النص المفهرس
صفحات 161-180
- ١٦١ - ٢٧٠ - محمد بن عبد العزيز بن محمد بن محمود بن سهل أبو نصر التيمىّ الأصبهانيّ النحوىّ القاضى يعرف بسيبويه . قال يحيى بن مَنْدة فى تاريخ أصبهان(١): هو حَسَن الأدب، أحد وجوه العلم، عالم باللغة والنّحو ، حدّث عن ابن فارس وغيره ، وعنه عمّ أبى سعد السّمعانىّ . ٢٧١ - محمد بن عبد الغنىّ بن عمر بن عبد الله بن فندلة أبو بكر قال فى الرّيحانة: شيخ مسنّ، نحوىّ لغوىّ محدّث. روى عن الأعلم الشَّنْتمرِىّ، وأبى علىّ الغسانىّ وأبى مروان بن سراج. وعنه أبو عبد الله بن عبادة الجيّانىّ. ٢٧٢- محمد بن عبد القوىّ بن بدران شمس الدين أبو عبد الله المقدسى المَرْداوىّ الحنّلى النّحوىّ قال الصفدىّ : ولد سنة ثلاثين وستمائة، وتفقّه على الشيخ شمس الدّين بن أبى عمر، وقرأ العربيّة على الشيخ جمال الدين بن مالك وغيره، وبَرَع فى العربّة واللّغة، ودرّس وأفتى ، وصنّف . أخذ عنه القاضيان : شمس الدين بن مسلم وجمال الدين بن جملة . مات سنة تسع وتسعين وستمائة(٢). (١) هو يحي بن عبد الوهاب بن إسحاق أبو زكريا، المعروف بابن منده، أحد المحدثين المؤرخين. نشأ فى بيت علم بأصبهان ، ودخل بغداد وحدث بها ، وأملى بجامع المنصور ، ( وكتابه تاريخ أصبهان ، ذكره صاحب كشف الظنون )؛ وتوفى سنة ٥١١ . ابن خلكان ٢ : ٢٢٥ (٢) الوافي بالوفيات ٣ : ٢٧٨. (١١ - ١ - بغية) - ١٦٢ - ٢٧٣ - محمد بن عبد الماجد العجيميّ النحوىّ المتفتن. الشيخ شمس الدين، سِبْط الشيخ جمال الدين بن هشام. قال ابن حَجَر: أخذ عن خاله الشيخ محبّ الدين ، ومهر فى الفقه والأصول والعربيّة. وكان كثير الأدب، فائقا فى معرفة العربية ، ملازماً للعبادة ، وقُوراً ساكنً. ماتُ فى العشرين من شعبان سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، وكانت جنازته حافلة(١). قلت : أخذ عنه شيخنا الإمام تقيّ الدّين الشّمُنِّىَّ. ٢٧٤ - محمد بن عبد القوىّ بن عبد الله بن علىّ عماد الدين أبو عبد الله الأنصارىّ وقيل: المدلجىّ. المذاهبىّ والنحوىّ؛ الملقب بالأخفش المعروف بابن القضائى الكاتب. ولد بالشّارع خارج القاهرة سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، وتصدّر بالجامع الظافرىّ ، وكان موجوداً سنة سبع وستين وستمائة . ومن شعره - وقد طلب منه نجم الدين الأعمى المدلجىّ النحوىّ ورقا ، فلم يرسله له لعذر ، فسيّر إليه هذه الأبيات : لا والذى خَلَق الإنسان من عَلَقِ لا تحسَب الصدّ نجمَ الدّين من ملل والدّهر مازال بالأحرار ذا مَلَقٍ يادهر دَعْنِى فما أبقيتَ من رَمَقِ ! أَلَّا أِجِىء بلا ورق ولا وَرَقِ وإنّما صَرْفُ دهرى عاقنى عَبَئاً كم بتّ من ليلةٍ فيه أكابده وجملة الأمر أنى كنت فى خَجَلٍ وقال من أبيات : متدفّقٌ من كفّهُ وجبينه هو طاهر الأذيال والأعراض وال ذكره المقريزىّ فى المقفّى(٢). ماءان : ماء ندىَ وماء حياء أجداد والآباء والأبناء (١) الضوء اللامع ٨: ١١٢، وقال: ((ذكره شيخنا فى أبنائه)». (٢) هذه الترجمة من زيادات ط . - ١٦٣ - ٢٧٥ - محمد بن عبد الملك بن موسى بن عبد الملك بن وليد الأندلسىّ المعروف بابن أبى جمرة قال ابن الزبير : كان من أهل القرآن والحديث والفقه ، والمعرفة باللغات، والإعراب والآداب والحساب ، وغلب عليه الانزواء والعبادة وحبّ الوحدة والفرار عن النّاس . أخذ عن أبيه وغيره، وعُمِّر حتى بلغ ثمانين سنة، وكُفّ بصره . ومات يوم الخميس ثامن ذى الحجّة سنة عشرين وخمسمائة . ٢٧٦ - محمد بن عبد الملك الشّنتَرينيّ أبو بكر النحوىّ قال المنذريّ: أحد أئمة العربّة والمبرّزين فيها، قرأ عليه ابن بَرّىّ . وصنّف تلقيح الألباب فى عوامل الإعراب ، وكتاباً فى العروض ، وغير ذلك . وحدّث عن أبى القاسم عبد الرحمن بن محمد النَّفَطىّ. حدّثَنَا عنه أبو الحسن عليّ بن عبد الله القرشىّ. مات سنة خمسين وخمسمائة . ٢٨٧ - محمد بن عبد الملك الكلثومىّ أبو عبد الله النحوىّ قال ياقوت : من الفضلاء الكبراء ، علامة فى الإعراب واللّغة والحساب ومعرفة الأيّام والأنساب والنّجوم . دخل خُوارزم مع عدّة من الأدباء والشعراء حين ضاق عليهم الأمر بخُراسان ؛ وأنشد بها : عَلَى قَنٍ إلّا وَأَنْتَ كَئِيبُ!