النص المفهرس
صفحات 281-300
[جمال الدين الأقفهسي] ومنهم: العلامة القاضي جمال الدين عبد الله بن مِقْداد الأقفهسي المالكي، شارح ((الرسالة)). كتب له تقريظاً على ((الاستنصار))، رأيته، لكني لم أكتبه. [جلال الدين البلقيني] ومنهم: العلامة شيخ الإسلام جلال الدين أبو الفضل البُلقيني رحمه الله فقرأت بخطّه على الجزء الثالث مِنْ ((تغليق التعليق)) ما صورته. الجزء الثالث من ((تغليق التعليق)) جمع الشيخ الإمام العالم العلامة، المحدث الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي، الشهير بابن حجر، العسقلاني الأصل، المصري المولد والمنشأ، نفع الله به وبعلومه وبفوائده. انتهى. وكان كثيرَ التَّعظيم لصاحب الترجمة جداً، وقد لقَّبه بالحافظ غيرَ مرَّة. فمن ذلك ما تقدَّم عند ذكر أبيه(١)، ومنه في موضعين مِنَ التَّرجمة التي جمعها لوالده، بل شهد له بأنَّه حافظُ العصر، حيث قال في أول قصيدة مِنْ نظمه أجابه بها عن لغزِ طارحه به. أحافظ هذا العصر يهناكُم البِشْرُ بِجَمْع علومٍ فاحَ مِنْ طَيِّها النّشْرُ وقرأت بخطُّه إذنه له بالتدريس والإفتاء. فذكر الخطبة، إلى أن قال: ممَّن فاق الأقران في علم الحديث النَّوي على قائله أفضلُ الصلاة والسلام، وخرَّج العوالي، فارتقى ذِرْوَة السَّنام، ورحل في طلب الحديث إلى بلاد الشام، بعد أن حصّل نُخبةَ شيوخ عصره بمصر والقاهرة. واجتهد في التَّحصيل بهمَّة ظاهرة، وفكرة باهرة، ثم أخذ في تحصيل الفقه بحُسن القريحة، والفكرة الصَّحيحة. فحضر دروس شيخ الإسلام، وحصل له مِنْ فوائده (أوفر السِّهام)(٢). ثمَّ لازمني مدَّة، وإن كانت قليلةً، فهي بالنّسبة إلى (١) ص ٢٦٧. (٢) ما بين قوسين ساقط من (ب). ٢٨١ فضائله التي جَمَعَ جليلة. ووقفتُ له على إيصال تعليقات البخاري مُسْنَدَة، وقد حقَّق في ذلك متنه وسنده. فعند ذلك استخرتُ الله تعالى، وأجزته بالتَّدريس والفتوى بما يتحقَّقُه ويعلمه مِنْ مذهب الإمام الشافعيِّ، عاملاً في ذلك بتقوى الله تعالى. فإنَّه مَنْ سلك الثَّقوى نجا ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: ٢]، وتلفّظْتُ له بذلك في يوم الإثنين الخامس عشر من شهر شوال سنة إحدى وثمانمائة. وكتبه عبد الرحمن البلقيني، ومن خطه نقلت. ولولا ضياع ورقة من الإجازة، لأتيت بها تامَّةً، فلله الأمر. وكتب المذكور لصاحب الترجمة يهنئه بولاية إفتاء دار العدل في سنة إحدى عشرة قوله : هنّئت بالإفتاء والتدريس والعلم الذي أضحى عليكِ مُسهَّلاً في أبيات. وكتب له تقريظاً بالغاً على ((الاستنصار)) ما هو الآن عندي. وكان إذا حضر عنده في الميعاد. أو في الختوم أو غير ذلك، يجلس بجانبه، سواء فوق الشيخ شمس الدين البرماوي، أو غيره ممن يوازيه. وربما يحضر الوليُّ العراقي، فيجلس بالجانب الآخر، بحيث يكون القاضي بين الشيخين. [نفيس الدين العلوي] ومنهم: مُحدث اليمن نفيس الدين العلوي، فوصفه فيما قرأته بخطه(١). في طبقة سماع لبعض ما قرأه عليه سنة ثمانمائة، بالفقيه الإمام العالم: العلامة(٢) الحافظ شهاب الدين أبي الفضل، ابن الفقيه الإمام نور الدين، صدر المدرسین، فسح الله في مدته. (١) ((بخطه)) ساقطة من (أ). (٢) ساقطة من (ب، ط). ٢٨٢ [وفي موضع آخر بصاحبنا الشيخ الفقيه الصالح العالم الرَّحَّال المحدث، شهاب الدين نفع الله به] (١). وقرأت بخطه أيضاً: قَدِمَ علينا الشّيخُ المحدِّث الفاضل البارع المفيد المجيد، شهاب الدين أبو الفضل أحمد ابن الشيخ الإمام الأوحد نور الدين مفتي المسلمين أبي الحسن، فسح الله في مدته، ديارنا هذه، واجتمعت به بمدينة تَعِزِ المحروسة في ربيع الآخر مِنْ سنة ثمانمائة، ثمَّ قَدِمَ إلى عدن، ثُمَّ سافرتُ إلى زبِيد في سابع جمادى الأولى مِنَ السَّنة، فقدِمَها علينا في يوم الجمعة ثالث عشري(٢) شعبان، وناولني، يعني: كتابه ((المائة العشاريات)) تخريجه للتنوخي، فحصلته، ثمَّ قرأته عليه في يوم الأربعاء ثامن عشري الشهر المذكور. وقرأت بخطه أيضاً ما معناه أنَّ شيخنا كتب («التقييد في معرفة رواة المسانيد)» لابن نقطة في خمسة أيام. وطالع هناك ((طبقات ابن