النص المفهرس
صفحات 261-280
! - ٢٥٠ - هرڤية : الفاضل الأديب والعالم الأريب مولانا السيد ميرك شاه الكشميرى دام مجده ، أستاذ "دار العلوم الديوبندية " سابقا. أضاءت به الآفاق إذ كان يزهر سقى الله رمسا فيه بدر منور عهاداً تروى غيثه ويخضر من الديم المدرار ما ذر شارق قديس محيط القدس أم هو جوهر فراح يضئ بطن الثرى وينور كاحياء وسمى رياضا تنضر سطوح له جهبيذ دهر يحبر وتلفيه مهديا إذا ما يغور سی قرارة بحر العلم أم رمس أنور : وقد كان دهراً مشرق الأرض وجهها وأحيى قلوبا والمعارف بالحجى تغلغل فى أعماق ما لم يصل إلى حسيب غريب طالعا طاب شرقه ١٢٩٢ ه ١ كريم إذا ما زرته زرت زاخراً وراوية الآثار مسند قرنه مفسر آيات الكتاب مبينا محدث عصر ما أنى بمثيله عميق أنيق غائر لا ترى له وإن جئته ترتاد نقل مسائل وإن جثته ترتاد حفظ رواية ففى جانب أخبار ست وجانب وفى جانب آثارهم وعلومهم يسمى لك الأسماء تسمية الذى فيا ليتنى لم أستمع لنعيه فیا عين بکی شرق شمس وغربها له در عرفان يموج ويندر وشيخ شيوخ القوم والأمر أظهر بيانا وتبيانا يفوق ويبهر وبحر خضم للعلوم ومصدر شطوطا وغوراً وإنتهاء. يبصر تجد موج بحر عبه قام يزخر ترعك كنوز من حديث يتر تر (١) أحاديث ما دون الصحاح يخبر وفى جانب أسماؤهم وتذاكر رآهم وسماهم وصاحب ينظر ويا ليته لم تعتفره مقابر وجودى بدمع سيله متواتر (١) ترتر: أى اسرع فى الكلام . منه . پدا ١ - ٢٥١ - أبعد دفين بالمصلى يرى الورى وحياك رب الناس با خير مرقد وأكرمك الرحمن يا خير وافد قضيت أموراً كان صعباً منالها فيا فخر هند ثم ديبند مرقداً عليك سلام الله ما عاش عائش ورحمته روى ضريحك خالداً جبال علوم سؤلهم أبن أنور ضممت كريماً مجدة ليس ينكر على ذروة الغفران والرب . غافر فذلت لك الصعبات والصعب أيسر يباهى بك الكشمير ثمت نرور(١) وما دارت الأفلاك أو نار نير هتون به يهتز نجم وعبهر فونية الرثاء: لصديقنا الفاضل المحترم الأديب البارع العالم الفارع مولانا محمد يوسف الكاملفورى دام فضله شو A خطب ألم فأسبلت أجفانى والنائبات مثيرة أشجانى بالمسلمين و ملة الإيمان ألقت على كوارث الحدثان أكبادهم بفوادح الأحزان يعنى به إذ بالسهام رمانى يخشى تتابعها كثر جمان : طرقت عليه ما لهن يدان من موت من هو حامل القرآن شيخ الحديث وصاحب الإتقان ورث النبى وعلمه الربانى لما قضى بالروح والريحان خطب أجل أناخ من حدثان هم غواربه مقلقلة الحشا صمت به الآذان ثم تصدعت هم مقيم لا يزال أخو هوى نزلت على الإسلام كل فجيعة فتن على فتن كليل مظلم أمسى غريباً فى الديار كما بدا من موت من قد كان أعلم عصره نبكى إمام الحق مولانا الذى حكم يمانية فقدت معينها مولى الأنام وغرة الأيام وخلاصة الأعوام والأزمان (١) مدفن جده بكشمير. منه. م - ٢٥٢ - أو شامة فى وجنة الأكوان أو كوكب يجلو بطلعته الدجى شيخ رصين العلم ذو الإحسان رى الغليل سقاية العطشان . ذخر الذخائر مبتغى الإحسان صدر الصدور ونخبة الأركان ثقة وراوية وحبر هامر عين معين للحديث وفقهه خير العشائر والأخائر أسوة بحر البحار على عذوبة مائه من ذب عن دين النبى وحوزةال إسلام فرية مفتر ولسان من ألف الأسفار فى سبل الهدا ية ناضحاً عن أخير الأديان عن خير دين نبيه العدنان عنه بأوسع رحمة وحنان بذهاب علم أكبر الحيوان لا ينتهى من كثرة العرفان لا يرتجى إحصاؤها ببيان لغرائب التنزيل. كنز معان سارت بها الركبان فى البلدان ى رأيته يسمو على سفيان دفع المطاعن حين جد مشمراً رضى الإله و أحمد مختاره تبكيه أرض والسماء كلاهما هو رحلة العلماء واللج الذى وله الفضائل والفواضل جمة بر وبحر مكارم و٢٠ شر وله أحاديث العلاء تواترت وإذا جرى فى سرد أخبار النبى فى الجرح والتعديل والتحسين