(١) تقولُ سُعَادٌ: ما تغرّد طائر وكلّ غريبٍ للغريبِ نَسِيبُ أجارتَنَا إِنّا غريبان ها هنا أجارتنا إن الغريب وإن غَدَتْ عليه غوادِى الصالحات غريبُ (١) معجم الأدباء ٠١٨ ٢٢٥، ٢٢٦. - ١٦٤ - نوائبَ تُقْذِى عينَه وتُشِيبُ أجارتنا مَنْ يغترب يَلْقَ للأذى له بين أحناء الضّلُوع وَجِيبُ يحنّ إلى أوطانه وفؤادُه إلىّ وإن فارقتُه لحبيبُ ! سقى الله رَبْعاً بالعراق فإنّه وهيهات لو أنّ المزارَ قَرِيبُ ! أحنّ إليه من خُراسان نازعاً إلى منتهى أرض العراق عَجِيبُ وإنّ حنينا من خُوارزم ضُلّةٌ (١) ٢٧٨ - محمد بن عبد المنعم الصِّنهاجيّ الحميرىّ أبو عبد الله السَّبتىّ قال فى تاريخ غرناطة : كان من صدور الحفّاظ ، لم يستظهر أحد فى زمانه من اللغة ما استظهره ؛ آية تُتْلَى ومثالا يضرب ؛ قائماً على كتاب سيبويه يسردُه بلفظه ، صدوقَ اللّهجة ، سليمَ الصّدْر، تامّ الرجوليّة، عابداً صالحاً، كثير القُرَب والأوراد . قرأ كثيراً على أبى القاسم بن الشاطر ولازمه ، وانتفع به . وقال إسحاق الغافقيّ: وكان مشارِكاً فى الأصول، ملازماً للسنّة ، يعرب أبداً كلامه، طبقة فى الشّطرنْج . ٢٧٩ - محمد بن عبد الواحد بن أبى هاشم أبو عمر الزاهد المطرّز اللغوىّ غلام ثعلب ولد سنة إحدى وستين ومائتين . قال التُّنوخىّ: لم أرَ قطّ أحفَظَ منه، أمَلَى مِنْ حفظه ثلاثين ألف ورقة ، ولسَعة حفظه نُسِب إلى الكذب . وقال ابن برهان(٢): لم يتكلّم فى العربيّة أحدٌ من الأوّلين والآخرين أعلم منه. وقال الخطيب : كان أهل اللغة يطعنون عليه، ويقولون: لو طار طائر فى الجوّ قال: حدثنا ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ، ويذكر فى ذلك سبباً. وأما أهلُ الحديث (١) ياقوت: ((ينتهى)). (٢) هو عبد الواحد بن على بن برهان الأسدى ، ونقله القفطى فى إنباه الرواة ٣ : ١٧٥ . - ١٦٥ - فيصدّقونه ويوثّقُونه ؛ قال: ووَلَّى معزّ الدولة شُرْطَة بغداد مملوكا يقال له خواجا ، فبلغ أبا عمر وهو على الياقوتة، فقال(١): اكتبوا: ((ياقوتة خواجا، الخواج فى اللّغة الجوع))، ثم فرّع عليه باباً، فاستعظم الناس من كذبه وتنبعوه(٢)، فقال [لى](٣) أبو علىّ الحاتمى": أُخرجْنا فى أمالى الحامض ، عن ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ : الحواج : الجوع . قال : وكان يؤدّب ولد القاضى أبى عمر محمد بن يوسف، فأملَى عليه يوماً نحو ثلاثين مسألة فى اللّغة ، وذكر غريبها ، وختمها ببيتين من الشّعر. وحضر ابنُ دُرَيد، وابنُ الأنبارىّ ، وابنُ مِقْسَم عند القاضى ، فعرض عليهم تلك المسائل، فما عرفوا منها شيئاً، وأنكروا الشِّعر، فقال [لهم](٣) القاضى: ما تقولون فيها ؟ فقال ابن الأنبارىّ : أنا مشغول بتصنيف مُشكل القرآن ، ولا أقول شيئا . وقال ابن مِقْسَم كذلك ، وقال : أنا مشغول بالقراءات . وقال ابن دريد: هذه المسائل من مصنوعات أبى عمر ، ولا أصل لها فى اللغة ؛ فبلغه ذلك ، فاجتمع بالقاضى وسأله [إحضار](٣) دواوين جماعة من [قدماء](٣) الشعراء، سماهم، ففتح القاضى خزانته ، وأخرج له تلك الدواوين(٤)، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كلّ مسألة ، ويخرّج لها شاهداً من كلام العرب ، ويعرضه على القاضى ، حتى استوفاها ، ثم قال : وهذان البيتان أنشدهما ثعلب بحضرة القاضى ، وكتبهما القاضى بخطّه على ظهر الكتاب الفلانىّ، فأحضر الكتاب فوجد البيتين على ظهره بخطّه كما قال . فبلغ ابنَ دُرَيد ذلك ، فما ذكره بلفظة حتى مات(٥). وكان الأشراف والكُتّاب يحضرون عنده ليسمعوا منه، نجمع جزءًا فى فضل معاوية، فكان لا يدع أحداً يقرأ عليه شيئاً حتى يبتدئ بقراءة ذلك الجزء، وكان إبراهيم بن أيّوب ابن ماسى ينفذ إليه كفايته وقتاً بعد وقت ، فقطع عنه ذلك مدّة ، ثم أنفذ إليه جملة رسمه ، (١) فى تاريخ بغداد: ((فلما جاءوه قال)). (٣) من تاريخ بغداد . (٢) القفطى فيما نقله عن الخطيب: ((وتتبعوه (٤) تاريخ بغداد: ((من تلك الدواوين)). فى كتب اللغة)). (٥) تاريخ بغداد ٢ : ٣٥٧، ٣٥٨. - ١٦٦ - وكتب إليه يعتذر من تأخيره ، فردّه، وأمر أن يكتب على رُقعته: أكرمتنا فملكتَنا، وأعرضت عنّا فأرحتَنَا . وله من التّصانيف : اليواقيت ، شرح الفصيح، فائت الفصيح ، غريب مسند أحمد ، المرجان، الموشح، تفسير أسماء الشعراء، فائت الجمهرة، فائت العين، ما أنكره الأعراب على أبى