النص المفهرس

صفحات 401-420

فصل
وقد رأيت أن أُلحِقَ بهذا الباب نُبذةً مما امتُدِحَ صاحبُ التَّرجمة به،
لمقاربة شبهه بالباب في الجملة، مرتباً له على حُروف المعجم في أسماء
المادحين، وما أحقّه بالقول لهم:
وإنّا ومن يُهدي القصائد نحونا كمُسْتَبْضعِ تَمراً إلى أرض خَيبرًا
وفي المعنى أيضاً غير ذلك. فأحفظُ آخِرَ مقطوع آخَرَ.
كمبضع تمراً إلى هجر
[برهان الدين المليجي]
فمنهم: الخطيب الأديب برهان الدين إبراهيم بن أحمد المليجي، وله
فيه مدائح كثيرة، منها ما أنشده بحضرة صاحب الترجمة وجماعة بالمدرسة
المنكونمرية عقب ختم ((فتح الباري))، فقال [فيما أنشدنيه لفظاً](١).
ويقولُ إن دنت الخطوب: أَنَا لَهَا
كم نعمة قاضي القضاة أنَّالَها
لمَّا تقاصَرَتِ العُلومُ أطالَها
وهو الإمامُ وشيخُ الإسلام الَّذي
فتحّ مِنَ الباري أطابَ مَقالَها
((شرحُ البخاري)) آيةٌ وَافَى بها
(١) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب). وقد أشار المصنف إلى هذه القصيدة في ترجمة
المليجي من الضوء اللامع ٢١/١، فقال: وهو أحد من امتدح شيخنا في ختم ((فتح
الباري)) بما أودعته في ((الجواهر)).
٤٠١

وشِهابُها فضَح الدَّرَارِي جهرةً
هو حافظُ العصر الذي في مِضْرِهِ
شهدت له أن لا سواهُ مُعْلِناً
وجلاً لها كلماته اللَّئي هي السَّـ
وَسَعتْ إليه لاكتسابُ فضيلةٍ
من (١) رام يحصُر فضلَ ما أوتِيْهِ مِنْ
أعياه حصراً بعضُها وبحقّه
كم عَبرةٍ هَمَلت بمجلس ذكرِه
فأنالَهُم حُسنَ الرّجناء مقالُهُ
خفضت مناقِبَ أحنفٍ أخلاقُه
وعَنِ الجُفَاةِ الحِلْمُ منه عادةٌ
أعيانُ مملكةِ المليكِ ومَنْ بِهِ
: الظاهر الحُسْنُ(٢) الَّذي مِنْ عدلِه
منحَتْهُ صدق مُودَّةٍ ومحبَّة
تالله ما هذا سُدّى لكنها
يا سيداً منح العُفَاةِ نَوالَه
أنت الوفيُّ بهمَّةٍ في أُمّةٍ
أبدالُها بسَطَتْ أكفَّ دعائها
مِنْ سيرةٍ أتممتها بسريرةٍ
يا حاوياً منهاج فضلٍ دُوِّنا
فينا وأخْفَى بدرَها وَهِلاَلِها
أهلُ النَّھی ضربت به أمثالها
إيضاحَها وَمُبَيِّناً إشكالَها
جبُ المبِينُ حرامَها وحَلَالَها
أُقْضى لها فتحقَّقُوا أفضالَها
غُرَرِ الهبات مفصلاً إجمالَها
آلى وأقسَمَ لا يَرى أمثالَها
ونفوس قوم تشتكي إهمالها
ونفوسُهم حَمِدت لديه مالَها
كم عَثْرةٍ رُفعت إليه أقَالَها
دهراً يرى أفعالَها أَفْعَى لَها
دفَعَ الإلهُ عن الوَرَى أَثْقالَها
عنهم أكُفَّ المعتدين أزالها
ونفوسها وقفت عليه ملالَها
مِنَّنْ أرادَ الله فيه كمَالَهَا
وَحَا بَهذيِ المَكْرُماتِ ضَلاَّلَها
رُكناً عظيماً ماحياً ما اغتالَها
الله تشكر فضل ما أبدى لَها
لما رفَعْتَ عَنِ الرَّدَى أَفْعَالَها
بكفاية جمعت لديه حصالها
(١) في (أ): ((كم)).
(٢) في (ب، ط): ((الطاهر الحَسَن)).
٤٠٢

يا واحداً يُملي ارتجالاً دِيمةٌ
إهنأ بيومٍ حازَ أسبابَ الهنا
فتحّ مِنَ الباري فَمِسْكُ ختامه
يومٌ هو المشهودُ في الأيام قد
أبداً فيالك مِنْ كريم محسنٍ
كمُلَ السُّرور بسادةٍ منحوا الورى
هم زينةُ الدُّنيا وزهرةُ أهلِها
لما رأوا خَتْمَ الكتاب تمسَّكوا
شرحٌ به كُتبُ الحديث تألَّفت
خُذها عروساً قد زَهَتْ في ليلةٍ
شهِدَتْ بأنّك كُفءُ كلٌ كريمةٍ
فالملتجي بك لا یخیبُ جناسُه الـ
لا زلت في دَعَةٍ بأوفى نعمةٍ
منه أحاديثَ الهُدى ورجالَها
وتحقّقت بقدُومه إقبالَها
بلغَت به كلُّ الورَى آمالَها
بسطت يَدَا جَدواك فيه نَوالَها
صدقاتُه يحكي السَّحابُ وبالَها
بالحَلِّ والعقدِ السَّعيد ظلالَها
قد أذهبت آراؤُهم أهوالَها
بمقالةٍ أوسَعْتَ فيه مجالَها
فهو الجديدُ وغيرُه ما نالَها
وافَتْكَ تسْحَبُ في الهنا أذيالَها
فاجعلْ قَبُولَ المدح منك وِصَالَها
ـخَطْيْ إذا رَهِبَ الهموم وَهَالَهَا
الله يحفظها ويُنْعِمُ بالَهَا
[الجُحافي]
ومنهم: إبراهيم بن إسماعيل الجُحافي التَّعِزيّ، هنأه بالسلامة إذ قدم
عليه بلدَه في المرة الأولى، بقصيدة ستأتي في المطارحات من الباب
السادس، لأن صاحب الترجمة أجابه عنها.
[ابن قوقب]
ومنهم: الشيخ برهان الدين إبراهيم بن عبد الرحمن بن أحمد بن
محمد الأنصاري الخليلي، عرف بابن قوقب (١)، امتدحه بقوله:
(١) في الأصول: ((قيقب))، والمثبت من الضوء اللامع للمصنف ٥٦/١.
٤٠٣

