النص المفهرس
صفحات 741-760
[تقريظ البرهان الواضح للناس لابن أبي اليُمن المكي] ومنه على ((البرهان الواضح للناس)) للشيخ نور الدين بن أبي اليُمن المكي ما نصّه: نظرتُ في هذه الأوراق، فوجدتُها مشتملةٌ على مباحثَ سِنِيَّة، وإراداتٍ بهيَّة، وانتقاداتٍ سريّة على الطريقة المرضيَّة، جارية على سنن الإنصاف، غير سالكة طريق الاعتساف، فحقَّ لجامعها أن يُسَلِّمَ له ما ارتضاه، وينفذ حكمه فيما قضاه وأمضاه، والله يُمتّع ببقائه طلبة العلوم، حتى يشمل الكافّة ما يصدر منه مِنْ محاسن المنطوق والمفهوم. آمين. [تقريظ زهر الربيع في شواهد البديع لابن قرقماس] ومنه (١) على ((زهر الربيع في شواهد البديع)) للشيخ ناصر الدين بن قرقماس(٢) الحنفي، فقال: سبحان البديع الرفيع. وقف الفقيرُ أحمد بن علي العسقلاني على هذا الجمع البديع، ونشق ريّا زهرِ الرَّبيع، وافتنَّ بفنون هذه الغصون الشَّوارد، وحكم برجحان ميزان هذا الناظم لصدق شهادة هذه الشّواهد، واستدلَّ على أن الآخر قد يفوقُ الأوَّلَ بما ثبت مُسنداً بالطرق القطعية عن النبي المصطفى المرسل، فإنه - مع تأخّرٍ زمانه - فاق مَنْ تقدَّمه في كبر السِّنِّ فضلاً عن أقرانه. والله المسؤول أن يُديم نعمه على هذا النّظم، وأن يلهمه شكره، ليزداد مِنْ فضله الدَّائم. آمين، آمين، آمين. [تقريظ الجامع المفيد في صناعة التجويد للسنهوري] ومنه على ((الجامع المفيد في صناعة التجويد)»، تصنيف الشيخ زين الدين جعفر السنهوري ثم الأزهري المقرىء، فقال: (١) من هنا إلى نهاية تقريظ ((تحفة الأنفس)) ألحقه المصنف بخطه في ورقة منفصلة في (ح)، ولذا لم يرد في (ب). (٢) في (أ): ((فيماس))، تحريف. وهو محمد بن قرقماس بن عبد الله الأقتمري، المتوفى سنة ٨٨٢هـ. انظر الضوء اللامع ٢٩٢/٨ - ٢٩٣. ٧٤١ أما بعد، فقد وقفتُ على هذا العقد الفريد، والدُّرِ النّضيد، والتحرير المجيد لتلاوة القرآن المجيد، فوجدتُه مجموعاً جموعاً، وحاوياً لأشتات الفضائل، وللحشو والإسهاب منُوعاً. فالله يَجزي جامعَه على جمعه جوامع الخيرات، ويُسكِنُه أعلى الغُرُفات، المعدّة لمن كان لربّه مطيعاً. [تقريظ تحفة الأنفس الزكية لأبي حامد القدسي] ومنه على ((تحفة الأنفس الزكية في سير الملوك المرضية» لأبي حامد القدسي، قدَّمه للظاهر جقمق، ونصُّه: وقف الفقيرُ مسطّرُ هذه الأحرف على هذه التُّحفة الشّريفةِ، وتصفّح صفحات هذه السِّيرة الظريفة، واستنشقَ نفحاتِ هذه الرِّياض الزَّاهرة، واستضاء بلمحات هذه الأنوار الباهرة، فوجد المُخبَرَ زاد على الخَبَرِ والعيان طابق البصيرة فابتهج بالنَّظر. وكيف لا، ومنشىءُ هذه الفكرة البديعة رأسُ جمع البلاغة، ومرضّعُ هذه الدُّرر أهلُ له صناعة الصياغة. وقد ازدادت زواهرُ جواهره بشرف مَنْ أُنشئت مِنْ أجله، واتَّصل حبلُها الأقوى بسبب متمكّن مِنْ حبله، وهو المقام الشريف السلطاني، ظِلَّ الله في الأرض، والواجب له الطّاعة على كل مَنْ تطاول في الانتماء إليه، فأمِنَ على نفسه في هذه الدار ويوم العرض، القائم بما شَرَعَ الله تعالى لعباده مِنَ السُّنة والفرض. والعِلْم محيطٌ بأنَّه أحاط بأصول العلوم، دقيقها وجليلها، لكن قد أمر الله نبيَّه وحبيبه وصفيَّه بالذكرى، وجرى على هذا السَّنَن مَنِ اتَّبع أَمْرَه العليَّ، ففاز بالنَّجاة في الدنيا والأخرى إن شاء الله تعالى(١). [تقريظ كتب السخاوي] ومنه ما كتب به على أول شيء خرجتُه في ابتداء الطلب: وقفت على هذا التخريج الفائق، وعرفت من الله على عباده بأن ألحَقَ الأخيرَ بالسَّابق. ولولا ما أفرط فيه من الإطراء فيَّ لما عاقني عن الثناء عليه (١) من قوله: ((ومنه على زهر الربيع)). إلى هنا لم يرد في (ب) حيث ألحقه المصنف بخطه في ورقة منفصلة من نسخة (ح). ٧٤٢ عائق، والله المسؤول أن يعينه على الوصول إلى الحصول، حتى يتعجَّب السَّابقُ مِنَ اللاحق. [وكتب لي على غيره من تصانيفي غير ذلك](١). [تقريظ مرثية لابن الغرز] ومنه في تقريظ مرئيَّة نونية عملها خليل بن أحمد بن الغرز حين وفاة ولد له : الحمد لله ملهم الصبر الجميل. أما