والت تضعيف قدرة أمة بزمان وإذا تصدى للرجال ونقدهم ولسرده الوفيات الأعيان فكأنه شمس الدين أوعبال حفاظ من هو صاحب الميزان ولبابه وصحاحه وحسان تأويل تنزيل وسبع مثان وبدائع التفسير روح معان لبدا فقيه النفس كالنعمان قاموس علم جامع لعبابه سيح فسيح أو فسيح العلم فى بحر محيط أو محيط حقائق وإذا تورط فى غمار تفقه ، تخريجه تنقيحه تحقيقه لمناط أحكام لدى التبيان ء د . - ٢٥٣ - فى الزهد والتقوى فريد زمانه وله فتوحات جلت لعيان رب المقامات العلية والكرا مات الجلية ذو رفيع مكان وله العوارف والمعارف جمة كم هكذا صدرت خوارق عادة أسنی و أسمی لا يقدر کنهه وبلاغةً وفصاحةً وجزالةً لولاه ما ظهر البديع ولاسيما وإذا سمعت نشيده وقصيده أربى على أهل الزمان مكانة يدع الجواب فلا يراجع هيبة وإذا رأيت على البخاری فتحه منح البخاری من مكارم بارئ من ذا له إرشاد سار بعده میمون وجه فى الأصائل والضحى فمضى ولم يخلف على آثاره يا نفس إن العمر ظل زائل قد جاءكم من ربكم بيصائر فمضى كما ذهبت غوادى مزنة فالله يجزيه بأحسن ما جزى وارحم على أخلافه بعزاءهم بلغهم رتب الكرام فإنهم أنت الرقيب عليهم من بعده جنات عدن قد جری من تحتهااا صاف الضمير وكامل الإنسان عنه وجاحدها من العميان لغةً وتحديثاً عن الأعيان وصياغةً لقلائد العقيان شمس البيان على سماء معان لحسبته وشياً وعقد جمان ببديعه وبيانه ومعان والسائلون نواكس الأذقان فكأنه ركن من الأركان أبهى من الياقوت والمرجان وطرائف أغلى من التيجان حلو الشمائل كلها ولسان فرداً يساميه على الأزمان يفنى و من يغتر بالحدثان تهدى لمن كانت له أذنان تسفى الحدائق دائم الفيضان أهل الحديث وحامل القرآن واحفظهم فى كل شأن شان أبناء صدق للأب المحسان وارزقه فى الفردوس خير مغان آنهار من عسل ومن ألبان : - ٢٥٤ __ واجعله يرتع فى حظائر قدسه ونعيمه وجنانه ومجان ملأ من الأعلى بحسن تهان واسلكه يا ذا الجود والإحسان الإحسان والإيقان لمسالك اللّه وفقنا التأسى بعده الخلوده . والغير فان فان والحمد لله الذى لا منتهى انتهت مرئيته الرنانة وقصيدته الطنانة المحركة للأحشاء بكلمات كلها درر غرر ، جزاه الله خيراً . ٠ أبيات: من مرئية مولانا الطبيب محمد يامين الفاضل، أحد أساتذة الجامعة الإسلامية بدابيل دام كرمه . خطب ألم على القلوب كبير منه الكبود تصدعت وصدور يا حسرتى مات الذى من موته متنا وأظلمت البلاد ودور اليوم يوم للأناس عسير ريب الزمان ينوبنا ويدور بوجوده افتخر الورى ودهور حل شفا منها النفوس جدير جلت رزيتنا بفقد إمامنا هيهات أنورنا وحجة ربنا بحر العلوم حقائقا ومعارفا كم معضلات غاية فيها بدا وأراه رمس ثم ضم عظامه ترب يفوح شذا هنا وينور قصيدتان للجامع فى مرتبة الشيخ رحمه الله . كنت قد نظمت شيئاً من عبرانى فى رثاء الشيخ ولم يكن مما يهدى إلى المعارف، إذ لم أكد آمن فيهما من الإلحان والعيوب الشعرية ، بيد أن جهد المقل دموعه ودمعة من عوراء غنيمة باردة، فلا أرى بأساً فى إيرادهما بحذف أبيات منها، وإنما هى عبرات أتحف بها الأصدقاء ، ورجائى عنهم الإصلاح والإغضاء ، واللّه الموفق . ء = 3 ٣٠ 7 ي - ٢٥٥ - نونية من البسيط العين ذارفة والقلب حيران والطير تشدو فتبدو منه أشجان الشمس كاسفة والأرض مظلمة والمزن تبكى فسالت منه بلدان حتى بكت منه أطلال وعمران و للثلوج لذا ذوب وسيلان وفى الجبال حراقات ونيران وفى السماء ضجيج بالعويل بدا وللبحار حنين بالخرير بدا وللهواء أنين بالصرير جرى والسحاب أزيز حين رعدته وللقدور لذا غلى وفوران خطب ألم على الإسلام مكتنفا تزلزلت منه أطواد وأركان فما عزاء ولا صبر وسلوان من حملهما عييت شيب وشبان وما لما حل بالإسلام سلوان شيخ الحديث فقيه النفس سفيان