النص المفهرس

صفحات 141-160

- ١٤١ -
سأل ثعلبا عن مسألة فقال: قال الرّؤاسيّ فيها كذا، وقال الكسائىّ كذا ، وقال
الفرّاء كذا ، وقال هشام كذا ، وقلت أنا كذا ؛ فقال له الشيخ: لا ترانى أعتقد فيها إلا
جوابك؛ فالحمد لله الذى بلّغْنى فيك هذه المنزلة. فقلنا: مَنْ هذا الشيخ؟ فقيل: أستاذه ابن قادم.
وكان ابن قادم يعلّم المعتزّ قْبل الخلافة، فلما ولى بعث إليه ، فقيل: أجب أمير
المؤمنين، فقال: أليس هو ببغداد؟ يعنى المستعين، فقالوا : لا، وقد ولى المعتزّ . وكان قد
حقد عليه بطريق تأديبه له، فخشى من بادرته ، فقال لعياله: عليكم السلام. مخرج. ولم يرجع
إليهم ؛ وذلك فى سنة إحدى وخمسين ومائتين .
وله من الكتب : الكافى فى النحو ، المختصر فيه ، غريب الحديث (١).
٢٣٣ - محمد بن عبد الله بن قاسم الإسْتجّىَ
قال ابن الفَرَضيّ: كان حافظاً للمسائل ، عارفا بعقد الوثائق، بصيرا بالنحو ، ورِعا
فِى الْمْيَا(٢) .
٢٣٤ - محمد بن عبد الله بن القاسم النّحوىّ النّيسابورىّ
قال الحاكم فى أدباء أهل نيسابور : سمع عبد الله بن المبارك، وجرير بن عبد الحميد .
روى عنه محمد بن عبد الوهاب .
٢٣٥ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن خلف
ابن إبراهيم بن لبّ بن بيطير بن بكر بن خالد التَّجيبِىّ
من أهل قُرطبة. أبو الحسن، يعرف بابن الحاجّ. أحد (٣) الأستاذين العارفعين المتفننّين ،
والفقهاء المتواضعين. روى عن أبى محمد بن حَوْط الله وأبى القاسم بن بقيّ وجماعة ،
وبالإِجازة عن ابن مضاء وأبى عبد الله بن نوح، وجمع. وذاكر أبا سليمان بن حَوْط الله وأبا
الحسن بن الشريك، وأبا القاسم بن الطيّب. روى عنه أبو بكر بن حُبيش.
(١) معجم الأدباء ١٨: ٢٠٧ -٢٠٩. (٢) تاريخ علماء الأندلس ٢: ٧٤. (٣) ط: «أستاذ)).

- ١٤٢ -
وصنّف نُزْهة الألباب فى محاسن الآداب ، المقاصد الكافية فى علم لسان العرب .
وكان آية فى التواضع، إذا فرغ من الإقراء نهض مسرعا ، فقدَّم للحاضرين نعالهم.
مولده سنة أربع وسبعين وخمسمائة، ومات سنة إحدى وأربعين وستمائة .
٢٣٦ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أَشتَه اللّوذرىّ أبو بكر
قال الدّانىّ: أصبهانىّ سكن مصر، ضابط مشهور، ثقة مأمون ، عالم بالعربية ، بصير
بالمعانى، حسن التصنيف ؛ صاحب سنّة ، أخذ القراءة عرضاً عن ابن مجاهد وأبى بكر
النّقّاش وجماعة ، وأخذ عنه غير واحد من شيوخنا ، وسمع منه عبد المنعم بن عبيد الله ،
وخلف بن قاسم.
مات بمصر يوم الأربعاء سابع عشرين شعبان سنة ستين وثلاثمائة (١).
قلت : رأيت له كتاب المصاحف ، ونقلت منه أشياء فى كتاب الإتقان .
٢٣٧ - محمد بن عبدالله بن محمد بن ظَفَر المكىّ الصِّقليّ حجة الدين
أبو جعفر النحوىّ اللغوى"
ولد بمكّة ، ثم قدم مصر فى صِباه ، وقصد بلاد إفريقيّة ، وأقام بالمهدّيّة مدّة ،
وشاهد بها حروباً من الفرنج، وأخذت من المسلمين وهو هناك، ثم انتقل إلى صِقِلِّيّة ،
ثم إلى مصر ، ثم قدم حلَب ، وأقام بمدرسة ابن أبى عَصْرون. وصنّف بها تفسيراً كبيراً،
ثم جرت فتنة بين الشِّيعة والسُّنّة، فنُهِبَتْ كتبه فيما نِهِب ، فقصد حَمَة ، فصادف قبولا ،
وأجرِىَ له راتب، وصنّف هناك تصانيفه. وكان صالحاً ورعاً زاهداً، مشتغلا بما يعنيه.
وله شعر حسن .
وكان أعلم باللغة من النّحو، وأقام بحماة إلى أن مات بها سنة خمس وستين وخمسمائة .
وله من الكتب : ينبوع الحياة فى التفسير، التفسير الكبير، الاشتراك اللغوىّ،
(١) نقله الجزرى فى طبقات القراء ٢ : ١٨٤.