بعد، فقد وقفتُ على هذه المرئية البليغة، البالغة في الرقة لفظاً ومعنى وصيغة (٢)، المحركة للشّجَن الكامن في القلوب المصدوعة، المثيرة للحزن الثابت في النُّفوس المرُوعة، فوجدتُها - مع شغل خاطر ناظمها من الوراد الذي صدر، والعارض الذي ساجل الدَّمعُ به المطر - قد أظهرَتْ مِنْ أنواع البديع ما لم يعرّج عليه بديعُ الزمان، ومِنْ فنون البيان ما تدانت ثماره مِنَ الأفنان، وزادت على ابن زيدون في تشوّقه إلى ولأَّدة بما هيجت مِنْ ذكرى الأولاد، وغاية أبي الوليد طلب ممكن مِنَ الوصل، وهذا لعدم الإمكان يكاد ماضي حسرته يقطع الأكباد. فالله تعالى المسؤول أن يُنزل عليه الصَّبرَ الجميل، ويمتعني بفوائده حتى إذا أُنسيت ذکری حبیب، أنست ذکری خليل(٣). [تقريظ موشح] ومنه في تقريظ موشح: ونَثَر أسهُم ألفاظه مِنْ كنانة فكرته، فما أصابت من القول غَرَض، وعرض جنودَ معانيه للمعارضة ذلك الجوهر الفرد، فقصَّرت لما عرض، وقدح زِنَادَ ذهنه الكابي، فما أورى ولا قدح، واقترح على قلبه قريحةً (١) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب)، وفي (ط): ((وكتب لي غير ذلك من تصانيفي)). (٢) في (أ): ((وصنعة)). (٣) في (ب): ((قليل))، تحريف. ٧٤٣ المساجلة فقرح، واستثار معثار إنسانه للمناظرة فكدح. فصلى وراء (١) ذلك السَّابق مسلماً، وصمت عجزاً، وإن كان فكره مِنَ الألم متكلماً. [تقريظ على درج الجمال ابن حجاج] ومنه ما كتب به على درج الجمال عبد الله بن حجاج أحد الكتاب مما نقلته من خطه الفائق: العظمةُ لله. تحقَّقتُ إتقان(٢) هذا الرَّقْم البديع، واستنشقت رَيْحان هذا الرَّوض المَرِيع، فعلمت أنه نسخ حكم الماضين بتوقيعه، وفضح دعوى من عائد بتجنيسه وتنويعه، فاستحقِّ أن يلحق بالكرام الكاتبين حيث لم يلحق حاسده غبار سابقيه، وأن يترقّى في درجات الفضائل، وضدّه يتمنى لو عُدَّ من حاشيته، وأن تكون كتابتُه في صحائف النّضار، وغيره يكتب في الرِّقاع، وإذا اختلف القول في تفضيل مَنْ مضى، فعبدُ الله هذا انعقد على تقدّمه الإجماع. انتهى. وسُرَّ الجمال بذلك كثيراً، حتى كان يقول: إنه في الكتابة في مقام أشياخ شيوخه، وهو كذلك، بل أعلى (٣) وأولى. [تقريظ نظم لعبد السلام البغدادي] ومن تقاريظه المنظومة: ما كتب به على نظم العلامة عبد السلام البغدادي جواباً عن سؤال ورد عليه من مكة: على الهادي إلى دار السَّلام حمدت الله شكراً مع سلامي كنثرِ الدُّرٌ مِنْ هذا النظام وأمَّا بعد ذلك فلي ثناءٌ (١) في (أ): ((ورأى)). (٢) (إتقان)) ساقطة من (ب). (٣) في (أ): ((أعلم)). ٧٤٤ يفوق على الدقيقي والعلامي(١) لعلم زانه فَهْمٌ جليلٌ لعمري قد أجاد وجاد لمّا أجاب مسهلاً صعب المرامِ إذا ما جاء من عبد السلام وليس بمنكرٍ معروف فضلٍ فيالله من حبرِ هُمامٍ إمامٌ المعيٍّ لوذعيٍّ لطيف الخلق حتى في الكلامِ شريف النفس والأصل المعلَّى ذي يرجو من الملك السلام وقاه الله ما يخشى ليلقى الـ والتمس من صاحب الترجمة قديماً العلامة الشهاب أحمد بن منصور الأشمومي(٢) أن يقرظ له ((منظومته في النجو))، فكتب له عليها شيئاً ما (٣) وقفت عليه(٣). (١) في هامش (ط): يعني ابن دقيق العيد وابن بنت الأعز. (٢) في (ب) و((المجمع المؤسس) ٧٠/٣ - ٧١ ((الأشموني))، حيث ترجمة الحافظ ابن حجر وأشار فيه إلى تقريظه لمنظومته. وانظر الضوء اللامع ٢٢٧/٢. (٣) كتب المصنف هنا بخطه: ثم بلغ الشيخ عزالدين بن فهد نفع الله به قراءة علي في ١٦ والجماعة سماعاً. كتبه مؤلفه. ٧٤٥ الفصل الثاني فيمن عرض محافيظه عليه أو كتب له إجازة ممن تردّد إليه [الكتب المعروضة على ابن حجر] فمن الأول: ما كتب به لبعض (١) مَنْ عرض عليه ((الشاطبية)): أما بعد حمدِ اللهِ الذي طوَّق فلان حرز الأماني، ووجَّهه سبل الخيرات، وهي وجه التهاني، والصلاة والسلام على محمد العاري المبين بكفاية الواحد والثاني(٢) الراقي الطباق السبع(٣) إلى أن كان بالتيسير الربّاني(٤) لقاب قوسين هو (٥) الداني، وعلى آله وصحبه نجوم السماء وأعلام الأرض، صلاةً وسلاماً يترادفان عليهم إلى