النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
حرف الخاء
الطريق ومَدُّوا الحبال على الكلأ، فلما رأَى ما صنعوا قال: سبحان الله! لقد غزوت مع
رسول الله - ◌َّ* غَزَوات، فسمعته يقول: «الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَاءِ، وَآلْكَلِاِ،
وَالْنَّارِ))(١) .
أبو عثمان قيل : هو خَرِیز بن عثمان.
وروی هذا الحدیث أبو الیمان عن حریز بن عثمان، عن حبّان۔ یکنی أَبا خداش .أَن
شيخاً من شَرْعَبِ نزل بأرض الروم ... وذكر الحديث نحوه، وهو الصواب.
أخرجه الثلاثة، إِلا أَن أَبا عمر قال: أَبو خِدَاش الشَّرْعَبيّ حبَّان بن زيد، شامي، لا
تصح صحبته ذكره بعضهم في الصحابة لِحديث رواه عن ابن مُحيريز، عن أَبي خداش
السلمي - رجل من أصحاب النبي ◌َّ. وذكر حديث: ((الْنَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلاَثٍ))، قال:
وهذا الحديث رواه معاذ بن معاذ العَنْبري ويزيد بن هارون، وثور بن يزيد، عن حّرِيز بن
عثمان، عن أَبي خداش. وسماه بعضهم ابن زيد الشّرْعَبي، عن رجل من أصحاب
النبي ◌َّر، قال: غزوت مع النبي ◌َّه، فسمعته يقول: المسلمون شركاء في ثلاث ...
وذكره، قال: وهذا هو الصحيح، لا قول من قال: أَبو خِدّاش عن النبي ◌َلّ. قال: وقد
رَوّى أَبو خِدَاش هذا عن عمرو بن العاص. وروى مثلّه عن يحيى بن سعيد، وقد روى
معاذ بن معاذ عن حَرِيز. فقال: عن حبان بن زيد الشرعبي، عن رجل قال: غزوت مع
النبي ◌َلقر ... وذكره.
٥٨٤٣ . أَبُو خِدَاشِ (٢)
(د ع) أَبو خِدَاش اللَّخْمِيّ.
له صحبة، عداده في أهل الشام. روى عنه عبد الله بن محيريز قوله. أخرجه ابن منده
وأبو نعيم مختصراً.
قلت: أخرج ابن منده وأَبو نُعَيم هذا بعد الذي قبله، ظناً منهما أَنهما اثنان، وهما
واحد. والعجب منهما أنهما رويا في الأول فقالا: ((إِن شيخاً من شرعب)) ثم قالا ها هنا: أَبو
خِداشِ اللخمي! فلو علما أن شرعبا من لخم لم يجعلا هذه الترجمة، ولفعلا كما فعل أبو
عمر، أَخرج الأَوّل حَسْبُ، وجعل ابن محيريز راوياً عنه. وابن منده وأَبو نُعَيم جعلا الراوي
(١) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٦٤ وأبو داود ٣/ ٧٥٠ (٣٤٧٧) ومن حديث ابن عباس أخرجه ابن ماجة
٨٢٦/٢ (٢٤٧٢).
(٢) تقريب التهذيب ٤١٦/٢، الكنى والأسماء ١٦٧، تجريد أسماء الصحابة ١٦١/٢، والإصابة ت
(٩٨٣٢).
أسد الغابة/ج ٦/م٦

٨٢
حرف الخاء
عن الأوّل حَرِيز بن عثمان، وعن الثاني ابن مُخيريز، وأَما شرعب فهو ابن مالك بن ذعر بن
حُجْر بن جَزيلة بن لخم، بطن من لَخم، فبان بهذا أنهما واحد، وأَن من جعلهما اثنين فقد
وَهِمَ ، والله أعلم.
چِبَّان: بكسر الحاء، وآخره نون.
٥٨٤٤ . أَبُو خِرَاشِ الْسّلَمِيُّ(١)
(ب د ع) أَبو خِرَاش السلمي وقيل الأسلمي، واسمه: حدرد، قاله أبو نعيم، ورواه
أبو عمر عن مسلم.
أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بإِسناده عن أبي داود قال: حدثنا ابن السَّرْح،
حدثنا ابن وهب، عن حيوة، عن أَبي عثمان الوليد بن الوليد، عن عمران بن أبي أَنس، عن
أَبي خراش السلمي أنه سمع رسول الله،﴿ يقول: ((مَنْ هَجَرَ أَخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ))(٢).
روى هذا الحديث يحيى بن يعلى، عن سعيد بن مقلاص- وهو ابن أبي أيوب - عن
الوليد، عن عمران، عن حدرد السلمي. وقد تقدّم في حدرد.
أخرجه الثلاثة .
٥٨٤٥ - أَبُو خِرَاشِ الْعَنِيّ(٣)
(د ع) أَبو خِراش الرَّعَيْنِيّ، وهو المدني.
روى إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي الخير مرثد بن عبد الله، عن أَبي
خراش الرعيني قال: أَسلمت وعندي أُختان، فأتيت النبي ◌َّ﴿ فذكرت ذلك له، فقال:
(طَلُقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ)). ولم يقل إِحداهما (٤).
أخرجه ابن منده، وأَبو نُعَیم.
(١) تقريب التهذيب ٤١٦/٢، الثقات ٤٥٥/٣، بقي بن مخلد ٦١١، خلاصة تذهيب ٥١٤/٣، تهذيب
التهذيب ٨٤/١٢، تهذيب الكمال ١٦٠١/٣، تجريد أسماء الصحابة ١٦١/٢، التاريخ الكبير ٩/
٢٧، والإصابة ت (٩٨٣٤) والاستيعاب ت (٢٩٦٨).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٩١٥) وأحمد في المسند ٣٢٠/٤ والحاكم في المستدرك ١٦٣/٤ وابن سعد في
الطبقات ١٩٣/٧ وذكره المتقي الهندي في الكنز (٢٤٧٨٨).
(٣) الإصابة ت ٩٨٦٣.
(٤) أخرجه ابن ماجة (١٩٥٠).

٨٣
حرف الخاء
٥٨٤٦ - أَبُو خِرَاشِ الْهُذَلِيُّ(١)
(ب) أَبو خِرَاش الهُذَلِيّ الشاعر، واسمه: خويلد بن مُرَّة، من بني قِرْدٍ بن عمرو بن
معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل.
وكان ممن يعدو على قدميه فيسبق الخيل، وكان في الجاهلية من فُتَّاك العرب، ثم
أَسلم فحسن إِسلامه، وكان جميل بن معمر الجُمَحي قد قتل أخاه زهير المعروف بالعَجْوة
يوم فتح مكة مسلماً، وكان جميل كافراً، وقيل: كان زهير ابن عمه. وذكر ابن هشام أَن زُهَيراً
أُسر يوم حُنين وكتف، فرآه جميل بن معمر، وكان مسلماً، فقال: أَنت الماشي لنا
بالمعايب! فضرب عنقه، فقال أَبو خراش يرئيه. كذا قال أبو عبيدة، والأَوَّل قَولُ مُحَمَّد بن
یزید، ولذلك قال أبو خِرَاش: [الطويل]
فَجَّعَ أَضْيَافِي جَميْلُ بْنُ مَعْمٌٍ
طَوِيلُ نِجَادِ السَّيْفِ لَيْسَ بِجَيْدَرٍ
إِلَى بَيْتِهِ يَأْوِي الغَرِيبُ إِذَا شَتَا
تَكَادُ يَدَاهُ تُسْلِمَانِ رِدَاءَه
فَأُقْسِمُ لَوْ لاَقَيْتَهُ غَيْرَ مُوثَقٍ
وَإِنَّكَ لَوْ وَاجَهْتَهُ وَلَقِيْتَهُ
لَكُنْتُ جِيْلُ أَسْوَأَ النَّاسِ صِرْعَةً
بِذِي فَجَرٍ تَأْوِي إِلَيْهِ اْأَرَامِلُ
إِذَا اهْتَزَّ وَاسْتَرْخَتْ عَلَيْهِ الْحَمَائِلُ
