النص المفهرس
صفحات 21-40
ثالثها: ما هو على الأوامر والنّواهي وهو صحيح أبي حاتم بن حبَّان، المسمَّى بـ ((التَّقاسيم والأنواع))، والكشف منه عسرٌ على من لم يتقن مُراده. رابعها: ما هو على الحروف في أول كلمات الأحاديث، وهو ((مسند الشّهَاب)» للقُضاعي. خامسها: ما هو في الأحاديث الطُوال خاصة، وهو ((الطُّوالات)) للطَّبراني، ولابن عساكر منها: «كتابُ الأربعين». سادسها: ما يقتصر فيه على أربعين حديثاً فقط، ويتنوّع أنواعاً كـ(الأربعين الإلهية)) لابن المفضّل، وكـ((الأربعين المسلسلات)) له، وكـ((الأربعين في التصوُّف)) لأبي عبدالرحمن السلميّ، إلى غيرها، كالأحكام وقضاء الحوائج وما لا تقيد فيه كـ ((أربعين الآجريّ)) والحاكم وهي شيء كثير، وقد لا يقتصر على الأربعين كـ((الثمانين)) للآجري و((المئة)» لغيره. سابعها: ما هو على الشُّيوخ للمصنّف كـ ((المعجم الأوسط)) و((الصغير)) كلاهما للطّبراني، و(معجم الإسماعيلي)) و((ابن جميع))، ونحوها كالمشيخات التي منها ((مشيخة ابن شاذان الكبرى)) و((الصُّغرى)) و((مشيخة الفَسوي)). وبعضها مرتب على حروف المعجم؛ ومنه ما لم يرتّب، ونحو هذا جمع ما عند الحافظ أبي بكر بن المقرىء وكذا الحارثي وغيرهما ممّا هو مسموعٌ عنده ممَّا عندهم من حديث الإمام أبي حنيفة وترتيبه على شيوخه، ويسمى أبي حنيفة)) . كل واحد منهما ((مسند ثامنها: ما هو على الرُّواة عن إمام كبير ممن يجمع حديثه كـ ((الرُّواة عن مالك)) للخطيب، و((من روى عن مالك من شيوخه)) لابن مَخْلَد. تاسعها: ما يقتصر فيه على الأفراد والغرائب كـ ((الأفراد)) لابن شاهين وللدَّارِقُطني، وهي في فئة جزء سمع منها الكثير، ومنه ((الغرائب عن مالك» وغيره من المكثرين. عاشرها: ما لا تقيّد فيه بشيء ممّا ذُكر، بل يشتمل على أحايث نثرية من العوالي، وهو على قسمين: ٢١ أولهما ما كل تخريج منه في مجلد ونحوه كـ ((الثقفيات)) و((الجعدیات)) و((الحنائيات)) و((الخلعيَّات)) و((السَّمعونيات)) و((الغيلانيات)) و((القطيعيات)) و((المحامليات)) و((المخلصيات)) و((فوائد تمام)) و((فوائد سَمَوَيْه)) وجملة؛ ونحوها ((المجالسة)) للدينوري. وما هو دون ذلك؛ كجزء)) أبي الجهم، والأنصاري، وابن عرفة، وسفيان وما يزيد على ألف جزء. حادي عشرها: ما لا إسناد فيه، بل اقتصر فيه على المتون مع الحكم عليها وبيان جملةٍ من أحكامها كـ(الأذكار)) و((التبيان)) و(الرِّياض)) وغيرها من: تصانيف النَّوويّ وغيره، إلى غيرها من المسموعات التي لا تقيُّدَ فيها: بالحديث؛ كـ((الشّاطبية)) و((الرَّائية)) في علمي القراءة والرَّسم، و((الألفية)) في: علمي النّحو والصَّرف، و((جمع الجوامع)) في الأصلين والتَّصَوُّف، و((التَّنبيه)). و((المنهاج)) و(بهجة الجاوي)) في الفقه و((تلخيص المفتاح)) في المعاني والبيان، و((قصيدة بانت سُعاد)) و((البُردة)) و((الهمزيَّة)). وليس ما ذكر بآخر التنبيه؛ كما أنه ليس المراد بما ذُكر في الأنواع الحصر، إذ لو سرد كل نوع منه لطال ذكرُه، وعَسُرَ الآن حصرُه، بل لو سرد مسموعه ومقروءه على شيخه فقط لكان شيئاً عجباً. وأعلى ما عنده من المرويِّ ما بينه وبين الرسول 83* بالسَّنَد المتماسك فيه عشرة أنفس، وليس ما عنده من ذلك بالكثير، وأكثر منه وأصح ما بين شيوخه وبين البي ◌ّر العدد المذكور. واتَّصَلَتْ له الكتب السنَّة وكذا حديث كلٍّ من الشَّافعي وأحمد والدَّرامي وعبدٍ بثمانية وسائط، بل وفي بعض الكتب السنّة كأبي داود من طريق ابن داسة، وأبواب من النّسائي ما هو بسبعة - بتقديم المهملة - واتصل: له حديث مالك وأبي حنيفة بتسعة، بتقديم المثناة. ولما وُلِدَ ولده أحمد، جدَّد العزمَ لأجله؛ حيث قرأ له على بقايا المُسْندِين شيئاً كثيراً جداً في أسرع وقت، وانتفع بذلك الخاصُّ والعام والكبير والصغير، وانتشرت الأسانيدُ المحرَّرة والأسمعة الصَّحيحة والمرويات ٢٢ المُعتبرة، وتنبَّه النَّاسُ لإحياء هذه السُّنَّة بعد أن كادت تنقطع، فلزموه أشدَّ ملازمة، وصار من يأنف الاستفادة منه من المهملين يتسوَّر على خطُّه، فيستفيد منه، وما يدري أنَّ الاعتماد على الصُّحف فقط في ذلك فيه خلل كبير، ولعَمْري إنَّ المرء لا ينبُل حتى يأخذ عمِّن فوقه ومثله ودونه، على أنَّ الأساطين من علماء المذاهب ومحقّقيهم من الشيوخ وأماثل الأقران البعيد غرضهم عن المقاصد الفاسدة غير متوقفين عن مسألته فيما يَغْرضُ لهم من الحديث ومُتَعلقاته، مرةً بالكتابة التي ضبطها بخطوطهم عنده، ومرَّة باللَّفظ، ومرَّة بإرسال السائل لهم نفسه وبغير هذا ممّا يستهجن إيراد مثله، مع كونه أفرد أسماءهم في محل آخر، وطالما كان التَّقيُّ الشُّمُنِّي يحضُّ أماثَل جماعته كالنَّجمي