النص المفهرس
صفحات 241-260
- ٢٤١ - سمع من العِفِيف المَطَرَىّ، واليافعىّ ، ودرّس بالمسجد الحرام ، وأمّ بالمقام الحنفيّ به ، ومات يوم الثلاثاء آخر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة وثمانمائة ، وكان أضِرَّ ثم عولج فأبصر قليلا(١). ٤٣٩ - محمد بن محمود جلال الدين بن النظام إمام منقلى بكا. قال ابن حَجَر: كان عارفا بالفقه والأصول والعربية والنظم ، أخذ عن البهاء الإخميمى وأبى البقاء السّبكىّ، وتصدّر. ومات فى رمضان سنة أربع وثمانين وسبعمائة . ٤٤٠ - محمد بن المرزبان الديمرتىّ قال ياقوت: كان بليغاً عالماً بمجارى اللّغة. تصدر عنه الكتب الكِبار، وكان أحدَ التراجمة ، ينقل الكتب الفارسيّة إلى العربيّة . وله أكثر من خمسين نقلا من كتب الفرس ، وله بضعة عشر كتاباً فى الأوصاف ، منها وصف الفارس والفرس ، وصف السيف ، وصف القلم(٢). ٤٤١ - محمد بن مَرْوان بن محمد بن محمد بن مروان بن سعيد بن فَهْد اللخميّ الإشبيلىّ أبو بكر قال فى تاريخ غرناطة : كان متحقّقاً بالعربّة، حافظاً للّغة، ضابطً لها ، بارع الأدب، تامّ العناية بشأن الرّواية ، جماعاً للكتب ؛ روى عن نجبة وابن عَروس النحو ◌َّيْن. ولد قبل التّسعين وخمسمائة ، ومات بمُرًّاكش . (١) العقد الثمين ٢: ٣٥٢. (٢) معجم الأدباء ١٩: ٥٢؛ وذكر له من المؤلفات أيضا: ((الحاوى فى علوم القرآن سبعة وعشرون جزءا، وكتاب الحماسة؛ وأخبار عبد الله بن جعفر بن أبى طالب. وقال: ((أخذ ابن المرزبان عن الزبير بن بكار والرمادى ، وروى عنه أبو عمرو بن حيدة وجماعة. وتوفى سنة تسع وثلاثمائة)). (١٦ - ١ - بغية) - ٢٤٢ - ٤٤٢- محمد بن مروان بن وناق القرشىّ الإشبيلىّ قال ابن الفَرَضِىّ: كان نحويًّا لغويًّا، شاعراً، متصرّفاً فى العلوم والآداب، واشتغل عن الفُتْيا بالعبادة والزُّهد، وامتُحِن بعّة الجذام، فلزم بيته إلى أن مات(١). ٤٤٣ - محمد بن مَزْيَد بن محمود بن منصور بن راشد أبو بكر الخزاعىّ المعروف بابن أبى الأزهر النّحوىّ وستّاه بعضهم: محمد بن أحمد بن مزيد ، قال الخطيب فى تاريخ بغداد: حدّث عن المبرّد، وكان مستملِيه ، والزُّبير بن بكّار، وجماعة . وروى عنه أبو الفرج الأصبهانيّ، والمعافى ابن زكريا، وأبو بكر بن شاذان، والدّار قُطنىّ. وقال: كان ضعيفاً يروِى المناكِير. وقال غيره : كان كَذَاباً قبيح الكذِب ، صنّف الهرج والمرْج فى أخبار المستعين والمعتز ، وأخبار عقلاء المجانين . ومات سنة خمس وعشرين وثلاثمائة عن نيّف وتسعين سنة(٢). وله : وبعِ الفَىّ بتعجيل الرَّشَدْ لا تدَعْ لَذَّةَ يومٍ لغدٍ باختداعِ النّفس فيها لم تَمُدْ إنها إن أُخِّرَتْ عن وقِتِها ٤٤٤ - محمد بن المستنير أبو علىّ النحوىّ المعروف بقطرب لازم سيبويه ، وكان يُدلِج إليه، فإذا خرَج رآه على بابه، فقال له : ما أنتَ إلّ قُطْرب ليلٍ ! فلقِّبَ به . وأخذ عن عيسى بن عُمر ، وكان يرى رأىَ المعتزلة النّظّاميّة، فأخذ عن النّظام مذهبه ، واتّصل بأبى دُلف المِجلّ، وأدّب ولده ؛ ولم يكن ثقة . (١) تاريخ علماء الأندلس ٢: ٣٨، ونقله عن ابن حارث، وفى آخر الترجمة قال: قال عبد الله: ولست أعرف أهو الذى ذكره ابن حارث أو غيره)). وذكر أن اسمه محمد بن مروان بن ونان القرشى)). (٢) تاريخ بغداد ٢٨٨:٣ ١- - ٢٤٣ - قال ابنُ السِّكّيت: كتبتُ عنه قِمَطْرًا، ثم تبيّنت أنه يكذب فى اللّغة، فلم أذكر عنه شيئاً . وله من التّصانيف : المثلّث، النوادر، الصفات ، الأصوات ، العِلَل فى النّحو ، الأضداد ، الهمز ، خلق الإنسان ، خُلق الفرس ، إعراب القرآن ، المصنّف الغريب فى اللّغة ، مجاز القرآن ، وغير ذلك . مات سنة ست ومائتين(١) . ومن شعره : يراكَ قلبى وإن غُيِّْتَ عَنْ بَصَرِى إِنْ كُنْتَ لستَ مِعِى فالذّ كْرُ منكَ مَعِى وناظرُ القلب لا يخلو من النَّظَرِ فالعينُ تُبْصِر مَنْ تُهوى وتفقدُه ٤٤٥- محمد بن مسعود بن خلصة بن فرج بن مجاهد بن أبى الخصال الغافقيّ النحوىّ الأديب الكاتب البارع الفقيه المحدّث الجليل ذو الوزارتين ، أبو عبد الله . قال ابنُ الزُّبير : كان من أهل المعرفة والحجّة والإتقان لصناعة الحديث ، والمعرفة برجاله ، والتقييد لغريبه، ومعرفة اللغة والأدب، والنّسب والتّاريخ، متقدّماً فى ذلك كلَّهُ، وأما الكتابة والنظم فهو إمامهما المتَّفَق عليه، والمتحاكم فيهما إليه؛ لم يكن فى عصره مثلُهُ؛ مع فضلٍ ودينٍ ووَرَعٍ، أصله من فُرْغُلِيط ، وسكن قُرطبة وغرناطة ، وروى عن أبى الحسن بن الباذَش والغسّانىّ وخَلْق، وعنه ابن بَشكُوال وابن مَضاء وغيرهما . وله كتب وشعر ، وتآ ليف أدبيّة مشهورة. قتل شهيداً بقرطبة ، قتله رجال ابن غانية يوم الأحد ثالث عشر ذي الحجّة سنة أربعين وخمسمائة ، ومولده سنة خمس وستين وأربعمائة. وكان آخر رجال الأندلس علماً وفهماً وذكاء وتفنّناً فى العلوم(٢). (١) معجم الأدباء ١٩ : ٥٣، ٥٤ . (٢) الصلة لابن بشكوال ٥٥٧ - ٢٤٤ - ومن شعره : أغرَتْ بنفسى المَوَى وما عرفتْ يا حبذاً ليلةً لَنَا سَلَفَتْ نَرْجسةٍ مِن بَنَفْسَجِ قُطِفَتْ دارت بظمائها المُدامُ فَكمْ ٤٤٦ - محمد بن مسعود أبو بكر الخُشَنيّ الأندلسيِّ الجيّانيّ النحوى" يعرف بابن أبى الرُّكب، قال ياقوت: نحوىّ عظيم من مفاخر الأندلس(١) وقال ابن الزبير: كان أستاذا جليلا، نحويًّا لغويًّا عارفا دينا، روى عن أبى علىّ الصِّدَفىّ وأبى الحسين بن سراج ، وأخذ النّحو عن ابن أبى العافية ، وكان من أجلّ أصحابه، وشرح كتاب سيبويه ، وأقرأ ببلده ، ورحل إليه النّاس لتقدّمه فى الكتاب فى وقته ، وانتقل آخر عمره إلى غَرْ ناطة فأقرأ بها . وولى الصّلاة والخُطْبة إلى أن مات فى النصف الأوّل من ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمسمائة . روى عنه ابنه مصعب الآتى وغيره . ومن شعره : وماؤها العَذْبُ لؤلؤيُّ بساط ذى الأرض سندسىُّ والزَّهْر من فوقها احِىُّ كأنها الِبِكْرُ حين تُجْلَى ٤٤٧ - محمد بن مسعود العشامىّ الأصبهانيّ المعروف بالفخر النحوى" قال ياقوت : له تصانيف فى الأدب مرغوب فيها ، وشعر متداول ، ورسائل مدوّنة ، فائق فى الفقه والفرائض والحساب والمساحة . تُؤُفِّيَ بعد الستين وخمسمائة (٢) . (١) معجم الأدباء ١٩: ٥٤، ٥٥ (٢) معجم الأدباء ١٩ : ٥٥ . - ٢٤٥ - ٤٤٨- محمد بن مسعود الخطيب القرطبىّ أبو عبد الله قال ابن الفرَضىّ: كان نحويًّا شاعراً خطيباً أدّب بالعربّة، وخطب وقضى بيارة، ثُمّ عزل. وسمع من قاسم بن أصبغ وغيره، ولم يحدّث . مات يوم الخميس مستهلَّ شوّال سنة تسع وسبعين وثلاثمائة (١). ٤٤٩ - محمد بن مسعود الغَزْنىّ هكذا سمّاه أبو حيان . وقال ابن هشام: ابن الذّكى؛ صاحب كتاب البديع(٢). أ كثَر أبو حيّان من النّقْل عنه، وذكره ابنُ هشام فى الْمُغْنِى، وقال: إنّه خالف فيه أقوال النحويين. وله ذكر فى جمع الجوامع ؛ ولم أعرف شيئاً من أحواله(٣). ٤٥٠ - محمد بن مسلم بن مالك بن مزروع بن جعفر المِرىّ ثم الدّمشقىّ، شمس الدين الحنبلىّ النّحوى" قال الذهبيّ: ولد فى صفر سنة اثنتين وستين وستمائة ، وبَرَع فى الفقه والعربيّة ، وتصدّر الإِقرائهما، وتخرّج به فضلاء، وسمع من الفَخْر وطبقته، وأجاز له النّجيب ، وخرّجتُ له مشيخة عن نحو أربعمائة شيخ ، ولم يزل قانعاً راضياً ، وليس له سوى الضيائيّة ، ولباسه لباس النّاك، ولم يزاحم على وظيفة ولا غيرها ، وكان مرتزقًاً من الخياطة، فلما مات التّقىّ سليمان عُيّنّ للقضاء، فأثنى عليه عند السلطان، فولّاه فتوقّف، فلامه ابن تيميَّة على ذلك ، فأجاب بشرط ألّا يركب بغلة ، ولا يحضر الموكب ، فأجِيب واستقرّ ، فباشره أحسن مباشرة ، وعمّ الأوقاف ، وكان ينزل من الصالحيّة ماشياً ، وربما ركب مكارياً ، ومنزره سجادته ، ودواة الحكم من زجاج ، واتخذ فَرّجيّة(٤) مقتصدة، (١) تاريخ علماء الأندلس ٢: ٩٣. (٢) كتاب البديع فى النحو، ذكره صاحب كشف الظنون. (٣) وفى كشف الظنون ٢٣٦: ((محمد بن مسعود