يوم العرض. فقد عرض عليَّ فلان ((الشاطبية)) عرضاً أبان أنَّ (٦) له في الحفظ يداً (١) ((لبعض)) ساقطة من (ب). (٢) في (أ): ((والمثاني)). (٣) في (ط): ((والراقي السبع الطباق)). (٤) في (ب): ((الهاني)). (٥) في (ط): ((فهو) .. . (٦) ((أن)) ساقطة من (ب). ٧٤٦ طولى(١)، وأظهر أن الاشتغال بما يقرِّبُه للآخرة خيرٌ مِنَ الأولى، وأعلم أنَّ له همة غير قريحة تنادي: (يا خليليَّ امدحاني وقولا﴾. وقد أجزتُ له روايتها بسندي فيها، وأسأل الله أن يجعل القرآن نافعاً له في طوارق الحدثان، عاصماً له من نزغات الشّيطان. ومنه لمن عرض عليه ((الفصيح»: أما بعد حمد الله الذي جعل محبَّ الدين فصيحاً لبيباً، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، منزل الغيث العارض صبيباً، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وحبيبه، فيا حبذا سيداً وعبداً وحبيباً، صلى الله عليه وعلى آله وسلم مِلْءَ السماء والأرض، وأسأله أن يتطوَّل على تقصيرنا في تصريفنا بشفاعته يوم العرض. فقد عرض عليَّ محبُّ الدين عرضاً تحدَّر كالنَّهر الفائض. أستغفر الله، بل كالسَّيلِ لمناسبته للعارض، قراءةً قررت أنه فاق مشاكله ومائله، وسرداً وقفتِ النُّجومُ إِلجواري بين يديه ماثلة، دلّني على حفظه لجميع الكتاب، لأنّه عن حق الحفظ ما راغ، وأذاقني حلاوة ألفاظه، لكنه - بحمد الله - ما زاغ، وأذِنتُ له أن يرويه عني إلى آخره. ومنه في عرض القاضي علاء الدين البلقيني («للعمدة))، بعد وصفه بالولد العزيز النبيه الزكي الذكي الألمعي المَدِرة الحُفَظة البارع الأوحد، أعجوبة العصر في الفهم، ووصف والده بسيدنا ومولانا قاضي القضاة، وجدَّه بسيدنا ومولأنا قاضي القضاة، شيخ الإسلام، علامة الأعلام، مفخر أهل العصر، والغُرَّة المشرقة في جبهة الدَّهر، وجد والده بسيِّدنا ومولانا، شيخ الإسلام والمسلمين، ختام المجتهدين، مربِّي السالكين، بقية السلف الأكرمين، وعُمدة الخَلَف(٢) أجمعين. فقال: مواضع متعددة لم يدرك شأوه في جَوْدة (٣) سردها، وشهد له شاهدُ العيان بأنه ذاق حلاوة شهدها، وكيف لا، وهو الفريدُ في أصالته، الوحيدُ في نباهته، النادرةُ في الفهم والذكاء، (١) (طولى)) ساقطة من (أ). (٢) في (ط): ((الخلق)). (٣) في (أ): ((وجوده)، تحريف. ٧٤٧ الآية (١) التي يضمحلُّ في مقابلة ضيائها شعاع ذكاء من آل بيت هم رؤوسُ النّاس في كل خير وقادتهم، حيث يتوجهون(٢) إلى الخيرات في كلٌ سير ((شنشنة أعرفها من أخزم))، ولامعةٌ بارقها غيتُه قطّ ما أخرم. إلى أن قال: والله تعالى أسأل أن يُفيضَ عليه نِعَمَه تترى، وأن يبلغه شأوَ آبائه الكرام رِفِعَةً وقدراً. ثم بالغ في تواضعه على عادته بقوله: وكتب العبد أصغر تلامذة آبائه . وفي عرضه أيضاً ((للمنهاج))، فقال: عرض عليَّ النَّجلُ السعيدُ، الذي سهمُه في المعالي سديد، وسببُه في العلم شديد. الأصيلُ الذي فاق جميعَ أهلَ عصره بشرَفِ الولد والوالد، وحقَّق لسامع مقاله وناظر كماله أنَّ هذا الشبل من ذاك الأسد، نسلُ شيوخ : الإسلام مِنْ قِبَلِ آبائه وأمهاته، وسليلُ الأئمة الأعلام، فقد حاز المجد(٣) من. جميع جهاته، أقرَّ الله به العيون في نعمة مستمرة لأبيه وجدِّه، وأدام جِدَّة سعده وسعادة جده، ونفع الإسلام والمسلمين به، کما نفعهم بأسلافه، ورفع على توالي الأيام مقدارَه، وأمدَّه على مَرّ الجديدين بإسعاده وإسعافه. الولد العزيز، والكنز الحزيز، اللبيب الأريب، الأصيل الجليل، الزكي الذكي، الفقيه النّبيه. ووصف والده بسيدنا العبد الفقير إلى الله تعالى، شرفِ العلماء، أوحدٍ الفضلاء، مفتي المسلمين، قاضي القضاة. إلى أن قال: مواضع مفرقة اقترحتُها عليه من ((منهاج الطالبين)) في الفقه على مذهب الإمام المجتهد، عالم قريش أبي عبد الله محمد بن إدريس المطلبي الشافعي رضي الله عنه، تأليف الشيخ الإمام، شيخ الإسلام، بركة (١) في (أ): ((الأمة)). (٢) في (ح): ((يوجهون). (٣) في (ب): ((للجد)). ٧٤٨ الأنام، أبي زكريا النووي، شكر الله سعيه. مرَّ فيها كالبرق الوامض، والغيثِ العارض، والسَّهم