بن حجي على ملازمته، ويقول: متى يسمح الزمان بقراءته، بل حضَّه على عقد مجلس الإملاء غيرَ مرَّةٍ، ولذا لما صارت مجالس الحديث آنسة عامرة منضبطة، ورأى إقبالهم على هذا الشأن ولله الحمد، امتثل إشارته بالإملاء فأملى بمنزله يسيراً، ثم تحوَّل لسعيد السعداء وغيرها، متقيداً بالحوادث والأوقات، حتى أكمل تسعةً وخمسين مجلساً. ثُمَّ توجه وعيالُه وأكبرُ إخوته ووالده للحجّ في سنة سبعين، فحجُّوا وجاوَرُوا، وحدَّث هناك بأشياء من تصانيفه وغيرها، وأقرأ ((ألفية الحديث)) تقسيماً، وغالب شرحها لناظمها، و((النُّخْبة)) وشرحها وأملى مجالس كل ذلك بالمسجد الحرام، وتوجّه لزيارة ابن عباس رضي الله عنهُما بالطّائف رفيقاً لصاحبه النَّجم بن فهد، فسمع منه هناك بعض الأجزاء. ولمَّا رجع إلى القاهرة شرعَ في إملاء تكملة تخريج شيخه لـ((الأذْكَار)) إلى أنْ تمَّ، ثم أملى تخريج ((أربعين النووي)) ثم غيرها مما يقيَّد فيه، بحيث بلغت مجالس الإملاء ستمئة مجلس فأكثر، وممّن حضر إملاءه ممن شهد إملاء شيخه: النَّجمُ بنُ فهد والشّمس الأمْشَاطيّ، والجمال بن السَّابق. وممّن حضر إملاء شيخه والولي العراقي: البهاءُ العلقميّ، وممن حضر إملاءهما والزّين العراقي: الشهابُ الحجازي، والجلال القمصي، والشهاب الشّاوي . ٢٣ وكذا حجَّ في سنة خمس وثمانين، وجاور سنة ستٍ، ثُمَّ سنة سبعٍ، وأقام منها ثلاثة أشهر بالمدينة النبوية، ثم في سنة اثنتين وتسعين، وجاور سنة ثلاث، ثم سنة أربع، ثم في سنة ست وتسعين، وجاور إلى أثناء سنة . ثمان، فتوجه إلى المدينة النبوية، فأقام بها أشهراً وصامَ رمضانَ بها، ثم عاد في شؤَّالها إلى مكة وهو الآن في جمادى الثانية من التي تليها بها خُتُم له بخير. وحمل النّاسُ من أهلهما والقادمين عليهما عنه الكثير جداً روايةً . ودرايةً، وحصَّلوا من تصانيفه جملةً؛ وسئل في الإملاء هناك فما وافق، نعم أملى بالمدينة النبوية شيئاً لأناس مخصوصين. ثمَّ لمَّا عاد للقاهرة من المجاورة التي قبل هذا تزايد انجماعُه عن النَّاس، وامتنع من الإملاء لمزاحمة من لا يحسن فيها، وعدم التَّمييز من جلٌ الناس أو كلِّهم بين العلمين، وراسل من لامه على ترك الإملاء بما نصه: ((إنَّه ترك ذلك عند العلم بإغفال الناس لهذا الشأن، بحيث استوى عندهم ما يشتمل على مقدِّمات التصحيح وغيره، من جمع الطّرق التي يتبين بها انتفاء الشذوذ والعلّة، أو وجودهما مع ما يورد بالسَّند مجرّداً عن ذلك، وكذا ما يكون متّصلاً بالسَّماع مع غيره، وكذا العالي والنَّزل والتّقيُّد بكتاب ونحوه مع ما لا تقيّد فيه، إلى غيرها ممّا ينافي القصد بالإملاء، وينادي الذاكر له العامل به على الخالي منه بالجهل)). كما أنَّه التزم ترك الإفتاء مع الإلحاح عليه فيه، حين تزاحم الصِّغَارُ على ذلك، واستوى الماء والخشبة، ولا سيّما إنما يُعْمَل بالأغراض، بل صار يكتب على الاستدعاءات وفي عرض الأبناء من هو في عداد من يلتمس له ذلك حين التقيّد بالمراتب والأعمال بالنيات. وقد سبقه للاعتذار بنخو ذلك شيخُ شيوخه الزِّينُ العراقي وكفى به. قدوةً، بل وأفحشُ مِن إغفالهم النّظر في هذا، وأشد في الجهالة إيرادُ بعض الأحاديث الباطلة على وجه الاستدلال، وإبرازها حتَّى في التَّصانيف والأجوبة، كل ذلك مع ملازمة النَّاس له في منزله للقراءة درايةً وروايةً في تصانيفه وغيرها، بحيث خَتّمَ عليه ما يفوقُ الوصف من ذلك، وأخذ عنه من ٢٤ الخلائق من لا يُحصى كثرةً، وأفردهم بالجمع، بحيث أخذ عنه قاضي المالكيَّة بطيبة الشَّمس السَّخاوي ابن القصبي، ومدحه بغير قصيد، ثم ولده قاضي المالكية أيضاً الخيري أبي الخير أيضاً، ثم ولده المحبي محمّد أوحد النجباء الفضلاء، ثم بنوه، فكانوا أربعةً في سلسلة، كما اتّفق لشيخنا حسبما أوردته في ((الجواهر))، وقد قال الواقديُّ في أحمد بن محمد بن الضحاك بن عثمان بن الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خلة بن حرام: إنه خامسُ خمسةٍ جالستُهم وجالسوا على طلب العلم، يعني فيهم من شيوخه ومن طلبته . [مصنَّفاته](١) [علوم الحديث:] وشرع في التَّصنيف والتَّخريج قبل الخمسين وهلُمَّ جزًا. فكان ممَّا خرّجه من المشيخات لكلُ من الرَّشيدي، وسماه ((العقد الثمين في مشيخة خطيب المسلمين))، والعُقْبي، وسماها ((الفتح القُرْبي في مشيخة الشهاب العُقْبي))؛ والتّقي الشُّمُنِّي في كبرى وصغرى. ومن ((الأربعينيات)) لكل من زوجة شيخه، والكمال بن الهُمام، والأمين الأقصرائيّ، والتقي القَلْقَشَنْديّ المقدسي، والبدر ابن شيخه، والشرف المُنَاويّ، والمحبّيْن ابن الأشقر وابن الشّحنة، والزَّين بن مُزْهر. وللعلم البُلْقينيّ ((مئة حديث عن مئة