النص المفهرس

صفحات 441-460

[ابن صدقة]
ومنهم: البدر الحسن بن أحمد بن صَدَقة الحُصوني ثمَّ الحلبي.
فقال لما أجاب صاحبُ الترجمة البدرَ ابن سلامة بما سيأتي في
المطارحات مما سمعه منه صاحبُنا النجم بن فهد الهاشمي العلوي:
نظمتَ عقوداً مِنْ جُمانٍ ومِنْ دُرِّ
ألا يا فريدَ الدَّهرِ يا واحدَ العصر
عرائسَ أبكار تجلت من الخِذرِ
وأبرزت من أبكارٍ(١) فكرك بلوَرَ
وسبَّلتَها للخاطبين بلا مَهْرٍ
وحلَّيت هاتيك العُقود فوُشِيت
ولله ما أغلى نفائسها الغرّ
تراهم سكارى مِنْ شذاها بلا خَمْرٍ
لهم ذهلوا في ذلك الطيِّ والنَّشرِ
هلمُّوا إلى حُورٍ حسانٍ مِنَ الفكرِ
أزاهرها تزهو على الأنجُم الزُّهرِ
مرقَّمة بالوشْيٍ مِنْ مُونِقِ الزَّهْرِ
فعطَّرتِ الأكوانَ مِن نشرها العِطرِ
وأنفاس ليل فاعتراني الهوى العُذري
أما هذه ليلى أماطت عَنِ الشَّغرِ
مِنَ الثَّغر والأفكارِ والنّحر والبحرِ
وأكملٍ مَنْ قد فاق في النّظم والنَّرِ
فلله ما أغلى (٢) معاني بديعِها
إذا جُلْيَتْ بين النَّدامى شَمولُها
وإن نُشِرَتْ أوصافُ طيِّ جمالِها
فيا خاطبين الحور مِنْ جنةٍ إليّ
ولمُّوا (٣) إلى روضاتٍ جئَّاتِ نُزهة
رياضٌ تجلَّت في غلائلٍ سُندسٍ
وقد عبَقَت أنفاسُ عطرٍ نسيمها
فنُشِّقتُ منها ريمَ رامةً والنّقا
ونادتنيَ الأشواقُ يا مدَّعي الهوى
فأين الذي يبغي التقاطَ جواهرٍ
تبدَّت لنا مِنْ فكرِ أفضلٍ عالمٍ
(١) قال المصنف في ترجمة ابن صدقة من الضوء اللامع ٩٣/٣: وقد كتب عنه صاحبنا
النجم بن فهد قصيدة رائية في شيخنا، أودعتها ((الجواهر)).
(٢) في (ب): ((أفكار))، تحريف.
(٣) في (أ، ط): ((أحلى)).
(٤) في (ب، ط): ((وأمُّو)).
٤٤١

إمام البرايا شيخ الاسلام حافظِ الـ زَّمان يتيم الذَّهر في الفضل والفَخْرِ:
وقال أيضاً مما سمعه منه النجم المذكور:
وأينعَ الزَّهرَ في جنَّاتِ وجَنْتِهِ:
مَنْ أودع السِّحرَ في تكسيرٍ مُقلتِه
وأطلعَ البدرَ في ديجور جُنَّتِه(١)
جواهرٍ نُظُمتَ في سلك لَبْتهِ
مِنْ نورٍ شمسٍ مُحيّاهُ وطلعتِهِ.
نطَقن(٢) عن طرفِه آياتٌ فترتِهِ.
ولم أحُلْ عَنْ معاني حُسْنٍ صورتِهِ.
تعلَّمت هيفاءُ مِنْ حُسْنٍ خَطْرَتِهِ.
قاضي القضاة فريدٌ في سيادتِهِ
بحرُ العلوم فكلٌّ في قَضَايَتِهِ:
مناهج الفضلِ مِنْ يُنبوع حكمتهِ
عُلومِه، المتعالي في روايته
في الخافقين فتِهْنا في محبَّتِهِ.
وخصَّنا بتدانيه ورؤيتِهِ (٣)
لِيخُصَّني بسَنَا أنوار مُهْجَّتِهِ:
أسنى المديحِ تسامى فوقَ رُتبتِهِ
لكنتُ دانيت عن مدحي لعزَّتِهِ .
على اجترائي ولسْت (٤) أهلَ مِدحتِهِ
وألمعَ البرقَ مِنْ أنوار مبسَمِه
ومَنْ أدار يواقيتَ الشّفاه على
ومَنْ لتبريد قلبٍ نَارُه اتَّقدت
يَا عاذلي فيه ما هذا الضَّلالُ وقد
أرشد سواي فلا أصبو إلى عذَلٍ
غُصْنٌ إذا ماسَ في أغصانِ دَوحِ نقاً
فردُ الجمال كما في الفضل سيِّدُنا
قطبُ الزَّمانِ فريدُ العصرِ حافظُهُ
وشيخُ الإسلام هادي الطَّالبين إلى
هو المعوَّلُ في هذا الزمان على
هو الذي انتشرت آياتُ حكمتِه
سبحان مَنْ خَصَّه بالفضل أجمعه
قد ساقه الله مِنْ مصرَ إلى حلبٍ
ماذا أقولُ مديحاً فيه وهو على
وإنني لو وضعتُ النَّفس موضِعَها
وحِلمُه وهو أهل الحِلم يحملني
(١) في (ب): ((وجنته)).
(٢) في (أ): ((قطعن)).
(٣) في (أ): ((ورتبته)).
(٤) في (ط): ((ولسنا)".
٤٤٢

