النص المفهرس

صفحات 541-560

- ٥٤١ -
١١٢٩ - الحسين بن هبة الله الدينورىّ المعروف بالجليس
النحوی أبو عبد الله
أكثر أبو حيّان فى التَّذْكِرة من النقل عنه، وذكره الشيخ مجد الدِّين فى البُلغة ،
فقال : له كتاب ثمار الصناعة فى النّحو.
قلت : نقل عنه ابن مكتوم فى تذكرته أنّه قال: فيه علل النّحو المشهورة ، أربع
وعشرون عِلّة: علّة سماع، علّة تشبيه، علّة استغناء، علّة استثقال، علّةَ فَرْق، علّة
توكيد ، علّ تعويض، علّة نظير، علّة نقيض، علّ حَمْل على المعنى ، علّة مشاكلة ،
علّة معادلة ، علّة قرب ومجاورة ، علّة وجوب، علّة جواز، علّة تغليب، علّة اختصار،
علّة تخفيف ، علّة دَلالة حال، علّة أصل، علّة تحليل، علّة إشعار، علّة تضادّ، علّة أولى.
وقد بيّنتها مشروحة ممثلة فى تذكِرتى، ثم فى الطبقات الكبرى ، ناقلًا لذلك من كلام
ابن مكتوم وأبى حيّان وغيرهما .
وللجليس هذا ذكر فى جَمْع الجوامع .
١١٣٠ - حسين بن نصر الضرير الشفانىّ
بفتح الشين المعجمة والفاء الخفيفة وبعد الألف مثلثة . له تواليف فى العربيّة . كان
ببغداد قبل الخمسين وستمائة .
ذكره الحافظ ابن حجر فى التبصير(١) تبعا للذهبيّ.
١١٣١ - الحسين بن هبة الله الموصلىّ المعروف بضياء الدين بن دهن
النحوىّ الأديب الشاعر. قال فى البدر السافر: تصدّر لإقراء العربيّة فى الموْصِل،
وتقرب عند مَلِكها ، ثم تغيّ عليه، فسافر إلى صلاح الدّين وخدم ابنه بحلّب ، فرتّب له
راتباً على الإقراء إلى أن مات(٢).
(١) ط: ((التبصرة))، تحريف؛ واسم الكتاب: ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)).
(٢) فى حاشيتى ت، ط: يعرف بدهن الخصا؛ لقب له، مات بعد الستمائة)).

- ٥٤٢ -
ومن شعره :
لأجلِ ذَبْحِ أَوْ لِاِفْطارِ
يَبْهَجِ الناسُ بأعيادِ هِمْ
لَلِثْم من أهوَى بلا عارٍ
وإنّما عُظُمِ سُرورِى بها
لأنّها غايةُ أَوْطارِى
أَرْقُبُها حَوْلًا إلى قابلِ۔
١١٣٢ - الحسين بن هَدّاب بن محمد بن ثابت أبو عبد الله الضّرير
النورىّ، منسوب إلى قرية تعرف بالنّورية من قرى الِحِلّة السِّيفية ، من سِقَّى
الفُرات ، نَّه عليه ابنُ الدُّبَيْنِىّ(١) فى ترجمته من تاريخ بغداد .
قال الصفدىّ: سكن بغداد، وكان يُقرئ النّحو واللغة والقراءات، متفنناً، فقيها
شافعيًّا، عفيفاً صيِّنًا، كثير العبادة، قرأ بالروايات على أبى العزّينُ بندار الواسطىّ وغيره.
ومات فى يوم الأربعاء ثامن عشر رجب سنة ثنتين وستين وخمسمائة .
١١٣٣ - الحسين بن الوليد بن نَصْرأبو القاسم بن العريف النحوىّ
أخو الحسن السابق. قال ابن الفَرَضِىّ : كان نحويًّا عارفا بالعربيّة متقدّماً فيها. أخذ عن
ابن القوطيّة وغيره، ورحل إلى المشرق ، وسمع من أبى طاهر الذهلىّ وابن رَشيق ، وأقام
بمصر أعواماً ، ثم عاد إلى الأندلس ، فأدّب أولاد المنصور محمد بن أبى عامى ، وكان
شاعراً، وله حظّ من الكلام. مات بطُليطلة فى رجب سنة تسعين وثلثمائة(٢).
وقال الحميدىّ فى تاريخ الأندلس: إمام فى العربيّة، أستاذ فى الآداب ، مقدّم فى
الشّعر، وله فى الآداب مؤلّفات ، وله كتاب فى النّحو اعترض فيه على أبى جعفر أحمد بن
محمد النحاسّ فى مسائل ذكرها فى كتابه الكافي .
(١) الدبينى، بضم الدال المهملة وفتح الموحدة التحتية وسكون المثناه ومثلثة ؛ نسبة إلى دبيثا،
قرية بواسط . وهو الحافظ أبو عبد الله محمد بن سعيد بن يحي الواسطى الشافعى ؛ ذيل تاريخ بغداد ،
لخصه الذهبى وسماه المختصر المحتاج إليه. طبع منه جزءان. وتوفى ابن الدينى سنة ٦٣٧. شذرات الذهب
٧ : ١٨٥، وانظر كشف الظنون .
(٢) تاريخ علماء الأندلس ١: ١٣١، واسمه فيه: ((حسن بن وليد بن نصر)).