فيما روى من حديث العلم إخوان فيما سرى بحديث الفضل ركبان الشاه أنور نور الله برهان رأس الخيار غنى النفس سلطان من حوله لرحتى الأعلام جولان تحيرت مستنطقا هذا لنعان فشاع در وياقوت ومرجان والرشاد أكاليل و تيجان لكنه لعيون العلم إنسان خطب وقدصدع الأكبادمن شجن بلية فجعت رزية وقعت وللحوادث سلوان يسهلها قضى الحياة إمام القوم مرجعهم بحر البحور وشمس المجد مسندهم حبر ورحلة أعلام وحجتهم شيخ الشيوخ إمام العصر عمدتهم شمس الورى فيلسوف الشرق قدوتهم بحر محيط المغزى كل معضلة إذ ظل يكشف من فقه الحديث لنا شق الجبال وغاص البحر فى لجج كانت يواقيته ذخراً لمعتبر وفى الزمان شيوخ لا عداد لهم ما كل ماء كصداء لوارده نعم ولا كل مرعىَّ فهو سعدان يوني وكر ٠ ٠١٠٠٠ = ءِ ٨٠ ع - ٢٥٦ - حمى المعالم خصب مدة وجرت سارت جنازته والقوم فى جزع من بالحديث ومغزى الفقه مطلع وكل ثلم فإن الدهر يجبره لو لقبوا الأرض لم يوجد له شبه تبكيه جامعة الإسلام من قاق دع الفؤاد عن الدنيا وزينتها وابرد حشاك بعبرات فتذرفها أطفأ سعير سواد القلب مصطبراً يا رب أنزل عليه صوب غادية وعل مفجعه من مزن مرحمة واجعله يرتع فى الجنات عالية وأيضاً قلت من الوافر: ألاقد أسبلت سدل التوارى ألا قد أدميت أكباد أنس ألا قد زلزلت أطواد علم ألا قد أجدبت روضات علم وقد يتمت أولو علم وفضل بكت أرض سماء ثم إنس و يتبعها بتغريد مهيج فنوح أو بكاء أو عويل بحر خضم بأرض غاض من عجب فى حفرة من ثرى والكل حيران أنهار عرفانه واليوم قيعان والعين ذارفة والقلب ولهان . من الحقائق والأسرار صوان (١) وما لثلم مهيض العلم جبران من مثله بصراء القوم عميان كما بكى، لفراق الألف هيمان فصفوها كدر والوصل جران فبحر دمعك ذخار وملآن ففى الدموع له صبر وسلوان متى تغرد فى الأشجار كعتان متى تميس على القامات أغصان حتى تيسر إرضاء ورضوان بشمس والنجوم مع النهار وجن فالملائك بالجهاز وتقوى ثم زهد والوقار وغاضت أبحر الديم الغزار ومات ملاذهم رأس الخيار وجن فالسحائب بالقطار هدير من هزارا وقار بأقطار العوالم ثم سار (١) او : من فهمه لخفايا العلم ميزان . E ١٠ مـ جور M ـار - - ٢٥٧ - دموع هامرات أو دماء ألا إن الإمام إمام دين قضى نحباً: وفاظ مستريحاً أصيب المسلمون اليوم طراً ألا قدما حوادث قد ألمت و كان الشيخ أنور نور رب فشمس المعارف والعلوم إمام حجة اللّه بأرض همام بارع الأعلام ثبت نبيه جل فى الأقطار قدراً وجيه شاع فى الآفاق صيتاً إمام قد تفرد فى العالى تلاطم بحره شرقاً وغرباً ورحلة عصره من كل قطر إليه المنتهى فى كل علم فقيه قد تضلع من علوم إليه المنتهى فى كل صعب وأحيى السنة البيضاء درساً وقد كانت سعادته بحق وإلا كان تحريراً وحبراً وحيد فى الحقائق والمزايا تسيل من المآفى كالدرارى دعاه اللّه فى خير الجوار وودع فى القلوب جذاء نار . بداهية أجل بلا خمار وجلت هذه كل الكبار أضاء القفر منه والبرارى ، ونور فى العوالم منه سار وحافظ عصره شيّخ الديار فقيه النفس من غير التمارى أمين كان مقبول الخيار فكوثر علمه بالخير جار وعمدة قارئ إرشاد سار فبسط علمه من فتح بار ملاذ للكبار والصغار وراوية الحديث فلا تمار فنقبها بعمق فى المجارى دقيق مشكل عند الكبار وأجلى نهجه عند اعتكار تبدی فی الحدیث لدی ادكار وغواصاً سبوحاً فى البحار فريد فى القرون على اشتهار . (نفحة العنبر. م - ٣٣ ) ے - ٢٥٨ - إمام أمة فى الأرض حقاً إمام جهيذ علم منير (١) له فى الدرس آيات عظام أديب فى لسان الضاد فرد مجلى السابقين فما يجارى وجدنا قوله فى قطب عصر (٢) متى ما جئت تستسقيه قطراً طلبنا عمقه لكن ضللنا رئيس الزاهدين فضيل عصر غنى النفس ذو نفس صبور تهلل وجهه كالبدر نوراً لقد جلت معاليه وعزت