خيرِ النَّبيِّين هادينا بشِرْعتِهِ
ثمَّ الصَّلاة على المبعوثِ مِنْ مُضرٍ
وأطربَ العِيسَ حاديها بنغمتِهِ
ما ربِّح الرِّيحُ بانات اللوى(١) سحراً
[حسن الصَّفدي]
ومنهم حسن بن عبَّاس بن محمد الصَّفدي، ثم الدمياطي.
فأنشدني حيث(٢) لقيته بها قصيدةً أولها:
لمن شرح الثّقل المُشَيَّدَ(٣) كالبِنَا
أقول وقولي جامعُ الحمدِ والثّنا
صحاح رجال الفضل والجود والثّنا
وأتقنَ أحكامَ الجواهرِ كلّها
وهي تسعة عشر بيتاً، حذفتها تخفيفاً.
[ابن العُليف]
ومنهم البدر حسين بن محمد بن حسن العُلَيف المكي الشافعي.
فقال فيما أجازنيه، وسمعه صاحبنا النجم ابن فهد الهاشمي من لفظه
بجدَّة سنة خمسين، مما أرسل به لصاحب الترجمة (٤).
وثرى مَسْقط الرأس الأمينِ
مِنْ رُبا عِترة المحل الأمين
بالثّنا والدعا والحنينِ(٥)
صدرت لي أَلُوكَة مِنْ مديحٍ
حجرٌ للإله خير يمينِ
داعيات(٦) باليُمن للباب يمنى
(١) في (ب): ((النوى».
(٢) في (ط): ((حين)).
(٣) في (ب): ((المسند))، تحريف.
(٤) قال المصنف في الضوء اللامع ١٥٦/٣: وراسل شيخنا بقصيدة امتدحه بها، وفيها
أيضاً من نثره حسبما أودعت ذلك برمته في ((الجواهر)).
(٥) في (ط): ((ثم الحنين)).
(٦) في (أ): ((داعياً)).
٤٤٣

الإمام الزّمان مُسندِ وقتٍ
وهو قاضي القضاة في خيرِ مصرٍ
هو عتَّاب حكمُهُ وشُريحٌ
وهو سفيانُ علمه ابنُ سعيد
ومراسيلُه حكت لسعيد
وأسانيده بلا قلت فيها
بغية الطَّالبين في كل فنٌّ
عسقلاني عظا مكيُّ فقهٍ
حجَريٍّ(٢) له معينُ حديثٍ
وهو في حفظه كشعبة ورد
شافعيُّ العلومِ في كلّ علم
وعَلاَ ابنَ العلاءِ قراءة حفظٍ
وهو طوسيُّ حفظه في حديث
وسما في كماله أبنّ سُرورٍ
وابن عبد البر ثمُّ السهيلي
وهو أحيا في العلم صاحبَ ((إِحيا))
وله في ((الوجيز)) لفظ عَزِيز(٥)
وله في ((البيان)» حُسن بيانٍ
رُحْلَةِ العصرِ في جميع الفِنُونِ
شيخُ إسلامنا شهاب دين(١)
وإياس في قطنةٍ لغطينِ
وهو سفيانُ حفظه ابن عُييْنٍ
في مراسيله صحاحُ المتونِ
وبلا عقل نزهت مِنْ جفونِ
عينُ أعيانِ مصر في الثَّعييْنِ
وهو في حفظه عَلِيُّ ابن المديني
ارتوى من زلاله ابنُ معينٍ:
وابن سيرين قبله وابن عونٍ :
مُزنيٍّ ولا أقول مُزّيني
وأبا عمروٍ بعده والرُّعيني
وأبو زرعة لحفظٍ مُبينٍ
ثم مِزيَّ الحفظ والبلقيني(٣)
فاق في الثَّقل نقلَهم عَن يقينٍ
والجويني في الفهم(٤) والقزويني:
عمَّ بالبحرِ روضةَ الثَّفبِيْنِ
وله في ((المعين)) رأيُ مَعِينٍ
(١) في (ب، ط): ((شهاباً لدين))، وفي (ح): ((شهاب الدين)).
(٢) في (أ): ((حجر)).
(٣) في (أ): ((التلقين)).
(٤) في (ب): ((والعلم)).
(٥) في (ب، ط): ((عزيز)).
٤٤٤

رافعيَّ العلومِ وابنُ دقيق
وهو أحيا في أرضٍ مصر أخيراً
فاق في ((فتحه)) البخاريَّ شرحاً
یا شهاب الھُدی ویا خیرَ قاضٍ
فاق في فقهه أصولاً وفرعاً
حازَ في العلم كلِّ معقول علم
بإجازاتٍ مدحنا جُذْ، وجُذْ لي(٢)
قل لنا في سؤالنا منك حرفاً
لم يكن فيه حرف عِلَةٍ منعٍ
ذاك شيءٌ له عَطِيَّةُ وَعدٍ
قلبُه إنْ أردتُ معنى فمعنى (٣)
فافهم الرَّمزَ يا إمامَ زمانٍ
مَنْ رجاهُ فليس يُخْفِقُ مَسْعًا
حاطكَ الله شرَّ مِعْيانٍ عينٍ
وكَلاَك الإلهُ مِنْ كلُّ سوءِ
دُمت فينا إمام سُنَّةٍ علم
أنت فيه للمؤمنين أمير(٤)
وابن بري يحيى سليلُ حسينٍ
السراج الأئمة البلقيني
لابن بطال باطلِ التَّبيينِ
حازّ في علمه جميعَ الفُنون
وخلافاً ومذهبَاً ذا شُئُون(١)
ثمَّ منقولِ حافظٍ وأمينٍ
بإجازات علمك المكنونِ
لم يكُن فيه حرفُ مدّ ولينٍ
وهو اسمٌّ لجمعِ مال ضنينٍ
وهو دَين لذي سماحٍ ودينِ
علمه في سماحِ جُودٍ هتُون
هو في فهمه فريدُ القَرينِ
هُ ولا ينثني بخُفِّيْ حُنينٍ
مثل صادٍ وحاجبٍ مثل نونٍ
بالطّواسيم ثمَّ صادٍ ونونٍ
منه تحيي المفروض بالمسنونِ
بيقينٍ مِنَ المحال يقيني
يقبل الأرض، ويُنهي أنَّه ما انحسرت بمعاجر الدَّياجي عَنْ فَرْقِهَا
الأشيب، ولا ضحكت أوضاحُ الصباح عن ثغرها الأشنب، إلا وأخذ العُبَيَدُ
(١) في (ب): ((شجون)).
(٢) في (ط): ((ثم جدلي)).
(٣) في (أ): ((ومعنى)).
(٤) في (ب، ط): ((أمين)).
٤٤٥

