النص المفهرس

صفحات 781-800

وسار مُذْ فارقْتَـنـي
فارحَمْهُ فهو قَدْ فَنِي
فإنَّه فيك هَلكْ
جُنِنْتُ مِنْ نومِ النَّوى
وبان مكتومُ الهَوى
ولَيْسَ لي عَيْشٌ سِوَى
يا قمري قَلْبي فَلَكْ
واطْوٍ شُقَّةَ السَّفَرْ
واعدِل إليَّ يا قَمَز
وقلتُ لمَّا أن خطّز
سُبْحَانَ ربِّ عدَّلكْ
وشادنٍ مِنَ الخَطًا
زارَ فَقُلْتُ إِذْ سَطَا
واصِلْ وَكُنْ مُشْتَرِطَا
قال هات ذَهَبْ وادُوز لك
قال صاحب الترجمة: وولَّد لي هذا المعنى أن قلت:
وراك قلبي ما انْقَطع
وانظُرلَهُ فيما صَنَغْ
ومسَّه مَنْكَ الضُّرْ
فازحَم سَلِمْتَ مَضْرَعِي
مُذْ بلَّ جَيْبِي مَذْمَعي
إنْ رَدَّ محبوبي معي
سِزْفيه فهو قدسُز
يا بَذْرُ وانعَمْ باللْقَا
وفيَّ إِنِّي فِي شَقَا
بالله يا غُصْنَ النَّقًا
قِفْ لي قليلاً أنْظُزْ
يَقْتُلُني بالعَمَدِ
بِلَخظِهِ كالهِنْدِي
ما شِئتَ فهو عِنْدِي
فَقُلْتُ: لَوْ تَخْشَى دُزْ
مَسَّ قلبي بالجَفَاضُزْ
يا أيُّها الحَسَنُ صِلْني
مــالـك رِقْي يـابها دُر
بالذي يُبْقِيكَ يا
وقلت أيضاً:
مِنْ حبِّه وصَبٌ وضُر
ومُهَفْهَفٍ قَد مَسَّني
أقول خُذْ ذَهَبَاً ودُرْ
إِنْ قُلْتُ صِلْني قال هات
وأنشد البدرُ الدَّماميني في الاكتفاء، قال: وفيه زيادة:
٧٨١

وجادت لنا بَعْدَ القَطِيعَةِ بَالنُّعمى
رعىَ الله دهراً فيه أسماءُ واصَلَتْ
وأسماؤها تُتلى فيا لَكِ مِنْ أَسْمَا
وشَّنَفَتِ الأسماع أسمارُ ذِكْرِها
قال صاحب الترجمة: فاكتفى بأسما عَنِ الأسماع والأسمار والأسماء،
ففيه أربعة .. ولمَّا أنشدني ذلك، نظمت بحضرته، ولعلَّ فيه خمسة:
وأملأُ في الرَّوْضِ كأسَ الطّلا
أُطِيلُ المِلالِ لِمَنْ لاَمَنِي
فها أنا مُنْهَمِكٌ فِي المَلا
وأهْوَى الملامِي وطِيبُ الملاذِ
٦
وأنشد - يعني البدرُ - لنفسه في ذلك، يعني الاكتفاء:
إليَّ فما أصْغَيْتُ للعاذِلِ العَوّا
برُوحِيّ أحمي غادةً قد تَطَلَّعَتْ
بأنواع أنوارٍ فيا حَبَّداً الأنْوَا
وأمطرتُ دَمْعِي إذ فَنِيْتُ على الحِمَى
قال [صاحب الترجمة](١): فنظمت أنا في مثله:
إليه ولا تَرْحَلْ ولا ترَكَبِ الفَلاَ
حَبِسبي إنَّ العَيْشَ في الوَصْلِ فاسْتَرِخْ
قلاصاً ومَهْمَا اسْطَعْتَ فَاجْتَنِبِ القِلاَ
وإِيَّاكَ لا تَصْعَدْ قلاعَاً ولا تُنِخْ
ونظم المجد بنُ مكانس فيه:
وأَنْعَشَ حِبِي بِلَثْمِي القُوَى
لَمَسْتُ النَّواعِمَ يَوْمَ الوَدَاعِ
وأبْدَى النَّوادِرَ لي فاعْجَبُوا
لِمِنْ طابَ في عِشْقِهِ بِالنَّوَى
(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ب).
٧٨٢

[المطارحات]
وأما المطارحات، وقد أتيتُ بما وقفتُ عليه منها مرتباً على الحروف.
فكتب له البرهانُ إبراهيم بن إسماعيل الجُحاني في ربيع الآخر سنة
ثمانمائة، وهو بتعز، قصيدةً يمدحه بها ويهنئه بالسَّلامة، فقال:
الأعوجِيَّاتِ بناتِ الغراب
شُكراً لِسَيْرِ السَّابقاتِ العِرَاب
تخوضُ في الفَيْفَا لُجَّ السَّرابْ
وللمهارى الَّتي لم تَزَلْ
الغَبْراءُ في ذلك أو ماءِ سكاب
كأنّها بَيْنَ الحَباب الحُبابْ
بُطون هدي مِنْ ظُهورِ الرِّكابْ
ولا سمعنا في الحَدِيثِ العُجَابْ
وقُوفها بحرَ علوم عُباب
على الَّذي أوْلَتْهُ أيدي السَّحَاب
إِنسَانَ عَيْنِ الأدَبِ المُسْتَطابْ
أحمداً المخمُود(٢) عالي الجنان
حتَّى انجَلَتْ عَّا بِضَوْءِ الشِّهَابْ
كالسَّيْل في السَّيْرِ انْسِكَابَاً فما
وللجواري المُنْشَآتِ الَّتي
يا حُسْنَها ماذا تلقت لنا
ما إنْ رأيْنَا أبداً مِثْلَها
شَفَتْ عُبابَ البَحْرِ فَاعْجَبْ لها
شكراً لها شُكْر رياضِ الرُّبى
قرَّبْنّ مِنَّا بَعْدَ بُغدٍ (١) المَدَى
مُحيي مواتِ الأدبِ المُنْتَقَى
كنّا عَنِ الآدَابِ في ظُلْمِةٍ
(١) في (أ): ((أبعد))، خطأ.
(٢) في (ط): ((المحبوب)).
٧٨٣