أصاب الغرض وزاد، والجواد المُضَمَّر بلغ الغاية، فحبّذا هو مِنْ جواد، دلّت على أنَّه استظهر جميع الكتاب حفظاً، واحتوى على جميع ألفاظه لفظاً لفظاً، وأرجو أن يحويَ فهماً لجميع معانيه بذهن وقَّاد، وقريحة يقظى. إلى أن قال: والله أسألُ أن يوفقنا أجمعين لما يحبُّ ويرضى، وأن يُسامح كُلّ منَّا يوم العرض عليه، فإنَّ جُودَه لا يُحصى، ونعمه لا تُستَقصى، وديون مِنَّتِهِ (١) على العبد لا تُقضى. ومنه في عرض ولي الدين بن تقي الدين (البلقيني)(٢)، الذي وَلِيَ بأخرة قضاء الشام ومات هناك: دلَّ حُسْنُ سرده لها على أنه استظهر جميعه، وورد بلطيف فطنته ينبوعه، ولقد أخبرت أنَّه سرده أجمع، لم يغادر منه كلمة إلاَّ أحصاها، ولا تلعثم في مسألة منه حين أوردها ورواها. فلله درّ هذا السَّهم الأسد، وغير نكير أن ينتج هذا الشبل إلا ذلك الأسد. قلت: وقد أخذَ القاضي ولي الدين المذكور - عفا الله عنه - أواخرها، فضمّنه إجازة كتبها لولد الشيخ شهاب الدين بن أسد، وصار يتبجّح بها، ويُوهم ابتكاره لها، ثم تبيَّن لي بأخرة أن صاحب الترجمة كتبها للولي المذكور كما أثبته. ومنه لابن مزهر: الحمد لله الذي زاد أبناء النُّجباء ونجباء الأبناء جلالاً، وأطلع في سماء المعالي بدراً راق جمالاً، وفاق كمالاً، وحفّه بكواكب كلِّ منها في الأفق السامي مزهرٌ نوره يتلألأ . أحمده على أن هدانا المنهاج القويم المفرِّج لكل شدَّة، وأشكره على أن حقّنا بألطافه التي عليها العُمدة، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ذو الجلال والإكرام، الذي مَنَّ على المؤمنين بوجود محمد عليه الصلاة (١) في (ط): ((منته)). (٢) (البلقيني)) ساقطة من (أ). ٧٤٩ والسلام، وجعل حديثه النبويَّ عُمدة الأحكام، وشريعته الظّاهرة قائمةً إلى يوم القيام. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث إماماً لأهل الأرض، ونعمة شاملة لأمَّته، فبيّن لهم السنَّة والفرض، وتطوَّل عليهم بالنعمة الكاملة في الدنيا، والنعمة الشاملة يوم العرض. صلى الله وسلم عليه، وجيًّا بلداً [حلَّ بها وبلداً](١) منها جاء، وعلى إخوانه المرسلين الذين جعل لكلِّ منهم شرعة ومنهاجاً، وعلى آل محمد وصحبه الذين كان كلُّ منهم لشمس الهداية سراجاً . أما بعد، فقد عرض عليَّ بمحضرٍ مِنَ المقام الشريف السلطاني الملكي الأشرفي، ذي الطود (٢) الباذخ، العِزّ الشامخ، والعدل الذي ملأ الأقطار، والجُودِ الذي ساجل الأمطار، فكلِّ منها رأسٌ راسخ، وبمسمع مِنَ السَّادة القُضاة، والأئمة المشايخ، نصر الله تعالى سلطانهم على أعدائه، وأبقى مُهَجَ أخصائه وأوذَّائه، وحفظه في نفسه وماله وأولاده، وختم له بالحسنى في معاده، وجمَّل الوُجودَ بوجود هؤلاء الموالي، وأيَّدهم بعزه على التوالي الجناب العالي الجلالي جلال الدين أبو المحامد محمد ابن المقرّ الكريم العالي البدري أبي المعالي محمد، صاحب دواوين الإنشاء الشريف بالممالك الإسلامية، ذو الأصل الثابت فرعه في سماء المجد مقمر، والعز الثابت، (فكل مكان ينبتُ العزَّ طيِّب) ولأجل السجعة أقول نيَّر: والبيوت المشرقة بأنواره، والقطْوف الدانية بثماره، وكيف لا، وأصله في الحالين مُزهر، بلَّغَه الله مَرامَه، وأدام عليه إنعامه، وأنبت فيهم هذا نباتاً حسناً، وبلَّغه مِنْ فهم العلم غاية المُنى، وعامله فيه بلطفه مِنْ فضله، وزان الوجود بوجود مثله، وعزَّ وجوِّدُ مثلُه ـ مواضع مفرقة من طرفَيْ كل كتابَي ((العمدة)) و((المنهاج)) ومِنْ أثناء كُلّ منهما، عرضاً أبان فيه في الحفظ عن يد طولى، وسرداً كلّما امتحن من صفحة، ثلا عليه .