- ٥٤٣ -
كان فى أيام المنصور أبى عامى محمد بن أبى عامر ، وممن يحضر مجالِسه، واجتماعاته مع
أبى العلاء صَاعد بن الحسن اللغوىّ مشهورة، أخبرنى أبو محمد علىّ بن أحمد، قال: أخبر فى أبو خالد
ابن الرأس بن المنصور؛ أن أباعامر صاحب الأندلس جىء إليه بوردة فى مجلس من مجالس
أُنْسِهِ أوّل ظهور الورْد ، فقال فى الوقت أبو العلاء - وكان حاضرا- يخاطب المنصور:
أنْتْكَ أبا عامرٍ وَرْدَةٌ يُحاكى لك المِسْكُ أنقاسَهَا
كعَذْراء أبْصَرَها مُبِصِرٌ فغطّت بأكمامِها راسَها
فاستحسن المنصور ما جاء به ، وتابعه الحاضرون ، مفسده أبو القاسم بن العريف -
وكان حاضراً - فقال: هى للعباس بن الأحنف ، فناكره صاعد ، فقام ابنُ العريف إلى
منزله ، ووضع أبياتا وأثبتها فى دفتر ، وأتى بها قبل افتراق المجلس ، وهى :
وقد بدّلَ النّومُ حُرَّاسَها
عَشَوْتُ إلى قصرٍ عَبّاسةٍ
وقد صَرَع السُّكر أُنّاسَها
فألَفَيْتُها وهىَ فى خِدْرِها
فقلتُ: بَلَى فَرَمَتْ كلسَها
فقالت أَسَارٍ على هَجْلةٍ
◌ُحاكِى لك المِسِكُ أنفاسَها
ومدّتْ إلى وَرْدةٍ كَفَّهَا
فغطّت بأكمامِها راستها
كعَذراء أبصَرَها مُبْصِرٌ
وقالتْ: خَفِ اللهَ لا تَفْضَحَ نّ فى أبنةِ عَمّكَ عِبَّاسَها
وما خُنْتُ ناسى ولا ناسَها
فولَّيْتُ عنها على غَقْلةٍ
قال: فيجل صاعد، وحلف فلم يُقبَل؛ وافترق المجلس على أنّه سرقها(١).
قلت : له شرح على الجمل ، وقفتُ عليه .
(١) جذوة المقتبس ١٨٢.

- ٥٤٤ -
١١٣٤ - حسين بن يوسف بن يحيى بن أحمد الحسينى السّبتىّ
أبو علىّ
نزيل تِلِمْسَان. قال فى تاريخٍ غَرْ ناطة : كان شريفاً ظريفاً، شاعراً أديباً لَوْذَعِيًّا،
مهذَّباً، له معرفة بالعربيّة، ومشاركة فى الأصول والفروع، حجّ ودَخل غَرْ ناطة ، وولِىَ
القضاء ببلاد مختلفة، ثم قضاء الجماعة بتِلِمْسَان.
ولد سنة ثلاث وستين وستمائة ، ومات يوم الاثنين سابع عشرى شوّال سنة ثلاث
وخمسين وسبعمائة .
١١٣٥ - حسان بن عبد الله بن حسان الإستجىّ أبو علىّ
قال ابنُ الفَرَضِىّ: كان نبيلًا فى الفقه، حافظاً للرّأى، معتنياً بالحديث والآثار،
متصرّفاً فى اللّغة والإعراب والعَروض ومَعانى الشّعر وعلم العدَد ، لم يكن بإستجّة أحد قبله
ولا بعده مثله. سمع من عبيد الله بن يحيى وغيره ومن إسماعيل بن إسحاق الحافظ .
مات فى عشر ذى الحجّة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة عن ستٍّ وخمسين سنة(١).
١١٣٦ - حَسّان بن مالك بن أبى عبدة اللغوىّ الأندلسىّ
أبو عَبْدَة الوزير
قال ياقوت: من أئمة اللغة والأدب وأهل بيت جلالة ووزارة ، له كتاب ربيعة وعقيل.
واستوزره المستظهر عبدُ الرحمن بن هشام .
ومات عن سنّ عالية قبل العشرين وثلثمائة(٢).
ومن شعره :
فسِيّان مِنَّى مَشهَدٌ وَمَغِيبُ(٣)
إذا غِبْتُ لم أُحْضَرْ وإن جِئْتُ لم أُسَلْ
التَيْمِ ولكنّ الشبيهَ نَسِيبُ(٤)
فأصبحتُ تَيْمِيًّا وما كنتُ قبلها
(١) تاريخ علماء الأندلس ١ : ١٣٦.
(٢) فى ياقوت: ((سنة عشرين وثلثمائة))
(٣) معجم الأدباء ٧ : ٢٢١ - ٢٢٥. (٤) ياقوت: ((أشار فى هذا البيت إلى قول الشاعر:
وُيُقْضَى الأمْرُ حين تغيب تيمٌ ولا يُسْتَأذنون وهُمْ شهودُ

- ٥٤٥ -
١١٣٧ - حسّان بن محمد الجيبيّ الإِشبيلىّ أبو جعفر
قال أبو حَيّان فى النُّضَار: كان لغويًّا أديباً مجيداً، حسَن الخطّ، رأيته بغَرْ ناطة،
وبها تُوُفِّىَ قبل خروجى منها ، وكان فى كَفَفَ ملكها ابن الأحمر ، ورحل قديماً إلى تونس،
ومدح ملكها . انتهى .
١١٣٨ - حفص بن جُزىّ البلَّوطىّ أبو مُمر
قال ابنُ الفَرَضِىّ : كان له بَصَر بالنّحو والغريب ، سمع من عبيد الله بن يحيى بن يحي
وغيره .
مات سنة ثلاث - أو ثنتين - وستين وثلاثمائة، وهو ابن ثمان وتسعين سنة(١).
١١٣٩ - الحكم بن معبد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الأصحم
الخزاعىّ أبو عبد الله
قال أبو نُعيم فى تاريخ أصبهان : صاحب أدَب وغريب ، تفقّه على مذهب الكوفيّين ،
وروی عن محمد بن حميد وغيره .
وكان كثيرَ الحديث، ثقةً .
مات سنة خمس وتسعين ومائتين(٢) .
أسعدنا حديثه فى الطبقات الكبرى .
١١٤٠ - الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام
ابن عبد الملك بن مروان بن أمية الأمير أبو العاص
قال فى تاريخ غرناطة : كان نحويًّا فصيحاً بليغاً شاعراً مجيداً أديباً، شديد الحزْم،
ماضىَ العزم، ذاصَوْلة، حسن التّدبير فى سلطانِهِ، مبسوطَ اليد، شجاعَ النفس ، عظيم العَفْو ،
(١) تاريخ علماء الأندلس ١ : ١٤١
(٢) ذكر تاريخ أصبهان ٢٩٨:١
(٣٥ / ١ - بغية)