إذا قيل: مَن بحرُ الحديث وأهلُهُ
إليه تَناهَى عِلمُ وحِيٍ مِنزّلٍ
وجمَّع بالتّصنيف أسبابَ علمه
فأسدى بها للفكر أجلى (١) نخبة
ووطًا طريقَ العِلم حتَّى ترفَّعت
فديتُك نفسي إِذْ جَمَعْتَ مناقباً
فيا ربِّ بَوّثُهُ وزِدْهُ معالياً
يُجيب ذوو الألباب بالحَيْرِ أحمدَا
على المصطفى للعلمِ أضحى مؤيّدًا
وأظهر ما لولاه قد كان خامدًا
حَوَثْ حُسْنَ لفظٍ بانَ عِقْداً منضَّدًا
دُروسٌ له شرقاً وغرباً مُشاهدًا
بمشيك في نهج حميدٍ لأحمدَا
وَهَيِّىءُ له فَوْزَاً لعَرضِ مخلّدًا
[برهان الدِّين البقاعي]
ومنهم: [الشيخ أبو الحسن](٢) إبراهيم بن عمر البقاعي صاحب
السّؤال المنظوم الآتي في الباب السادس. والمرئية المذكورة في بابها. وله
فيه أيضاً مدائحُ كثيرةٌ، منها ما أنشد يوم ختم ((فتح الباري)) بالتاج، فقال :.
إنْ كنتَ لا تصبو لوصف عِذاري
إن الغرام له رجالٌ دينُهم
خاضُوا بِحَارَ العشق وقتَ هيَاجِهَا
فاستوسقوا دُرراً تَجِلُّ نَعُوتُها
لله أيامُ الوصالِ وطبيبُها
ليلاتِ أرتشفُ الرحيقَ مِنَ الشُّغو
وأُدير في روض الوُ جوه مَحَاجِري
بأبي الخدودُ نواضراً حسناتُها
. قَصدَتْ يَكونُ المسكُ حُسْنَ ختامها
دَغْ عنك تهيامي وخلع عِذَارِي
تلَفُ النفوسِ على هوى الأقْمَارِ
إذ موجُها كالجَحْفَلِ الجرَّارِ :
صاروا بها في العاشقين دَرَارِي
لو لم تَكُنْ ككواكبِ الأسْخَارِ
ر فأنتشي مِن دون شُرب عقّارٍ
عجباً فيُغْنيني عَن الأنوارِ
كنواظرِ الغزلان في الدِّينَارِ
فتعلَّمَت مِنْ خَتْمٍ ((فتح الباري)»
(١) في (ب): ((أجمل)).
(٢) ما بين حاصرتين لم يرد في (أ) وحذفت من (ح).
٤٠٤

شرخُ البخاريِّ الذي في ضِمْنه
في كل طِرسٍ منه روضٌ مُزهرٌ
قد حُرِّرت فيه مباحثُ مَنْ مضى
وبه زوائدُ مِنْ فوائدَ جمَّةٍ
شَرَحَ الحديثَ به فكم مِنْ مُشكلٍ
يأتي إلى طُرقِ الحديث يضُمُّها
سارت به لمشارقٍ ومغاربٍ
وتَزَاحَمَتْ - أفدیه ـ في تحصيله
مِنْ فيض أحمدَ نَبْعُه وله مُنَا
إن قلتَ نهرٌ فهو للحَجَر انتمى (١)
أو قلتَ بحر فعسقلانُ أصلُه
يا شيخَ الاسلام الجليلُ مقامُهُ
كم قد رحلتَ وقد جمعتَ مصنَّفا
وسكنتَ في العليا تُقَى وفضائلاً
رحَلَتْ إليك الطالبون ليقتدوا
وتراكضوا خيلَ الشبيبة (٢) حين لم
فارقْتُ في أرضٍ(٣) البقاع عشائري
فارقتُ منهم كلَّ أروعَ ماجدٍ
فمصنَّفاتُك سهَّلت وتنزَّهت
نُظِمَتْ علومُ الشرع مثلَ بحارِ
وبكلٌ سَطْرٍ منه نهرٌ جارِي
وكلامُهم أضحى بغير غُبارِ
وفرائدٌ أعيت على النُّظارِ
فيه انْجلَّى للعينِ بالآثارِ
فإذا العِيَان مصدِقُ الإخبارِ
نُسَخْ غَدَثْ تُثْلَى على الأخيارِ
زُمَرُ الملوكِ فَسَلْ مِنَ السُّفَّارِ
سَبةٌ به ابتسمت لذي الأفكارِ
ومِنَ الحجارةِ مَنبعُ الأنهارِ
والناسُ عالةُ بحرِها الزَّخارِ
فالغَيرُ لا يدنُو مِنَ الآثارِ
فالدِّينَ قد أحييت بالأسفارِ
أنتَ الشّهابُ بك اهتداءُ السَّاري
وتتابعوا سُبقاً مِنَ الأقطارِ
توكس بوهنٍ أو بوصف عَوارِي
أطوي إليك فيافياً وصحارِي
حامي الذْمارِ بسيفه والجارِ
مِنْ طاعنٍ يرجو قذّى أو عارٍ
(١) في (ب، ط): ((انتهى)).
(٢) في (ط): ((الشهابة)، وكذا هي في ((مختصر الجواهر)) للسفيري.
(٣) ((في أرض)) ساقطة من (أ).
٤٠٥