- ١٤٣ -
الاستنباط المعنوىّ، سُلوان المطاع ، القواعد والبيان فى النّحو، الردّ على الحريرىّ فى دُرّة
الغوّاص ، أساليب الغاية فى أحكام آية ، المطوّل فى شرح المقامات ، التنقيب على ما فى
المقامات من الغريب ، ملح اللغة فيما اتّفق لفظه واختلف معناه على حروف المعجم ،
خبر البُشَر بخير البشر، نجباء الأبناء، معاتبة الجرىء على معاقبة البرئ، إكسير كيمياء
التفسير ، أرجوزة فى الفرائض والولاء ؛ وغير ذلك .
ومن شعره :
وبالرَّ حمن يعتصِمُ الحَلِيمُ
يبسم الله يفتتح العليمُ
بربّى لاثمٌ وهو الرَّحِيمُ!
و کیف یلومنی فی حُسْن ظنَّی
٢٣٨ - محمد بن عبد الله بن محمد بن لبّ أبو عبد الله
محبّ الدين بن الصائغ الأموىّ المرّىّ
قال فى تاريخ غرناطة : أقرأ النّحو بالقاهرة إلى أن صار يقال له أبو عبد الله النحوىّ،
وكان قرأ على أبى الحسن بن أبى العيش، والخطيب بن علىّ القَيْجاطىّ ، ولازم أبا حَيّان
وانتفع بجاهه . وكان سهلا، دمثَ الأخلاق، محبًّا للطلب، د«وباًعليه، وتعانى الضّربَ بالعود
فنبغ فيه . ومات فى رمضان سنة خمسين وسبعمائة .
وقال ابن حَجَر فى الدّرر : كان ماهراً فى العربّة واللّغة، قيّماً بالعروض ، ينظم
نظماً وسطاً .
مات بالطّاءون العام سنة تسع وأربعين وسبعمائة(١).
٢٣٩ - محمد بن عبد الله بن محمد بن سلم ، مولى حمير
أبو بكر المعروف بالملطىّ
قال ابن يونس فى تاريخ مصر : كان نحويًّا يعلّم أولاد الملوك النّحو، حدّث عن
إبراهيم بن مرزوق ، وبكّار بن قتيبة ، وغيرهما .
(١) الدرر الكامنة ٣: ٤٨٤، وفيها: ((أو سنة خمسين وسبعمائه))

- ١٤٤ -
وكان يمتنع من الحديث إلّا فى أوقات، وأمَّ بالجامع العتيق بمصر.
مات يوم السّبت لأربع وعشرين خلت من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثمائة .
٢٤٠ - محمد بن عبد الله بن محمد بن موسى الكِرْ مانىّ
أبو عبد الله النحوى الورّاق
قال ياقوت: كان عالما فاضلا ، عارفا بالنّحو واللغة، مليح الخط ، صحيح النقل ،
يورّق بالأجرة . قرأ على ثعلب ، وخلَط المذهبين .
وله من الكتب : الموجز فى النحو ، وكتاب فيه لم يتم ، الجامع فى اللغة ،
ذكر فيه ما أغفله الخليل فى العين ، وما ذكر أنه مهمل وهو مستعمل وقد أهمل .
وكان بينه وبين ابن دُريد مناقضة(١) .
قال محمد بن إسحاق النديم فى الفهرست: كان مضطلعا بعلم اللغة والنحو(٣).
وقال ابن النّجار : مات سنة تسع وعشرين وثلاثمائة .
٢٤١ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أبى الفضل المُرسِىّ أبو عبد الله
العلامة شرف الدين النحوىّ الأديب الزاهد المفسر المحدث الفقيه الأصولى"
قال ياقوت : أحد أدباء عصرنا ، ومن أخذ من النحو والشعر بأوفر نصيب ،
وضرب فيه بالسّهم المصيب ، وخرّج التخاريج، وتكلّم على المفصّل للزمخشرىّ ،
وأخذ عليه عدة مواضع ؛ بلغنى أنها سبعون موضعاً ، أقام على خطئها البرهان ،
واستدلّ على سُقمها بالبيان .
وله عدة تصانيف .
رحل إلى خراسان ، ووصل إلى مَرْو الشّاهجان ، ولقى المشايخ ، وقدم بغداد ،
وأقام بحلب ودمشق، ورأيته بالموصِل، ثم حجّ ورجع إلى دمشق، ثم عاد إلى المدينة،
(١) معجم الأدباء ١٨: ٢١٣. (٢) الفهرست ٧٩.

- ١٤٥ -
فأقام على الإقراء ، ثم انتقل إلى مصر - وأنا بها - سنة أربع وعشرين وستمائة ، ولزم
النُّك والعبادة والانقطاع .
أخبرنى أن مولده سنة سبعين وخمسمائة ، وأنه قرأ القرآن على ابن غَلْبون
وغيره ، والنّحو على أبى الحسن علىّ بن يوسف بن شريك الدانىّ والطيّب
ابن محمد بن الطيب النّحوىّ والشّلوبينىّ والتّاج الكندىّ، والأصول على
إبراهيم بن دقاق والعميدىّ، والخلاف على معين الدين الجاجرىّ ، وسمع الحديث
الكثير بواسط من ابن عبد السميع، ومن ابن المانِدَانىّ ومشيخته، وبهمَذَان من
جماعة، وبنيسابور صحيح مسلم من المؤيّد الطوسىّ، وجزءًا من ابن نُجَيد، ومن منصور
ابن عبد المنعم الفراوىّ وزينب الشعرية(١)، وبهَرَاة من ابن رَوْح المروَىّ، وبمكّة
من الشريف يونس بن يحي الهاشمىّ .
وكان نبيلاضريراً، يحلّ بعض [مشكلات](٣) إقليدس، ويحفظ صحيح مسلم مجرّداًعن السّند.
صنف الضّوابط التّحوية فى علم العربية، والإملاء على المفصّل ، وتفسير
القرآن، قصد فيه ارتباط الآى بعضها ببعض، وكتابا فى أصول الفقه والدين ، وكتابا
فى البديع والبلاغة . انتهى كلام ياقوت ملخصا(٣).
وقال ابن النّجار فى تاريخ بغداد: هو من الأئمة الفُضلاء فى فنون العلم والحديث
والقراءات والفقه والخلاف والأصلين والنّحو واللغة ، وله قريحة حسنة ، وذهن
ثاقب، وتدقيق فى المعانى ، ومصنّفات فى جميع ما ذكرنا ، وله النظم والنثر الحسن ،
وكان زاهداً متورّعا، حسن الطّريقة، كثير العبادة، ما رأيت فى فنه مثله(٤)، انتهى.
وقال الفاسىّ فى تاريخ مكة: له تصانيف، منها التفسير الكبير يزيد على عشرين
جزءا، والأوسط عشرة، والصغير ثلاثة، ومختصر مسلم ، والكافي فى النّحو
فى غاية الحسن . وله التعاليق الرائقة فى كل فنّ .
(١) ياقوت: ((أم المؤيد زينب بنت الشعرى)).
(٣) معجم الأدباء
(٢) من ياقوت .
(٤) نقله الفاسى فى العقد التمين ٢: ٨٢.
(١٠ - ١ - بغية)
١٨ : ٢٠٩ - ٢١٣.

