النص المفهرس

صفحات 1361-1380

تذكرة الحفاظ الزيدى ابو الحسن على العلوى الحسينى ج ٤ - ط ١٧
[ ابن الجد ١] الفهرى الإشبلى المقرئ، الفقيه الحافظ عن تسعين سنة وأشهر،
والمحدث ابو الفضل مسعود بن على ابن النادر البغدادى عن سبعين سنة .
٣٣١١٠٥ - الزيدى
الإمام [ القدوة ١] الحافظ العابد ابو الحسن على بن احمد بن محمد بن عمر
ابن سالم بن عبيد الله بن الحسن العلوى الحسينى من ولد زيد بن على البغدادى الشافعى
المحدث أحد الأئمة الزهّاد، قطع أوقاته فى العبادة والعلم والكتابة والدرس
والطلب حتى مكن [ الله ١] منزلته فى القلوب وأحبه الخاص والعام حتى كان
يقصده الكبار للزيارة والتبرك كان ربانيا متألها متواضعا حسن الخلق والخلق
[حلو العبارة ١] جوادا مفضلا.
سمع الكثير [ وكتب ١] وحصل الأصول الكثيرة حتى صار له من
المصنفات والمسانيد والأجزاء شىء كثير فوقفه بمسجده [الذى استجده وشاركه١]
فى وقفه رفيقُه [ صليح البصرى١] وكانا على طريقة جميلة من حسن الصحة،
سمع ابن ناصر وابن الزاغونى ونصر بن نصر العكبرى ومحمد بن عبد الله الرطبي
وابا الوقت السجزى وخلائق حتى كتب عن أصحاب ابن الحصين و القاضى
ابى بكر حتى عن أقرانه وعمن هو دونه ، وقل ما روى ، سمع منه ابراهيم
ابن الشعار وابو الخطاب العليمى وعمر بن احمد [ بن١] بكرون وداود بن على
ابن المسلمة .
وقال عبدالواحد بن مسعود بن الحصين سمعت الشريف الزاهد على بن احمد
(١) من المكية .
١٣٦١

ج ٤ - ط ١٧
تذكرة الحفاظ الزيدى ابو الحسن على العلوى الحسينى
الزيدى يقول: اجعل النوافل كالفرائض والمعاصى كالكفر والشهوات كا اسم
ومخالطة الناس كالنار والغذاء كالدواء .
وقال أبو البركات عمر بن احمد: ولد اخى ابو الحسن سنة تسع وعشرين
وخمس مائة . وبخط أبى المحاسن عمر بن على القرشى قال: وممن مات فى شوال
سنة خمس وسبعين وخمسمائة فى هذا الطاعون الشريفُ الزاهد ولىّ اللّه ابو الحسن
على بن احمد الزيدى وكان عالما حافظا عارفا له المجاهدات الكثيرة والمعرفة
التامة والأحوال والكرامات مما حدثنى به الثقات وشاهدته فلو اثبته لقام من
ذلك كراريس، ومات عن قريب من سبع وأربعين سنة، وكان رفيق فى السماع
سنين كثيرة، مات يوم الثلاثاء سادس عشر [من الشهر١] ودفن ليلا بموضع
وقفه جوار مسجده. قال ابن الدبشى سمعت شيخنا ابن الأخضر يعظم شأنه و يثنى
عليه ويصف زهده و دينه، مات وابواه حيان، وقيل إن الوزير عضد الدين
ابن المسلمة لما عاد الى الوزارة بعث الى ابى الحسن الزيدى بألف دينار كان نذرها
إن عاد الى الوزارة، فلما سمع بذلك المستضىء الخليفة بعث الى الشريف بألف
دينار أخرى، و بعثت اليه بنفشا ام الخليفة بألف اخرى، فلم يتصرف فى ذلك
واشترى كتبا كثيرة فوقفها وبنى مسجدا .
أخبرنا احمد بن محمد الحافظ فى كتابه عن محمد بن محمود الحافظ انا داود
ابن على ابن المسلمة انا على بن احمد الزيدى انا ابو المظفر محمد بن احمد العباسى ومحمد
ابن احمد التميمى قالا انا ابو نصر الزينبي انا محمد بن عمر ثنا عبد الله البغوى ثنا احمد
ابن حنبل ، وحدثنا زهير و سريج بن يونس وابن المقرئ قالوا ثنا سفيان عن
(١) من المكية .
الزهرى
١٣٦٢

تذكرة الحفاظ
الحازمى ابو بكر محمد الهمذانى
ج ٤ - ط ١٧
الزهرى عن سالم عن ابن عمر قال مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجل
يعظ أخاه فى الحياء فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم: الحياء من الإيمان. متفق
على صحته .
١١٠٦ ١ - الحازمى
الإمام الحافظ البارع النسابة ابو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن موسى-
ابن عثمان بن حازم الهمذانى، ولد سنة ثمان وأربعين وخمس مائة، وسمع
من ابی الوقت السجری حضورا و من شهردار بن شيرويه الديلمى وابى زرعة
المقدسى والحافظ أبى العلاء الهمذانى ومعمر ابن الفاخر ، وقدم بغداد فسمع
من ابى الحسين عبد الحق بن يوسف وعبد الله بن عبد الصمد العطار، وبالموصل
من الخطيب أبى الفضل الطوسى ، وبواسط من ابى طالب المحتسب ، وبالبصرة
محمد بن طلحة المالكى، و بأصبهان ابا الفتح الخرقى وابا العباس الترك
وابا موسى الحافظ ، وبالحرمين والشام والجزيرة، وكتب الكثير وصنف
وجوّده١. قال الدينى: قدم بغداد وسكنها وتفقه بها فى مذهب الشافعى
وجالس العلماء وتميز وفهم وصار من احفظ الناس للحديث و أسانيده ورجاله
مع زهد وتعّد ورياضة وذكر .
صنف فى الحديث عدة مصنفات ، وأماى عدة مجالس وكان كثير المحفوظ
حلو المذاكرة يغلب عليه معرفة أحاديث الأحكام، أملى طرق الأحاديث التى
فى ((المهذب)) وأسندها ولم يتمه . وذكره ابن النجار فقال: كان من الأئمة
(١) بهامش المكية عن الأم (( ومن روى عن الحازمى تقى الدين على بن باسويه
المقرئ والحافظ عبد الخالق التشترى والجلال عبدالله بن الحسن خطيب دمياط)».
١٣٦٣