(١) ما بين حاصرتين ساقط من (ط). (٢). في (ط): «الطول». ٧٥٠ لسانُ التي تليها: ﴿وَلَلَخِرَةُ خَيْرٌ لََّ مِنَ الْأُوْلَى﴾ مضى فيما اقترح عليه من الكتاب طرداً أمِنَ فيه مِنَ العكس، ومرَّ فيه بأحلى أداءٍ، يكاد يسبق فيه النَّفَسُ النَّفْس، دلَّ على أنه استظهر جميع الكتابين دلالة حدس يوازي اليقين ذلك الحدس، فأعيذُه بالرَّحمُن مِنْ عين كلِّ حاسدٍ ولو أنهاَ عينُ الشَّمس، وقد أذنت له، أسعد الله جدَّه، وأبقى أباه [ورحم جدَّه](١) ... إلى آخرها. ومنه لابن حجي سبط الكمال البارزي(٢): الحمد لله الذي يسَّرَ لمن حَفِظَ الأصول لاقتفاء آثارها واستضاءة أنوارها، حِفْظَ الفُروع لاجتناء ثمارها واقتطاف أزهارها، واطّلع في سماء الكمال والبهاء والجمال نجماً تولَّد بين الشمس والقمر، ينتمي لنجم يضيء بضياء أخباره الزهر، ويطيب مِنْ آثاره فائحُ الزَّهر. فيا لك نجماً بأنوار الذكاء يتوقَّد، ويفوق على أقرانه حتى الفرقد. والصلاة والسلام على خِيَرة الله مِنْ خلقه محمد الهادي إلى الصراط المستقيم، الداعي إلى سلوك الطريق القويم، فبلِّغ ما أمر الله به ونهى، وصار إلى مَنْ حفظ شريعته مِنَ الفخار المنتهى، وعلى آله وصحبه نجوم الهدى ورجوم العدا، صلاةً وسلاماً متلازمين من اليوم إلى أن يبعث الناس غداً. أما بعد، فقد تطوَّل عليَّ بأن عرض عليَّ مواضع مفرقة مِنْ كلِّ مِنَ ((المنهاج في الفقه)) لشيخ الإسلام النووي، ومِنْ ((مختصر منتهى السول في أصول الفقه)) للعلامة أبي عمرو بن الحاجب، المقرُّ العالي القضائي الكثيري (٣) العالمي الفاضلي البارعي الأوحدي الأكملي البليغي الأثيلي الأثيري الأصيلي العريقي الماجدي النجيبي النّجمي، جمالُ الإسلام والمسلمين، شرفُ الفضلاء البارعين، نجلُ الأئمّة، إمامُ الأُمَّة، مجدٌ الرُّؤساء، فخرُ الأعيان، سليلُ الكبراء، كهفُ الكُتَّاب، أوحدُ البلغاء المنشئين، جلالُ الأصلاء المجيدين، صفوةُ الملوك والسلاطين، أبو زكريا (١) ساقطة من (أ). (٢) في (أ): ابن البارزي. (٣) في (ح): ((الكبيري». ٧٥١ يحيى نجل المقر الأشرف المرحوم العلاَّمي المفيدي الفريدي البهائي، ولد المقرّ الأشرف المرحوم الإمامي(١) العالمي العلاَّمي الفريدي القُدوي النَّجمي عمر بن حجي الشافعي، أدام الله له النفع للإفادة (٢)، وبلَّغه مِنْ أصناف الخيرات الحسنى وزيادة، عرضاً أبان أنَّ له في الحفظ يداً طولى، وتلا عليه من بهره حُسنُ سردِه إذا انتقل من فاتحة إلى خاتمة: ﴿وَلَآَخِرَةُ خَيْرٌ أَّكَ مِنَ الْأُوْلَى﴾ فيا لها مِنْ قراءة مرَّ فيها كالسَّهم بالغاً الغرضَ وزيادة، وسرد قدره، فأجاد فيه غاية الإجادة. ثم ذكر سنده(٣) بالكتابين، وأجاز له ذلك وجميعَ ما له مِنْ مسموع ومُجاز ومجموع، على اختلاف فنونها وشهادة دواوينها، ثم سرد بعضاً من تصانيفه، وقال: فليروِ كلَّ ما ذُكر عني هنا جملة وتفصيلاً، ويُسند إليَّ ما يصح عنده نسبته إليَّ، ليكون أقوم سبيلاً، والله أسألُ أن يُنعم عليه بدوام العفو والعافية دنياً وأخرى، وأن يجمع له الخيرات تتربى، وأن يُديم بقاءه وارتقاءه ما ائتلف الفرقدان، واختلف الجديدان. آمين آمين. ومنه لصلاح الدين بن الكُويز، حيث عرض عليه (المنهاج) و (الخلاصة في النحو)) ما نصه: الحمد لله الذي شرع منهاج الدين القويم للخلاصة مِنْ عباده، ورفع علم الشرع الكريم لمن اتَّصف بالصَّلاحِ والدِّين مِنْ أهل وداده، وجمع ما افترق من الجدّ والاجتهاد في حفظ دينه(٤) بتقويم سناده، وتقريب(٥) إسناده. والصلاة والسلام على خيرته مِنْ خلقه، القائم بأوامر ربِّه على وفْقٍ مُراده، حتّى قمع أعداء الدين بجهاده، ورفع قدر مَنْ أخلص باليقين: مِنَ المثَّقین بعزيمته واجتهاده. : (١) في (ب): ((الأمي)). (٢) في (ط): ((والإفادة)) .. (٣) ((سندها ساقطة من (ب) (٤) في (ط): ((دينه القويم)). (٥) في (أ): ((وتقرير)). ٧٥٢ أما بعد، فقد سمعتُ بقراءة مَنْ سَيُنَوَّهُ باسمه الزكي، ويُصَرَّحُ بلقبه البهي، جميع «المنهاج في الفقه))، لشيخ الإسلام وبركة الأنام محيي الدين النووي، حفظاً عن ظهر قلبه، وعرضاً أفصحَّ عن صدق لُبِّه، أبان فيه في الحفظ عن يدٍ طولى، حتى كأن كلَّ مسألة يسرُدها تناديه التي بعدها: ﴿وَلَلَآَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى﴾ ثم أضاف إلى ذلك إيراد ((الخلاصة)) للإمام جمال الدين بن مالك، فسردها مِنْ صدره كذلك، فشهد العيان أنَّه فاق الأقران، وناداه لسانُ الفلاح [أن لا براح](١) عن ملازمة الصلاح. وهو الشابُّ اللبيب الأريب نجل