عبيدة، المداخل، وغير ذلك(١). وله فى آخر اليواقيت : لَمَّا فرغْنَا من نِظَامِ الجَوْهَرَهْ أعورَت العينُ وماتَ الجمهَرَهْ * ووقف التّصنيف عِنْدَ القَنْطَرَ : * مات سنة خمس وأربعين وثلاثمائة ببغداد . وذكر فى جمع الجوامع . ٢٨٠ - محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السِّيواسىّ، ثم الإسكندرىّ العلامة كمال الدين بن الهمام الحنفىّ ولد بقرب سنة تسعين وسبعمائة(٢)، وتفقّه بالسّراج قارئ الهداية، ولازمه فى الأصول وغيرها ، وانتفع به وبالقاضى محبّ الدين بن الشّحنة لما قدم القاهرة سنة ثلاث عشرة ، ولازمه ، ورجع معه إلى حلَب، وأقام عنده إلى أن مات . وأخذ العربيّة عن الجمال الحميدىّ ، والأصول وغيره عن السُّنباطىّ، والحديث عن أبى زُرعة بن العراقىّ، والتّصوّف عن الحوافىّ، والقراءات عن الزّراتيتىّ، وسمع الحديث على الجمال الحنبلىّ والشّمس الشّامىّ. وأجاز له المراغىّ وابن ظهيرة ورقيّة المدنيّة، وتقدّم على أقرانه، وبرَع فى العلوم، وتصدّى لنشر العلم ، فانتفع به خلق . وكان علامة فى الفقه والأصول والنّحو والتصريف والمعانى والبيان والتصوّف والموسيقى وغيرها، محقّقاً جدليًّا نظّاراً. (١) وذكر له القفطى من الكتب أيضا: غريب الحديث، على الكلمات ؛ عمله للحصرىّ ونحله إياه . الموضح . الساعات، كتاب يوم وليلة. المستحسن. كتاب العشرات ، كتاب الشورى . كتاب البيوع ، كتاب القبائل. كتاب المكنون والمكتوم . كتاب التفاحة. كتاب المواعظ. كتاب النوادر. (٢) كذا فى الأصول، وفى الضوء اللامع: ((ولد سنة تسعين وسبعمائة ظنا كما قرأته بخطه ، وقال المقريزى فى عقوده: سنة ثمان أو تسع وثمانين بإسكندرية)). - ١٦٧ - وكان يقول : أنا لا أقلّد فى المعقولات أحداً . وقال البرهان الأنباسىّ من أقرانه : لو طلبت حجج الدین ما كان فى بلدنا مَنْ يقوم بها غيره . وكان للشيخ نصيب وافر مما لأرباب الأحوال من الكشف والكرامات ، وكان تجرّد أولا بالكليّة، فقال له أهل الطريق: ارجع فإنّ للناس حاجة بعلمك. وكان يأتيه الوارد كما يأتى الصوفيّة إلا أنه يقلع عنه بسرعة لأجل مخالطته للناس ، أخبر نى بعض الصوفيّة من أصحابه أنّه كان عنده فى بيته الذى بمصر ، فأنّاه الوارد فقام مسرعا ، قال الحاكم : وأخذ بيدى يجرّنى ، وهو يعدو فى مِشيته ، وأنا أجرى معه إلى أن وقف على المراكب ، فقال : ما لكم واقفين ها هنا ؟ فقالوا : أوقفَتْنَاَ الريح وما هو باختيارنا ، فقال: هو الذى يسيّكم، وهو الذى يوقفكم ، قالوا : نعم ، قال الحاكى : ثم أقلع عنه الوارد ، فقال لى : لعلّى شققت عليك؟ قال: فقلت: إى والله ، وانقطع قلبي من الجرى. فقال: لا تأخذ علىّ فإنى لم أشعر بشيء ممّا فعلته . وكان الشيخ يلازم لبس الطّيلسان كما هو السنّة ، ويرخيه كثيراً على وجهه وقت حضور الشّيخونيّة، وكان يخفّف الحضور جدًّا، ويخفّف صلاته، كما هو شأن الأبدال، فقد نقلوا أنّ صلاة الأبدال خفيفة ، وكان الشيخ أفتى بُهة من عمره، ثم ترك الإفتاء جملة . وولى من الوظائف تدريسَ الفقه بالمنصوريّة وبقّة الصالح ، وبالأشرفيّة التى بقرب المشهد النّفيسيّ ، ثم نزل عنها لشيخنا الشيخ سيف الدين الحنفىّ تلميذه، لما قرّ رالأشرف برسباى شيخنا فى مدرسته عِوَضًاً عن العَلاء الرومىّ ، ثم رغب عنها واستقرّ بعد ذلك فى مشيخة الشّيخونّة ، فباشرها مدّة أحسن مباشرة ، غير ملتفت إلى أحدٍ من الأكابر وأرباب الدولة، ثم رغب عنها لمّا جاور بالحرَمين ، واستقرّ بعده شيخنا العلامة محي الدين الكافِيَجیّ . وكان حسن اللّاء والسَّمْت والبِشْر والبزّة، طيّب النّعمة ؛ مع الوقار والهيبة ، والتواضع المفرِط والإنصاف والمحاسن الجمّة، وكان أحدَ الأوصياء علىّ . - ١٦٨ - وله تصانيف ، منها : شرح الهداية ، سماه فتح القدير للعاجز الفقير ، وصل فيه إلى أثناء الوَ كالة ، والتّحرير فى أصول الفقه ، والمسامرة فى أصول الدين ، وكراسة فى إعراب سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم . وله مختصر فى الفقه سمّاه زاد الفقير ، وله نظم نازل . مات فى يوم الجمعة سابع رمضان سنة إحدى وستين(١) وثمانمائة . وقال الشهاب المنصور يمدحه : كأنّما الأغصان إذ تمايلتْ كأنّمَا القُمرىّ فيه قارئٌ كأنّما كلّ حَمام همزةٌ كأنّما ريحُ الصّبا