تذكرة الحفاظ
الحازمى ابو بكر محمد الهمذانى
ج ٤ - ط ١٧
الحفاظ العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله ألف كتاب ((الناسخ والمنسوخ))
وكتاب ((عجالة المبتدئى فى الأنساب)) و((المؤتلف والمختلف)) فى أسماء البلدان
وأسند أحاديث ((المهذب)) لأبى اسحاق، وكان ثقة حجة نبيلا زاهدا عابدا ورعا
ملازما للخلوة والتصنيف و بث العلم، أدركه أجله شابا ، سمعت محمد بن محمد
[ ابن محمد ١] بن غانم الحافظ يقول: كان شيخنا الحافظ ابوموسى يفضل ابابكر
الحازمى على عبد الغنى المقدسى ويقول: ما رأيت شابا احفظ منه .
مات فى جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمس مائة . قال ابن النجار
سمعت بعض الأئمة يذكر أن الحازمى كان يحفظ كتاب ((الإكمال)) فى المؤتلف
والمختلف ومشتبه النسبة وكان يكرر عليه وبخط ابى الخير القزويني يسأل
الحازمى: ما يقول سيدنا الإمام الحافظ فى كذا وكذا؟ وقد أجاب الحازمى
بأحسن جواب .
قال ابن النجار سمعت ابا القاسم المقرئى جارنا يقول - وكان صالحا -: كان
الحازمى فى رباط البديع وكان يدخل بيته فى كل ليلة يطالع ويكتب الى الفجر
فقال البديع للخادم: لا تدفع اليه الليلة بزرا للسراج فاعله يستريح الليلة، فلما جن
الليل اعتذر اليه الخادم لانقطاع البزر فدخل بيته وصفّ قدميه ولم يزل يصلى
ويتلو الى أن طلع الفجر وكان الشيخ خرج ليعلم خبره فوجده فى الصلاة .
أخبرنا أبو الحمد الوراق انا عبد الله بن الحسن الخطيب سنة اثنتين وأربعين
وست مائة انا محمد بن موسى الحافظ قرأت على محمد بن ذاكرأخبرك حسن بن احمد
القارئ انا محمد بن احمد الكاتب انا على بن عمر ثنا يعقوب بن ابراهيم البزاز ثنا
(١) من المكية .
١٣٦٤
(٣٤١)
العباس

ج ٤ - ط ١٧
تذكرة الحفاظ ابو المحاسن عمر بن على القرشى الدمشقى
العباس بن يزيد ثنا غسان بن مضرثنا أبو سلمة سألت أنس بن مالك: أكان رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يستفتح بالحمد لله رب العلمين؟ فقال: إنك لتسألنى عن
شىء لم احفظه، وما سألنى عنه احد قبلك . قلت: أكان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يصلى فى النعلين؟ قال: نعم.
١١٠٧ ١١ - ابو المحاسن القرشى
القاضى الإمام الحافظ عمر بن على بن الخضر بن عبد الله بن على الزبيرى
الدمشقى محدث بغداد ، سمع بدمشق أبا الدر ياقوت بن عبد اللّه الرومى وابا القاسم
ابن البن، واباطالب عبد الرحمن بن الحسن [ ابن ١] العجمى بحلب، وابا الوقت
السجزى وابا جعفر العباس وابا المظفر ابن التريكى وابا محمد ابن المادح وخلائق
ببغداد، حتى نزل الى أصحاب القاضى ابى بكر وابن السمر قندى، وصحب الشيخ
ابا النجيب السهروردى وقاضى القضاة روح ابن الحديثى واستنابه على قضاء الحريم
الطاهرى، ونفذ رسولا عن الديوان العزيز الى صاحب الشام نورالدين وما كان
له ثلاثون سنة؛ سمع منه القاضى ابو بكر الباقدارى واحمد بن احمد البندنیجی
وابو الفتوح ابن الحصرى وابنه ابو بكر عبد الله بن عمر .
ذكره ابن الدبيثى فى تاريخه فقال: ثقة حافظ عنى بطلب الحديث وبالسماع
والكتابة وكتب يلده. وبحلب وحرّان والموصل والحرمين وبغداد، ورزق
الفهم فى الحديث وأجاز لى مروياته؛ مولده بدمشق فى سنة ست وعشرين وخمس
مائة ، وتوفى فى ذى الحجة سنة خمس وسبعين وخمس مائة .
(١) من المكية .
١٣٦٥

