النص المفهرس

صفحات 101-110

١٥٨
الروضة الرَّيًّا فيمن دُفِنَ بِدَارَيًّا
فإنه ليس شيء أبغض إلى الشيطان من سرور المؤمن وإن اغتممت به زادك وسواساً.
قلت: وهذا مما يؤيِّد ما قاله بعض الأئمة: إن الوسواس إنما يُبْتَلى به من كَمُلَ
إيمانُهُ، فإنَّ اللص لا يقصِدُ بيتاً خرِباً». انتهى ما في الأذكار.
فائدة: ذكر أئمتنا في كتب الفتاوى: إذا خطر بباله أنه كافر لأنه لا يعرف الله
تعالى فإن صدَّق هذا الخاطر فهو كافر فيجب عليه السعي في إزالة الشُّبهة وتجديد
الإيمان، وإن أنكر ذلك بقلبه وتبرّأ منه فهو محضُ الإيمان(١). وكذا الحُكمُ في ما
خطر بباله مما لو تلفَّظ به كان كافراً، وهذا من المهمات التي يجب حفظها، والله
أعلم .
قلت: يشهدُ لذلك ما ذكره أئمتنا في كتب الفتاوى: أنَّ وسواس الشيطان في
صلاة الإنسان دليل محض الإيمان .
وقال لأحمد بن أبي الحواري: كن كوكباً بالليل، فإن لم تكن كوكباً فكن قمراً،
فإن لم تكن قمراً فكن شمساً.
فقلت: يا أبا سليمان، الشمس أضوأُ من القمر، والقمرُ أضوأُ من الكوكب.
فقال: يا أحمد، كن مثل الكوكب يطلعُ من أول الليل إلى الإسفار، فقُمْ من أول
الليل إلى آخره، فإن لم تقو على قيام الليل كله فكن مثل القمر يطلع بعضاً ويغيب
بعضاً، فنم بعض الليل وقم بعضه، فإن لم تقدر على قيام الليل فلا تعص الله تعالى
بالنهار، وإذا فاتك شيء من تطوّع الليل فاقضه بالنهار فهو أجدر أن لا تعود إلى
تر که(٢).
وقال: آخِرُ أقدام الزاهدين أولُ أقدام المتوكّلين.
وقال: ليس الزاهد من ألقى الهموم الدنيوية واستراح، إنما ذلك راحةٌ، وإنما
الزاهد من زهد في الدنيا وتعب فيها للآخرة (٣) .
وقال: إذا أردت قضاء حاجةٍ مهمة من حاجات الدنيا فلا تأكل حتى تقضيها، فإنَّ
الأكل يغيِّرُ العقل.
وقال: اجعل ما طلبت من الدنيا ولم تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك ولم
تطلبه .
(١) انظر: ما رواه مسلم في صحيحه (١٣٣).
(٢) انظر: الحلية (٢٦١/٩).
(٣) انظر: حلية الأولياء (٢٧٣/٩).