معشوقةٌ كأنّما زهرُ الرِّيَاض أعينٌ فلا تشبِّهِ بالنّجوم لطفها ولا تقِسْ بالبدرِ وجه شيخنا بحرٌ خِضَمٌ فى العلوم زاخرٌ سَلْ عنه فى العلم وفى اِلِلْم معاً لا ثانياً عِطْفاً ولا مستكبرًا لا يطرف الكِبرُ له شمائلا فهو من الخيْرِ وأنواع التَّقى فلو حَلفت أنّه شيخُ الهدى يادوْحةَ العلم الَّتِى قد أينعتْ وَأُدُمُعِ الطَّرِّ عليه تكِفُ زَها نكحمد الحوْدِ رَوْضٌ أنْفُ تندب شجواً والدّموع ذرَّفُ كأنّا الدولاب تَكْلى قد غَدَتْ شرْبٌ سطت شربا عليهم قَرَقفُ صُبْحَاً وأوراق الغُصون مصحَفُ يحملُها من كلّ غصنِ ألِفِهُ فالدَّوْح يصبُو نحوَها ويعطِفُ فاتحة أجفانها لا تطرُفُ فإِنها من النّجوم الطَفُ فإنه عند الكمال يُكْسَفُ سيف صقيل فى الحقوق مُرْهَفُ فهو أبو حنيفةٍ والأحْنَفُ ولا أخو ◌ُجْبٍ ولا مستنكِفُ ولا يهزّ جانبيه الصَّلَفُ على الَّذى أنْ عليه السَّلَفُ لصدّق النّاسُ وَبَرّ الحلِفُِ ثمارُها والنّاس منها تقطُفُهُ (١) وله ترجمة فى الضوء اللامع ٨: ١٢٧ - ١٣٢. - ١٦٩ - يا رحمة به البلاء يُكْشَفُ يا سيّدا به الأنام تقتدِى ألْفْتها دهراً ونعم المألَفَهُ قد كان لى بالخانِقاءِ خلوةٌ لحالةٌ أثَّرِ فِيها التَّلَفُ فقدتها وإنّ لى من بعدها وليس لى فى الدّهر بيتٌ يُعْرَفُ ومن عجيب أن أكون شاعراً فى شرف لا يعترِيه شَرَفُ لا زلتَ محروسَ الجناب راقياً ٢٨١ - محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن ناصر الدين البارنبارى" الشافعى التّحوىّ ولد قبيل سنة سبعين وسبعمائة ، وقدم القاهرة ، فاشتغل ومَهر فى الفقه والعربيّة والحساب والعروض وغير ذلك. وتصدّر بالجامع الأزهر تبرّعاً، ودرّس وأفتى مدّة، وأقرأ وخطب ، وناب فى الجماليّة عن حفيد الشيخ ولىّ الدين العراقىّ، ثم انتزعها منه الشَّيخ شمس الدين البرماوىّ، وأصابه فالج أبطل نصفه ، واستمرّ به موعوكا، إلى أن مات ليلة الأحد حادى عشر ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة . ٢٨٢- محمد بن عبد الوهاب بن عباس بن ناصح الثقفىّ من أهل الجزيرة . قال ابنُ الفَرَضيّ: كان عالما باللّغة والإعراب والشّعر، فقيها حافظا للمسائل والرأى ، بصيراً بالفتيا على مذهب مالك شاعراً ولى القضاء بالجزيرة . مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة(١). ٢٨٣ - محمد بن عبيد الله بن أحمد بن محمد بن هشام بن عبد الرحمن ابن غالب بن نصر الخشنىّ المالَقَىّ أبو عبد الله يعرف بابن العويص. قال ابنُ الزُّبير : كان أستاذاً مقرئاً، نحويًّا فاضلا، روى عن أبى عبد الله النّفزىّ وابن الطّراوة . وأخذ عنه وعن أبى الحسن الصّفار وجماعة ، وروى عنه ابنا حَوْط الله وابن يربوع . ومات يوم السبت تاسع عشر شوّال سنة ستّ وسبعين وخمسمائة . (١) تاريخ علماء الأندلس ٢ : ٤٥ . -- ١٧٠ - ٢٨٤ - محمد بن عبيد الله بن الحسن بن الحسين بن أبى البقاء البصرىّ أبو الفرج قاضى البصرة النحوىّ قال ياقوت : قدم بغداد وواسط ، وقرأ الأدب على أبى غالب بن بُشران وغيره ، والفقه على القاضى أبى الطيّب والشيخ أبى إسحاق الشِّيرازىّ والماوردىّ. وسمع بالأهواز من الحسين الخوزِىّ، وبالبصرة من الفضل القَصَبانىّ وعبيد الله الرَّقىّ والحسن بن رجاء وابن الدّهان النّحويِّن. وروىٍّ عن الماوردىّ كتبه كلها . وكان حافظاً للفقة ، حسن المذاكرة ، كثير القراءة ، محتشما عن السلاطين . وله تصانيف حسان ، منها : مقدّمته فى النّحو ، وكتاب المتقعّرين . توفى فى تاسع عشر المحرّم سنة تسع وتسعين وأربعمائة . وسُمِيع فى مرضه يقول: ما أخشى أنّ الله يحاسبنى أننى أخذت شيئاً من وقف أو مال يتيم(١) . ٢٨٥ - محمد بن عبيدة الأنصارىّ الإشبيلىّ أبو بكر قال ابن رُشيد فى رحلته(٢): أستاذ مقرئ، أديب نحوىّ بارع، نزل سَبْتة. له نظم. ٢٨٦ - محمد بن عثمان بن بلبل أبو عبد الله قال ياقوت : لغوىّ نحوىّ ، صحب السّيرافىّ، والفارسىّ وروى عنه كتابه الحجّة، وسمعه منه ابن بشران النحوىّ . وقال ابن النجّار : قرأ النّحو على ابن خالويه، وروى عنه، وكان شاعراً مجيداً . (١) معجم الأدباء ١٨ : ٢٣٤. (٢) هو محمد بن عمر بن محمد بن عمر السبتى المعروف بابن رشيد، تأتى ترجمته المؤلف برقم ٣٤٣ ، ( ورحلته هى المسماة ملء الغيبة فيما جمع بطول