ج ٤ - ط ١٧
ابن خير الإشبيلى - ابو عمر الأندلسى
تذكرة الحفاظ
قلت وفيها توفى امير المؤمنين المستضىء بأمر الله حسن بن المستنجد بالله
يوسف بن المقتفى العباسى، ومسندة بغداد أم عتب تجنى الوهبانية، والمحدث
ابو الحسين عبد الحق بن عبد الخالق اليوسفى، والمسند الواعظ ابو المعالى
ابن خلدون بدمشق .
١١٠٨ ١٠ - ابن خير
الإمام الحافظ شيخ القراء ابو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة التونى
الإشبيلى، أتقن القراءات على شريح بن محمد واختص به حتى ساد اهل بلده وسمع
منه و من ابى مروان الباجى والقاضى ابى بكر ابن العربى، وبقرطبة من ابى جعفر
ابن عبد العزيز وابن عمه أبى بكر وابى القاسم بن بقى وابن مغيث وابن [ابى١]
الخصال وطائفة سواهم ، قال الأبار: كان مكثرا إلى الغاية بحيث أنه سمع من رفاقه
وشيوخه اكثر من مائة نفس، لا نعلم احدا من طبقته مثله، وتصدر باشبيلية
للاقراء والإسماع و حمل الناس عنه كثيرا وكان مقرئا مجودا ومحدثا متقنا اديبا
نحويا لغويا واسع الغرفة رضى مأمونا لما مات بيعت كتبه بأغلى الأثمان لصحتها
ولم يكن له نظير فى هذا الشأن مع الحظ الأوفر من علم اللسان، توفى فى
ربيع الأول من سنة خمس وسبعين وخمس مائة و كانت جنازته مشهودة وعاش
ثلاثا وسبعين سنة .
١٣/١١٠٩ - أبو عمر بن عياد
يوسف بن عبد الله بن سعيد [ بن ١] ابى زيد الأستاذ المحدث الحافظ أبو عمر
(١) من المكية .
الأندلسى
١٣٦٦

ج ٤ - ط ١٧
القاسم بهاء الدين ابو محمد الدمشقى
تذكرة الحفاظ
الأندلسى الربى المقرئى احد الأعلام، أخذ القراءة عن أبى عبد الله بن ابى اسحاق
وقدم بَلَنسية سنة ثمان وعشرين وخمس مائة ولقى بها أعلام المقرئين ابامروان
ابن الصقيل وابا الحسن بن هذيل وابا الحسن ابن النعمة وسمع من ابى الوليد
الدباغ وطارق بن نفيس وعدّة .
وأجاز له ابو القاسم بن وردان وابو محمد بن عطية وكان معنيا بصناعة
الحديث جماعة للأجزاء والدواوين معدودا فى الأثبات المكثرين كتب العالى
والنازل ولقى الكبار ولو اعتنى بهذا من أوائل عمره لذ الأقران وفاق الأصحاب
وكان يحفظ أخبار المشايخ وينقب عنهم ويضبط وفياتهم و يدوّن قصصهم أنفق
عمره فى ذلك .
وكان قد شرع فى تذييل ((صلة ابن بشكوال)، وصنف « كتاب الكفاية
فى مراتب الرواية)، و((كتاب المرتضى فى شرح المنتقى)) لابن الجارود وشرح
((الشهاب)) والأربعين فى الحشر والأربعين فى العبادات وغير ذلك، روى عنه
ابنه ابو محمد وابو الحجاج بن عبدة وابو محمد بن غلبون وغيرهم ، وكان من اهل
التواضع والخير والعلم، استشهد عند كبسة العدولرية يوم العيد سنة خمس
وسبعين ايضا وعاش سبعين سنة، ذكره الآبار.
١١١٠ ١ - القاسم
ابن الحافظ الكبير ابى القاسم على بن الحسن بن هبة الله الحافظ المحدث الفاضل
بهاء الدين ابو محمد ابن عساكر الدمشقى، مصنف ((فضائل القدس، ولد سنة سبع
وعشرين وخمس مائة، وسمع اباه وعمه الضياء بن هبة الله وجد ابويه ابا الفضل
١٣٦٧

ج ٤ - ط ١٧
القاسم بهاء الدين ابو محمد الدمشقى
تذكرة الحفاظ
يحي بن على القرشى وجمال الإسلام على بن المسام السلمى ويحمي بن بطريق
الطرسوسي وابا طالب على بن عبد الرحمن الصورى واحمد بن محمد الهاشمی صاحب
السميساطى وهبة اللّه بن طاوس وابا الدر ياقوت الرومى وابا الفتح نصر الله
ابن محمد المصيصى وخلقا كثيرا وأجاز له ابو عبد الله الفراوى والحسن بن عبدالملك
الخلال وطبقتهما .
وكان محدثا صدوقا متوسط المعرفة مكرما للغرباء له انسة بالحديث وخطه
ضعيف ردىء، قال الحافظ المنذرى قلت لشيخنا ابن المفضل اقول ثنا القاسم بن
على الحافظ - بالكسر - صفة لأبيه؛ فتقال: قل بالضم، اجتمعت به بالمدينة فأملى علىّ
أحاديث من حفظه ثم بعث الى أصوله فقابلتها فوجدتها سواء . وقيل كان
كيّسا ظريفا مزاحا.
قال العز النسابة كان احب ما اليه المزاح؛ وقال ابن نقطة: ثقة لكن خطه
لا يشبه خط اهل الضبط. وقال الحافظ عبدالرحمن بن مقرن حدثی المحدث بدی
الحنفى قال قرأت على القاسم بن عساكر: ثنا ابن لهيعة ؛ فردّ بالضم فراجعته
فلم يرجع . قلت من ضم مثل هذا ضمه الى الشيوخ لا الى الحفاظ ولكن بقيت
الحافظ عليه لقباً له، وقد نسخ بخطه تاريخ ايه .
وصنف كتابا فى الجهاد ، وأملى مجالس وخرّج لنفسه الأبدال العالية
نقاها من مصنف والده، وكان يبالغ فى التعصب لمقالة ابى الحسن الأشعرى من
غير أن يحققها . ولى مشيخة الديار النورية بعد أبيه والى أن مات فما أخذ
من الجامكية شيئا بل جعله مرصدا لمن يقدم عليه من الطلبة
روى عنه أبو المواهب بن صصرى وابو الحسن بن المفضل و ابو محمد الرهاوى
(٣٤٢)
١٣٦٨
و اليلدانی