وَمُهْتَلِكٌ بَالِي الدَّرِيسَيْنِ عَائِلُ
مِنَ الْجُودِ لَمَّا أَسْتَقْبَلَتْهُ الْشَّمَائِلُ
لآبَكَ بِالْجِزْعِ الْضُبَاعُ الْتَّوَاهِلُ
وَنَازَلْتَهُ، أَوْ كُنْتَ مِّنْ يُنَازِلُ
وَلَكِنَّ أَقْرَانَ الْظُّهُورِ مَقاتِلُ
وهي أطول من هذا. وقد قيل: إِن هذا الشعر يرثي به أخاه عُزوة بن مُرَّة. ومن جيد
قوله في أَخيه: [الطويل]
تَقُولُ: أَرَاهُ بَعْدَ عُرْوَةَ لاَهِياً
فَلَا تُحْسَبِي أَنِّي تَنَاسَيْتُ عَهْدَهُ
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنْ قَدْ تَفَرَّقَ قَبْلَنَا
حِدْتُ إِلهِي بَعْدَ عُرْوَةً إِذَا نَجَا
عَلَى أَنَّا تَدْمَى الْكُلُومُ، وَإِنَّمَا
فَوَاللَّهَ لاَ أَنْسَى قَتِيْلاً رُزِئْتُهُ
وَلَمْ أَدْرِ مَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ رِدَاءَهُ
وَذَلِكَ رُزْءٌ - مَا عَلِمْتُ جَلِيلٌ
وَلَكِنَّ صَبْرِي يَا أُمَيِمُ جَميْلٌ
خَلِيْلاَ صَفَاءٍ: مَالِكٌ وَعَقِيْلُ
قال أبو عمر: ولأَبي خراش أيضاً في المراثي أشعارُ حسان، فمن شعر له: [الطويل]
خِرَاشْ وبَعْضُ الْشَّرُّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ
"تُوَكَّلُ بِالْأَذْنَى وَإِنْ جَلَّ مَا يَمْضِي
بِجَانِبِ قَوْسَى مَا مَشِيْتُ عَلَى الأَرْضِ
عَلَى أَنَّهُ قَدْ سُلَّ مِنْ مَاجِدٍ نُخْضٍ
(١) الإصابة ت ٩٨٥٨، الاستيعاب ت ٢٩٦٩.

٨٤
حرف الخاء
قال أبو عمر: لم يبق عربي بعد حنين والطائف إِلا أَسلم، منهم مَن قَدِم، ومنهم من
لَم يقدّم، وقَنِع بما أَتاه به وافد قومه من الدين عن النبي ◌َّر .
وأَسلم أَبو خراش فحسن إسلامه، وتوفي أيام عمر بن الخطاب. وكان سبب موته أنه
أَتاه نفر من أهل اليمن قدموا حجاجاً، فمشى إلى الماء ليأتيهم بماء یسقیھم ویطبخ لهم،
فنهشته حية، فأَقبل مسرعاً وأعطاهم الماءَ وشاة وقِذْراً، وقال: ((اطبخوا وكلوا))، ولم
يعلمهم ما أصابه، فباتواليلتهم حتى أصبحوا، فأصبح أَبو خراش وهو في الموتى، فلم
يبرحوا حتى دفنوه.
أخرجه أبو عمر، ولم يذكر له وفادة، وإِنما ذكره في الصحابة، لأَن أَبا خراش أَسلم
في حياة رسول الله وَطاهر، ولهذا ذكّر إِسلام العرب بعد حنين والطائف.
قال بعض العلماءِ: قِزْد بن معاوية الذي في نسب أَبي خَرَاش هو الذي يضرب به
المثل فيقال: أَزْنى من قِرْد(١).
٥٨٤٧ - أَبُّ الْخَرِيْفِ بْنُ سَاعِدَةٍ(٢) .
أَبو الخَرِيفِ بنُ سَاعِدَةَ بن عبد الأشهل بن مالك بن لوذان بن عَمْرو بن عوفٍ
الأَنصاري الأَوسي.
جرح في بعض مغازي رسول الله - وَ لرفتوفي بالكَدِيد، فكفنه رسول الله - مثلا - في
قميصه. وبنو لَوذَان يقال لهم: بنو السميعة، لأنهم كانوا يقال لهم في الجاهلية: بنو
الصَّمَّاء، فقال رسول الله ◌َله: أنتم بنو السميعة، فبقي عليهم.
قاله هشام بن الكلبي .
