النص المفهرس
صفحات 1-20
الملكة العربية السعودية جامعة الملك عبدالعزيز مركز البحث العلمى واحياء المتحدث لأنه سلامى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية مكة المكرمَّة الِكِتَّابُ الثَّانِي ◌َعَشَر مِنْ أَبَارِ حَ زَبَعِين مِنْ الِخْ وَالتَّعْدِيِّد (٣)) بَّارِيخُ عُثَار ◌ٍبَسَعَيْدِ الدَّارِيُّ (٢٠٠ - ٢٨٠ هـ ) عَنْ أَبِ ذُكرَيْا ◌َنَ ينَ مِعِين (١٥٨ -٢٣٣ هـ) في تَرِيحُ الرُوَاةِ وَتَعْدِيْلِهِمْ تَجْقِيقُ الدكتور أحمد محمّد تورسيف أستاذ مساعد بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية جَامِعَة الملكِ عَبْد العَزِيز مَكَة المكرَمَة دَارُ المَامُون لِلْتُرَاثْ دمشق - ص.ب : ٤٩٧١ بيروت - ص.ب: ٥٣٧٨ ١٣ تَارِيخُ ◌ُتَارِ وَسَعِيدِ الَّارِيُّ . . . 1 ١ 3'! ◌ِللهِالَّمِ الْحَيَعِ المَقَدّمَة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد : فأقدّم رواية الدارمي هذه في سلسلة إحياء آثار إمام الجرح والتعديل، أبي زكريا، يحيى بن معين رحمه الله تعالى .. وتأتي هذه الرواية ثالثة رواية قمت بتحقيقها بعد رواية الدوري ويزيد بن الهيثم البادي. وفي إحياء هذه المصادر الأولى في علوم الحديث ورجاله ربط لما نتداوله من مؤلفات، اشتهرت وكثر تداولها في تاريخ الرجال وفي علم الجرح والتعديل، بتلك الأصول وكشف لما يقع في نصوصها من تحريف أو عزوب عن طالبيها مع أهمية ما يترتب عليها من آثار في تقويم الرجال ومر ویاتهم . وهذا ما حدا بي إلى مواصلة هذا الجهد، وشجّع عليه الرغبة الصادقة من مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، في إبراز هذا التراث والاهتمام بنشره. وأسأل الله أن يعين على تحقيق ما نصبوا إليه، وأن يكلّل مساعينا بالقبول والنجاح. وهو حسبنا ونعم الوكيل المحقق يوم السبت ١٧ رجب ١٤٠٠ هـ. ٦ التَّعْرِيفُ بِصَاحِب الزَّوَايَةِ عُنَار ◌َسَعِيدِ الَّارِمِى (٢٠٠ - ٢٨٠ هـ) اسمه ونسبه : هو الإِمام الحافظ الناقد(١). أحد الأعلام الثقات(٢). أبو سعيد، عثمان بن سعيد بن خالد التميمي الدارمي(٣). السّجِسْتَانِي (٤). نزيل هراة ومحدثها(٥). (١) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٧ ل. (٢) طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٢. (٣) الدارمي: نسبة إلى دارم بن مالك بن حنظلة بن زيد مناة بن تميم. بطن كبير من تميم. ينسب إليه خلق كثير من العلماء والشعراء والفرسان. اللباب ١ / ٤٨٤ . (٤) السجستاني نسبة إلى سجستان البلاد المعروفة. ويقال في النسبة إليها أيضاً السجزي على غير قياس. اللباب ٢ / ١٠٤. وهي في بلاد أفغانستان . (٥) تاريخ دمشق ١١ / ٤٩ أ. تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢١. ٧ ٠٠ ولا دته : قال الذهبي: ولد قبل المائتين بيسير(١). رحلته في طلب العلم، والشيوخ الذين أخذ عنهم : كان الدارمي واسع الرحلة، طوّاف الأقاليم في طلب الحديث، ولقي الكبار(٢). وسمع خلقاً بالحرمين والشام ومصر والعراق والجزيرة وبلاد العجم (٣). فسمع بمصر، سعيد بن أبي مريم، وعبد الغفار بن داود الحرّاني ونعيم بن حماد، وأبا صالح عبد الله بن صالح - كاتب الليث - وطبقتهم. 