ج ٤ - ط ١٧
القاسم بهاء الدين ابو محمد الدمشقى
تذكرة الحفاظ
واليلدانى وابن خليل والشيخ عز الدين بن عبد السلام والتاج عبد الوهاب
ابن زين الأمناء وعبد الغنى بن بنين القتالى والقاضى عماد الدين بن عبد الكريم
[ ابن١] الحرستانى والحافظ زين الدين خالد وفراس العسقلانى ومجد الدين
[محمد ١] ابن عساكر وتقى الدين بن ابى اليسر وابو بكر ابن النشبى والكمال
عبد العزيز بن عبد وأجاز لأحمد بن سلامة والمسلم بن علان .
مات فى تاسع صفر سنة ست مائة .
وفيها مات الإمام منتخب الدين أبو الفتوح اسعد بن محمود بن خلف العجلى
الأصبهانى الشافعى عن خمس وثمانين سنة، والمسند ابو المعمر بقاء بن عمر بن حنّد
الازجى الدقاق، والمسند ابو القاسم [شجاع ١ ] بن معالى بن شدفينى القصبانى
عن بضع وثمانين سنة ، والعلامة المسند ابو سعد عبد الله بن عمر بن احمد الصفار
النيسابورى الشافعى عن اثنتين وتسعين سنة، والحافظ الكبير عبد الغنى المقدسى،
والعلامة ركن الدين الطاوسى صاحب الطريقة واسمه العراقى بن محمد بن العراقى،
مات بهمذان وكان يضرب به المثل فى المناظرة، والمسندة أم عبد الكريم فاطمة
بنت سعد الخير بن محمد الأنصارية بمصر، وابو المعالى محمد بن صافى النقاش عن
اثنتين وثمانين سنة. والمسند ابو طاهر لاحق بن أبى الفضل بن فيدرة الحريمى
الصوفى عن ثمان وثمانين سنة عنده المسند كله عن ابن الحصين .
أخبرنا المسلم بن محمد واحمد بن سلامة إذنًا عن القاسم ابن الحافظ انا
ابو القاسم يحيى بن بطريق انا محمد بن مكى الأزدى انا ميمون بن حمزة العلوى ثنا
ابو بكر احمد بن عبدالوارث العسالى ثنا عيسى بن حماد [ذا الليث ١ ] عن يزيد بن
(١) من المكية .
١٣٦٩

ج ٤ - ط ١٧
تذكرة الحفاظ . ابن عبدالله ابو محمد عبدالله الأندلسى
ابی حبيب انا خالد بن كثير الهمدانى حدثه أن السری بن اسماعيل الكوفى حدثه
أن الشعبی حدثه سمع النعمان بن بشير يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: إن من الحنطة خمرا، ومن الشعير خمرا، ومن الزييب خمرا، ومن العسل
خمرا، وانا انهی عن كل مسكر. غریب جدا، أخرجه ابن ما جه عن محمد بن رمځ
عن الليث ، وهو مخرج فى السنن الأربعة من طريق اخرى .... وابراهيم بن
مهاجر وغيرهما عن الشعبى كذلك ، وقد رواه ايضا جماعة عن الشعبي فقال:
عن ابن عمر [ عن عمر ١] قوله، وهذا هو المعروف.
١٠١١١١ - ابن عبيدالله
الحافظ المتقن المقرئى شيخ المغرب ابو محمد عبدالله بن محمد بن على بن عبدالله
ابن عبيد الله الحجرى حجر ذى رعين الأندلسى المربى نزيل سبتة.
ولد سنة خمس وخمسمائة وسمع من أبى عبد الله بن زعينة صحيح مسلم وسمع
من ابى القاسم بن ورد وابى الحسن بن اللوان وابى الحسن بن موهب الحدانى
ولقى بقرطبة أبا القاسم بن بقى وابا الحسن بن مغيث وابن مكى والحافظ ابا جعفر
البطروجى وابا بكر ابن العربى، وأخذ باشبيلية عن ابى الحسن شريح واحمد بن
عبد الله بن صالح المقرئى .
وقرأ الصحيح فى سنة أربع وثلاثين على شريح حضره ثلاث مائة
نفر - عن ابيه و ابن منظور عن أبى ذر الحافظ، وسمع ايضا من محمد بن عبد العزيز
الكلابى وجعفر بن محمد البرجى ويحي بن خلف بن الخلوف وابراهيم بن مروان
(١) من المكية .
١٣٧٠
و يوسف