ترشفُ آذاننا مِنْه مـا
كأنَّمَا الطِّائِيُّ مِنْ قَبْلُ قَدْ
نَظُمْ أرانا أو سَهْمُ نَّغْجَةٍ
وهذه الأحجار لا تستوي.
تخالنا منها سكارى وما
أطربنا حتى ظبناه قد
قريحةٌ ما حَاوَّلَتْ مُشْكِلاً
فكَلْفَتْني بعد إغْلاقِ باب.
وكنت في مندوحة عنه لو
يَظُنُّ نَظْمَ الشِّعرِ إرثاً (١) ومَنْ
فاسْتُر شِهابَ الدِّينِ مَا لاَحَ مِنْ
وهاكها عاجزةً لمْ أقُل
أسْبِلْ عَلَيْهَا ثَوْبَ سُتْرٍ يَكُنْ
لا أقْتَضِي عَنْهَا جَوَاباً سِوَى
وافْخَزْ وَقُلْ ما شِئْتَ وَأَسْعَدْ فَقَدْ
فأجابه :
أهلاً بها حسناء رُودِ الشَّباب
مفترَّةٍ عَنْ جوهرٍ رائع
جادت بوصلٍ ناعم أنعَشَتْ
فأسكَرَثْنَا بأحاديثها
يفُوقُ في الأقْوَاهِ رُشْفَ الرُّضَاب
كُوشِفَ فيه فَرَضِي بَالإياب
يرى أبَاهُ حجراً كالشُّراب
كم حجر يجري بتِبْرٍ مذاب
دارت بأيدينا كؤوس الشراب
عاودنا بعد المشيب الشباب
إلاَّ أصابَتْ مِنه عَيْنَ الصَّواب
للمَذحِ في مَذحي له فَتْحَ بَابْ
وقفت ما سطرته في كتاب
صَوَّبَ فِيهِ الفِكْرَ ألفَاهُ صَابْ
عُيوبِ شعرٍ حقُّه أن يُعان
خُذْمَا حياءً مِنْكَ بكراً كتاب
إسبال ثَوْبِ السِّتْرِ عَنْهَا ثَوَابْ
الإغضاءِ فالإغضاءُ أوْقَى جَوَّابْ
أُوتِيتَ يا أحمدُ فَصْلَ الخطاب
وافت لنا سافرة للثقاب
لكنَّ مأواهِ البُحورُ(٢) العذاب
به فؤادَ الصَّبِّ بعدَ التِهَاب
فلم نَذُق منه كأس الشَّرابْ
(١) في (أ): ((إربا)).
(٢) في ديوان ابن حجر: ((الثنايا)).
٧٨٤

فما کؤوس الشُّزب مَلأی طِلاً
وما الرِّياضُ الزَّاهِرَاتُ الرُّبى
غنّى غَنِيَّ الوُزْقِ أوراقَها
فراقتِ الأبصارَ أغصانُها
يوماً بأبْهَى مِنْ حديثٍ لَهَا
أهدى لنا كانونُ أزهارِها
قبَّلْتُها ثمَّ ترشَّفْتُها
كأنها نابَتْ قصيداً زّهَتْ
ذُو النَّظمِ كالغَيْثِ انسجاماً إذا
والسَّجْعُ يُزْري بحمامِ الحِمّى
فالنَّثْرُ كالنَّثْرَة والشّعر كالشِّعرى
هذا إلى عِلْمٍ وحِلْمٍ إلى
مولاي هذي خِدْمَةٌ قصَّرَتْ
بتُّ بها في ليلتي ظامِئَاً
أضرِبُ أخماسي بأسداسِها
أُثِبْتُ عَنْ مُرجانِكم بالحَصَى
اللَّهَ في صبِّ جَفَاهُ الكَرَى
عطفاً على مبتدأ تابع
فافتح له بالصَّفْحِ بابَ الرُّضا
وهاتِ فَسِرْ ما اسمُ ذاتٍ إذا
وإن تبدّل بعد ذا أولاً
أرفعُ مِنْهَا للنُّهى بانتهابْ
جادَ لها الغيثُ بفرْطِ انْسكان
فَنَقَطَتْ عُجْباً بِدُرِّ السَّحابْ
وأطرب الأسماع(١) وقعُ الرَّباب
أحيا مواتَ الأدَبِ المُسْتَطابْ
فقلتُ يا بُشْرايَ نيسانُ آبْ
وما تجاوَزْتُ الرِّضَا بِالرَّضَابْ
مِنْ نظمِ إبراهيمَ أدنى منابْ
دعاه لا يخطى ءُ صَوْبَ الصَّوابْ
بالحكمة الغَرَّا وفَضْلِ الخِطَابْ
ضياءً فاق ضَوْءَ الشِّهِابْ
فصلٍ وفضلٍ جائدٍ للطّلاب
بالعجزِ عَنْ نظم إذا طالَ طابْ
أرومُ تَغْويضَ الشَّرابِ السَّرابْ
ولا يدورُ النّظمُ لي في حِسَابْ
فالله يَجْزيكَ جزيلَ الشَّوابْ
والأهْلُ والدَّارُ وطِيبُ الشّبابْ
مِلَّةَ إبراهيم فيما أجاب
وسُدَّ عَنْ أخلالِه كلَّ بابْ
ما صَحّفُوه كان مأوی الرُّضَاب
منه ترى لُغزاً يَرُومُ الجَوَابْ
(١) في (ط): ((للأسماع)).
٧٨٥