١٥٩
الروضة الرَّيًّا فيمن دُفِنَ بدَارَيًّا
وهذا كما يُحكى أنه قيل لبعض السادات يوماً: إن اللَّحم قد غَلا. فقال:
أرخِصُوه. أراد: اتركوه فلا تشتروه .
وقال أحمد بن أبي الحواريّ: قلت لأبي سليمان: صلَّيْتُ صلاة في خَلْوَةٍ
فوجدت لها لذَّة. فقال لي: وأي شيء ألذَّكَ منها؟ قلت: حيث لم يَرَنِ أحد. فقال:
إنك ضعيف حيث خطر ببالك ذِكرُ الخَلْقِ(١).
قلت: هذا يُشْبه قول الفضيل بن عياض رضي الله عنه: تركُ العملِ لأجلِ الناس
هو الرياءُ، والعمل لأجل الناس هو الشّركُ(٢).
وقال: كنت ليلة باردةً في المحراب فأقلقني البردُ فأدخلت إحدى يدي من البرد
وأبقيت الأخرى ممدودة، فغلبتني عيناي، فهتف بي هاتف: يا أبا سليمان قد وضعنا
في هذه ما أصابها، ولو كانت الأخرى لوضعنا فيها، فآليت على نفسي أن لا أدعو إلاَّ
ويداي خارجتان حرَّاً كان أو برداً(٣).
وقال: نمت ليلة عن وِزْدِي فإذا بحوراء لم أرَ أحسن منها تقول لي: أتنام وأنا
أربى لك في الخدور منذ خمس مئة عام(٤).
وقال: ينبغي للعاقل أن لا يعجب بعمله، بل يعدُّ العمل نعمةً من الله تعالى،
وإنما السبيل أن يشكر الله تعالى ويتواضع، وإنما يعجب بعمله القدرِيَّة الذين يزعمون
أنهم يعملون وأما من علم بأنه يُستعمل فبأيّ شيءٍ يَعْجَبُ(٥).
وقال: طوبى لمن لزم الجادّة بالانكماش والحذر، وتخلّص من الدنيا بالهربِ
كهروبه من السبع .
طُوبى لمن استحكم أموره بالاقتصاد، واعتقد الخير للمعاد، وجعل الدنيا مزرعةً
وتتوَّق في البذْرِ ليفرح غداً بالحصاد.
وقيل: رأى رجلاً من الصالحين بمكة لا يتناول شيئاً إلاَّ شربةً من ماء زمزم وبقي
على ذلك أياماً، فقال له الشيخ يوماً: أرأيت لو غارت زمزم ماذا كنت تشرب؟ فقام الرجل
وقبَّل رأس الشيخ أبي سليمان وقال: جزاك الله خيراً فإني كنت أعبد زمزم ولا أعلم.
(١) انظر: حلية الأولياء (٢٧٨/٩).
(٢) انظر: إحياء علوم الدين (٣٨٢/٤).
(٣) انظر: حلية الأولياء (٢٥٩/٩).
(٤) انظر: حلية الأولياء (٢٥٩/٩).
(٥) انظر: الحلية (٢٦٣/٩).

١٦٠
الروضة الرَّيَّا فیمن دُفِنَ بِدَارَيًّا
وقال: إن في الجنة قِيْعَاناً فإذا أخذ الذَّاكِرُ في الذِّكْرِ أخذت الملائكة في غرسٍٍ
الأشجار له - كما جاء في الحديث(١) - فربما تقف بعض الملائكة في الغَرْسِ، فيقال
له: لِمَ وقفت؟ فيقول: إن صاحبي فَتَرَ عن الذِّكْر (٢).
وقال: الناس في الدنيا رجلان: رجل أحب الله تعالى فأحب الموت شوقاً إلى
لقاء ربِّه، ورجل أحب البقاء لإقامة حق الله تعالى عزَّ وجل.
قال: فوثب غلام من الحاضرين لم يحتلم، فقال: ورجل ثالث، فقال أبو
سليمان: ومن هو؟ قال: من لا يختارُ هذا ولا هذا بل اختار ما اختاره الله تعالى له.
فقال أبو سليمان: احتفظوا بالغلام فإنه صدِّيقٌ.
قال أحمد بن أبي الحواريٍّ: قلت لأبي سليمان: إِنَّ فلاناً لا يقع من قلبي. فقال
أبو سليمان: وليس يقع من قلبي، ولكن يا أحمد لعلَّنا أتينا من قِبَلنا لأنَّا لسنا من
الصالحين فلسنا نُحبهم(٣).
قلت: ما أحسن حُسن ظنّه بغيره، وسوء ظنه بنفسه، وألطف تأديبه لتلميذه رضي
الله تعالى عنه.
ومثل ذلك ما ذكره أحمد بن أبي الحواري أيضاً: قال: حدثني عبد الله بن
السري قال: قال محمد بن سيرين: إني لأعرف الذنب الذي حمَّل عليَّ الدَّيْنَ، حتى
قيل: إنه مات في الحبس رضي الله تعالى عنه، فقيل له: ما هو؟ قال: إني قلت لرجلٍ
منذ أربعين سنة: يا مُفْلِس. قال أحمد: فحدَّثْتُ بذلك أبا سليمان الداراني رضي الله
عنه فقال: يا أحمد قلَّت ذُنُوبهم فعرفوا من أين يؤتون، وكثُرَتْ ذنوبي وذنوبك فليس
ندري من أين نُؤْتى (٤) .
وقال أحمد: قال أبو سليمان: أتدري ما أزال عن العاقل اللائمة عمَّن أساء إليه؟
قلت: لا. قال: لأنه عَلمَ أن الله تعالى عزَّ وجلَّ ابتلاهُ.
قلت: وهذا مثل قول ابن عطاء في الحِكم: ليُخَفِّف عنك ألَم البلاءَ عِلْمُكَ بأن
الله تعالى المُبْلِي لك.
وقول القائل :
(١) رواه الترمذي (٣٤٦٢)، وقال: حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود.
(٢) انظر: حلية الأولياء (٢٧٦/٩).
(٣) انظر: حلية الأولياء (٢٦٢/٩، ٢٦٣).
(٤) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (٢٧١/٢).

١٦١
الروضة الرَّيَّا فيمن دُفِنَ بدَارَيَّا
وخفّفَ عني ما أُلاقِي مِنَ العنا بأنك أنْتَ المبتلي والمقَدِّرُ
وقال أحمد بن أبي الحواري: اشتهى أبو سليمان رغيفاً حارّاً بملح، فجئت به
إليه فعضَّ منه عضَّةً ثم طرحه وأقبل يبكي ويقول: يا رب عجَّلْتَ لي شهوتي، لقد
أطلْتَ جهدي وشِقْوَتي فأنا تائب فاقبل توبتي. قال أحمد: ولم يَذُقِ الملح حتى لَحِق
بالله تعالى.
وكان يقول في دعائه: ((اللهم يا من لا يأنَسُ بشيءٍ أبقاه، ولا يَسْتَوْحش لشيءٍ
أفناهُ، يا أنيس كل غريب، ارحم في القبرِ غرْبَتي وآنِسْ فيه وحشتي ووحدتي)).
وها هنا حديث ذكره القسطلاني في ((المواهب اللدُنِّيَّةِ)) (١)، وابن خميسٍ في
((مناقب الأبرار))(٢)، والحافظ أبو نعيم ((في معرفة الصحابة))(٣)، والحافظ أبو موسى
المديني(٤) من حديث أحمد بن أبي الحواري فقال: سمعت أبا سليمان الداراني قال:
حدثني علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي، قال: حدثني أبي عن جدي قال: وفدْتُ
سابع سبعةٍ من قومي على رسول الله ◌َ﴿ فلمَّا دخلنا عليه وكلَّمناه أعجبه ما رأى من
سَمْتِنا وزِيِّنَا فقال: ((ما أنتم؟)) قلنا: مؤمنون. فتبسَّم عليه السلام وقال: ((لكل قولٍ
حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم؟)) قلنا: خمس عشرة خصلة، خمس منها أمَرَتنا
رُسُلُك أن نُؤمن بها، وخمس أمَرَتْنا أن نعمل بها، وخمس تخلَّقْنا بها في الجاهلية
فنحن عليها إلاَّ أن تكرّهَ منها شيئاً. فقال وَّ: ((ما الخمسُ التي أمرتكم رُسُلي أن
تُؤمنوا بها؟)) قلنا: أمَرَتنا أن نُؤْمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت.
قال: ((فما الخمسُ التي أمَرَتْكم أن تعملوا بها؟)) قلنا: أمرتنا أن نقول: لا إله إلاَّ الله
ونُقيم الصلاة ونُؤْتي الزكاة ونصوم رمضان ونحُجَّ البيت إن استطعنا إليه سبيلاً. قال:
((وما الخمس التي تخلَّقْتُم بها في الجاهلية؟)) قلنا: الشكر عند الرخاء، والصبر عند
البلاء، والرضا بمُرِّ القضاءِ، والصدق في مواطن اللقاء، وتركُ الشماتة بالأعداء. وفي
رواية ابن خميس في الخامسة: والإحسان إلى من أساء. فقال رسول الله التالية :
((حُكماء، علماء، كادوا من فقههم أن يكونوا أنبياء)). ثم قال: ((وأنا أزيدكم خمساً فتتِمُّ
لکم عشرون خصلة)) .
وفي رواية: ((وإني أوصيكم بخمس لتكمل لكم عشرون خصلة: إن كنتم كما
(١) طبع عدة طبعات في مصر وبيروت، وعليه حواشي، وله مختصرات.
(٢) يسّر الله لنا تحقيقه، وهو تحت قيد التحقيق على عدة نسخ خطية.
(٣) طبع لأول مرة كاملاً - بتحقيقنا - مشاركة - دار الوطن الرياض ١٩٩٨م.
(٤) في اللطائف، طبع، وله أيضاً معرفة الصحابة، مستدركاً على معرفة أبي نعيم.