تذكرة الحفاظ ابن عبيدالله ابو محمد عبدالله الأندلسى
ج ٤ - ط ١٧
و يوسف بن على القضاعى، وعنى بهذا الشأن، وكان غاية فى الورع والصلاح
والعدالة ، قاله الأبار .
ثم قال: ولى الصلاة والخطبة بجامع المرسية وكان يعرف القراءات ودعى
الى القضاء فأبى وانتقل بعد تغلب العدو الى مرسية ثم تحول الى فاس١ واستقر فى
سبتة يقرئ فيها و يحدث حتى بعد صيته وعلا ذكره وارتحلوا اليه . - إلى أن قال:
وكان له بصر بصناعة الحديث موصوفا بجودة الفهم، استدعى الى مراكش وسمع
منه السلطان ، ثنا عنه عالم بن الجملة .
قلت: روی عنه ابو عمر و محمد بن محمد بن عیشون و محمد بن احمد الأندرشی
ابن اليتيم ومحمد بن محمد اليحصبى ومحمد بن عبد الله ابن الصفار القرطبى والشرف
محمد بن عبد الله المَرَسى ومحمد بن احمد بن مجرز وعبد الرحمن بن القاسم السراج
وابو الخطاب بن دحية واخوه عثمان وعلى ابن الفخار الشريشى و يوسف بن محمد
الأندى وابو الحسن على بن محمد الشارى وابراهيم بن عامر الطوسى ومحمد بن
الجرج نزيل الثغر ومحمد بن عبد الله الأردى، وهذا الأردى بقى الى سنة ستين
وست مائة واظنه آخر أصحابه.
قال أبو الربيع بن سالم الحافظ : كان وقت وفاة ابى محمد بن عبيد الله قحط
مضر فلما وضع على شفير القبر توسلوا به الى الله فى إغاثتهم فسقوا فى تلك الليلة
مطرا وابلا وما اختلف الناس إلى قبره مدة الأسبوع الا فى الوحل والطين .
قلت: كان قرأ بالسبع على شريح ويحيي ابن الخلوف وابى جعفر ابن الباذش؛
تلا عليه بالروايات ابو الحسن الشارى. قال ابن فرتون: وظهرت له كرامات.
(١) وقع فى الأصلين ((فارس)).
١٣٧١

ج ٤ - ط ١٧
عبدالغنى تقى الدين ابو محمد المقدسى
تذكرة الحفاظ
قال غيره مات فى آخر المحرم سنة احدى وتسعين وخمس مائة .
وفيها مات ابو العباس احمد بن أبى منصور محمد بن محمد بن الزبرقان
الأصبهانى عن احدى وتسعين سنة، والمسند ابو القاسم ذاكربن كامل بن ابى غالب
الخفاف، ومقرئ مصر ابو الحسن شجاع بن محمد بن سيدهم المدلجى، ومقرئى
العراق ابو جعفر عبد الله بن احمد الواسطى صاحب ابى عبد الله البارع، والمسند
ابو المحاسن محمد بن الحسن الأصبهانى التاجر المعروف بالأصفهبذ وقد قارب
الثمانين، ومقرئ الغرب ابو الحسن نجبة بن يحيى الرعينى الإشبلى صاحب شريح.
أخبرنا عبد المؤمن بن خلف الحافظ انا محمد بن ابراهيم الأنصارى انا ابو محمد
عبد الله بن محمد الحافظ انا احمد بن محمد [ بن احمد ١ ] بن بقى وابو جعفر احمد بن
عبد الرحمن البطروجى قالا ثنا محمد بن الفرج الفقيه ثنا يونس بن عبد الله القاضى
انا ابوعيسى يحيي بن عبد الله انا عم أبى عبيد الله بن يحي بن يحي الليثى ثنا ابى ثنا
مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: الذى
تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله .
١١١١٢ - عبد الغنى
ابن عبد الواحد بن على بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر الحافظ
الإمام محدث الإسلام تقى الدين ابو محمد المقدسى الجماعيلى ثم الدمشقى الصالحى
الحنبلى صاحب التصانيف، ولد فى سنة احدى واربعين وخمس مائة هو وابن
خالته [ الشيخ١] الموفق بجماعيل واصطحبا مدة فى اول اشتغالهما ورحلتهما .
(١) من المكية .
١٣٧٢
(٣٤٣)
سمع

ج ٤ - ط ١٧
عبد الغنى تقى الدين ابو محمد المقدسى
تذكرة الحفاظ
سمع ابا المكارم بن هلال بدمشق ، وهبة الله بن هلال وابن البطى وطبقتهما
ببغداد، وابا طاهر السلفى بالثغر، وأقام عليه ثلاثة أعوام ولعله كتب عنه ألف
جزء، وابا الفضل الطوسى بالموصل ، وعبد الرزاق بن اسماعيل القومسانى بهمذان،
والحافظ ابا موسى المدينى وأقرانه بأصبهان، وعلى بن هبة اللّه الكاملى بمصر؛
وكتب ما لا يوصف كثرة وما زال ينسخ ويصنف ويحدث ويعبد الله حتى
أتاه اليقين .
روى عنه ولداه ابو الفتح وابو موسى وعبد القادر الرهاوى والشيخ
موفق الدين والضياء وابن خليل والفقيه اليونينى وابن عبد الدائم وعثمان بن مكى
الشارعى واحمد بن حامد الأرتاحى واسماعيل بن عزون وعبد الله بن علاق
ومحمد بن مهلهل الجيتى ، وهو آخر من سمع منه، بقى الى سنة أربع وسبعين ،
و یقی بعده الإجازة احمد بن ابى الخير شيخنا .
قال ابن النجار: حدث بالكثير وصنف فى الحديث تصانيف حسنة وكان
غزير الحفظ من اهل الإتقان والتجويد فّما بجميع فنون الحديث . - إلى أن
قال: وكان كثير العبادة ورعا متمسكا بالسنة على قانون السلف تكلم فى الصفات
والقرآن بشىء أنكره اهل التأويل [ من الفقهاء١] وشنعوا عليه فعقد له مجلس
بدار السلطان بدمشق فأصرّ وأباحوا قتله فشفع فيه أمراء الأكراد على ان يبرح
من دمشق فذهب الى مصر وأقام بها خاملا الى حين وفاته .
قرأت بخط الحافظ ابى موسى المدينى: يقول ابو موسى عفا الله عنه: قل
من قدم علينا من الأصحاب من يفهم هذا [الشأن ١] كفهم الإمام ضياء (؟) الدين.
(١) من المكية .
١٣٧٣