مِنْ نعم عالي الذَّرَى والجَتَابْ
وابْقَ قريرَ العَيْنِ تَخْطَى بها
أشرقَ في أُفْقِ سمَاءٍ وغابْ.
ما لاحَ نجمٌ في رِيَّاضِ ومَا
فكتب إليه الجُحَافِي المذكورُ مجيباً له مِنَ الشعر (١) المذكور، ومُلغزاً.
على سبيل المداعبة، وذلك في توجّه صاحب التَّرجمة إلى عدن، فقال:
غَنَّاءُ غِنَّى في رُباها الحَمَّامْ
أروضةٌ جادَ عليها الغمام
تضوَّعت إن فُضَّ عنها الخِتَامُ
أم فازةُ المِسْكِ الذّكِيِّ التي
أم غادةٌ زُفَّتْ إلى مُغْرَم
أم الدَّاراري الزُّهْرُ قِد قُلْدَتْ
أم نظمُ شعرٍ فَائِقٍ رائقٍ
فضاءَ مِنْ ضَوْءٍ شِهابِ الهُدى
كفَضْلِه فليكُنِ الفَضْلُ أوْ
مَنْ كان في فنّ إماماً قها
يستخدمُ النَّجْمَ وَلا غَزْوَ أن
عجبتُ منه(٢) كيف يرضى
عوّضني عن سَبَجِ جوهراً
: هذا هو السّحر الحلالُ الذي
فلم أزَلْ أحمَدُ يا أحمدُ ما
أَنْعَشْتَ فكري بعد ما كنتُ قد
وجاءني اللُّغزُ الذي قد نبا
فقلتُ لمَّا جاءني منك ما.
بها مُعَنَّى كَلِفٌ مُستَهَامْ
بالدُّرِّ نَظْماً واللآلي التْزَامْ
خُصِصْتَ فِيهِ دُونَ كِلِّ الأنامْ
والدين حظي وتجلّى الظَّلامْ
كفعله فليكُ فَعْلُ الكِرامْ
ذا أحمدُ في كلِّ فِنِّ إمَامْ
يستخدمُ الشُّهْبَ الشهابُ الإمامْ
بتلقيب شهابٍ وهو بَذْرُ الثَّمِامْ
وزانه فَضْلاً بِحُسْنِ النّظامْ
غدا على مُنْتَجِليه حرام
أولّيْتَنيه مِنْ أيادٍ جِسَامْ
أهملتُ شعري منذُ عشرينَ عِامْ
عَنْ فضلِه سيفُ افتكاري الكَهَامُ
معناه يُزري بالمعاني الوسام
(١) في (أ، ط): ((الثغر)).
(٢) في (ب): ((منك)).
٧٨٦

عزيزَ مصر في المعالي وشامُ
تَعَزَّ يا مولايَ حتَّى ترى
وافيتُموه ورحَلْتُم أقام
وهاك ذا اسمٌ هو فعلٌ مَتَى
كيلا تراه مسافراً للشام
وإن ترد عكساً تدع عكسَه
ومَنْ لنا فيه بعَذْبِ الغمام
وكم ودِدنا بعد تصحيفه
بعدك معنى مِنْ معاني الكلام.
واعذُر مُحِبَّاً لم يَذُقْ طرفُه
عليكَ منّي حيثُ كنتَ السَّلامُ
وقِفْ وسافِرْ حيثُ ما تشتهي
وكتب في سنة تسع وتسعين إلى الشيخ برهان الدين إبراهيم بن
زُقَاعة :
فعادَ بكم إيصالُ برِّ وإحسانٍ
تطلبتُ إذناً بالرُّواية عنكمُ
وأفخرُ بَيْنَ الطَّالبين ببُرهانٍ
لترفعَ مقداري وتخفِضَ حاسدي
فأجابه البرهان(١) :
بكلِ حديثٍ جازَ سمعي بإتقانٍ
أجزتُ شهابَ الدِين دامت حياتُه
وما سَمِعَتْ أذْني وقال لِسَاني
وفقهٍ وتاريخٍ وشعرٍ رَوَيْتُهُ
وكتب إليه القاضي العلاَّمة الشّرفُ إسماعيلُ بن أبي بكر بن المقرىء
صاحب ((عنوان الشرف))، ومِنْ خطّه نقلت:
قُلْ للشهاب ابنِ عليّ ابنِ حَجَرْ سُوراً على مودتي مِنَ الغِيَزْ
مِنَ الصفا والمَزْوَتين والحَجَزْ
فسُور وُدِّي فيك(٢) قد بيَّشْتُه
(١) في (ب): زيادة ((مخطئاً للوزن في البيت الثاني)). وجاء في هامشها ما نصه: لا خطأ
فيه، وها هو لديك، فإن لفظ ((إذني)) بسكون الياء (هكذا). قلت: وهذه الزيادة كانت
موجودة في (ح) ثم شطب عليها.
(٢) في (ط): ( فيه).
٧٨٧

قلت: ولما اجتمع بالوليِّ العراقي رحمهما الله، قال له أنت القائل:
(قل للشهاب)، وذكرهما، [قال: نعم](١) فأجابه [صاحب الترجمة](٢):
فهو على العلياء بالحُكْم حَجَرْ
عوذت سُورَ الوُدِّ فيكَ بِالسُّوز
بالحقِّ أعْيَتْ مَنْ مَضَى وَمَنْ غَبَرْ
يَا مَنْ رقى في المجدِ أَنْهَى غايةٍ
كأنه ((إنَّ)) أَتَتْ بلا خبز
فضلُ سواكَ مدَّعى أو ناقصٌ
وصفٌ على الوَرَى بِه قَدْ افْتَخَرْ
بمدحها طيرُ السّعودِ قَد صَفّرْ
لم تَرَ عَيْنْ في الثّرى لها أثَرْ
يأتي به حُكْمُ القضاء والقدر
له(٣) تأخّرَ إلاَّ كَلَمْحِ بِالبَصَرْ
وأنتَ إسماعيلُ بالصُذْقِ له
ذو قعدة في أُفْقِ مَجْدٍ ثابتٍ
وهِمَّة في السَّبْقِ لمَّا أن سَمَتْ
يا أيُّها القاضي الذي مراده
إذا أراد الله أمراً لم يَكُنْ
فاضت بفضله المحالب التي (٤)
فاقت بمجده الذي قد اشتهز
دَرَّ له ضَرْعُ الكلام(٩) حافلاً .. حتَّى احتوى على المعاني واقتدرُ (٦)
وكتب إليه الأمير غرسُ الدِّين خليل ما سمعتُه ينشده لصاحب
الترجمة، وهو قوله :
يُلازِمُ تقوى اللهِ طُرّاً بلا ضَجَزْ
وقائلةٍ مَنْ في القُضاة بأسرِهِمْ
ويدعو لهم في کلّ لیل إلی السَّخَرْ
ويرؤُفُ في الأحكامِ بالخَلْقِ كلْهم
وذاك شهابُ العسقلاني بني حجز
فقلتُ لها: فهو الإمام أولو النُّهى
وشرحٌ عجيبٌ للبخاري مِنَ الخَبَرْ
له كتبٌ في كلّ فنَّ لقارىءٍ
(١)(٢) ما بين حاضرتين لم يرد في (ب).
(٣) في (ح): ((إذا أراد الأمر لم يكن له ... )) . .
(٤) في (ب، ط، ح): ((الذي)). وکتب في هامش (ح): (خ التي)).
(٥) في (ط): ((المعاني)).
(٦) في هامش (ط): ((وقت در).
٧٨٨