1 وسمع بالعراق، سليمان بن حرب، وموسى بن إسماعيل التبوذكي، ومحمد بن كثير، وسهيل بن بكار بالبصرة (٤). وكان كتبه للحديث بها مع يحيى بن معين(٥). ويحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، وأبا بكر ابن أبي شيبة، وأحمد بن يونس وأبا غسان بالكوفة(٦). (١) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٧ ل. تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٢. (٢) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٧ ل. طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٢. (٣) تاريخ دمشق ١١ / ٥٠ أ. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. (٤) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٧ ل. طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٢. (٥) تاريخ دمشق ١١ / ٥٠ أ. (٦) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٥١ ل. ٨ وسمع أبا الربيع الزهراني، سليمان بن داود البصري، والهيثم ابن خارجة نزيلا بغداد(١). وسمع بالشام، هشام بن عمار، وسليمان بن عبد الرحمن التميمي، وهشام بن خالد، وحماد بن مالك الحَرَسْتَاني، بدمشق. وأبا توبة، الربيع بن نافع بحلب. وأبا اليمان الحمصي، ويحيى بن صالح الوُحَاظِي، وحيوة بن شریح، وإبراهيم بن العلاء بن زَبْر، والربيع بن روح، ویزید بن عبد ربه، بحمص. وأبا جعفر موسى بن إسماعيل النُّفَيْلِي بحران. ومحمد بن عبد الله بن بكر الخزاعي المقدسي، ومحبوب بن موسى الأنطاكي(٢). وكتب معه بالشام، الحسن بن علي، أبو علي الخلال الحلواني، ومحمد بن صالح كَيْلَجَة البغدادي (٣). وسمع بالحجاز، إسماعيل بن أبي أويس. وسمع بخراسان، إسحاق بن راهوية (٤). ودخل جرجان، وأقام بها سنة ثلاث وسبعين ومائتين(٥). وروى عن خلائق في رحلاته هذه، منهم عبد الله بن رجاء (١) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٧ ل. (٢) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٥١ل. طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٢. (٣) تاريخ دمشق ١١ / ٥٠ أ. (٤) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٥١ ل. (٥) تاريخ جرجان ٢٥٨. تاريخ دمشق ١١ / ٤٩ ب. ٩ الغُدَاني البصري وفروة بن أبي المغراء الكوفي، ومحمد بن المنهال الجِزَامي، وعمرو بن عون الواسطي، البصري، ومسلم بن إبراهيم البصري ومُسَدّد بن مُسَرْهَد وغيرهم (١). العلوم التي برز فيها والشيوخ الذين لهم أثر في ذلك: وعاد من رحلاته بعلم جَمّ، فاق أهل زمانه(٢). فقد جالس يحيى بن معين، ودوّن عنه سؤالاته في الرجال (٣). وأخذ عنه وعن علي ابن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه علم الحديث وعلله ونقد الرجال. كما أخذ الفقه من أبي يعقوب البُوَيْطي صاحب الشافعي والآداب عن ابن الأعرابي وتقدم في هذه العلوم (٤). ثناء العلماء عليه : قال أبو داود السّجِسْتَاني وسُئِلَ عن عثمان بن سعيد الدارمي؟ فقال: منه تعلّمنا الحديث (٥). (١) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. (٢) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. (٣) الجرح ٣ / ١ / ١٥٣. تاريخ دمشق ١١ / ٤٩ ب. تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢١. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. طبقات الشافعية ٢ /٣٠٢. (٤) تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٢. وهذه السؤالات هي روايته هذه التي سماها التاريخ . (٥) تاريخ دمشق ١١ / ٤٩ ب. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢١. ١٠ وقال أبو الفضل، يعقوب بن إسحاق الهروي القَرّاب: ما رأينا مثل عثمان بن سعيد، ولا رأى عثمان مثل نفسه(١). وقال أبو حامد الأعمشي: ما رأيت في المحدثين مثل محمد بن يحيى، وعثمان بن سعيد، ويعقوب بن سفيان الفُسَوي . وقال أبو عبد الله ابن أبي ذهل: قلت لأبي الفضل القرّاب: هل رأيت أفضل من عثمان بن سعيد الدارمي؟ فأطرق ساعة ثم قال: نعم. إبراهيم الحربي(٢). وسئل أبو زرعة الرازي عن عثمان بن سعيد؟ فقال: ذاك رُزِق حُسْن التصنيف . وقال أبو الفضل الجارودي: كان عثمان إماماً يُقْتَدَى به في حياته وبعد مماته(٣). اعتزازه بمكانته في العلم : لقد كان الدّارمي مَثلاً لاعتداد العلماء العاملين بعلمهم، والترفّع بتلك المكانة عن الابتذال ومواطن الذّلة والصغار. فقد كرّمه الله بالعلم، فيجب أن يكرم العلم من أن يُمْتَهَن أو يكون سلّمًا لمغنم أو جاه . (١) تاريخ دمشق ١١ / ٤٩ ب. تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٢. طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٣. (٢) تاريخ دمشق ١١ / ٤٩ ب. تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٢. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. (٣) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٩ ل. ١١ قال أبو الفضل القرّاب: كُنّا في مجلس عثمان بن سعيد غير مرّة، ومرّ به الأمير عمرو بن الليث، فَسلّم عليهم، فقال: وعليكم . حدثنا مسدّد. ولم يزد على ردّ السلام(١). وقال أبو بكر الفسوي: سمعت عثمان الدارمي يقول: قال في رجل من أهل سِجِسْتَان - ممن كان يحسدني - ماذا كنت أنت لولاً العلم؟ فقلت: أردت شَيْئاً فصار زَيْناً، سمعت نُعَيْم بن حماد يقول: سمعت أبا معاوية يقول : قال الأعمش: لولا العلم لكنت بقّالاً من بقّالي الكوفة(٢). وأنا لولا العلم، لَكُنْتُ بَزّازاً من بَزّازي سجستان(٣). ما نقل عنه من بعض الفوائد والغرائب: المقومات التي تؤهل المحدث في نظره: قال الدارمي : من لم يجمع حديث شعبة وسفيان ومالك وحماد ابن زيد، وابن عيينة، فهو مُفْلِس في الحديث. قال الذهبي: يريد أنه ما بلغ درجة الحفاظ. وبلا ريب أنّ من جمع علم هؤلاء الخمسة، وأحاط بسائر حديثهم، وكتبه عالياً ونازلاً (١) تاريخ دمشق ١١ / ٤٩ ب. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. (٢) ساق الدوري هذا النص في التاريخ وفيه: قال الأعمش: أنا ممن رفعه الله بالقرآن، لولا ذاك، كان على رقبتي دنّ من صحناه أبيعه. النص ٨٤٨. (٣) تاريخ دمشق ١١ / ٥٠ أ. تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٢. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٥٠ ل. ١٢ وفهم علله، فقد أحاط بشطر السنة النبوية، بل بأكثر من ذلك. وقد عُدِم في زماننا من ينهض بهذا أو ببعضه، فنسأل الله المغفرة. فلو أراد أحد أن يتتبّع حديث الثوري وحده ويكتبه بأسانيد نفسه على طولها، ويبينّ صحيحه من سقيمه، لكان يجيء مسنده في عشر مجلدات. وإنما شأن المحدّث اليوم الاعتناء بالدواوين الستة ومسند أحمد بن حنبل وسنن البيهقي، وضبط متونها وأسانيدها. ثم لا ينتفع بذلك حتى يتّقي ربّه ويدين بالحديث(١). - قال أبو عاصم: روى أبو سعيد الدارمي عن بُرَيْدَة بن سفيان أن أهل مكة والمدينة، يُسَمّون النبيذ خمرً (٢). هكذا ساق السبكي النص. وليس كذلك. ويوضح وجه الغرابة في النص ما أورده الدوري في التاريخ قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال: رأيت بُرَيْدة بن سفيان يشرب الخمر في طريق الريّ. قال أبو الفضل الدوري: والذي يُظَنُّ بِبُرَيْدَة بن سفيان، أنه شرب نبيذاً، فرآه محمد بن إسحاق، فقال: رأيته يشرب خمراً. وذاك أنّ النبيذ عند أهل المدينة ومكة خمر. لا أنه يشرب خمراً بعينها إن شاء الله. فهذا وجه الحديث عندي(٣). (١) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٩ ل. طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٣. (٢) طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٦. (٣) التاريخ النص ١٩٢٣، ٢٦٧ . ١٣ وقال أبو عاصم: ذهب أبو سعيد إلى أن الثعلب حرام أكله. وروى فيه خبراً. قال السبكي: قوله بتحريم الثعلب غريب(١). والخبر الذي أشار إليه (أبو عاصم) أورده عثمان بن سعيد المذكور في كتاب الأطعمة من تأليفه. ولفظه: عن عبد الرحمن السَّلمي قال: قلت: يا رسول الله. ما تقول في الذئب؟ قال: ويأكل ذلك أحد؟ قلت: يا رسول الله. ما تقول في الثعلب؟ قال: ويأكل ذلك أحد(٢). قال أبو سعيد: وهذا الإِسناد ليس بذاك القوي. غير أن الذئب، والثعلب دخلا في نهي النبي ◌َّ عن كل ذي ناب من السباع، فلأجل ذلك لا يجوز أكلها(٣). (١) وجه الغرابة في ذلك أن خالف في قوله هذا المذهب. فقد سبق أن نقل السبكي وغيره، أنه أخذ الفقه عن البويطي الشافعي. وقد رخص الشافعي في أكله. قال ابن قدامة: رخص فيه عطاء وطاوس وقتادة والليث وسفيان بن عيينة والشافعي. لأنه يفدى في الإِحرام والحرم. واختلفت الرواية عن أحمد، فأكثر الروايات عنه تحريمه. وهذا قول أبي هريرة. وهو مذهب أبي حنيفة لأنه سبع فيدخل في عموم النهي . ونقل عنه إباحته. المغني ١ / ٦٧ . (٢) أخرج البيهقي هذا الحديث، وأخرجه أيضاً من حديث خزيمة بن جَزْء. ثم قال: وفي كلا الإِسنادين ضعف. هق ٩ / ١٩. وانظر جه : الصيد ٣٢٣٥. (٣) طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٦. ١٤ مؤلفاته : قال أبو زرعة كما سبق: إنه رُزِق حُسْنَ التصنيف، وذكرت المراجع ما خلّف من مؤلفات وهي : مے - المسند الكبير. - كتاب في الرد على الجهمية. - كتاب في الرد على بشر المريسي . - سؤالات عن الرجال ليحيى بن معين(١). وهو كتابه هذا. موقفه من المبتدعة : قال الذهبي: كان لَهجَا بالسنة بصيراً بالمناظرة (٢). جذْعَاً في عين المبتدعة وهو الذي قام على محمد بن كرّام، وطرده من هراة فيما قيل (٣). قال السبكي: وهو الذي تنسب إليه الكرّامية، وهو من دعاة المجسمة ومن ضلالته قوله: إن الإِيمان بالقول كاف، وإن لم يكن معه معرفة بالقلب (٤). ويوضح الدارمي مذهبه في الصفات فيقول: لا نكيف هذه الصفات ولا نكذّب بها ولا