١٦٢
الروضة الرَّيًّا فيمن دُفِنَ بِدَارَيًّا
تقولون فلا تجمعوا ما لا تأكلون، ولا تبنوا ما لا تسكنون، ولا تتنافسوا فيما أنتم عنه
غداً زائلون، وارغبوا فيما عليه غداً تقدُمُون، وفيه تخلُدُون، واتَّقوا الله الذي إليه
ترجعون)). وفي رواية: ((تُحْشرون وعليه تُغرضون)).
قال علقمة: فانصرف القوم من عند رسول الله وَلّر وقد حفِظُوا وصيَّته وعملوا بها
ولا والله يا أبا سليمان ما بقي من أبناءِ أولئك القوم غيري. ثم قال: ((اللهم اقْبِضْني
إليك غير مبدِّلٍ ولا مُغَيِّرٍ. قال أبو سليمان: فمات - وَالله - بعد أيام قلائل(١).
قلت: وكلماته كثيرة، ومناقبه شهيرة، ذكرها الإمام ابن خميس، تلميذ الإمام
الغزالي في كتاب ((مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار))(٢)، وذكر بعضها الإمام القُشيري
في ((الرسالة))(٣)، والغزالي في ((الإحياء)) (٤)، والسهروردي(٥) في ((عوارف المعارف))
وغيرهم رضي الله عنهم وعنه وأرضاه.
وممن سكن دارَيًّا من الصحابة رضي الله عنهم: بلال الحبشيُّ رضي الله عنه
مؤذِّن رسول الله وَلّ .
قيل: إنه مات بدارَيًّا بعد أن تزوَّج امرأة من أهلها اسمها هند الخولانية، وقيل:
ليلى، وكانت وفاته سنة عشرين من الهجرة، وعمره بضعٌ وستون سنة، وحُمِل على
أعناقِ الرجال من دارَيا ودُفِنَ في باب الصغير.
وقيل: إنه دُفِنَ بدارَيًّا في مقبرةِ الخولاني(٦) .
قال ابن كثير: ((والظاهرُ أنه دُفِنَ بدارَيًّا وأنَّ القبرَ الذي ببابِ الصغير الذي يقال له
قبرٍ بلال إنما قبرُ بلال بن أبي الدرداء لا قبرُ بلال بن حمامة مؤذِّن رسول اللهِ وَّةٍ))(٧)
والله أعلم .
وقال النوويُّ: الصحيح أنه دُفِنَ بباب الصغير (٨).
(١) رواه أبو نعيم في حلية الأولياء (٢٧٩/٩)، وأورده الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين (٤/
٢٢١)، وابن قيم الجوزية في زاد المعاد (٦٧٢/٣).
(٢) فيها (٨٧/ ق/ ب).
(٣) في (ص ١٥).
(٤) الإحياء (٢٤٥/٤) ط مصر.
(٥) في عدة مواضع.
(٦) انظر: البداية والنهاية (١٠٣/٧).
(٧) انظر: المصدر السابق في (٩/ ٩٣).
(٨) في تهذيب الأسماء واللغات (١٣٧/١).

