النص المفهرس
صفحات 181-200
وكذا نقل الجمالُ الإسنوي في ((مهماته)» عن الزين العراقي شيئاً، مع كونه تلميذه، إلى غير ذلك مما بسطتُه في غير هذا المحل، مع ما اتفق لي مع كثيرٍ من شيوخي ونحوهم من هذا النوع، [ولذا رفع الله أعلامهم ودفع بهم عن أول الابتلاء أسقامهم](١) . وصحّ عن سفيان الثّوريّ أنه قال ما معناه: نسبة الفائدة إلى مفيدها مِنَ الصّدق في العلم وشُكره، وأن السكوت عن ذلك مِنَ الكذب في العلم وكُفْرِه](٢) . ووصل إلى الشام في النصف مِنْ شعبان، فنزل بالمدرسة العادلية الصُّغرى، فلما كان يوم الثلاثاء سادس عشره، عقد مجلس الإملاء بجامع بني أمية، فاستملى عليه برهان الدين إبراهيم العجلوني أحد تلامذة ابن ناصر الدين، وأظنُّ أنَّ ذلك بسفارته، وإلا فالرجل ليست فيه هذه الأهلية، أو لعدم اختلاط شيخنا به مشى أمرُه عليه. على أني قد رأيتُه وصفه بصاحبنا، بل كتب مرةً مِنْ أجلي إليه كتاباً وصفه في عنوانه بالحافظ. وحضر الإملاء المذكور شيخُ المستملي المشار إليه، وهو الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدين شيخ الحديث بالديار الشامية وأكرمه(٣) المُملي غاية الإكرام، حتى قال: يقبُح بنا أن نتكلّم بحضرتك. ومِنْ قضاة مصر، المالكي، والحنبلي، ومن قضاة الشام: القاضي شهاب الدين ابن الكشك، والقاضي المالكي، والتَّقيَّان: ابن قاضي شهبة فقيه الشام، والحريري، وجمع وافر مِنَ الأعيان والفضلاء والطلبة. وأملى في هذا المجلس ((الحديث المسلسل بالأولية)»، ثم حديث ابن عباس رضي الله عنهما ((احفظ الله يحفظك))، ثم حديث ابن مسعود رضي الله عنه ((نضر الله أمراً)) والكلام عليهما (٤). (١) وردت هذه العبارة في (ط) بعد قوله: ((في غير هذا المحل)). (٢) ما بين حاصرتين ساقط من (ط). (٣) في (ب): ((وأكرم)). (٤) في (ب، ط): ((عليها)). ١٨١ وأقاموا بالشام إلى العشرين منه، ثم رحلوا. وسمع في مدة إقامته ـها، لكن في عوده إلى القاهرة [في ثاني عشري ذي الحجة] (١) على لمسندة عائشة ابنة إبراهيم بن خليل بن الشّرائحي أخت الحافظ جمال ندين، (المسلسل بالأولية))، و((منتقى الذهبي من مشيخة الفخر ابن البخاري))، حيث أحضرها إلى عنده صاحبُنا الشيخ نجم الدين عمر بن فهد لهاشمي، بسؤال صاحب الترجمة له في ذلك. وكذا سأله في إحضار أبي الفرج ابن ناظر الصَّاحبة، لكنه ما تيسّر له حينئذٍ وجودُه، كان مختفياً مِنْ ديْنٍ عليه خشية طلبه من السلطان. ولما قدمت عائشة على صاحب الترجمة، أكرمها وأجلسها على بساطه الذي يُصلِّي عليه، لكونها مِنْ بيت الحديث. وهكذا كانت طريقته في تواضعه، قدم عليه حينئذٍ أيضاً الشيخ عبد الرحمن أبو شَعَر (٢): فخرج لتلقيه مسرعاً إلى باب القاعة. وسمعت عنه أنه كان يقبِّل يد الشهاب الكلوتاتي في بعض الأحايين إذا لقيه، كما سيأتي الإلمامُ بشيء مِنْ ذلك في الباب السابع. وروى هو لأهل الشام ((جزء أبي الجهم))، سمعوه عليه بقراءة ابن ناصر الدين حافظهم الماضي، وامتنع مِنَ النَّحديث به، إلا إن ساق القارىءُ أيضاً سنده فيه. فأجاب: لكنه اقتصر على بعض شيوخه فيه، ولم يستوعب أدباً. وكذا سمع على يحيى بن يحيى القِبابي(٣)، وغيره بدمشق في ذي : الحجة، وكتب عن ابن عرب شاه الذي كتبتُ عنه مِنْ نظمه قصيدةً في مدح صاحب الترجمة. وأشياء بالقابون التختاني شيئاً مِنْ نظمه. ١) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب). ٢) في (ح) ((أبو شعرة))، وأنظر ترجمته في الضوء اللامع ٤/ ٨٢. ٢) في الأصول: ((القباني))، تحريف. وانظر ترجمته في الضوء اللامع ١٠/ ٢٦٣٠ وفيه: القبابي - بموحدتين. نسبة إلى القباب، قرية من أشموم الرمان من الشرقية. ١٨٢ وتوجّهُوا إلى حلب، فوصل(١) إلى حماة، فكتب بها عن شاعرها التقى ابن حَجَّة الحنفي أشياء مِنْ نظمه، وعن الشيخ نور الدين علي بن يوسف بن