كثير))، وانتقى منها، وعلَّق مِنْ كتبهم شيئاً كثيراً في مدَّة قليلة، كثّر الله أمثاله. فلم ترَ عيني مثله، فالله يصلِحُه، مع صغر سنّه، ويجمْلُ حاله، ويعيده إلى مصر سالماً غانماً. وكتب للنّفيس بخطه ((شرف أصحاب الحديث)) للخطيب. ونسخ النَّفيسُ بخطه نسخةً من نسخته ((مشيخة الفخر))، صارت ولله الحمد مِلْكي. [أبو زرعة العراقي] ومنهم: العلامة الحافظ الناقد شيخ الإسلام ولي الدين أبو زُرعة، ابن شيخه العراقي، رحمهم الله. فقرأت بخطه على بعض تخاريجه ما صورته: وقفت على هذا النَّخريج الذي لا مِثْلَ له. ووقفتُ عند ما تضمنَّه مِنَ المحاسن المُجْمَلة والمفصَّلة، واعترفتُ بأنّه المجموع الجامع للفوائد، (١) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب). (٢) في (أ): ((عشر)). ٢٨٣ والبحر الجاوي للفرائد، وقضيتُ العجب مما حواه، لمَّا أمعنت النظر فيما رواه. وكيف لا يكونُ بهذه الأوصاف الزاهرة، وهو صادرٌ عَنْ صاحب الفضائل الباهرة، الشيخ الإمام، والسيد الهمام، ذي الأوصاف الحميدة، والمناقب العديدة، جمال المحدثين، مفيد الطالبين، شهاب الدين أبي الفضل، أفاض الله عليه مِنْ فضله، وجمع له بين وابِلِ الخير وطَلُه. فما هي إلا فوائدُ تُضْبَطُ، وما هو إلا مفيد يُغبط. فلقد ظهرت بهذا التَّخريج فوائده الجمَّة، لما أبدى فيه مِنَ الفوائد المهمة. ولقد سلك طريق السَّلف الماضين، والأئمة المتقدمين، فيا حُسْنَ ما انتقى، ويا عُلُوَّ ما ارتقى. لقد حلَّ هذا الشهاب محل الشُّهب الثواقب، وصار فضله في الخافقين مَسِيرَ الكواكب. فكم له محاسنُ لا تُنكر، وفضائل لا شاذٍّ فيها ولا مُنْكَر. فشكر الله سعيَه، وأدام رعيّه. ونفع به المسلمين، وأبقى له ذكراً إلى يوم الدین. كتبه أحمد بن عبد الرحيم ابن العراقي، ومن خطُّه نقلتُ. وقرأت بخطه أيضاً على الجزء الرابع مِنْ ((تغليق التعليق)) ما صورته : الجزء الرابع من (تغليق التعليق)) جمع سيدنا الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد مفيد الوقت(١)، شهاب الدين، مفتي المسلمين، أبي الفضل أحمد بن علي ابن حجر الشافعي، نفع الله بفوائده. آمين. وقرأت بخطه في ((ترجمته)) التي جمعها لوالده عند ذكره أعيان طلبته. الآخذين عنه علم الحديث ما مثاله: وآخرهم: الحافظ شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن حَجَر، صحبّهِ مِنْ سنة ست وتسعين وسبعمائة، وتخرج به وتَبَّه، وفهم هذا الشَّأن كما ينبغي. وخرّج وصنّف وأفاد. وفيها أيضاً ما مثاله ونقلته من خطه: ومما رثاه به الإمام الحافظُ النَّاقدُ أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر، فذكر مرئيّته القافية الآتي الإلمام بذكرها إن شاء الله تعالى. (١) في (أ): ((المسلمين)). ٢٨٤ وقرأت بخطه في (تصنيفه)) الذي ذيَّل به على ((العِبَر)) للحافظ الذهبي، حيث أرَّخَ وفاة والد صاحب الترجمة ما نصه: والد صاحبنا الإمام شهاب الدین . وكذا أثبته بخطه فيمَنْ حضر عنده المجلس التاسع عشر من ((أماليه))، بقوله: والإمام الحافظ نفع الله به. وحكى شيخي بالإجازة الشيخ الثقة شمس الدين ابن المصري - رحمه الله - أنه سأل الحافظ ولي الدين عن قول البخاري تعليقاً: ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهرٍ، ما حكمه؟ ومِنْ أي مكانٍ كانت الرحلةُ؟ وإلى مَنْ رحل؟ فقال له: أي شيء ذكر ابن حَجَر؟ قال: فذكرتُ له كلامه، فقال: هو المتفرِّد بذلك والمرجوع إليه فيه، وأمَّا في المتون، فيمكن مشارکته . وسمعت أنَّ الشيخ نور الدين بن سلامة التمس مِنَ الوليِّ المذكور حيثُ حجّ سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، تلقيب قاضي مكة (١) الشافعي إذ ذاك بالحافظ، فقال: لا أعلم مَنْ يستحقها بمكة غير التقي الفاسي، وبالقاهرة غير ابن حَجَر. ولهما ثالث: فيقال: إنه أراد به نفسه. وحكى لنا الإمام الفرضي زين الدين البُوتيجي - رحمه الله - قال: استشرتُ شيخنا شيخ الإسلام ولي الدين حين أمرني أن أطوف بولده للعرض على المشايخ، فيمن يبدأ به، فقال: بالشيخ شهاب الدين ابن حجر. قال: وكان ذلك في سنة ست وعشرين