مبتهلاً بالأدعية المجابة، تُجاه بيتٍ جعله الله للناس أمناً ومثابة، وخصّ
الدُّعاء حوله في خمسة عشر موطناً بالإجابة، لعلمه أنَّ ذلك فرضُ عين،
يتعيّن على ذي بصيرة وعين وأوان وعين، لمولانا وسيدنا ملك العلماء
الأعلام، سيد القضاة: والحكام، الموفّق في الأحكام، شيخ مشايخ
الإسلام، العالم بالحلال والحرام، الإمام العلامة الهُمام الخضم الکهام،
أمير المؤمنين في حديث سيد الأنام، قاضي القضاة المجتهدين، واسطة
عقد دُرِّها الثَّمين، مولانا شهاب الدنيا والدين، خالصة أمير المؤمنين،
أسعده الله في الدَّارَيْن وَالدَّارِين، وأتحفه بسلام أطيبَ مِنْ مِذْرارين، الغنيُّ
عَنِ الإطناب في الألقاب، العَنِيُّ بخدمة الأحباب والأصحاب، إمام أهل:
السنة الفائق على صاحب الجُنَّة، أثابه الله الجَنَّة، وحرسه اللهُ مِنْ شرٌ:
الإنس والجِنّة، بفضله والمِنَّة. آمين.
وبعد، فلما شاع من فضله ما شاع، وذاع مِنْ كرمه ما ذاع، ما أذهلَ:
الأبصارَ والأسماع، وعضمَهُ الله تعالى مِنَ الثَّلاثِ المهلكات التي تُروى لها
بالسَّماعِ مِنْ حديث ((شُحِّ مطاع))، أحببنا أن يكون له نصيبٌ مِنَ الأدعية.
الحَرمِيَّة، والمدائح المكية، والنفحات الأدوية، والنفثات المعربة (١) اللغوية.
في الأوصاف الأحمدية، وإمام السَّنة المحمدية، ليشرف بذلك نذير قلمي
وبناني، وفهمي وبياني، ويفتخر بذلك نظمُ تصانيفي وديواني، وفرائد قلائد
دُرّ لساني. صدَّرْتُ إلى نظرِ جِهْبذِ الحفّاظ الكلمة الرائقة، دُرية الألفاظ
الحاوية بأوصافه معاني المديح الجائزة، المستحقة منه أسنى جائزة، ومدحنا
يُنشد قوافيه قولنا، فيها وفيه:
مِنْ خيارِ البُعول والأزواجِ
خَيْراتكُم أرجُو لها خيرَ مهرٍ
نَّ وقد جُرْبَتْ بصرحِ الزُّجَاجِ
مثل بلقيس زوجت بسليما
وهو مِن حوزوٍ لها في انتهاجٍ
فهي من فوزِها به في سُرورٍ
سَتَرَتْهُ بشعرِها الدِّيَّاجِ
في لباسٍ مِنْ سُندسٍ لو أرادت
(١) في (أ): ((العربية)).
٤٤٦

واقٍ مثل لونها وهَّاجِ
حليُّها مِنْ جواهر ونُضارٍ
مظلمٍ وهو له مثل السُّراجِ (١)
كل جمع يروي به مثل ليلٍ
لا ولا للخليل والزَّجَّاجِ
لا اعتراضاً يرى ابنُ(٢) مالك فيها
ولعمري، ما حَسُنَ مثقُوبُ تلك الجواهر إلا بالشّهاب الثاقب، ولا لذَّ
ركوبُ تلك البكرة الأبيّة، إلا بركوب الراكب. وهو - أعزَّه الله - كما قيل:
ولم يستفد بالمدح ما ليس عنده وهل ينفع التخجيلُ ما هو أشهبُ
وقد فتحنا بأوصافه البديعةِ أكرمَ باب، وأبدع جَنَابٍ، وما عليه في
ذلك مِنْ عاب، إذ ما على الكُرماء مِنْ حِجاب. ولو أسَعدَ الجدُّ وأنجدَ
السعدُ، لما ناب في خدمته قلَمي عَن قَدَمي، ولا ورد مشرعة الأُنس به
كتابي قبل ركابي، ولا سَعِدَ برؤيته رسولي دُون وصولي، ولكن كيف
الطَّيرانُ بلا جَناحٍ، وهل على مَنْ لا يجد مِنْ جُناح. ولله در القائل:
أهِمُّ بشيء والليالي كأنها تُطاردني عَنْ كونه وأطاردُ
وأما غير ذلك مما تحيط(٣) به العلوم الكريمة أدام الله علاها، وأعزَّها
وأعلاها، أنَّ المملوك ممن يُعزى إلى لُحمةِ أهل الأدب، وله في العلوم
بعض طلب، وفي رجائك أقوى سبب، [وأشرف نسب](٤)، وهو في البُقعة
المكيَّة والعَقوة الحرميَّة.
بلاد بها نِيطَتْ عليَّ تمائمي
وأوَّلُ أرضٍ مسَّ جلدي ترابها
[وله بمكة المشرفة كَرِش وعيال، تضيق بكثرتهم الأحوال. وهي كما
(١) في (ط): ((كالسراج)) وكتب المصنف في هامش (ح): ((لعله كالسراج)).
(٢) في (ب): ((أن)).
(٣) في (أ): ((يحاط)).
(٤) ساقطة من (ط).
٤٤٧

قال الله تعالى الجليل على لسان نبيه الخليل ﴿بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرّعَ﴾]
[إبراهيم: ٣٧]. ولله دَرُّ القائل:
ومَنْ طلبَ الِعِيالَ بِغيرِ زَرْعٍ ولا ضَرْعٍ فقد ظلم العِيَالاً
وامتدخنًا مولانا سيِّدَ القضاة، المجتهد في طاعة(٢) الله ورضاه بهذه
القصيدة الشريفة، والنُّخبة اللطيفة، مستمدين منه أسنى الجوائز، القائم بأوَدٍ
الحالُ العاجز، وتقرير صَرَّةٍ جزيلةٍ مِنَ العطايا الجليلة، تكونُ مِنْ خَجَرِ :
أشرف الحجرين، ومِنْ شهابٍ فاق(٣) القَمَرين. تُضحي لنا سبباً للغنى مِنْ
شهابها، ويُحول الحولُ على نصابها.
ولقد كان المملوكُ يرسل إلى أخينا الشَّفيق، الذي هو لنا مِنْ لُحْمَةٍ :
الأدب والعلم شقيق، القاضي شرف الدين إسماعيل المقرىءُ، رحم الله
مثواه، وبُلَّ بوابِلِ الرَّحمة ثراه، قصيدة ومکاتبة فيجمعُ له مِنْ أعيانٍ زبيد قدرَ
مائة دينار ذهباً مِنْ يده ومِنْ جاهه، فكأنَّها مِنْ ماله. والمملوكُ يطلبٍُ مِنَ
الصَّدقات القضائية الإمامية(٤) الحاكمية الغرض المطلوب، أو كالحاجة التي
في نفس يعقوب، المساعدة مِنْ ماله وجاهه وشفاعته، وحسن رعايته وعنايته:
والفَتَى إن أراد نفعَ صديقٍ : هو يَدري في نفعه كيف يَسْعَى.
وعلى المملوك دَيْنٌ ناهض، رفعتُه إلى مَنْ له خافض، يرجو إن
شاء الله تعالى مِنْ مولانا القاضي قَضاءَه، ومحو ذلك الدين وإمضاءه، وهو
في ذلك كما قيل:
لست مستبطئاً نداك ولكن: عاجلتني رِقَاعُ أهلِ الدُّيون
عَلِموا أنني بوعدك أمسي ـتُ مليًّا فأصبحوا يَطْلُبوني
(١) ما بین حاصرتين لم يرد في (ب).
(٢) ((طاعة)) ساقطةٍ من (أ) ..
(٣) في (ب): ((فأحرق)) . !
(٤) (الإمامية)) ساقطة من (أ).
٤٤٨

ثم ذكر أنَّه يُدَرَّسُ بالحرم في العربية وغيرها، ويسأل في تقرير شيء
أيضاً لولدٍ له بالغ بارع يسمَّى محمداً.
ثم قال: والحالُ كما قال إمامنا الشافعي رضي الله عنه:
ويظهر منّي ظاهري وهو ضاحِكُ
وإني ليخفَى باطني وهو موجَعْ
فأُظهِرُ أني للعراقين مالكُ
وأُسألُ عَنْ حالي وبي كلُّ فاقةٍ
وذكر أنَّه لا يتعرَّضُ لسؤال أحدٍ مِنَ المكيِّين، وأنه كان أمراؤهم -
كحسن بن عجلان - يصله بمائتي دينار فأكثر، وتغير ذلك، وقد ضعُفَتِ
الولايات، وقُبِضَتِ الحواصِلُ، وقل العُؤَّان، والله المستعان، والأمر كما
قیل :
ذهب الذين يُعاشُ في أكنافهم وبقيتُ في خَلف كجلد الأجربِ
وقد ذكرنا مِنْ أوصافكم الحميدة، وتراجمكم العديدة، ما عددناه في
القصيدة الفريدة، والنّخبةِ المجيدة، مِنْ تراجم السَّلف الصالح، الذين
يُعجزون بأوصافهم(١) كلَّ مادح، مِنَ الصحابة والتابعين [وتابعي التابعين](٢)،
وعلماء الإسلام والدِّين، أعادَ الله علينا وعليكم مِنْ بركاتهم، ليكونوا عند
مولانا سيِّدِ القضاة المجتهدين شفعاء في العطايا العديدة، والمكارم المديدة،
القريبة غير البعيدة، حتى يقول(٣) كقولنا في ذلك:
وأقوالنا فُتيا (٤) وآمالُنا تُنشي
عزائمكم كالشّمس تجري ولا تُمسي
أتانا به آتي سليمان(٥) بالعرشِ
كأنَّا وقد نِلنَا على البُعد فضلَكم
وإنَّما يعرفُ الفضلَ لأهلِ الفضلِ أهلُ الفضل، وأنتم منهم. ويصِلُنَا
(١) في (أ): ((بأوصافكم)».
(٢) ما بين حاصرتين لم يرد في (أ).
(٣) في (ب، ح): ((يكون».
(٤) في (ب، ط): «فقهاً».
(٥) في (ب): ((في سليمان))، خطأ.
٤٤٩

الجوابُ والثّوابُ مونقاً إن شاء الله تعالى بعد السلام ونوال المشار إليه
بالأدعية المباركة.
بالله يا مولانا قاضي قضاة المسلمين، لا تُخْلِفْ عَّا منكم الصَّلة
والعائد مع أولٍ وافد ووارد، وجوابكم الشريف وخطابكم اللطيف. فللكتاب
حقُّ كردُ السلام. أنهى ذلك المملوك والسلام.
[خطَّاب بن عمر الدمشقي]
ومنهم الشيخ خطَّاب بن عمر الدّمشقي، فأنشدني مِنْ لفظه لنفسه،
وكتب ذلك عنه صاحبُ الترجمة (في سنة تسع وثلاثين وثمانمائة](١)،
فقال :
ليس المسمى الاسم عندي فكذا حقّقه الحُفّاظُ مِنْ أهلِ النَّظَرْ
في شيخ الاسلام الإمام ابن حجر:
وشاهدي ظَرفٌ ولطفٌ طُبِعًا
قلت : ولصاحب الترجمة :
والحقُّ أبلجُ واضخ
الاسم غيرُ المسمَّى
فانظز السيرة صالح
فإن تشَكَكْتَ في ذا
[ولغيره [في العكس](٢):
غيرُ المسمَّى وهذا القولُ مردودٌ
قال النجاةُ بأنَّ الاسمُ عندهُمُ
الاسمُ غیرُ المسمَّى، والذَّلیلُ علی
ما قلتُ أنَّ شهابَ الدِّينِ محمودٌ؟(٣)
ومنهم الغَرس خليل بن أحمد بن الغَرس.
:
(١) ما بين حاصرتين لم يرد في (أ، ح).
(٢) ساقطة من (ط).
(٣) هذه الفقرة لم ترد في (ب).
٤٥٠