شيخ))، و(أحاديث مسلسلات))، وللأقصرائي، وابن يعقوب، والمحبَّيْن القُمْني والفاقُوسي وأخيه، والعلم البُلْقيني، والمُنَاويّ، والشَّمس القَرَافي، وابنة الهُوريني، وهاجر القدسيّة، والفخر الأسْيُوطي، والملتُوتي، والحسام بن حُريز، وابن إمام الكامليَّة، والعبادي، وزكريا وابن مُزْهر ((فهرستاً))، وكذا لحفيد سيدي يوسف (١) جمع أخوانا الفاضلان مشهور حسن سلمان وأحمد الشقيرات أسماء مؤلفات السخاوي في جزء مفرد، طبع في دار ابن حزم ببيروت سنة ١٤١٩هـ. ٢٥ العجميّ، ولتَغْرِي بَرْدِي القادري، وللشّمس الأمشاطيّ معجماً، وكذا لابن السيّد عفيف الدين، بسؤال الكثير منهم في ذلك، وتوسُلهم بما يقتضي. الموافقة، ولنفسه ((الأحاديث المتباينة المتُون والأسانيد)) بشروطٍ كثيرة لم يُسْبَق لمجموعها، بلغت أحاديثُها نحو المائتين، وهي في مجلد كبير، استفتحه بمن سبقه لذلك من الأئمة والحفّاظ؛ و((الأحاديث البُلْدانيّات)) في مجلد، ترجم فيه الأماكن مع ترتيبها على حروف المعجم، مخرجاً في كل مكان حديثاً، أو شعراً، أو حكاية عن واحد من أهلها أو الواردين عليها: مستفتحة بمن سبقه أيضاً، لذلك وإن لم يرَ من تقدّمه لمجموع ما جمعه فيها أيضاً و((الأحاديث المسلسلات))، وهي مئة استفتحها أيضاً بمن سبقه لجمع المسلسلات مع انفراده بما اجتمع فيها، وسماها «الجواهر المكلَّلَة في الأخبار المسلسلة))، و((تراجم من أخذ عنه على حروف المعجم)) في ثلاث مجلدات سماه: ((بغية الراوي بمن أخذ عنه السَّخاوي)). وعزمه انتقاءه واختضاره لنقص الهمم، و((فهرست مروياته)) وهو إن بيض يكون في أزيد من ثلاثة أسفار ضخمة، شرع في اختصاره وتلخيصه بحيث يكون على الثلث منه لنقص الهمم أيضاً، و((عشاريات الشّيوخ)) مع ما وقع له من «العشاريات)) في عدة كراريس، و((الرِّحلة السكندريَّة وتراجمها))، وكذا ((الرُّحلة الحلبيَّة مع تراجمها)) أيضاً و ((الرِّحلة المكيَّة))، و((الثَّبْت المصريّ)) في ثلاث مجلدات، و(«التَّذْكرة)» في مجلدات، و((تخريج أربعين النّوويّ)» في مجلد لطيف، وتكملةُ تخريج شيخنا. لـ «الأذكار)) ويسمى ((القول البار))، و((تخريج أحاديث العادلين)) لأبي نُعيم، و((أربعين الصُّوفية)) للسّلمي، و(الغُنية)) المنسوبة للشّيخ عبدالقادر وتسمى ((الْبُغْيَة)) كتب منه اليسير، وتخريج طرق ((إنَّ الله لا يقبضُ العلم انتزاعاً)) عمله تجربة للخاطر في يوم، وإن سُبِقَ لجمعه فيما لم يقف عليه، و((التّحفة المنيفة فيما وقع له من حديث الإمام أبي حنيفة))، و((الأمالي المطلقة)). ! وممَّا صنّفه في علوم هذا الشأن: ((فتح المُغيث بشرح ألفية الحديث)): وهو - مع اختصاره ـ في مجلّد ضخم، وسبك المتن فيه على وجهٍ بديع لا يُعلمُ في هذا الفن أجمع منه ولا أكثر تحقيقاً لمن تدبّره. وتوضيح لها حاذى به المتن بدون إفصاح في المسوّدة، و((الغاية في شرح منظومة ابن ٢٦ الجزري الهداية» في مجلّد لطيف؛ و((الإيضاح في شرح نظم العراقي للاقتراح)) في مجلد لطيف أيضاً، و((النكت على الألفية وشرحها))، بيّض منه نحو ربعه في مجلّد؛ و(شرح التّقريب)» للنّووي في مجلّد متقن، ((بلوغُ الأمل بتلخيص كتاب الدَّارقُطني في العِلَل)) كتب منه الربع مع زوائد مفيدة، ((تكملة تلخيص شيخنا للمثّفق والمُفْتَرق)». [الشروح:] ومنه في الشروح: ((تكملة شرح التّرمذي للعراقي)) كتب منه أكثر من مجلّدين في عدَّة أوراق من المتن، وحاشية في أماكن من ((شرح البخاري)) لشيخه وغيره من تصانيفه، وشرح ((الشّمائل النبوية)» للتّرمذي ويسمى («أقرب الوسائل)) كتب منه نحو مجلد، و((القول المفيد في إيضاح شرح العمدة لابن دقيق العيد)) كتب منه اليسير من أوّله، ((شرح ألفية السّيرة للعراقي)) في المسؤَّدة ثمَّ عدم، و((الجمع بين شرحي الألفية)) لابن المصنّف وابن عقيل و ((توضيحها)» كتب منه اليسير. [التاريخ:] ومنه في التاريخ: التعريف به وتشغُّب مقاصده وسببه؛ بل اسمه ((الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ التَّوْريخ))، و((التِّبْرُ المَسْبوك في الذيل على تاريخ المقريزي السُّلوك))، يشتمل على الحوادث والوفيات من سنة خمس وأربعين وإلى الآن في نحو أربعة أسفار، و((الضَّوءُ اللَّمع لأهل القرن التَّاسع)) وهو هذا الكتاب يكون ست مجلدات؛ و((الذِّيل على قضاة مصر)) لشيخه في مجلد ويُسمَّى ((الذِّيل المُتَنَاهِ)، و(الذّيل على طبقات القرّاء لابن الجزري)) في مجلد، و((الذّيل على دول الإسلام)» للذهبي نافع جداً، والوفيات في القرنين الثامن والتاسع على السنين يكتب في مجلدات واسمه ((الشافي من الألم في وفيات الأمم))، و((معجم)) من أخذ عنه وإن كان هو بعض أفراد هذا الكتاب، و((التحصيل والبيان في قصَّة السيِّد