١٦٣
الروضة الرَّيًّا فيمن دُفِنَ بِدَارَيًّا
وهذا بلال بن أبي الدرداءِ، كان والي إمرة دمشق، ثم وَلِيَ القضاء بها، وكان
حسَنَ السيرة، كثير العبادة، وعزَلَهُ عبد الملك بن مروان عن القضاء، وولّى أبا إدريس
الخولاني، وهو القاضي المشهور للأمويين كما سيأتي.
وسكنها أبو ثعلبة الخُشنيُّ الصحابيُّ أيضاً رضي الله عنه.
وممن سكنها من التابعين رحمهم الله تعالى: ثابت بن معبد المحاربي، وأخوه
عطِيَّةُ. روى عنهما شيخ أهل الشام المجتهد عبد الرحمن الأوزاعي رضي الله عنهم.
ومنهم: الأسود بن بلال المحارِبِيُّ، التابعيُّ، وسعيد بن ◌ِكْرمة الخولاني، كان
على حرس عُمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
وعمرو بن عبد الخولانيُّ تزوَّج بزوجة أبي مسلم الخولاني، بعده فسئلت أيهما
أفضل؟ فقالت: أما أبو مسلم فلم يكن يسأل الله تعالى شيئاً إلاَّ أعطاه، وأما عمرو
فكان ينوَّرُ له في محرابه حتى كنت أغْزِلُ على نُور محرابه من غير مصباحٍ رضي الله
عنهما .
ومنهم أبو إدريس الخولاني واعِظُ دمشق، وقاضيها من قبل الأمويين، وهو من
خيار التابعين .
روى عن معاذ بن جبل، وكثيرٍ من الصحابة، وروى عنه الزُّهريُّ، وأبو قِلابة
وغيرهما من التابعين، وكانت له منزلةٌ عظيمة عند عبد الملك بن مروان. يُقال: إنه
عزله عن الوعظ وولاَّهُ القضاء بعد بلال بن أبي الدرداء كما تقدم.
فقال: عزلُونا عمَّا نُحِبُّ، وولَّونا ما نكره رحمه الله تعالى.
قلت: وسكن دارَيًّا خلائق من التابعين، وجملة من العلماء والمحدثين بدارَيًّا.
وقد رأيت مؤلفاً مفرداً في أسماء المحدثين بداريا .
ورأيتُ جُزءاً في الأحاديث التي رُوِيت عند ضريح أبي مسلم الخولاني رضي الله
عنه، ونفعنا به آمين. وقد نقلْتُ منها سبعة أحاديث جعلتُها لهذا المؤلف مِسْكَ الختام،
تبرُّكاً بحديث النبي ◌َّل ـ
الحديث الأول: رواه الشيخ المسند بدر الدين حسنُ الماتاني بدارَيًّا عند ضريح
سيدنا أبي مسلم الخولاني بسنده المتَّصِل إلى مالك بن أوس، قال: أتى العباس وعليٍّ
أبا بكرِ الصِّديق رضي الله عنهم لمَّا استُخْلِف، فجاء علي يطّلُبُ نصيبَ فاطمة رضي الله
عنها، وجاء العباس يطلُبُ نصيبهُ مما كان في يد رسولِ اللهِ وَّ، وكان في يدِهِ نصفُ
خيبر ثمانية عشر سهماً، وكانت ستة وثلاثين سهماً، وأرضُ بني قُرَيْظة وفَدَك.

١٦٤
الروضة الرَّيَّا فیمن دُفِنَ بدَارَيًّا
فقالا: ادفعها إلينا فإنها كانت في يد رسول الله وَله .
فقال لهما أبو بكر: لا أرى ذلك، إن رسول الله وَل﴿ كان يقول: ((إنَّا معاشِرَ
الأنبياء ما نُورثُ ما تركنا فهو صدقةٌ)) (١) .
فقام قوم من أصحاب النبيِّ نَّ فشهِدُوا بذلك، قالا: فدعها تكون في أيدينا
تجري على ما كانت في يد رسول الله ◌َالت .
الحديث الثاني: رواه الشيخ جمال الدين عبد الهادي عند ضريح أبي مسلم،
بسنده إلى معاوية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله وَّه يقول: ((لم يَبْق من الدنيا
إِلاَّ بلاءٌ وفِتْنَةٌ».
الحديث الثالث: رواه أبو المحاسن يوسف العمريُّ بدارَيًّا عند ضريح أبي مسلم
بسنده إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إنَّ نبيَّ الله وَلّ قال: «ما كان من نبيِّ
إلاَّ كان له حوارِيُّون يَهْدُون بِهَذْبِهِ وسُنَّتِهِ، ثم يكُونُ من بعدِهِم خُلُوفٌ يقولون ما لا
يفعلون، ويعملون ما ينكرون، من جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو
مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبّة خَرْدَل))(٢) .
الحديث الرابع: بسنده أيضاً إلى أبي بِصْرَةَ الغِفاريِّ رضي الله عنه قال: صلَّى بنا
رسول الله وَّ﴿ العصر بالمُخَمَّصِ فقال: ((إنَّ هذه الصلاة عُرِضَتْ على من كان قبلكم
فضيَّعُوها، فمن حافظ عليها كانَ له أجْرُهُ مرَّتين)) (٣) إلى آخر الحديث.
الحديث الخامس: رواه المحدّث ناصر الدين بن أبي عمر بدارَيًّا عند ضريح أبي
مسلم الخولاني بسنده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاصٍ، رضي الله عنه، أنه كان قاعداً
عند عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، إذ طلع خبَّابٌ صاحب المقصورة فقال: يا عبد
الله ألا تسمع ما يقول أبو هريرة إنه سمع رسول الله وَّل يقول: ((من خرج مع جنازةٍ من
بيتها وصلَّى عليها، ثم تبِعَها حتى تُدفن، كان له قِيراطانٍ من أجر، كل قيراطٍ كجبلٍ
أحد، ومن صلَّى عليها ثم رجع كان له من الأجر مثل أُحد))(٤). فأرسل ابن عمر خبَّاباً
إلى عائشة رضي الله عنها يسألها عن قول أبي هريرة ثم يرجع إليه فيخبره بما قالت،
وأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد يُقَلِّبها في يده حتى رجع إليه خبَّابُ فقال:
قالت عائشة: صدَقَ أبو هريرة، فضرب ابن عمر بالحصى الذي كان بيده إلى الأرض،
(١) رواه البخاري (٣٠٩٤)، ومسلم (١٧٥٧).
(٢) رواه مسلم (٥٠).
(٣) رواه مسلم (٨٣٠).
(٤) رواه مسلم (٩٤٧).

١٦٥
الروضة الرَّيًّا فيمن دُفِنَ بِدَارَيًّا
ثم قال: لقد فرَّطْنا في قراريط كثيرة))
الحديث السادس: بسنده أيضاً إلى أم المؤمنين، أم حبيبة، عن أمّ المؤمنين،
زينب بنت جحشٍ رضي الله عنها: أنَّ النبي ◌َِّ استيقظ من نوم مُحمَرَّاً وجهه، وهو
يقول: ((لا إله إلََّّ الله، ويُلْ للعَرَبِ من شِرِّ قد اقْتَرَب، فُتحَ أَليوم من رَدْمِ يأُجُوج
ومأجُوجَ مثلُ هذه)) قالت زينب: أنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: ((نعمَ إذا كَثُرَ
الخَبَثُ))(١).
الحديث السابع: روى المسند أبو البقاء محمد بن عمَّار بقريَةِ دارَيّا عند ضريح
أبي مسلم بسنده إلى عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سمعت رسول الله وَله يقول
الحسَّان: ((إنَّ رُوْحَ القُدُسِ لا يزالُ يُؤَيُّدُكَ ما نافَحْتَ عنِ الله ورسوله)).
والحمد لله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطناً، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العليّ
العظيم.
(١) رواه البخاري (٣٣٤٦)، ومسلم (٢٨٨٠)، وأحمد في مسنده (٤٢٨/٦).

فهرس المحتويات
المقدمة
٣
المنهل العذب الرَّوي في ترجمة قطب الأولياء النووي
٥
ترجمة مختصرة للمصنف
٧
تحفة الكرام في مناقب سيدي أبي بكر بن قوام قدّس الله سرّه
٨١
تعريف بحفيد الشيخ (المصنف)
٨٥
مدخل موجز للتعريف بالشيخ
٨٦
ذکر بدء أمره
٩٠
ذكر ما فتح الله تبارك وتعالى عليه من الكرامات والأحوال
٩١
مناقب سيدي أبي العباس السبتي قدَّس الله سرّه
١١٩
فصل في ابتداء أمره
١٢٥
الروضة الرَّيَّا فیمن دُفِنَ بِدَارَيًّا
١٤٣
ترجمة مختصرة للمؤلف
١٤٥
١٦٧

AL-MANHAL AL-CADB AR-RAWI
FI TARJAMAT QUTB AL-PAWLIYA® AN-NAWAWI
by
Muhammad Ben "Abdul-Rahman Al-Sahawi
Followed by
TUHFAT AL-KIRĀM
FĪ MANĀQIB SĪDI ABI BAKR BEN QAWĀM
by
Muhammad Ben Umar Ben Qawam
Followed by
MANĀQIB SĪDI ABI AL-ABBĀS AS-SABTI
Followed by
AR-RAWDAH AR-RAYYA
FĪ MAN DUFINA BIDĀRAYYA
by
"Abdul-Rahman Ben Muhammad Al-CImādi
Edited by
Ahmad Farīd Al-Miziyadi
1
DAR AL-KOTOB AL-ILMIYAH
Beirut-Lebanon
1