النص المفهرس

صفحات 1-20

أعلام المسلمين
٥
أَبُو حَيفَةُ التَّعْمَانُ
إمَام الأئمّةِ الفقهَاءِ
وَهَبِي سُليمان غاوجي
دار القلم

أبو حَفَة النُّعَانُ
إمَام الأعمِّ الفقهاء
٨٠ هـ - ١٥٠ هـ
تَأليفْ
وَحبي سُليمان غاوجي

الطبْعَة الخامِسَة
١٤١٣هـ ~ ١٩٩٣م
١
حُقوقُ الطبع محفوظَة
دَارُ القَالم
لِلِطِبَاعَةِ وَالنّشِرُ وَالتَّوْزِيْعِ
دمشق - حلبوني -ص.ب: ٤٥٢٣ - هاتف: ٢٢٩١٧٧
بيروت - ص. ب: ١١٣/٦٥٠١ - هاتف: ٣١٦٠٩٣

٤
أبوحَفَةُ التّعْمَانُ
إمَام الأئمّةِ الفقهاء

هَذا الرّجل
((كان أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان يؤثر رضي الله تعالى
على كل شيء، ولو أخذته السيوف في الله تعالى لاحتملها)).
وكيع بن الجراح شيخ الشافعي
((ما طلب أحد الفقه إلا كان عيالاً على أبي حنيفة. وما
قامت النساء على رجل أعقل من أبي حنيفة)).
الإِمام الشافعي
((إِن أبا حنيفة من العلم والورع والزهد وإيثار الآخرة
بمحل لا يدركه أحد، ولقد ضرب بالسياط ليلي للمنصور
فلم يفعل، فرحمة الله عليه ورضوانه)).
الإِمام أحمد بن حنبل
((كانوا يقولون: أبو حنيفة زينه الله بالفقه والعلم، والسخاء
٥

والبذل، وأخلاق القرآن التي كانت فيه)).
الإِمام أبو يوسف
((ما مقلت عيناي مثل أبي حنيفة)).
الإِمام سفيان الثوري
(إن أبا حنيفة - والله - لأعلم هذه الأمة بما جاء عن الله
ورسوله)).
يحيى بن سعيد القطان
(إمام الجرح والتعديل)
٦

بِسْمِ اللهِالرَّحْمنِالرَّيَّمِ
مقَدَمَة الطبعة الأولى
(الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم
الدين. إياك نعبد وإياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم.
صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا
الضالين). والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد،
المبعوث معلماً هادياً، ومرشداً ناصحاً، فقّه الناس في دين
الله تعالى، وبَصّرهم بشريعته، وحضّ الناس على الفهم في
دين الله تعالى ومعرفة أحكامه وحِكَمه، وقال: ((من يرد الله به
خيراً يفقهه في الدين)) رواه البخاري .
أما بعد :
فإن الله تعالى الذي تكفل بحفظ هذا الدين سليماً نقياً،
واضح المعالم كاملاً، نبراساً للمهتدين في كل زمان ومكان
٧

إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ قد قيَّض لهذا الدين
علماء وأئمة مجتهدين، فسَّروا كتابه، وبيَّنوا أحكامه، وجمعوا
وحفظوا سنة نبيه * وأقوال الصحابة رضوان الله عليهم
والتابعين لهم بإحسان، وأعملوا فهمهم وعلمهم في الكتاب
والسنة وأقوال أئمة خير القرون وآرائهم، واجتهدوا فيما جدّ
من القضايا التي ليس لها نصوص معيَّنة، فجعلوا لها
باجتهادهم حكماً، حتى خلَّفوا لنا علماً أجاب على كل
مسألة، وحلّ كل عقدة، وهدى كل حائر، وحكم في كل
قضية، ووضعوا قواعد شرعية جليلة من خلال الكتاب والسنة
وفهمهم منهما، لیحکم بها على حوادث كل عصر وقضاياه،
وما يُظن أنه جديد في أحوال الناس ومعاملاتهم، وقد سار
الفقهاء بعدهم سيرهم وما يزالون يفعلون إلى يومنا هذا وإلى
ما شاء الله تعالى .
لا تقع واقعة، ولا تحدث قضية مهما كان لونها، وأياً كان
مكانها وزمانها ومجتمعها؛ إلّ وفي شريعة الإِسلام حكم فيها
وبيان - لأن الإِسلام دين الخلود وبه فقط يصلح الزمان
والناس - على ما ذكره الفقهاء من القرآن والسنة وأقوال
الصحابة والتابعين واجتهاد المجتهدين، أو قعّدوه من القواعد
الشرعية الحكيمة.
وقد رأيت حاجة ماسة إلى عرض نبراس عظيم ونور جليل
في طريق شبابنا إلى الله تعالى، على درب العلم والهدى،
٨