فعلم ثم تقوى ثم زهد به قد كانت الدنيا تباهى به قد كان فضل الهند حقاً فتذرف مقلى فى أثر شيخ وفاضت أدمعیمنذ کر شیخی وقد كنا تمتعنا زماناً فذب يا قلب لاتك فى جهود بقينا بعد رحلته حبارى وغيث المستغيث لدى افتقار ١ وطود راسخ جبل الوقار كبيرات رفيعات المنار . له نظم ونثر كالدرارى كبير عن كبير عن كبار بحق عليه من غير المارى تجد بحراً يطم على البحار فأقصى البحر لا يدربه دار وشبلى ومعروف الديار على اللاواء من عظم اصطبار ٠ وكان النور منه فى انحدار فبحر واسع عند الحصار مآثر زينت شرف النجار به كانت تبارز فى الفخار على عرب وأعجام الديار تباينت البلاد به لزار فتطفى ما بقلبى من أوار فأوجعنا بذا من حكم بارى وزد يا دمع لاتك فى انتظار كضب فى المفازة غير دار (١) او : امام حافظ ثقة" نبيل . (٢) اشارة الى حجة الاسلام قاسم العلوم والخيرات مولانا الشيخ محمد قاسم النانوتوى الديوبندى ، مؤسس دار العلوم الديوبندية" بالهند ، قدس الله سره. منه . 1. - ٢٥٩ - لقد فاح البلاد بنشر عرفه لقد طاب البلاد بنفح روحه فمن للمشكلات بكل علم فقوم صدعوا الأكباد وجداً أبى قلب العميد سلو حزنه ولما قد نعيت بموت شيخى وسرت إليه من بلدى حثيثاً(١) فكنت أظن زور القبر بشفى إلهى منك أسأل برد صدرى و اللهم أنزل فوق قبره واللهم أكرم روح شيخى ونعمه بفضل وارض عنه وجامله وعامله بفضل ونور قبره من نور قدس إلى ما فاض دمع من عيون ووفق ولده سيراً بهديه إلهى قد دعوتك جوف ليل أجبنى دعوتى بقبول سؤلى ملاذی ملجئی مولای ربی طلبت العام من فكرى لفوظه إمام شيخ عصر للأنام ١٣٥٢ هـ ٤ بعرف فاق طيباً من عرار ومن أنفاسه ضاع البرارى ومن الترمذى والبخارى وتسمح عين قوم بانهار بتذراف الهوامع بالغذار فطار النوم من ورى الشرار حزيناً هائماً شط الديار ولكن زدت وجداً بالمزار وأجراً وافياً عند اصطبار عهاداً بالغوادى والسوارى برحم واسع فى الأرض سار ففيض منك فى الأقطار جار وأسكنه لديك فى جوار وتجعل داره من خير دار و ماتهوى القلوب هوی ازديار وبلغهم إلى رتب كبار بصدق ثم قلب مستطار فسؤل منك محمى الذمار . فأرجومنك سؤلى أنت بارى فناجتنى القرونة بالبدار العارفين بلاتمار وشيخ ١٣٥٢ هـ (١) اشارة الى ذهابى من بشاور الى ديوبند عند نعيه رحمه الله. منه . ے ٦٠ ترة يدها - ٢٦٠ - هذا، وصلى الله على فى القبلتين ورسول الثقلين سيدنا محمد وآله وأصحابه وأتباعه المتأدبين بآدابه . ود ختام الرسالة ومعذرة للجامع . لله الحمد كما ينبغى لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وله الشكر كما يليق بعظيم نعمائه وعميم إحسانه ، على ما وفقنى لإتمام هذه الرسالة المحتوية على لمع من هدى الشيخ الإمام العارف إمام هذا العصر وقريع هذا الدهر ، مولانا وشيخنا الشاه محمد أنور الكشميرى ثم الديوبندى ، أفاض الله عليه سجال رحمته ورضوانه، وما عسيت أن أنتهض بأعبائها، فإنى امرؤ ذو بضاعة مزجاة، حسير الفكر والنظر ، ليس عندى من العلم والمعرفة ثاغية ولا راغية ، ولا من فهم الحقائق سبد ولا لبد ، فكنت أبصر بوسم قدحى ، ومع هذا كنت مشغول البال بالفضول ، غير محتفل بضياع الساعات القيمة والآونة السنية ، وفوق هذا ما كنت مطوق العنق بأغلال الدرس ، وإن ضبط شئون حياة رجل عظيم مثل هذا الإمام كان أمراً خطيراً يقتضى فراغ القلب واتساع الوقت وجودة الطبع وغزارة العلم ومزاولة ريضة وفكرة صائبة، فأبى يسهل ذلك مع خواء الوطاب والجراب ، وكيف تجاب المهامه الفيح بنضى وطليح؟ فكنت أحجم عن هذه المهمة علماً منى بأن لست من أحلاسها، وأنى يسهل على مراسها؟ وموقنا بأن ليس هذا مدرجى، والمثل: "ليس هذا عشك فادرجى"، فكنت أرتقب وأتمنى أن لو قام لها أحد غيرى فيرتب هديه وشئون حياته الطيبة من أفاضل أصحابه ، وكيف ؟ وقد قيل : لا يدعى للجلى إلا أخوها ، فتلكأت عن الأمر برهة وشمت برقاً ألق ببشارة تأليف سيرته عن بعض فضلاء أصحابه ، فترقبته ترقب الهيمان إلى العذب السائغ ، ولكن أخلفت البارقة، وكان كما قال الشيخ رحمه الله تعالى: ـ ٨ 4+ - ٢٦١ - وقد طالما شمنا بروقاً تألقت * فما كان إلا أبرقى ثم ارعدى وكان يزيد غرامى بتقييد شوارد خصائصه كل حين حرصاً على تجلية حياته الجلية سافر المحيا إلى إخواننا القاطنين فى البلاد الإسلامية العربية المشغوفين بالفوائد العلمية والمولعين بإنشاء أواصر الأخوة والمعرفة مع إخوانهم الهنديين، فإن الشيخ رحمه الله لفرط إيثاره الخمول وفقدان مؤلفات معتداً بها مما يكون مطبوعا فى البلاد العربية صار أمره فى خفاء على كثير من حملة العلم بتلك البلاد ، وأما فى البلاد الهندية فلا تسأل ، فشمس فى كبد السماء أو بدر فى الليلة الظلماء . فبقيت فى حيرة حتى عيل الصبر وضاق الصدر ، وأشار بعض المعارف إلى تصوير حياته فى جزء وسيط وحيا الله المعارف، فانتهضت له مستعينا بالله منتهزاً للفرصة، فإن الأمر يعرض دونه الأمر، ولا تكلف نفس إلا وسعها، فبت عزمى عليه ، وفى المثل السائر فى الديار : "الجحش لما بذك الأعيار" فحررت فى فرص مختلسة ومجالس متفرقة من ربيع الآخر والجمادين، ثم بعد فترة فى ساعات منتهزة من ذى العقدة وذى الحجة من سنة ١٣٥٤ هجرية ما تيسر لى بنوع ارتجال من غير سبق تسويد لكثير من المباحث بما يبلغ النصف فصاعداً ، نعم استمريت أخلاف القريحة فى كثير من المواضع ، فبثثت ما فى الوعاء ونفضت ما فى الوطاب والوطاء فى هذه الصفحات مما استطعته فى تلك البرهة، ولو تأنيت فى تحصين العمل وتحسينه ، وما ونيت فى تانيقه وترصينه، لبدت الرسالة زاهية فى حلة الجمال ناصعة الجبين إن شاء الله تعالى. وكيف لا ؟ ومن تأنى أدرك ما تمنى ، والعجلة فرصة العجزة، وليس المتعلق كالمتأنق، ولكن مع هذا فقد أفرغت المجهود لنيل المقصود، وخذ من الرضفة ما عليها، وقد قال ربنا عز وجل: (وإن لم يصبها وابل فطل) وسيقدرها من أونى حظاً من العلم ٥ - ٢٦٢ - وأعطى نصيباً من الفهم، وعسى البارقة لاتخلف إن شاء الله تعالى، ولا أحتفل بمن ليس فى العير ولا فى النفير ، ومن ليس عنده من العلم والنصفة نتفة ولا فرصة ، ولا أكاد أخاص من تنديد وتشنيع، فالحاسد يأكله بضرس ويطؤه بظلف، فليحرق على الأرم، وقد جرى مثل يجرى بليق ويذم، وقولهم: يوكل شعير ويذم، على أنه لا تعدم الحسناء ذاماً ، فدعه وشأنه وما زانه وما شأنه، والله ولى الأمور . هذا وقد أنفدت الوسع فى إفصاح هديه وهداه والإقتناع بمغزاه ومرماه بحيث لو تأمله البصير بعين بصيرته الساطعة لأصبح لديه هديه إن شاء الله أبين من فلق الصبح وفرق الصديع، ولعده غنيمة باردة من أمثالى من لم يخض فى هذا الوادى ولم تسرح راحلته فى هذا المرتع، ولم يضمر جواده فى هذا المضمار، مع أن لكل جواد كبوة ولكل صارم نبوة ، ولله در القائل: تأن ولا تعجل بلومك صاحبا * لعل له عذراً وأنت تلوم ثم إنى جميع ما حكيته ورويته وصورته وحبرته كل ذلك عندى صحيح لا يتخطاه الحق إن شاء الله، خرج من صميم قلبى لا يشوبه رياء ولا اطراء ، والله على ما نقول وكيل، وإذاً أنشد متمثلاً قول المجد اللغوى فى العارف الطائى الأندلسى أكبر عرفاء المغاربة الشيخ الأكبر محى الدين ابن العربى قدس سره السامى : دع الجهول يظن العدل عدوانا وما على إذا ما قلت معتقدى اقامه حجة للدين برهانا والله والله والله العظيم ومن ما زدت إلا لعلى زدت نقصانا إن الذى قلت بعض من مناقبه ولله در الشيخ الأكبر حيث قال هو نفسه : : لا يعرف الشوق إلا من يكابده * ولا الصبابة إلا من يعانيها ء ٤ ( gr ٨ - ٢٦٣ - وقد أبقيت