وفي النّحوِ والتَّصريفِ لم يُرَ مثلُه كذا في المعاني والبيان وفي الأثَرْ
فأجابه صاحب الترجمة بما كتبته عنه أيضاً:
فلْلهِ ما أزكى وما أطْيَبَ الثّمز
أيا غرسَ فضلٍ أثمرّ العلمَ والنَّدى
فمستطلعٌ دُرّاً ومستنزلُ الدُّرَزْ
يجودُ ويُنْشي بالغاً ما أرادَهُ
له مدّةٌ في العُمْرِ وَلَّت(١) وما شَعَرْ
لكَ الخيرُ قد حرَّكْتَ بِالنَّظْمِ خاطراً
فعالاً ونطقاً صادَفَ الخُبْرَ والخَبَرْ
وقلَّدْتَ جيدي طَوْقَ نُعْمَاكِ جائداً
لرأسٍ أولِي النَّظُمِ الإمام الذي غَبَرْ
مناسبةُ اسْمَيْنا خليلٌ وأحمدٌ
وكتب إليه أيضاً مطالعة تتضمَّن وُقوعَ الطَّاعونِ بالشّام، أولها:
عادلٍ في الحُكْم ولَّى وعزلْ
نسأل الله بمدحِ وغَزَلْ
في حماية ربنا ممَّا نزل
أنْ يمثّعكُمْ بعمرٍ لم يَزَلْ
فأجابه بقوله:
ولكم حِفْظاً وصَوْناً مِنْ وجلْ
أسألُ الرَّحمن لي عزَّ وجَلْ
وخليل الودٌ ما دامَ الأجل
أنتَ نِعْمَ الذُّخْرِ والمولى الأجَلْ
وكتب في سنة عشرٍ وثمانمائة لقاضي القضاة جلال الدين البلقيني
يعاتبه على تركه عيادته وهو ضعيف:
عُدْتَ فَتّى جِسْمُه ضنّى مجذوذُ
قُلْ لقاضي القضاة ما ضرَّ لو
سبعةٌ ذِكْرُهُنّ عندي لذيذُ
لي عليكُم دُونَ الأنامِ حقُوقٌ
بلديّ مجاورٌ تلميذُ
صاحبٌ تابعٌ محبُّ نسيبٌ
ـلهِ تعالى مِنْ زلَّتي أستعيدٌ
إن يكُنْ هجرُكُمْ لذنبِ فبالَّـ
(١) في (ط): ((ولى)).
٧٨٩

فأجابه، ومِنْ خطّه نقلت:
قادحْ مُضْعِفٌ وليس شُذُوذُ
ليس في صُحبتي وصحَّةٍ حُبي
أنا لا أنثني عَنِ البِوُدِّ دهري
خاطري عندكُم كذلك بالي
كيف إمكانُه وكلِّي أخِيذٌ
وعلى سُقْمِكُم فقلبي حَنْيذُ
إنّني بالولا فيكِ أعوذُ
غيبتِي هَقْوَةٌ فعفُوَكَ عنها
وكتب إليه الزَّين عبد الرحيم، ومِنْ خطه نقلت:
أُمُسْتَعِبِدَ الأحرارِ بالعلم قد رأوا
وملحقَ إِحسانٍ بسابق مثلِه
وناصبَ فخُ للقُلوب بفضله
لئن جاء شقيقي سائلاً في كتابكُم
تغاضِيكَ أغراني إلى طمعٍ به
وقد أحضر المملوكُ ما كان قَبْلَه
ولي فيك آمالٌ إلى الآن ما انقضَتْ
وعوَّدتها صدق الوفا فتعوّدت
متى كنت مأمولَ المكارم والعطا
فعجِّل بما أرجُوه يا لك مُحسِنَاً
وأما أخي فالصَّالحيُّ يُجيبُه
بظاهره فاكتُبْ بما أنتَ أهلُه
وبِرِقْهِمْ فضلاً عليهم وواجِبَةْ
جزيل عطاياه بغير محاسبَهْ.
فكم صادَ مِنْ قلبٍ ولا زالِ ناصِبَهْ
فلي شأْوُ سُبَّاقٌ ولي فيه شائبة
وإهمالِ أزمانٍ وتركِ المطالبة
فما خُوطب المملُوك فيه بخاطَبة .
: مدى الدهر ما أرجعتها قطُ خائبة(١)
وفي كلّ ما تولى بها منك صائبَهْ
وأرجَعْتَ مَنْ يأتي بآمال كاذِبَهُ
بإحسانه كلُّ الخلائق قاطِبَه
بأنْيَ مِنْ قبلُ التمسْتُ مواهِبَهْ
فكم لك أمثالي أرِقًا مكاتِبَهْ
فأجابه على الفور:
(١) هذا البيت لم يرد في (أ).
(٢) في (ب): ((مثلي)).
٧٩٠

أمولاي زينَ الدِّينِ والفاضل الذي
أتاني سؤالٌ فيه مدحٌ ومطلبٌ
يقولُ الذي أغرى إلى طمعٍ به
فديتُك ماذا مذهبُ العبدِ بل عَزَوْا
فإن كان مولانا يقولُ بقولِهِ
ولكن مقامُ العبدِ لا يرتقي إلى
ولو كان مولانا أشارَ إشارةٌ
ولو أن مَنْ نرجوه غيرُ شقيقِكم
ولكن لأجلٍ الوُدِّ بينكما أرى
وقلتُم بأنَّ الصَّالحيَّ يُجيبه
أحاشيكَ هذا الصَّالحيُّ عهدتُه
ولا سيما والكذبُ يُفْطِرُ صائماً
فهذا رعاك الله عُذريَ قد بدا
بِصيدِ الثَّنا صحّت لديه المناصِبَةْ
فللَّه مَذْحاً ما أعزَّ مطالبَهْ
تمادي أزمانٍ وتَرْكِ المطالبة
إلى مالكِ قولاً ضعيفَ المناسبة
فليتك حقّاً مالكي بلا شِبَهْ
مقامِ الموالي فاعذُروا في المكاتبَة
ولو كان بالإيماءِ أسرعتُ ذاهِبَهْ
ولو أنَّه النُّعمان لم أرْعَ جانِبَهْ
كلكما في ذاك ترك المخاطبة (١)
بأنَّك مِنْ قبلُ الثَّمسْتَ مواهِبَهْ
له عَنْ أكاذيبِ المقالِ مجانبَة
فحقٌّ له في الصَّوم يهجرُ طالِبَةْ
فهل مِنْ قَبُولٍ مِنكَ أشكر واجبَهْ
وكتب إليه الموفقُ أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي بكر الزَّبيدي
قوله: أمتع الله بطلعَتِكَ المضيَّة، وشمائلك المرضية، وحُزْتَ خيراً، ووُقِيتَ
ضَيْراً .... (٢)
وكتب إليه قاضي القضاة العلاء علي(٣) بن محمود ابن المغلي
الحنبلي، وأرسل إليه مع ذلك بثوبٍ بعلبكي هديةً، وذلك عند ختم ولده
القاضي بدر الدين محمد القرآن، وصلاته للنَّاس في رمضان سنة ست
(١) في (أ): ((المطالبه)).
(٢) بياض في الأصول.
(٣) ((علي)) ساقطة من (أ)، وفي (ط): العلاء علاء الدين محمود، خطأ. وانظر ترجمته
في إنباء الغمر ٨٦/٨ - ٨٨، والضوء اللامع ٣٤/٦ - ٣٦.
٧٩١

وعشرين وثمانمائة بالخانقاه البيبرسية بحضُور الأعيان، فقال، ومِنْ خطّه
نقلت :
:
هلالُ شهاب الدين بل جاء مُبْدِرا.
لیھن أبا العباس ذا الشّجل إذ بدا
لشِغْرٍ له معناه ظنِّي مُضمرا
فحُقَّ له الإنشادُ في عُظْم شأنه
وإنّا لِنرجُوا فوقَ ذلك مظهرا)
(بلغنا السّماء مجدنا وجُدودنا
بِحُسْنٍ قَبُولِ النزرِ يا حافِظَ الْوَرَى
عساك تُجيزُ العبدَ إذا صحَّ وذُّه
فأجابه صاحب الترجمة، ونقلتُه من خطه :
بمدحِ علاء الدِّين أعلم مَنْ أرى
نعم بلغَ العبدُ السَّمَاءَ تعالياً.
وفي البِرِّ للطّلاب بالفضل والقِرى
لقد فُقْتَ في كلِّ العلوم بلا مرا
وهيهات يأبى الجودُ أن يتسنَّرا:
ورُمْتَ بإهداء الْبِطَانَةِ سُتْرَةً
أخاً لك يُوليكَ الجميل لتشكرا
کساني ولم أستکسه فحمدته
واتَّفق أن وقع على لفظة (١) ((أستكسه)) علامةُ الإهمال على السِّين التي
قبل الهاء، فصارت كالضَّمة، فكتب العلاءُ إلى صاحب الترجمة في ذلك ما
نصّه :
وعوّضت عن نظمي الحصی منك جوهرا
أجبتَ فِلبَّاكَ القريضُ حقيقةً
فها أنا نحوه ولكن مُحرَّرًا
وأدخلتَ في التّضمين بيتَ تنازُعِ
أخ لي يُوليني الجميل معذّرا
عقيدتنا أولى لمعنى فخبرا
حباني ولم أستدعه فاشْكُرن له
فإن قلم ألقاه سبقاً فإنّه
فأجابه بقوله:
أخبركم أنَّ الصواب محقّقٌ
لديكم وسَبْقُ الضَّبْطِ مِنْ قَلَم جرى
(١) في (أ): ((حفظ))، خطأ.
٧٩٢

مخالفةً للكسرِ هذا الذي أرى
رأى قدرَكُمْ بالرَّفعِ أليقَ فارتضى
ومَهْما رفعتَ الذَّهر فالضّدُّ كُسِّرا
حويْتَ علاء الدِّين والعِلْمِ والنُّهى
بقولٍ ولو حُلْفْتُ كنتُ مقصِّرا
دعوتَ فِلبَّاك اعتذاري مطابقاً
وكتب إلى العلامة البدر محمد بن إبراهيم البشتكي في رمضان:
ولا نشتكي مِنْ أذى الصَّوم غمًا
أليس عجيباً بأنّا نصومُ
إذا نحن لم نرو نشراً ونظما
ونسغُبُ - والله - يا سيِّدي
فكتب إليه البدر بعد ذلك :
فأمطرَنَا نوْؤه العَذْبُ قَطْرا
أيا شهاباً رقى في العلا
ونَسْتَغْنٍ إِنْ قُلْتَ نظماً ونثرا
إلى فقرةٍ منك يا فقرنا
وكتب إلى العلامة البدر (١) محمد بن أبي بكر بن عمر الدَّماميني في
المحرَّم بقوله :
رعيَّتَه وفي الظُّلماء ضاءً
أيا بَذْرَاً سما فضلاً وأرضى
وأحسَنَها لما يُقضى أداءً
ويا أقضى القُضَاةِ ومُرْتَضّاها
وأبْدَى للهناء بكمُ هناءً
تهنّ العامُ أقبلَ في سُرورٍ
((خيارُ النَّاسِ أحسَنُهُم قَضَاءً»
روى وأشارَ مُقْتَبِساً إليكم:
وبقوله :
تروي لك البُشرى عن ابن هلالٍ
يا بدرَ دينِ الله إنَّ مدائحي
فلكَ الهنَا في سائرِ الأحوالِ
بالحَوْلِ بل في كلِّ حالٍ أقبَلَتْ
فأجابه - ومِنْ خطّه نقلت - بقوله:
(١) في (ط): ((بدر الدين)).
٧٩٣