- ٥٤٦ -
أراد أهل قُرْطبة خلعه، فأظهره الله عليهم ، وغزا وأسَر ، وفتح الحصون، ومات لأربع
بَقِين من ذى الحجة سنة ست وثمانين ... (١) عن اثنتين وخمسين.
ومن شعره :
فكأنّى مَلَكتُ كلَّ العبادِ
نلتُ كلَّ الوِصال بعدَ البِعادِ
يَفْنَ فيهِ تَكَاثُفُ الأجسادِ
وتَنَاهَى السرُّورُ إذ نلتُ مَالَم
١١٤١ - جلالة بن الحسن الفهرىّ الأقليشى" أبو الحسن بن المديونى"
قال ابنُ عبد الملك : كان نحويًّا أديباً عارفا بهما، كاتباً محسناً. كتب عن بعض
الولاة، ودُعى بذِى الوزارتين، وسكن سَر قُسْطة وغَرْ ناطة، ودرّس بهما النحو والأدب.
وله: تلخيص الفُصوص فى العروض، ورسائل تدلّ على إمكانهِ من الأدب
١١٤٢- حَمد بن مُميد بن محمود أبو محمد الدنيسرىّ النحوىّ
قالُ الصَّدىّ : قَدِمِ بغداد ، وسمع من ابن الجَوْزِىّ وجماعة ، وكان فاضلًا فقيهاً،
كامل المعرفة بالنّحو، وله يَدٌ فى فنون من العلم، قليل الرّغبة فى الدنيا، مؤثراً لأمور الآخرة.
مات بمّا فارقين فى رجب سنة ثنتين وثلاثين وستمائة، وقد جاوز السّتّين بكثيرٍ .
ومن شعره :
بإسنادِها عن بانةِ العَلَمِ الفَرْدِ
رَوَتْ لى أحاديثَ الغَرامِ صَبابتى
عن الشّوْق عن قلبى الجريحِ عِن الوَجْدِ
عن الدّمع عن طَرْ فى القَرِيحِ عِن الجَوَى
١١٤٣ - حَمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب أبو سليمان الخطابىّ
من ولد زيد بن الخطاب ، أخى ممر رضى الله عنه. قال السِّلَفىّ: ذكر الجمّ الغفير أن
اسمه (حَدَ)) بفتح الحاء ، وهو الصّواب. وقيل: اسمه أحمد .
(٤١) بياض فى الأصول.
:

- ٥٤٧ -
وقال السّمعانىّ: سئل عن اسمه ، فقال: هو حمد ؛ لكن النّاس كتبوه أحمد ،
فتركته عليه(١) .
وقال الثّعالبىّ فى اليتيمة: كان يُشَبَّه فى زمانه بأبى عبيد القاسم بن سلام(٢).
وقال السّمعانىّ: كان حُجّة صدوقاً، رحَل إلى العِراق والحجاز وجال خراسان ،
وخرج إلى ما وراء النهر ، وتفقّه بالقفّال الشاشىّ، وغيره. وأخذ الأدب عن أبىُمر الزّاهد
وإسماعيل الصّار، وألّف فى فنونٍ .
وروى عنه أبو عبد الله الحاكم وخَلْق .
وله من التّصانيف : غريب الحديث ، شرح البخارىّ ، شرح أبى داود ، العزلة ،
وغير ذلك .
مولده فى رجَب سنة تسع عشرة وثلثمائة، ومات يبُسْت سنة ثمان وثمانين . وقيل .
يوم السّبت سادس ربيع الآخر سنة ست وثمانين .
ووقع فى المنتظم لابن الجوزىّ سنة تسع وأربعين، وهو غلط .
١١٤٤ - حمد بن فورّجة
تقدّم فى محمد بن حمْد للاختلاف فى اسمه(٣).
١١٤٥ - تَمْدون بن أبى سهل المقرئ أبو محمد النحوىّ النيسابورىّ
قال الحاكم: حدّث عن النّضْر بن أبى عاصم ، وعفّان بن مسلم . وعنه ابن خزيمة
وأبو عمرو المستِمِلِىّ.
١١٤٦ - حمزة بن الحسين بن عبد الله بن محمد الجبّاب
قال السِّلَفىّ فيما نُقِل (٤) عن خَطّه: من أهل اللّغة والضّبط والحطّ الحسن.
(١) الأنساب ١٨٠.
(٢) يقيمة الدهر ٤: ٣١٠.
(٤) ط: ((نقله))، تحريف.
(٣) ص ٩٦ من هذا الجزء .

- ٥٤٨ -
١١٤٧ - حمزة بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد ربه بن القاسم بن رزيق
ابن ثعلبة الأشعرىّ الغرناطيّ أبو الحسن
قال ابن الزُبير: كان أستاذًا مقرئً، جليلًا، عارفاً بوجوه القراءات، وبالنّحو والأدب.
أخذ عن عيّاش بن خلَفَ وسليمان بن نَجاح. وأجاز له أبو علىّ الغَسّانىّ والصَّدَفىّ.
وإليه نُسِب مسجد حَمْزَة بغر ناطة .
كان حيًّا سنة تسع وخمسمائة .
١١٤٨ - حماد بن سلمة بن دينار
مولى ربيعة بن مالك. الإمام المشهور ، إمام الحديث ، وشيخ أهل البَصْرة فى العربيّة ،
ذكره السِّيرافىّ فى محاة البصريّين، فقال: لا أعلم أحداً من البَصْريّين أُخِذ عنه شىء (١) من
النّحو واسمه حمّاد غيره .
وسئل يونس: أيما أسنّ، أنت أو حَمّاد؟ فقال: حمّاد، ومنه تعلّمت العربيّة.
وقال الجرمىّ: ما رأيت أفصَح منه .
وكان يقول : مَنْ لحن فى حديثى فقد كذب علىّ .
وكان سيبويه يستملى عليه يوماً، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما أحدٌ
من أصحابى إلا وقد أخذت عليه ليس أبا الدرداء ))، فقال سيبويه: ((ليس أبو الدرداء))، فقال
حمّاد: لحنتَ يا سيبويه، فقال: لا جرَم؛ لأطلبنّ علماً لا تلحِّننى فيه أبدا . ثم لزم الخليل.
انتهى ما ذكره السِّيرانيّ(٢).
وذكره الزُّبيدىّ فى طبقات النحويّين، وقال: قال أحمد بن سلمة: كان حمّاد بن سلَمة
يمرّ بالحسن البصرىّ فى الجامع فيدَعه، ويذهب إلى أصحاب العربيّة يتعلّم منهم(٣).
وقال الذّهبيّ: كان إماماً رأساً فى العربيّة فصيحاً بليغاً، كبير القَدْر، صاحب سُنّة،
شديداً على المبتدعة ، زاهداً حجّة ، روى له مسلم والأربعة .
(١) ساقطة من ط. (٢) أخبار النحويين والبصريين ٤٢، ٤٣. (٣) طبقات النحويين واللغويين ٤٨