٥٨٤٨ - أَبُوِ خُزَامَةَ الْعُذْرِيُّ(٣)
(ب) أَبو خُزَامَةَ، اسمه رِفَاعة بن عَرَابة . وقيل: ابن عَرَادة - العُذْريّ، من بني عُذْرةً بن
سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافِ بن قُضَاعة، ويقال: الجهني، وهو
بالجھَنِيِّ أَشھر، وجُھینة بن زيد هو عمُ عذرة بن سعد بن زيد.
(١) هو قرد بن معاوية الهذلي وفد على رسول الله ◌َي فقال: أسلم على أن تحل لي الزنا، فقال له ولوفده:
أتحبون لبناتكم وأخواتكم ذلك؟ قالوا: لا، قال: فأحبوا للناس ما تحبونه لأنفسكم فرجع بهم ولم
يسلموا كما أشار المصنف. انظر مجمع الأمثال ١/ ٢٢٠ والمستقصي ١٤٩/١. جمهرة الأمثال ١/
٤١٢.
(٢) الإصابة ت ٩٨٣٥.
(٣) الإصابة ت ٩٨٣٨، الاستيعاب ت ٢٩٧٠.

٨٥
حرف الخاء
كان يسكن الجِنّاب وهي أَرض عُذْرَةَ، له صحبة، عداده في أهل الحجاز.
روى عنه عطاء بن يسار، وقد ذكرناه في رفاعة بن عَرَابة.
أخرجه أبو عُمّر وقال: وقد ذكر بعضهم في الصحابة آخر: أَبو خزامة، بحديث أَخطأً
فيه، روايةً عن ابن شهاب، والصواب ما رواه يونس، وابن عُيَينة، وعبد الرحمن بن
إسحاق، عن الزَّهري، عن أَبي خُزَامة- أَحد بني الحارث بن سعد - عن أبيه أنه قال: ((يا
رسول الله، أَرأيت رُقى نسترقيها ... )) الحديث. قال: وأَبو خزامة هذا من التابعين، على
ان حدیثه مختلف فیه جداً.
٥٨٤٩ - أَبُوِ خُزَامَةَ أَحَدُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ سَغْدٍ(١)
(د ع) أَبو خُزَامةٌ، أَحد بني الحارث بن سعد، في إِسناد حديثه اختلاف.
أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد الله بن أحمد: حدثني أَبي، أَخبرنا سفيان بن ◌ُعُيّينة،
عن الزهري، عن ابن أبي خزَامة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله . وقال سفيان مَرَّة:
سألت رسول الله ◌َل﴾ . أرأيت دواء نتداوى به ورُقى نسترقيها، وتقاة نتقها، أَيرد ذلك من قدر
الله؟ قال: ((إِنَّهَا مِنْ قَدَرِ اللّه))(٢).
أخرجه ابن منده، وأَبو نُعَيم .
٥٨٥٠ - أَبُِّ خُزَيْمَةَ بْنُ أَوْس (٣)
(ب س) أَبُو خُزَيمَةَ بنُ أَوسٍ بن زيد بن أَصرم بن ثعلبة بن غَثْم بن مالك بن النجار
الأنصاري الخزرجي ثم النجاري.
شهد بدراً وما بعدها من المشاهد.
أَخبرنا عبيد الله بن أحمد بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق، في تسمية من قُتِل
يوم بدر: ((وأَبو خزيمة بن أوس بن أَصرم، من بني زيد بن ثعلبة)). والنسب الأوّل ساقه أَبو
عمر، وأَما ابن إسحاق فقد جعل زيداً هو ابن ثعلبة، والله أعلم. والذي ساقه عبد الملك بن
هشام فقال: ((أَبْو خُزيمة بن أوس بن زيد بن أَصرم بن زيد بن ثعلبة. فعلى هذا يكون أَبو
عمر قد أسقط «زيداً» الثاني.
(١) تقريب التهذيب ٤١٧/٢، الكاشف ٢٣١/٣، خلاصة تذهيب ٢١٤/٣، تهذيب التهذيب ٨٤/١٢،
تبصير المنتبه ٩٩٨/٣ بقي بن مخلد ٣١٩، الإصابة ت (٩٨٣٧).