نفسّرها(٥). (١) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٢. (٢) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. (٣) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٩ل. طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٤. (٤) طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٤. (٥) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٩ ل. ١٥ ولقد سلك في موقفه من بدعة القول بخلق القرآن مسلكاً متشدّداً فنقل عنه يعقوب بن إسحاق القراب قوله: قد نويت أن لا أحدّث عمّن أجاب إلى خلق القرآن. قال يعقوب: فأدركته المنّة ولولا ذاك لترك الحديث عن جماعة من الشيوخ(١). قال الذهبي معلقاً على ذلك: من أجاب تقيّة فلا بأس عليه وتَرْك حديثه لا ينبغي (٢) . وتعليل القراب بأن المنّة قد عاجلته، غير مستساغ. لأن وفاته تأخرت كثيراً عن هذه الفتنة بما يقرب خمسين عاماً. إلا أن يكون ذلك قد بدا له في آخر عمره، وهذا بعید. والذي يبدو أن الذي عدل به عن ذلك، أن الكبار قد أجاب منهم تقية كعليّ بن المديني ويحيى بن معين وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر وغيرهم. فلو رَدّ حدیث هؤلاء وأمثالهم، لرد حديثاً كثيراً من حديث شيوخه. ثم لا يصلح ذلك مبرّراً للردّ كما قال الذهبي(٣). تلامیذه والآخذون عنه: روى عنه ابن خزيمة وهو من شیوخه وروی عنه أبو یحیی زکریا ابن أحمد بن يحيى البلخي - راوي هذه النسخة - وأحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، والمؤمل بن الحسن بن عيسى الماسرجسي، وأبو (١) تاريخ دمشق ١١ / ٤٩ ب. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. (٢) سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٩ ل. (٣) انظر عقيدة يحيى في دراسة كتاب التاريخ ١ / ٣٥. ١٦ ١ عمرو أحمد بن محمد الحيري، وأبو العباس أحمد بن محمد بن الأزهر السجزي، ومحمد بن يوسف الهروي نزیل دمشق، وأبو عبد الله محمد ابن إسحاق الهروي، والحسن بن علي بن نصر الطوسي، وأبو النضر محمد بن محمد الطوسي الفقيه. وحامد الرفاء، ومحمد بن إبراهيم الصرام، وأبو الفضل يعقوب بن إسحاق القراب وخلق كثير من أهل هراة، وأهل نيسابور(١). تَلَطّفه بتلاميذه واستئلافه لهم: وهذا منهج تربوي بعيد الأثر في نفوس طلاب العلم، وحافز لهم على الإِقبال عليه، فقد نُقل عن عروة بن الزبير: أنه كان يستألف الناس على حديثه(٢). قال أبو الحسن، أحمد بن عبدوس الطرائفي النيسابوري - أحد رواة هذا الكتاب عن الدارمي -: لما أردت الخروج إلى عثمان بن سعيد الدارمي، أتيت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، فسألته أن يكتب لي إليه، فكتب إليه، فدخلت هراة، غرة ربيع الأول سنة ٢٨٠، وقصدت عثمان بن سعيد، وأوصلت إليه كتاب أبي بكر، فقرأ الكتاب ورحّب بي وأدناني وسأل عن أخبار أبي بكر محمد بن إسحاق، ثم قال: يا فتى. متى قدمت؟ قلت: غداً. قال: يا بني، فارجع اليوم، فإنك تقدم غداً. ثم قال لي: لا تخجل يا بني فإني أقمت في بلدكم سنين، وكان مشايخِكم إذ ذاك يحتملون عني مثل هذا(٣). (١) انظر: تاريخ دمشق ١١ / ٥٠ أ. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٢. طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٣. (٢) التاريخ رقم ٥٨٥. (٣) تاريخ دمشق ١١ / ٥٠ أ. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٤٨ ل. ١٧ وفاته قال محمد بن يونس: توفي عثمان بن سعيد الدارمي في ذي الحجة سنة ثمانين ومائتين. وهكذا أرخه القراب وغيره(١). وكانت وفاته بهراة. وقال أبو عبد الله الضبي عن شيوخه: أنه مَات سنة اثنتين وثمانين ومائتين . قال الذهبي: وما رواه أبو عبد الله الضبي، وَهَم ظاهر (٢) *. ٠ (١) تاريخ دمشق ١١ / ٥٠ أ. تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٢. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٥٠ ل. طبقات الشافعية ٢ / ٣٠٣. (٢) تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٢. سير أعلام النبلاء ٩ / ١٥٠ ل. * وانظر مراجع الترجمة : - الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٣ / ١ / ١٥٣. - تاريخ جرجان للسهمي ٢٥٨ . - طبقات الحنابلة. ١ / ٢٢١. - تاريخ دمشق لابن عساكر ١١ / ٤٩ ب. - طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي ١٠٤ أ. - البداية والنهاية لابن كثير ١١ / ٦٩. - تذكرة الحفاظ للذهبي ٢ / ٦٢١. - سير أعلام النبلاء للذهبي ٩ / ١٤٧ ل. - العبر للذهبي ٢ / ٦٤. - مختصر دول الإِسلام للذهبي ١ / ١٧٩ . - طبقات الشافعية للسبكي ٢ / ٣٠٢. - اللباب لابن الجزري ١ / ٤٨٤. - شذرات الذهب لابن العماد ٢ / ١٧٦ . ١٨ وصف الرواية وما اشتملت عليه : هذه الرواية قد حقّقتها على نسخة فريدة، أصلها في مكتبة الشيخ سليمان بن صالح بن حمد بن بسام، الخاصة بعنيزة. وقد حصلت على مكبّرة لها من فلم بمعهد المخطوطات بالقاهرة (١). ولم أقف لها على نسخة أخرى. التحقيق في اسمها : جاء اسمها على الصحفة الأولى من هذه النسخة [تاريخ عثمان ابن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين في تجريح الرواة وتعديلهم]. وجاء في القراءة المثبتة عليها في آخرها [قرأت التاريخ] وتذكرها المراجع باسم سؤالات عن الرجال ليحيى بن معين(٢). = - مرآة الجنان لليافعي ٢ / ١٩٣ . - الرسالة المستطرفة ٦٤ . - كشف الظنون ٨٣. - هداية العارفين ١ / ٦٥١. - معجم المؤلفين ٦ / ٢٥٤ . - الأعلام للزركلي ٤ / ٣٦٦. (١) انظر الورقة الأولى من المخطوطة . (٢) تذكرة الحفاظ ٢ / ٦٢٢. طبقات الحفاظ ٢٧٤. وانظر موارد الخطيب: ٣٣٧ . ١٩ نسبتها إلى المؤلف : يَنْسب العنوان المثبت على هذه النسخة الرواية إلى الدارمي [تاريخ عثمان بن سعيد] وهذه النسبة لها قدر من الاعتبار. ذلك أننا إذا نظرنا إلى هذه الرواية وإلى الروايات الأخرى، نجد أن كل راوٍ من هؤلاء الرواة، قام بإعداد الأسئلة فيها وتدوين الإِجابة عليها وترتيبها واختيار الاسم لها، وهذا الجهد في مجموعه يجعل للراوي شخصية مستقلة في روايته يستحق بها أن تنسب تلك الرواية إليه. مع ما يبديه كل منهم من ملاحظات واستدراكات، ونقد لبعض الأقوال التي ينقلونها عن يحيى. وهذه الاستدراكات تكثر في هذه الرواية، إذا ما قورنت بالروايات الأخرى. وإذا نظرنا إليها باعتبار مصدر هذه المادة، فهي بلا شك ترجع كلها إلى أصل واحد. وهي بهذا الاعتبار مادة في الجرح والتعديل للإِمام أبي زكريا يحيى بن معين. عدد أوراقها وأسطرها : تقع هذه النسخة في ٢٧ ورقة، ومتوسط عدد الأسطر ٢٢ سطراً. خطها : نسخي يتخلله ضبط بالشكل والإِعجام. ٢٠