- ٥٤٩ -
وتوفّىَ سنة سبع وستين ومائة، فقال بعضهم:
بعدَ أبى ◌َعَمْرٍوٍ وَحَمّادِ(١)
يا طالبَ النَّحْوِ أَلَّا فَابْكِهِ
١١٤٩ - حماد بن هرمز أبو ليلى
ذكره الزُّبيديّ فى الطبقة الأولى من اللّغْوِيّين الكوفيّين.
١١٥٠ - حنّون بن إسحاق - وقيل ابن الحكم - بن حنُّون
اليعمرىّ الأبذىّ أبو الحسن
قال ابن الزُّبير : أستاذ نحوىّ ، أخذ عن ابن الأخضر.
وقال ابن عبد الملك: كان مبرّزًا فى على العربيّة، حافظًا للغات، ذاكراً للآداب،
حسَن الخطّ، جيّد الضَّبْط، تصدّر لتدريس ما عنده.
١١٥١ - حيدرة الشيرازيّ ثم الرّوميّ برهان الدين
31
كان علامة بالمعانى والبيان والعربيّة، أخذ عن التّفتازانىّ وشرح الإيضاح للقزوينىّ
شرحاً ممزوجاً ، وقدم الرّوم وأقرأ .
ومات بعد العشرين وثمانمائة .
أخذ عنه شيخنا العلامة محى الدين الكافِيَجىّ ، وذكره لنا هو وغيره .
١١٥٢ - حَيّان بن عبد الله بن محمد بن هشام بن عبد الله بن حيّان
ابن فرحون بن عَلَم - بفتحتين - بن عبد الله بن موسى بن مالك بن حمدون بن حيّان
الأنصارىّ الأوسىّ البلنسىّ الأرْوَشىّ أبو البقاء.
قال ابن عبد الملك : كان نحويًّا لغويًّا أديباً شاعراً، يشارك فى الكتابة ، حسن الخطّ،
متقن الضَّبط ، تَلَا بالسَّبع على أبى الحسن بن النّعمة، وتأدّب بأبى الحسن بن إبراهيم بن
سعد الخير ، وروى عن ابن أبى الحسن بن نجَبة . وناظر عنده فى كتاب سيبويه ، وانتصب
للإقراء بجامع بَكَنْسِيَة.
ومات سنة تسع وستمائة .
(١) من قصيدة لأبى محمد يحي بن المبارك اليزيدى، أوردها السيرافى فى كتابه ٤٠، ٤١.

حرف الخاء
١١٥٣ - خالد بن كلثوم الكلبى
قال الشيخ مجدُ الدّين فى البُلغة: لُغُوىّ، نحوىّ، راوية ، نسّابة. له تصانيف ، منها
أشعار القبائل .
وذكره الزُّبيديّ فى الطبقة الثّانية من اللغويين الكوفيّين فى طبقة أبى عمرو الشيبانيّ(١)
١١٥٤ - خزعل- بفتح الحاء المعجمة والعين المهملة وسكون الزّاى -
ابن عسكر بن خليل العلامة تقيّ الدين أبو محمد الشنانىّ النحوىّ اللغوىّ المقرئ*
قال الصّفِىّ خليل المراغِى (٢) فى مَشْيخته: هو أحدُ القرّاء المعروفين، والفضلاء المشهورين؛
عالم باللغة والنحو ، دخل بغداد وقرأ بها على أبى البركات بن الأنبارىّ أكثرَ مصنّفاته وعاد
فقطع عليه الطريق، وأخذت(٣) كُتُبه، فأقام بالقدس يُقرئ القرآن والعربية زمانًاً ، وانتفع به
الناس، ثم ذهب إلى دمشق وسكنها إلى أز مات. وذكرأنه سمع من السِّلَفىّ بلدانّاته(٤)، وحدّث
بها بقوله ، ولم يظفر بسماعه ، ولا نعلم له (٥) إلا خيراً.
مات فى الثالث والعشرين من رجب سنة ثلاث وعشرين وستمائة .
وذكر الصفدىّ أنه أقعد فى آخر عمره .
(١) طبقات النحويين واللغويين ٢١١ .
(٢) هو خليل بن أبى بكر بن محمد بن صديق ، أبو الصفا المراغى الحنبلى؛ ذكره ابن الجزرى فى
طبقات القراء (١ : ٢٧٥، ٢٧٦)؛ وقال: إنه «توفى سابع عشرذي الحجة سنة خمس وثمانين وستمائة
(٣) ط: ((فأخذت))، وما أثبته من ت والأصل.
بالقاهرة)).
(٤) ط: ((بلدانيته))، وما أثبته من ت والأصل. (٥) فى ت وط: ((منه)).