- ١٤٦ -
قال: وهو الشّيخ الإمام العالم الزاهد ، نفر الزّمان، علَ العلماء ، زين الرؤساء ،
إمام النّظار، رئيس المتكلّمين، أحد علماء الزّمان ، التصرّف أحسنَ التصريف
فى كلّ فنٍّ. أصله من مُرسية، لم يزل مشتغلا من صغره إلى كبره . وله المباحث
العجيبة ، والتصانيف الغريبة ، وجمع الأقطار فى رحلته ، ارتحل إلى غَرْب بلاده
ثم الأندلس ، ثم الديار المصرية والشام والعراقَيْن والعجم، وناظر وقرأ وأقرأ ، واستفاد
وأفاد ، ولم يزل يقرئ ويدرِّس حيث حلّ، ويقَرّ له بعلمه وفضله فى كلّ محلّ ،
وجاور بمكة كثيراً . سمع منه الحفّاظ والأعيان من العلماء ، وبالغوا فى الثّناء عليه ،
وآخر من روى عنه أيوب الكحّال بالسّماع، وأحمد بن علىّ الجزْرىّ بالإجازة،
وذكره القطب اليُونينيّ فى ذيل المرآةَ وأثنى عليه؛ وقال: كان مالكيًّا (١).
قلت : لكن ذكره التّاج السبكى فى طبقات الشافعية(٢)، وذكره الحافظ شرف
الدّين الدمياطىّ فى معجمه (٣)، وترجمه بالنحو والأدب والفقه والحديث والتفسير والزهد.
وذكر أن مولده فى ذى الحجّة سنة تسع وستين وخمسمائة، ومات متوجهاً إلى دمشق
بين العريش والزعقا(٤)، يوم الاثنين خامس عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة .
وقال الذهبيّ : سمع الموطّأ بالمغرب بعلوّ من الحافظ أبى محمد عبد الله بن محمد بن عبيد الله
الحَجْرىّ ، وسمع من عبد المنعم بن الفرس.
روى عنه المحبّ الطبرىّ، والشرف الفزارىّ، ومحمد بن يوسف بن المهتار .
ومن شعره :
داعى المنون وما اهتممْتَ بزادِ
قالوا محمد قد كبرتَ وقد أَنَى
عند القُدُوم مجيئه بالزّادِ
قلتُ: الكريمُ من القبيح لضيفهِ
(١) العقد الثمين ٢: ٨١ - ٨٦ .
(٢) طبقات الشافعية ٥ : ٢٩ .
(٣) هو عبد المؤمن بن خلف الدمياطى شرف الدين الدمياطى. ولد فى دمياط وتنقل فى البلاد ، قال
عنه الذهبي : أحد الأئمة الأعلام وبقية نقاد الحديث، رحل وسمع الكثير ، ( ومعجمه نحو ألف ومائتين
وخمسين شيخا). وتوفى سنة ٧٠٥. شذرات الذهب ٦ : ١٢.
(٤) فى العقد الثمين: ((الزعقة))، وفى طبقات الشافععة: ((بين العريش وغزة)).

- ١٤٧ -
٢٤٢ - محمد بن عبد الله بن مصالة الفارارىّ الرّكلاوىّ
أبو عبد الله
ويعرف بابن عَبُّود. قال أبو حيّان فى النّضار: وهم يسمّون عبد الله عبودًا،
ومحمدًا ، حمودًا .
وهو من مكناسة الزّيتون، كان نحويًّا مفسراً لغويًّا. روى عن أبى إسحاق الكمال
وأبى جعفر بن فرتون الحافظين ، وأجاز لأبى الحسين اليسر بن عبد الله الغرناطيّ .
أُسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى .
٢٤٣ - محمد بن عبد الله بن ميمون بن إدريس بن محمد
العبدريّ القرطبىّ أبو بكر
قال فى تاريخ غرناطة: استوطنَ مُرّاكش، وكان عالماً بالقراءات، ذاكراً للتفسير ،
حافظاً للفقه واللّغة والأدب، شاعراً محسناً، كاتباً بليغاً، مبرزًا فى النّحو، جميل المِشْرة،
حسن أُخُلُقَ ، متواضعاً ، فكِه المحاضرة ، ظريف الدعابة . روى عن أبى بكر بن العربيّ،
وشُرَيح ، وأبى الحسن بن الباذَش ، وأبى الوليد بن رشد ؛ ولازمه عشر سنين .
روى عنه أبو البقاء يعيش بن القديم ، وأبو زكريا المرجيقيّ وغيرهما.
ودخل غرناطة. وألّف شَرْحين على الجمل: كبيراً، وصغيراً، وشرح أبيات الإيضاح
للفارسىّ ، وشرح المقامات ، ومشاحذ الأفكار فيما أخذ على النّظار ، وغير ذلك .
كان يحضر مجلس عبد المؤمن مع جملة العلماء ، ويبدى ما عنده من المعارف ؛ إلى أن
أنشد فى المجلس أبياناً كان نظمها فى أبى القاسم عبد المنعم بن محمد بن تيسيت ، وهى :
وها أنا من مَسِّها لم أُفِقْ
أبا قاسمٍ والهوى جُنّةٌ
كما خضت بحر دموع الحدَقْ
تقحّمت جاحِمَ نار الضّلوعِ
أمنت الحريق، أمنت الغَرَقْ!
أكنت الخليل، أكنت الكليم!