ج ٤ - ط ١٧
تذكرة الحفاظ عبد الغنى تقى الدين ابو محمد المقدسى
عبد الغنى بن عبد الواحد المقدسى زاده اللّه توفيقا وقد وفق لتبين هذه الغلطات -
يعنى التى فى كتاب معرفة الصحابة لأبي نعيم، الى أن قال: ولو كان الدار قطنى
فى الأحياء وأمثاله لصوّبوا فعله، وقلّ من تفهّم فى زماننا لما فهمه .
قال الحافظ الضياء : ثم سافر الحافظ الى أصبهان وكان خرج وليس معه
الآ قليل فلوس فسهل الله تعالى من حمله وأنفق عليه فأقام بأصبهان مدة وحصل
بها الكتب الجيدة، وكان ليس بالأبيض الأمهق يميل الى سمرة حسن الثغر
كث اللحية واسع الجبين عظيم الخلق تام القامة كأن النور يخرج من وجهه
ضعف بصره من كثرة الكتابة والبكاء .
وصنف ((المصباح، فى ثمانية وأربعين جزءا مشتمل على أحاديث الصحيحين،
وكتاب ((نهاية المراد)) فى السنن نحو مائتى جزء لم يبيضه، كتاب ((المواقيت))
مجلد، كتاب ((الجهاد) مجلد، ((الروضة)، أربعة أجزاء، (( فضائل خير البرية ) مجلد،
((الذكر)) جزءان، ((الاسراء)) جزءان، [((التهجد)) جزءان١]، ((المحنة)) ثلاثة
أجزاء ((صلات الأحياء الى الأموات)) جزءان، ((الصفات)) جزءان، ((الفرح))
جزءان، [((فضل مكة)) أربعة أجزاء١] وتصانيف كثيرة جزء جزء (غنية
الحفاظ فى مشكل الألفاظ، مجلدان، ((الحكايات)، ازيد من مائة جزء.
وبما الفه بلا إسناد («العمدة)) جزءان، «الأحكام، ستة أجزاء « درر الأثر))
تسعة أجزاء، ((الكمال)) عشر مجلدات .- إلى أن قال: وكان لايكاد احد يسأله
عن حديث الا ذكره له و بينه، ولا يسأل عن رجل الا قال: هو فلان بن فلان -
وبين نسبته، فأقول: كان أمير المؤمنين فى الحديث، سمعته يقول: نازعنى رجل
(١) من المكية .
فی
١٣٧٤

ج ٤ - ط ١٧
تذكرة الحفاظ عبد الغنى تقى الدين ابو محمد المقدسى
فى حديث بحضرة أبى موسى فقال: هو فى البخارى؛ قلت: ليس هو [فيه١]، فكتب
الحديث فى رقعة ورفعها الى ابى موسى يسأله فناولنى ابوموسى الرقعة وقال:
ما تقول؟ فقلت : ما هو فى البخارى؛ فحجل الرجل .
وقال الضياء: سمعت اسماعيل بن ظفر يقول: جاء رجل الى الحافظ عبدالغنى
فقال: رجل حلف بالطلاق انك تحفظ مائة ألف حديث؛ فقال: لوقال اكثر
لصدق . وشاهدت الحافظ غير مرة بجامع دمشق يسأله بعض الحاضرين وهو
على المنبر يقول اقرأ لنا أحاديث من غير الجزء فيقرأ الأحاديث علينا بأسانيدها
عن ظهر قلبه، وقيل له: لم لا تقرأ دائما من غير كتاب؟ فقال: اخاف العجب؛
وسمعت ابا محمد عبد العزيز الشيبانى يقول سمعت التاج الكندى يقول: لم يكن
بعد الدار قطنى مثل الحافظ عبدالغني المقدسى .
قال الفقيه محمود بن همام سمعت الكندى يقول: لم ير الحافظ عبد الغنى مثل
نفسه . وقال ربيعة اليمنى: قد رأيت ابا موسى المدينى، وهذا الحافظ عبد الغنى
احفظ منه . وقال الضياء: كل من رأيت من المحدثين يقول: ما رأينا مثل
عبد الغنى ؛ وهو الذى حرضنى على السفر الى مصر وبعث معنا ابنه عبد الرحمن
وهو ابن عشر سنين وهو سفر اسماعيل بن ظفر واعطاه فسار الى أصبهان
والى خراسان، وحرض يوسف بن خليل على الرحلة ؛ وكان يتمرأ الحديث ليلة
الخميس وبعد الجمعة بجامع دمشق ويجتمع خلق ويبكى الناس كثيرا ثم يطوّل
[ لهم١] الدعاء ، سمعت الواعظ ابا الحسن بن نجما على المنبر بالقرافة يقول [قد١]
جاء الحافظ وهو يزيد أن يقرأ الحديث فاشتهى ان تحضروا مجلسه ثلاث مرات
(١) من المكية .
١٣٧٥