عيون الأعيان، ونسلُ الخُلَّص من جنس الإنسان، الجناب العالي القضائي الصلاحي، صلاح الدين محمد ولد المقرّ العالي العالمي الفاضلي الأوحدي الزَّيني عبد الرحمن ابن المقر الأشرف العالي الأوحدي البارعي، علم الدين داود صاحب دواوين الإنشاء، الشريف جده(٢) لأبيه وجده لأمه، فاستحق أن يُدعى معلم الطّرفين، والمعرف في الرئاسة مِنَ الجهتين. هذا إلى ما حصل لسلفه مِنَ القيام بأمر الممالك الإسلامية مِنْ أنواع الإمارة وأصناف الإشارة والوزارة، وقد منح الله هذا النَّجلَ السَّعيدَ الانخراط في سلك الفقهاء والعلماء، ليجمع له الأشياء المختارة. ثم ذكر سنده بالكتابين. قال: وقد سمع ((الألفية)) القدماء مِنْ شيوخنا ومَنْ قبلهم على العلاَّمة شيخ النحو أثير الدين أبي حيان محمد بن يوسف الغرناطي، نزيل القاهرة، بسماعه لها على الشهاب محمود، أحد من رواها (٣) لنا عنهم التنوخي، عن ناظمها، فمنهم ممَّن لم ندركه قاضي القضاة البهاء محمد بن عبد البر السُّبكي، الشهير بأبي البقاء، ومنهم قاضي القضاة بهاء الدين محمد بن عقيل، ومنهم ممَّن أدركناه: شيخ النّحاة شمس الدين محمد بن محمد (١) ما بين حاصرتين ساقط من (أ). (٢) في هامش (ط): أما جده لأبيه، فصلاح الدين ابن الصاحب بدر الدين ابن نصر الله، إلى كل منهما كتابة السر. (٣) في (ط): روى. ٧٥٣ الغماري، وشيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، فكان من يرويها عنّي من حيثُ العدد يرويها عَنْ هؤلاء، لأن بينهم وبين النّظم اثنين، وكذلك بيني وبين النَّاظم اثنان. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ثم أذِنَ له أن يرويَ عنه جميعَ ما ألفه في الفنون العلمية والأفنان الأدبية، وسَرَدَ شيئاً منها. إلى أن قال: والله أسألُ أن يقرِّبني وإياه إلى العمل بما يزلف(١) لديه، وأن يتطول بكرمه على تقصيري يوم العرض عليه. ومنه لابن أسد: أما بعد، فقد عرض عليَّ الشابُ النَّجيبُ السعيدُ الحُفَظَةُ المجيدُ، الزكي الذكي، الأثير الأثيل، الباهر الماهر، البارع الفارع، اللبيب الأريب، النجيبُ الأديب، النَّقي التَّقي، الجليلُ الأصيلُ، الملحوظُ بعين العناية، بدرُ الدين، المحظوظ مِنَ الفهم والدراية، المحفوظ مِنْ ربّه بالوقاية، أبو الفضل محمد، ولدُ الشيخ الإمام العلاَّمة، البحر الفهامة، إمام الإقراء، وفخرِ الفقهاء، وفارسٍ العربية، والقائم بالقواعد الأصولية، شرف العلماء، أوحدٍ الفضلاء، مفتي المسلمينَ، أقضى القضاة، شهاب .... الدین. إلى أن قال: والله أسأل أن يبقيه ليصير مدرساً لما كان دارساً، وأن يرزقه رُتب المعالي قائماً وجالساً، وأن يسقيه مِنْ رحيق المعاني كؤوساً رَوِيَّة، ومِنْ حقيق الأماني ما يوافق الصَّوابَ بديهة ورويَّة، ولا بَرِحَتِ سهامُه من الفضائل موفرة مِنَ القول الأشدّ والرأي الأسَدّ، إلى أن يحقّقَ قولَ المثل السائر: ((هذا الشبل من ذاك الأسد))، وأذنت لوالده أن يدرّس في الفقه والعربية وغيرهما ممَّا حصَّله بجد واجتهادٍ، وساوى به (٢) كثيراً ممَّن أکثر التطواف في البلاد ... إلى أن قال: وقد أكثر حضور مجالسي في الإملاء، ودروس الحديث (١) في (ط): ((يزلفه). (٢) في (أ): ((فيه)). ٧٥٤ والفقه والتفسير، وما زال يبدي في (١) جميع ذلك الفوائد ويعيد، فاستحقَّ أن يُدرج في سلك مَنْ يُدرَّسُ ويفيد. والله يمتع بحياته، وينفع ولده ببقائه، ويزيد في ارتقائه. انتهى. وقد تبعه في إيراد المثل السائر لهذا العارض القاضي ولي الدين البلقيني نقلاً له ممَّا كتبه له صاحب الترجمة حيث عرض عليه كما أسلفته(٢). ومنه في عرض مواضع من الكتب العلمية والفنون الزكية من الفقه والأصول والأنواع الحديثية والقرآآت(٣) والعربية عرضاً عن ظهر قلبه أبان فيه أن يده في الحفظ طولى، وكلَّما انتقل مِنْ فِنَّ شريف إلى فنِّ أشرفَ منه تلا عليه لسانُ الحال: ﴿وَلَلَآَخِرَةُ خَيْرٌّ لَّكَ مِنَ الْأُولَى﴾. وقد أذنت له - أعانه الله على فهم معانيها، كما يسَّر له حفظ مبانيها - أن يروي عنّي كلَّ ما يجوزُ عني روايته مِنْ مسموع ومجازٍ ومجموع، فلقد أنشأ معالمَ الحفظ بعد الدُّثور، ونشرَ لاستظهار العلوم لواء مجد لا يُطوى إلى يوم النُّشور. فالله المسؤول أن يُسهِّل له أموره الدنياوية والأخروية، ويعينه على الإفادة التي تحصل له السعادة الأبدية. ومنه في عرض: قوله: عرضاً تقدم فيه على الشّيوخ فضلاً عَنٍ الكهول، بحيث أذِنَ بأنه إذا بلغ سنَّ التمييز، شهد الحال بأنه تفتح له بالارتفاع على الفحول، متع الله تعالى كلاً من الولد والوالد بحياة الآخر، وأبقاه وأقرّ به عينه ورقاه. [إجازات ابن حجر] ومن الثاني: ما كتبه في إجازة الكلوتاتي، حيث قرأ عليه ((علوم الحديث)) لابن الصلاح، فقال: إنه قرأه قراءة بحث وعرفان، وإفادة وإتقان، [ومعرفة (١) في (ط): (من)). (٢) ص ٧٤٩. (٣) في (ب): ((القرآن)). ٧٥٥ وإيقان](١)، وازدياد من المعارف، واعتياد بإبداء اللطائف، وتنويهاً بقدر إخوانه في الطَّلب، بل المستفيدين منه فيما يُزلف مِنَ القُرب، وهو في خَيُز مَنْ يدرس الكتاب المذكور فيجيد، ويبدي الفوائد الفرائد ويعيد، ويقتنص الشوارد والأوابد كما يريد. إلاَّ أنه - أعزَّه الله تعالى - أراد بقراءته عليَّ إظهارَ معارفه لديّ، وما عَلِمني غير ما القلب عالم، وما تركتني مباحثه السنية ألا أهيم مع كل هائم. وقد أذنت له لالتماسه ذلك، لا لأنّي أستحقُّ أن أعد فيمن هنالك، أن يُقرىءَ الكتاب المذكور وغيره من علوم الحديث، ويفيده لمن يراه أهلاً بسعيه الحثيث . والله أسأل أن يديم النَّفع به، ويوصل أسباب الخيرات بسببه، وكان ذلك في مدَّة آخرها في شهر رجب سنة عشرين وثمانمائة. ولقّبه في صدر الإجازة بالشيخ الإمام العالم الفاضل البارع الكامل، مفيد الطالبين، صدر المدرِّسين، جمالِ الحفّاظ المعتبرين، بقيّةِ السَّلف المتفنّين، خادم سنة سيِّدِ المرسلين، زاده الله مِنْ فضله، وجمع له بين طلٌ. الخیر ووَبْلِه. ومنه للمذكور أيضاً، حيثُ قرأ عليه قبل ذلك ((الاقتراح)» لابن دقيق العيد، فقال : قراءة بحث وإتقان، واستفادة واستيقان، يفيد أضعاف ما يستفيده، ويبدي المباحث الدَّقيقة والفوائد الجليلة ويعيد، وقد التمس منّي أن أُجيز له إقراءه ونشره وإفادته وذكره، فأجبتُه إلى سؤاله بعد لا ولا، وأسعفتُه بطلبَتِهِ لِمَا أتحقَّقُ مِنْ صدق غرضه آخراً وأوَّلا. وكيف يسوغ لي أن أبادر إلى إجابةٍ مَنْ حقُّه أن يكون مقدَّماً على كلِّ مَنْ يُجيز، وكيف أقابل حصى منثوري بمُرجان فوائده الفائق على الإبريز، لكن سمعت منه، فسمعتُ له، وأهَّلني للقراءة عليَّ، فأجزت له، فالله تعالى يستر عوراتنا، ويؤمن روعاتِنا بمنّه، في جمادى (١) ساقطة من (أ). ٧٥٦ الأولى سنة ثلاث عشرة (١) وثمانمائة بعد أن وصفه بالأخ في الله تعالى، الشيخ الإمام العالم الفاضل الكامل الأوحد المحدّث، مفيد الطالبين، عُمدة المحدِّثين، جمال الكَمَلة، القُدوة المحقّق. أدام الله به النفع، ووفقه في أموره كلّها في حالتي الخفض والرفع. ومنه ـ وقد سمع عليه الجمال البدراني ((شرح النُّخبة)): أما بعد، فقد سمع مني جميع هذا ((التوضيح))، وبَحَثَ فيه بَحْثَ مستحضرٍ مميِّز بين السَّقيم والصَّحيح، صاحبُه الشيخ الفاضل البارع المتفنّن(٢) الأوحد، جمال الدين المسمَّى أعلاه، حفظه الله من الأسواء وحماه، وقد أذنت له أن يفيده لمن أراد، ويبدي خبايا زواياه لمن درَّس أو أعاد، ويستعين في تحرير ما يحتاج إلى تحريره بالله ربِّ العباد. وكتب لابنه أنه بحث فيه مباحث مفيدة، وأبدى فيه فوائد جديدة، تنبىء عن استعدادٍ تام، ونظرٍ سالم من الذّامّ، فكان فضلُه بين أقرانه كالنَّار على علمَ، واستحقَّ أن يقال في حقه: (ومن يشابه أبَه فما ظلَم). وقد أذِنْتُ له أن يرويه عنّي ويفيده لمن يستحقُّ الإفادة، سائلاً له مِنَ الرَّبِ الكريم الحسنى وزيادة. ومنه، وقد استدعى الإجازة منه العلامة المحب بن الشحنة في سنة ثمانٍ وعشرين وثمانمائة، قائلاً: المسؤول مِنْ صدقات سيدنا ومولانا الشيخ الإمام الحافظ العلامة، حافظ الإسلام، مفتي مصر والشام، قُدوةِ الحفّاظِ والمحدثين، أبي الفضل شهاب الدين، قاضي قضاة المسلمين، أمتع