الغزنى، المتوفى سنة ٤٢١. (٤) الفرجبة : نوع من القباء المسرسل؛ ويصنع غالبا من الجوخ؛ وله أكمام واسعة طويلة تتعدى أطراف الأصابع ؛ غير مفتوحة أو مشقوقة . - ٢٤٦ - وكبّ العمامة قليلا ، وشهد له أهل العلم والدّين بأنّه من قضاء العدْل ، وكان ذا أورادِ وعبادات ، وحجّ مرات، فمات فى آخرِها بالمدينة ثالثَ عشر ذى القعدة، سنة ستّ وعشرين وسبعمائة ، ودفن بالبقيع . ٤٥١ - محمد بن مسعود المالينى" الهَروى" أبو يعلى النحوى" اللغوىّ الأديب قال ابن مكتوم: عارف بالنّحو واللغة وكان ينتحل مذهب الكرّامية(١) - فيما قيل - ودخل عليه الفخر الرازىّ ، فعتب عليه لانقطاعه عنه ، فاعتذر مر تجلًا: مجلسك البَحْر وإنى امرؤٌ لا أحسِنُ السَّبْحِ فأخشى الغَرَقْ وقال ابن النجار : شيخ فاضل ، حَسَن المعرفة باللغة والأدب ، كرّامى المذهب، أنشد لنفسه : هو راغبٌ فى خاملٍ عن نابهِ ماذا نؤمّل من زمانٍ لم يَزَلْ ونَرَاه جَهْماً كاشراً عن نابه نَلقاءُ ضاحكةً إليه وجوهُنَا فكأنّما مكروه ما هو نازلٌ قال : وأنشدنى لنفسه : عنه بناً هو نازلٌ عَنّا بِهِ لتفريق إرثٍ كان ذو الحرص جامِعَهُ دعِ اِلِرْصَ وانْظُرْ فى تمتّع قائعِ إلى عنكبوت تلزم البيت قائِعَهْ وشاهِدْ ذباباً ساقها الحِرْص طعمة ٤٥٢- محمد بن مصطفى بن زكريا بن خواجا بن حسن الدوركى" الصّلْغْرىّ فخر الدين الحنفىّ النّحوىّ قال أبو حيّان فى النُّضار: كان عالماً بالعربيّة، أخذنا عنه، وكان يعرف التركيّة والفارسّية إفراداً وتركيباً . (١) الكرامية، ينسبون إلى أبى عبد الله محمد بن كرام؛ كانوا ممن يثبتون الصفات، إلا أنهم ينتهون فيها إلى التجسيم والتشبيه ، وتفصيل مذهبهم فى الملل والنحل الشهر ستانى ٩٩:١ -١٠٤. - ٢٤٧ - وله قصيدة فى العربية ، استوعب فيها الحاجبيّة ، وقصيدة فى قواعد لسان الترك، ونَظْم كثير فى فنون . قال ابنُ حَجَر : ونَظَمَ القُدورىّ جوّده، ودرس بالحساميّة فى الفقه، وتولى الحسبة بِغَزّة. وكان متواضعاً كثير التِّاوة، حسن النَّغَمَة والحطّ، وأضِرّ بأخَرة. ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة ، مات سنة ثلاث عشرة وسبعمائة . ٤٥٣ - محمد بن المطهر بن محمد بن ميزان الدهاسىّ قال فى تاريخ بَلْخ: له علم فى الأدب والنحو والقرآن والتعبير، شيخ زاهد صَمُوت ، لقيته سنة سبع وعشرين وخمسمائة . ٤٥٤ - محمد بن مظفر الخطيبيّ الخلخالىّ شمس الدين لں كان إماماً فى العلوم العقليّة والنقلّة. وله التّصانيف المشهورة، كشرح المصابيح ، وشرح المختصر ، وشرح المفتاح، وشرح التّلخيص ، ولم يصنّف فى المنطق . مات سنة خمس وأربعين وسبعمائة . ٤٥٥ - محمد بن المعلى بن عبد الله الأسدى قال ياقوت: الأزديّ النّحوىّ اللّغوىّ أبو عبد الله. وقال: روى عن الفَضْل بن سهل، وأبى كثير الأعرابيّ، وابن لَنْكك، والصُّولىّ، وعن ابن دُرَيد إجازة. وشرح ديوان تميم بن أبى مقيل(١). ٤٥٦ - محمد بن معمر أبو عبد الله يعرف بابن أخت غانم اللغوىّ. قال فى المغرب: من أهل المائة السادسة من علماء مالَقَة المشهورين ، متفتّن فى علوم شّى إلّا أنّ الأغلب عليه على اللّغة، وفيه أكثر تآ ليفه (٢). (١) معجم الأدباء ١٩ : ٥٥ . (٢) المغرب ١ : ٤٣٣. - ٢٤٨ - ٤٥٧ - محمد بن مكرّم بن علىّ - وقيل رضوان - بن أحمد ابن أبى القاسم بن حقة بن منظور الأنصارىّ الإفريقىّ المصرىّ جمال الدين أبو الفضل، صاحب لسان العرب فى اللّغة ، الّذِى جمع فيه بين التَّهْذيب والمحكَم والصّحاح وحواشيه والجمهرة والنّهاية . ولد فى المحرّم سنة ثلاثين وستمائة ، وسمع من ابن المقيّ وغيره، وجمع، وعُمّ، وحدّث. واختصر كثيراً من كتب الأدب المطوّلة كالأغانى والعِقْد والذّخيرة ومفردات ابن البيطار. وُنُقِل أنّ مختصراته خمسمائة مجّد، وخدم فى ديوان الإنشاء مدّة عمره، ووليَ قضاء طرابلس ، وكان صدراً رئيساً ، فاضلًا فى الأدب ، مليح الإنشاء ، روى عنه السُّبكىّ والذهبيّ. وقال: تفرّد فى