- ٥٥١ -
وقال الحافظ الرّشيد العطّار: سألناه أن ينشدنا شيئاً من نظمه، فقال بديها:
فقلتُ أَمِئِلِى يُنْشِد السادةَ الشِّعرَا
يقولون أنشِدْنا من الشِّعْر قِطعةً
أُيُنْشِدِ شِعْرا من عَلَ قَصْرُهُ الشّعْرَى!
ومَنِ كانٍ مِثلى فى الحضيضِ مَلّه
١١٥٥ - خزيمة بن محمد بن خزيمة الأسدىّ النحوى"
من أهل الحِلَّة المزيديّة، قال ابن النجار: يقال: إنه أول من انتشر عنه النّحو بتلك
البلاد، وتخرّج به جماعة . وله شعر .
١١٥٦ - خشاف الكوفىّ
صاحب اللغة. مات سنة خمس وسبعين ومائة(١).
١١٥٧ - خصيب الكلىّ الموْرُورِىّ
قال الزَّبيديّ وابنُ عبد الملك: كان نحويًّا لغويًّا. وله مصنف فى اللغة على نحو مصنّف
أبى عبيد القاسم بن سلام، وكان أشياخ مورور يذكرون أن الفُرانق(٣) كان يأتى
من قرطبة من قِبَلَ أميرها(٣) إليه، فيستفتيه فى الكلمة من اللغة والمسألة من العربية التى
تحدث عندهم، فيجيبه عنها.
ذكره الزّبيدىّ فى الطبقة الثانية من نحاة الأندلس(٤).
١١٥٨ - الخضر بن ثَرْوان بن أحمد بن أبى عبد الله الثعلبىّ
التُّومانىّ - بضم الفوقانية وسكون الواو وبعدها مثلثة - أبو العباس الفارقىّ الجزرىّ النحوىّ
الضرير .
(١) ذكره القفطى فى إنباه الرواة ١: ٣٥٥، وابن تغرى بردى فى النجوم الزاهرة ٢: ٨٢.
(٢) الفرانق : الذى يدل صاحب البريد على الطريق .
(٣) فى الزبيدى: ((إِن الفرائق كان ياتى من قرطبة من الخليفة محمد رضى الله عنه إلى خصيب)).
(٤) طبقات اللغويين والنحويين ٢٨١.

- ٥٥٢ -
قال ياقوت فى مُعْجَم البلدان(١): ولد بالجزيرة، ونشأ بميًّا فارقين، وأصله من تُوماًا.
وكان عالما بالنّحو مقرئًا فاضلا، أديبا عارفاً، حسن الشّعر، كثير المحفوظ . قرأ اللغة
على ابن الجواليقىّ والنحو على ابن الشجرىّ، والفقه على أبى الحسن الآبنوسىّ، وكان
ببغداد (٢).
وله محفوظات كثيرة ؛ منها المجمل(٣)، وشعر الهذليّين، وشعر رؤبة وذى الرُّمة.
لقيته بمرْ وَ وسَرَخْس ونيسابور فى سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، وسألته عن مولده، فقال:
سنة خمس وخمسمائة (٤).
وأنشدنا لنفسه :
وقد ذابَ من شَوق إليك سَرادُها
كتبتُ وقد أَوْدَى بُمُقْدَتِىَ الْبُكا
وحقّكُمُ إلَّا وَذَاكَ سَوادُها
فما وَرَدَتْ لى نحوَ كمْ من رِسالةٍ
١١٥٩ - الخضر بن رضوان بن أحمد العُذرىّ الغرناطي أبو الحسن
التّحوى المقرىء
كان نحويًّا فقيهاً حافظاً مقرئًاً، موصوفاً بالنزاهة، فاضلا حاذقاً. أخذ عن علىّ بن
الباذَش وغيرِه ، وروى عنه أبو عبد الله النَّمَرىّ الحافظ. وأقرأ العربيّة وغيرها ، وأخذ
عنه النّاس كثيراً .
ومات فى حياة شيخه ابن الباذَش سابع عشر شوال سنة ثنتين وعشرين وخمسمائة .
ذكر ذلك ابنُ الزبير وابنُ عبد الملك .
(٢) بعدها فى معجم البلدان: ((يسكن المسجد المعلق
(١) معجم البلدان ٢ : ٤٣١، ٠٤٣٢
المقابل لباب التوبى من دار الخلافة)). (٣) بعدها فى معجم البلدان: ((والمجهلين وأخبار الأصمعى)).
(٤) فى معجم البلدان: ((لقيته أولا ببغداد وسمع معنا غريب الحديث لأبى عبيد على أبى منصور
الجواليقى ، ثم لقيته مرة بنيسابور ومرة فى سنة ٥٤٤ ، وسألته عن مولده فقال : فى سنة ٥٦٥ بجزيرة
ابن عمر ، كتبت عنه شيئا من أشعاره وأشعار غيره؛ وأنشدنا لنفسه :
جَرَى النَّوْمُ فِى أَعْطافه وعِظَامِهِ
وذى سَكَرٍ نبّهْتُ لِلشّربِ بَعْدَ مَا
وقَدْ لبستْ عيناه نَوْمِ مَرَامِهِ
فَهَبَّ وَفِى أَجْفَنِهِ سِنَةُ الكَرَى

- ٥٥٣ -
١١٦٠ - خطاب بن مسلمة بن محمد بن سعيد بن بُترى بن إسماعيل
ابن سليمان بن منتقم بن إسماعيل بن عبد الله أبو المغيرة الإيادىّ
قال ابن الفَرَضِىّ : كان بصيراً بالنّحو والغريب، حافظا للرأى، نبيلا مجاب الدّعوة،
زاهداً من الأبدال. سمع من أحمد بن خالد ، وأسلم بن عبد العزيز وغير واحد ، وحجٌ فسمع
بمصر من أحمد بن مسعود الزَّنبرىّ النحوىّ وأبى جعفر النحاس وابن الوَرْد، وبمكّة
من ابن الأعرابيّ.
مات يوم الجمعة لاثنتى عشرة بقيتْ من شوّال سنة ثنتين وسبعين وثلاثمائة . ومولده
سنة أربع وتسعين ومائتين(٢).
١١٦١ - خطَّب بن يوسف بن هلال القُرطبىّ أبو بكر الماردىّ
قال ابنُ عبد الملك(٣): كان من جِلّة النّحاة ومحقّقيهم والمتقدّمين فى المعرفة بعلوم
اللسان على الإطلاق. روى عن أبى عبد الله بن الفَخّار وأبى عمر أحمد بن الوليد وهلال بن
عريب ، وروى عنه ابناه: عبد الله وعمر، وأبو الحزم الحسن بن محمد بن غُلَيم ، وتصدّر
الإقراء العربيّة طويلا ، وصنّف فيها .
واختصر الزَّاهى لابن الأنبارىّ . وله حظٌّ من قَرْض الشِّعرِ.
مات بعد الخمسين والأربعمائة .
قلت : وهو صاحب كتاب التّرشيح ؛ ينقل عنه أبو حيّان وابن هشام كثيراً.
(١) ابن الفرضى: ((عبد الله بن الورد)). (٢) تاريخ علماء الأندلس ١: ١٥٨، ١٥٩.
(٣) هو محمد بن محمد بن سعيد بن عبدالملك الأنصارى الأوسى المراكشى أبو عبدالله. مؤرخ أديب،
من القضاة، من أهل مراكش. ولى القضاء بها مدة، ثم نحى لحدة خلقة. وتوفى بتلمان سنة ٧٠٣.
ومن كتبه (الذيل والتكملة لكتاب الصلة). الأعلام للزر كلى ٧ : ٢٦١ .