الله بحياته الكريمة، وأسبغ عليه نعمة العميمة، وأنشد: وضَنَّ زماني أن أفوزَ بطائلٍ وإذ عاقتِ الأيَّامُ عَنْ لَثْمِ تُربِكم أبلُّ اشتياقي منكمُ بِالرَّسائلِ كتبتُ إليكم مستجيزاً لعلَّني (١) في (ب): ثلاث وعشرين. (٢) في (ب، ط): ((المتقن)). ٧٥٧ فقال: أجزتُ لمن ذُكر في هذا الاستدعاء، وأوَلُهم مَنْ سطره، وحرَّر المطلوب منهم وحبّره ... . إلى أن قال: فأمَّا المسموعُ، فنازل الإسناد، حديثُ الميلاد، وأمَّا المجاز، فما جاز تاريخ السماع، ولا وصلت به النفسُ إلى بعض ما يسكن عنها لاعِجَ الأطماع، وأمَّا المجاميع، فهي کالیاسمین لا تساوي جمعها، ولولا باعث حبِّ فيمن نُسب إليه الفن، لم استحسنتُ وصلها، ولأوجب على سلوك الأدب قطعها ... إلى أن قال: وبعد هذا بقليل رُفع الحجاب، وفُتح الباب، وأقبل العزمُ المصمّم على التحصيل، ووفقت للهداية إلى سواءِ السَّبيل، فأخذتُ عن مشايخ ذاك العصر، وقد بقي منهم بقايا، وواصلت الغدوَّ والرَّواح إلى المشايخ بالبواكر والعشايا، إلى أن حصل استيعابُ ما أمكن بالديار المصرية، ثم بعد سنوات وقع الرحيل إلى البلاد الشامية، ووقع العزم على الرحيل إلى البلاد الحلبية، فعاق المقدور، وعلى كل خير مانع ... إلى أن قال: ملتمساً مِنْ كلِّ منهم الإمدادَ بالدَّاعوات الصالحة التي تستمر غادية عليَّ بنفحة طيبة ورائحة، وعلى الله القبول، وهو منتهى الأمل والسول. ومنه على استدعاء بخط [النَّجمي يحيى](١) بن حجِّي: أجزت لصاحب هذا الاستدعاء صدَّق الله تعالى فيه فال تسميته، وقرن حياته بدوام عافيته، وبلوغ أمنيته، وجعله في حرزٍ فضل سمِّيه، ووقاه كلَّ ما يسوؤه مِنْ تحته وفي يديه (٢) . إلى أن قال: والله تعالى يُسبغ عليهم نِعَمَه تترى، ويلطف بهم بدوام العفو والعافية في الدنيا والأخرى. ومنه على ((ثبت» ببعض الأسمعة للشيخ البدر أبي السعادات البلقيني، ٠٠ فقال - وأرَّخه في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة -: (١) ما بين حاصرتين ساقط من (ب، ط). (٢) كذا كانت العبارة في (ح)، ثم عدلها الناسخ، فأصبحت (( ... ينسبوه من نجيّه وفي ندّيه)). ٧٥٨ أجزت للولد العزيز الأصيل، الذي فاق أقرانه نظراً وفهماً، وشبا(١) أشياعه معرفة وعلماً، وارتقى في حسن التصوُّرِ إلى المقام الأسنى، وفاق في حُسنِ الخَلق والخُلق، حتى استحقَّ المزيدَ مِنَ الحُسنى، فهو البدرُ المشرق في ناديه، ومفخَرُ أهلِ بيته حين يقصِدُه المستفيدُ ويناديه، ومحيي سُنن سلفه في العلوم الشرعيَّة بشهادة سنان اللسان والقلم، وحامل لواء الفنون الآلية، بحيث ضاء ذهنُه كنار على علم، وصار أحقَّ بقول من قال: (ومن يشابه أبه(٢) وجدَّه فما ظلم). أسعد الله جِدَّه، وتغمد بالرحمة جدَّ أبيه وجدَّه، وأقرَّ به عين أبيه، وأبقاهما ونزههما عَنْ كل سوء ووقاهما. وأذن له أن يجيز عنه مَنْ يرى أن يجيزه مِنْ قريب وغريب، على مذهب مَنْ يرى ذلك مِنَ العلماء. قال: والله أسألُ أن يعينَنا جميعاً على القيام بما كلفنا مِنْ سُنَّةٍ وفرض، وأن يتطوَّل علينا بكرمه يوم العرض. (١) في (ب، ط): ((شابي)). وشبا: علا، أي: فاق أصحابه. (٢) ((أبه)) ساقطة من (ب). ٧٥٩ الفصل الثالث (١) في رسائله وخُطب كتبه (٢) [رسائله:] فمن الأول: ما كتب به(٣) لبعض أخصّائه وقد حصلت له حكّة: أشكو إلى الله مِنْ هذا الزمان ومِنْ هذا السُّقام الَّذي قد حلّ في بدني وما رثى لي سقامي بل ولا زمني رق العدوُّ لِمَا قاسيتُه ورثی سطّرها المملوك، لا برح مولانا في عافية غير عافية، وصحة مِنْ نحو الأمن كافية شافية، وحماه من موادّ الأسواء، وسقاه نَوْءَ الشّفاء، فهو مِنْ أعذب الأنواء، وذلك بعد أن حصل في قبضة الكُرَب، ووقع بيديه ورجليه في شباك الجَرَب، يَثنيان عنه طرف الصِّحَّة كف، وعن خاطر كانت رقته وصفاؤه في ماء ونار، والآن قد نشرهما السُّقم في جسمه ولف، وصار يُدعى المُحبَّب، وأقبح إليه التعبير(٤) بهذا المعنى القبيح في ذلك اللفظ (١) بياض في (ب). (٢) في (ب): وخطبه و کتبه. (٣) في (ط): ما كتبه. (٤) ((التعبير)) ساقطة من (ب). ٧٦٠