بعد مجالاً لمن بعدى ومساغاً لمن يزيد فى تحرير سيرته من جهات شتى ، وأما أنا فقد قنعت بالأهم وعنيت ما كان عندى أعنى ، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر ، فقد انتهجت لهم محمجةً واتخذت لهم بنياناً، وإن الموضوع خير كله إن شاء الله : مدحتك جهدى بالذى أنت أهله فقصرعما فيك من صالح جهدى فما كل ما فيه من الخير قلته ولا كل ما فيه يقول الذى بعدى ٠ وقال : إيه أحاديث نعمان وساكنه إن الحديث عن الأحباب أسمار أفتش الريح عنكم كلما نفحت من نحو أرضكم نكباء معطار وقال آخر : فلا عيش إلا مع رجال قلوبهم تحن إلى التقوى وترتاح للذكر سكون إلى روح اليقين وطيبه كما سكن الطفل الرضيع إلى الحجر وقال بعضهم : كر الحديث عن ليلى إذا بعدت إن الأحاديث عن ليلى لتلهينى وقال آخر : وحدثتنى يا سعد عنها فزدتنى جنوناً فزد لى من حديثك يا سعد % كيف لا؟ وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة ، ولله در العارف الشهاب السهروردى قدس سره حيث قال : سمحوا بأنفسهم وما بخلوا بها لما دروا أن السماح رباح ودعاهم داعى الحقائق دعوة فغدوا بها مستأنسين وراحوا بحر وشدة شوقهم ملاح ر کبوا على منن الوفا ودموعهم - ٢٦٤ - أبداً فكل زمانهم أفراح لا یطربون بغیر ذ کر حبيبهم فتهتكوا لما رأوه وصاخوا حضروا وقدغابت شواهد ذاتهم أفناهم عنهم وقد كشفت لهم حجب البقا فتلاشت الأرواح . إن التشبه بالكرام فلاح فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ثم إن جبينى ليتفصد عرقاً من الحياء بأن أعتزى نفسى إلى صحبة الشيخ وإلى التلمذة عليه والإستفادة عنه ، فإنى رجل غض العمر ورث الفكر قليل الصحبة قليل الإستفادة ، تشرفت أياماً بدروسه العالية ثم المزاملة والملازمة معه عدة شهور عند ابتلائه بوصب ونصب، وكأنها أيام ومضت بين الصحوة والسكر، كأنها أحلام لم أوفق لاستخراج الدر من أصدافه والإغتراف من بحاره، وفوق ذلك قلة البضاعة وفقدان السواد، فليس عندى نقير ولا قطمير، فكيف أحد وبغير بعير ؟ علا أنى أنادى على رؤس المنائر أنه لم يبد فى أصحابه ومستفيديه ما يكون دليلا على روائع خصائصه ، فإن الشيخ رحمه الله قد تجلى وتحلى بدينات زاهرات تقاصرت عنها خطى أصحابه وتخاذلت دون غايتها طبائع المتحصلين ، بل قطعت دونها مطامع المتنافسين، فكلت وراءها الأنظار وونت الهمم وحسرت الأبصار ، ومعاصروه المحققون فضلاء العصر ما بلغوا معشار ما آتاه الله من فضله من المزايا الرائعة والخلال البارعة، وهذا أشهر من نار على علم عند من سابر غوره وأجلى من النهار . وليس يصح فى الافهام شئ * إذا احتاج النهار إلى دليل فكيف أمثالى ونظرائى ؟ نعم لا أحط عن قدر فضلاء أصحابه وأذكياء تلامذته ، فإنهم على علم وقفوا وببصر نافذ قد كفوا ، ولكن لا ينجلى فى هذه المرائى محيا الشيخ مسفراً لائحاً لمن أراد المقايسة أو حاول الاعتبار، وأنى يلتقى: السهيل السها ؟ وكم بين الثريا والثرى ! وفى الجملة خصائصه المتوافرة a ٤٠ - ٢٦٥ - المحيرة وقصور استعدادنا أصبح منشأ للاخفاق والحرمان، ولعله لم تنعقد بذلك المشيئة الأزلية الإلهية، فكان قدراً مقدوراً وأمراً مفعولاً، ولا يقدح فى شأنه رحمه الله وأعلى قدره ، فكم من رسل الله وهم رسل ، وكم من أنبياء الله وهم أنبياء، نصحوا اللّه وبلغوا إلى الأمم ما بعثوا به واستدعوا إجابتهم ، فكثير منهم لم يجيبوا دعوتهم ولم يقبلوا هداهم ، فمن نبى ترى له يوم القيامة تابعاً ، ومن نبى له تابعين ، فهل من مريب فى علو درجاتهم وبلوغ نفوسهم القدسية إلى غاية ليست وراءها غاية، حاش لله؛، هم أنبياء الله وأمناءه فى عباده ، وعلى ذلك جرت سنة اللّه الأزلية، أين أنت من قول الله عز وجل: (منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك) رجل