تربو على مائة ونصفٍ أُودِعَتْ
وتضوعُ بالمسك الذِّكَيِّ لناشقٍ
ماذا أقولُ، فلو أطلتُ مدائحي
لم تبلغ المقصودَ مِنَ أوصافكم
فاسلم على كرِّ الليالي راقياً
دُرراً تضيءُ اللَّيلَ وقِتِ سَرارٍ
حُسناً فتخجل إذ تضوع دَرَارِي
وجعلتُ أهلَ الأرضِ مِنْ أنصاري
كلاَّ ولم تقرب مِنَ المعشارِ:
رُتّب العُلاتَهْنَا بفتح البارِي
:
ومنها ما امتدحه به لمّا سافر مع الأشرف برسباي إلى آَمِد، فقال:
ما كان ضرَّ أحبَّتي لو واصلُوا
ماذا عليهم لو أقاموا عندنا
يا ليت شعري كيف أضحوا بَعْدنا
أحبابَنَا أَرَضِيتُمُ تَفْرِيقنا
أنسيتُم ذاك الزَّمان وبيننا
سرّ مصونٌ في حديثٍ طَيْبٍ
أيامَ لا نخشىِ الرَّقيبَ وشملُنا
أيامُنا أصْفَتْ لنا كاساتِها
هاتيكَ أوقاتُ الصَّبابة والصُبا
أوقاتُنا محفوفةٌ بجَمالِكم
تلك اللَّيالي لا لياليَ ذكرِكُمْ
يا ليتهم ذكروا لنا لرحيلهم
يا ليتهم وقُتَ الفراقِ تقلَّدوا
يا ليتهم إذ جدَّ جِدُّ رحيلِهم
يا ليتهم والبعدُ مِنْ عاداتهم
ما بالُهم قصدُوا الرَّحیلَ وعاجُلُوا
فلقد أضَرَّ بنا الرَّحيلُ الحاصلُ
في حبهم؛ هل ثابتٌ أو زائِلُ
أو كان منكم زلَّةٌ فتحاللُ
تلك المُنادَمة التي تُتّناولُ
في كلُّ شيءٍ نصطفيه واصلُ
متجمِّعْ والذَّهرُ عنا غافِلُ
وصروفُها عن ربعنا تَنَّاقَلُ(١)
فعلى حِمَّاها يُستهلُّ الهاطِلُ
واليومَ هذا الرَّبعُ منكم عاطلُ
أمْرَ الفراقِ وحِينَ أزمعَ راحِلُ
سبباً فيبقى أو يطيحُ الباطلُ
عهدَ الوداد ليطمئنّ الوَاجِلُ
وقفوا زماناً يستقيلُ القائِلُ
أسِفُوا لنا إذ فاتَ دمعْ سائِلُ
(١) في ((المختصر)): ((تتثاقل))، وفي (أ): ((تتأفّل)).
٤٠٦

يا ليتهم وجرى القضاءُ بُبعدهم
يا لوعةَ القلبِ المبرّح عندما
في عسكر الملك المعظّم قدرُه
جيشٌ تَجَلِّلُه الوقارُ لأنه
ترنُو إليه في الظلام وقد بَدَتْ
بأسئَّة قد جوَّدَت صفَّالُها
الله أكبرُ ليس هُم إلا الأسُو
كرُمُوا وسادوا في الورى لكنّهم
قاضي القضاة وشيخُ الإسلام الذي
في ذلك الحِلْمِ (٢) الذي عمَّ الورى
في كلٌ وصفٍ يرتضيه محسنٌ
مع أنَّه قد فاقَ أهلَ الأرض في
عِلم الكتاب وعِلم سنَّة أحمدٍ
فالله يُبقيهُ لدين محمدٍ
وله جميعُ المَكْرُماتِ وحَسْبُه
ذكروا وداعاً وقت ما إن زايَلُوا
سَارت بهم وقت العشاء(١) رواحلُ
الأشرفِ المسعودِ فيما ياملُ
بملائكِ الله الكرامِ يناضلُ
منه نجومٌ للسماء تقاتلُ
فكأنها لهبّ غدا يتطاولُ
دُ وما الأسودُ إذا لَقُوا أو نازلُوا
ما زَيْنُهم إلا الشّهابُ الكاملُ
ما شأنه إلا النَّدى المتواصلُ
يا حبذا الحلمُ (٣) الغزير الشاملُ
في كلٌ رأي يصطفيه عاقلُ
عِلم الشّريعة كم(٤) تقوم دلائلُ
هل غير ذا إلا (٥) الضَّلالُ الباطلُ
ما دام بحرّ أو سحابٌ ماطلُ
ربُّ البريَّة وهو نِعْمَ الكافلُ
[ابن نصر الله العسقلاني]
ومنهم: شيخ المذهب الحنبلي، العلاَّمة العز أبو البركات أحمد بن
إبراهيم بن نصر الله العسقلاني، فأنشدني مِنْ لفظه في «ذيله على منظومة ابن
(١) في (ب): ((العشي)).
(٢) في (أ): ((العلم)).
(٣) في (ط): ((العلم)».
(٤) (كم)) ساقطة من (ب).
(٥) ((إلا)) ساقطة من (ب).
٤٠٧

دانيال في القُضاة)) قوله الذي حذفه صاحبُ الترجمة مِنْ ((قضاة مصر)) - كما
أسلفناه - عمداً :
عينُ الوجود ثُمَّ رأسُ الحُنَفا ومَنْ بِه منصبه تشرَّفَا
واكتسب القلب الضعيف مُنَّة:
كم قلَّد الأعناقَ مِنَّا مِنَّهُ
واستعمل الإغضاء في الإغضاب
وواصل الإجداء في الإجداب
ما أمطرت بوارِقُ الرُّعودِ
دام عُلَاهِ في سما السُّعودِ
[ابن أبي السعود]
ومنهم: الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن أبي السُّعود
المنوفي. وله فيه عدة مدائح، منها ما قرأته بخطه يذكره بقصيد سبق
امتداحه به، فقال : .
يفوهُ بأنفس الدُّرِّ المصُونِ
أَحَبْرُ عِلمُه بَخِرٌ خِضمٌّ
زها مِنْ غيث كَفّيهِ الهَتُونِ
ومن هو (١) بالثّنا روضٌ أريجْ
بعينٍ مِنْ محابره ونُونٍ
ومن أضحی حدیثُ عطاه يُروى
وإن هزَّ اليراعَ حَسِبْتَ سُمْراً
شمائلك اللطيفة علّمتني
تعرّف بالثناء غريب: مدحي
أيا ملكاً لدى الطلاب تُجنّى
قصيدتي التي خدمت وجاءت
توارث منکمُ خجلاً فأضحت
أذاعوا أنها تُرِكت فضاعت
ولم أر في الحواسد(٢) مِنْ طِعِينٍ
فمهما رُمتُ مدحك فهي عوني
فسار مع النسيم لکل کون
له الثمراتُ مِنْ عِلم ودينِ
وحاشا أن تُقابلَها بِهُونِ
مِنَ الإعراض تُزْمَى بالظُنونِ
فقلت: الزَّهرُ في وَرَقِ الغصونِ
(١) في (أ): ((به)».
(٢) في (أ): ((الخوامس)).
٤٠٨