امتدحه بقصائدَ عدَّة طنانة، منها (١):
لهجتُ بقولي للدليل ألا سِرْ بي
تميسُ قضيباً ثُمَّ ترنُو بلحظها
إذا يَمَّمَ الحادي الحجازَ مُصعِّداً
وأعشق جَوْرَ العاذلين لذكرها
عُذَيْبُ اللَّمى فيه العقيقُ وبارقٌ
وأسبحُ في بحر الدُّموع لحُرقتي
إذا وصلوا بعدَ انقطاع إلى الحِمَى
فتُكسِبهم نأياً وتسلبُهم نُهىّ
مقدّمةٌ في الحُسن تفتحُ لي الأسى
فكُن لي عذيراً في حلاوة شكلِها
بِخَلْبة خدِّي خيلُ دمعي تسابقت
رجية آرام نمت في كناسها(٣)
تقول: وقاك الله مِنْ مبتليكَ بي
ومِنْ عجبِ الإعجازِ مُرسلُ طرفها
وأعْجَبُ مِنْ ذا أنَّ بيني وبينَها
أكَفْكِفُ دمعَ العین حتی یریبُها
وكم قلت: إنَّ البُعدَ يُنجي مِنَ الجوى
وزوّرتُ سلواناً لِخِلِّي وقلت: لا
إلى أن أصابت مُهجتي ظبيةُ السِّربِ
فتاة على الحالين تفتِك بالقُضبِ
تراني في أوجٌ الحصاف(٢) مع الركب
وألقاهم باليُمْنِ والبِشْرِ والرَّحبِ
يسرُّكُ دُونَ الجَزْعِ باللؤلؤ الرطبِ
وتُذكرني حَبْسي أقولُ لها: حسبِي
تبيَّنَ خسران المحبّ مِنَ الكسبِ
فيمسون في بأس مِنَ السَّلب والكسبِ
على أنَّ في إيجابها غايةَ السَّلبِ
فمِنْ ردفها المنقوش دمعيّ في سَكْبٍ
مِنَ البيضِ والحُمْرِ السَّوابقِ والشُّهبِ
محاجِرُها شقت على الضَّيغمِ الصَّعبِ
أُرَبِّي لك الأسقامَ قلتُ: لها رَبِّي
على بُعْدِ مَنْ يهواه يُنْصَرُ بالرُّغْبِ
مراحلُ شتَّى وهي في وسطِ القلبِ
خداعي عسَى أن لا تتيه على الصَّبُ
ويُنسى وما يُنشِي العظام سوى القُربِ
يغرُّك إن جاوزت أبياتها عُج بي
(١) قال المصنف في ترجمته من الضوء اللامع ١٩١/٣: ومدح الأعيان، كشيخنا،
وأوردت في ((الجواهر)) من مدحه فيه مع لغز أجابه عنه.
(٢) في ((المختصر)): ((الحصار)).
(٣) في (ب، ط): ((لباسها)).
٤٥١

وعاذلةٍ هَبَّت تلومُ على الصَّبا
فقلت: لكِ الويْلُ امض غیر رشيدةٍ
فلا تفْتَري ثلباً لأسلو فإنني
فإنَّ لظى الثَّيران حالَ وَقُودها
بعقلي خيالٌ ليس ينفعه الرِّقَى
ولو لم أكن في حالة الصَّدِ والقِلَى
وإن كنتُ في عشقي ضللت فإنّ لي(١)
شهابٌ له بذرُ الدُّجى قبَّلَ الثّرى
فريدٌ رقى في المجدِ أشرفَ رُتبةٍ
إمامٌ له أهلُ الحقيقةِ كلهم
ونجمُ هُدْىّ في حندس الخطب(٢) مشرقٌ
بأحمدَ هذا الدِّينُ كان افتتاحه
وذا الإسم مخصوصٌ بكل سعادةٍ
سموتَ علی کعبٍ بن مامةً في السَّخَا
وكم حائمٍ حولَ الرِّواية والرُّوى
وأنت الذي بالعَزْم والحزم والتُّقى
ويا مَنْ نشا في ذِرْوَةِ المجدِ يَافِعاً
بنو حَجَرٍ لا يُدرِكُ الضَدُ شأوَهم
تفجَّرَ منهم أبحرُ العلم والعَطَا
وإن أمطرَ العافين نَوْءُ سحابِهم
وما سمعت صبَّاً يقول ألا صُبِّي
بذاتٍ كُلُومٍ أو تعرَّضتِ للشَبُ
أزيدُ غراماً كلّما زدتِ في الثَّلِبِ
إذا أطفئت بالماء تزدادُ فِي اللَّهبِ
وبالقلب داءٌ لا يُعَالَجُ بالطِّبُّ
أُؤْملُ أن أحيا بها لانقضى نحبي
شهاباً سمًا يهدي الهداية للشُّهب
ألستَ ترى في وجهه أثرَ الثُّربِ
وليس له غيرُ الفضائل مِنْ تِرْبِ
يُقِرُّون بالعلم الْلدُنِّي والكَسْبي
وإشراقه كَمْ أنقذَ الرِّكب مِنْ کرْبٍ
وعَنْ فعلِه والقولُ أنت الذي تُنبي
يجِلُّ علاه عَنْ عِدادي وعن حَسْبي
ورأس الندى أعلى وأشرف مِنْ كَعْبٍ
روی وارتوی مِنْ فیض مَنْهَلِكَ العذْبِ
وفتواهُ كم قدِ فلَّ مِنْ عِسکرٍ لَجْبٍ
له نسبٌ يعلو على شاهقِ السُّخِبِ
وليس ذُرى الأعلام في الوضع کالهُضْبِ
وکم سبقوا مِنْ ذي کمالٍ وذي لُبِّ
يعيشون دهراً بالفواكه(٣) والأب
(١) في (أ): ((قالتي»، خطأ.
(٢) في (أ، ط): («الطيب)).
(٣) في (ب): ((بالفاكهة)).
٤٥٢

أناسٌ إلى أَوْج الفخار تسابقوا
وجوهُهم في ظُلمة المَخلِ أشرقت
وأشرق منهم نجمُ علمِك بالهدى
فصرتَ إمام النَّاس رُخلَةً عصرنا
وما زلتَ يا مولاي قُطبَ رحى العُلا
إذا لم يكن للمرء ميلٌ إلى العُلا
فكن جاهداً أن لا تراه مهاجراً
ولا ترضَ إلا كلَّ أروعَ مساجدٍ
يُفيدك مالاً أو يفيدُك حكمةً
ولم ترَ عيني في زمانيَ واحداً
إذا ذُكِرَتْ أخلاقُه وعلومُهُ
وإن كان ذَنْبي فرطُ حبِّي لذاته
قضيت بما أدى اجتهادك عالِماً
لأنك فينا الآن أعلمُ عصرنا
ورَبُّ القَضَا قد أثبت الحُكمُ أنَّه
فعن بيتك السَّامي وعَلياكَ ارْوٍ لي
وهل أنا إلا غرسُ نِعْمَتِكَ الذي
تهنَّ بعام فيه نجمُك طالعٌ
ودُم مشرقاً في كلِّ أفق لنهتدي
وتجذِبُهم أيدي الخُمولِ إلى الفَنَا
فأحبِبْ بهم مِنْ سادةٍ قادةٍ نُجْبٍ
وهم في المعالي مِنْ صميم ومِنْ صُلْبٍ
وعَرْفُ ثناء أذكى مِنَ المنْدَلِ الرَّطبِ
فکم مُقتدٍ آوی إلیك وکم رَكْبِ
مُريدُوك(١) والطُلاَّبُ دائرةُ القطبِ
ولا يُرتجى في حالة السِّلم والحرب
ولا تَقْرَبَنْهُ واخشَ مِنْ عَدوة الجُربِ
يُنيل إذا اسْتُجدِي على البُعد والقُربِ
فتغذُو غنيًّا أو تروحُ أَخَا لُبٌ
سواهُ حَوی الأوصافَ بل مجدُه يُربي
نسيتُ حديثي شِعْبَ بوَّان والشَّعبي
فأُقْسِمُ أنّي لا أتوبُ عن الذَّنب
بما جاء في التّنزيل مِنْ حِكَم الرَّبِّ
وما جاء في التّشريعِ عَنْ أشرف العُربِ
يُساق إليكم ذا الحديثُ مِنَ الصَّخْبِ
عن الخمسةِ الأشياخ والسَّبعة الشُّهبِ
له ثَمرُ الآداب دانيةُ الهُذبِ
يضيءُ، ومَنْ يَشْنَاكِ يَهوِي إلى الثُّربِ
وتجري دموعُ الحاسدين مِنَ الغَرْبِ
فيُمسون(٢) في الأموات مِنْ ألمِ الْجَذْبِ
(١) في (أ): ((مريدك)).
(٢) في (ب): ((فيمشون)).
٤٥٣