شُكراً شهابَ الدِّين للنَّظم الذي
أحكّمْتَ بيتاً فيه جلَّ مقامُه
فِثَمِلْتُ سُكراً حين حِيًّا بالهَنا.
وملكتُ رقِّ الفضل ملكاً ثابتاً
يا مَنْ يصُوغُ مِنَ البِّيَانِ قلائداً
عندي فراغٌ مِنْ سواكَ لأنّني
وملأتُ فكري في امتداحك فاعتچِب
قلَّذْتني مِنْ عقدِه بلآلٍ.
عن سعي ذي التَّقصير مِنْ أمثالي
وأدار أكْؤُّسَ رفعةٍ وجلالٍ
جمَّ الحُقوقِ فلستُ بالمختال
يُنسي لهُنَّ محاسِنَ الخلخالِ
حُزْتُ الكمال بفضلِك المُتَوالي
مِنْ ذي فراغٍ في مقامٍ كمالٍ
وبقوله :
ألا يا شهاباً أخْجَلَ البدرَ نورُه. فقَلَّتْ لديه أنْجُمُ الشُّكرِ والغَّنا
تَهَنّ به عاماً مَلَكْتَ سُعودَه ونجمُكَ فيه قد علا فلَكَ الْهَنا:
وبقوله:
أفْدي شهابَ الدِين مولىّ بارِعَاً
حفَّتْهُ أفلاكُ الهناءِ بعامهِ
و کتب إليه بقوله:
قد أضعَفَ الحُسَّادَ قُوَّةُ قولِه:
فانظر لأنْجُمِ سَعْدِهِ مِنْ حَولِه:
لقد سما ابنُ عليٍّ كلَّ ذي أدبِ
فلا يشارَكُ فِي فَهْم وإذْرَاكِ
يصيدُها وحدّه مِنْ غير إِشْراكِ
ولم يَزَلْ بالمعاني الغُرِّ مُتْفَرِدَاً:
فكتب إليه صاحبُ التَّرجمة بما قرأته بخطه.
خُلقُكَ بدرَ الدِّينِ مِثْلُ الظُبا فَدَيْتُهُ مِنْ لُطفه بالمُقَلْ
قد جُبِلَ النَّاسُ على حُبِّه حتَّى عَجِبْنَا مِنْ لطيفٍ جُبلْ
وكتب إليه بقوله على طريقة تفْعُلا:
٧٩٤

أُنَزَّهُه عمَّا سواهُ وإن زها
أُنَزْهُ طرفي في محاسِنِك التي
وعن غيرها طرفي وفيها تنزَّها
وما رُمتُ عنها أيها البدرُ سُلْوَةٌ
فأجابه البدر:
(١) فتولّها
وكتب إليه البدرُ بقوله :
ومُذْ رَامَ أشتاتَ الفضائل حازَها
حمى(٢) ابنُ عليٍّ حَوْزَةً المجدِ والعُلا
يُبيِّنُها مِنْ غير عُجْبٍ وما(٣) زها
وكَمْ مُشكِلاتٍ مِنْ بيانٍ بفَهْمِه
فأجابه بما قرأتُه بخطّه:
نهاهُ وقد حازَ المعالي فزانَها
بِرُوحِيَ بدرٌ في النَّدى ما أطاعَ مَنْ
وها هو قد برَّ العُفاةَ وما نّهى
أُسائِلُ أن يَنْهَى عَنِ الجُودِ كفَّه
قال شيخنا: وسمع هذا المجدُ بن مكانس، فنظم على هذه الطريقة
بقوله(٤):
كميسةِ خُودٍ نگسَ الشُخرُ راسَها
أقولُ لحبِّي قُمْ وامْشٍ يا مُعذُبي
فقام كغُصْنِ البان لِيناً وماسَها
ولا تسر عن شيء إذا ما حَکیتَها
[وكتب إليه البدرُ أيضاً](٥) بقوله وقد تفرَّجا في الجيزة:
فذكَّرتني مِنْ طَيِّب العَيْشِ ما مضى
لجيزة مصر يا أبا الفضل سِرْتَ بي
(١) بياض في الأصول.
(٢) في (أ، ط): ((حوى)).
(٣) في (ب): ((ولا زها).
(٤) في (أ، ب، ح): ((فنظم على هذه الطريقة وآخر بيته الثاني (وماسها)) ولم يرد البيتان فيهما.
(٥) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب).
٧٩٥

وأبْدَيْتَ في ذاك الفضاءِ فضائلاَ فِطِبْتُ ولم أبْرَحْ أميلُ إلى القَضَا
فأجابه بقوله الذي نقلتُه مِنْ خطه:
شهدتُ بأني عَنْ عُلاك مقصِّرٌ وأنَّك بدرّ بالجميلِ تَطَوَّلا
فلا زالَ في الحالَيْنِ يَنْعَمُ بالفلا
وأهدي فلاحاً في الفلالي مُنَغَّما
ولما ولي قضاء المالكية بالإسكندرية، كتب إليه صاحبُ التَّرجمة
يهنئه :
وسَلْ في بقاه أن يدوم(١) إلهَهُ
تهنَّ ببدرِ الدِّين يا مَنْصِبَ القَضًا
وخلّد في الدُّنيا عُلاءِ وجاهَهُ
فقد حُزْتَ منه أيَّدَ الله حكمه.
وكذا هنأه المجد ابن مكانس، فقال:
أمولاي بدرَ الدِّينِ هُنْئَتَ منصباً سما بِكَ في أَفْقِ العُلا وتزيَّنا
ولكنَّه لمَّا رآك تنيمُّنا
وسار يساراً خوفَ شؤم بذي الأذى
وكتب إليه العلاَّمةُ البدر أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن سلامة
المارديني الحنفي نزيل حلب يستدعي منه تقريظاً على تصانيف له بقوله(٢).
الذي سمعه منه أخوه البدر أبو محمد الحسن، وكتبه عن الحسن صاحبُنا
النَّجمُ بن فهد الهاشمي :.
وطلعتُكِ الزَّهراءُ كالكوكَّبِ الدُّرِّي
البَذْرُ سنا علياكَ أبهى مِنَ الدُّرِ
ويُمنَاكَ بحرٌّ بالجميل مَعَ الَيُسْرِ
مُحَيَّاكَ بدرّ بالجمَالِ مِنوَّرٌ
:
(١) في (ط): ((يديم).
(٢) في ((المختصر)) للسفيري بعد هذا:
قلت: وبيض له السخاوي في ((الجواهر والدرر)) في النسخة التي انتخبت منها، وكأنه
لم يقف عليه حال التصنيف للجواهر، وتبعته في التبييض، ثم إني رأيت أواخر سنة
٩٣٩ هذا الاستدعاء والتقريظ بخط بعض أهل العلم، فنقلته هنا، فقال ... ثم أورد
الشعر.
٧٩٦