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤٢١/٣.
(٣)، الإصابة ت ٩٨٣٩.

٨٦
حرف الخاء
وتوفي أبو خزيمة في خلافة عثمان، رضي الله عنه. وهو أَخو مسعود بن أوس أَبي
محمد .
قال ابن شهاب، عن عُبَيد بن السبّاق، عن زيد بن ثابت: وجدت آخر ((التوبة)) مع أَبي
خُزيمة الأنصاري، وهو هذا، ليس بينه وبين الحارث بن خَزَمة أَبي خزيمة نسب إِلا
اجتماعهما في الأنصار، أَحدهما أَوسي، والآخر خزرجي.
أخرجه أبو عمر، وهذا كلامه. وأخرجه أَبو موسى.
قلت: هذا كلام أبي عمر، وجعل الحارث بن خَزَمة أَوْسياً، وقدساق هو نسبه في
((الحارث)) إلى الخزرج، فلا شك أنه قد رأَى في اسمه. عن موسى بن عقبة - فيمن شهد بدراً
من الأنصار من بني النَّبِيت، ثم من بني عبد الأشهل: ((الحارث بن خَزَمة»، فظنه أَوسياً
لهذا، وليس كذلك، فأنه هو أيضاً نقل في «الحارث)): أَنه حليف بني عبد الأشهل، فلا
أدري من أين قال: ((إِنه أَوسي)»، إِلا أَن يكون أراد به الحِلْف، وهذا لا يخالف النسب، والله
أعلم.
٥٨٥١ - أَبُّو خُزَيْمَةً يَرْبُوعُ(١)
أَبو خُزَيمَةَ يَرْبوعُ بن عَمْرو بن کَعْب بن عَبْس بن حَرَام بن جُندَب بن عامر بن غَثْم بن
عَدِيّ بن النجار الأنصاري.
شهد أُحداً وما بعدها. قاله أبو علي عن العَدّوِيّ.
٥٨٥٢ - أَبُوَ خَصَفَةٌ(٢)
(ع س) أَبو خَصَفَةً، وقيل: أَبو حَفْصَة. وقد تقدم في الحاء، فرُوِيّ عن مغيرة
الجُغْفي قال: جلستِ إِلى أَبي حَفْصة. وروى عنه أَبو خَصَفَةً . فقال: قال رسول الله وَّه :
(هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْصَّغْلُوكُ ... ؟)) الحديث.
وروى أبو نعيم في هذه الترجمة عن الطبراني، عن أبي نصر الصائغ، عن محمد بن
إِسحاق المُسيَّبي، عن يحيى بن يزيد بن عبد الملك، عن أبيه، عن يزيد بن خصيفة، عن
أبيه، عن جدّه: أَن النّبِيِ نَ ◌َّ قال: ((أَلْتَمِسُوا الْخَيْرَ عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ»(٣).
(١) الإصابة ت ٩٨٤٠.
(٢) الإصابة ت ٩٨٤١.
(٣) أخرجه الخطيب في التاريخ ٢٢٦/٣ وذكره الهيثمي في المجمع عن ابن عباس ١٩٨/٨ وعزاه
للطبراني وقال: فيه عبد الله بن خراش بن حوشب وثقه ابن حبان وقال: ربما أخطأ وضعفه غيره،
وبقية رجاله ثقات.

٨٧
حرف الخاء
وقد ذكر أبو موسى هذا الحديث في الترجمة التي نذكرها بعد هذه، فأبو نعيم أخرج
هذين الحديثين في هذه الترجمة، جعلهما واحداً، وأَخرج أبو موسى الحديث الأوّل:
((أتدرون من الصعلوك؟)) في هذه الترجمة، وأخرج حديث ((التمسوا الخير)) في الترجمة
التي نذكرها بعد هذه، وجعلهما اثنين.
٥٨٥٣ - أَبُوِ خُصَيْفَةَ(١)
(س) أَبو خُصَيفَةً، مُصَغّر.
أخرجه أبو موسى وقال: أَورده الطبراني وغيره.