وثمانمائة، قبل وفاة الشيخ بیسیر، رحمهم الله وإيانا. [شمس الدين ابن الديري] ومنهم: قاضي القضاة العلامة شمس الدين ابن الدَّيري الحنفي، فكتب على ((الاستنصار على الطاعن المعثار))، الذي ردَّ فيه على العَيْنِيّ ما أورده (١) في (أ): ((قاضي القضاة». ٢٨٥ في خطبة (شرحه للبخاري)) على خُطْبَتي شيخنا لشرحيه على الكتاب المذكور، كتابةً جليلةً ما هي الآن عندي. [شرف الدين التَّبَّاني] ومنهم: العلامة شرف الدين يعقوب بن جلال الثَّبَّاني (١) الحنفي، فقرأت بخطه على ((الاستنصار)) في أثناء كلامه، قال: وأمَّا السائل نفع الله به المسلمين، وأدام به النفع، آمين. فشرحه على (الجامع الصحيح)) مِنْ أحسن الشّروح وضعاً، وأكثرها جمعاً. ولقد طالعتُه، فظفرت فيه بفوائدَ حسنةٍ، ووجدته أحسن في ترتيبه، وأجادّ في تهذيبه. وأبرز فيه معاني لطيفة، وفوائد حديثية حَسَنة شريفة. جمع فيه فأوعى، ودعا المعاني الأبيَّة، فقالت: سمعاً وطوعاً. فغدوتُ أسير في رياض مُونقة، وأغصانٍ مُورقة. ولا يُتْكَّرُ ذلك عليه. فإنَّه العالم النُّحرير والبحر الكبير، ظاهر الأسرار، مُورق الأشجار، جاري الأنهار بالفوائد الغزار، كم من طالب هرع إليه، فقال خيراً، وكم مِنْ مجلسٍ حضر، فما زالت فوائدُه تُذْكَرُ دهراً. فالله تعالى يُبقيه ليُنتفع به، بمحمد وآله. [ابن مغلي] ومنهم: العلامة العلاء علي الحموي بن مُغلي الحنبلي، فقرأت بخطه. على ((الاستنصار)» أيضاً كتابة مطوّلة، قال فيها: وأما ما يتعلق بكلام السائل أدام الله بقاءه، وضاعف ارتقاءه، فليس في الخطبتين المنصُوصتين في السُّؤال، ولا في ديباجتيهما شيءٌ مما نُسب إلى ذلك البعض المبهم، ولا دعوى أنَّه امتاز شرحُه على شرح مَنْ تقدَّم. بل نبَّه على طريقه في تأليفه، وجرى على سنن أهل العلم في التَّنبيه على فوائد مصنفاتهم في أوائلها، لبعث همَّةِ الطّالب. وتحريضه وتأليفه، وبالله إنَّه (١) ساقطة من (أ). ٢٨٦ لجديرٌ بالصدق في مقاله، حقيقٌ بالقيام بأعباء هذا الشرح وحمل أثقاله. فإنَّ إمامَتَه في علم الحديث لا تُنكر، وتحقيقه فيه أشهرُ مِنْ أن يعرَّف به ويذكر، وحفظُه للرجال وطبقاتهم وتَعْدِيلهم وتجريحهم سَمَا فيه على أهل عصره، واستحضاره للأسانيد والمتون من أمهات الكتب لا يدرك قرار بحره (١). وفهمه الصحيح في المعاني والحكم الفقهيات لم يتّصف بحسنه إلا بنات فكره، وسواء أكان هو المعنيَّ أم غيره بالبعض. ولا ينبغي أن يُعَامَلَ مَنِ أنَّصف بخدمة العلم وتحصيله بالبعض .... إلى آخر كلامه. وهي كتابة جليلة، شفى فيها الغليل بأوضح بيان وأحسن تعليل. رحمه الله وإيانا. وسيأتي في المطارحات مِنْ نظمه وصفه بأنَّه حافظ الورى. [البدر البشتكي] ومنهم: العلامة أديب العصر البدر البشتكي رحمه الله وعفا عنه. فقرأت بخطه حيث ترجمه في كتابه المسمى ((بالمطالع البدرية لمن اشتهر بالصّناعة الشّعرية))، وصفه بالشيخ الإمام العلامة المحدث الحافظ، أوحد زمانه، وسيِّد أقرانه، ذي التّصانيف المفيدة، والفضائل العديدة. والحافظة المُفرطة المجيدة، الذي ابتسمت تصانيفُه عن شَنَب الإجادة، وقضت له صفاته الحسنى بالزيادة، الفقيه المحدِّث، الشاعر الناظم، الناثر الأديب، الكاتب المنشىء، أبو الفضل الملقب شهاب الدين. إلى أن قال: طوَّف البلاد، وارتحل إلى اليمن ومكة والاسكندرية والشام، وطلب الحديث وبرع فيه، وتفرَّد في أسماء رجاله. وصنَّف في ذلك التصانيف المُشْبِعَة، وعُني بفهم الحديث وتحقيق ألفاظه وضبط الأسماء الواقعة فيه، وتقدم نظراءه، وشارك في بقية العلوم المشاركة الجليلة. وله النظم الرائق، والنثر الفائق. وكتب الخط الحسن طريقة الشيخ جمال الدين (١) في (أ): «تحريره))، تحريف. ٢٨٧ محمد بن نباتة المصري، وكتب به الكثير. ثم ذكر شيئاً من وظائفه. إلى أن قال: وهو حَسَنُ الوجه، لطيف المعاشرة، مُحِبُّ للطلبة، له ثروة، وحصل له إقبال مِنْ أعيان الديار المصرية، وما نزل ببلدة إلا وأقبل عليه كبراؤها وأذنوه منهم. حدَّث وروى كثيراً عن كثير، وأجاز له خَلْقٌ، ثم ذكر نبذة من أسماء شيوخه. إلى أن قال: وأخذ عنه جماعةٌ، وأخذت أنا عنه، وشرعتُ عليه في قراءة ((صحيح الإمام البخاري)) في شهر رمضان سنة إحدى عشر وثمانمائة، جزاه الله عنّ أفضل الجزاء. ثم ذكر شيئاً مِنْ مصنَّفاته، وقال: وفيما ذكرناه كفاية في شرف مكانه، وعلوٌّ كيوانه وله المدائح الجيدة في أعيان العصر، والمطارحات الحسنة لأهل الأدب. وساق أشياء من ذلك، سأذكرها في محلّها إن شاء الله تعالى .. إلى أن قال عقب بيتين، وفيهما دليل على رُسوخ قدمه وطول باعه في هذا الفن، فلله درُّه مِنْ شاعرٍ ما أعلمه، وعالم ما أشعره. وسيأتي في المطارحات قوله: أيا شهاباً رقى في العلا [الشمس البرماوي] ومنهم: العلامة المفنَّنُ الشمس البرماوي رحمه الله، فقرأت بخطه على (الاستنصار)) بعد ديباجة قدَّمها ما نصُّه: وبعد، فقد نظرت في الخطبتين المذكورتين، متأملاً محاسن مساقهما، متديّراً عذب ألفاظهما وبديع اتساقهما، فلم أر فيهما ما ادعى في الإعابة، ولا دعوى ولا غضًّا مِنْ شارح يَحيدُ عَنِ الإصابة، بل ما حكى مِنْ كلمات العائب هي المشتملة على كثيرٍ مِن المعايب، لا سيما ما غمص به من قبله،. فحق أن يتمثل له بـ: ٢٨٨ لا تنه عن خُلقٍ وتأتي مِثلَه على أن مؤلف الخطبتين جلالتُه مشهورة، وإمامتُه في هذه الفنون مأثورة، لا يجحدُها إلا غبيٍّ أو معاند. أو مَنْ حَمَلَهُ الغِلَّ، فهو حاقد حاسد، إلى آخر كلامه. [الثَّقيُّ الفاسي] ومنهم: العلامة الحافظ التقي أبو الطيب الفاسي المكي، فقرأت في كتابه («ذيل التقييد)» لابن نقطة، حيث ترجم صاحبَ الترجمة بترجمةٍ هائلةٍ، قال فيها : وبالجملة، فهو أحفظُ أهل العصر للأحاديث والآثار وأسماء الرجال، المتقدمين منهم والمتأخرين، والعالي مِنْ ذلك والنازل. وصنّف عدَّةً تصانيف في عِلَل الأحاديث، وبراعتُه حسنةٌ في الفقه وغيره، ويُبدي في دروسه للفقه أشياء حسنة. قال: وله مِنْ حُسْنِ البِشْر وحلاوة المذاكرة والمروءة، وكثرة العناية بقضاء حوائج أصحابه ما كَثُرَ الحمدُ له بسببه. زاده الله توفيقاً وفضلاً. وقد انتفعتُ به في علم الحديث وغيره كثيراً، جزاه الله عنا خيراً. انتهى. والتقيُّ الفاسيُّ كثيرُ النقل عن شيخنا في تصانيفه، وقال في ((تصنيفه» في ابن عربي ما نصّه: وقد سمعتُ صاحبنا الحافظ الحجة القاضي شهاب الدين أبا الفضل، وهو الآن المشارُ إليه بالتقدُّم في علم الحديث، أمتع الله تعالى بحياته - يقول: فذكر شيئاً. وقال في تصنيفه ((إيضاح بغية أهل البصارة في ذيل (١) الإشارة) (١) في (ب): ((دلائل)). وكتاب الذهبي هو الإشارة إلى وفيات الأعيان المنتقى من تاريخ الإسلام، منه نسخة في المكتبة الأحمدية بحلب رقمها ٣٢٨، وعنها مصورة في معهد المخطوطات بالقاهرة. وللذهبي أيضاً كتاب ذيل الإشارة إلى وفيات الأعيان. ٢٨٩ للذهبي، لمَّا ذكر والدَ صاحبِ التَّرجمة ما نصه: وهو والد صاحبنا ومفيدنا الشيخ الحافظ الكبير شهاب الدين أحمد بن حَجَر، أمتع الله بجماله . وقال أيضاً في ترجمة ابن بُضخان من الكتاب المذكور: وذكره شيخُنا العلامة الحافظ، قاضي القضاة، شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني، أبقاه الله تعالى في ((المعجم)) الذي خرّجه لشيخنا البرهان الشَّامي. ووصفه في طبقةٍ تاريخُها شعبان سنة اثنتين وثمانمائة، بالشَّيخ الإمام: العلامة الأوحد، مفيد الطالبين، فخرُ المحدثين، جمال الأدباء، أدام الله النفع به آمين. قلت: وأخبرني شيخنا العلامة أبو إسحاق بن خضر العثماني تلميذ صاحب الترجمة رحمهما الله أنَّه سمع التَّقيَّ المذكور يقول عند وداعه حین سفره مِنَ القاهرة إلى مكة ما لفظه: إنَّ الله لا يَسْتَخِي من الحقِّ، ما رأينا مثلَ الشَّيخ شهاب الدين ابن حَجَر، قال: فقلت له: ولا شيخكم العراقي؟ فقال: ولاَ العراقي: رحمهم الله أجمعين(١). [تقي الدين الكرماني] ومنهم: العلامة تقي الدين يحيى ابن شيخ الإسلام الشمس الكرماني. رحمه الله، فقرأت بخطه على استدعاء ولد صاحب الترجمة وإخوته ما نصه : المستدعي الشيخ العلامة الحبر البحر الفهامة، أسبغ الله ظلَّه الوارف، وصرف عَنْ ساحته الصوارف، حسبما أشار به ورسم، وهو أولى بأن يُجيزَ لكاتبه وغيره مِنْ فضلاء الأمم، إلى أن قال: أسبغ الله ظلَّ والدهم عليهم. وعلى كاتبه . (١) أشار المصنف إلى هذه الحكاية في ترجمة التقي الفاسي من الضوء اللامع ١٩/٧، وذكر أنه بينها في ((الجواهر))، يعني هذا الكتاب. ٢٩٠ وبخطه على الكراس الأول من كتاب ((الأوائل)) تصنيف صاحب الترجمة ما مثاله : ومسدَّداً فاقَ الأواخرَ والأوائل يا كاملاً جمع الفواضلَ والفضائل مشحونة طُرًا بأنواع الدَّلائلْ بأوائلِ رتَّبتَها وسردتَها قسماً لقد فُقْتَ الأوائِلَ بالأوائلْ أبديتَ عِلْمَاً للأنامِ مُنوعاً [قلت: وقد اختصر (١) التقيُّ الكتاب المشار إليه حسبما وقفت عليه، وقال: إنَّه لخّصه مما لخَّصه الشيخ العالم شهاب الدين أحمد بن حَجَر مِنْ مؤلّف الإمام العلامة بدر الدين محمد بن عبد الله الشبلي، ورتَّبه الشيخ شهاب الدين ابن حَجَر على أبواب الفقه، وذكر حال رجال أسانيد ما يرد مِنَ الأوائل. قال الكرماني: وقد أضفتُ إلى ذلك فوائد متفرقة في كل محلٌ، رحمهم الله](٢). [المجد البرماوي] ومنهم: العلامة المجد إسماعيل البرماوي رحمه الله تعالى، فأخبرت عنه أنه كان يقول: بموته تموت الشريعة. وكان أيضاً يقول - على ما أخبرني به الثقات مِنْ أصحابه -: من سبعين سنة ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه. قلت: وما أظنُّه إلا قصد أنه ما رأى مثله. [ابن الجزري] ومنهم: شيخ القراء الشمس أبو الخير ابن الجَزَري - رحمه الله - (١) في (ط): ((أحضر))، تحريف. (٢) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب)، وورد في هامش (ح) بخط المصنف. ٢٩١ فقرأت بخط صاحب الترجمة على كتابه الذي سماه «القول المسدَّد في الذّب عن مسند أحمد)» ما صورته: ذكر لنا بعض أصحابنا أن الشيخ شمس الدين ابن الجزري لمًّا رجع إلى شيراز في سنة اثنتين وثلاثين، وكان قد حصَّل نسخةً مِنْ هذا الكتاب، فكتب جزءاً على سبيل التذييل عليه، وقال في خطبته: فإني وقفت على ((القول المسدد))، والدر المنضَّد، الصادر عن الحافظ. أحمد، في الذَّب عن (مسند الإمام أحمد))، فإذا أنوار [فوائده مِنْ علياء: حضرة الشِّهاب تتَلالَى، وأبكارُ](١) فوائده مِنْ لَذُن هذا الحبر البحر تتَعَالى وتتعالى. قال: ولسان الحال يقولُ في الحال: (هكذا هكذا وإلا فَلاَلا): أبقاه الله تعالی، وزاد فضائله وفواضله جمالاً وجلالاً. ولقد أتى فيه بما لا مزيد عليه اطلاعاً وتحقيقاً، واستحضاراً وتدقيقاً، أمتع الله المسلمین بوجوده، آمين. وكتب ـ فيما قرأته بخطه - على المجلد الأول من تصنيفه (النشر في القراءات العشر)) ما نصه: هديةٌ مِنَ العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى، محمد بن محمد بن محمد بن الجَزَري مؤلفُه، عفا الله تعالى عنه، لخزانة مولانا الشيخ الإمام العلامة حافظ عصره، وشيخ مصره، شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن الشيخ الإمام المرحوم نور الدين أبي الحسن علي بن محمد بن محمد العسقلاني، المعروف بابن حَجَر، أجَلَّه الله تعالى، وأدام نفع المسلمين بمؤلفاته المفيدة، وفضائله العديدة، وأيَّامِه السعيدة، ولقد أَجَزْتُه - وله الفضل ولأولاده، أبقاهم الله وحفظهم بحياته - روايته عنّي، ورواية جميع ما يجوز لي روايته. وكتب في يوم الأحد الثاني من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة، تُجاه الكعبة بين زمزم والمقام. وعلى المجلد الثاني منه ما نصه: هدية مِنَ العبد الفقير إلى رحمة ربه (١) ما بين حاصرتين ساقط من (أ). ٢٩٢ القدير، محمد بن محمد بن محمد الجزري، غفر الله له ذُنوبَه، وستر عيوبه، لخزانة سيدنا ومولانا الشيخ الإمام العلامة شيخ الأنام، وحافظ الإسلام، شهاب الدنيا والدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن حجر العسقلاني، أدام الله تعالى نفع المسلمين بعلومه الشريفة، وأبقى على المؤمنين فوائد مؤلّفاته الظّريفة، وأجزتُه - وله المنة - روايته عنِّي ومالي روايته. وكذلك لأولاده أبقاهم الله تعالى في ظلاله ولسائر أقاربه من أهله وآله . وكتب في يوم الأحد الثاني من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث وعشرين وثمانمائة