- ١٤٨ -
فهجره عبدُ المؤمن ، ومنعه من الحضور فى مجلسه ، وصرف بنيه عن القراءة عليه ،
وسرى ذلك فى أكثر من كان يتردّد عليه ؛ على أنه كان فى المرتبة العليا من الطهارة
والعفاف .
مات بمراكش يوم الثلاثاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة سبع
وستين وخمسمائة وقد قارب السبعين .
٢٤٤ - محمد بن عبد الله بن يحي بن يحي بن يحي
اللّيثيّ القرطبيّ قاضى الجماعة
قال ابن الفَرَضيّ: كان حافظً للرّأى، معتنياً بالآثار، جامعاً للسُّنن، متصرّفاً فى علم
الإعراب ومعانى الشعر، شاعراً مطبوعاً .
مات فى ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة(١).
٢٤٥ - محمد بن عبد الله بن يوسف بن هشام العلامة محبّ الدين
ابن الشيخ جمال الدّين"، النحوىّ بن النحوىّ
ولد سنة خمسين وسبعمائة ، وكان أوحدَ عصره فى تحقيق النّحو ، سمعت شيخنا
قاضى القضاة علم الدين البُلقينىّ يقول: كان والدى يقول: هو أنحى من أبيه . قرأ على
والده وغيره ، وسمع الحديث على الميدومىّ والقلانسىّ، وأجاز له التقىّ الشُّبكىّ، والعزّ
ابن جماعة ، والبهاء بن عَقِيل، والجمال الإِسنوىّ وغيرهم. روى عنه الحافظ ابن حَجَر.
مات فى رجب سنة تسع وتسعين وسبعمائة .
(١) تاريخ علماء الأندلس ٢: ٦١ وفيه. ((فى ذى الحجة سنة ست وعشرين وثلاثمائة)).

- ١٤٩ -
٢٤٦ - محمد بن عبد الله الضّرير المرْوَزِىّ أبو الخير النحوىّ
قال ياقوت : كان فقيهاً فاضلاً ، أديباً لُغُويًّا، تفقّه على القفّال، وبرع فى الفقه ،
واشتهر بالنّحو واللغة والأدب ، وصنّف فيها .
قال السّمعانىّ [فى كتاب مَرْو](١): وكان من أصحاب الرّأى، فصار من أصحاب الحديث
لصحبة الإِمام أبى بكر القَفّال . سمع الحديث منه، ومن أبى نصر المحمودىّ. روى عنه القاضى
أبو منصور السمعانيّ، وكان إذا دخل فى داره يقرأ عليه الفقهاء الأدب، والباب مردود،
فإذا جاز عليه القَفّال راكباً، سمع صوتَ حافرٍ فرسه على الأرض، فقام إلى داخل الدار ،
لئلا يسمع الصوت [والصوت](٢) تعظيما للأستاذ.
مات سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة(٣).
ومن شعره :
فما بينهما شَكْلُ
تَنَافَى المالُ والعقلُ
جِسِ لا يحويهما فَصْلُ
هما كالوَرْدِ والنَّرْ
ومالٌ حيث لا عَقْلُ
فعقلٌ حيث لا مالٌ
٢٤٧ - محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافى أبو عبد الله الأديب
اللُّغْوِىّ
قال ياقوت : صاحب التّصانيف الحسنة ، أحد أصحاب ابن عبّاد ، وكان من أهل
أصبهان وخطيباً بالرّىّ .
قال ابن عبّاد : وفاز بالعلم من أهل أصبهان ثلاثة : حائك، وحلّاج، وإسكاف ،
فالحائك أبو علىّ المرزوقىّ، والخلّاج أبو منصور ماشدة(٤)، والإسكاف أبو عبد الله
الخطيب .
(٣) معجم الأدباء ١٨: ٢١٣، ٢١٤،
(٢) من يا قوت.
(١) من نكت الهميان .
(٤) ياقوت: (( ما شد)).
نكت الهميان ٢٥٨.

- ١٥٠ -
وصنف غلط كتاب العين، الغرّة، تتضمّن شيئاً من غلَط أهل الأدب ، مبادئ
اللغة ، شواهد سيبويه، نقد الشعر، درة التنزيل وغرة التأويل فى الآيات المتشابهة ،
لطف التّدبير فى سياسات الملوك(١).
٢٤٨ - محمد بن عبد الله المعروف بابن المدرة الأندلسىّ أبو عبد الله
قال ابنُ الزبير: أستاذ نحوىّ جليل، أظنه من الجزيرة الخضراء . روى عن
النحوىّ المقرئ سليمان بن عبد الله التَّحِيِّ.
ومات فى حدود سنة ثلاثين وخمسمائة(٢).
٢٤٩ - محمد بن عبد الله بن الفرّاء الجزيرى أبو بكر وأبو عبد الله
قال ابنُ الزُّبير : أقرأ النّحو والأدب بسَبْتة، وكان أحد حول شعراء وقته
وأدبائهم ، حدّث عن أبى بكر المرستانىّ وغيره . وقرأ عليه القاضى عياض الكامل
للمبرِّد.
ومات بالجزيرة الخضراء فى حدود خمسمائة .
ومن شعره :
وظلتُ من طمع أجىءٍ وأذهبُ
ووعد تَنِي وزعَمْتَ وعدَك صادقاً
قالوا مسيلمةٌ وهذا أشْعَبُ
فإذا اجتمعتُ أنا وأنتَ بمجلسٍ
وقال ابن مكتوم : هو ضرير ، مات فى المائة السادسة .
ذكره ابن غالب فى فَرْحَة الأنفس فى فُضلاء العُمْى من علماء الأندلس.
(١) معجم الأدباء ١٨: ٢١٤، ٢١٥، وذكر أنه توفى سنة عشرين وأربعمائة.
(٢) كذا فى الأصل، وفى ط: ((فى حدود ٥٣٥)).