الغيبة، فى الرحلة إلى مكة وطيبة ، ستة مجلدات، تشتمل على فتوى ، أربع منها مخطوطة بمكتبة الأوسكريال، ومنها نسخة مصورة بدار الكتب المصرية). - ١٧١ - مات يوم الجمعة لسبعٍ بقين من رمضان سنة عشر وأربعمائة . ومن شعره يمدح الوزير سابور بن دسیر : وارتدّ روضُ الحمد وَحْفاً ناعماً(١) أُضْحَى الرَّجاء لبرقِ جودك شائماً ودعوُها لك مذ مدحتُك خادماً سَيَتُ نفسى إذ رجوتُك واثقاً عقدت علىّ من الخطوبِ تمامًا فتى أقوم بشكرٍ نعمتكَ الّتى يعلو وآنُفُ حاسديكَ رواِما(٢) لا زال جَدّك للعدوّ مزاحماً ٢٨٧ - محمد بن عثمان بن مسبّح أبو بكر المعروف بالجعْد الشّيبانىّ النحوىّ أحد أصحاب ابن كيسان . كان من العلماء الفضلاء . له من التّصانيف : المختصر فى النّحو ، غريب القرآن، المقصور والممدود ، المذكر والمؤنث، الهجاء، خلق الإنسان ، الفَرْق، العروض، القراءات ، الناسخ والمنسوخ(٣). ٢٨٨ - محمد بن عزيز أبو بكر السجستانىّ العزيزىّ بزائين معجمتين؛ كما ذكره الدّارقطنىّ وابن ماكولا وغيرهما، وقيل: الثانية مهملة ؛ نسبةً لبنى عَزْرة؛ ورُدّ بأنّ القياس فيه العَزْرىّ لا العزيرىّ. كان أدبياً فاضلا متواضعاً، أخذ عن أبى بكر بن الأنبارىّ ، وصنّف غريب القرآن المشهور تجوّده؛ يقال: إنه صنّفه فى خمس عشرة سنة، وكان يقرؤه على شيخه ابن الأنبارى" ويصلح فيه مواضع ؛ رواه عنه ابن حسنون وغيره . مات سنة ثلاثين وثلثمائة . وقال ابن النّجّار فى ترجمته: كان عبداً صالحاً، روى عنه غريب القرآن أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان المعروف بابن بطّة العكبَرَىّ، وأبو عمرو عثمان (١) معجم الأدباء ١٨: ٢٤٩، ٠٢٥٠ (٢) فى معجم الأدباء: «يعلو وآناف البغاة رواغما)». (٣) إنباه الرواة ٣ : ١٨٤. - ١٧٢ - ابن أحمد بن سمعان الوزّان، وأبو أحمد عبد الله بن حسنون المقرئ وغيرهم. قال : والصحيح فى اسم أبيه عزير ، آخره راء ؛ هكذا رأيته بخط ابن ناصر الحافظ ؛ وذكر أنه شاهده بخط يده وبخطٍّ غير واحد من الذين كتبوا كتابه عنه وكانوا متقنين . وذكر لى شيخُنا أبو محمّد بن الأخضر أنّه رأى نسخةً لغريب القرآن ؛ بخطّ مصنّفه، وفى آخرها (( وكتب محمد بن عزير)) بالرّاء المهملة. انتهى. ٢٨٩ - محمد بن عصام بن سنديلة الأصبهانيّ النحوى يعرف بممشاذ. كذا وصفه أبو نعيم فى تاريخ أصبهان ، وقال : صاحب عربيّة، من أهل جَرْواءان. حدّث عن محمد بن بكير والشاذْ كونىّ ، وعنه أحمد بن الحسن الشّروطيّ(١). ٢٩٠ - محمد بن علىّ بن إبراهيم الهراسىّ أبو عبد الله نُوارزمى" الأديب النحوىِّ أوحد زمانه فى الأدب البارع ، والفضل الشائع . صنّف كتابا فى التصريف ، وشرح ديوان المتنبى . وله الرسائل ، والبلاغة والبراعة فى النظم والنثر . مات سنة خمس وعشرين وأربعمائة . وله : فكلّ ما تصنّئُهُ ضَائِعُ لا تصنعِ العُرْف إلى مائقٍ ذلك مسكٌ أبداً ضائعُ ما ضاع معروفٌ لَدَى أهلِهِ (١) انظر تاريخ أصبهان ٢: ١٨١، ١٨٦، وما فى هناك يخالف ماهنا. - ١٧٣ - ٢٩١ - محمد بن علىّ بن إبراهيم بن زِبْرِج العتابىّ أبو منصور ابن أبى البقاء قال ابنُ النّجار : كان إماماً فى النّحو ومعرفة العربيّة ، متصدّرا لإقراء الناس ، ويكتب خطًّا مليحاً صحيحاً. قرأ النّحو على أبى السعادات بن الشّجرىّ، واللغة على أبى منصور الجَوَاليقيّ، وسمع الحديث من جَدّه لأمّه أبى العبّاس أحمد بن الحسين بن قريش، وأبى القاسم هبة الله بن الحصين، وأبى بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارىّ وغيرهم . وحدث باليسير . سمع منه القاضى أبو المحاسن عمر بن علىّ بن الخضر القرشىّ، وأبو المفاخر محمّد بن محفوظ الجرْ باذقانىّ، وعبد الرحمن بن يعيش بن سعدان القواريرىّ". وكانت بينه وبين أبى محمد بن الخشّاب مناقرات ومنافرات(١). ولد فى ربيع الأول سنة أربع وثمانين وأربعمائة . مات فى يوم الثلاثاء خامس عشر جمادى الأولى سنة ست وخمسين وخمسمائة(٢). ٢٩٢ - محمد بن علىّ بن أحمد الخِلّى النحوىّ أبو عبد الله يعرف بابن حميدة. قال ياقوت : كانت له معرفة جيّدة بالنّحو واللغة . قرأ على ابن الحشّاب ، ولازَمه حتى بَرَع . وصنف كتبا، منها : شرْح أبيات الجمل [لأبى بكر بن السّرّاج](٣)، وشرح اللمع [ لابن جّى](٣)، وشرح المقامات [ الحريرّيّة](٣)، وكتاب