والفقه والورع وشدة الدين، وإعزاز العلم والترفع به عن
لعاعة الدنيا، والجهر بالحق ولو كان في ذلك بذل الروح لله
رب العالمين.
وهذا النبراس الذي أرفعه اليوم في طريق الشباب المسلم
هو: إمام الأئمة الفقهاء أبو حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله
تعالى ورضي عنه وأرضاه، وأرجو أن أتابع العمل، ويعمل
غيري في رفع أمثاله من الأنوار والصُّوَى والأعلام على
طريقكم الصحيح إلى الله تعالى يا شباب الإِسلام.
المدينة المنورة - الجمعة ٢٣ من صفر الخير سنة
١٣٩٢ هـ.
وَهَبِي سُليمانغاوجي
١
٩

مقَدمَة الطبعة الرابعة
الحمد لله ولي الفقهاء العاملين، وناصر أوليائه المتقين،
٤
رفع أولي العلم درجات، وحفظ بهم الدين وأنار الصراط،
وجعلهم لعباده شفعاء يوم الدين. والصلاة والسلام على
أفضل رسله وأعلم خلقه به، هدى الله تعالى به الخلق بعد
الضلالة واستنقذهم بعد العماية، والذي رغب في العلم فقال
((العلماء ورثة الأنبياء)) وحض على التفقه في الدين فقال ((من
يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) وعلى آله وصحبه وإخوانه
وأتباعه إلى يوم الدين.
فجزاه الله تعالى خير ما جزى نبياً عن أُمته، ورسولاً عن
ملته. وجزى ورثته من العلماء المخلصين ومتبعيهم خير جزاء
وأوفاه إنه هو البرّ الرحيم.
١١

أما بعد: ١ - فإن ظاهرة عودة الشعوب الإسلامية إلى الإِسلام
في جميع بلادهم حقيقة بينة. ظاهرة عودة الكثير الكثير من
شباب الإِسلام إليه في كل مكان حقيقة بينة أيضاً. ظاهرة
عودة الكثيرات الكثيرات من صبايا الإِسلام إليه والتزام
أحكامه من الحجاب وغيره حقيقة بينة. وظاهرة حرص
المسلمين على العيش بالإِسلام في كل مكان حقيقة واضحة
لا تحتاج إلى برهان.
وأحب أن أكتفي هنا بتعليل إيجابي واحد لهذه الظاهرة
التي هي أعظمها (وكفى بالإِسلام نعمة) هذا التعليل هو: أن
علماء المسلمين أخذوا يدرسون، ويُقرئون، ويكتبون أكثر
وأكثر عن الإِسلام، في أصوله، وميادين عمله ونشاطه.
وأن المسلمين - وشبابهم خاصة - أخذوا يقرؤون عن
الإِسلام أكثر فأكثر، لا يكتفون بدروس المدارس، وخطب
المساجد، وحلقات العلم والمذاكرة.
إن جولة في أي مكتبة من المكتبات المنتشرة هنا وهناك
تريك الكتاب الإِسلامي الذي يتحدث عن القرآن الكريم
وفضله، والسنة ومكانتها، عن سيرة الرسول وَّله، وأعلام
الصحابة والفتوحات الإسلامية، عن الفقه، والاقتصاد، والتوحيد،
والتراجم، والبحوث العامة، ونظرة الإِسلام إلى كذا وكذا من
الآراء والمبادىء والأفكار.
١٢