- ١٥١ -
٢٥٠ - محمد بن عبد الله القرطىّ أبو عبد الله
:
قال ابنُ الفَرَضيّ: كان عالما بالقرآن، بصيراً بالعربية، ذا حَظّ من الزُّهد،
رحل وقرأ القرآن على عثمان بن سعيد المعروف بوَرْش صاحب نافع ، واستأدبه
الحكم بن هشام لبنيه .
ذكره الزُّبيديّ فى نحاة الأندلس(١).
٢٥١ - محمد بن عبد الله القيْسىّ أبو عبد الله بن العطار
من أصحاب ابن أبى رفيقة والَّبِىّ.
٢٥٢ - محمد بن عبدالله أبو عبد الله
يعرف بأبقاع. نحوىّ من أصحاب أبى زَرْعِ النّحوىّ، كان يقرئ النّحو بفارس.
نقلته من خطّ ابن مكتوم وما قبله .
٢٥٣ - محمد بن عبد الله الصّرخدىّ النحوىّ شمس الدين
قال ابن حَجَر : أخذ العربيّة عن العّابىّ ، وتفنّن حتى صار أجمَع أهل دمشق
للعلوم ، فأفتى ودرَّس ، وشغِل وصنّف ، وكان عارفا بأصول الفقه ، وكان قلمه أقوى
من لسانه ، وكان متقلّلًا، لم يتّفق له شىء من المناصب إلا أنه تصدّر بالجامع ، وناب
فى عدّة مدارس، وكان شديد التّعصب للأشعريّة، كثير المعاداة للحنابلة .
صنف مختصر إعراب السَّفَاقُسيّ، ومختصر المهمّات للإسنوىّ، ومختصر قواعد
العلائىّ ، وشرح مختصر ابن الحاجب .
مات فى ذى القعدة سنة ثنتين وتسعين وسبعمائة .
(١) طبقات النحويين واللغويين ٢٩٣

- ١٥٢ -
٢٥٤ - محمد بن عبد البرّبن يحيى بن علىّ بن تمام بهاء الدين
أبو البقاء السُّبكيّ الفقيه الشافعيّ النّحوىّ المتفنن
قال ابن حَجَر : شيخ الإسلام وبهاؤه ، ومصباح أفق الحكم وضياؤه، وشمس الشريعة
وبدرها ، وحَبْر العلوم وبحرها؛ كان إماماً فى المذهب ، طرّازًا لردائه المذهّب ، رأساً
لذوى الرّياسة والرّقب، حجّة فى التفسير واللغة والنحو والأدب، قدوة فى الأصول
والفروع، رحلة لأرباب السجود والركوع ، مشهوراً فى البلاد والأمصار ، سالكاً طريق
مَنْ سلف من سالفة الأعصار . درّس وأفاد ، وهدى بفتاويه سبيل الرشاد . وباشر القضاء
بمصر والشّام .
وقال الذهبيّ فى المعجم المختصر: إمامٌ متبحّر، مناظر بصير بالعلم، محكم العربّة ،
مع الدّين والتّصوُّف .
وقال ابن حَجَر : كان إماماً نظَّاراً، جامعاً لعلوم شتى، صنّف قطعة من مختصر
المذهب ، وقطعة من شرح الحاوى ، وقطعة من شرح مختصر ابن الحاجب .
وقال ابن حَجَر : ولد سنة ثمان وسبعمائة(١). وتفقّه على القُطب السنباطىّ، والمجد
الزّنكلونى"(٢)، والعلامة القونوىّ، والزين الكتنانىّ. وأخذ عن قريبه تقي الدين السّبكى"،
وأبى الحسن النّحوىّ والد ابن الملقّن، والجلال القزوينيّ. ولازم أبا حيّان. وسمع من
ستّ الوزراء، والحجّار، والختِىّ، والوانى، وغيرهم. وحدّث، وخرّج له ابن أيبك
جزءا، وانتقل إلى دمشق، وناب عن قريبه الشيخ تقيّ الدين فى الحكم، ثم وليه استقلالا
بعد صرف ابنه تاج الدين شهراً واحداً ، ثم ولىَ قضاء طرابلس ، ثم رجع إلى القاهرة ،
فولىَ قضاء العسكر ووكالة بيت المال ، والقضاء الكبير بعد ابن جماعة ، ثم قضاء دمشق .
وكان الشيخ جمال الدين الإسنوىّ يقدّمه ويفضّله على أهل عصره(٣).
وقال غيره : كان إماماً فى العلوم ، عارفاً بالجدَل ، يؤدّى درسه بتؤدة ولطافة ،
(١) الدرر الكامنة. ((ولد فى ربيع الأول سنة ٧٠٧ )).
(٣) الدرر الكامنة ٣ : ٤٩٠ .
(٢) فى الدرر: ((السنكلونى)»

- ١٥٣ -
وللفقه مِنْ فيه حلاوة وطلاوة ؛ وهو أنظر مَنْ رأيناه؛ غير أنّه كان إذا اتّجه عليه البحث
تظهر الكراهة فى وجهه . وكان يغُضّ من كثير من العلماء ، لا سيّما من أهل عصره ،
وكان يبخَل بالوظائف على مستحقيها، ويخصّ بها أولاده، وكان يقول: أقرأتُ.
الكتاب بعد أن شاب شَعر رأسى .
وحكى الشيخ بدر الدين الطّنبذىّ أنه قال : أعرف عشرين علماً لم يسألنى عنها
بالقاهرة أحد .
وروى عنه ابنه بدر الدين وأبو حامد بن ظهيرة ؛ وقال فى معجمه: لم يجتمع لأحد
من معاصريه ما اجتمع له فى فنون العلم ، مع الذكاء المفرط ، والذهن السليم ، ودقّة النظر ،
وحسن البحث ، وقطع الخصوم . أقرّ له بذلك الموافق والمخالف .
مات بدمشق يوم الثلاثاء ثالث عشر ربيع الآخر سنة سبع وسبعين وسبعمائة ،
ولم يخلف بعده مثله .
ومن شعره :
معْ خَدِّه وضممت مائس قَدِّهِ
قبّلْتُهُ ولَمْتُ باسمَ تَغْرِهٍ
يا ربّ لا تجعلُهُ آخرَ عَهْدِهِ!
ثم انتهيتُ ومقلتى تبكي دماً
أسندنا حديثه فى الطبقات الكبرى .
٢٥٥ - محمد بن عبد الجبار بن محمد الرُّعينىّ التونسىّ أبو عبد الله
من نحاة تونس . كذا ذكره أبو حيّان فى الارتشاف؛ ونقلنا عنه فى جمع الجوامع
فى (( کمْ)).
٢٥٦ - محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن العاصى الفهمىّ النحوى
من أهل المُرّيّة، قال ابن الزُّبير: كان أحد الأساتيذ النّحاة الأدباء الجِلّة ، وأظنه
روی عن أبيه الأدیب أبی زید .
روى عنه أبو العباس الأندرْشى، وأبو القاسم بن حبيش؛ سمع عليه ولم يجزْ له .
مات بعد الثلاثين وخمسمائة .

- ١٥٤ -
٢٥٧ - محمد بن عبد الرحمن بن الحسن بن قاسم بن مشرف بن قاسم
ابن محمد بن هانئ اللخمىّ الغرناطيّ أبو الحسن
قال فى تاريخ غرناطة : كان وزيراً فقيهاً، نبيلًا جواد ، أديباً ، عارفاً بالعروض
والنّحو واللغة والأدب والطبّ، جيّد الشعر، حسن الخطّ والوراقة، صاحب رواية
ودراية .
روی عن أبى الوليد بن رشد ، وأبى محمد بن عتاب ، وجمعِ .
ولد ليلة الجمعة لثلاث بقيين من ذى الحجة سنة سبع وتسعين وأربعمائة . وقيل سنة
ثمان، ومات فى آخر جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وخمسمائة .
وله :
يا حرقة البين كَوَيْتِ الحَشَا حتى أذبتِ القَلْبَ فِى أَضْلِهِ
ينسابُ ذاك الذَّوْبُ من مَدْمَعِهِ
أُذَكَيْتِ فيه النّار حتى غَدَا
٢٥٨ - محمد بن عبد الرّحمن بن خلف الأنصارى أبو عبد الله
يعرف بابن القَفَّال، وبابن غانة (١) الجيّانىّ. قال ابنُ الزُّبير. أستاذ نحوىّ خطيب ،
مقرىُّ فاضل. روى عنه المقَّرىّ أبو بكر بن حسنون. قرأ عليه كثيراً ، وتأدّب
وأجاز له .
٢٥٩ - محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن خليفة بن أبى العافية
الأزدى أبو بكر الكُتْندِىّ
الإلبيرىّ الأصل. قال ابن الزبير: كان شيخاً فقيها ، جليلا أديباً بارع الأدب ، عارفا
بالعربّة واللغة، ذاكراً لها، كاتباً مجيداً، شاعراً مكثراً ، مطبوعاً منطوياً على جملة
محاسن ، مع أخلاق سوّيّة. أصله من كُتْندة(٢) بمُسية، وانتقل إلى غَرْناطة،
(٢) ط: ((كنده)) تحريف، صوابه فى الأصل والوافى ٢٣٢:٣.
(١) ط. ((عانة)):

- ١٥٥ -
وسكن بها وبما لقة ، وأخذ عن أهلها، واعتنوا به لعلمه وأدبه وفضله. سمع على أبى بكر
ابن العربيّ، وأبى الوليد بن الدّباغ، وأبى بكر بن مسعود الخُشْنىّ. وروى عنه ابنا
حوْط الله . وله شعر مدوّن .
ولد سنة ست وخمسين وخمسمائة، ومات بغر ناطة سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة .
ومن شعره :
وقد سجعتْ على الأيك الحمام
لأَميِ ما بكيتُ وهاجَ شوقىٍ
فمعنى شجوها قَرُبِ اِلحمامُ
لأنّ بياضها كبياضِ شيِبى
٢٦٠ - محمد بن عبد الرحمن بن علىّ بن أبى الحسن الزمردى"
الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفىّ النّحوىّ
قال ابن حَجَر : ولد قبل سنة عشر وسبعمائة ، واشتغل بالعلم ، وبرع فى اللغة والنحو
والفقه ، وأخذ عن الشهاب بن المرحّل(١) وأبى حيّان، والقونوىّ، والفخر(٢)
الزّيلعىّ، وسمع الحديث من الدبُوسىّ، والحجّار، وأبى الفتح اليعمرُىّ.
وكان ملازما للاشتغال ، كثير المعاشرة للرؤساء ، كثير الاستحضار ، فاضلا بارعاً
حسن النّظم والنثر، قوىّ البادرة، دمِث الأخلاق. ولى قضاءَ العسكر وإفتاء دار العدل،
ودرّس بالجامع الطولونىِّ وغيره .
وله من التصانيف: شرح المشارق فى الحديث ، شرح ألفية بن مالك فى غاية الحسن والجمع
والاختصار ، الغمز على الكَثْر، التذكرة عدّة مجلدات فى النّحو، المبانى فى المعانى ،
الثّمرَ الجنىّ فى الأدب السّنىّ، المنهج القويم فى القرآن العظيم ، نتائج الأفكار ،
الرقم على البُرْدة ، الوضع الباهر فى رفع أفعل الظاهر ، اختراع الفهوم لاجتماع
العلوم، رَوْض الأفهام فى أقسام الاستفهام ، وغير ذلك . وله حاشية على المغْنِى لابن
هشام، وصل فيها إلى أثناء الباء الموحّدة ، وافتتحها بقوله: الحمد لله الذى لا مغنى سواه.
(١) فى الدرر: ((الشهاب المرحل)). (٢) كذا فى الأصل والدرر، وفى ط: ((البحر)).