فى التصريف، والروضة فى النّحو، والأدوات [ فى النحو](٣)، والفرق بين الضّاد والطاء. مولده سنة ثمان وستين وأربعمائة ، ومات سنة خمسين وخمسمائة (٤). (١) زاد الصفدى فيما نقله عن ابن النجار: ((الناس يتعجبون إذا رأوا حمارا عتابياً، فكيف لا أتعجب إذا رأيت عتابيا حمار !! ويقول: عندى ثلاث نسخ للايضاح والتكملة ؛ لا تطيب نفسى أن أفرط فى واحدة منهن ، واحدة بخطى ، وأخرى بخط شيخى ابن الجواليقى؛ وأخرى بخط العتابى ، كلما نظرت (٢) الوافي بالوفيات ٤ : ١٥٢. فيها ضحكت عليه )) . (٤) معجم الأدباء ١٨ : ٢٥٢. (٣) من معجم الأدباء . - ١٧٤ - قال ابنُ النّجّار: وأنشدنى ياقوت الحمَوىّ بحلَب، قال: أنشدنى أبو الحسن علىّ ابن نصر بن هارون الحِّيّ، أنشدنى محمد بن علىّ بن حميدة الحِلِِّّ لنفسه: وأهلاً بأرباب القِباب ومرحباً سلامٌ على تلك المعاهِد والرُّبَ ورَعياً لأرباب الحدود بيثربا وسَقْياً لربّات الحِجَال وأهلِها رَبَائِبُهاَ تُبْدِى إِلىَّ التجمُّبَ أحنّ لذيّك الجمال وإنْ غدتْ(١) تذكّرت من جَرعائها لىَ ملِباً وأصبُو لربعِ العامريّة كلّما إذا جَرتِ النّكباءُ أو هبّت الصَّبا فلا همَّ إلّا دون هَمَِّ غُدْوَةً ٢٩٣ - محمد بن علىّ بن أحمد الخولانيّ أبو عبد الله بعرف بابن الفَخّار وبالإلبيرىّ ، النّحوىّ . قال فى تاريخ غرناطة : أستاذ الجماعة ، وعَ الصناعة ، وسيبويه العَصْر، وآخر الطبقة من أهل هذا الفنّ . كان فاضلا تقيّ متعبّداً، عاكفا على العِلْم ، ملازما للتدريس، إمام الأثّمة من غير مدافَع ، مبرّزًا أمام أعلام البصريين من النّحاة ، منتشرَ الذّكر ، بعيدَ الصِّيت ، عظيمَ الشَّهرة ، مستبحرَ الحفظ ، يتفجّر بالعربية تفجّر البَحْر ، ويسترسل استرسال القَطْر ؛ قد خالطت لحمه ودَمه ، لا يشكِل عليه منها مشكِل ، ولا يعِوِزُه توجيه، ولا تشذّ عنه حجّة. جدّد بالأندلس ما كان قد دَرَس من العربّة، من لدُن وفاة أبى علىّ الشَّلَوّبين . وكانت له مشاركة فى غير العربيّة، من قراءةٍ وفقهٍ وعروضٍ وتفسير. وتقدّم خطيباً بالمسجد الجامع الأعظم ، ودرّس بالنّصرية(٣)، وقلّ فى الأندلُس مَنْ لم يأخذ عنه من الطلبة . واستعمِل فى السفارة إلى العدوة مع مثله من الفقهاء ؛ فكانت له حيثُ حلّ الشهرة ، وعليه الازدحام . (١) ياقوت: ((لتياك)). (٢) الدرر: ((المنصورية))، وفى حاشيتها عن نسخة ((المتنصربة)). - ١٧٥ - درَّس وأقرأ ، وكان وقوراً مفرِط الطول، نحيفا سريع الخَطْو، قليل الالتفات والتّعريح، جامعا بين الحرْص والقناعة. قرأ على أبى إسحاق الغافقيّ، ولازمه وانتفع به وبغيره . ومات بغَرْ ناطة ليلة الاثنين ثانى عشر رجب سنة أربع وخمسين وسبعمائة . وكانت جنازته حافلة(١) . ٢٩٤ - محمد بن علىّ بن أحمد الإربلىّ الموصلىّ بدر الدين أبو المعالى بن الخطيب الشافعىّ النحوىّ قال فى الدرر: ولد سنة ست وثمانين وستمائة، وكان ذكيًّا سريع الحفظ(٢)، شرح الكافية ، والشافية ، وله حواشٍ على التسهيل، وحواشٍ على الحاوى، ونَظَمَ ونثر . قدم رسولًا من ملك الموصل ، فأقام خمسين يوماً ورجع ، فأخذ عنه ابن رافع وغيره . كَلِفْتُ بها شوقاً وِهِمْتُ بِها وَجْدَا(٣) وقدْ شَاعَ عَنِّى حبُّ ليلى وأنَِّى ولكنّها فى حسنها جازَتِ الحَدَّا ووالله ما حبِّى لها جازَ حَدَّهُ ٢٩٥ - محمد بن علىّ بن إسماعيل أبو بكر العسكرىّ المعروف بمبرَمان ولد بطريق رامَهُرُمن، وأخذَ عن المبرّد، وأكثر بعده عن الزَّجّاج. وكان قَيِّماً بالنّحو ؛ أخذ عنه الفارسىّ والسِّيرافيّ. وكان ضنيناً بالأخذ عنه، لا يقرئ كتاب سيبويه إلا بمائة دينار، فقصده أبو هاشم اُلْجَبَائىّ، فقال له : قد عرفت الرسم؟ قال : نعم ؛ ولكن أسألُك النَّظِرة ، وأحمل لك شيئاً يساوى أضعاف القَدْر الذى تلتمسه، فتدَعه (١) نقله ابن حجر فى الدرر الكامنة ٤: ٥٧ (٢) قال ابن حجر: ((ذكر أنه حفظ الحاوى فى ستين (٣) الدرر الكامنة ٤ : ٥٧. يوما ، والشمسية فى المنطق فى يوم)). (٤) فى الأصول: ((ومذ شاع))، وما أثبته من الدرر الكامنة. (٧-٧) ساقط من ط. - ١٧٦ - عندك إلى أنْ يحيثنى مال لى ببغداد ، فأحمل إليك ما تريد ، وأسترجع ما عندك ، فتمنّع قليلاً ثم أجابه، فجاء أبو هاشم إلى زِنْفِلَجَة(١) حسنَة مغشّاة بالأدَم، محلّة فملأها حجارة وقفلها ، وختمها ، وحملها فى منديل ، حتى وضعها بين يديه . فلما رأى منظرها وثقلها لم يشكّ فى حقيقة ما ذكره ، فوضعها عنده ، وأخذ عليه ، فما مضت مدّة حتى ختم الكتاب ، فقال له: احمِل ما لي قبَلك ، فقال: أنْفِذْ معى غلامك حتى أدفع إليه ، فأنهذه معه، فجاء إلى منزله وكتب إليه رقعة فيها: قد تعذّر علىّ حضورُ المال ، وأرهقنى السفر، وقد أبحتك التصرّف فى الزِّنِفِيلجة؛ وهذا خطِّى حُجّة بذلك . وخرج أبو هاشم لوقتِه إلى البصرة، ومنها إلى بغداد ، فلمّا وقف مَبْرمان على الرّقعة، استدعى بالزّنْفِيلجة ، فإذا فيها حِجَارة ، فقال: سخِرٍ منّا أبو هاشم ، لا حيّاه الله! واحتال علىّ مالم يتمّ لغيره قطُّ. وكان مبرَمان مع علمِهِ ساقطَ المروءة، سخيفا إذا أراد أن يمضى إلى بعد(٢)، طرَح نفسه فى طَبق حمّال، وشدّه بحبل ، وربما كان معه نَبْق أو غيره ، فيأكل ويرمى الناس بالنّوى، يتعمد رءوسهم ، وربما بال على رأس الحَمَّال ، فإذا قيل له يعتذر. ولبعضهم يهجوه : وما فيه لمستمِعٍ بيانُ صُدائعٌ من كلامِك يعترِينا لقد أُبْرَمتنا يا مَبْرَمَانُ مكابرةٌ ومحرَقَةٌ وبَهْت(٣) (٤قال المبرّد: تلاميذ أبى رجلان؛ أحدهما يعلو - وهو الكَلاَبزىّ - يقرأ على أبى، ثم يقول: قال المازنىّ، والآخر مَبْرمان يقرأ عليه ثم يقول: قال الزجاج، فيسفُل٤). (١) الزنفيلجة، بكسر الزاى وفتح اللام، قال فى المعرب: ((وهى بالفارسية زين قاله، وعاء. (٢) كذا فى الأصول، وفى معجم الأدباء: ((لمصلحة)) وفى إنباه الرواة: ((استأجر حمالا لطبلية، وقعد ((فيها))، والطبلية: سلة الطعام. (٣) المخرقة: ضعف الرأى، والبهت: الكذب. (٤-٤) كذا وردت العبارة فى الأصول ومعجم الأدباء، وفى طبقات الزبيدى: ((قال أبو على : قال ولد أبى العباس محمد بن يزيد. فى تلاميذ أبى رجلان: أحدهما يسفل والآخر يعلو فقيل: من هما ؟ فقال : المبرمان ؛ يقرأ على أبى ويأخذ عنه كتاب سيبويه ، ثم يقول : قال الزجاج ، والكلابزى يقرأ عليه ثم يقول : قال المازنى - وكان الكلابزى قد أدرك المازنى)» - ١٧٧ - وله من التصانيف: شرْح كتاب سيبويه؛ لم يتمّ ، شرح شواهده ، شرح كتاب الأخفش ، النّحو المجموع على العلل ، العيون ، التلقين ، المجارى ، صفة شكر المنعم . قال الزُّبيدىّ: تُوفَِّ مَبْرمان سنة خمس وأربعين وثلاثمائة(١). ٢٩٦ - محمد بن علىّ بن أبى بكر بن عبد الملك بن عبد العزيز اللخميّ أبو بكر بن أبى الحكم الّغوىّ الأديب يعرف بابن المرخى(٢)، قال ابن الزبير: كاتب بارع ، اختصر الغريب المصنّف فأتقن فيه وأبدع ، وسمَّاء حِلْية الأديب. وألّف ذروة الملتقط ، فى خلْق الخيل ؛ وغير ذلك. روى عن أبيه وغيره . وكان جليل القدر، بيتُه بيت علم وأدب ورواية وكتابة. روى عنه أبو عمرو بن خليل وأخوه أبو الخطّاب وأبو الحكم بن بُرّجان اللغوىّ وغيرهم. قال الصّلاح الصفدىّ: مات سنة ستّ عشرة وسمائة(٣). وأورد له ابن الأبّار يخاطب شيخه : سأهْجُر العِلمِ لَا بُغُضَاً ولا كَسَلَا ولا أمرُّ ببيت فيه مَسْكَنُهُ إذا ظمئتُ وكان العَذْب ممتنعاً إذا طُرِدتُ قصيًّا عن حياضكمُ قد كان عندى زعيمُ القوم عالمهمْ ما إن رأيت الذى يزداد معرفةً وآيَةُ الصِّدق فى قولى وتجربِتِى حتى يقال ارعوَى عن حُبِّهِ وسَلَا كى لا يمثّل شوْقی حیثًا مَثَلا فلستُ عن غير ذاك العذْب معتزٍ لا فإنّ نفسى ممّا تكرَهُ النَّهَلا فاليومَ عندى زعيمُ القوم مَنْ جهلا إلّا يزيد انتقاصاً كلمّا كَمَلَا إِنَّ الجواد على العِلّات ما وَأَلَا (١) طبقات الزبيدى ١٢٥، معجم الأدباء ١٨: ٢٥٤ - ٢٥٧، إنباه الرواة ٣: ١٥٤. (٢) كذا ضبطه المصفدى: ((بحاء معجمة بعد الراء)). (٣) الوافي بالوفيات ٤: ١٥٧ (١٢ - ١ - بغية) - ١٧٨ - ٢٩٧ - محمد بن علىّ بن جديم التَّحِىّ الشّرِيشِىّ أبو بكر قال ابن الزبير: كان أستاذاً فقيهاً نحويًّا، روى عنه أبو الحجّاج الشّريشىّ. ٢٩٨ - محمد بن علىّ بن الحسن بن أبى الحسين القُرطيّ أبو عبد الله قال ابنُ الفَرَضِىّ: كان بصيراً بالنّحو واللغة، فصيحاً بليغاً، طويل اللسان . سمع أبا يعقوب الباوَرْدىّ، وقاسم بن أصبغ، وكان ضابطاً لكتبه. ولى القضاءَ ولم يحدّث . مات يوم السبت لستّ خَلَوْن من صفر سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة(٢). ٢٩٩ - محمد