مكتوم الشيباني ((جزءاً)) فيه عشرة أحاديث من ((عشرة الحدَّاد)» وغيرها، وكذا عن الشمس محمد بن أحمد بن أبي بكر الحموي ابن الأشقر حديثاً من ((البخاري)). وإلى حمص، فكتب بها عن محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن القوَّاس المخزومي، عن شيخه ابن زَهرة حديثين سمعهما مِنَ النبيِّ ◌َّ في المنام، وحكاية عن البِسَاطي بتلُ السُّلطان. ولمّا أشرفُوا على حلب تلقّاهم أهلها، فكان من جملة مَنْ لِقِيَ صاحبَ الترجمة: العلامةُ محب الدين ابن الشّحنة، فسلم عليه، وهنأه بالسَّلامة، وسأله شيخُنا عَنِ الشَّيخ الحافظ محدّث البلاد الحلبية برهان الدين سبط ابن العجمي، فذكر له أنّه بخير، فقال له: لم أشدَّ الرحل، ولا استبحت القَصْر إلا للقيّه. فرحمه الله. ما أوفر ديانته وتواضعه، ورياسته. ودخلوها في خامس شهر رمضان، فنزل شيخُنا عند قاضي الشافعية بها العلامة علاء الدين ابن خطيب الناصرية، فأقاموا بحلبَ خمسةَ عشرَ يوماً، وفي أول يوم منها سمع على البرهان المشار إليه ((الحديث المسلسل بالأولية)) بقراءة برهان الدين البقاعي، ومرَّ في سنده من أسماء شيوخه علي ابن الهبل. قال شيخنا: فراجعتُه، فأصرَّ. ثم وجدته في ((ثبته)) بخطه كذلك في مواضع، وهو غلط. إنَّما هو حسنُ بن أحمد بن هلال، وكذا وجدته في «ثبته)» بخط الياسوفي في الاستدعاء الذي فيه اسم صاحب ((الثبت)) على الصواب، ووقفتُ الشيخَ عليه، فرجع ولله الحمد. وقرأ صاحب الترجمة بنفسه على المذكور ((مشيخة الفخر ابن البخاري)) تخريج ابن الظاهري في أربعة مجالس من بعد صلاة العصر في كل يوم إلى . (١) في (ط): ((فوصلوا)). ١٨٣ وقت الغروب، آخرها في أواخر ذي القعدة، لكونه لم يكن يروي منها بالسماع غير منتقى منها، بسماع البرهان لها على الصلاح ابن أبي عمر، عنه . والعجب أنَّه لم يكن بحلب من ((المشيخة)) نسخة، فجهز شيخنا مَنْ أحضرها له مِنْ دمشق، كما أتَّفق لي في (سنن الدارقطني)) أَحضِرَت لأجلي من الشّام إلى حلب مع بعض السُّعاة. ولما حضرت المشيخةُ، قال للبرهان - كما قرأته بخط والده -: أقرأتها على الصلاح أم سمعتها؟ فقال له في الجواب: ومَنْ كان يقرأ لي؟ قال: ثم كان الوالد يستحيي بعدُ مِنْ هذا الجواب، لما فيه مِنَ الإشعار بالمدح. انتهى. ولم يكن البرهانُ منفرداً - حينئذٍ - برواية الكتاب المذكور، بل كان بالشّامَ غيرُ واحدٍ ممَّن سمعه على الصلاح ابن أبي عمر أيضاً. وأحضر بعضهم إلى الديار المصرية بعد ذلك، فحدَّث به، وقرأته على بعض أصحاب الصَّلاح [بل واستمر أصحاب الصلاح](١) حتى كان آخرُهم موتاً في سنة سبعين بعد هذا الأوان بدهر. وسمع على البرهان أشياء غير ذلك. وسمع بعض ((عشرة الحداد» على شيخنا بالإجازة القاضي أبي جعفر ابن الضياء، والشهاب أحمد بن إبراهيم بن العديم، وكتب عن القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية السابق، وغير واحد أشياء من نظم وغيره. وهكذا كان دأبُه عدمُ التَّحاشي عن التقاط الفائدة والسماع مِمِّن هو أعلى سنداً منه، ولو كان دُونَه في المرتبة، على جاري عادة الأئمة، لا يصدُّه عن ذلك علُوُّ منصبه، بل يتظاهر بفعله، مع إمكان خلاف ذلك. اتفق أنه أحضر خاتمة المسندين الشهاب أحمد بن أبي بكر الواسطي، وكان يجلس عند الأدميين لمجلس إملائه الحافل بالبيبرسية، فسمع هو وولده والجماعة عليه، وذلك في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين وثمانمائة، وكذا (١) ما بين حاصرتين ساقط من (أ). ١٨٤ استدعى بالمعمر الفخر عثمان بن أحمد بن عثمان الدَّنديلي، فسمع هو وابنه والجماعة عليه جزءاً في ربيع الآخر سنة ثمان وعشرين، وقرأ بعد ذلك على تجار ابنة محمد بن مسلم البالسي جزءاً، وسمعه بقراءته سبطه. وكذا استدعى الشيخ يونس الواحي بالمقياس مِنَ الرَّوضة، وأمر بعض طلبته باستصحاب