- ١٥٦ -
أخذ عن العلامة عن الدين محمد بن أبى بكر بن جماعة ، وروى عنه الجمال.
ابن ظهيرة ، وعبد الرحمن بن عمر بن عبد العزير بن جماعة .
ومات فى خامس عشر شعبان سنة ست وسبعين وسبعمائة، وخلّف ثروة واسعة(١).
قال الشّيخ علاء الدين علىّ بن عبد القادر المقريزىّ : رأيته فى النّوم بعد موته،
فسألته: ما فَعَل الله بك؟ فأنشد :
مات على توبَةٍ ويرحمُهُ
الله يعقُو عن المسىء إذا
ومن نظمه :
على سواك وخَفْ من مَكْرِ جَبّارِ
لا تفخرن بما أوتيت من نِعَمِ
ما أسرع الكَسْر فى الدّنيا لفَخّارٍ!
فأنْتَ فى الأصل بالفخار مشتبهٌ
٢٦١ - محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن محمد
ابن عبد الكريم بن الحسن بن على بن إبراهيم بن على بن أحمد بن دلف بن أبى دلفة
العجلىّ أبو المعالى قاضى القضاة جلال الدين القزونىّ الشافعىّ العلامة. قال ابن حَجَر:
ولد سنة ست وستين وستمائة ، واشتغل وتفقّه ، حتى ولىَ قضاء ناحية بالروم ، وله
دون العشرين . ثم قدم دمشق ، واشتغل بالفنون ، وأتقن الأصول والعربّة والمعانى
والبيان، وأخذ عن الأيكىّ وغيره ، وسمع الحديث من العزّ الفاروقىّ وغيره،
وخرّج له الِرْزالىّ جزءا حدّث(٣) به. وكان فهماً ذكيًّا، فصيحاً مفوّهاً، حسن
الإيراد ، جميل الذّات والهيئة والمكارم ، جميلَ المحاضرة، حسن الملتقَى، جواداً،
حُلْوَ العبارة، حادّ الذّهن، منصفاً فى البحث ؛ مع الذّ كاء والذّوق فى الأدب وحسن الخطّ
وناب عن ابن صُصَّرَى ، ثم عزله ، ثم ولىَ خطابة جامع دمشق ، ثم طلبه النّاصر ،
وقضى ديناً كان عليه ، وولّاه قاضياً بالشّام ، ثم طلبه إلى مصر ، وولّاء قضاءها بعد
(١) الدرر الكامنة ٣ : ٤٩٩، ٥٠٠.
(٢) فى الدرر: ((من حديثه)).

- ١٥٧ -
صَرْفِ ابن جماعة، فصرف أموالَ الأوقاف على الفقراء والمحتاجين ، وعظُم أمره جدًّا .
وكان للفقراء ذخراً وملجأ ، ثم أعيد إلى قضاء دمشق بسبب أولاده ، وخصوصاً ابنه
عبد الله؛ فإنه أسرف فى اللّهو والرّشوة(١)، ففرح به أهل الشام، فأقام قليلًا، وتعلّل
وأصابه فالج فمات منه ، وأسِفُوا عليه كثيراً .
وكان مليح الصّورة، فصيح العبارة، كبير الذّقن ، موطأ الأ كتاف ، جمّ الفضيلة ،
محبّ الأدب لحاضريه، ويستحضر نكته، قوىّ الخطّ.
ويقال: إنّه لم يوجد لأحد من القضاة منزلة عند سلطان تركىّ نظير منزلَتِهِ،
وله فى ذلك وقائع .
قلت : ولا أعلمه نظم شيئاً مع قوّة باعه فى الأدب .
وله من التّصانيف : تلخيص المفتاح فى المعانى والبيان ؛ وهو من أجلّ المختصرات فيه ،
وقد ملكته بخطّه الحسن المليح، ونظمته فى أرجوزة . وله : إيضاح التلخيص ، والسّور
المرجانىّ من شعر الأرّجانى"(٢).
مات فى منتصف جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة(٣).
٢٦٢ - محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن جعفر بن محمد الكنْجَرُوذىّ
أبو سعيد الفقيه النّحوىّ الأديب
قال عبد الغافر فى السياق : شيخ مشهور من أهلِ الفَضْل ، وله قدَم فى الطبّ
والفروسيّة وأدب السّلاح؛ كان بارعَ وقته ، لاشتماله على فنون العلم . سمع الحديث
وأدرك الأسانيد العالية فى الأدب وغيره . وحدَّث عن أبى أحمد الحافظ وطبقته ،
وعنه خَلْق. وله شعر حَسَن .
(١) بعدها فى الدررا: ((ومعاشرة الماليك؛ وعمر دارا فصرف عليها فوق العشرين ألف دينار
فعظمت الشناعة)). (٢) فى الدرر: ((وكان يعظم الأرجانى الشاعر، ويقول أنه لم يكن العجم نظيره،
(٣) الدرر الكامنة ٤ : ٣ ، ٤.
واختصر ديوانه فسماه الشذر المرجانى مر شعر الأرجانى)).