جنابُك محروسٌ وجدُّكَ صاعدٌ
وطلعتُك الغرَّاء شمسٌ مُنيرةٌ
جمعت العُلا والجُودَ بعد تفرُّقٍ
وذكرُكَ في شرْقِ البلادِ وغربها
وإنَّ زماناً أنتَ فيه رئيسُه
أطالبَ حلَّ المشكلات فلُذْ بِمَنْ
له نُورُ علم كاشفّ كلَّ غَيْهَبٍ
وألفاظُه الّدُرُّ الثَّمِينُ نفاسةً
وفي علم تفسير الكتاب «مجاهدّ»
ويروي أحاديثَ الرَّسولِ بِشَرْحها
وفي النّحو أضحى سيبويه زمانه
بديعُ معانيه جلا ببيانِه
وفي الجدّ والبُرهان أبدى عجائباً
وأوضحَ في علم الحسابِ دقائقاً
له في عَرُوضِ الشّعر أيدٍ تطاولت
أقاضي قُضاة المسلمين وحبرَهُم
يُوالِيكَ بالإخلاص نَجْلُ سلامةٍ
وهاك عروسَ النّظم بِكراً زفَفْتُها
وما مهرُها إلاَّ شُمُولُ عنايةٍ
فإِنِّيَ مِنْ بيتٍ له الزُّهدُ والثُّقى
ودأبيَ تحصيلُ العلوم وجمعُها
وكنتُ سألتُ اللَّهَ يجمعُ بيئَنا
فحقّقْ رجائي إذا أتيتُ مُدَزوَزاً
وقولُك مقبولٌ لدى النَّهْي والأمرِ
وهِمَّتُكِ العَلياءُ في الأنْجُمِ الزُّهرِ
وفرَّقْتَ شَمْلَ المالِ يا طيِّبَ الذِّكرِ
كمِسْكِ ذكيِّ نشرُهُ طَيِّبُ النَّشْرِ
لأَيَامُه بالخيرِ باسِمَةُ الشَّغْرِ
بديهتُه تُبدي الصَّوابَ بِلا فِكرِ
فلا زالت الطُّلاّب في نوره تسري
ولا غروَ أنَّ الدُّرَّ مِنْ لُجَّة البحرِ
وفي الفقه والأصلين مجتهدُ العصرِ
وكم ناقلٍ يروي الحديث وما يدري
يزيدُ على زيدٍ ويعلو على عَمْرِو
بتلخيص أبحاثٍ أدقّ مِنَ الشّعرِ
يحارُ ابنُ سينا عندها وأبو نصرٍ
مقابلة يوماً لقد فاز بالجبرِ
فخلاً خليلاً عندها وأبا عمرٍو
وبَحرَهُمُ الطّامي وغيثَهُمُ المُثري
ويدعو لك الرَّحمنَ في السّرُ والجهرِ
إلى بابك العالي ومنشؤها فِكْري
وحُسْنُ قَبُولٍ منك يا طيِّبَ الذِّكْرِ
شعارٌ وفخرٌ بالفضائل لا الشِّعْرِ
وتقريرُ أبحاث لها الحَبر يستقري
فجادَ ولم أُزْجِ المطيَّ إلى مصرٍ
إلى بابك العالي يا طيِّبَّ الذِّكرِ
٧٩٧

فنونَ علومٍ شرحُها في سما يزري
ولاحِظُ طروساً أودَعَتْها قريحتي
بنفثِ يراع منك في طِزِسِها يجري
ولكن أُرَجِّي أن يُسَكِّنَ روعها
وكُنْ جابراً بالله يا سيّدي كسري
فحقّقْ بفضلٍ منكَ ما قد قصدتُه
بسيطٍ طويلِ العُمرِ بالعِزّ والنّصرِ
فلا زِلْتَ في فضلٍ مديدٍ وكاملٍ
فأجابه في حالة السَّفِر صُحبةَ الرِّكاب السُّلطاني في سنة ستٍّ وثلاثين،
وسمعها منه (١) النّجم ابن فهد بقراءة(٢) البقاعي في سنة ثمان وثلاثين بالقاهرة:
منورة تروي الحديث عَنِ الزُّهري
بَدَتْ في سماءِ الحُسْنِ تَزهَرُ كالدُّرُ
القلوبَ ورَقُمُ النَّقْشِ كالخَالِ والشّغرِ
بديعةُ حُسْنٍ قد سَبَى وجهُ طِرْسِها
رقوم(٣) سطور في طُروسٍ تحيَّرت
وفي طيِّها ما عبقَ الأفقَ نَشْرُه
ولا عجنبٌ مِنْ دُرَّةٍ مثلَ زهرةٍ
تفاءلْتُ إذ وافَتْ مِنْ ابن سلامةٍ
إمامٌ له في المجد بيتٌ قد اغتنى
وبالبحر يدعُوه الصِّحَابُ لعِلْمِه
إذا ما نحا نَصْبَ البحوث ترُفَّعَتْ
مباحثُ في الأصلَيْن وافَتْ لسامع
لو أنَّ خطيبَ الرَّيِّ يخطُبَ بِكْرَهَا
وفي الفقه والتَّفسير والخَبَرِ الَّذي
أُعَوُّذُها بالفجرِ والأیل إذ يسري
فيا حُسْنَ ما طيِّ ويا طِيبَ مَا نشري
إذا ما أضافوها إلى البحر والبذرٍ
نهارَ رَحيلي بالسَّلامةِ والنَّصرِ.
به عن بيوت الشّعر فضلاً عَنِ الشّعرِ:
وبالرِّفْقِ بالطُّلاب يُشْعَتُ بِالْبَرِ:
له هِمَمْ لم يخشَ يوماً مِنَ الکَسْرِ
وذي نظرٍ يُبدي أدقٍّ مِنَّ الشّعرِ
ليحظى لزادَت في الفَخَارِ على الفَخْرِ
يصحُ لقد أربى العيان على الخبرِ
(١) هكذا كانت في (ح)، ثم غيرها أحدهم، فأصبحت ((وسمعها الحافظ ... )) وكتب غيره
في الهامش: ((الظاهر أنها كانت «صاحبنا)»، فأبدلها بالحافظ كعلامة. قبيلُه الله !.
(٢) عُذْل مكان هذه الكلمة في (ح)، فأصبحت ((الهاشمي)) وعُلْق على ذلك في الهامش
((موضع الهاشمي مُصلح بافتئاته. قبيله الله !.
(٣) في (ب): ((رقم)).
٧٩٨
-.