شيءٍ مِنْ مروياته، فقُرىء عليه بحضرة جَمْعٍ. لكني ما تحقّقتُ كونَه فيهم. نعم، رأيته نقل عنه أنَّه سمعه يقول: تركُ العادة عداوةٌ مستفادة. وهو مرويّ لنا مِنْ طريق أبي(١) إبراهيم المزني، قال: سمعت محمد بن أبي الليث يقول: قطع العادة عداوة مستفادة. وكتب عن شيخنا قاضي الحنفية سعد الدين ابن الديري بظاهر شبرا في سنة إحدى وأربعين أشياء من نظمه، سمعته مِنْ ناظمه بعدُ. وكذا كتب عن القيّم محمد الفالاتي عمِّ صاحبنا أحد جماعته قطعةً مِنْ عمله، أثبتها بخطه في ((تذكرته))، سمعناها من ناظمها أيضاً، وكذا عن مُعلِّمي ومعلم والدي الشيخ شمس الدين السعودي جارنا ماجريَّةً، إلى غير ذلك مما لو سردته لطال، مع تعذّرِ استقصائه. رحمةُ الله عليهم أجمعين. ورأيت بخطه: سمعتُ بعض ((الصحيح)) من أواخره في كتاب التوحيد مِنْ لفظ علاء الدين علي ابن الخطيب عفيف الدين عبد المحسن الدواليبي بن الخراط، وذكر أنه سمعه على والده، وعلى الشمس الكرماني، وأنه سمع ((مسند أحمد)) على والده، بسماعه له على جده محمد بن عبد المحسن، وساق شيخُنا السند بخطه، وهو عندي في ((المجموع السابع والتسعين)). قال: قطعاً(٢)، وأفاد أنَّ ابنَ المُذْهِب فاته على القطيعي مسند عوف بن مالك، ومسند فضالة بن عُبيد، وخمسة وثلاثون(٣) حديثاً مِنْ مسند جابر وعيّنها، وأن القطيعيَّ فاته على عبد الله ابن الإمام وبيَّض. انتهى. (١) ((أبي)) لم ترد في (أ). وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني، تلميذ الإمام الشافعي. ((السير» ١٢/ ٤٩٢. (٢) ساقطة من (ب، ط). (٣) في (ب، ط): ((وثلاثين))، خطأ. ١٨٥ وابن الدواليبي هذا ضعيف كما سيأتي الإشارة إلى ذلك مِنْ كلام صاحب الترجمة عند إيراد القصائد التي امتدح بها. وقد لقيتُه وأخذت عنه، سامحه الله وإيانا. وحدث [صاحب الترجمة](١) بحلب هو والبرهان الحلبي معاً بأشياء، مِنْ ذلك: كتاب ((المحدث الفاصل بين الراوي والواعي)) للرامهُزمُزي قرأه عليهما البقاعي. ونَظَمَ القارىءُ إسنادهما، وزعم - جرياً على عادته فيما: يصدُر عنه - أنه لم يُسبَّقْ لذلك، كما سمعته من لفظه. وقد سُبِقَ لذلك حتى مِنْ شيخه بقوله: زاهد العصر شهاب الدين(٢) ابن رسلان رحمه الله. وكذا الشمس ابن الجزري وغيرهما. وأملى بمحراب الحنابلة مِنَ الجامع الكبير بها مجلساً في يوم الثلاثاء خامس عشر رمضان افتتحه ((بالحديث المسلسل بالأولية»، حديث الرحمة، وأنشد بعض الحاضرين : حديثَ أشرف خلق الله في القدم يا رحمةَ الله للمُمْلي بجامعنا دومي عليه برضوانٍ ومغفرةٍ على الدَّوامِ كمُزنٍ هلَّ بالدِّيّم ورجلوا (٣) مع السلطان والعسكر إلى الجسر المعَدّ على الفرات بعد أن استؤذن لكلِّ مِنَ المالكي والحنبلي في الإقامة بحلب، لعجزهما حساً: ومعنى، فأذن لهما. بل وأرفد كلَّ واحدٍ منهما بثلاثمائة دينار. كل ذلك بسفارة [المهتار علي] (٤) الزيبق. وسمع شيخُنا بظاهر البيرة مِنْ لفظ القاضي كمال الدين محمد ابن. القاضي ناصر الدين محمد ابن البارزي صاحب ديوان الإنشاء في يوم السبت (١) ساقطة من (ب). (٢) في (ب، ط): الشهاب. (٣) في (أ): ((ورجعوا)). (٤) ساقطة من (ب، ط). ١٨٦ سادس عشري(١) رمضان ((قصيدة الأديب شيخ علي)) التي امتدح بها البدر ابن الشهاب محمود، وهي مشهورة، كان الكمال سمِعَها مِنْ ناظمها، وكان صاحب الترجمة أيضاً سمعها قبل ذلك مِنَ القاضي ناصر الدين والد الكمال المذكور، وأولها : قفي أُبديك تبريحي ألا يا نسمة الرِّيحِ وإنْ شئتِ أقُلْ رُوحي قفي أسألكِ عَنْ قلبي قال: وهي طويلة، وقَّعَتْ له فيها أشياء مستحسنة، فعرضها الممدوحُ على الشيخ أبي بكر المنجم، فقرَّضَها بأبيات في قافيتها ووزنها، ومدح في آخرها الممدوح المذكور، وأرسلها إليه، فشرع شيخ علي ينتقد فيها أبياتاً يدعي على (٢) المنجم فيها الخطأ، فبلغ ذلك المنجم، فناقض القصيدة الأولى بقصيدة مُجونٍ على طريق ابن الحجاج، أجاد فيها إلى الغاية، أولها: ضُراطُ البغلِ في الرِّيحِ على فرش مِنَ الشِيح وأذن السلطان لشيخنا في الرجوع، فرجع مع البدر العنتابي إلى بلده عين تاب، فصلَّيا عيد الفطر بها، وكان يوم الخميس. وسمع عليه بظاهرها - قال -: بقراءة رفيقنا - يعني في السفر - ناصر الدين محمد ابن المرحوم شهاب الدين ابن المهندس ثلاثة أحاديث، أحدها من ((مسند أحمد)»، والآخران من (صحيح مسلم)). ثم توجّها إلى حلب، فدخلاها يوم السبت ثالث شوال، فأقاما بها. وعقد مجلس الإملاء أيضاً في ثالث عشر شوال، فحضره أعيانُ الحلبيين، ومنهم: الشيخ برهان الدين المذكور قبلُ، والعلامة البدر ابن سلامة، وأعيان المصريين، ومنهم: رفيقُه القاضي الحنفي. وقرأ الشمس ابن خليل بجوقته المُطربة، وفُرُقت الرَّبعة، واستمر يُملِي(٣) بها كلَّ يوم ثلاثاء حتى أكمل ستة مجالس غير الأول. وكان انتهاء إملائه فيها في (١) في (أ): ((عشر)). (٢) (على)) ساقطة من (أ). (٣) ((يملي)) ساقطة من (ب). ١٨٧ يوم الثلاثاء تاسع عشري (١) ذي القعدة، وكان المستملي عليه في كلِّها تلميذه ورفيقه في السفر القاضي العلامة نور الدين ابن سالم المارديني، لكونه(٢) لم يكن معه أجلَّ منه عنده، ولا أحبَّ، مع ما هو متَّصِفُ به مِنَ اللّين والرفق والتواضع وعدم الدعوى وغيرها. ورحل منها في غضون ذلك إلى جبرين - قرية مشهورة بشرقِيِّها - فقُرىء بها عليه وعلى القاضي علاء الدين ابن خطيب النّاصرية كتاب ((الأربعين)) لابن المجبِّر في يوم السبت سابع عشر شوال(٣) روياها معاً عن علي بن إبراهيم بن علي بن يعقوب بن محمد بن صقر الحلبي، فبالسماع: القاضي علاء الدين، وبالإجازة: صاحب الترجمة. لكنه روى لهم أحاديثها مِنَ الأماكن المخرَّج منها بعلُوْ مِنْ حفظه، حتَّى تعجَّبَ الجماعة .. قلت: وهذا القدر سهلٌ بالنّسبةِ لعليٍّ مقامه. وقد كنت أسأله عنْ أسانيدَ، فيكتبها لي بخطُّهِ مِنْ حفظه. وبلغني أن الظاهر جقمق أمرّ القاضي وليَّ الدين السفطي بإسماع عِدَّةٍ مِنْ كتب الحديث بالجامع الأزهر، ففعل ذلك، وأمر بإخفاء يوم الختم عَنْ صاحب الترجمة، خوفاً مِنْ أنْ يكون هو صاحبَ المجلس، فاتفق أنه علم، فحضر وبقي كلَّما أخذ القارىء - وهو الحاكي لي ذلك - كتاباً يسرُدُ شيخنا سَنده مِنْ حفظه، حتى خُتِمَّتِ الكُتُبُ كلُّها، فتعجب النَّاسُ، وكاد السفطي - رحمهما الله - أن يُقدَّ غيناً. والمقام وراء هذا كله. ومِنَ النُّكت التي عملها مع السفطي أيضاً، وانزعج لذلك، أنَّ شيخنا كان يقدِّمُه في كثير مِنَ المواطن للإمامة لجهورية صوته وفصاحته، وحُسّنِ تلاوته، ومحبَّته لذلك فاتفق أنَّ السفطي جاء ليعودهِ مِنْ رمدٍ أصابه، وصاحب الترجمة إذ ذاك متغيِّرُ الخاطر منه. وحضرت صلاةُ المغرب، فتقدم (١) في (ط): ((عشر)). (٢) ((لكونه)) ساقطة من (أ). (٣) في (أ): (سابع شوال)). ١٨٨ شيخنا وقرأ سورة المرسلات وقد عُلِمَتْ آياتها. وانقضى المجلس، فلم يحتمل السفطيُّ ذلك، وصرّح بحصول نكايته مِنْ خصوص قراءة السورة المشار إليها. وذكرتُ ذلك هنا استطراداً. وكتب عن الشرف يحيى بن أحمد بن العطار الموقّع، وهُما بالزاوية المعروفة بخضر ظاهر حلب في يوم الثلاثاء سادس شوال عن أخيه ناصر الدين حكاية. وقال إن الشَّرف أنشده بالمكان المذكور، قال: أنشدنا شمسُ الدين محمد بن أحمد بن البَردَدَار الحلبي لنفسه قصيدةً يهجو فيها الشيخ شرف الدين يعقوب بن جلال التّباني، وهو يومئذٍ وكيل بيت المال وناظر الكسوة . أجْوَرُ النَّاس وأخْسَز يا بَنِي الثَّبان أنتم وفعلتُم فعلَ مُنكر كسوةَ البيت سرقتُم باع بيتَ المالِ يجهز هل رأيتم حنفياً ... الأبيات. وقد سمع صاحب الترجمة مِنَ الشرف أيضاً غيرَ ذلك، فقرأت بخطه بظاهر ((معجمه)): سمعت بالقرب