العوالى؛ وكان عارفاً بالنّحو واللغة والتاريخ والكتابة، واختصر تاريخ دمشق فى نحو ربعه ، وعنده تشيّع بلا رفض . مات فى شعبان سنة إحدى عشرة وسبعمائة . ومن نظمه : وقَبَّلتْ عيدانهُ الخضْرُ فَاكْ بالله إنْ ◌ُجُزْتَ بوادِى الأراكْ فإننى واللهِ مالى سِوَاكْ فابعث إلى عبدك مِنْ بعضها ٤٥٨ - محمد بن مكى بن محمد بن عبد الله بن عبد الله الأنصارىّ النّحوىّ يروى عن خاله الفقيه أبى على سند بن عنان المالكىّ. وألّف فى النّحو كتابا سمّاه عمدة الكامل فى ضبط العوامل ، وحدَّث عن السِّلَفىّ. روى عنه أبو محمد عبد الوهاب ابن رواح وأبو منصور ظافر بن طاهر بن سحيم. ذكره المقريزى فى المقفى(١). (١) هذه الترجمة من زيادات ط . - ٢٤٩ - ٤٥٩ - محمد بن منازر مولى صبير بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم أبو عبد الله. وقيل أبو جعفر وقيل أبو ذريح. قال ياقوت: شاعر فصيح متقدّم فى العلم باللغة، إمامٌ فيها أخذ عنه كثير، وكان فى أول أمره ناسكاً ثم ترك ذلك ، وهجا الناس فوعظته المعتزلة فلم يتعظ ، فزجروه فهجام، وتهّك حتى نَفِىَ عن البصرة إلى الحجاز ، فمات هناك سنة ثمان وتعسين ومائة . وكان قارئاً تُروَى عنه حروف تفرّد بها. وصحب الخليل وأبا عبيدة ، وأخذ عنهما اللغة والأدب، وله معرفة بالحديث ، روى عن سفيان بن ◌ُيينة والثورىّ وجماعة . وقال له أبو العتاهية يوما : كيف أنت فى الشعر ؟ فقال: أقول فى اللّيلة عشرة أبيات إلى خمسة عشر، فقال أبو العتاهية: لو شئت أن أقولَ فى اللّيلة ألف بيت لقلت ، فقال: أجل، والله لإنَّك تقول : ألاَ يا ◌ُتْبَةُ الساعَهْ أموت السّاعة السّاعَهْ وتقول : يا ليتنى لم أركْ يا عتبُ مالى ولكْ وأنا أقول : بمكّة ما عشنا ثلاثةُ أبحرٍ ستظلمِ بغدادٌ ويجلولنا اللُّجى بیچی وبالفضل بن یحی وجعفرٍ إذ وردوا بطحاء مكة أشرقَتْ وأرجلهمْ إلاّ لأعواد مِنْبَرِ فا خُلِقَتْ إلا لجودٍ أكثُهُمْ ولو أردتَ مثله لطال عليك الدَّهر؛ فإنى لا أعود نفسى مثل كلامك السّاقط. فيجل أبو العتاهية . وقال يوماً ليونس النحوىّ - يعرّض به : أينصرف جبل أم لا ؟ فقال له : قد عرفتُ ما أردتَ يابن الزانية! فانصرف وأعدَّ شهوداً، ثم جاءه وأعاد السؤال ، وعرف يونس ما أراد ، فقال له : الجواب ما سمعتَه أمس. - ٢٥٠ - قال الجاحظ : كان ابنُ مناذر مولى سليمان القهرمانىّ، وسليمان مولى عبيد الله بن أبى بَكْرة، وعبيد الله مولى رسول الله صلى اللهعليه وسلم، فهو مولىَ مولىَ موَلَّى، ثم ادَّعى أبو بَكْرة أنه ثقفىّ، وادّعى سليمان أنه تميمىّ، وادّعى ابنُ مناذر أنه من بنى صُبيرة بن يربوع ، فهو دعىّ مولى دعىّ مولى دعىّ؛ وهذا مما لم يجتمع فى غيره(١). ٤٦٠ - محمد بن منصور بن جميل أبو عبد الله العزّ الكاتب قدم بغداد فى صباه ، وقرأ الأدب ، ولازم مصدّق بن شبيب حتى برع فى النحو واللغة ، وقرأ الفرائض والحساب ، وقال الشّعر ومدح النّاصر ، فعرف واشتهر ، ورتّبَ كاتبا فى ديوان التركات مدّة، ثم ولى نظره، ثم وّى الصّدْرية بالمخزن، ثم عزل واعتقل، وأفرج عنه بعد مدة، ورتب وكيلا للأمير عدّة الدين بن الناصر إلى أن مات فى شعبان سنة ست عشر وستمائة . وكان كاتباً بليغاً ، مليح الخطّ ، غزير الفضل ، متواضعاً ، مليح الصّورة ، طيّب الأخلاق . ٤٦١- محمد بن منصور بن داود بن سليمان الفقيه النحوىّ كذا ذكره فى تاريخ بَلْخ ، وقال: روى عن أبى الوليد الطيالسىّ، ومحمد بن كثير. مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين . ٤٦٢ - محمد بن موسى بن عبد العزيز الكندىّ المصرىّ أبو بكر وقيل أبو عمران بن الصَّيْرَفِىّ، ويعرف بابن الجِّىّ، ويلقّب سيبويه . قال ياقوت: كان عارفً بالتّحو والمعانى والقراءة والغَرِيب والإعراب والأحكام وعلوم الحديث والرّواية، واعتنى بالنَّحْوِ والغريب حتى لقب بسيبويه لذلك ؛ وله معرفة بأخبار النّاس والنّوادر (١) معجم الأدباء ١٩ : ٥٥، ٦٠. - ٢٥١ - والأشعار