سلمان))، و((المنهل العذب الروي في ترجمة قطب الأولياء النّووي))، و((الاهتمام بترجمة النّحوي ٢٧ : الجمال بن هشام))، و((القول المُبين في ترجمة القاضي عُضُد الدّين)). و((الجواهر والدُّرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر)» في مجلد ضَخْم، وربَّما في مجلّدين، و(الاهتمام بترجمة الكمال بن الهُمام)). وترجمة نفسه إجابة لمن سأله فيها. وكذا أفرد من أثنى عليه من الشيوخ والأقران فمن دونهم، وما علمه ممّا صدر عنه من السّجع. و((تاريخ المدنيِين)) في نحو مجلدين في المسوّدة. و((التّاريخ المحيط)) وهو في نحو ثلاث مئة رزمة على حروف المعجم لا يعلم من سبقه إليه. و((تجريد حواشي شيخه على الطبقات الوسطى لابن السُّنْكي)). وتقفيص قطعة من ((طبقات الحنفية)) كان وقع الشّروع فيه لسائل، و((طبقات المالكية)) في أربعة أسفار تقريباً بيض منه المجلد الأول في ترجمة الإمام والآخذين عنه. و«ترتيب طبقات المالكية)). لابن فرحون. وتجريد ما في ((المدارك)) للقاضي عياض مِمَّا لم يذكره ابن فرحون إجابة السائل فيه وفي الذي قبله. ((تَقْفيص ما اشتمل عليه الشّفا من الرجال)) ونحوهم. و((القول المُنْبي في ترجمة ابن عربي)) نافعة جداً، تجريد أسماء الآخذين عن ابن عربي، و((أحسن المساعي في إيضاح حوادث البقاعي))؛ و((الفرجة بكائنة الكاملية التي ليس فيها للمُعَارض حُجَّة))، و(دفع التلبيس ورفع التنجيس عن الذيل الطاهر النّفيس))، و((تلخيص تاريخ اليمن»، وكذا ((طبقات القراء)) لابن الجزري، و((منتقى تاريخ مكة)) للفاسي، ((عمدة الأصحاب في معرفة الألقاب))، ((ترتيب شيوخ الطبراني))؛ ((ترتيب شيوخ أبي اليُمن الكندي))، ((ترتيب شيوخ جماعة من شيوخ الشيوخ)). ونحوهم. [ختم الكتب:] ومنه في ختم كل من ((الصَّحيحين))، و((أبي داود))، و(التِّرمذي))، و(النَّسائي))، و((ابن ماجه))، و((البيهقيّ))، و((الشُّفا))، و((سيرة ابن هشام))، و((سيرة ابن سيد النَّاس))، و((الَّذكرة)) للقُرطبي. واسم الأول: ((عمدة القارىء والسامع في ختم الصحيح الجامع) والثاني: ((غُنية المحتاج في ختم صحيح مسلم بن الحجّاج)). ٢٨ والثالث: ((بذل المجهود في ختم السُّنن لأبي داود)). والرابع: ((اللّفظ النَّافع في ختم كتاب التّرمذي الجامع)). والخامس: ((القول المعتبر في ختم النّسائي رواية ابن الأحمر))، بل له فيه مصنّف آخر حافل سماه «بغية الرَّاغب المُتَمنِّ في ختم سنن النَّسائي رواية ابن السُّنِّي)». والسادس: ((عُجالة الضَّرورة والحاجة عند ختم السُّنن لابن ماجه)). والسابع: ((القول المرتقي في ختم دلائل النُّبُوَّة للبيهقي)). والثامن: ((الانتهاض في ختم الشِّفا لعياض))، بل له مصنّفٌ آخر حافل اسمه ((الرياض)). والتاسع: ((الإلمام في ختم السّيرة النبوية لابن هشام)). والعاشر: ((رفع الإلباس في ختم سيرة ابن سيد الناس)). والحادي عشر: ((الجوهرة المزهرة في ختم التّذكرة)). ومنه في أبواب ومسائل: «القول البديع في الصَّلاة على الحبيب الشفيع وَّر))، ((الفوائد الجليّة في الأسماء النبويَّة)) لم يبيَّض، ((الصَّلاة على النّبي ◌َِّ بعد موته))، ((موالي النَّبي وَ﴿)، ((المقاصدُ الحَسَنَةُ في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة)»، ((الابتهاجِ بأذكار الحَاجّ))، ((القول النافع في بيان المساجد والجوامع))، ورُبَّما سُمِّي («تحريك الغنيّ الواجد لبناء الجوامع والمساجد))، ((الاحتفال الجمع أولي الضلال))، ((الإيضاح والتّبيين في مسألة التَّلقين))، ((ارتياح الأكباد بأرباح فقد الأولاد)»، «قرَّةُ العين بالثَّواب الحاصل للميّت وللأبوين))، ((البستان في مسألة الاختتان))، ((القول التَّام في فضل الرّمي بالسِّهام))، ((استجلاب ارتقاء الغُرَف بحبٌ أقرباء الرسول * وذوي الشرف))، ((عُمْدة النّاس أو الإيناس بمناقب العبّاس))، (الفخر العلوي في المولد النبوي))، ((عُمْدة المُحتج في حكم الشّطرنج))، ((التماس السَّعد في الوفاء بالوعد)»، ((الأصل الأصيل في تحريم النّقل من الثّوراة ٢٩ والإنجيل))، ((القول المألوف في الردّ على منكر المعروف))، ((الأحاديث الصّالحة: في المصافحة))، ((القول الأتمّ في الاسم الأعظم»، ((السرُّ المكتوم في الفرق بين المَالَيْن المحمود والمذموم)»، «القول المعهود فيما على أهل الذمة من العهود»، ((الكلام على حديث الخاتم))، ((الكلام على قصّ الظفر»، «الكلام على الميزان»، («القناعة فيما تمسُ إليه الحاجة من أشراط السَّاعة))، ((تحرير المقال في الكلام على حديث كل أمر ذي بال))، ((القول المتين في تحسين الظنّ بالمخلوقين))، ((الكلام. على قول: لا تكن حلواً فتسترط))، ((الكلام على قول: كل الصَّيْد في جَوْفٍ الفرَا»، ((الكلام على حديث: إنَّ الله يكرَهُ الحَبْرَ السَّمين)) ((الکلام علی حدیث: المُثْبَتُ لا أرضاً قَطَعَ ولا ظَهْراً أبقى))، ((الكلام على حديث: تنزل الرحماتُ على البَيْتِ المعظّم))، ((الإيضاحُ المرشدُ من الغيِّ في الكلام على حديث؛ حُبُبَ من دُنياكم إليَّ))، ((المستجابُ دعاؤهم))، ((تجديدُ الذِّكر في سجود الشُّكَر))، ((نظم الَّلآل في حديث الأبذال))، ((انتقاد مدَّعي الاجتهاد))، ((الأسئلة الدمياطيَّة))، ((الاتِّعاظ بالجواب عن مسائل بعض الوعّاظ))، ((تحرير الجواب عن مسألة ضرب الدواب))، ((الامتنان بالخرس من دفع الافتتان بالفرس)، («المقاصد المباركة في إيضاح الفرق الهالكة))، بل استقرَّ اسمه «رفع القلق والأرَق بجمع المبتدعين من الفرق»، (بذل الهمَّة في أحاديث الرَّحمة))، («السَّير القويّ في الطِبِّ النبويّ» شرع فيه، (رفع الشكوك في مفاخر الملوك))، ((الإيثار بنبذَة من حقوق الجار)»، «الكنز المدَّخْر في فتاوى شيخه ابن حَجَر)» قفَّص منه الكثير، «الرَّأي المُصيب في الْمُرور على التّرغيب)) كتب منه اليسير، ((الحثّ على تعلَّم النحو))، ((الأجوبة العليّة عن المسائل النثرية) تكون في مجلدين، (الاحتفال بالأجوبة عن مئة سؤال))، ((التوجُّه للربّ بدعوات الكَرْب))، ((ما في البُخاري من الأذكار))، ((الإرشاد والموعظة لزاعم رؤية النبي ◌َ﴿ بعد موته في اليَقَظَة)). ومن ((جامع الأمَّهات والمسانيد)) إجابةً: السائل فيه كتب منه مجدداً، ولو تمَّ لكان في مئة مجلد فأزيد. جمع الكتب الستة بتميز أسانيدها وألفاظها، كتب منه أيضاً مجدداً فأكثر. ترتيب كل من (فوائد تمَّام)» و(الحنائيَّات)) و((الخلعيَات)) وكل من ((مسند الحميدي)) و((الطّيالسي)) و((العدني)) و ((أبي يَعْلى)) على المسانيد. تطريف ((مشيخة الزَّين المراغي))، وعدة أجزاء على المسانيد أيضاً. وكذا ترتيب ((الغيلانيات)) و((فوائد تمّام)) على الأبواب، كتب منه ٣٠ قطعةً قبل العلم بسبقِ الهَيْئَمي له، ((تجريد ما وقع في كتب الرجال))، ولا سيما المختصة بالضُّعفاء من الأحاديث وترتيبها على المسانيد، كتب منه جملة. [وظائفه:] واستقرَّ في تدريس الحديث بدار الحديث الكامليّة عَقِبَ موتِ الكمال، ولكن تعصَّبَ مع أولاده من يحسَبُ أنَّه يُحسِنُ صُنْعاً، وكانت كوائن أشير إليها في الفرجة، ثمَّ رغب الابن عنها لعبد القادر بن النقيب. وكذا استقرَّ في تدريس الحديث بالصَّرْ غَتْمُشِيَّة عقب الأمين الأقصُرائي؛ وناب قبل ذلك في تدريس الحديث بالظّاهرية القديمة بتعيينه وسؤاله، ثمَّ في تدريس الحديث بالبرقوقية عقب موت البهاء المشهدي، وقوَّره المقرُّ الزينيُّ بنُ مُزْهر في الإملاء بمدرسته التي أنشأها، فاستعفى من ذلك لالتزامه تركه كما قدمه؛ وكذا قرّره المُناوي في تدريس الحديث بالفاضِليَّة، لظنّه أنّه وظيفة فیھا. كما أنَّه سأل شيخه بعد موت شيخه البرهان بن خضر في تدريس الحديث بالمَنْكوتَمُرِيّة، فأجابه بأنّه لم يكن معه إنّما كان معه الفقه، وقد أخذه تقي الدين القَلْقَشَتْدِيّ، بل عينه الأمير يَشْبَك الفقيه الدَّوادار حين غيبته بمكّة لمشيخة الحديث بالمَنْكُوتَمُرِيَّة عقب التَّقي المذكور، فلا زال به صهره حتى أخذها لنفسه. وكذا ذُكر في غيبته التالية لها لقراءة الحديث بمجلس السُّلطان بعد إمامه وما كان يفعل؛ لأن الدَّوادار المشار إليه سأله في المبيت عند الظاهر خُشْقَدَم ليلتين في الأسبوع ليقرأ له نُخباً من التّاريخ، كما كان العَيْنِيُّ يفعلُ، فبالغ في الثََّصَّل كما تنصَّل منه حين التماس الدَّوادار يشْبَك من مهدي له عند نفسه، ومن مُطْلق التردُّد لتمُرْبُغا المستقر بعدُ في السَّلطنة وفي الحضور عند بُرْذْبَك، والشّهابي بن العينيّ وغيرهما. نعم طلبه الظَّاهرُ نفسُه في مرض موته، فقرأ عنده ((الشّفا)» في ليلة بعض ذلك بحضرته، وفي غيبته الّتي بعدها لمشيخة سعيد السُّعداء بعد الكُوراني، ٣١ وعرض عليه الأتابَكُ شفاهاً قضاءَ مصرَ فاعتذر له، فسأله في تعيين من يرضاه فقال له: لا أنسب من السيوطي قاضيك، إلى غير هذا ممّا يرجو به الخير مع أنَّ مالَهُ من الجهات لا يسمنُ ولا يُغني من جُوعٍ، ولله درّ القائل: ورَاءَ خَطْويَ لو أَمْشِي عِلى مَهَلٍ تقدَّمَتْني أُناسٌ كَانَ شَوْطُهُم من قَبْله فتمنَّى فُسْحَةً الأجْلِ هذا جزاءُ امرىءٍ أقرانُهُ دَرَجُوا لي أُسْوةُ بانحطاط الشمسِ عن زُحَلِ. فإِنْ عَلانيَ مَنْ دوني فِلا عَجَبٌ في حادثِ الدَّهرِ ما يُغْني عن الخِيلِ فاصبر لها غَيْرَ مُخْتَالٍ وَلاَ ضَجِرٍ فَعَاشِرِ النَّاسِ واضْحَبْهُم على دَخَلِ أعدى عدُوَّكَ مَنْ وَثِقْتَ بِه مَنْ لاَ يُعَوِّلُ في الدُّنيا على رَجُلٍ فإنَّما رَجُلُ الدُّنْيا وَوَاحِدُهَا وقال أحمد بن یجیی ثَعلَبُ النحويُّ فیما رویناه عنه یقول: دخلتُ على أحمد بن حنبل فسمعتُه يقولُ: خَلَوْتُ، وَلَكِنْ قُلْ: عَلَيَّ رَقِيبٌ إذا ما خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَومَاً فَلاَ تَقُلْ وخُلُفتَ في قَزٍ فأنتَ غریبُ إذا مَا مَضَى القَزْنُ الَّذي أَنْتَ فِيهِمُ فَعَلَّكَ مَدْعُوْ غداً فَتُجِيبُ فلا تكُ مَغْروراً تَعلّلُ بِالمُنِى وأَنَّ غداً للنَّاظِرِيْنَ قَرِيْبُ ألمْ تَرَ أَنَّ الدَّهْرَ أَسْرَعُ ذَاهِبٍ هذا كله وهو عارفٌ بنفسه، معترف بالتقصير في يومه وأمسه، خبير بعيوبه . التي لا يُطّلعُ عليها، مستغفرٌ مما لعله يبدو منها، لكنَّه أكثر الهَذَيان طمعاً في صفح الإخوان، مع كونه في أكثره ناقلاً، واعتقاد أنه فضل ممن كان له قائلاً. والله يسأَلُ أن يجعله كما يظنُّون، وأن يغفرَ له ما لا يعلمون، ولله در القائل : لَئِنْ كان هذا الدَّمْعُ يجري صَبَابَةٌ عَلَى غَيْرٍ لَيْلَى فهو دَمْعٌ مُضَيَّعُ وقول غيره : -- --- ٣٢ سَهَرُ العيونِ لغير وَجْهِك باطلٌ وبحاؤهُنَّ لغير وَضْلك ضَائِعِ قلت: وكانت وفاته - رحمه الله يوم الأحد سادس عشر شعبان سنة اثنتين وتسعمائة أثناء مجاورته في المدينة النبوية الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. ودفن بالبقيع بجوار إمام دار الهجرة مالك بن أنس، رضي الله عنهم ورحمهم جميعاً، ونفعنا بعلومهم، وجمعنا وإياهم مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً. والحمد لله رب العالمين. ٣٣ النسخ المعتمدة في التحقيق تعرف لهذا الكتاب أربع نسخ مخطوطة، موزعة في أمصار شتى، وقد تيسر لي بفضل الله عز وجل الحصول عليها جميعاً، وهذه النسخ كلها كتبت في عصر المؤلف. كما أن للكتاب مختصرين، تيسر لي اقتناؤهما كذلك. وهذا وصف موجز للنسخ المعتمدة. ١ - نسخة محفوظة في مكتبة أحمد الثالث بتركيا، ورقمها ٢٩٩١، وتقع في ٣٤٥ ورقة، في كل منها ٢٩ سطراً، وقد كتبت هذه النسخة سنة ٨٩٥هـ، فهي آخر نسخة كتبت في حياة المصنف رحمه الله، ويمكن القول: إنها النسخة المعتمدة، نظراً لتأخرها عن مثيلاتها والزيادات الكثيرة الموجودة فيها. كما أنها قرئت من قبل أحد العلماء العارفين، ويبدو أنه قابلها على: نسخة أخرى، حيث نجد إشارات لذلك في هوامش النسخة، كما كان يدون بعض مطالعاته عليها، ويرقم للمكان الذي انتهى إليه في المطالعة بعبارة ((بلغ))، أو ((بلغ مطالعة)). وهذا العالم هو محمد بن أحمد المظفري، حيث دون تملُّكَه لهذه النسخة على لوحة العنوان. والمظفري هذا هو محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله، وهو من تلامذة المؤلف، فقد ترجمه في كتابه (الضوء اللامع)) ٧٦/٧، فقال: إنه ولد سنة تسع وسبعين [وثمانمائة] بسويقة المظفر وحفظ القرآن، وقرأ عليه الكثير من مؤلفاته ومؤلفات غيره. قال: وله همة ورغبة في الاشتغال. قلت: وهمته العالية هذه دعته إلى اقتناء كتب شيخه ومطالعتها، خصوصاً هذا الكتاب، فنجد أنه ملك هذه النسخة التي نصفها، وكان عنده ٣٤ أيضاً نسخة (ب) الآتي وصفها، حيث طالعها أكثر من مرة كما دون ذلك على الصفحة الأولى منها. وفي ظني أن هذه النسخة منقولة من النسخة (ح) الآتي وصفها؛ لأنها تتطابق معها في كثير من المواضع، حتى في الزيادات الملحقة بخط المصنف في الهامش، بينما لا نجد ذلك في النسختين الأخريين، وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (أ). ٢ - النسخة الثانية محفوظة في مكتبة الأحقاف بتريم برقم ٢٠٣٥، وتقع في ٢٥٣ ورقة، في كل واحدة ٢٩ سطراً، وتنقص من البداية ورقة واحدة، وكذا بها نقص من آخرها من أواخر الباب العاشر مع الخاتمة. وقد حصلت عليها بمعاونة شيخنا القاضي إسماعيل بن علي الأكوع جزاه الله خير الجزاء. وهذه النسخة في غاية النفاسة، حيث كتبت في عصر المؤلف وأظنها بخط عزالدين بن فهد المكي، حيث قرأها على المصنف كما دون ذلك على كثير من أوراقها. وعز الدين ابن فهد هو عبدالعزيز بن عمر بن محمد، المعروف كأسلافه بابن فهد، ولد سنة ٨٥٠، وقرأ على المصنف الكثير من مؤلفاته، وتوفي سنة ٩٢٠هـ. انظر ترجمته في الضوء اللامع ٢٢٤/٤، وشذرات الذهب ١٠٠/٨، وعليها خطَّه في كثير من المواضع بالإضافات والإلحاقات المتكررة التي لا نجد كثيراً منها في النسخة (ب) مثلاً، وبعضها لا نجدها في النسخة (ط)، إلا أننا نجد هذه الزيادات في النسخة (أ) السابق ذكرها، ويبدو أن الأولى نقلت عن هذه، والله أعلم. كما نجد على الورقة الأولى من هذه النسخة مجموعة تملكات لبعض علماء اليمن وأعيانهم، مثل المتوكل على الله إسماعيل، حيث دون تملكه عليها بعبارة: الحمد لله. من كتب أمير المؤمنين المتوكل على الله إسماعيل ابن أمير المؤمنين رضوان الله عليه. والمتوكل على الله هذا هو إسماعيل بن القاسم بن محمد، المولود سنة ١٠١٩ والمتوفى سنة ١٠٨٧هـ، تولى الإمامة باليمن سنة ١٠٥٤هـ، وكان عالماً محققاً في الفقه الهادوي الزيدي، ألف مجموعة من الكتب، وكان له رغبة ٣٥ كبيرة في جمعها، حيث حوت: مكتبته أكثر من ثلاثين ألف كتاب(١). وجاء عقب تملك المتوكل على الله عبارة: الحمد لله، وهو في يد الفقير إلى الله الغني الراجي من فضله اللطف التوفيق إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل الصديق، غفر الله لهم وأحسن خاتمته. وإسماعيل الصديق هذا ذكره شيخنا العلامة القاضي إسماعيل بن علي الأكوع عرضاً في هامش ترجمة الشيخ أحمد بن الإمام محمد بن علي الشوكاني، المتوفى سنة ١٢٨١هـ ((من كتاب هجر العلم ومعاقله في اليمن)) ٢٢٨٨/٤، فقال: لم يعقب سوى بنت، يعني الشوكاني، وعلق في الهامش فقال: تزوجت بالقاضي إسماعيل بن يوسف بن إسماعيل بن يحيى الصديق، المتوفى سنة ١٢٨٩هـ، وأنجبت له فيما أنجبت بنتاً اسمها صفية، تزوج بها القاضي علي بن أحمد بن محمد بن أحمد بن ناصر الشجني، وأنجبت له فيما أنجبت بنتاً سميت ثقية، تزوجت بالقاضي حسين بن عبدالله المجاهد، وأنجبت له ابناً وبنتين، كيراهما والدتي رحمها الله. وقد رمزت لهذه النسخة بالرمز (ح). ٣ - نسخة ثالثة محفوظة في الخزانة العامة بالرباط، ورقمها ١٥٠٠، وتقع في مجلدين الأول فيه ١٤٠ ورقة، والثاني فيه ١١٧ ورقة في كل منها ٢٩ سطراً، وكتبت سنة ٨٩٠هـ على الأرجح، إذ إن كلمة (تسعين) غير واضحة في الأصل، وخمنتها تخميناً وأظنها الصواب، والله أعلم. ومما يرجح ذلك أن بها نقصاً عن النسخة (أ) المكتوبة سنة ٨٩٥هـ، كما أن بها زيادة عن النسخة (ب) الآتي وصفها، والتي كتبت قبل ذلك. وقد رمزت لها بالرمز (ط). وهي كثيرة الشبه بالنسخة الباريسية، مع زيادات عنها. وقد كتبت هذه النسخة بالخط الفارسي الجميل، إلا أن بها نقصاً في عدة مواضع، أولها في البداية، حيث تنقص بمقدار ورقة واحدة، وكذا بها : (١) انظر ترجمته في البدر الطالع ١٤٦/١، وهجر العلم ومعاقله في اليمن ١٠٧٥/٢ و ١٢٤٤/٣. ٣٦ نقص في عدة مواضع منه بمقدار كراستين. ومن النقص ما استكمل بخط مغاير، وأثرت الأرضة على النص في كثير من المواضع. وقد أشرت إلى ذلك في موضعه من الكتاب. كما أن أوراقها قد انفرط عقدها واختل ترتيبها، ثم جمعت وتم تجليدها على حالتها هذه، مما أتعبني غاية التعب في إعادة ترتيبها وإعادة كل ورقة في موضعها الصحيح. وتمتاز هذه النسخة بوجود بعض الحواشي والتعليقات المكتوبة في هامش بعض صفحاتها، وقد أثبت بعضها في تعليقات الكتاب. ٤ - نسخة محفوظة بمكتبة باريس الوطنية برقم ٢١٠٥، ومنها مصورة فيلمية بمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في الرياض، وعدد أوراقها ٢٩٨، في كل منها ٣١ سطراً، ورمزت لها بالرمز (ب). وقد قرئت هذه النسخة على المصنف، أو قام بقراءتها بنفسه، حيث أضاف في هوامشها الكثير من المعلومات غير الموجودة في المتن، ورغم ذلك، فإننا نجد بها نقصاً كثيراً عن النسخ السابقة، وذلك لأنها أول النسخ كتابة عن أصل المؤلف كما يبدو، ويدل على ذلك اختلاف بعض العبارات بينها وبين النسخة السابقة، مثل قوله في هذه النسخة: ((منهم جماعة بقيد الحياة الآن))، وقد حذفت هذه العبارة من النسخ الأخرى، وكقوله: ((حين كتابتي هذه الأحرف سنة سبع وسبعين ثم ... في سنة تسع وسبعين»، وهذه العبارة غير موجودة في نسخة باريس، وكثيراً ما يذكر عقب ذكره أحد الأعلام عبارة («نفع الله به)) بينما نجد العبارة في النسخ الأخرى ((رحمه الله))، أي أن المذكور كان حياً حال كتابة هذه النسخة، بينما كان قد توفي عند كتابة النسخ الأخرى. وهذه الإضافات التي كان يلحقها المؤلف رحمه الله ناشئة عن ما كان يتحصل عليه من معلومات وأخبار تخص موضوع كتابه، فيضيفها باستمرار على نسخته أو على نسخ تلامذته الذين قاموا بنسخ الكتاب وقراءته عليه. وهي ليست مقتصرة على هذا الكتاب وحده، بل نجده - وكأي مؤلف آخر - يضيف إلى كتابه ما يستجد من معلومات، ويحذف منه ما لا يراه مناسباً؛ يقول رحمه الله في كتابه «وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام» ٣٧ ١٢١٨/٣ في حوادث سنة سبع وتسعين وثمانمائة: وتجدد لي من التصانيف جزء في ختم سيرة ابن سيد الناس، وتبييض مؤلفي التوبيخ لمن ذم التاريخ في كراريس، ومسودة ثانية، لمؤلفي في الفِرَق، وهو مجلد ضخم لم أستوف إلى الآن فيه الغرض. فها هو يكتب كتاباً للمرة الثانية، ورغم ذلك لم يستوف فيه الغرض، ولو مد الله في عمره لأضاف إليه