وأمَّا تفاعيلُ العَرُوضِ فطبعه السَّـ
وقد رامَ تقريظي تصانيفه الذي
وزيدٌ وبكرٌ والخليلُ وثعلبٌ
وماذا عسى فكري يطيع لواجب الـ
ولا سيَّما مَعْ غُربةٍ وفُراقٍ مَنْ
وقد كنتُ مِنْ مصر بكيتُ تعثُّباً
فلم يأت ما أرضى ولم أرضَ ما أتى
ونزرتُ لأعيا بل الذُّهنُ لا يعي
فهذا لعمري الجهدُ منّي بذلتُه
عبرتُ زماناً والقَرِيضُ يُطيعني
فقد لاح عُذري يا إمامَ زمانِه
ورفقةُ قومٍ صار ذو الفَضْل فيهمُ
جنيتُ على نفسي بتقليد أمرهم
ولكنَّ حُسْنَ الظَّنْ بالله حفّني
لك الحمدُ في الأولى والاخرى وإنني
ومنه على خير الأنام محمَّدٍ
ولا زال بدرُ الدِین یُشرقُ نورُه
لميم بها يُغنِي عَنِ الخوض في البَحْرِ (١)
تضاءل عمرٌو عندها وأبُو عَمرِو
ويحيى وعبدُ القاهر الحبرُ والخبري
مديح (٢) وما قَدْرُ الشّهاب مِنَ البدرِ
ألِفْتُ وقد مُدَّت إليَّ يدُ القَهرِ
فلمَّا تغرّبنا بكيتُ على مِصْرٍ
ولكن تعوَّدنَا بطاعة ذي الأمرِ
لتقسيمه فأفصح(٣) أخا الحكم عن نزري
ولكن سأقضي الدِّين إن مُدَّ في عُمري
فيا ليتّ شعري هل يُضيء سنا شعري
وفُرْقَةُ الْفِي علَّمتني الهوى العُذري
وأبناءُ أهلِ الجهلِ سيَّان في القَدْرِ
فلم أجْنِ تمرا بل تحيّرتُ في أمري
فداركني اللُّطفُ الخفيُّ ولا أدري
عليه اعتمادي في السَّريرة والجھرِ
صلاةٌ وتسليمُ وبِرُّ إلى برِ
على طالبي العلم الشّريف مدى الدّهرِ(٤)
وكتب إلى الزِّين أبي بكر محمد بن محمد بن محمد بن علي،
المدعو بزين الخوافي لمّا قدم القاهرة:
(١) في (ط): ((يغني عن الحصر))، خطأ.
(٢) في (ط): ((المدح)).
(٣) في (ب، ط): ((فاصفح)) .
(٤) هذا البيت لم يرد في (ب).
٧٩٩

قَدِمَتَ لمصرَ يا زَيْنِّ المعالي
وَما سَرَّتِ القوافلُ مُنذ دهرٍ.
فوافتها الأماني والعوافي
بمثل سَري القوادِم بالخوافي:
فأجابه الزين المذكور بقوله :
وعلماً بالحديث بالاعتراف
أيا مَنْ فاق أهل العصر(١) فضلاً
مِنَّ الآثار مُنْدَرِسَ المِطَافِ
تقدَّسَ سِرُّكَ الصَّافي فأحيا
تفيضَ على القوادِم والخوافي
سألتُ الله أن يبقيك حتّى
وأجابه أولاده أيضاً، لكن أحسنُهم جواباً ولدُه إسماعيل، فاقتصرت
عليه، فقال:
وصِيتُكَ في العوالمِ غِيرُ خافي
أقمتَ بمصر يا صدرَ الأعالي
وزيَّنْتَ الورى جيلاً فجيلاً فشرَّفْتَ القوادِمَ والخوافِي
ثم بدا لي كتابةُ الجميع، فقال ولدُه الآخَرُ إبراهيم:
علا مُسْتَغْنياً عَنْ إِنّصافٍ
شهاب المجدِ مِنْ شَرَفٍ وقَدْرِ
: له الفضلُ العظيمُ بلا خلافِ
محيطُ العلمِ طَوْدُ الحلم حقّاً
وقال ولده الآخر محمد:
أيا مَلِكَ العُلا شمسَ المعالي
بنورك(٢) قد تجوهر كلُّ جسم
بنظمك قد نَشرْتَ مِنَ اللآلي
بقيتَ لمخوَرِ الإسلام قطباً
ضياؤُكَ للوزى كافٍ ووافي
بعارِضِ جودِكَ ارْتّوَتِ الْفَيافي
على الآفاق وأظْهَرْتَ الخَوافي
بذاتك قائمٌ كلُّ العوافي
(١) في (ط): ((العلم)).
(٢) في (ط): (لنورك)).
٨٠٠