أَخبرنا أبو موسى، أخبرنا أبو غالب أَحمد بن العباس، أَنْبَأَنا أَبو بكر بن رِيذَةً (ح) قال
أبو موسى: وأَنبأنا أبو علي، أَنبأنا أبو نُعيم قالا : أَنبأَنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن
نصر الصائغ، حدثنا محمد بن إِسحاق المسيّي، حدثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك، عن
أبيه، عن يزيد بن خُصّيفة، عن أبيه، عن جده: أَن رسول الله- وَلِّ قال: ((أَلْتَمِسُوا الْخَيْرَ
عِنْدَ حِسَانِ الْوُجُوهِ».
وبهذا الإسناد أيضاً عن يزيد بن خصيفة، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله - {ێ﴾ -كان
بقول: إِذا خرج أحدكم من بيته فليقل: «لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّبِاللّه، مَا شَاءَ اللّه، تَوَكَّلْتُ عَلَى
الله، حَسْبِي اللَّهَ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ» .
أخرجه أبو موسى وقال: جمع أبو نُعّيم بينه وبين أَبي خَصَّفة، وهما اثنان، والله
علم.
٥٨٥٤ . أَبُو الْخَطَابِ(٢)
(ب د ع) أَبو الخَطَّاب. له صحبة، لا يوقف له على اسم، روى عنه تُوّير بن أَبي
ناخته، ويعد في الكوفيين.
روى أَبُو أحمد الزبيري، عن إِسرائيل، عن تُوَير، عن رجل من أصحاب رسول
الله - وَ﴿ - يقال له، أَبو الخطاب: أَنْهَ سأَل النبي- ◌َ﴿هـ عن الوتر، فقال: «أُحِبُّ أَنْ أُوثِرَ
نِصْفَ اللَّيْلِ، إِنَّ اللّه يَهْبِطُ إِلَى سَمَاءِ الْدُنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ تَائِبٍ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ
دَاعٍ؟ حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ أَرْتَفَعَ))
أخرجه الثلاثة .
(١) الإصابة ت ٩٨٤٢.
(٢) الإصابة ت ٩٨٤٣، الاستيعاب ت ٢٩٧٢.

٨٨
حرف الخاء
٥٨٥٥ - أَبُوِ خَلَّدِ الْرُّعَنِيُّ(١)
(ب د ع) أَبو خَلاَّد الرُّعَيني. له صحبة، لا يوقف له على اسم ولا نسب.
أَخبرنا يحيى الثقفي إِذناً بإِسناده عن ابنِ أَبي عاصم: حدثنا هشام بن عمار، عن
الحكم بن هشام الثقفي، عن يحيى بن سعيد بن أبان القرشي، عن أَبي فَزْوَة، عن أَبي خَلاَّد
- رجل من أصحاب النبي. وَّهِ أَن النبي ◌ََّقال: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْرَّجُلُ الْمُؤْمِنَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْداً
فِي الدُّنْيَا وَقِلَّةَ مَنْطِقٍ، فَأَقْتَرِبُوا مِنْهُ، فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ)(٢).
كذا رواه هشام بن عمار، عن الحكم، عن يحيى. وذكره البخاري عن أحمد
الدَّورقي، عن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص، سمع أبا فروة الجزري، عن
أَبي مريم، عن أَبي خلاد عن النبي، مثله. وهذا أَصح.
أخرجه الثلاثة.
٥٨٥٦ - أَبُوِ خُلَيْدَةٍ(٣)
(س) أَبو خُلَيْدَةَ الفِهْرِيّ.
روى يزيد بن هارون، عن محمد بن مطرِّف، عن إسحاق بن أَبي فَرْوَة، عن أَبي
خليدة الفهري، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: قال رسول الله وَّ: ((مَنْ سَقَى عَطْشَانَ فَأَرْوَاهُ،
فَتَحَ اللَّه لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ. وَمَنْ أَطْعَمَ جَائِعَاً فَأَشْبَعَهُ وَسَقَاهُ فَرْوَاهُ، ((فَتَحَ اللَّه لَهُ تِلْكَ الْأَبْوَابِ
كُلَّهَا، ثُمَّ قِيْلَ لَّهُ: ادْخُلْ مِنْ أَيْهَا شِئْتَ))(٤).