- ٥٥٤ -
١١٦٢ - خلف الأحمر البصرىّ أبو محرز بن حيان
مولى بلال بن أبى بُرْدة. كان راويةً ثقة، علامة، يسلك مسلك الأصمعىّ وطريقه،
حتى قيل: هو معلم الأصمعىّ، وهو والأصمعىّ فَتَقًا المعانى، وأوْضَحا المذاهب، وبيّنا المعالم.
وكان الأخفش يقول: لم يدرك أحداً أعلم بالشّعر من خَلَف الأحمر والأصمعىّ.
وقال أبو الطيب: كان خلف يصنعُ الشِّعر وينسُبه إلى العرب ؛ فلا يعرف ، ثم نسك.
وكان يختم القرآن كلّ ليلة ، وبذل له بعض الملوك مالاً عظيما على أن يتكلّم فى بيت شعر
شكُوا فيه ، فأبى ذلك(١) .
وصنّف: جبال العرب وماقيل فيها من الشّعر. وله ديوان شعر حَمَله عنه أبو نُوَاس .
ومات فى حدود الثمانين ومائة.
١١٦٣ - خلف بن أفلح أبو القاسم الْظُرْ طوشىّ
مولى بنى مُيَسِّر. قال ابنُ الزبير. مقرئ نحوىّ، أخذ القراءات على أبى عمرو الدّانىّ
الحافظ ، روى عنه أبو محمد عبد الله بن سعدون الوشْقىّ .
١١٦٤ - خلف بن سلمان بن عمرون البزّار الصِّنهاجيّ
ثم القرطبىّ أبو القاسم
ويقال له نفيل (٢) . قال ابنُ الفَرَضِىّ: كان نحويًّا لُغُويًّا، شاعراً. كتب عن أبى علىّ
البغدادىّ وغيره ، وكان حسن الخطّ، ولى قضاء شَذُونة والجزيرة ، ومات بقرطبة ليلة
الاثنين، سَلْخ ذِى القَعْدة سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة(٣) .
(١) مراتب النحويين ٤٧.
(٢) ابن الفرضى: ((بقيل)).
(٣) تاريخ علماء الأندلس ١ : ١٦٣.

- ٥٥٥ -
١١٦٥ - خلف بن طازنك - بفتح الزاى وتشديد النون المفتوحة -
مسعود الدّولة التّحوى
كذا ذكره فى المُغرب والخريدة، وقال : كان مقدّم الشّعراء فى أيام الأفضل بن
أمير الجيوش .
ومن شعره :
كِتْ كلّ مقلةٍ بسِنانٍ
ما أطاقوا تأثُلَ الجيشِ حتّى
ما سَعْنَاه فى كِتَاب الأغانىِ
غَنّت البِيضُ فى طِلاهُمْ غِناءَ
١١٦٦ - خلف بن عبد العزيز بن محمد الغافقيّ القَبْشورى"
- بفتح القاف وسكون الموحدة وضم المثلثة - الإشبيلىّ
قال الصّفدىّ : كان له معرفة بالنّحو واللغة.
وقال الذهبيّ: كان له باعٌ مديد فى الترسّل والنّظم ، مع التقوى والخير .
وقال فى الدرر : قرأ على الدبّاج القراءات ، وكتب سيبويه ، وروى بالإجازة عن
النّجيب وغيره، وكتب لأمير سَبْتة، وحدّث وحجّ مرتين(١).
ولد سنة خمس عشرة وستمائة ، ومات فى المدينة فى أوائل سنة أربع وسبعمائة .
وله :
رجوْتُكَ يا رحمنُ إِنّك خيرُ مَنْ رَجَاهُ لِغُفْرانِ الجرائِمِ مُرَجٍَ
- وحاشاكَ فى وَجْهُ المسىءِبُرْ بَحِ
فرحمتُك العُظمى الّتى ليس بابها
١١٦٧ - خلف بن عمر الشُّقرىّ البَلْسىّ أبو القاسم الأخفش
وهو ثالث الأخفشِين من النحاة. قال ابنُ عبد الملك: كان ماهراً فى العَرُوض ، وكان
لملازمته النّسخ ربّما أشكل عليه بعضُ الألفاظ فأنِفِ من الجهل، وسمَتْ همّه إلى تعلم
(١) الدرر الكامنة ٢ : ٨٥