إن جولة في أي معرض من معارض الكتب ترينا أن
الكتاب الإسلامي هو الأول في ساحة الطلب والشراء، مع
ارتفاع أسعار بعض موضوعاته أحياناً.
ظاهرة عودة المسلمين إلى الإِسلام حقيقة بينة تقض
مضاجع أعداء الإِسلام، وتنغص عليهم عيشهم وتقلق بالهم،
وتهدم آمالهم في أن تصبح الأرض جاهلية، ينكر أهلها وجود
الله تعالى ووجوب العيش بأحكام دينه ونظامه، تشريعاً،
وتنفيذاً وسلوكاً.
وما المطالبة بتطبيق الشريعة كاملة، وقيام البنوك الإِسلامية
واحدة تلو أخرى وكذا وكذا من الأعمال الإِسلامية
الاجتماعية عن الناس بجديد في كثير من بلاد المسلمين
والحمد لله .
٢ - ليس من شأن هذه الكلمة أن تتحدث عن المسؤول
عن توقف الفقه الإِسلامي عن السير في تنظيم علاقات
المسلمين بربهم، وأنفسهم والناس، ولا عن محاربة أعداء
الإِسلام لعلماء الإِسلام في أرزاقهم، وكراماتهم، وكيف أن
إمام المسجد مثلاً قد لا يزيد مرتبه على مرتب الفرّاش في
وزارة الأوقاف، ولا عن مؤتمرات حكماء صهيون في صرف
العامة عن العلماء بل واتهامهم .. والاستهانة بهم إلى حدّ
الازدراء بهم من بعض مرضى القلوب والإِيمان ..!.
وليس من شأنها أن تتحدث عن أفراد من العلماء بُهروا
١٣

بحضارة الغرب المادية، فظنوها حضارة السعادة والخلود،
وأنها لا تقوم إلّ على أنقاض الدين (ولو كان الإِسلام) فمالوا
من الإِسلام كل الميل أو أكثره. فأخذوا تبعاً لذلك يتحللون
عن كثير من أصول الإسلام وقواعده وأحكامه، ويطلبون من
المسلمين أن يقتدوا في ذلك بهم، فدعوا بدعوى الوطنية بدل
الإِسلام وحده، وأباحوا أنواعاً من الربا، ودعوا إلى سفور
المرأة المسلمة، وجعلوا منار قلوبهم، وغاية آمالهم حضارةَ
الغرب، وما عند الغرب ... وطلبوا من المسلمين أن يقتدوا
بهم فیما یرون ..!
ليس من شأن هذه الكلمة التحدث عن فترة ظلام عاشها
المسلمون حيناً من الدهر، خاصة وأن تباشير الصباح وضياء
العودة إلى الإِسلام تغمر الأركان والأرجاء، والقلوب والنفوس
والحمد لله .
٣ - هذه المطابع الكثيرة تطبع ألوف الكتب كل يوم، وفيها
كثير من الكتب الإسلامية المفيدة، والحمد لله، وشيء منها
قليل تكتب عن الإِسلام لتهدمه، تكتب عن الفقه لتحقره،
تكتب عن أعلام الصحابة والقواد العظام لتشوه تاريخهم، بل
تكتب عن القرآن الكريم لتنال منه، وعن السنة الشريفة لتردّ
صحيحها بأكاذيب وافتراءات، تَلبس لبوس العلم وتطلى
بطلاء الحرص على المسلمين. ثم تَكتب في العقيدة
الإِسلامية ساعية إلى إفسادها في قلوب المسلمين، فضلاً عن
١٤