رفع قدره بإشاعة صيته فى أرجاء الساهرة فأحبه، ووضع له القبول فى الأرض ، وآخر أخمل ذكره فارتفع أمره ، فرب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره . ونبى لم يشبع من خبز وزيت فى يوم مرتين ، ونبى بسط اللّه له فى المك والمال ينفق منه كيف يشاء. حكم إلهية قصرت عنها أعناق الفحول ، وأسرار ربانية سجدت لها جباه الأفكار وحسرت دون غايتها لطائف العقول : رتب تقصر الأمانى حسراً * دونها ما وراءهن وراء بيد أنى لا أكفرما للشيخ على من منن جليلة أرهنت فؤادى مادمت حياً، وغلقت لها نفسى وأنفاسى ما بقيت على الأرض ، فإنما الشيخ هو الذى أخرجنا من الظلمات إلى النور ، وبه اكتحلت عيوننا البصيرة والبصارة ، : وهو الذى أتانا بمصباح يضئ السبل لمن اهتدى ، فيه علمنا ما علمنا ، وبه عرفنا ما عرفنا . فجميع ما عندى وعند أكثر أصحابه من الرواء والرواء من ذلك المنهل السائغ والنسير البارد، وهو الذى جدد لنا أثراً طامساً عفته عواصف ( نفحة العنبر م - ٣٤ ) - ٢٦٦ - الأزمان ورواعد الأيام، بل ابتكر طريقة عذراء وانتهج محجة بيضاء لم تطرقها. الأقدام ولم تلحقها الأفهام ، واستحث الخواطر الخاسرة والهمم المتقاعدة عن المعاناة ، بل أحبى العزائم الميتة ، فزاد الله أجور ذلك الإمام نابغة الأيام ، وشكر مساعيه على تعاقب الشهور والأعوام ، وكيف نكفر أياديه البيض الخالدات ، ومآ ثره البينات ؟ ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، نعم كل يحتطب فى حبله، ولكن لا تسع البحر الخوابى ، وقد صدعت بذلك فى أضعاف أبحاث العجالة ، فحاشانا أن نبوح بما يوهم من كفران نعمته الساطعة وأيامى القليلة فى أنفاسه الجليلة أفضلها على أعوام كثيرة عند غيره، فأيامى هى أعوام وأوانى هى أزمان ونفحات من صحبته حياة الروحى وأنفاس من نفثاته تشفى غليل فؤادى وإن اللّه فى أيام دهره نفحات، ألا فتعرضوا لها، والله ولى التوفيق والمادى إلى سواء الطريق . ولنجعل ختام المقالة فى خاتمة العجالة ما رواه أبو داؤد فى "سنته" عن عمرو بن العاص رضى الله عنه قال: ((كلمات لا يتكلم بهن أحد فى مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه ، ولا يقولهن فى مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه كما يختم بالخاتم على الصحيفة : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك))، ولمناسبة أيام الحج أدعو الله تعالى بالتلبية فأقول: "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك". وأنا الأحقر محمد يوسف، بن السيد محمد زكريا، بن السيد مزمل شاه ، بن السيد المير أحمد شاه ، بن السيد المير موسى، بن السيد غلام حبيب، بن السيد رحمة الله، بن السيد يحيى، بن السيد ٠ ٠ ٠ جيه 0 ١٠ - ٢٦٧ - محمد أوليا (١)، بن العارف المحقق السيد آدم، بن اسماعيل البنورى المدنى (٢) المتوفى سنة ١٠٥٣ هجرية قدس سره، خادم الطلبة بمدرسة "تعليم الدين" المدعوة اليوم بـ "الجامعة الإسلامية" الواقعة بقرية دابيل، سملك فى مديرية "سورت" من كورة كجرات الهند، عفا الله عنه وعافاه ، وجعل آخرته خيراً من أولاه . (١) هو اكبر أبناء الشيخ السيد آدم البنورى، وللشيخ غيره ثلاثه" ابناء. منه. (٢) ينتهى نسب الشيخ قدس الله سره وقدسنا بسره الى سيدنا حسين بن سيدنا على ابن ابى طالب القرشى الهاشمى وابن سيدتنا فاطمة الزهراء بنت أمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتبعه ، وقد ساق الشيخ نسبه الى سيدنا موسى الكاظم فى كتابه "زكات الاسرار" وللسيد موسى الكاظم بن السيد جعفر الصادق بن سيدنا محمد الباقر بن سيدنا زين العابدين بن على بن سيدنا الحسين بن سيدنا على المرتضى خليفة" رسول الله صلى الله عليه