رواه رَوَّاد بن الجراح، عن محمد بن مطرف فقال: ((ابن خُليد)) بغير هاء. ورواه أبو
الشيخ بإِسناده له فقال: ((ابن خلَيدة عن أبيه)»، وكان الأَول أَصح.
أخرجه أبو موسى.
٥٨٥٧ - أَبُوٍ خَمِيصَةَ (٥)
(ب) أَبو خَمِيصَةً، اسمه: معبد بن عَبَّاد. من كبار الأَنصار.
(١) الإصابة ت (٩٨٤٥).
(٢) ذكره الهيثمي في المجمع ٣٠٥/١٠ عن أبي هريرة وقال: رواه الطبراني عن شيخه أحمد بن طاهر بن
حرملة وهو كذاب.
(٣) الإصابة ت (٩٨٤٨).
(٤) ذكره الهيثمي في المجمع ١٣٤/٣ وقال: رواه الطبراني في الكبير وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي
فروة وهو ضعيف.
(٥) الإصابة ت (٩٨٤٩)، الاستيعاب ت (٢٩٧٤).

٨٩
حرف الخاء
شهد بدراً، تقدم ذكره في ((أَبي حُمَيصة)) بالحاءِ المهملة، اتم من هذا.
قال أَبو عمر: قال أبو معشر فيه: أَبو عُصَيمة))، بالعين، فلم يصب فيه.
أخرجه أبو عمر في هذا الحرف ترجمتين بلفظ واحد وهما واحد، والله أعلم.
٥٨٥٨ - أَبُو خُتَيْسِ (١)
(ب د ع) أَبو خُّيس الغِفَارِيّ.
قال: خرجت مع رسول الله - بَّهـ في غَزَاةٍ تهامة، حتى إِذا كنا بعُسْفَان جاءَ أَصحابه
فقالوا: يا رسول الله، جَهدَنا الجوعُ فأذن لنا في الظَّهْر أَن نأكله. فقال له عمر: لو دعوت في
أَزوادهم بالبركة؟ فذكر حديثاً حسناً في أعلام النبوة. حديثه هذا عند أبي بكر بن عمر بن
عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر شيخ مالك، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
أَبي ربيعة أنه سمع أبا خنيس ... فذكر الحديث.
أخرجه الثلاثة.
٥٨٥٩ - أَبَوِ خَيْئَةَ الْأَنْصَارِيُّ
(ب د ع) أَبو خَيْئَمَةَ الأَنْصَارِيّ السَّالمِيّ، اسمه عبد الله بن خَيْثمة.
وقال ابن الكلبي: هو أبو خيثمة مالك بن قيس بن ثعلبة بن العجلان بن زيد بن
غَنْم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج الأكبر. وهو الذي لحق النبي ◌َّ
وهو بتبوك فقال: كن أَبا خيثمة .
أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده عن يونس، عن إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري.
عن الزهري: أَن قائد «كعب بن مالك» الذي كان يقوده حين عمي حدثه قال: حدثني كعب
. وذكر حديث تَخَلْفه عن رسول اللهِ وَّ في غزوة تبوك-قال: فبينما رسول الله ◌ِوَ ل يوماً
بتبوك في ساعة هَاجرة إِذ نظر إلى راكب يُطيش في السَّراب، فجعل رسول الله وَ﴿ يقول:
(كُنْ أَبَا خَيْثَمَةَ)) . لرجل من الأنصار من بني عوف . حتى قيل: هو والله أبو خيثمة. فجاءً
فجلس إِلى رسول الله وَليل، فجعلى يسأله عن المدينة(٣).
قال أبو نعيم : هو الذي لمزه المنافقون لما تصدّق بالصاع.
(١) الجرح والتعديل ٩/ ٣٦٧، تجريد أسماء الصحابة ١٦٢/٢، الإصابة ت (٩٨٥١)، الاستيعاب ت
(٢٩٧٥).
(٢) الإصابة ت (٩٨٥٣)، الاستيعاب ت (٢٩٧٦).
(٣) أخرجه مسلم في كتاب التوبة (٥٣) والطبراني في الكبير ٣٨/٦. والبيهقي في الدلائل ٢٢٣/٥،
والطبري في التفسير ٢٣/١.