الآراء المبتسرة والغريبة في حكم الإِسلام في بعض قضايا
العصر.
فلا بد للأمة من العودة إلى العلماء الثقاة، ولا بد لهم من
زيادة الالتحام بالأمة، ونشر الدين والعلم الصحيح في الأمة
بكل وسيلة، لا بد لهم من النظر في حياة الأمة وقضاياها،
ومشكلاتها، ليعملوا على الإِجابة على مشكلات الأمة، وحلّ
قضاياها وكشف اللثام عن أسرارها مسألة مسألة.
ولا بدّ للعلماء ((وهو أمر هام جداً) أن يبينوا عوار الآراء
المبتسرة، والمغرضة، والمعادية، والعقائد الباطلة، ويعيِّنوا
الكتّاب المعادين للإِسلام، والكتب المعادية للإسلام ليحيا
من حيّ من المسلمين على بينة.
وإني لأقترح سبيلاً صالحة قريبة من الحق - إن لم تكنه -
بعيدة عن الخطأ - إن لم تجتنبه كله - وهي : أن يجتمع العلماء
من كل قرية أو بلدة اجتماعات دورية يستعرضون فيها قضايا
العصر قضية قضية، ثم يبحثونها بتبصر وتأنٍ حتى يصلوا إلى
أجوبة شرعية لها، ويعرضونها على الناس مشفوعة بالأدلة
الممكنة، بعيداً عن الرسميات والمظاهر، بعيداً عن الإثارة
والاتهام.
إنها تكون مشاركة جماعية مشكورة تمحص الكثير من
المسائل، وتجلي الكثير من الحقائق، وتردّ الكثير من
الحيارى إلى الصواب، وتحكم في القضايا الفقهية العامة.
١٥

فيطمئن الناس في معاملاتهم، أو يتحولون بها إلى الإِسلام
فيأكلون حلالاً، ويشربون حلالاً، ويلبسون حلالاً، ويطعمون
أهليهم حلالاً، وينفقون حلالاً. ثم إذا وسعت الدائرة
فشملت على فترات علماءَ كل قطر على توحيد الحكم في
تلك القضايا على قدر الإمكان، ثم .. وسعت حتى شملت
على حالات قليلة علماء العالم الإِسلامي من أجل توحيد
الحكم في تلك القضايا على قدر الإمكان، يكون بذلك قد
عاد إلى عالم الحياة دليل من الأدلة الشرعية المقررة وهو
الإِجماع. وما أجملها أمنية.
٤ - لقد كان الإِمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى أول من أقام
ذلك النوع من المجامع الفقهية.
لقد كان له حلقة يجتمع فيها أربعون رجلاً من رجال
العلم في الفروع المختلفة فيطرحون مسألة لم يرد لها دليل
صريح، ويتداولون فيها الآراء والأدلة، حتى يصلوا إلى حكم
واحد، ونتيجة متحدة، ثم يسجلونها ليقرأها الناس. فما
أحسنها طريقة، وما أقربها إلى الصواب.
قال ابن كرامة: كنا عند وكيع بن الجراح - أحد شيوخ
البخاري، وشيخ الشافعي - رحمهم الله تعالى، فقال رجل:
أخطأ أبو حنيفة، فقال وكيع: كيف يقدر أبو حنيفة أن يخطىء،
ومعه مثل أبي يوسف وزفر ومحمد في قياسهم واجتهادهم،
ومثل يحيى بن زكريا بن أبي زائدة وحفص بن غياث وحبان
١٦

ومندل ابني علي في حديثهم ومعرفتهم به، والقاسم بن معن
- يعني ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، رحمه الله
تعالى - في معرفته باللغة العربية، وداود بن نصر الطائي
وفضيل بن عياض في زُهدهما وورعهما. من كان هؤلاء
أصحابه وجلساءه لم يكن ليخطىء، لأنه إذا أخطأ ردوه إلى
الحق. ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، والخوارزمي في
جامع المسانيد (٤١٥/٢).
وعن جرير قال: سمعت الأعمش وجاءه رجل يسأله عن
مسألة فقال: عليك بأهل تلك الحَلْقة فإنهم إذا وقعت لهم
مسألة لا يزالون يديرونها حتى يصيبوها. يعني حلقة أبي
حنيفة. رحمهم الله تعالى. عن جامع المسانيد (٢٧/١).
٥ - رحم الله تعالى الإِمام الأعظم بما فتق لنا من هذا
النوع من المدارسة للعلم.
ورحمه الله تعالى بما كان فيه من الزهد، وقد ضُرب
بالسياط ليأخذ الدنيا وهو يهرب منها.
رحمه الله تعالى على ما كان فيه من إخلاص، ومراقبة الله
تعالى، وعبادة وحسن خلق مع الناس.
وما أحسن قول الموفّق المكي فيه:
نعمان أرهب بالمواعظ صحبه
فرءوا رواء الحق في إرهابه
وسألتني عنه وعن آدابه
فاقرأ وصاياه على أصحابه
١٧