وسلم بن السيدة فاطمة" الزهراء سيدة نساء أهل الجنة" بضعة" سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وبارك وسلم وعلى أزواجه الطاهرات امهات المؤمنين وذريته المباركين وعترته الطيبين الطاهرين وعلى جميع اصحابه أجمعين الى يوم الدين . والشيخ البنورى كان من أكمل خلفاً القطب الوبانى الإمام المجدد للالف الثانى الشيخ احمد السرهندى واجلهم . قال الرخاوى فى مناقب النقشبندية : كان اذا توجه للمريد بل اذا لقنه الذكر يوصله الى فناً القلب ، ولقد قبله الحق تعالى اعطاه طريقة" جديدة تسمى الاحسنية"، فهدى الله به أكثر من الف الف وتكمل على يده الف خليفة"، وبشر بلواء اخضر يوم القيامة" يستظل بظله من توسل به ويغفر الله له ، ولما قدم المدينة المنورة وسلم على جده فخر الامم صلى الله عليه وسلم سمع منه رد السلام ومد اليه يده المقدسة" وصافحه، وقال: يا ولدى كن فى جوارى ، فبقى فى المدينة" حتى لقى ربه اهـ. وللشيخ قدس سره مؤلفات غامضة" فى الحقائق العالية" والمعارف اللطيفة، مثل " نكت الاسرار" و" خلاصة المعارف ،" كلاهما بالفارسية وغيرهما، وكان الأمام القطب الربانى الشيخ السرهندى كان يثنى على معارفه بل كان يتعجب منه ، وذكر الشيخ قدس سره في " نكات الاسرار" ما ترجمته الى العربية": انه قال لى الامام الربانى يوماً - ٢٦٨ - يوم الثلاثاء يوم التروية من ذى الحجة الحرام من سنة أربع وخمسين وثلاث مائة بعد الألف من الهجرة النبوية على صاحبها ألف ألف صلاة وسلام وتحبة . فى خلوته : ان المعارف التى تصدع بها لا يكاد بفهمها احد من العرفاء فعليك ان تشكر الله شكراً كثيراً ، فقلت : هذا كله من نفحات صحبتكم الشريفة" وبركات توجهاتكم العالية"، فقال : لا بل من علو استعدادى الفطرى ، فقلت : وكيف ما كان فظهور استعدادى كان منوطاً بصحبتكم وتوجهاتكم ، هذا حال الشيخ العارف البنورى وكان امياً لم يقراء غير القرآن شيئاً ، بيد أن الله تعالى فتح عليه ابواب علومه ومعارفه، وقد حكى فى نكاته بدائع وطرفاً من احواله . والبنورى نسبة الى "البنور" كصبور، بتقديم الموحدة التحتانية" بالتخفيف كما هو المعروف ، او بالتشديدكما فى "شفاء العليل شرح القول الجميل" للشاه ولى الله الدهلوى، قرية" من قرى فنجاب ، كان مثوى الشيخ قبل هجرته إلى الحرمين ، زادهما الله احتراماً. وللشيخ محمد امين البدخشى ثم المكى مؤلفان فى مناقب العارف البنورى رضى الله عنه وأرضاه ووفقنا . الله الاقتداء بهديه وهداه، احدهما: "نتائج الحرمين" والثانى: "التذكرة :· الادمية"" وكلاهما مخطوط . منه. 34 ٨ - ٢٦٩ - زيادة وتكملة ، بعد تأليفى " نفحة العنبر" كنت أكتب بين حين وآخر شيئاً من ترجمة شيخنا الإمام إمام العصر رحمه اللّه ، فكتبت بعد سنتين من تأليف " نفحة العنبر" نبذاً من ترجمته فى " يتيمة البيان" مقدمة " مشكلات القرآن" قبل ثلاث وثلاثين سنة ، ثم بعده بنحو سنة فى مقدمة " فيض البارى" من أماليه على "صحيح البخارى " ، وفصلت القول فى بعض نواح من حياته الطيبة ، وعدة خصائص من سيرته الطاهرة ، ثم بعد برهة من الدهر غير قصيرة بعد تأليف " نفحة العنبر" بنحو ربع قرن قدمت لكتابه "عقيدة الإسلام" تقدمة، فكتبت فيها ترجمته وأشياء من حياته الطاهرة . وفى كل أشياء لا توجد فى آخر ، فرغبت أن أذكرها جميعا بترتيب التأليف حتى يتسنى صورة صحيحة من حياته وخصائصه ، وافية بالغرض ، شافية لغلة الباحث الظمآن مع زيادة عدة فوائد من أبحاثه الفقهية والحديثية حتى تنجلى محاسن محياه الجميل للناظر المشتاق لنسيمة العليل . والله المستعان وعليه التكلان، وصلى الله على صفوة نبى عدنان ونبى قحطان ، نبى الإنس والجان، سيد المرسلين وخاتم النبيين ، وعلى آله وصحبه وتابعيه أجمعين ..