- ٥٥٦ -
العربية ، فقرأها وهو فى عشر الأربعين ، وبرع فيها حتى أفْرأها . وكان حسَن التفهيم
والتلقين ، ورّاقا محسِناً ضابطا، روى عنه ابن عُزيز .
ومات بعد الستين وأربعمائة .
١١٦٨ - خلف بن فتح بن جُودى القيسى اليابُرِّىّ-
بتحتانية وألف وباء موحدة مضمومة وراء مشددة أبو القاسم . كان مقرئًاً نحويًّا حافظاً
للحديث، حاذقا به غزير الرّواية، مقتفياً آثار الصالحين ؛ روى عن أبى طالب مكّى وأبى عبدة
حسان بن مالك .
وصنف شرح مُشكل الجمل للزَّجَاجِىّ.
ومات عقب ذى الحجة سنة أربع وثلاثين وأربعمائة .
ذكره ابن الزبير وابن عبد الملك. وذكر فى جمع الجوامع فى بناء المصْدَر.
١١٦٩ - خلف بن المختار الأطرابلسىّ
قال الزُّبَيدىّ: كان صاحب نحو ولغة. ولد سنة مائتين وخمس عشرة ، وتوفى سنة
تسعين ومائتين(١).
١١٧٠ - خَلَف بن يعيش بن سعيد بن أبى القاسم الأصبحىّ أبو القاسم
قال ابنُ عبد الملك: كان مقرئًاً جليلا نحويًّا حاذقا، حسن التقييد ، ضابطً متقناً،
روى عن الأعلم الشَّنْتَمَرىّ وأبى علىّ الغسّانىّ، وجماعة.
(١) طبقات اللغويين والنحويين ٢٥٩، ٢٦٠ .

- ٥٥٧ -
١١٧١ - خلف بن يوسف بن فَرْتون أبو القاسم بن الأبرش
الأندلسى الشّترينِىّ النحوىّ
قال فى الرّيحانة : كان إماماً فى العربّة واللغة، له حظ من الفرائض ؛ يستظهر كتاب
سيبويه وأدب الكتَّاب والمقتضب والكامل ، روى عن أبى علىّ الغَسّانىّ وأبى الرّبيع
الضّرير. يعرف بالبريطل " وابن الباذَش وعاصم الأدب، وعنه أبو الوليد بن خَيْرة القرطبىّ،
وبه تدرّب فى اللسان ، وتخرّج. وكان من أهل الرُّهْد والانقطاع إلى الله تبارك وتعالى ،
قانعاً باليَسِير؛ لا يدخل فى ولاية ، ولا يُقبل على إقراء فى جامع ولا إمامة، ودعى إلى
القضاء فأنِفٍ منه وأبى ، وكان له حظّ وافر من الحديث والفقه والأصلين .
مات بقرطبة فى ذى القعدة سنة خمسمائة وثنتين وثلاثين .
ومن شعره يربى جميلا غرق :
الحمدُ لله على كلّ حالْ قد أطفأَ الماءِ سِراحَ الجمالْ
قد يُطفىء الزّيتُ ضِيَاءَ الُّبالْ
أطفأه ما كان محبًّا له
وله :
ولم يُثبتْ رجالُ الغَرْب لى شَرَفا
لو لم يكن لىَ آبَاء أَسُودُ بِهِمْ
لكان فى سِيبويِهِ الفخرُ لى وَكَفَى
ولم أنالْ عند مَلْكِ العَصْرِ منزلةً
وكلّ مختلفٍ فى مِثلِ ذا وَقَفَا
فكيف عِلمٌ ومجدٌ قد جمعْتُهُمَا
١١٧٢ - الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدىّ البصرىّ
أبو عبد الرحمن
صاحب العربّة والعَروض. قال السِّيرافيّ: كان الغايةَ فى استخراج مسائل النّحو
وتصحيح القياس فيه ؛ وهو أوّل مَن استخرج العَروض ، وحصَر أشعار العرب بها ،
وعمِل أوّل كتاب العين المعروف المشهور الذى به يتهيّأ ضبط اللغة . وكان من الزّهاد فى
الدّنيا ، والمنقطعين إلى العلم ؛ ويروَى عنه أنه قال: إن لم تكن هذه الطائفة أولياءً
فليس لله ولىّ .

- ٥٥٨ -
ووجّه إليه سليمان بن علىّ من الأهواز (١) - وكان واليها- يلتمس منه الشّخوص إليه
وتأديب أولاده، فأخرج الخليل إلى رسوله خبزاً يابساً وقال: ما عندى غيره ، وما دمتُ
أجده فلا حاجة لى فى سليمان ، فقال الرسول : فماذا أبلغه عنك ؟ فأنشأ يقول:
وفى غَى غيرَ أنّ لستُ ذا مالٍ
أبلغْ سُليمانَ أَنِّى عنك فى سَعةٍ
يَمُوتُ هَزْلا ولا يَبَقَى على حَالِ
سَخَّى بنفسىَ أَنِّى لا أَرَى أحداً
وكان يقول الشعر(٣)، فمنه :
أو كنتَ تَجَهَل ما أقولُ عذَلْتُكا
لو كنتَ تَعَلَ ما أقولُ عَذَرْتَنِى
وعلِمتُ أنّك جاهلٌ فعذَرْتُكا
لكنْ جَهِلتَ مَقَالِ فَعَذَلَْتَى
ومنه :
فعاشَ المريضُ وماتَ الطبيبُ
وَقَبْلَك داوَى المريضَ الطّبيبُ
فإنّ الّذى هو آتٍ قَرِيبُ
فكن مستعدًّا لدارِ الفَنَاءِ
وهو أستاذ سيبويه، وعامّة الحكاية فى كتابه عنه؛ وكما(٣) قال سيبويه: ((وسألته))
أو ((قال)) من غير أن يذكر قائله فهو الخليل. انتهى ماذكره السيرافى".
وقال غيره: روى عن أيّوب وعاصم الأحول وغيرهما، وأخذ عنه سيبويه والأصمعيّ
والنَّضْر بن ◌ُجيل؛ وكان خَيّاً متواضعاً، ذا زهدٍ وعفاف، يقال: إنه دعا بمكّة أن يرزقه
الله تعالى علماً لم يسبق له ، فرجع وفُتِح عليه بالعروض .
وكانت له معرفة بالإيقاع والنّظم ، وهو الذى أحدثَ له علم العروض، فإنهما متقاربان
فى المأخذ .
وقال النّضر بن شميل: أقام الخليل فى خُصّ بالبصرة لا يقدر على فَلْسيْن وتلامذته
يكسبون بعلمه الأموال .
وكان آية فى الذكاء، وكان الناس يقولون: لم يكن فى العربيّة بعد الصّحابة أذكى منه.
وكان يحجّ سنة ، ويغزو سنة .
(٢) السيرافى: ((وكان الخليل يقول الشعر البيتين
(١) السيرافى: ((من أرض السند)).
(٣) السيرافى: ((وكل ما قاله سيبويه)).
والثلاثة ونحوها فى الآداب ، كمثل ما يروى له )) .
ب