تُجاه البيت الحرام بين زمزم والمقام. لا جعل الله ذلك آخر العهد منه . وكتب بخطه أيضاً على نسخة من «أطراف مسند الإمام أحمد» لصاحب الترجمة ما نصّه : استفاد منه، وكتب داعياً لمؤلفه - متع الله الإسلام والمسلمين ببقائه - محمد بن محمد بن محمد بن الجَزَري، عفا الله عنهم. وكتب على استدعاء لولد صاحب الترجمة ومن معه بما نصّه: أزوِيه مِنْ سُنن الحديث ومُسْنَدِ إني أجزتُ لهم رواية كُلُ ما والمشيخات وكلّ جُزْء مفرد وكذا الصّحاح الخَمْس ثم معاجم ألْفت كالنَّشر الزَّكي ومُنْجِدِي وجميع نظم لي ونشرٍ والذي ة الحافظ الحَبْرِ المحقّق أحمدٍ فالله يحفظهم ويبسُط في حيا وبشهر صبرٍ عام أذَّن مولدِي شيخ العلوم وبحرها وإمامِها ـيرُ محمدُ بنُ محمدِ بنِ محمدٍ وأنا المقصِّر في الورى العبد الفقـ وروى العلامة نسيم الدين عبد الغني المرشدي سبطُ الكمال الذَّميري، وأحد تلامذة صاحب الترجمة، قال: سمعتُ ابن الجَزريّ يقول: حضرتُ ٢٩٣ على العماد ابن كثير، وعلى غيره مِنْ شيوخ الحافظ العراقي، فلم أر فيهم أحفظَ مِنَ ابن حَجَر . قال: مع كون ابن الجزري كان منحرفاً عنه، ولكن الحقُّ أحقُّ أن يَتَّبَعِ . قلت: وكَانت كُتُبُهُ ترِدُ على صاحب الترجمة، وآخرها مؤرَّخٌ بالمجرم سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة، وفي أوله عدة أبيات نوئية مدحه بها، ما وقفتُ عليها بعدُ. نَعَم رأيت فيما كتبه إليه : واقصِدْ شهابَ دينِنا ثم الْزَم. إذا أردت الحافظَ البحرَ فقُمْ فإنَّه ابن الحجر المكرَّم: ولو ترومُ كِيميَا سعادة [الشهاب الكلوتاتي] ومنهم: المحدث المكثر الشهاب أبو العباس الكلوتاتي رحمه الله. فرأيت بخطه نسخة مِنَ ((المقدمة)) تصنيف صاحب الترجمة، قال في أولها: جَمْعُ سيدنا ومولانا وشيخنا العلامة، مفتي المسلمين، شيخ الشيوخ، الحافظ، العبد الفقير إلى الله تعالى، شهاب الدين أحمد العسقلاني المصري الشافعي، الشهير بابنُ حَجَر، أعزَّه الله تعالى، ورَحِمَّ سلفه. ونفع به وبمصنفاته المسلمين آمين. أروي بعضه قراءة عليه، وباقيه إجازة . . وكتبه أحمد بن عثمان بن محمد بن عبد الله الحنفي. ومن خطه نقلت . وكانت قراءته في سنة عشرين وثمانمائة . وكذا ذكره فيمن أخذ عنه علمَ الحديث، ووصفه بشيخنا الإمام العالم، الحافظ الحجة، المتقن، عمدة أصحاب فنون الحديث. وفي موضع آخر: بالعلامة الحافظ، شيخ المحدثين، أقضى القضاة. وفي آخر: بسيدنا وشيخنا، الإمام العالم العلامة، وحيد دهره، وفريد عصره، الحافظ الحجّة. مفتي المسلمين، أقضى القضاة. ٢٩٤ وفي آخر: بالعلامة الحافظ الحجة. وقرأت بخطه: علماء الحديث: ابن الصَّلاح، والنووي، وابن دقيق العيد، والعراقي وولده، ومعه ابن حجر. [ابن الغرابيلي] ومنهم: الحافظ العلامة تاج الدين ابن الغرابيلي - رحمه الله - فبلغني عنه أنه قال عند إشاعة أن الأشرف همَّ بالسفر إلى آمد ويستصحب معه القُضاة، ومنهم صاحب الترجمة على العادة، أقسم بالله أنَّه ما دخل دمشق بعدَ ابنِ عساكر أحفظَ منه، وكان يرجُحُه على المزّيِّ والبرزاليٌّ والذّهبيِّ، ويقول: إنَّه اجتمع فيه ما تفرَّق فيهم، من حسن التأليف، وحفظ المتُون والأسانيد، وزاد عليهم قوَّة الاستنباط، والجمع بين مختلف الأدلة، قال: وعندي أنه ما ولي قضاء الشافعية بعد ابن دقيق العيد أعلم منه، وابن دقيق العيد كان أدقَّ نظراً. [ابن حجة الحموي] ومنهم: الشيخ تقي الدين أبو بكر بن حِجَّة الشاعر المشهور، فقرأت بخطه على استدعاء الحافظ صاحبنا النَّجم ابن فهد ما نصه: ومما أنشأته في غيرها، يعني غير الديار المصريه، (البديعية)) التي عارضت بها الحِلْيَّ والموصليَّ، وسميتها ((تقديم أبي بكر))، وشرَّفها إمامٌ من أئمة الأدب، وشيخُ مشايخ الإسلام، مولانا قاضي القضاة شهاب الدين ابن حَجَر العسقلاني الشافعي، زاد الله شأنه تعظيماً، بقوله من تقريظه الذي كتبه عليها: أشهد أنَّ أبا بكر مُقدَّم على أنظاره، ولا أعدل في هذه الشهادة مِنْ أحمد، وأجزم بِرِفْعَةِ قدره على مَنِ انتصب لهذا الفن. ولا أبلغَ مِنْ حاكم يشهد. قلت: وسيأتي التَّقليدُ الذي عمله لصاحب