الشيء الكثير، وكذا الأمر بالنسبة لباقي مؤلفاته . ونستطيع ترتيب النسخ الأربع حسب تسلسلها الزمني في الكتابة كما يأتي : ١ - نسخة باريس، والمرموز لها بالرمز (ب). ٢ - نسخة الرباط، والمرموز لها بالرمز (ط). ٣ - نسخة الأحقاف، والمرموز لها بالرمز (ح). ٤ - نسخة أحمد الثالث، والمرمز لها بالرمز (أ). ويوجد للكتاب مختصران، تيسر لي بفضل الله الحصول عليهما: الأول: من تأليف شمس الدين محمد بن عمر بن أحمد الحلبي السفيري(١)، وهو أحد علماء القرن العاشر الهجري، توفي سنة ٩٥٦هـ، وكان عالماً بالحديث، له شرح صحيح البخاري، منه مجلدان في المكتبة التيمورية في مصر، وكتاب تحفة الأخيار في حكم أطفال المسلمين والكفار. وهو من تلامذة الحافظ السيوطي والكمال ابن شريف كما يتضح من مختصره هذا. وهذا المختصر أسبق في التأليف من المختصر الآخر الآتي ذكره. والنسخة محفوظة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة، وهي بخط ولد المصنف، وتقع في ١٩٠ ورقة، في كل منها ١٧ سطراً. (١) مترجم في شذرات الذهب ٣١٢/٨، الكواكب السائرة ٥٦/٢، الأعلام للزركلي ٠٣١٧/٦ ٣٨ : الثاني: من اختصار عبدالله بن زين الدين بن أحمد البصروي، المتوفى سنة ١١٧٠ هـ (١)، وسماه ((جمان الدرر من ترجمة الحافظ بن حجر)). ومن كتابه هذا نسخة في دار الكتب المصرية رقمها ٢٧٦ تاريخ، وعنها مصورة في معهد المخطوطات بالقاهرة، ونسخة ثانية - وهي التي توفّرت لي - محفوظة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض رقمها ١٣٧٩، وهي ناقصة من أثناء الباب الثامن إلى نهاية الكتاب. وتقع في ١٣٢ ورقة، في كل ورقة ٢٥ سطراً. ومختصر البصروي هذا جاء بعد مختصر السفيري؛ لتأخره عنه في الوفاة، وقد انتقد السفيريَّ في أشياء حذفها من أصل الكتاب، وأمور أخرى أثبتها كان حقها الاختصار كما قال. ولا يخلو هذان المختصران من فوائد عزيزة لا توجد في أصل الكتاب، أضافاها من كتب الحافظ ابن حجر، ومن كتب غيره، وقد أثبت بعض هذه الفوائد تعميماً للفائدة. ملاحظات على المطبوع: سبق أن طبع الجزء الأول من هذا الكتاب سنة ١٤٠٦ هـ/١٩٨٦م في وزارة الأوقاف المصرية، بتحقيق كل من الدكتور حامد عبدالمجيد والدكتور طه الزيني، وأشرف على التحقيق فضيلة الدكتور محمد الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف حينئذٍ، وروجع هذا الجزء من قبل لجنة مكونة من اثني عشر أستاذاً، ذكرت أسماؤهم في الصفحة ((هـ)) من الكتاب. ورغم هذا العدد الكبير من المحققين والمشرفين والمراجعين، إلا أنه وقعت في التحقيق أخطاء كثيرة، سواء في قراءة النص أو في التعليقات والهوامش، نلخصها فيما يأتي: ١ - نقص بعض العبارات من المطبوع، مع وجودها في المخطوط، (١) مترجم في معجم المؤلفين ٥٦/٦، سلك الدرر ٨٦/٣، الأعلام ٨٨/٤. ٣٩ كما في الصفحات ٨، ٢٥، ٣٢، ٦٥، ٦٨، ٣٨٨، ٣٩٠، ٤٢، ٤٣٩، ٤٤٣، ٤٥١، وغيرها، وكذا حذف الأرقام التي أثبتها المؤلف فوق أسماء شيوخ الحافظ ابن حجر، حيث قال: ((فرقمت علو كل اسم بالقلم الهندي محله منهما، وأخرجت منهما دون العشرين نفساً إلى ذكر الطلبة مع الرقم عليهم أيضاً، وكذا زدت طائفة قليلة لم يذكرهم، رقمت عليهم (زاي)). إلا أننا لا نجد هذه الرقوم في المطبوع! ٢ - إضافة عبارات غير موجودة في المتن، ونقلوها من مصادر. أخرى، كالمجمع المؤسس والمعجم المفهرس، كلاهما لابن حجر، وتكرر ذلك كثيراً في ضبط شيوخ الحافظ في الصفحات ١٣٥ - ١٧٧، وكذا الأمر في سرد مروياته في الصفحات ١٧٨ - ٢٠٣، وفي غيرها من المواضع من هذا الجزء. ٣ - التحريفات الكثيرة في كتابة النص، منها ما هو من أخطاء! الطباعة، وأكثرها ناتج عن خطأ في قراءة المخطوط وعدم الدقة في المقابلة، بل إننا نجد أنهم أثبتوا فروقاً بين النسخ لا تصح، مثل إثباتهم لفروق بين النسختين (أ) و(ب) لقصيدة وردت ص ٣٨٣ - ٣٨٥ بينما هذه القصيدة لم ترد في النسخة (ب) أصلاً. ٤ - أخطاء في قراءة النص، بنيت عليه أخطاء في كتابة التعليق، فورد قول المؤلف في حديثه عن لقب شيخ الإسلام ص ١٦ : ونحوه أن شيخنا صاحب الترجمة أرسل له (يقصد صالح البلقيني) سؤالاً، ففتحه بقوله: ما يقول الفقهاء؟ فأرسل إلى نقيبه القزويني فقال: يقول لكم القاضي، أي فرق بين وصف المفتي وبين فقيه الكتَّاب؟ فأجابه بقوله: كنت مستعجلاً وابتذلت هذه اللفظة. فكتبوا في الهامش: ابتذلت هذه اللفظة: ((لم أصن لساني عنها بسبب العجلة))، والصواب أن الكلام يتم عند قوله: ((كنت مستعجلاً))، ثم يستأنف الكلام بقوله: وابتُذِلَت هذه اللفظة ... ومن الأخطاء والتحريفات العجيبة: ما ورد ص ٢٦ عند نقل المؤلف ما نقل عن من سأل الإمام أحمد فيمن يطلق عليه لقب الحافظ، فقال بيده. ٤٠