- ٥٥٩ -
ويقال: إنه كان عند رجل دواء لظلمة العين ينتفع به الناس ، فمات واحتاج الناس
إليه ، فقال الخليل : أله نسخة معروفة ؟ قالوا : لا ، قال : فهل له آنية كان يعمله فيها ؟
قالوا: نعم، قال: جيئونى بها، فجاءوه ، فجعل يشمّ الإناء، ويخرج نوعاً نوعاً، حتى أخرج
خمسة عشر نوعاً، ثم سئل عن جمعها ومقدارها، فعرف ذلك ، فعمله وأعطاه النّاس فانتفعوا به؛
ثم وجدت النسخة فى كتب الرّجل، فوجدوا الأخلاط ستة عشر خلطا، كما ذكر الخليل
لم يفته منها إلا خَلْط واحد. وهو أول من جمع حروف المعجم فى بيت واحد وهو :
صِفْ خَلْقَ خَوْدٍ كِمثلِ الشَّمِسِ إذ بَزَغَتْ يَحِظَى الضَّجِيعُ بها نَجَلاءِ مِعطارُ
ومن كلامه : ثلاثة تنسينى المصائب: مَرّ اللّيالى، والمرأة الحسناء، ومحادثات الرجال .
والفراهيدىّ نسبة إلى فَرَاهيد بن مالك بن فَهْم بن عبد الله بن مالك بن مُضر بن الأزد.
ويقال له أيضاً: فُرْ هودىّ ، وهو واحد الفراهيد .
وأبوه أوّل من سُمِّىَ أحمد بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم.
شرْح حال الكتاب المسمّى بالعَين
اختلف النّاس فى نسبته إلى الخليل ، فقال أبو الطيّب اللغوىّ: ليس له ، وإنما هو للّث
ابن نصر بن سيّار، وقيل: عمل الهليل منه قِطْعة من أوّله إلى كتاب العين ، وكَمّله اللّيث،
لأنّ أوّله لا يناسب آخره، وهذا قد تقدّم فى قول السّيراقىّ .
وقيل: بل أكمله، وإنه بدأه بسياق مخارج الحروف، ثم بإحصاء أبنية الأشخاص وأمثلة
أحداث الأسماء ، فذكر أن مبلغ عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل على مراتيها الأربع
من الثّنائى والثلاثىّ والرّباعىّ والخماسىّ من غير تكرير اثنا عشر ألف ألف وثلاثمائة ألف
وخمسة عشر ألف وأربعمائة واثنا عشر، التّنائى سبعمائة وستة وخمسون ، والثلاثى تسعة
عشر أالفا وستمائة وخمسون، والرّباعى أربعمائة ألف وأحدٌ وتسعون ألفا وأربعمائة، والخماسى
أحد عشر ألف ألف وسبعمائة وثلاثة وتسعون ألفا وستمائة . ذكر ذلك حمزة الأصبهانيّ فى
كتاب الموازنة فيما نقله عنه المؤرخون.
(١) أخبار النحويين البصريين ٣٨ - ٤٠.

- ٥٦٠ -
وهذا صريح فى إنه أكمله .
وقال ابن المعتز: كان الخليلُ منقطعاً إلى الليث فيما صنّفه وخصّه به، حظى عنده جدًّا،
ووقع عنده موقعاً عظيما ، ووهب له مائة ألف ، وأقبل على حفظه وملازمته ، تحفظ منه
التّصف ، واتّفق أنه اشترى جارية نفيسة، فغارت ابنة عمه، وقالت: والله لأغيظنّه ، وإن
غظته فى المال لا يبالي ، ولكنى أراه مكبًّا ليله ونهاره على هذا الكتاب ، والله لأنجعنه
به . فأحرقَته ؛ فلما علم اشتدّ أسفُهُ ؛ ولم يكن عند غيره منه نسخة . وكان الحليل قد مات ،
فأملى النّصف من حفظه، وجمع علماء عصره، وأمرهم أن يكملوه على نمطه ، وقال لهم: مثِّلُوا
واجتهدوا ، فعملوا هذا التصنيف الذى بأيدى الناس .
وللخليل من التّصانيف غير العين: كتاب النّعم ، الجمل ، العَروض ، الشّواهد،
النّقْط والشكل ، كتاب فائت العين، كتاب الإيقاع .
توقِّىَ الخليل سنة خمس وسبعين ومائة ، وقيل : سنة سبعين ، وقيل ستين ، وله أربع
وسبعون سنة . وسبب موته أنه قال: أريد أن أعمل نوعاً من الحساب ، تمضى به الجارية
إلى القاضى فلا يمكنه أن يظلمها ، فدخل المسجد وهو يُعمل فكره ، فصدمته سارية
وهو غافل فانصدع ومات .
ورُِىَ فى النّومِ فقيل له: ما صنع الله بك؟ فقال: أرأيتَ ماكنّا فيه ! لم يكن شيئاً،
وما وجدت أفضل من سبحان الله، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
أسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى ، وتكرَّر فى جمع الجوامع .
١١٧٣ - خليل بن إسماعيل بن عبد الملك بن خلف بن محمد
ابن عبد الله السَّكونىّ
من أهل كَبْلة أبو الحسن، وأبو محمد. قال ابنُ الزبير وابنُ عبد الملك وغيرُهما: كان
من ذوى البيوت العِلْميّة ، فقيها حافظاً مقرئً، متقناً نحويًّا ما هراً ورعاً، فاضلا، بارعاً
فى نظمه ونثره، زاهداً، تَلَا على ابن الأخضر، وروى عنه وتأدّب به وبابن أبى العافية .
وهو من بيت علم ودينٍ وفقهٍ ، سواء فى ذلك رجالهم ونساؤهم وخدمهم .