فقد خصَّكَ الله العظيمُ بما يَشا
فَمُرْ وانْهَ وَاعْطٍ ولُ واغزِل واحتكم(١).
لتُعرِبَ بالحسنى لِمَنْ نَحوك الْتَجا
وسامِخْ أخا الإسهاب في هَذَيانِه
وُقِيتَ الرَّدى بجرَ النَّدى مُهْلِكَ الْعِدَا
مِنَ العلم والآداب والشَّرف النِّسْبي
تَطَوَّلْ تَفَضَّلْ جُدْ أَفِذْ حَدِّثَنْ وانْبي
وترفَعُه في حالة الخَفْضِ والنَّصْبِ
فما زلتَ يا مولايَ تعفو عَنِ الذَّنبِ
ونحنُ الفِدَا والضُّدُّ يُؤْذَّنِ بالحربِ.
وسيأتي في الألغاز(٢) مِنْ نظمه أيضاً ..
{ الأقفهسي]
ومنهم: الصلاح خليل بن محمد الأقفهسي، كما سيأتي في الألغاز(٣)
[غرس الدين خليل]
والأمير الأوحد غرس الدين خليل، كما سيأتي في المطارحات(٤)
[رضوان العقبي]
ومنهم: مُستمليه شيخنا ومفيدنا الحافظ أبو النَّعيم رضوان بن محمد
العقبي ..
فقال فيما أخبرنيه مشافهة، وسمعه مِنْ لفظه صاحبنا النجمُ الهاشمي
في سنة ست وثلاثين:
أما بعد، فإنِّي أحمدُ الله الذي أذَّبَ عبده أحمدَ بأحسنِ الأدب، ورفع
(١) في (ب): ((اعزل احتكم)).
(٢) ٢/ ٨١٠.
:
(٣) ٨٠٧/٢.
(٤) ٧٨٨/٢.
٤٥٤

رُتبتَّه بالفضل، فاتَّصلَ إسنادُه في الصَّحيح إلى أعلى الرُّتب، وأعزَّ الدِّين بعد
الغرابةِ بتواترٍ شُهرته، حمداً كثيراً على جعلي مستملياً مِنْ حافظ سنته.
وأُصَلّ على رسوله الذي نسختْ شريعتُه الشرائع، ورسَخَتْ محبَّتُه في
قُلوب أهل المغارب والمطالع، وعلى كلُ نبيِّ ومرسل، وآله وصحبه،
والمقتفين سبيلَه مِنْ بعده مِنْ حِزبِهِ.
فقد رأيتُ بعضَ مُحِبِي شيخنا الإمام، شيخ الحُفّاظ والإسلام، قاضي
القضاة، منقطع النّظير والصّفات، شهابٍ الملَّة وَالدنيا والدين، أبي الفضل
أحمد العسقلاني الشافعي، جعله الله مِنَ الفائزين. قد نعتُوه بقصائد في غير
بحرٍ كالطّويل، وعرفتُ أنَّ باعي قصير عَنِ السَّبيل إلى علم الخليل، وكنت
من أكثرهم محِبَّةً في هذا الحَبْرِ، لِمَا أسداه إليَّ قديماً وَحديثاً مِنَ الخير
والجَبْر، فتعلَّقتُ تعلُّق الآمل في حصول الآجل، في الوقت العاجل،
ونظمتُ هذا العِقْدَ النَّفيس في الرَّئيس البحر الكامل. فأقول وبالله أعتصمُ مما
يَصِمُ (١):
مِنْ بعدٍ تسميتي بأعظم ذكرِهِ
اللّهَ أحمدُ دائماً مع شُكْرِهِ
ل وآله والمقتفين لإثره
ثمَّ الصَّلاةُ مَعَ السَّلامِ على الرَّسو
ودعا إليه مَنْ نأى في برِّهِ
فالبِشْرُ بشّر بالهنا من قد دَنًا
وارحَلْ إلى المشهورِ رُخْلَة عضْرِهِ
سِرْ يا غريبُ إلى العزيزِ بمصرِه
نورُ الشّهابِ أنارَ كوكبَ بَذْرِهِ
فلقد تواترَ فضلُ أحمدَ مُذْ بَدَا
وسما بعلمٍ أُولِي السُّمُوُ ونَشْرِهِ
نَ وفرعُه رؤَّى أراضيَ مِصْرِهِ
قَطَرَ الثَّباتُ حلاوةً مِنْ قَطْرِهِ
وعَلا على أهل العُلوِّ حديثُهِ
أصلٌ تفجرَ نهرُهُ مِنْ عسقلا
نبتَ الرَّبيعُ لوقته ممّا روى
(١) قال المصنف في الضوء اللامع ٢٢٨/٣ في ترجمة العقبي: ومدحه - أي ابن حجر -
بقصيدة حسنة ذكرتها في «الجواهر».
٤٥٥