والفقه على مذهب الشافى ، جالس ابنَ الحدّاد الفقيه الشافعىّ ، وتتلمذ له ، وسمع من أبى عبد الرحمن النّسائىّ وأبى جعفر الطحاوىّ . وكان يتكلّم فى الزّهد وأحوال الصالحين ، عفيفاً متنسكاً ويُظهر الاعتزال؛ اجتمعت فيه أدوات الأدباء والفقهاء والصّلحاء والعبّاد والمتأدّبين، وبلغ بذلك مبلغاً جالس به الملوك، وكان يظهر الكلام فى الأسواق فى الاعتزال ، فيحتمل لما هو عليه، ولحقته السّوداء فاختلط ، ثم زادت عليه الوَسْوَسة ، وواصلته السّوداء إلى أن مات فى صفر سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة بمصر ، وولد سنة أربع وثمانين ومائتين(١). ومن شعره : أفضلَ مِن أَمْسِهِ ودونَ غَدْ(٢) مَنْ لم يَكُنْ يَوْمُهُ الَّذِى هُوَ فِيهِ حياةِ سوء تفتّ فى عَضُدِهْ فالموتُ خيرٌ له وأرْوَحُ مِن ٤٦٣ - محمد بن موسى بن عمران الزامى" النحوى" أبو جعفر قال الثّعالبى: هو من أفراد الأدباء والشعراء بخُراسان عامّة ، وحسنات نيسابور خاصّة ، سابقٌ فى ميادين الفضل، راجح فى موازين العقل، ترقَّت حاله من التأديب إلى التصفّح فى ديوان الرسائل بُخارى ، وبُعد صيته . وله شعر كعدد الشّعر، غلب عليه الجناس(٣)؛ حتى كان يذهب بهاؤه. فمن ذلك قوله : وأقبل شوالٌ يَشُول به قَهْرًا(٤) مضى رمضانُ المُرْمضِى الدّينِ فقده لقدْ شُهِرت فيه سيوف العِدا شَهْرَا فيالك شهراً أشهر الله قَدْرَه (٢) كذا ورد الشعر فى الأصول ومعجم الأدباء ، وهو من (١) معجم الأدباء ١٩ : ٦٢. البحر المنسرح، والشطر الأول غير موزون. (٣) اليتيمة: ((التنجيس)). (٤) يتيمة الدهر ٤ : ١٤٠. - ٢٥٢ - ٤٦٤ - محمد بن موسى بن محمد الدّوالىّ الصريفىّ أبو عبد الله قال الخرزجىّ فى تاريخ اليمين : كان فقيها إماماً عالماً، كاملا عارفا بالفقه والنّحو واللغة ، والحديث والتفسير ، والمعانى والبيان ، والمنطق والحقيقة . أخذ الفقه والحديث عن أبيه ، واللّغة عن أحمد بن بصيبص، وكان حنفيًا فانتقل شافعيًّا، فكان يفِى فى المذهبين، وكان شهماً يقظاً فصيحا، شاعراً مغلقاً، ذكيًّا جواداً، وجيهاً نبيها لبيبا. وله مصنفات؛ منها الردّ على النّحاة، البديع الأسمى فى ماهية الخمر ، السرّ الملحوظ فى حقيقة اللوح المحفوظ ، أرجوزة فى المنطق ، العروض . مات بزَ بِيد ليلة الجمعة مستهلّ شوال سنة تسعين وسبعمائة . ومن شعره : وأنت مهذَّبٌ عَلَمٌ إِمَمُ وقائلةِ أراكَ بغيرِ مالٍ وما دخلتْ على الأعلام لام فقلت لأنّ مالاً عكس لامِ ٤٦٥ - محمد بن موسى بن هاشم بن يزيد المعروف بالأفشين القرطبيّ مولى المنذر قال الزُّبيدى وابن الفَرَضيّ: كان متصرّفاً فى علم الأدب والخبر، رحل إلى المشرق ، ولقى بمصر أبا جعفر الدينوى"، وأخذ عنه كتاب سيبويه روايةً . وله كتب مؤلفة، منها : كتاب طبقات الكتاب ، وكتاب شواهد الحكم. مات فى رجب سنة تسع وثلاثمائة . سمع بقيسارّيّة من عمرو بن ثور مسند الفريابيّ(١). (١) طبقات اللغويين والنحويين ٣٠٥، وفيه: ((الأفشنين))، جذوة المقتبس ٨٢ ، وفيه : ((الأفشتين)). تاريخ علماء الأندلس: ٢: ٣١، وفيه، وفيه: ((الأقشنين)). - ٢٥٣ - ٤٦٦- محمد بن موسى بن الوليد الأصبحيّ القرطبىّ أبو بكر يعرف بالمشالشىّ. قال ابنُ الزّبير: أستاذ نحوىّ مقرئ فاضل. روى عن ابن الطَّرَاوة وغيره ، وقرأ عليه. وروى عنه سليمان بن الطّيلسان وغيره، وكان من مشاهير الأستاذ بين الجِلّة. مات فى حدود سبعين وخمسمائة . ٤٦٧ - محمد بن موسى الواسطىّ أبو علىّ قال ابن يونس : قدم إلى مصر ، وكان من أهل العلم باللغة وتفسير القرآن، ظاهريًّا يرَى بالقَدَر، ولىَ قضاء الرَّمْلة . ومات بمصر فى النصف من ربيع الأول سنة عشرين وثلثمائة . ٤٦٨ - محمد بن موسى السلوىّ النحوىّ الأديب قال الصفدىّ: قال أبو حَيّان: قرأ كتاب سيبويه على ابن أبى الربيع ، وبرع فيه ، وأقرأ النّحو بفاس ، وكان فاضلا نزِهاً وقوراً، مهيباً. مات سنة خمس وثمانين وستمائة وسنه نحو من خمس وعشرين سنة . ٤٦٩ - محمد بن المؤمل بن أحمد بن الحارث القرشىّ العدوى قال الفاسىّ: عالم بالنحو واسع الرواية ثقة، شامىّ سكن مكّة ، وسمع من ابن عُلَيّة ، والزبير بن بكّار، روى عنه أبو بكر القرشىّ وغيره. مات سنة تسع عشرة وثلثمائة بمكة(١). (١) العقد الثمين ٢ : ٣٧٧. - ٢٥٤ - ٤٧٠ - محمد بن موسى بن أبى محمد بن مؤمن الكندىّ النحوى" مے أبو بكر قال ياقوت: كتب الحديث والنّحو، وأكثر ، وكان رجلًا فاضلاً صالحاً. توفى فى ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة وقد قارب الثمانين(١) . ٤٧١ - محمد بن ميكال بن أحمد بن راشد مجد الدّين الموصلىّ الفَرَضِىّ النحوىّ كذا ذكره الذهبيّ، وقال: استملى على ابن الخبّاز كتاب التّوجيه فى العربيّة . ومات فى شوال سنة ثمانين وستمائة عن ثمان وسبعين. ٤٧٢ - محمد بن ميمون الأندلسىّ النحوى" يعرف بمركوش. قال ياقوت : كان مشهورا بالأدب ، ومن شعره فى غلام نقص(٢) من شعره : وأقْصَدْنَا بمراضٍ صِحَاحِ تَبَّمَ عن مِثْلِ نَوْرِ الأفَاحِ ◌ُلَاعِبُ عِطْفَيْه موجُ الرِّيَاحِ ومرّ يمِيسُ كما ماسَ غُصْنٌ فأعقب ذلك ضوء الصَّاحِ وقصّر من لَيْلِهِ ساعةً ن من خمرٍ أجفانه غيرُ صاحِ وإنى وإن رغِمِ العَاذِلُو وقال صاحب المغرب: أبو بكر محمد بن ميمون القرطبىّ، واسع العلم، متبحّر فى النحو ، شرح كتاب الجمل ، ومقامات الحريرىِّ. مات فى المائة السادسة . ومن شعره : وهأنا من مَسِّه لم أُفِقْ أبا قاسمٍ والهوَى جُنَّةٌ. كما خُضْتُ بحر دموع الحدَقْ تفحّمْتُ جاهِمَ نار الضلوعِ انتهى . فلا أدری اهو الذی قبله أم غيره ! (١) معجم الأدباء ١٩ : ٦٣. (٢) ياقوت: ((قص من شعره)). - ٢٥٥ - ٤٧٣ - محمد بن نصر الله بن بصاقة الدمشقىّ النحوىّ بدر الدين قال ابن حَجَر : لازم الجمال بن هشام والعّابىّ، ومَهَرَ فى العربيّة، وأحسن الخطّ، وسمع على أسماء بنت قيصرىّ . ومات فى رمضان سنة أربع وتسعين وسبعمائة . ٤٧٤ - محمد بن نصر الله أبو عبد الله السّر قسطىّ ثم القلعىّ قال ابنُ الفَرَضِىّ: كان عالماً باللّغة والنّحو، حافظً للأخبار والأشعار ، خطيباً بليغاً ، متقدّماً فى معرفة لسان العرب . مات قريباً من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة(١). ٤٧٥ - محمد بن هبة الله بن أبى الحسن محمد بن عبد الله بن العباس أبو الحسن بن الورّاق الفّحوىّ شيخ العربّة ببغداد . قال السمعانيّ: تفرّد بعلم النّحو، وانتهى إليه علم العربّة فى زمانه ، وكانت له فى القراءات وعلوم القرآن باعٌ طويل، وكان مأموناً صدوقاً، متحرّياً ذا سلامة وصلاح ووقار وسكينة ؛ استدعاه القائم بأمر الله لتعليم أولاده ، وكان ضريراً؛ فلمّا وصل إلى الباب الّذى فيه الخليفة، قال له الخادم: وصلتَ فقبِّل الأرض، فلم يفعل وقال : السّلام عليك ورحمة الله يا أمير المؤمنين ، وجلس ؛ فقال القائم : وعليك السلام يا أبا الحسن ادْنُ مّتى ، فدناه فسأله عن قوله : * أَلَا يَا صَبَا نَجْدٍ مَتَى عِْتَ مِنْ نَجْدِ(٢) * فشرحه، ثم سأله عن غوامض العَرُوض والنّحو ، فأجاب ، فلمّا خرج ، قال القائم : هذا هو البحر . (١) تاريخ علماء الأندلس ٢ : ٦٦ . (٢) بقيته : * لَقَدْ زادَنِى مَسْرَاكَ وَجْدًاً على وَجْدِ * من قصيدة لعبد الله بن الدمينة فى ديوان الحماسة ٣: ٢٥٦ - بشرح التبريزى . - ٢٥٦ - قال ابن النجّار : وهو سِبْط أبى سعيد السِّيرافى، كان أحد أئمة النّحاة الفضلاء، سمع أبا علىّ الحسن بن أحمد بن شاذان ، وأبا القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران ، وأبا الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة البزّاز، وحدّث باليسير . سمع منه أبو بكر بن الحاضبة، وأبو نصر هبة الله بن علىّ المحلىّ، وأبو الحسن علىّ ابن هبة الله بن عبد السلام. وروى عنه أبو زكريا التِّبريزىّ، وأبو الخير المبارك بن الحسين الغسّال المقرئ، وأبو البركات بن السّقطىّ؛ وذكره فى معجم شيوخه فقال: انتهى إليه على العربّة ، وكان قَيِّماً بالنحو والتصريف والأبنية، وكان طبقةً فى عصِرِه فى علوم القرآن والأدب، ثقةً صدوقاً، متحرّياً مأمونً، حجّة من بيوت العلم والأدب . قرأ على علىّ بن عيسى الرَّبَعِىّ وعلى غيره من علماء عصره ، وجَدُّه أبو الحسن كان خَتَنَ أبى سعيد السِّيرافىّ . ولد فى سنة ثمان وتسعين وثلثمائة ، ومات يوم الجمعة العشرين من رمضان سنة سبعين وأربعمائة، وصلّى عليه الشيخ أبو إسحاق الشيرازىّ. ٤٧٦ - محمد بن هُبير الأسدىّ أبو سعيد النحوى المعرف بصَعُوداء من أعيان الكوفة وعلمائها بالنّحو واللغة وفنون الأدب . قدم بغداد واختصّ بعبد الله ابن المعتزّ ، وعمل له رسالة فيما أنكرتْه العرب على أبى القاسم بن سلام ووافقته فيه . وأدّب أولاد محمد بن يزداد وزير المأمون . وله كتاب فيما يستعمله الكاتب . قلت : وقد تقدم صعودا محمد بن القاسم ، وما أظنّه إلا هذا . - ٢٥٧ - ٤٧٧ - محمد بن هشام بن عوف التميمىّ أبو محلم الشيبانىّ السّعَدىّ اللغوى قال ابنُ النّجار: ذكر أبو أحمد العسكرىّ: أنّه كان إماماً فى اللغة والعربيّة وعلم الشّعر وأيّام النّاس، وأصله من الاهواز، ورحَل فى طلب الحديث مراراً إلى مكة والكوفة والبَصْرة ، وسمع من سفيان بن عُيَينة ووكيع وجرير بن عبد الحميد ومحمد بن فُضَيل بن غَزْوان وغيرهم ، وقصد البادية لطلب العربيّة، وأقام بها مدّة . روى عنه جماعة من العلماء، كالزبير بن بكّار، وثعلب، والمبرّد. هذا كلام العسكرىّ. وقال المرزبانىّ: أخبر نى محمّد بن يحيى، حدّثنا الحسين بن يحيى ، قال: رأى الواثقُ بالله فى منامه كأنّه يسأل الله الجنة ، وأن يتغمده برحمته ، ولا يهلك بما هو فيه ؛ وأنّ قائلا قال له: لا يهلك على الله إلاّ من قلبُه مَرْت، فأصبح فسأل الجُلساء عن ذلك، فلم يعرفوا حقيقته، فوّجه إلى أبى محلّ فأحضره، فسأله عن الرؤيا والمَرْت ، فقال أبو محلّم. الَرْت من الأرض: القفْر الذى لا نبت فيه ، فالمعنى على هذا: لا يهلك على الله إلا مَنْ قلبه خالٍ من الإيمان خُلُوّ المَرْت من النبات ، فقال الواثق: أريد شاهداً من الشعر فى المَرْت ، فأفكر أبو محلم طويلا، فأنشده بعضُ مَنْ حضر بيتا لبعض بنى أسد : ويصبح ذو علم بها وهو جاهِلُ ومَرْتِ مروراتٍ يَحَارُ بِهَا القَطَا فضحك أبو محلّم ثم قال الذى أنشده: رُبّما بعد الشىء عن الإنسان وهو أقرب إليه ممّا فى كُمِّه، والله لا تبرحُ حتى أنشدَك ، فأنشد للعرب مائة بيت معروف لشاعر معروف، فى كل بيت منها ذكر المَرْت؛ فأمر له الواثق بألف دينار، وأراده لمجالسته ، فأبى أبو محكم. وقال المرزبانى: رُوِى عن المغيرة بن محمد المهلبيّ، قال: دخل أبو محلّم على المنتصر ، وما رأيت أحداً قط أحفظ منه لكل شىء من الشّعر وأيام الناس، فقيل له: حدّث أمير المؤمنين : فقال هذه أخذة إن جرى الحديث تحدثت ؛ فقال المنتصر لزيد أخى هلال : تعال فاجلس ، جلس إلى جانبه فتحدّث وأبو محلّم إلى أن أمرنا بالانصراف. (١/١٧ - بغية) - ٢٥٨ - وقال المرزبانىّ: حدّثَنى أحمد بن محمد العروضىّ: قال: حُكِىَ عن أبى محلّم أنه قال: لما قدمت مكّة، لزمت ابنَ عُيينة ، فلم أكن أفارق مجلسَه، فقال لى يوما : يافتى، أراك حسَنَ الملازمة والاستماع ، ولا أراك تحظى من ذاك بشىء ، قلت: وكيف؟ قال : لأنى لا أراك تكتب شيئاً مما يمرّ، قلت: إنى أحفظه، قال: كلّ ما حُدِّنْتَ به حفظتَه ؟ قلت: نعم، فأخذ دِفتر إنسان بين يديه ، وقال: أعدْ علىّ ما حدّثتُ به اليوم ، فأعدته ، فاخرمتُ منه حرفا، فأخذ مجلساً آخر من مجلسه فأمررتُه عليه، فقال: حدثنا الزُّهرىّ ، عن عْرمة ، قال: قال ابنُ عباس: يقال: إنه يُولد فى كلّ سبعين سنة مَنْ يحفظ كلّ شىء، قال: وضرب بيده على جفٍٍ، وقال : أراك صاحبَ السبعين(١). قال محمد بن إسحاق النديم : أبو محلّم اسمه محمد بن سعد ، ويقال: ابن هشام بن عوف ، وكان يتسمّى محمداً وأحمد، أعرابىّ، أعلم النّاس بالشعر واللغة، وكان شاعراً يهاجى أحمد ابن إبراهيم الكاتب ، وشعر أبى محلّم دون شعر أحمد بن إبراهيم(٢). وقال ابن السّكّت: أصلأ بى محلّم من الفُرسِ، ومولده بفارس، وإنما انتسب إلى بنی سَعْد . وله من الكتب: كتاب الأنوار، كتاب الخيل ، كتاب خلق الإنسان . ولد سنة حجّ المنصور، ومات سنة خمس وأربعين . وقيل ثمان وأربعين ومائتين . وهو القائل . من أن أُرى بسراه مكتثَبَا(٤) إنى أِجِلُّ ثَرَّى حللتَ به إلا جعلتُك للبكا سَبَبَا ما غاضَ دمعى عند نازلةٍ مِّى الجُفُونُ ففاضَ وانسكبا فإذا ذكرتك سامحتك به (١) انظر لسان الميران ٥ : ٤١٥ (٢) الفهرست ٤٦. (٣) معجم الشعراء للمرزبانى ٣٧٠ . (٤) معجم الشعراء ٣٧٠، قال: ((وقد رويت لمعقل بن عيسى، أخى أبى دلف. - ٢٥٩ - ٤٧٨ - محمد بن وسيم بن سعدون بن عمر القيسىّ الطّليطلىّ أبو بكر الأعمى قال ابنُ الفَرَضيّ: كان بصيرا بالحديث ، حافظاً للفقه، ذا حظ من على النّحو واللغة ٦ والشعر . مات يوم الأحد أوّل ذى القعدة سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة(١). ومن شعره : وبادِرِ التَّوبَ قَبْلَ الْقَوْتِ والنَّدَمِ خُذْ مِنْ شَبَائِك قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْهَرَمِ وراقِبِ الله واحذَرْ زَلَّةَ الْقَدَمِ واعلم بأنّكَ مجزئٌّ ومِرْتَهَنٌ إلا الرَّجاء وعفوُ الله ذى الكَرَمِ فليس بعد حُلول الموت معتبةٌ ٤٧٩ - محمد بن ولّاد هكذا اشتهر؛ وإنما هو الوليد التميمىّ النّحوىّ أبو الحسين. قال ياقوت: أخذ بمصر عن أبى علىّ الدّينورىّ خَتن ثعلب، ثم رحل إلى العراق، وأخذ عن المبرّد وثعلب؛ وكان جيّد الخطّ والضّبط، وبه فَرَج، وغلب عليه الشّيب، وتزوّج الدينورىّ أمّه. وله كتاب فى النّحو سماه المنّق، لم يصنع فيه شيئاً(٢). وكان المبرِّد لا يمكّن أحدامن نسخ كتاب سيبويه من عنده، فكلّم ابنُ ولاً دالمبرِّدَ فى ذلك على شىء سماه له ، فأجابه ، فأكمل نَسْخَه [وأبى أن يعطيه شيئاً حتى يقرأه عليه فغضب] (٣)، فاطّلع المبرِّد على ذلك، فسعى به إلى بعض خدم السلطان ليعاقبه على ذلك، فالتجأ ابن ولاد إلى صاحب خراج بغداد - وكان يؤدب ولده - فأجاره منه، ثم ألحّ على المبرِّد حتى أقرأه الكتاب . مات سنة ثمان وتسعين ومائتين بمصر ، وقد بلغ الخمسين (٤). (١) تاريخ علماء الأندلس ٢: ٦٩. (٢) وذكر له ياقوت أيضا: كتاب المقصور والممدود، وهو مطبوع. (٣) زيادة من ياقوت، وبها يستقيم الكلام. (٤) معجم الأدباء ١٩: ١٠٦،١٠٥ - ٢٦٠ - ٤٨٠ - محمد بن أبى الوفا بن أحمد بن طاهر العمرىّ أبو عبد الله يعرف بابن القبيضىّ قال فى تاريخ إربل ، أخذ النّحو والقراءة عن مكّى بن زبّان، وسمع الحديث من نصر الله الواسطىّ، وقرأ عليه القرآن، ودرّس بإربل النّحو مدّة، وكان أديباً فاضلا ، دِمِث الأخلاق حَسَن العشرة . كان موجوداً سنة عشر وستمائة . ومن كلامه: الإنسان معذور فيما لا بدّ له منه ، وإذا سكت ذو الحاجة فمن ينطق بها عنه ! ومن شعره : ما ذا التنيُمُ والأحشاء تضطرم؟ قُلْ للوزيرِ ، وَخَيْرُ القول أصدُقُهُ قد صرتَ من أجله بالكَبْرِ نُتَّهَمُ هذا تواضعك المشهورُ عن صفةٍ هذا وُثوب على الطَّلاب لا لَهُمُ قعدت عن أملِ الراجى وقُلْتُ له ٤٨١ - محمد بن يبقى بن زرب بن زيد بن مسلمة أبو بكر القرطبى قال ابن الفَرَضى : كان أحفظ أهل زمانه للمسائل على مذهب مالك ، بصيرا بالعربيّة والحساب، صنّف الخصال من الفقه وغيره . مات ليله الأحد ثانى عشر رمضان سنة إحدى وثمانين وثلثمائة(١). ٤٨٢ - محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن أحمد ابن عبد الله بن محمد بن أحمد بن ثابت الأنصارىّ الخزرجىّ الغرناطيّ أبو عبد الله. يعرف بالجلاَء - بالجيم . قال فى تاريخ غرناطة: كان مقرئً مجوّداً متحقّقاً بالنّحو محدّثا حافظاً، فقيهاً فاضلا ، خطيبا صالحا زاهداً، منقبضا عن النّاس ، تلا على جدّه (١) تاريخ علماء الأندلس ٢: ٩٦، تاريخ قضاة الأندلس ٧٧ -٨٢