- ١٥٨ -
وجرتْ بينه وبين أبى جَعفر الزّوزنىّ محاورات أدّت إلى وحشته، فهجاه بسببها ،
وجعله غَرَضاً، ورماه بما برّأه الله منه.
مات فى صفر سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة(١).
٢٦٣ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن زيد النحوىّ الدّندرىّ
المعروف بالبقراط
قال فى تاريخ الصعيد: قرأ القرآن على أبى الرّبيع البوتيجىّ صاحب الكمال الضرير ،
وتصدَّر للإقراء ، وأخذ عنه جماعات . ثم استوطن مصر ، واشتغل بالنحو ، واختصر
المُلْحَةَ نظماً (٢) .
٢٦٤ - محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسعود بن أحمد بن الحسين
ابن مسعود المسعودىّ أبو سعيد البندهِىّ
وكان يكتب بخطّه البَنْجَديهىّ اللغوىّ الشافعىّ، أصله من بنج ديه(٣).
قال ياقوت : من أهل الفَضْلِ والأدب والدِّين والورَع ، ورد بغداد ، ثم الشام ،
وحصل له سوق نافقة، وقبول تامّ عند الصَّلاح بن أيوب، وأقبلت عليه الدنيا فحصَّل
كتباً لم تحصَّل لغيره، ووقفَها بخانقاه السُّمَيْسَاطِىّ.
وقال غيره: فقيه محدّث، صوفىّ، جوّال، عالم باللغة، أديب. سمع بخراسان من
أبى شُجاع البسطامىّ وغيره، وببغداد. وحدّث وأمَلَى بالشام وديار بَكْر.
وله من التصانيف : شرح المقامات فى مجلدين (٤) روى عنه الحافظ أبو الحسن
المقدسىّ .
(٣) بنج ديه ؛ معناها بالفارسية
(١) الوافي بالوفيات ٣: ٢٣١. (٢) الطالع السعيد ٢٩٤.
الخمس قرى ؛ وهى كذلك خمس قرى متقاربة من نواحى مرو الروز؛ ثم من نواحى خراسان . ياقوت .
(٤) فى معجم الأدباء: ((فى خمس مجلدات متوسطة، استوعب وأحسن فيها ما شاء)). وفى معجم
البلدان: ((شرح مقامات الحريرى شرحا حشاه بالأخبار والنتف)).

- ١٥٩ -
مولده ليلة الثلاثاء أول ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة ، ومات بدمشق
ليلة السّبت تاسع عشرين من ربيع الأول سنة أربع وثمانين(١) .
٢٦٥ - محمد بن عبد الرحمن النيسابورىّ النحوىّ
يعرف بمت . قال الدّانىّ فى طبقات القراء: كان من أعلمِ النّاس والنّحو والعربّة،
أخذ القراءة عن عيسى بن عمر الكوفىّ، وروى الحروف عن إسماعيل القسط وشبل
ابن عبّاد. وروى عنه الحروف أحمد بن نصر النيسابورىّ المقرئ، ونصير بن يوسف النحوى،
وحدّث وأفتى وأقرأ(٢).
٢٦٦ - محمد بن عبد الرحمن النحوىّ البصرىّ
يعرب بثعلب . روى عن عبد الله بن أيوب المخزوميّ وغيره. وحدّث عنه الطبرانى".
كذا رأيت بخط بن مكتوم من غير زيادة.
٢٦٧ - محمد بن عبد الرءوف بن محمد بن عبد الحميد الأزدىّ
ولاء القرطبيّ أبو عبد الله
يعرف بابن خنيس . قال ابن الفَرَضيّ: كان عالماً باللغة والغريب والأخبار والتاريخ ،
كاتباً بليغاً سمع من أحمد بن بشر بن الأغبس، وألف كتابا فى شعراء الأندلس بلغ فيه ،
الغاية ، وكان يطعن عليه فى دينه .
مات سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائه(٣).
(٢) معجم البلدان ١٨: ٢١٥، ٢١٦، معجم البلدان ٢: ٢٩٠، ٢٩١.
(٢) نقل هذه الترجمة عن الدانى ابن الجزرى فى طبقات القراء ٢ : ١٦٨.
(٣) تاريخ علماء الأندلس ٢ : ٦٤.

- ١٦٠ -
٢٦٨ - محمد بن عبد السّلام بن ثعلبة بن زيد بن الحسن
ابن كلب بن أبي ثعلبة الخشنىّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو عبد الله
من قرطبة . قال ابن الفَرَضيّ : كان الغالب عليه حفظ اللغة ورواية الحديث ،
ثقة مأمونا ، ولم يكن عنده كبير على بالفقه ، رحَل فحجّ ، ودخل البصرة ، فسمع
من بندار وغيره من أهلِ الحديث، ولقى بها أبا حاتم السجستانىّ والعباس بن
الفرج، والرّياشىّ، أبا إسحاق الزبادىّ؛ فأخذ عنهم كثيراً من كتب اللغة روايةً
عن الأصمعىّ وغيره.
ودخل بغداد ، فسمع بها من غير واحد ، وأدخل الأندلس كثيراً من حديث
الأئمة ، وكثيراً من كتب اللغة والشعر الجاهلىّ ، وكان صارماً أنوفا ، منقبضاً عن
السلاطين ؛ طلب للقضاء فأبى، وقال : أَبيْتُ كمْ أبتِ السّموات والأرض ، إباية
إشفاق لا إباية عصيان .
مات يوم السبت لأربع بقين من رمضان سنة ست وثمانين ومائتين ، وهو ابن ثمان
وستين سنة(١).
وقال الزُّبيدىّ: له تآليف فى شرح الحديث فيه من الغريب على كبير ، وكان
خيراً دَيْناً(٢) .
٢٦٩ - محمد بن عبد العزيز بن خلف الرجينىّ الساقى الإشبيلىّ
أبو بكر
قال ابن الزبير : كان أستاذاً فاضلا جليلا ، نحويا لغويا ، مقرًا أديباً . روى
عن ابن بشكُوال وغيره. أقرأ بإشبيلية، ثم نقل إلى مُرّاكش ، فأقرأ بها إلى أن
مات . وكان مجلسه حافلًا لتفنّنه فى العلوم ، وكان ملحوظا من الأكابر ، جليل
القَدْر، كريم الطبع ، حسيب الأصل ، نبيه البَيْت ، حسن النظم والنثر.
مات يوم الأربعاء ثالث صفر سنة إحدى وستمائة .
(١) تاريخ علماء الأندلس ٢: ١٦.
(٢) طبقات اللغويين والنحويين ٢٩٠ .