ج ٤ - ط ١٧
عبد الغنى تقى الدين ابو محمد المقدسى
تذكرة الحفاظ
وبعدها انتم تعرفونه وتحصل لكم الرغبة فيه؛ جلس أول يوم بجامع القرافة
وحضرت فقرأ أحاديث بأسانيدها حفظا وقرأ اخرى ففرح الناس به ، ثم سمعت
ابن نجا يقول: حصل مرادى فى اول مجلس .- الى ان قال: وكان لا يضيع شيئا
من زمانه ، كان يصلى الفجر و يلقن القرآن وربما لقن الحديث ثم يقوم فيتوضأ
ويصلى ثلاث مائة ركعة بالفاتحة والمعوذتين الى قبيل الظهر فينام نومة فيصلى
الظهر و يشتغل بالتسميع او النسخ الى المغرب فيفطر إن كان صائما ويصلى الى
العشاء ثم ينام الى نصف الليل او بعده ثم يتوضأ ويصلى ثم يتوضأ ويصلى الى
قريب الفجر ، وربما توضأ سبع مرات او اكثر ويقول: تطيب لى الصلاة
ما دامت أعضائى رطبة ثم ينام نومة يسيرة قبل الفجر وهذا دأبه .
قال الشيخ الموفق: كان رفيقى وما كنا نستبق الى خير الا سبقنى اليه الا
القليل ، وكمل اللّه فضيلته بابتلائه بأذى اهل البدعة وقيامهم عليه ورزق العلم
وتحصيل الكتب الكثيرة الا أنه لم يعمر حتى يبلغ غرضه فى روايتها ونشرها.
قال الضياء: وكان لايرى منكرا الا غيره بيده او بلسانه، وكان لا تأخذه فى الله
لومة لا ثم، ثم رأيته مرة يريق خمرا فسل صاحبه السيف فلم يخف وكان قويا فأخذ
السيف من يد الرجل وكان يكسر الشبابات و الطنابير .
وشاهدت بخطه يقول: والملك العادل ما رأيت منه الا الجميل أقبل علىّ
وقام لى والتزمنى ودعوت له فقلت: عندنا قصور يوجب التقصير ؛ فقال :
ما عندك تقصير ولا قصور، وذكر أمر السنة فقال ما عندك شىء يعاب فى
أمر الدين والدنيا، ولا بد للناس من حاسد؛ و بلغنى عنه بعد ذلك أنه ذكر عنده
(١) من المكية .
١٣٧٦
(٣٤٤)
العلماء

عبد الغنى تقى الدين ابو محمد المقدسى
تذكرة الحفاظ
ج ٤ - ط ١٧
العلماء فقال: ما رأيت مثل فلان، دخل على نفيل لى انه اسد قد دخل على .
قال الضياء: وكان المبتدعة قد أوغروا صدر العادل على الحافظ وتكلموا
فيه عنده وكان بعضهم يقول: ربما يقتله اذا دخل عليه ، فسمعت أن بعضهم بذل
فى قتل الحافظ خمسة آلاف دينار . قال الضياء سمعت ابا بكر بن احمد الطحان
يقول : جعلوا الملاهى عند درج جيرون فياء الحافظ فكسر كثيرا منها وصعد
المنبر بجاءه رسول القاضى يطلبه ليناظره فى الدف والشبابة فقال : ذاك حرام
ولا امشى اليه إن كان له حاجة يجىء هو؛ قال فعاد الرسول فقال: لابد من مجيئك
قد عطلت هذه الأشياء على السلطان ، فقال : ضرب اللّه رقبته ورقبة السلطان ؛
فضى الرسول ففنا من فتنة فما أتى احد بعد؛ سمعت محمود بن سلامة الحرانى
بأصبهان يقول: كان الحافظ [ بأصبهان١ ] يخرج فيصطف الناس فى السوق
ينظرون إليه؛ ولو أقام بأصبهان مدة وأراد أن يملكها لملكها . يعنى من حبهم له
ورغبتهم فيه. قال الضياء: وكنا بمصر نخرج معه للجمعة فلا نقدر نمشى معه من
زحمة الناس يتبركون به و يجتمعون حوله، وكان جوادا كريما لايدخر شيئا
ولا درهما، وقيل كان يخرج فى الليل بقفات الدقيق فاذا فتحوا ترك ما معه
ومضى لئلايعرف، وربما كان عليه ثوب مرقع .
سمعت بدر بن محمد الجذرى يقول: ما رأيت احدا أكرم من الحافظ ،
لقد او فى عنى غير مرة. وسمعت سليمان الأشعرى يقول: بعث الأفضل الى
الحافظ بنفقة وقمح كثير ففرق الجميع .
وحكى رجل أنه شاهد الحافظ [ فى الفلاء ١] بمصر ثلاث ليال يؤثر
(١) من المكية .
١٣٧٧

ج ٤ - ط ١٧
عبد الغنى تقى الدين ابو محمد المقدسى
تذكرة الحفاظ
بعشائه ويطوى. قال الضياء: [فتح١] له بمصر أشياء كثيرة من الذهب وغيره.
سمعت الرضى عبد الرحمن بن محمد [ أنه ١] سمع الحافظ يقول: سألت الله
أن يرزقنى حال الإمام احمد، فقد رزقنى صلاته، قال: ثم ابتلى بعد ذلك وامتحن.
سمعت الإمام ابا عبد الله بن أبى الحسن الجبائى يقول: أخذ الحافظ عبد الغنى على
ابى نعيم فى مائتين وتسعين موضعا فطلبه الصدر ابن الخجندى وأراد هلاكه
فاختفى الحافظ .
وسمعت محمود بن سلامة يقول: ما أخرجناه الا فى ازار. وسمعت الحافظ
يقول : كنا نسمع بالموصل كتاب الضعفاء للعقيلى فأخذنى اهل الموصل وحبسونى
وأرادوا قتلى من أجل ذكر رجل فيه بنجاءنى رجل طويل بسيف فقلت لعله يقتلنى
وأستريح، قال فلم يصنع شيئا ثم أطلقت . وكان يسمعه معه ابن البرنى فأخذ
الكراس الذى فيه ذكر الرجل ففتشوا الكتاب فلم يجدوا شيئا فأطلق .
أخبرنا عبد الحميد بن احمد سمعت الضياء يقول: كان الحافظ يقرأ الحديث
بدمشق ويجتمع الخلق عليه حسد وشرعوا يعملون لهم وقنا فى الجامع ويقرأ
عليهم الحديث فهذا ينام وهذا قلبه غير حاضر فلم تشتف قلوبهم فشرعوا فى
مكيدة فأمروا الناصح ان يعظ بعد الجمعة تحت [قبة ٢] النسر وقت جلوس الحافظ
فأخر الحافظ معتاده الى العصر، فلما كان [ فى ١] بعض الأيام والناصح قد فرغ
فدسوا رجلا ناقض العقل من بى عساكر فقال للناصح ما معناه! انك تقول
الكذب على المنبر فضرب الرجل وهرب وخبىء فى الكلاسة ومشوا الى الوالى
وقالوا: هؤلاء الحنابلة [ ما قصدهم ١] الا الفتنة، وهم، وهم، واعتقادهم، ثم
(١) من المكية (٢) من طبقات ابن رجب .
جمعوا
١٣٧٨