وترجعُ وهي هامية الجُفونِ
وكيف تَراكَ يا طَلْقَ المحيًّا
على حُلَل الفضائل والفنونِ
وقد حاكت بأسطرها طُروزاً
فلم تُقْرَ وباتت في عُيونٍ
عجبتُ لها وقد وافت كريماً
فإنّ الروض يزهى بالعيونِ
عساك تُرَدِّدُ الألحاظَ فيها
ترى الأعداء في حوض المَنُونِ
فعش أبداً هنيَّ الورد حتى
ومنها: ما أنشده الواعظ عبد القادر مِنْ نظم الشيخ المذكور بحضوره
يوم ختم ((شرح البخاري)) بالتاج، فقال:
فانظر لشمس الضُّحى في حلَّة السُّحبِ
تمثَّعَتْ بدموع الصبُ في حُجبٍ
يا مَنْ يرى جنّةَ الرِّضوان في لَهبِ
حلَّت بقلبي المعنَى وهي(١) جنته
فالثَّغْرُ يضحك والأصداغ في لعبٍ
أشكو سُهادي ودمعي وهي لاهيةٌ
تفديك رُوحُ قتيلِ القَضْب والقُضُبِ
سُودَ الجفون وحدَّ السَّيفِ لم تَهَبِ
وهُنَّ مِنْ نسمات الرَّوض في رهبٍ
بسحرها مِنْ كليمِ القلب مكتئبٍ
جِلِّ لها ولقتلي فيه واطّرَبِي
في مُهجتي مِنْ فظيعِ الفتك والعَطَبِ
وراح يُومي بكفُ منه مختضبٍ
يا ربِّ من حسنات القُرْب والقُرَبِ
فليس عند الهوى قتلي بمحتَسَبٍ
يا فَجرَ قلبي وفجري غیرُ مُقْتربٍ
حتى رأيت مُحيًّا النَّجْمِ كالحَبَبِ
يا مَنْ رَنَتْ وانثنت طوعَ الصِّبا هيَفاً
الله في مهجةٍ لولاك ما رَهِبْت
فيا رعىَ الله أعطافاً بنا فتكت
والله يعفو عَنِ الألحاظ كم قتلت
فمَنْ يبلُغِ ذَاتَ الحُسن أنْ دَمِي
يا ربِّ لا تَجْزِ عينيها بما فعلت
واحفظ على حُسنها خدًّا أضاع دمي
واجعل سُويداء قلبي في صحيفته
وحالِلِ الجفنَ مِنْ روحٍ به قتلت
وفي سبيل البُكّا ليلٌ أكابِدُه
لم أذرِ أنَّ كؤوس الدمع تُسهرني
(١) في (أ، ح): ((وهو)).
٤٠٩

: يا من أطالت على يوم اللقا أسفِي.
لا تسألي عن دموع فيكِ سائلةٍ
في ذمة البين ليلٌ بات يجمعُنا
والثغرُ يرفع أذيالَ الدُّجى عبئاً
وبعد رشْفِ الثَّنايا رحتُ ملتئماً
فجاء حسنُ ختام منه يُسْنِدُ عن
حَبْرِ الهدى حافظ الإسلام أحمد مَنْ
يا عالمَاً شرَحَ اللّهُ الصدورَ به
شرحت صدر البخاري مثل («جامعه»
هذا المنارُ الذي للعلم مرتفعٌ
فحبَّذا جامعٌ بالشَّرح صار له
أضاء فيه مصابيح مسلسلة
شرحْ حكى الشَّمِسَ فالدُّنيا به امتلأت
فلا تحرّك لساناً یا سراجُ، فقد
نسيج وحدٍ يقول ابن المنيِّر: ما
والزركشيُّ البدرُ لما أن تكلّف لم
وقد غدا لابن بطَّالٍ به شغلٌ
وباتَ في روضةِ ابن التِّين مرتشفاً
فلم يَحُزْ مسلمٌ ما حُزْتَ مِنْ شرفٍ
هذا - وحقّكَ - عامُ الفتحِ حِجِّ به
فيه بدا الظَّاهِرُ السُّلطانُ واستترت
تبًّا لهم والقَنَا يهتزٌّ في يدهم
فجاءهُ الفتح نصراً بالسُّيوف وقد
هلأَّ جعلتِ لهذا الهجر مِنْ سببٍ
وقلبٍ صبٍ لصبرٍ غير منقلبٍ
والنجمُ يلحظنا شَزْرًا كمرتَقِبٍ
والشَّعر يخفي مُحيًّا الصُبْحِ في نَّقِبٍ
خالاً وكانَ ختامُ المسكِ مُطَّلْبِي
قاضي القضاة ختام العلم والأدب
له من «الفتح» ذکری فتحٍ خیرِ نِي
وباسطُ العلم والآمال للطّلبِ
فراح ينشدُ: هَذا مُنتهَى الطَّلبِ
الله أكبرُ كلُّ الفضلَ فِي العَربِ
وقفاً کبحرٍ جری باقٍ مدی الحِقَبِ
مِنَ الأحاديث أو مِنْ لفظك الضَّربِ
تَغِيب زَهْرُ الدَّراري وهو لم يَغْبِ
لاحِ النَّهَارُ وهَذِي الشّمسُ فاحتجِبِ
حاكت يداي له مثلاً فيا بأبي
يَصِلْ إلى ذلك المنوال بالذهب
لمّا رأى منه ما أربى على الأرَبِ
كأساً مِنَ الذوق تُزْرِي بابنةِ العنبِ
يا أحمدَ النَّاس في علم وفي نسبٍ
لِبَيْتِ فضلك وفدُ العلمِ عَنْ رَغَبٍ
أعداؤه بذیول الأرض في حُجبٍ
رُعباً وإن نسلت رُدَّتْ على العَقِبِ
تبَّت يدا خصمِه حمالةً الحطبِ
٤١٠