وبفتح بَارِيه (١) البخاري قد فَتّح
ولسانُه متحرِّرٌ في المشتبهِ
وجدِي صحيحٌ مُذْ بدأ لي حُسنُهِ
لو كنتُ مرفوعاً إليه مُسنداً
ما زال دمعي مُرسَلاَ ومُسَلسَلاً
إن رُمتَ فتحاً في العلوم بشرحها
والزمْ مجالِسَ خَبْر الاسلام الَّذي
وانحه تَجِدْ تصريفَ كَشّاف(٣) الـ
واسأل تُجَب فقهاً بأصلٍ زانّه
وخذ المسلسل أوَّلاً فالأولويُّـ
وانقل أضحَّ مقالةٍ عَنْ أحمدَ المـ
ثمَّ البديع مع المعاني والبيا
ثمَّ المناسب آخراً مِنْ نَشرِ مَنْ
مع الاتضاع والانبساط لطالب
ما مِنْ ضعيفٍ ردَّهِ أو سائلٍ
شرُفَتْ مناصبُ دهرِنا بالأشرف
فالله ينصُره ويَعضُدُ شِيخَنا
حسَّادُه نذرُوا بنذْرِ نفوسهم
القلبُ صَافٍ يقصِدُوا تكديرَه
وتعلَّق التعليق منه بدُرِّهِ
تقريبه التهذيب مِنْ تحريرهٍ
وجدي ضعيفٌ مُذْرَجٌ في مَجْرِهِ
لوصلتُ بعدَ الإنقطاع ببرٌوٍ
حتى وقفتُ ببابه عَنْ أمرهِ
حافِظُ على إملاء حافظٍ عَضْرِهِ
ما امتدَّ بحرّ في العلوم كجبرهٍ (٢)
معالم في القُران ونهره مِنْ بَحْرِهِ
جَدَلُ الكلام بمنطق مِنْ ثَغْرِهِ
ـة سلسلت منه لراوي عُمْرٍهٍ
ـختارِ مَنْ حفظ السَّمِي مِنْ صدرِهِ
ن لحالٍ متنِ والرُّواة بإثره
حاز العُلا والفضلَ أو مِنْ شِعْرِهِ
ومكارم منه كحاتم عصره
إلا بضِغْفٍ سائلٍ مِنْ برّهِ
السلطان ناصبٍ خَيْرنا في دَهِرِهِ
قاضي القضاة زمانه في مِصرِه
لمَّا ولي وفّى الحسودُ بنَذْرِهِ
والمكرُ لا يُخطي المسيءَ بمکره
(١) أشار الزين العقبي في هذه القصيدة إلى العديد من مؤلفات شيخه صاحب الترجمة ..
(٢) في (أ): ((کبحره).
(٣) في (أ): (كشفَات)).
٤٥٦

هم يعرفون مقامَه إن أنكروا
كم ناسخٍ في عامه مع سُرعةٍ
في نحو ضعف اليوم أسمع «مُسلماً))
نادى لسانُ الحالِ يُعلِنُ جهرةٌ
هذا أميرُ المؤمنين بسئَّةٍ
هو أحمدُ الوَرِعُ الفقيه الشافعي
هذا بخاريُّ الزَّمانِ ومسلمٌ
هو عامرٌ بيتَ الجلال بتاجهم
صِدْقُ المحبة مُسقِطّ شرطَ الأدب(١)
إنّي نظرتُ عَروضه فوجدت
أهديتُ أبياتاً على قدري لمن
وسألت ربَّ الخلقِ يُبقيه لنا
وإجازتي هي لَذِّتي بخطابكم
لا تصرفوا رضوان عَنْ أبوابكم
لا زلتَ أنتّ إمامَ طائفةٍ على
فاختم بخير صلّ ربِّ
ما قيل: حدّثنا أو أخبرنا
شهد المتابع بالمنى في نُكْرِهِ
أعياه تصنيف له في شهره
لفظاً فقِسْ غيراً بذا مع شطرٍهٍ
عَنْ حال مَنْ لام المبيحَ بسرِّه
هذا مليْكُ أولي العُلومِ بِقَصْرِه
نعمانُ وقتٍ وهو مالكُ عصرِهِ
كلُّ الأئمةِ وافَقوا في شكرِهِ
وابن الصَّلاح كما الوليُّ بصهرِهِ
وبسيط عُذري أنَّني لم أذرِهِ
بحراً كاملاً غَرِقَ الطّويلُ ببحرٍ
ضاقت بيوت عن هدايا قدره
في عزَّةٍ مع صحةٍ مُذْ عُمرِهِ
فأجزتمونا طيَّه مع نَشْرِهِ
إنْ تصرفُوه خَفَضْتُموه بِكَسْرِهِ
حقٌّ إلى بَغْثِ الإله بأمرٍهٍ
على الحبيب وآله والتَّابعين لإثرِهِ
أو أنشدنًا به مِنْ نظمه أو نثرِهِ
[شعبان الآثاري]
ومنهم: شعبان الآثاري، مدحه بقصيدة تائية مطوّلة ما وقفت عليها.
ثم(٢) وقفت على مدحه إياه بقصيدة أخرى يهنئه فيها بشهر رمضان،
(١) في (أ): «الأداء)).
(٢) من هنا إلى نهاية القصيدة المذكورة، ساقط من (ب).
٤٥٧

وافتتحها بقوله: تهنئة شعبان برمضان، وهي(١) : :
یا مَنْ علی وجھِه المبرورِ مشتھرٌ
يا مَنْ علامتُه بالذُكرِ قَدْ شَرُفت
يا حافظَ الوقت بالإجماع يا علّماً
يا مَنْ غدا عُمدَةَ الأحكام ثُمَّ له
يا مَنْ إلى نحوه تسعى الوَرى وله
أنت الخُلاصَةُ منك الذات كافيةٌ
أنت المساعِدُ بالتَّسهيل ثَمَّ على
زان المعاني بيانُ القول منه وفي
ذو منطقٍ جامع وفي مجالسه
كشّافُ كَزْب ومفتاح العلوم وفِي
آدابُه كنجوم في السَّما نُشِرت
بحورُ فضلكَ(٢) بينَ الخلقِ دائرةٌ
طويلُ باع مديدُ الكفِّ بَاسِطُه
لك: الأصولُ التي طابت (٣) مغارِسُها
يا حَاوِيَ الفضل يا منهاج كلٌ فتى
يا روضةً في رياض الإنس پانعةٌ
أتى يُهنْيك بالإقبال شعبانُ يا عالماً زانّه حسنٌ وإحسانٌ
للقصدِ والبِشْر تيسيرٌ وعُنوانُ
عَنْ أن يفسرها شِيبٌ وشُبَّانُ:
له مكانٌ على العليا وإمكانٌ:
بالعلمِ والحلمِ إلمامٌ وإتقان
في الخير والشَّرْ تحريكٌ وإسكَانُ:
فضلاً وشافيةٌ مَنْ فيه أحزانُ
مُفَصَّلِ الجُودِ مِنْ جِدواك أفنانُ
بديعٍ لفظِ له نظمٌ وأوزانُ
فرائضُ زانه زهدُ وإيمانٌ
ألفاظِهِ الغُرِّ مصباحٌ وتبيانٌ
فليس يحصُرُها جمعٌ وديوان
بالاتفاق وهل للشّمسِ كِتمان
ووافرٌ كاملٌ في الوزن رجحانٌ :
وفي الفُروع فمنك الغُصنِ رِيَّانُ
لديه في النَّاس تنبيةٌ وعِرَفَانُ:
أنت المهذّب في العينين إنسانُ
(١) وأشار إليها المصنف في ترجمته من الضوء اللامع ٣٠٢/٣، فقال: ورأيت له قصيدة
نونية هنّأ شيخنا فيها برمضان، كتب بخطه في طرتها. تهنئة شعبان برمضان، أوردتها
في ((الجواهر)).
(٢) في (ط): ((فضل)).
(٣) في (ط): ((طالت)).
٤٥٨