تر عالم الفقه المعظم شأنه
والحلم والتقوى ضمير إهابه
وتر العبادة والتحزن والبكا
والخوف قائمة إلى محرابه
اقرأ كتاب أبي حنيفة تلتقط
درر السعادة من سطور كتابه
اقرأ لتعلم إنه حانٍ على
كل الخليقة من خلال خطابه
ورحم الله تعالى تلميذه الأكبر قاضي القضاة أبا يوسف
رحمه الله تعالى الذي قال فيه: (من جعل أبا حنيفة بينه وبين
الله فقد استبرأ لدينه). عن مناقب الموفق: ٣٨٦.
ورحم الله تعالى الإِمام أحمد الذي قال في الإِمام رحمه الله
تعالى (إنه من العلم والورع وإيثار الآخرة بمحل لا يدركه أحد،
ولقد ضرب بالسياط ليلي للمنصور فلم يفعل فرحمة الله عليه
ورضوانه) عن الخيرات الحسان لابن حجر الهَيْتمي الشافعي .
وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله
وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً. وآخر
دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
في ذكرى ليلة الإسراء السادس والعشرين من رجب مضر
١٤٠٦ هـ.
وهبي سليمان غاوجي
١٨

مقَدّمَة
في فضل العلم الشرعي
١ - كان أول ما أنزل الله تعالى من القرآن الكريم آياتٌ
في العالم الخالق، والإِنسان المخلوق، قال سبحانه: ﴿اقرأ
باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق. اقرأ وربك
الأكرم. الذي علم بالقلم. علم الإِنسان ما لم يعلم ﴾(١).
· وامتنّ الله تعالى على رسوله محمد رَّه بالتعليم، فقال
سبحانه: ﴿وعلّمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك
عظيماً﴾(٢).
، وامتنّ الله تعالى على المؤمنين إلى يوم القيامة بالرسول
الخاتم، وتعليمه إياهم ما يربي عقولهم، وتزكيته إياهم بما
(١) الآيات ١ - ٥ من سورة العلق.
(٢) الآية ١١٣ من سورة النساء.
١٩

يقوّم سلوكهم، فقال سبحانه: ﴿لقد منّ الله على المؤمنين
إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم، يتلو عليهم آياته
ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبلُ
لفي ضلالٍ مبين ﴾(١).
● ولمكانة العلم وجدواه طلب الله تعالى من رسوله وَلقه
والمؤمنين أن يسألوه سبحانه زيادة العلم، فقال: ﴿ وقل:
رَبِّ زِدْني علماً﴾(٢).
وميز الله تعالى العالمين على سواهم، وردّ تساويهم،
فقال سبحانه: ﴿ .. قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون ﴾؟!(٣).
● وقرن سبحانه العلماء به والملائكة في الشهادة له سبحانه
بالوحدانية، فكانوا في خير معيّة، قال سبحانه: ﴿شهد الله
أنه لا إله إلّ هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط لا إله
إلا هو العزيز الحكيم ﴾ (٤).
● ورفع سبحانه درجات المؤمنين به والعلماء على غيرهم،
(١) الآية ١٦٤ من سورة آل عمران.
(٢) الآية ١١٤ من سورة طه.
(٣) الآية ٩ من سورة الزمر.
(٤) الآية ١٨ من سورة آل عمران.
٢٠