فالذُّهر في دعة، والزهر مبتسمٌ
وجدولُ الروض أضحى دائراً طَرِباً
والجوُّ قهقه والأعداء تحسبُه
أفديه عاماً كأن الذَّهر أسنده
لله حبرٌ أبِيٍّ ماجدٌ شَهِمٌ
يُغنيك عَنْ طلب الأسفار مِقْوَلُه
وإن رَقَّى شرفَ الإملاء تحسبُه
وكم له مِنْ تصانيف حَلَت وعَلَت
يا مَنْ يقولُ: لقيتُ النَّاسَ في رجلٍ
ذو همةٍ في النّدى والعلمِ إن رَفَلت
وسيفُ حكم بأيدي الصَّفح تجذِبُه
ترنّحت قُضبُ الأقلام في يده
تُنْشِي فَتُنْسِي شفاه الكأس باسمة
مِنْ كلُّ أسمرَ خَمْرِيِّ الرُّضَاب فما
واعْجَبْ لِمِخْبَرَةٍ كم شَيَّبتْ غسقاً
نعم، وأعجبُ مِنْ ذا دمع مِرْمَلَةٍ
وأوقدتْ رملها في نهره وشَدتْ
وانظر إلى طَوْدٍ علمٍ شامخٍ نَشِىءٍ
طلق المحيًّا إلى الدينار مُبْتَذلٌ
فيبذل الثّبْرَ مِنْ مالٍ ومِنْ كَلِم
عمَّ البرية بالجدوى فما لِخِبا (١)
والوُرقُ تَشْدُو على أعوادها القُضُبِ
والقُضب ترقُصُ بالأكمام والعُذّبِ
رعَداً لما نابها مِنْ قبضةِ النُّوبِ
عَنْ حافظ العصر عَنْ آبائه النُّجبِ
عليُّ أصيلٌ على الحالين خيرُ أبٍ
و((السيف أصدق أنباءً مِنَ الكتبِ))
مع التواضع بحراً سحَّ مِنْ صَبَبٍ
كالنَّجم تكثُر عَنْ قطرِ الحيا السَّربِ
دع مَنْ أردت ويمُمْ نَعتَه تُصبِ
في بُردةٍ سَحَبَتْ ذيلاً على السُّحبِ
دَقَّت لديه رقابُ الحِقد والغضبِ
فأثمرت زهرات العلمِ والنَّشَبِ
يا حُسنَ جمع حَلالِ الرَّاحِ والقُضبِ
يفوته حيثُ يحكي الكاسَ مِنْ شَنَبِ
سُهداً ومَفرِقُها المُسْوَدُ لم يَشِبٍ
لجَنَّةِ الطَّرْسِ ألقَتْ حُسنَ منقَلبٍ
جَلَّ المؤلف بين الماء واللَّهبِ
يهتزُّ جوداً وبالآمال منجذب
مجعَّدُ الوجه يُبدي رئّة الصَّخبِ
ما بين منسَبِكٍ منه ومِنسَكِبٍ
أمواله غير أيدي الناس مِنْ طُنُبٍ
(١) في (ب): ((لجنى)).
٤١١

فلو أُريحت - معاذ الله - راحتُه
فيها الذَّنانيرُ عُشاق العُفاةِ فإن
فضائل علمت شعري مدائحه
يا مهجة الفضل يا عين العُيون(١) ويا
عُذراً فإنسانُ شعري جاء ذا عجلٍ
وهذه بنتُ فكرِ حثَّهَا شَغَفٌ
ويا وليَّ اليتامى قد خطبت لها
نسيبُها جاء في أبياته نَسَباً
تزقُّها الشهبُ في الأفلاك مُبْشرةً
مَدَّثْ لعلياك باءاتِ الرَّويِّ خُطَأَ
ترنو بعينٍ قوافيها التي نشطت
كأنهاَ الرَّاحُ في كاسات أسطرها
لحُسنها شَخصَ الحُسَّادُ فاستترت
فإنْ تعارض مدحي مع مدائحهم
وإن تساوى كلانا في المقال فيا
أمَا وأوصافُك المنظومُ جوهرُها
بقيتَ يا سيِّد الدنيا صحِيحَ عُلاّ
ولا برحتَ مدى الأيام تُكسِبُها
شَكَتْ لداعي النَّدى مِنْ وحشةِ التَّعبِ:
تَفِقَّدتھُمْ تَراآهُمُ على حَدبٍ.
وأنجمُ الليل تهدي كلَّ مرتقبٍ
روح العُلا وحياة المجد والحسب
وَؤُسْعُ قولي وضيق الوقت في حرب
تجرجِرُ الذَّيلَ مِنْ صُحف على كُتُبٍ
بِكْراً إن افتخرت للعرب تَنْتَسِبٍ
يا عزّ ذاك اليتيم الشامخ النسبِ(٢)
يا أُختَ خير أخ، يا بنتَ خيرِ أبِ
فقد طوت مَهْمَة الأوراق(٣) عن كثبٍ
وزانَها الكسْرُ يا للخُرَّدِ العُرُبِ
تحلُو بتكريرِ حرفِ البَاء في الحبَبِ
عن عينهم برداء الحظّ والأدب
فيكم فهل ترتقي الحَضْبَاءُ للشُّهبِ
بُعدَ المسافة بين الصدق والكذب
لولاك ما امتدَّ لي في الشِّعر مِنْ سَببٍ
وعشتّ يا بحرّ عِلْم غیرِ مضطربٍ
حُسنَ الختام وترقى أشرفَ الرَّتْبِ.
(١) في (ب): ((العلوم)».
(٢) هذا البيت لم يرد في (ب).
(٣) في (أ): «الآفاق)).
٤١٢

[الشِّهاب التَّروجي]
ومنهم الشهاب أحمد بن عمر بن أحمد التّزوجي، فأنشدني مِنْ لفظه
لنفسه (١).
وفي معانيه قد صحَّت رواياتُ
جمالُ أحمدَ جاءت فيه آياتُ
وفي محاسِنِه الحسناء قد وردت
فالحُسْنُ إِمَّا أتَى في واردٍ حَسَن
وإن تسل عنه في شأن وفي شِيمٍ
للشمس والبدر في حَالَيْ كمالِهِما
والغُصْنُ فيه قِوَامٌ منه مكتَسَبٌ
فما على عاشقٍ يهواه مِنْ حرج
لو أتلف النفس فيه ثَمَّ لا سرفٌ
وقد أقولُ لِمَنْ أضحت محاسنُه
سَنَا مُحَيَّاكَ إن يبدو لناظره
والثغر فيه عقودُ الدُّرِّ قد نُظِمَتْ
فيعبَق المِسْكُ منها وهي باسمةٌ
كأنها بين جناتٍ تطيبُ بها
قد شقَّ منها ضياء الفجر حين جلا
وأصبح الروضُ بالأزهار(٣) مبتسماً
وأضحتِ الأرضُ تهتزُّ الغصونُ بها
أخبارُ صِدْقٍ وفي المعنى(٢) حكاياتُ
دليله أو عزيز فيه غاياتُ
وفي معانٍ فما تخفى الدِّلالاتُ
مِنْ حيث لا عارضٌ منه استعاراتُ
فإن يَمِلْ، فلمَيْلِ الغُصْنِ عاداتٌ
يوماً وقد لعِبَتْ فيه الصَّباباتُ
يُرمى به إذا تمنّيه المنياتُ
مِنْ حُسنه ولها فيه أماراتُ
ما في معانیك تحکیه الثّنيَّات
لكنْ جَلَتْه لأهليها السَّنيَّاتُ
لِمَا بحاجِرهَا هبَّتِ نُسَيْماتُ
إذا تعاهدها الياقوتُ أوقاتُ
جُنْحَ الظَّلام مصابيحٌ جليَّاتُ
لما عليه بكت سحبٌ شَجِيَّاتُ
كأنما سَقْيُها المعتادُ راحاتُ
(١) ذكر المصنف البيتين الأولين في ترجمة التروجي من الضوء اللامع ٥١/٢، وقال:
وسقتها بتمامها في ((الجواهر)».
(٢) في (ط): ((المغني))، تحريف.
(٣) (بالأزهار)) ساقطة من (ب).
٤١٣