لفظُ وجيزٌ بسيطٌ فِي فوائدِه
لك المهمَّات والهِمَّات شائعةٌ
يا غايةَ القصدِ يا مَنْ في بدايته
يا مَنْ به بعلومِ الدِّين قاطبةٌ
أنتَ الوسيطُ مِنَ العقد الفريد ومِنْ
يا مَنْ فضائِلُه فينا مدوَّنةٌ
يا صالحاً صادقاً عزَّت مناقبُه
يا سيداً جيّداً شاعت مكارِمُه
أنت الشِّهابُ الذي ضاءت بطلعته
وقد تباشرَتِ الدُّنيا بدولته
حَبْرٌ وبحرٌ عن(٢) الزّلات في سِنّةٍ
في كلُ علمٍ تراه فوقَ سادتِه
فكم له في الورى مِنْ حل مشكلةٍ
مُفْتٍ خطيبٌ إمامٌ مقرىءٌ حَكّمٌ
قد اكتسى كلَّ تشريفٍ يليقُ كما
والقلبُ منه بفعل الخير في فرحٍ
قاضٍ عفيفٌ لطيفٌ(٣) في القضاء له
مِنْ أين للنَّاسِ حَبرٌ عالمٌ حَكَمْ
وفي الفُتوَّة مشهورٌ كحيدرة
شيخُ الشُّيوخِ ومنه الفضلُ مُغترِفٌ
بحرّ محيطٌ له في الجُود برهانٌ
ومِنْ معانيك للفُرسان ميدانٌ
نهايةٌ ما لها حدُّ وميزانُ
بين البريَّة إحياءٌ وتيجانُ
أو صافِك الغُرِّ للمشتاق(١) بستانُ
يا مالكاً دأبُه عفوٌ وغُفرانُ
وطاب في ذاته سرّ وإعلانُ
قولاً وفعلاً وللمحتاج مِعْوانُ
أيامُنا وكذاك العصرُ جذلانٌ
لأنَّه بين أهلِ العلمِ سُلطانُ
جوداً وفضلاً وفي المعروف يقظانُ
سَلُوه فالشَّيخُ في فتواه مِلْسانُ
وفي الفصاحة ما قُسٌّ وسَخْبَانُ
عدلٌ صدوقٌ وفي الأشعار حسَّانُ
قِوامُه مِنْ قبيحِ الوصف عُريانُ
والعقلُ منه على الطاغين غضبانُ
فصلٌ وفضلٌ هما للكسر جُبرانٌ
بحرٌّ زكيَّ سَخِيُّ النَّفسِ شبعانٌ
خُلقاً وخَلْقاً وفي الثَّدريس سُفيانٌ
لأَنَّه بصُنوف العلم ملآنُ
(١) في (أ): ((للمشراق)).
(٢) في (ط): ((من)).
(٣) (الطيف)) ساقطة من (ط).
٤٥٩

مَنْ قام يهدي له مِنْ نظمه أدباً
إذ نظمُه الدُّرُّ في نفعٍ وَفي قيَم
قد فجَّر الله هذا العلمَ مِنْ حَجَرٍ
أعزَّه الله في حِلِّ وفي حرمٍ
فالله يُبقيه نفعاً للأنام ولا
مولاي هذا قصيدٌ في مدائحكم
تُصغي بفهم معاني عندها فُتِنَت
بعضُ الورى شاعرٌ فاسمع مدائِحَه
فاقبل بفضلِك تَجْبُر قَلبَ ناظِمها
پھنیك شھرُ صیام لا یزال به
فعش لأمثاله(١) في الدمر يا علماً
ما زال فضل شُهابِ الدِّين مكتسباً
بالله لا تنسني وانظُر بعينك لي
إِنَّ الصنائع في عُرْبٍ وفي عجم
مَنْ(٣) كان رأساً فقد حلَّ الصُّداعُ به
فذاك مثلي قليلُ العقل غلطانُ
ونظمُنا عند ذاك الدُّرِّ مرجانٌ
وإنَّ منها لمَا مجراه هِثَّانُ
وحَفّهُ بالرِّضا بيتٌ وأركانُ
يسوءُ طلعتُه في الدهر خُذِلانُ:
إن أنشدت فجميعُ الخلقِ آذانٌ
وأحسنُ الشِّعرٍ للألباب فتَانُ:
وبعضُهم - مثل ما قد قيل - وزَّانُ
يا مَن به انتفعت صَحْبٌ وغلمانُ:
لكمْ حديثٌ وأذكارٌ وقُرآنُ
أيامُه الربحُ ما فيهنَّ خُسرانُ
فكم به انْجَبُرْت عُونٌ وإخوانُ
حاشاك عن(٢) خادم يُلهيك نسيانٌ
ودائعُ والرَّفيعُ القدر تعبانٌ
لكن لك الأجرُ إذ مولاك رحمانُ
[المرشدي]
ومنهم: الإمام أبو الوقت عبد الأول المرشدي.
فأنشدني لنفسه ما كتب به لصاحب الترجمة، وكنتُ حاضراً.
۔ ۔
يا سيّدي وإمامَ الناسِ كلْهم وحافظَ السُّنَّة الغَرًّا على الأمم
(١) في (أ، ب): ((لأمثالها)».
(٢) في (ط): ((من)).
(٣) في (أ): ((ما)).
٤٦٠