بن علىّ بن الحسن بن البرّ أبو بكر النحوىّ حدث عن أبى ذرّ عبد بن أحمد الهرَوِىّ ويوسف بن يعقوب بن خُرّزاذ النَّجيرمىّ وأبى سهل محمد بن على الهرَوىّ اللّغوى وصالح بن رشدِين المصرىّ وأبى سعد أحمد ابن محمد المالينىِّ، وعنه أبو القاسم علىّ بن جعفر القطاع؛ ذكره المنذرىّ. قال ابن دِحْية فى المطرب: صَقّية بفتح الصّاد والقاف(٣)، قاله النحوىّ الكبير، أبوبكر محمد بن عليّ بن الحسن بن البَرّ التميمىّ؛ هكذا عرَّبَتْها العرب، واسمها باللسان الرومىّ سِيكَهْ: بكسر السّين وفتح الكاف وسكون الهاء، وكِيلِّهْ: بكسر الكاف واللام وتشديد الياء وسكون الهاء، وتفسير هاتين ((التين والزيتون))، وإلى ذا المعنى أشار الأديب البارع أبو علىّ الحسن بن رشيق ؛ حين مدح صِقِلّة ، بقوله : فيه سواها من البُلدان والمسِ أختُ المدینة فی اسمٍ لا يشاركُها قلِّد إذا شئت أهل العلم أو فَقَسِ وعظّم الله معنى لفظها قسماً (١) تاريخ علماء الأندلس ٢ : (٢) تاريخ علماء الأندلس ٢ : ٨٥ . (٣) وفى ياقوت: ((صقلية، بثلاث كسرات وتشديد اللام والياء أيضا مشددة، وبعض يقول بالسين ، وأكثر أهل صقلية يفتحون الصاد واللام)). - ١٧٩ - قوله : ((وعظم الله معنى لفظها قسم))، يريد قوله تبارك وتعالى: ﴿وَالتِّيْن والزّيْتُونِ). وكان فتح صِقِّيّة فى سنة اثنتى عشرة ومائتين ، ثم صرفت إلى النّصارى سنة خمس وخمسين وأربعمائة(١) . ٣٠٠ - محمّد بن علىّ بن الحسين أبو طالب النحوىّ المعروف بابن المعيّن غلام ثعلب حدّث عن أبى العيناء . روى عنه أبو بكر مكرّم بن أحمد فى كتاب الرغائب من جمعه . مات يوم الثلاثاء لثلاث خلون من المحرم سنة ثمان وثلاثمائة . ذكره ابن النّجار . ٣٠١ - محمّد بن علىّ بن أبى ثمنة أبو بكر النحوىّ السَّفاقسىّ قال المنذريّ: حكى عنه السِّلَفىّ أنه سمعه يقول: رأيتُ مَنْ أراد رمْى عصفور على شجرة من قوس البندق ، فلما رماه طار العصفور من مكانه ، وجاء عصفور آخر فقعد مكانه ؛ فوقعت البندقة فيه وسقط ؛ فتعجبت من حصول أجله ، وتأخّر أجل الآخر . ٣٠٢- محمد بن علىّ بن الحصر بن هارون الغسانيّ المالقيّ أبو عبد الله يعرف بابن عسكر . قال ابنُ عبد الملك: كان نحويًّا ماهراً مقرئاً، مجوّدًا، متوقّد الذّهن ، متفنّناً فى جملة معارف ؛ ذا خَطٍ صالح ، من رواة الحديث ، تاريخيًّا حافظً، فقيهاً مشاوراً، درِباً بالفتوى (٢)، مَتِينَ الدّين، تامّ المروءة، معظّماً عند الخاصّة والعامّة، (١) المطرب ٥٩، ١٦٠، مع تصرف واختصار. (٢) من نسخة بحاشية الأصل: ((بالفنون ٦. - ١٨٠ - حسنَ الخُلُقَ والِعِشْرَة، رحب الصَّدْر، مسارعاً إلى قضاء حوائج النّاس ، شديد الاحتمال ، محسناً لمن أساء إليه ، نقّاعاً بماله وجاهه ، متقدّماً فى عَقْد الوثائق، بصيراً بمعانيها ، سريع القلم والبديهة فى إنشاء النّظْم والنّثْر مع البلاغة . روى عن أبى سليمان بن حَوْط الله وأخيه، وأبى علىّ الزّنْدِىّ، والقاضى عياض؛ وأجاز له إبراهيم الخشوعىّ وغيره . وأجاز لابن الأبّار وغيره، وولىَ قضاء مالَقَة بعد امتناع، واستعفى فلم يجب وسار أحسن سيرة . وكان ماضىَ العزيمة ، مقداماً مهيباً، لا تأخذه فى الله لومة لائم. وصنّف المشرع الروىّ فى الزّيادة على غريَيِ الهَرَوِىّ، وصلة الإعلام للسهيلىّ ، والسلوّ عن ذهاب البصر، وأربعين حديثاً التزم فيها موافقة اسم شيخه الصحابى" ، ولم يُسْبَقْ إلى ذلك . ولد قريباً من سنة أربع وثمانين وخمسمائة . ومات يوم الأربعاء لأربعٍ خلَوْن من جمادى الآخرة سنة ستّ وثلاثين وستمائة ؛ وله : غنيمتىْ راحةٍ وأجرٍ اصْبِرْ لما يعتريك تغنمْ لابدّ يحلُوه ضوء فجرٍ فإنّ كلّ الخطوب ليلٌ ٣٠٣ - محمد بن علىّ بن شعيب بن بركة نفر الدين أبو شجاع ابن الدهان الأديب الحاسب قال الصّفدىّ: كانت له يد طولى فى على النّحو؛ وهو أوَّل مَنْ وضع الفرائض على شكلِ المنبر، وله غريب الحديث فى ستة عشر مجلدا، وتاريخ(١). مات بالحِلّة المزيديّة فى صفر سنة تسعين ونخمسمائة(٢). وقال ابن النجار : كانت له معرفة تامّة بالأدب وعلم الحساب والرياضات ، وله فى ذلك مصنّفات، وله أشعار لطيفة، منها قوله يمدَح التّاج زيد بن الحسن الكندىّ : (١) كذا فى الأصل، ط، وفى الوافى: «وجمع تاريحا جيدا». (٢) الوافي بالوفيات ٤: ١٦٤، ١٦٥.