تختالُ ما بين مرقومٍ ومُنْتَسِجٍ
ومنشد الحيِّ لمَّا فَاةَّ بَاسْمِكُم
كأن ساقينا في أودّعَ مِنْ
فلا بَرِختُم مدی الأيام شمس ضحى
كأنَّكم في جبين الدَّهِر غُرَّتُهُ(١)
يا مَنْ سما في معالي مجده فرأى.
جَنابُ فضلك أمنٌ إذ يُلاذُ به
فمِنْ عطاياكِ جودّ لا نَفَادَ لَهُ
ومِنْ أياديك سُخبٌ بالنَّدی سَمَحت
يَحيًا بفضلك في الأيامِ دَارِسُها
حدِّث بما شئتِ عَنْ قومٍ حَفِظْتَ لهم
إنّ الكرامَ إذا وَلَّت أصولُهم
فَلِلْمِناصِب أعلامٌ وقد رُفِعَتْ
وفِعْلُ أمرِك حكمٌ دِلَّ شاهدُه
منهاجُ أعداك خفضّ والحسودُ بها
تجري بأحكامك الأقلامُ ما برِحَت
فكم بها سادّ مَنْ والاه سُؤدَدُها
تُبدي الصّحائفُ ما تُخفي ضمائرُها
قد أُلهمت علمَ سرِّ الحَرِفِ فهي به
قاضي الشريعة زينُ الكاتبين بها
شهابُ عدلٍ سَما بالسّعد طالعُه
كِحُلَّةٍ بأعاليها: طِرازاتٌ:
لبَّى نِداه مع الأحياء أمواتُ:
ماءِ الحياة إلى الأرواح أصواتٌ
بسرِّها تستضيء المستنيراتُ:
وللزَّمان عقودٌ لؤلؤيَّاتُ
نجومَ سَعْدٍ بها تزهو السَّماواتُ
وفي حماك لِمَنْ تَحْمِي حماياتٌ.
وفي قضاياك تنفيذٌ وإثباتُ:
طولَ المدى ولِقَطْرِ المُزنِ ساعاتُ
وبالعلوم فكم تحيًا دراساتُ
قديمَ عهدٍ، فعاشوا بعد ما ماتُوا
تَلي الفروعُ وتتلُوها الكرامَاتُ:
بنّضبها لذوي الآراء راياتٌ
بعاملِ الجزم إذ فيه علاماتُ
أصابَ سوءاً فأخْطَتْهُ المسرّاتُ
طوعاً ومِنْ سِرِّها تُغْنِي الإشاراتُ
وطال ما خدمتها المُرهفيَّاتُ
كأنَّما نطقت فيه الجمادات
تأتي بما سبقت فيه المشیئاتُ.
أولى القضاة كما عنه الولاياتُ
يحكي عَنِ الدِّينِ ما تُملي الرِّواياتُ
(١) في (أ): «غرتها)).
٤١٤

كفَى أبو الفضل في الأسماء أحمدُها نِعْمَ ابنُ قوم لهمُ في الفضل غاياتٌ
ما الشافعيُّ له فيه اعتلالاتُ
(١)
أحكامه عن ولاة الحكم قد خجرت
قد أيَّدَ الدين ......
فيا له ركن إسلام(٢) لمسْتَلِم
مقامُهُ حَرَمٌ تسعى الوفودُ له
لو يسمح الدهر لي يوماً (٣) أنال به
لقلتُ يا مالِكي رقّا ومذهبُه
لا أبتغي منك إلا ما أنال به
فأنت مطلبٌ مَنْ يرجوك ملتمساً
وإن ظفَرت بقصدي وارتحلت إلى
أبثُ ما عنكم (٤) صحَّ(٥) الحديثُ به
نصُ ((البخاريّ)) كم عنكم به قُطِعَتْ
فيومَ خَتْمٍ له في محفلٍ جمعت
بالعلم فازُوا وبالأحكام قد رَفَعُوا
نَالُوا الْوَفَا بحديث المصطفى وكفى
خیرُ الوری جامعُ الأحکام مَنْ شَهِدت
صلَّى عليه إله الخلق(٦) عدتها
يرجو الأمان فتكفيه المحاذاةٌ
ككعبة الحجّ والآفاقُ ميقاتُ
قُرْباً وتلك مِنّ الأيامِ قُرْباتُ
بالشافعيّ تسميه المهماتُ
سبيلَ رشدي ومعناه الهداياتُ
مِنَ الكفاية ما فيه النهاياتُ
ثغرِ به لشهود الذِّكر أوقاتُ
بشَرْطِهِ شاهدي فيه الإجازاتُ
في الحكم ما اَّصلت فيه الخُصوماتُ
لديكُم مِنْ حُماةِ الدِّين ساداتُ
مراتباً في الورى تلك العليَّاتُ
بالمصطفى أنْ به تعلُو المقاماتُ
بفضله عُربها والأعجمياتُ
في علمه وله تبدو الخفيَّاتُ
(١) بياض في الأصول جميعها.
(٢) في (ط): ((إستلام)).
(٣) في (أ، ب): ((يوماً لي)).
(٤) في (ط): ((عندكم)).
(٥) في (أ): ((كم))، خطأ.
(٦) في (ط): ((الحق)).
٤١٥

ما هَبَّ نشرُ الصَّبا عند الصَّباح وما على غُضون الثَّقا غَنَّتِ حَمامَاتُ
[ابن العماد الأقفهسي]
ومنهم العلامة الفقيه الشهاب أبو العباس أحمد بن العماد الأقفهسي
المصنّف المشهور. مدح شيخ الإسلام السراج البلقيني يوم ختم صاحب
الترجمة قراءة كتاب ((دلائل النبوة)) للبيهقي عليه بقصيدة، ذكر فيها القارىء
أيضاً، وما وقفت عليها بعد(١).
[ابن مبارك شاه]
ومنهم العلامة الأوحد الشهاب أحمد بن مبارك شاه الحنفي، فقال،
وفي ظنّ أنني سمعتُها منه(٢) :
أتبرزُ خدًّا للمقبِل أم يَدَا وتعطِفُ قدَّا للمعانقِ أمْيَدَا
وأطلع من فَوْقِ الغزالة فرقدًا
وتُسْبِلُ فرعاً طال سُهدي بليله
وقد لاح فرقٌ للضَّلال مِنَ الهُدَى
فديتُك لا أخشى الضَّلال بفرعها
وشوقي إليها لا يزالُ مجدّداً
ومِنْ عجبٍ أنِّي خليعُ صبابةٍ
وأعجب مِنْ ذا أنَّ لِينَ قوامِها
تثَنَّى بجمعِ الحُسْنِ يخطر مُقْرِدًا
فيا فَقْرَ قلبٍ قد رآه مجرَّدًا
لها سيفُ جفنٍ فوق دينارٍ وَجُنَةٍ
ولحظّ غدا في السّحر فتنةَ عاشقٍ
يخيَّل مِنْ حبل الذَّوائب أسودًا
فعذراً إذا ما اللَّحظُ بالسَّيفِ عَزْبِدًا
وعنقُودٍ صُدغ أسكر اللحظ خَمْرُه
(١) زاد في (ح): ((ولعلي أقف عليها وألحقها هنا))، وقد ترك المصنف بياضاً هنا نحو
نصف صفحة، وتركه من بعده أيضاً ناسخو الأصول الخطية المعتمدة في التحقيق.
(٢) وقد أشار المصنف في ترجمته من الضوء اللامع ٦٥/٢، حيث قال: وامتدحه (أي
امتدح ابن حجر) بقصيدة طنانة دالية، أودعتها (الجواهر))، وغالب الظن أنني سمعته
ينشدها له.
٤١٦

فللَّهِ طرفٌ كاملٌ في فُتوره
ولله عِطفْ إن ترنّح يَنْثَني
ومُذْ قلت إنَّ الوجهَ للحسن جامعٌ
ولِمْ لا يكونُ الوجهُ قِيلَة عاشقٍ
فوالهفَ قلبي حين تَقليه في اللّقا
ومجنون طرفي في شبابيك هُذْبه (١)
لحا اللّهُ مَنْ يُؤْمِي إليَّ بلَومِهِ
ولو لاح للَّحي بديعُ جمالها
لها طلعةٌ أبهى مِنَ الشَّمس بهجةً
شهابٌ ضياءُ الدين مِنْ نُورٍ فضله
وبحرٌ رأيتُ القلب منه بصدره
وطودُ سخاءٍ لاحَ في لقب يُرى
بعَدلٍ وبذلٍ يوم جود ونقمة (٣)
فكم مِنْحَةٍ أهدى وكم مِحْنَةٍ عدا
وكم رُمت محمود (٤) الأيادي فلم أجد
وناهيك مِنْ قَدرٍ حماه وكاد أن
وأشياخه دانت لفضلٍ كماله
· له عادةٌ في الفضل تُنْشِدُ دائماً
حمى مَبْسماً فيه الرَّحيق مُبَرَّدًا
ترنّحَ حتى خِلْتُ عطفاً مؤكّدًا
غدا الطَّرْفُ في محرابه متردِّدَا
إذا ما جَلاَ ركناً مِنَ الخال أسودَا
على قبس من خدها قد توقَّدا
بسِلْسِلَةٍ مِنْ دمعه قد تقيّدَا
· ويعلم أنِّي لستُ فيها مُفَنَّدَا (٢)
لما راحَ فيها اليومَ يَلْحَى ولا غَدَا
كأنَّ شهاب الدِّين في وجهها بَدَا
زكيٍّ على الآفاق يُشرق بالهُدَى
ولكن حوى ذهناً غدا متوقِّدا
شهابَ الهدى يبدو على عَلَمِ النّدى
مُبِيْدٌ مفيدٌ للمحبين والعِدَا
وكم باطلٍ أردى وكم طالبٍ هَدَى
بعَضْرِي رئيساً (٥) غيرَ أحمد أحمدا
يذودَ الورى مِنْ أن يكون محشَّدَا
ولم تَحوِ ما قد حاز مُذْ كان أمردًا
(كلُّ امرىءٍ مِنْ دهره ما تعوَّدَا))
(١) في (أ): ((طرفه)).
(٢) في (أ): («مقيّداً».
(٣) في (أ): ((نعمة)).
(٤) (محمود)) ساقطة من (أ).
(٥) ((رئيساً» ساقطة من (ب).
٤١٧