مِنْ صَرفند مِنْ عمل فلسطين مِنْ لفظ شرف الدين يحيى بن العطار الموقع مناماً رآه، فيلحق في ((فوائد الرحلة)) في · الجزء الرابع. انتهى. وسمع في حادي عشر شوال على البرهان إبراهيم بن علي بن ناصر الدمياطي، بقراءة ابن سالم جزءاً فيه ((منتقى من مسند الحارث))، و((منتقى من العلم لأبي خيثمة))، وذلك بالقرب من السحلولية ظاهر حلب، وكتب عنه أبياتاً مِنْ قصيدة لشيخنا البلقيني، وسمع بالباب وبُزّاعة مِنَ الشهاب أحمد بن أبي بكر بن أحمد بن الرسام شيئاً، وبقرية سَرْبَس في يوم الأحد رابع عشرين ذي القعدة بقراءة ابن المهندس على الزين عمر بن السفاح كاتب سر حلب يومئذٍ حديثاً مِنْ ((عشرة الحداد)»، ومن لفظ نقيبه الشهاب أحمد بن يعقوب بظاهر النّبْك حديثاً من ((البخاري)» بسماعه مِنْ شيخه الزين العراقي. ١٨٩ وعاد إلى حلب، فأقام بها إلى أن رجعتِ العساكرُ، فتوجّه معهم في يوم السبت سابع ذي الحجة، ووصلوا إلى القاهرة - كما قرأته بخطه - في يوم الأحد العشرين مِنَ المحرم سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، بعد أن خطب صاحبُ الترجمة بالسلطان - إذا أمره بذلك - في جامع بني أمية يوم الجمعة سابع عشري ذي الحجة في وداع السَّنة، وارتحلوا مِنْ دمشق في اليوم الذي يليه، وهو السبت، ووصلوا غزة يوم الثلاثاء ثامن (١) المحرم، وارتحلوا منها. بعد يوم الخميس عاشر المحرم. وكان قد علَّق بخطُه في حال إقامته بالشام وحلب أشياء كثيرةً جداً، تزيد على مجلدين، فمن ذلك: أنه انتقى من ((شرح البخاري)) للحافظ برهان الدين الحلبي مجلداً، وانتقى ((تاريخ قزوين» الرافعي المسمى ((بالتدوين))، وانتقى ((زوائد الألغاز للغَزِّي)) ولخص ((ثبت البرهان الحلبي)»، وطالع («تاريخ العلاء ابن خطيب الناصرية»، إلى غير ذلك مما لا يمكنني: ضبطه. وقُرتَتْ عليه هناك أشياء كثيرةٌ روايةً ودرايةً، فمن الرواية: ((مسند: الشافعي))، ومن الدراية ((شرح التحفة))، وسمعته يقول: استفدت في هذه الرحلة أنَّ اسم أبي عمير بن أبي طلحة حفصٌ، نقلته من كتاب ((فاضلات النساء)» لابن الجوزي، وألحقته في الأدب مِنَ الشرح. ولم يكن صاحب الترجمة وقف على الكتاب المذكور قبل ذلك، بل أرسل الشيخ برهان الدين الحلبي إلى مَنْ هو عنده مِنْ أهلِ حلب، فأحضر إليه وهو المنيُّه له على ذلك أولاً. وكان رحمه الله يقول: لم أستفد مِنَ البرهان المذكور غير ذلك. ورافقه في هذه السفرة قريبُه شعبان، ونقيبه الشهاب ابن يعقوب، وموقّعُه ناصر الدين ابن المهندس، وخصيصه مِنْ تلامذته القاضي نور الدين ابن سالم، وأحد تلامذته: البقاعي. وغيرهم مِنَ الأتباع. وبيَّن في هذه السفرة بسائر البلاد التي اجتاز بها فساد ما بثَّه الشمس (١) في (أ): ((من المحرم)). ١٩٠ محمد بن أحمد الفُرِّياني المغربي من الأسانيد المركّبة المختلقة في تلك النواحي، ورجع كثيرٌ عن الرواية عنه. والمذكور - كما قال شيخنا في حوادث سنة ثمان وأربعين من ((أنباء الغمر))(١) فيه - أطنب الجَوَلاَنَ في قرى الريف الأدنى، يعمل المواعيد، ويذكِّرُ النَّاسَ، وكان يستحضر مِنَ التاريخ والأخبار الماضية شيئاً كثيراً، ولكن كان يخلِطُ في غالبها، ويدَّعي معرفة الحديث النبويِّ، ورجال الحديث، ويبالغ في ذلك عند مَنْ يستجهله، ويقصر في المذاكرة بذلك عند من يعرف أنه مِنْ أهل الفن، وراج أمرُه في ذلك دهراً طويلاً. وذكر أنه وليَ قضاء نابلس، وأنَّه توجّه إلى الجبال المقدسة، وأورد شيئاً مِنْ منكر أفاعيله. وقال قبل ذلك في حوادث سنة سبع وثلاثين(٢). إنه تحوَّل شافعياً لما وَلِيَ قضاء نابلس. قال: وهو كثير الاستحضار للتواريخ، وكان يتعانى عمل المواعيد بقُرى مصر وبدمياط وبلاد السواحل، وصَحِبَ الناس، وهو حسنُ العشرة، نَزِهِ عفيف. وقد حدَّث بحلب عن أبي الحسن البطرني، وما أظنُّه سمع منه. فإنه ذكر لنا أن مولده سنة ثمانين ببلده، وكان البطرني بتونس، ومات بعد سنة تسعين. ورأيت له عند أصحابنا بحلب إسناداً ((المسلسل بالأولية)) مختلقاً إلى السّلَفي، وآخرَ أشد اختلاقاً منه إلى أبي نصر الوائلي، وسُئلتُ عنهما، فبيَّنتُ لهم فسادهما. ثم وقفت مع جمال الدين ابن السابق الحموي على كراسة كتبها عنه بأسانيده في الكتب الستة أكثرها مختلق، وجلُّها مركب، وأوقفني الشيخ تقي الدين المقريزي له على تراجم كتبها له بخطه، كلّها مختلقة إلا الشيء اليسير، غفر الله لنا وله. قلت: وقد كان التقي المقريزي كثير الاعتماد على هذا فيما يخبره به مما يتعلق بالتاريخ، من غير إفصاح(٣) بالنّقل عنه على عادته، والله الموفق. (١) ٢٢٦/٩ - ٢٢٨. (٢) إنباء الغمر ٣٠٤/٨. (٣) في (أ): ((إيضاح)). ١٩١ [ذكر الأماكن التي زارها الحافظ ابن حجر] وقد بدا لي أن أذكر الأماكن التي تقدم ذكرها من البلاد والقرى، مرتباً. لها على حروف المعجم، ليكون ذلك أنموذجاً لما عزمت على فعله مِنْ تخريج البلدانيات لصاحب الترجمة، لأني لم أقف على تخريجه لذلك، وإن كنت وجدت بخطه قائمة فيها الأسماء، لكن بغير ترتيب، كما سأحكي صورة ذلك عند الفراغ مما عملته، وهي: إسكندرية، إمبابة، الباب، وبزاعة، بلبيس، بيت المقدس، ألبيرة، بيسان، تعز، تل السلطان، جبرين، جدة، جزيرة الفيل، الجيزة، حلب، حماة، حمص، الخربة، خُليض، الخليل، دمشق، الرَّملة، زبيد، الزعيفرينة، سَرْبَس، سرياقوس، صالحية دمشق، صالحية القاهرة، الطور، عدن، عين تاب، غزة، القابون التحثاني، القاهرة، القرافة، قطيا، قوص، كفر الرواح من قرى صرفند، المدينة. النبوية، المرج، مصر، مكة، منى، المُهْجَم، نابلس، النَّبْك، النَّرب، هُو، وادي الحصيب، ينبع. ١٩٢ ذكر القائمة المشار إليها ونصها: ((البلدانيات)) لكاتبه(١) [اسم البلد(٢) ] مكة [اسم الشيخ(٣)] [الكتاب المقروء عليه (٤)] ابن صديق من ((مسند عبده المدينة ابن السقاء (جزء الحوراني)) منی ابن حسين ثاني الطهارة الثاني من ((الترمذي)» ينبع الشيباني من ((الترمذي» خُلیص الطُّور القزويني من «ابن جميع)) زبید النفيس من ((أسباب)) الواحدي (٥) من .. (6) .. ٠ شعر جدّة خلیل شعر (١) ينقل السخاوي في هذه القائمة عن شيخه الحافظ ابن حجر أسماء الأماكن التي أخذ فيها العلم، ويذكر بإزاء كل واحدٍ منهم اسم شيخه ويعقبه بذكر الكتاب الذي قرأه عليه، وقد رتبتُ هذه القائمة في جداول ليسهل الانتفاع بها. (٢) (٣)(٤) ما بين حاصرتين زيادة مني. (٥). بياض في الأصول. ١٩٣ تعز وادي الحصيب الجمال المصري ابن المستأذن عدن المرجاني من ((مشيخة الفخر)) المجد سرياقوس قطيا غزة الخلیل الإبشيطي الفاسي الخليلي من ((الأنصاري» من «ابن الجراح» من ((ابن مسدي)). القدس القلقشندي ابن الحكم من ((البطاقة)» (١) من ٠٠٠٠, من ((المستجاد)) من «الأنصاري» نابلس ابن زغلش الرملة ابن تميم من ((الدارمي» دمشق الصَّالحية بدمشق البالسي من ((الدار قطني)) أو غيره (٢) من ... من ((الشافعي) الإسكندرية مصر. القاهرة الشامي من ((جزء أبي الجهم)) من («المسند» من ((مسند السَّاح)) الصَّالحيَّة ابن كميل من («أبي داود» حکایة الخربة القابون ابن مكتوم (٤) من ((عشرة الحداد)) تل السلطان العزّ ابن عرب شاه شعر : حماة البساطي(٤) حكاية (١)(٢)(٣) بياض في الأصول. (٤) في (أ): ((البسطامي))، والبساطي هو محمد بن أحمد بن عثمان (ت - ٨٤٢هـ). قال الحافظ في ((المجمع المؤسس)) ٢٦٦/٣: سمعت من فوائده في السَّفرة التي سافرناها: مع الأشرف إلى حلب - فإنّا ترافقنا - فعلقت عنه في المذاكرة فوائد. ١٩٤ جزيرة الفيل إنبابة العراقي ولد العراقي من ... (٣) المحب بیسان ابن الموفق الزفتاوي المنبجي حمص قارا حلب ابن القوَّاس حكاية حديث من ((البخاري)) ابن يعقوب البرهان البيرة البارزي عِنتاب البدر من ((أربعي ابن المجبّر)) سَزْبَس ابن السّفّاح من ((عشرة الحداد)» الباب ابن الرَّسَّام من ((أربعي المرداوي) انتھی وبقي مما سبق ما رقمتُ عليه بالهندي، وهو عشرة أماكن لتتمة تسعة وأربعین. وكذا رأيت قائمة بخطّ الحافظ الذهبي، ذكر فيها البلاد التي سمع فيها، وأورد في كلِّ بلد شيخاً، وعدَّتها ثلاثة وأربعون. [كتبتها بخطي في المجموع الثلاثين] (١). [الاعتناء بالبلدانيات] والاعتناء بالبلدانيات أول من ابتكره - فيما علمت - أبو بكر عتيق بن علي بن داود بن السَّمنطاري الصُقليّ، تلميذ أبي نعيم الأصبهاني، وكانت وفاته في سنة أربع وستين وأربعمائة، والحافظ السّلفي، وتبعه ابنُ عساكر، ثم الحافظ أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن إبراهيم الشيرازي، ثم البغدادي، فإنَّه - أيضاً - جمع ((الأربعين البلدانيات)). قال الذهبي: وأجادَ في تصنيفها. ثم القاضي أبو البركات محمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي الأنصاري الموصلي الشافعي، ثم الفقيه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن أبي الصَّيف اليماني الشافعي، رأيت له في أوقاف الكاملية ((أربعين حديثاً (١) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب). ١٩٥ من ((مشيخة الفخر)» شعر من ((مسلم)) جبرين العلاء الحاكم بلدانية))، لكن تبيَّن لي أنَّ سماعه عليهم إنما هو بمكة، مع كونهم مِنْ أربعين بلداً. ثم الحافظ أبو محمد عبد القادر بن عبد الله الرُّهاوي الحنبلي، عمل: (الأربعين المتباينة الإسناد والبلدان)) [قال الذهبي](١): وهذا شيءٌ لم يسبقه إليه أحد، ولا يرجوه أحد بعده. وهو كتابٌ كبير في مجلّدٍ ضخم مَنْ نظر فيه، علم سعته في الحديث والحفظ، لكنه تكرّر عليه - كما نبَّه عليه المزّي(٢) - ذكرُ أبي إسحاق السَّبيعي، وسعيد بن محمد البحيري. ثم جماعة، كعلي بن محمد بن يحيى الجيَّاني والصَّدر أبي علي الحسن بن محمد البكري، والوجيه أبي المظفر منصور بن سليم السكندري المالكي، ويعرف بابن العمادية، له ((أربعون حديثاً في أربعين موضعاً»، بعضها بلدان وبعضُها قرى ومحالُّ، وأبو عبد الله محمد بن محمد بن حسين بن عبْدَك الكيخي (٣)، خرج «الأربعين البلدانيات))، وابن الظاهري، والدمياطي، والقطب الحلبي، والبرزالي، والذهبي، بل والتقط من ((المعجم الصغير)» للطبراني ((الأربعين البلدانيات)) [والوادي آشي](٤)، وكتبها البرزاليُّ: عنه، والشرف عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد الواني(٥) الحنفي عمل ((الأربعين البلدانية)). وأبو العباس أحمد بن سعيد(٦) بن عمر السّيواسي، والتقي ابن عَرَّام السكندري، والعراقي شيخ صاحب الترجمة، وآخرون. وخرجتُها مُقتدياً بهم في ذلك، فبلغت عدَّةُ البلادِ والقرى ثمانين، (١) بل الذي نبه على ذلك الذهبي في ((السير)) ٧٢/٢٢، ونقله عنه ابن رجب في ((ذيل طبقات الحنابلة)) ٢/ ٨٥. (٢) ما بين حاصرتين لم يرد في (ب). (٣) في (أ): ((عبد))، وفي الأصول الثلاثة ((الكنجي))، وهو تجريف، والتصويب من المعجم المختص بالمحدثين ص ٢٢٠، ومعجم الشيوخ ٢٦٧/٢، وكلاهما للذهبي: (٤) ما بين حاصرتين ساقط من (أ) .. (٥) في (أ): ((الوالي))، تحريف. وانظر ترجمته في الدرر الكامنة ٢٨٢/٢ - ٢٨٣. (٦) تحرف في (ط) إلى ((سعد)). وانظر ((المعجم المختص)) للذهبي ص ١٩، والدرر الكامنة ٠١٣٦/١ ١٩٦ خرجت في كل بلد أو قرية عن واحدٍ مِنْ أهلها أو القادمين إليها حديثاً أو أثراً أو شعراً أو حكاية. ومما وقع لي مِنْ نظم صاحب الترجمة مما كان يرسله في صدر مطالعاته في حال توجهه في السفرة الحلبية قوله: البَيْن فازداد بالرحيل البعادا كلٌّ يوم يمضى أقولُ انقضى ل حتى ألقى بسعدي سُعادا فمتى تنتهي(١) بنا مدة الشَّرحا وقوله : ـلُ أزدادُ لوعةً واشتياقا كلَّما أسفر النَّهار وَجَنَّ اللَّبـ كلَّما سرتُ أو بعدتُ فراقا كيف لا والدِّيارُ تبعدُ عنّي لمشوقٍ إليك يشكو الفراقا يا ديارَ الأحباب هل مِنْ رُجوعِ و قوله: ودياركُم في كلِّ(٢) يوم تَبعُدُ أشتاقُكُم شوق العليل إلى الشِّفا لكنَّ عيني بالكرى لا تُسْعِدُ وأودُّ طيفَ خيالكم لو زارَنِي ولما سمعهما قاضي الحنابلة المحب ابن نصر الله، أنشد لنفسه: في القلب لكن للعيان لطائفُ شوقي إليكم لا يُحَدُّ وأنتمُ والقلبُ حول رُبَى حِمَاكُم طائفُ فالجسمُ عنکم کل یوم في نوی وكان الخليفة أمير المؤمنين المعتضد العباسي كثير الإكرام لشيخنا والإهداء له، فكتب إليه قوله: يا سيداً سادَ بني الدُّنيا فَهُم تحت لوائه الكريم المنعقد (١) في (أ): ((تنقضي)). (٢) ((كل)) ساقطة من (أ). ١٩٧ فإن أردتَ الشُّكْر منّي فاقتصدْ أمددتني فضلاً وشُكْرِي قاصرٌ أطاعه الغيثُ وكان قد فُقِدْ أَشْبَهْتَ عباسَ النَّدى في المَخْلِ إذ أولاده بقيةٌ، فَسَلْ تَجَدْ. إلى أبي الفضل انتهى الجودُ وفِي إلا أمير المؤمنين المعتصِد ما جَدَّ حتى حاز جُودَ جدِّه ومن نظمه بعد أن سافر عن حلب، وكان قد تزوج بها امرأة يقال لها: (ليلى) وفارقها عند إرادة الرحيل، حيث لم يتيسر له أن يرحل بها معه (١). رحلتُ وخلَّفْتُ الحبيب بداره برغمي ولم أجنح إلى غيره ميلا نهاري وفي ليلي أحِنُّ إلى لَّيْلَى أشاغِلُ نفسي بالحديث تعلُّلاً وفي المعنى ممَّا يُنسبُ إليه: قف واستمع طرباً فليلىُ في الدُّجا وجرى لدمعي رقصة بخيالها ومن نظمه قبل ذلك: مَنْ لديارٍ عن مقيلي شاسعة أدعو فلا يُجيبني إلا الصَّدا ومنزلاً كان لطرفي مَنْزَهاً محمدٌ وأحمدُ ابن أخته أربعةٌ أصلٌ وفرعْ خامسٌ وأمُّهم جامعةُ الشّملِ لهم حفاظ غيبي(٢) وبدُور منزلي باتت معانقتي ولكن في الكرى أتُرى دَرى ذاك الرَّقيبُ بما جرى وأمس كانت لمقالي سَامِعَة رجعَ خطابٍ لا يفيدُ سامِعَهْ به فُلَيْذاتُ حشاي الهالعة وَأُمّه وأختها ورابعه أُفَذْيه بزهرة تزقُّه يانِعَهْ كأنَّ رُوحي بعدهم في جَامِعَهُ ونُور عيني وشموسي الطَّالِعَهْ (١) في (أ): ((ترحل معه)). (٢) في (أ): ((عيني)). ١٩٨ تهتزُّ خضراءُ لصوب هامعه يرتاح قلبي عند ذكراهم كما فتستمدُّ منه عيني الدَّامعة داعية الحجّ فلَبَّتْ طائعة نفسي تذوب مِنْ نارٍ (١) النَّوى ما فارَقَتْهُم عن قِلى نفس دَعَت ورحمةُ الله الكريم واسِعَة مِنْ حَجُّها أن تستقِلَّ راجعَهْ تَؤُم بِيْتَ الله ترجُو عفوه وتَرْتَجي بعد قضاء حاجها (١) في هامش (ح): لعله ((حرارات)). ١٩٩ شيوخه وأما سرد من تحمل عنهم رواية، وكذا من استفاد منهم، وقسمتهم أقساماً. الأول: فيمن سمع منه الحديث، ولو حديثاً تاماً(١) .. : الثاني: فيمن أجاز له ولو في استدعاءات بنيه، وإن كان فيهما مع الثالث مَنْ هو في السند مثله أو يليه. الثالث: فيمن أخذ عنه مذاكرةً أو إنشاداً، أو سمع خطبته أو تصنيفه، أو شهد له ميعاداً، وربما يكون في كل منهما من تلمذ له، وعنه استفاد، على جاري العادة بين الحُفَّاظِ والنُّقَّاد، إذ في إيراد كل مَنْ كتب عنه مِنَ الشيوخ : والتلامذة والأقران، دلالة على محبّته للعلم، وعلو مرتبته في هذا الشأن. وقد جعلهم صاحبُ الترجمة في ((معجمه)) على قسمين، فرقَّمت علو كلُ اسم بالقلم الهندي(٢) محلّه منهما، وأخّرتُ منهما دون العشرين نَفْساً إلى ذكرَ الطَّلبة، مع الرقم عليهم أيضاً وكذا زدت(٣) طائفة قليلة لم يذكرهم رقّمت عليهم (زاي)، والله المستعان. (١) في (ب، ط): تماماً. (٢) وهي الأرقام المتداولة الآن في العربية ويلاحظ أن هذه الأرقام لم ترد في نسخة (ب)، وكذا لم يرد بعضها في نسخة (ط). وقد رأيت وضع هذه الأرقام أمام الاسم منعاً للبس. وقد جمع الحافظ ابن حجر أسماء شيوخه في كتابه المسمى: ((المجمع المؤسس)»، والذي طبع بتحقيق د. يوسف مرعشلي. (٣) في (ط): ((رأيت))، تحريف. ٢٫٠٠