ج ٤ - ط ١٧
عبد الغنى تقى الدين ابو محمد المقدسى
تذكرة الحفاظ
جمعوا كبراءهم ومضوا إلى القلعة وقالوا للوالى: نشتهى أن يحضر عبد الغنى .
وسمع مشايخنا فانحدروا، خالى الموفق واخى الشمس والفقهاء وقالوا: نحن
تناظرهم ، وقالوا للحافظ : اقتد لا تجىء فانك حاد ونحن نكفيك ، فاتفق انهم
أخذوا الحافظ ولم يعلم اصحابنا فناظروه وكان اجهلهم يغرى به ، فاحتد وكانوا
قد كتبوا شيئا من اعتقادهم وكتبوا فيه [خطوطهم١] ثم قالوا له: اكتب خطك،
فلم يفعل؛ فقالوا للوالى : قد اتفق الفقهاء كلهم وهذا يخالف ؛ فبعث الأسارى
فرفعوا منبره وخزانه [ودرابزين٢] وقالوا نريد أن لا تجعل فى الجامع صلاة
الا الشافعية وكسروا منبر الحافظ ومنعنا من صلاة الظهر، جمع الناصح السرقة
وغيرهم وقال: إن لم يخلونا نصلى صلينا بغير اختيارهم؛ فبلغ ذلك القاضى وكان
صاحب الفتنة فأذن لهم وحمت الحنفية مقصورتهم بجماعة من الجند، ثم إن الحافظ
ضاق صدره ومضى إلى بعلبك فأقام بها مدة وتوجه الى مصر فبقى بنا بلس مدة .-
إلى أن قال: وجاء الملك الافضل وأخذ مصر ثم رد الى دمشق فصادف الحافظ
وأكرمه ونفذ يوصى به بمصر فتلقى بالبشر والإكرام وكان بمصر كثير من المخالفين
لكن رائحة السلطان كانت تمنعهم، ثم جاء العادل وأخذ مصر واكثروا عنده
على الحافظ فطلب ثم أكرمه العادل وبقى الحافظ بمصر وهم لا يتركون الكلام فيه
[فلما أكثروا ٢] عزم الكامل على إخراجه ثم اعتقل فى داره سبع ليال، فسمعت
التقى احمد بن محمد بن عبد الغنى يقول حدثنى الشجاع بن ابى ذكرى الأمير قال قال
لى الكامل: هنا فقيه قالوا إنه كافر؛ قلت: ما اعرفه ؛ قال: بلى، هو محدث، فقلت:
لعله الحافظ عبد الغنى ؟ فقال: هو هو ؛ فقلت: ايها الملك العلماء احدهم يطالب
(١) من المكية (٢) من طبقات ابن رجب .
١٣٧٩

تذكرة الحفاظ
عبد الغنى تقى الدين ابو محمد المقدسى
ج ٤ - ط ١٧
الآخرة والآخر يطلب الدنيا، و انت هنا باب الدنيا فهل جاء اليك؟ او أرسل اليك
ورقة؟ قال: لا؛ قلت: والله هؤلاء يحدونه؛ فقال: جزاك الله خيرا
كما عرفتنى. قال الضياء: بلغنى أن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده فكتب: اقول كذا
لقول الله كذا، واقول كذا لقول النبى صلى الله عليه وآله وسلم كذا، حتى فرغ
من المسائل؛ فلما وقف عليها الكامل قال أيش اقول فى هذا؟ يقول : بقول الله
و رسوله ؛ خلى عنه .
وسمعت احمد بن محمد بن عبد الغنى يقول لى رأيت أخاك الكمال عبدالرحيم
فى النوم فقلت : اين انت ؟ فقال: فى جنة عدن ، فقلت : ايما افضل الحافظ
عبدالغنى او الشيخ ابو عمر ؟ فقال: ما ادرى ، اما الحافظ فكل ليلة جمعة ينصب
له كرسى تحت العرش يقرأ عليه الحديث وينثر عليه الدر وهذا نصيى منه ؛
و أشار الى کُه .
سمعت ابا موسى يقول : مرض والدى اياما ووضأته وقت الصباح فقال
لى: يا عبد اللّه صل بنا وخفف؛ فصليت بالجماعة وصلى معنا جالسا ثم قال: اقرأ
عند رأسى يس فقرأتها وقلت هنا دواء تشربه؛ فقال: ما يقى الا الموت؛ فقلت:
ما تشتهى شيئا؟ قال أشتهى النظر إلى وجه الله الكريم؛ فتملت: ما انت عنى
راض؟ قال: بلى، وجاءوا يعودونه وجعلوا يتحدثون ففتح عينه وقال: ما هذا؟
اذكروالله، قولوا لا اله الا الله ثم دخل درع النابلسى فتمت لأناوله كتابا من
جانب المسجد، فرجعت وقد توفى رحمه الله تعالى يوم الاثنين الثانى والعشرين
من شهر ربيع الأول سنة ست مائة .
(١) من المكية .
قلت
(٣٤٥)
١٣٨٠