له منطقٌ في كلٌ عقْدٍ يحلُّه
له قلمٌ كالمِيْلِ والنّقِسُ كحلهُ
فما السُّحُب إن أسدى وما النّجم إِن هَدَى
بكفُ كريم في عُلوُ علومه
لئن حاز حسن الخطّ والحظِ والنّهَى
وزهَّد في التَّأليف كلَّ مؤلّفٍ
وأحيا مواتَ العلم فينا رُواؤُه
لقاضي قضاة المسلمين مواهبٌ
فلا مُعسرّ(١) إلا وأصبحَ ذا غِنًى
إذا ما حضّرْتَ اليومَ مجلسَ حُكمِه
ترى الشافِعيَّ الطَّاهر الحكم مِنْ أذى
ويُخْمِدُ سوط الظّلم في مِصْرَ نهيُه
ويُصلح بين الظَّبْي والذُّئب أمرُه
فَتى عزّ منه الجارُ في جانب الحِمَى
قدم لجميع النَّاس في العصر سيِّداً.
وأفتاهمُ علماً وجوداً ونجدةً
وأكرمُ أهل الأرض في الناس معشراً
وأوفاهُم عهداً وأرجَجُهم حِجاً
عَنِ الصَّعْبِ يَروونَ المكارمَ للورى
وعلمك جمّ والتَّصانيفُ جُملةٌ
(صحيح البخاري)) مُذْ شرحتَ حديثَه
مِنَ الشِّهد أشْهَى حين يحضر مَشْهَدَا
يُداوي به مَنْ كان في النَّاس أَزْمدًا
وما العَضْبُ إن أردَى وما السَّهِمُ إِنِ غَدَا.
حوى قصبات السبق مِنْ غاية المدى
فما سوِّد التَّصنيفَ إلا وجوَّدًا
فصار بتأليفِ الحديث مزهِّدا
فرؤَّى وأروى حين أحيا من الصَّدى
تفوقُ عقولَ الخَلْقِ مِنْ عِظَّم الجَدَا
ولا ذُو غِنّى إلا ومنه تَزوَّدَا"
ترى منه ما فيه الخلاصُ له غدًا
يؤدي قضاءً ظاهر العدل في الأدا
ألم تنظر الطَّاغين في مِصْرَ هُمَّدًا
فلست ترى ظَبيَ الفلاةِ مشرَّدَا
فقد صار لا يُعدَى عليهِ إذا عَدَا.
لأنّك في العلياء قد لُحت مُفْردًا:
وأحماهم جاراً وأعظمُ سؤددًا
وأزكاهُم نفساً وأشرفُ محتِّدًا
وأحسنهم وجهاً وأطهر مولدا
ولا زال عَنْ سهلٍ عطاؤك مُسْتَدًا
ووالله مافي العصر غیرُك يُقتدى
بفتحٍ مِنَ البَارِي ونصرٍ تأيَّدًا
(١) في (ب، ط، ح): ((مقتر)).
٤١٨

فكم مغلَقٍ بالفتح أصبح واضحاً
وكم طالبٍ قد كان بالنّسخ مُرمَدًا
وبات قريرَ العينِ للنَّسخ دائماً
وبشّره بالسَّعْدِ مِنْ بعد فاقةٍ
فلله فتحّ طنَّ في الكونِ ذکرُه
هنيئاً له قد سار (١) بين ذوي النُّھی
وكم صَدْرٍ صَدْرٍ قد شرحت بختمه
وكم ضمَّهُ جِلدٌ على حبِّه انطوى
فحسبك ربُّ النّاسِ مِنْ شرِّ حاسدٍ
فأنت الذي فينا تُعدُّ بفارسٍ
وأنتَ الذي فهَّمتنا ((شرح نُخْبَةٍ))
مَزَجْتَ بها يا طيِّبَ الأصل شرحها
فَهِمْتُ بها لمَّا فَهِمْتُ دَقَائِقاً
وزرتُ بمدحي حيثُ جئتُ مقصراً
وولَّذتُ مِنْ فكري بأوصافٍ ذاته
قطعتُ به مِنْ أسْودِ اللَّيلِ مَهْمَهاً
جوادّ إذا أرسلتُ فضلَ عِنَانِه
کنفحةِ مِسْكٍ قد تضاعف نشرها
التصرف لي(٣) وجهَ القَبُول فإنّني
إلى فهمه لولاك ما كان يُهتدَى
فجاء له بالفتح للعين مِرفَدًا
بفتحك كنزاً للسعادة سرمدًا
بشيرٌ مِنَ الباري فأصبح مُسْعَدًا
وغار إلى أقصى البلاد وأنجدا
وما سار حتَّى صار مثلَك أوحدا
وكم حاسدٍ بالهمّ فيه تنهَّدا
فأظهر خدَّاً بالسُّرور مورِّدًا
ومِنْ عينِ شيطانٍ إليك تعمَّدًا
لوقعة بحثٍ كم أقامَ وأقْعدَا
بتنقيحها علمُ الحديث تمَهَّدَا
بأعذبِ لفظِ طابَ للفهم مَوردًا
بها صار عيشي في المحافلِ أرغدًا
فطفت بسبعٍ واظبَ الخمسَ بالنِّدا
رقيقاً بوَضْفِ الحُسن منه مولَّدًا
على صَهوةٍ مِنْ دُرُ نظم(٢) تَنَضَّدَا
يُبلْغُني مِنْ غايةِ الشَّرَفِ المَدَى
بألسُنِنا ممَّا تُعاد وتُبْعَدَا
فتّى لم أحاول غيرَ ذلك مقصدًا
(١) في (ب) ((ساد).
(٢) ((نظم)) ساقطة من (ب).
(٣) في (ط): ((في)).
٤١٩

فأسْعِذْ مُجيزاً كلَّ قارىء ((نخبة))
فلا زال ركبُ المدح(١) مِنْ كلُ وُجْهَةٍ
فَعِشْ لوفودٍ سِيْقَ نحوك عِيسُهم
بمدحك يرجو أن يفُوز ويَسعدَا.
يؤمُّكَ حاديه ويقطع فَدْفَدًا(٢):
إذا زمزم الحادي بذكْرِكَ أو حَدًا.
وقال أيضاً:
فريدة مشرقة رطية
يا حبَّذَا ((الثُّخبة)) مِنْ دُرّة
وارتاض فيه فاصطفى النخبة
غاص لها الفكر ببحر النّهى
[الشهاب ابن صالح]
ومنهم العلامة البارع المفئَّن النَّادرة، الشهاب أحمد بن محمد بن
صالح الإشليمي، نُخْبَةُ أقرانه. له في صاحب الترجمة الكثير، لكن لم أجد
عندي إلا ما كتب لي بخطه مدحاً فيَّ، وسمعتُه مِنْ لفظه ما نصه : .
فكأنني (٣) عنيتُه بقولي في شيخه، شيخ الحديث قديماً. إذ نثرت عليه
عِقْدَ مدحي نظيماً.
وقد حفظَ اللَّهُ الحديثَ بحفظه فلا ضائعٌ إلا شَذَى منه طَيْبُ
لآلىء إذْ يُملي علينا ونكثُبُ
وما زال يملا الطّرْسَ مِنْ بحرِ صدرِه
ثم ظفَرْتُ بهما في قصيدة طويلة طنَّانة، امتدح بها المذكورُ صاحِبَ
التّرجمة، وهي هذه:
لواحظُهِ تَجْنِي وقَلِي يُعذّبُ
ولا سَلْوَتي عنه ولا الصبرُ يَعْذُبُ (٤)
(١) في (أ): ((الوجه)).
(٢) في (ب): (فرقدا)).
(٣) أورد المنصف هذه العبارة والبيتين بعدها في ترجمة ابن صالح من الضوء اللامع ١١٥/٢،
وألمح إلى المنظومة التي أوردها هنا.
(٤) في (ب): ((معذب)).
٤٢٠