الترجمة حين ولايته القضاء في المدائح المعقود لها الفصل الأخير مِنْ هذا الباب إن شاء الله تعالى(١). (١) ص ٤٣٥ من هذا الجزء. ٢٩٥ [زين الدين الخوافي] ومنهم: السيد الجليل المربي الزين أبو بكر بن محمد بن محمد بن علي الخوافي، الآتي في المُطارحين(١)، فقرأت بخطه (٢) في استدعاءٍ لأولاد صاحب الترجمة ما نصه: ولمَّا بلغ الشيخُ الإِمامُ رُحلةُ الأنام، وحجة الإسلام شهاب المِلَّة. والدين أبو الفضل أحمد ابن الإمام العلامة نور الدين (٣) علي العسقلاني، متع الله المسلمين بطول بقائه، ومنَّ عليه بوصله ولقائه، في هذه الفضيلة العظمى إلى أعالي درجاتها، أحبَّ أن يُوصِل أولاده الكرام، وأقاربه العظام. أيضاً إلى غاياتها. فلذا استدعى لهم مِنْ أئمّة الأمصار ونقَلَةِ الأخبار في جميع الأقطار، مع عُلُوِّ أسانيده المعتبرة، وسمو تحقيقاته المنتشرة .. [ابن الخياط] ومنهم: العلامة الحافظ الجمال أبو عبد الله محمد ابن الرضي أبي بكر بن محمد بن صالح اليمني، عرف بابن الخياط . وصفه بالإمام الجليل، الحافظ، شيخ الإسلام ابن حجر. [علاء الدين البخاري] ومنهم: العلامة المحقق الوَرع علاء الدين البخاري الحنفي، فقال لما اجتمع بصاحب الترجمة: رأيت شخصاً عليه نُور السُّنَّة. [سبط بن العجمي] ومنهم: حافظ البلاد الحلبية، العلامة المتقن، برهان الدين أبو الوفا · سبط ابن العجمي - رحمه الله. (١) في الجزء الثاني. (٢) ((بخطه) ساقطة من (أ). (٣) في الأصول: ((علاء الدين))، والمعروف أن كنية والد ابن حجر ((نور الدین)). ٢٩٦ فرأيت بخطُه بحلب في رحلتي إليها في مجموع من مجاميعه، ترجمةً لصاحب الترجمة، قال فيها بعد ذكر مولده ونسبه: وهذا الرَّجلُ في غايه ما يكونُ مِنَ استحضارِ الرِّجال والكلام فيهم. وله مؤلفات كثيره في تراجمهم. وله كتاب ((لسان الميزان)) كتابٌ حَسَنْ، فيه فوائد. وله ((شرح على البخاري)) لم يكمله، نظرت فيه بعضَ نظرٍ. وله أخلاقٌ حسنة، ونوادرُ، وسُكُون، ويستحضر أشياء حسنةً مليحةً. وأمَّا الحديثُ، فله معرفةٌ تامَّةٌ برجاله المتقدمين والمتأخرين بتراجمهم وهو جملة(١) حسنة، لا أستحضر أنّ رأيتُ مثله في معرفة رجاله المتقدِّم والمتأخّر، والله أعلم. وقد سمع كثيراً بالقاهرة ومصر ودمشق والحجاز وغيرها، وله مشايخ كثيرة، سماعاً وإجازه. قُرىء عليه وعليَّ أشياءُ بحلب بالشّرفية، وسمع عليَّ بقراءته وقراءة غيره، حفظه الله تعالى للمسلمين. وقد نظر ((تعليقي على البخاري)) أو غالبه، وأفاد على هوامش نسخة منها عزو تعليقات وُقفت على شيخنا ابن الملقن، وكذا نظر ((ذيلي على ميزان الذهبي»، وكذا وقف على ((تعليقي على سيرة أبي الفتح اليعمري»، وأفاد. وكذا نظر غيره من تعليقاتي، وكتب الفن التي عندي، وغالب ما نظره مِنْ تعليقاتي وغيره أفاد فيها بخطّه، وقد أملى بجامع حلب عدة مجالس، وسُمِعَ عليه بعض مؤلفاته، وكذا بعض ما يرويه بمنزل القاضي الشافعي علاء الدين ابن خطيب الناصرية. قلت: وكان الحافظ برهان الدين حين سمع بقدوم شيخنا عليهم، توجّه إليه، وسلَّم عليه، وأخبره(٢) غير واحد مِنْ طلبته أنه سمعه يقول: رأيت رجلاً أمة يتوقَّد ذكاء، ليس في أشياخي مثله. وأكثر النَّقل عن شيخنا في ((شرحه على البخاري)). وقال في أول ((شرحه)) - كما قرأته في نسخة (١) ((جملة)) ساقطة من (أ). (٢) في (ب، ح): ((وأخبر)). ٢٩٧ العلامة أبي البركات الغَرَّاقي، وهي آخر نسخة ما نصه -: ثم اعلم أنَّ ما فيه ((عَنْ حافظ عصري))، أو ((عن بعض حُفّاظ العصر))، أو نحو هاتين العبارتين، فهو من قول حافظ هذا العصر العلامة، قاضي المسلمين، حافظ الإسلام شهاب الدين ابن حجر من كتابه الذي هو كالمدخل إلى شرح ((الكتاب))(١) له. أعان الله على إكمال الشرح. انتهى. ومنهم العلامة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد (٢) بن محمد بن أبي بكر بن مرزوق العجيسي التُّلِمْساني المالكي، فقرأت بخطه في استدعاء ولد صاحب الترجمة ما نصه: سيدنا الإمام الحافظ العلامة، العلم الفقيه، المحدث المكثر الراوية، البحر الخضم، وحيد دهره، وفريد عصره، جامع أشتات الفضائل، وحائزُ: خِصَالِ السَّبق بواضح الدلائل، الأوحد الأكمل، أبو جعفر شهاب الدين أحمد .. إلى آخره. [ناصر الدين الفاقوسي] ومنهم: القاضي الرئيس، ناصر الدين محمد بن حسن الفاقوسي. فقرأت بخطه في طبقة سماع ((المائة العشاريات))، تخريج صاحب الترجمة للتَّنوخي عليه ما نصه: بقراءة الإمام العالم المتقن المفنَّن، الناقد المحدث، شهاب الدين أبي الفضل أحمد ابن الشيخ الإمام العالم المرحوم نور الدين أبي الحسن علي ابن المرحوم قطب الدين محمد، أدام الله تعالى نشر فوائده، والإمتاع بفرائده. (١) في (ب، ط): ((البخاري))، وكذا كانت في (ح) ثم شطبها المؤلف، وكتب في الهامش بخطه: ((الكتاب)». (٢) كذا ورد في (أ، ب ح)، وفي (ط)،: ((محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد)». وفي ((الدرر الكامنة)) ٣٦٠/٣: ((محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد»، وفي المجمع المؤسس ٦٣٦/٢، وفهرس الفهارس ٥٢١/١: ((محمد بن أحمد بن محمد بن محمد)». ٢٩٨ [ابن ناصر الدين الدمشقي] ومنهم: حافظ الشام العلامة شمس الدين ابن ناصر الدين القيسي، صاحب أبيات المديح في صاحب الترجمة الآتي ذكرها(١). فقرأت بخطه في بعض مراسلاته: إلى مولانا وسيدنا شيخ الإسلام، حافظ الأعلام، ناصر السنة، إمام الأئمة، قاضي قضاة الأمة، أبي الفضل، أسبغ الله على الوجُودِ ظلَّ بقائه، ولا أخلانا والمسلمين مِنْ عوائد فوائده ونعمائه. إلى أن قال: إنه قائم لجنابكم بوظيفةِ الدُّعاء، ومُثْنٍ - كلَّما مرَّ ذكركُم الشّريفُ - بجميل الثناء، مبتهج بوجودكم سروراً، متطلع إلى أخباركم كثيراً. إلى أن قال: ولم يترك المملوكُ المكاتبة إلا استصغاراً لنفسه عن مقامكم الخطير، مع علمه بأنكم أهل للصَّفح عن ذوي التَّقصير. وذكره في تصنيفه ((توضيح المشتبه)) في (حجر) من الحاء المهملة، فقال: محدّثٌ حافظٌ، وهو الآن حيٍّ بمصر، أمتع الله به. له مؤلفات، منها: وذكر («إتحاف المهرة)). وله شعرٌ حَسَنٌ فائقٌ، أنشدنا منه مِنْ لفظه بدمشق في رحلته إليها قبل الفتنة. ومن مؤلفاته «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)) في مجلّدة. ووجدته كتب بخطُه على نسخة المصنّف - يعني الذهبي - بهذا الكتاب ما نصه: نسخ منه نسخةً موضَّحةً بضبط الأحرف، فزاد زيادة يسيرة جداً، واستغنى النَّظرُ فيه عن ضبط القلم فلله الحمدُ على ذلك. ثم كتب اسمه. قال ابنُ ناصر الدين: فليت شعري كيف فعل بما فيه مِنَ الأوهام والخلل، أحرَّرَ ذلك وجوَّده، أم وَثِقَ بخط (٢) المصنّف فقلده؟ وليس أولَ سارٍ غرَّه القمرُ. قلت: ولو رأى الكتاب، وخبر مصنّفَه تمام الخُبْر، ما قال ذلك. (١) ص ٥١٣ من هذا الجزء. (٢) في (أ): ((بحفظ)). ٢٩٩ ولكني أتحقَّق أنَّه ما مات حتى رجع عن مقالته. وثبت عنده جلالته، رحمهما الله وإيانا . وقوله: ((وليس أوَّل سارّ)) أشار به إلى ما كتب به القاضي الفاضل إلى الشيخ عبد الدائم العسقلاني، يلتمس منه أنه يواخيه في الله، فكتب إليه: ما أنتَ أوَّلُ سارَ غرّه قمرٌ أو رائدٌ أعجبته خُضْرَةُ الدُمَنِ مِثْلُ المُعَيْدِيُّ، اسمعْ بي ولا تَرني فانظر لنفسك غيري إنني رجل ! حكى ذلك الرَّشيد العطار في ((نصر بن ظافر)) من ((معجمه)). وحكى غيره أن بعضهم ارتحل(١) إلى الحريري من مكان بعيد للأخذ عنه. فلما وصل إليه، استأذن عليه. فخرج الحريري إليه فسأله: ما الذي تريد؟ فقال: أريد الحريري. قال: هو أنا، فما حاجتك؟ فاحتقر هيئته، وقال . له: أنت الحريري؟! وكرر ذلك، فأنشده الحريري: أو رائدٌ أعجبتهِ خُضْرَةُ الدِّمْنِ ما أنتَ أولُ سارٍ غِرَّه قِمِرٌ .. مثلُ المُعَيْدِيِّ فاسمِعْ بِي ولا تَرَنِي رحْل قَلُوصَك عني إِثْني رجلٌ انتھی. وأشار إلى المثل السائر («لأن تسمع بالمُعَيْدِيِّ خيرٌ مِنْ أن تراه)). ويقال: إنَّ أوَّلَ مَنْ قاله النعمانُ بنُ المنذر للصَّقعب بن زهير النهدي](٢). [أبو شعرة الحنبلي] ومنهم: العلامة الزاهد أبو الفرج عبد الرحمن بن سليمان الحنبلي، : (١) في (أ): ((وذكر بعضهم ارتحل)). (٢) من قوله: ((وقوله: وليس أول سار)) إلى هنا لم يرد في (ب)، وورد في هامش (ح) بخط المصنف. ٣٠٠