٩٠
حرف الخاء
وقال أبو عمر: أَبو خيثمة الأنصاري السالمي اسمه عبد الله بن خيثمة، وقيل :
مالك بن قيس، أَحد بني سالم من الخزرج. شهد أَحداً مع النبي - وَّه - وبقي إِلى أَيام
يزيد بن معاوية. قال: ولا أعلم في الصحابة من يكنى: أَبا خيثمة غيره إِلا عبد الرحمن بن
أَبِي سبْرَةَ الجُعْفي، والد خيثمة بن عبد الرحمن، صاحب ابن مسعود، فإِنه يكنى بابنه
خيثمة، وقد ذكرناه في بابه .
وذكر الواقدي قال: قال هلال بن أمية الواقفي حين تخلف عن رسول الله وش لي في
غزوة تبوك: كان أبو خيثمة تخلف معنا، وكان يسمى عبد الله بن خيثمة .
أخرجه الثلاثة .
٥٨٦٠ - أَبُوِ خَيْرَةَ الْصُّبَاحِيُّ(١).
(ب دع) أَبو خَيْرَة الصَّبَاحِيّ العَبْدي، من ولد صُباح بن لُكَيز بن أَفصى بن
عبد القيس. ذكره خليفة فقال: من عبد القيس أَبو خيرةَ الصُّباحي، كان في وفد
عبد القيس.
روى داود بن المساور، عن مقاتل بن هَمَّام، عن أَبي خَيْرَة الصباحي قال: كنت في
الوفد الذين أتوارسول الله وَ له، وكنا أربعين راكباً، قال: فنهانا النبي ◌َّل عن الدباء والحنتم
والنقير والمزفت. قال: ثم أَمر لنا بأَراك فقال: (أَسْتَاكُوا)). قال: قلنا: يا رسول الله، إِن
عندنا العشب، ونحن نجتزىء به؟ قال: فرفع يديه وقال: ((آللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِعَبْدِ الْقَيْسِ)»(٢).
أخرجه الثلاثة.
قال الأمير أبو نصر: لم يَزْوَ عن رسول الله من هذه القبيلة سواه.
الصَّباحي: بضم الصاد المهملة، وتخفيف الباء الموحدة.
٥٨٦١ - أَبُوَ خَيْرَةَ(٣)
أَبو خيْرَة.
ذكره الأَشِيريّ مستدركاً على أبي عمر وقال: أَبو خيرة، آخر، ذكره صاحب كتاب
· الوحدان فقال: حدثنا محمد بن مرزوق بإِسناده عن عبيد الله بن يزيد بن أبي خيْرَة، عن
(١) التاريخ الكبير ١١١/٧، ٨/٩، تجريد أسماء الصحابة ١٦٣/٢، الأنساب ٥٧٣/٨، الإكمال ٥٪
١٦١، تبصير المنتبه ٨٥٨/٣، المؤتلف والمختلف ٢٥، تصحيفات المحدثين ٧٤٣، الجرح
والتعديل ٣٦٧/٩، الكنى والأسماء ٢٧/١، الإصابة ت (٩٨٥٦)، والاستيعاب ت (٢٩٧٧).
(٢) ذكره الهيثمي في المجمع ٦٥/٥ وعزاه للطبراني وقال: فيه جماعة لم أعرفهم.
(٣) الإصابة ت (٩٨٥٧).

٩١
حرف الخاء
أَبيه [عن] أَبي خيرة قال: كانت لي إِبل أَحمل عليها، فَأَتيت المدينة، وشهدت مع النبي وَل
خيبر. أَو قال: حنينا . وكنا نحمل لهم الماء على إِبلنا، وكان لي بالمدينة تجارة، فدعالي
بالبركة .

٩٢
حرف الدال
حرف الدال
٥٨٦٢ - أَبُو دَاوُدَ الْأَنْصَارِيُّ(١)
(ب دع) أَبو داود الأنْصَارِيّ، ثم المازني. اختلف في اسمه فقيل: عمرو. وقيل:
عمير بن عامر بن مالك بن خَنساء بن مَبْذُول بن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النجار
الأنصاري الخزرجي. شهد بدراً وأُحداً.
أَخبرنا عُبيد الله بإِسناده إِلى يونس، عن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدراً من بني
مازن بن النجار: أَبو داود عمير بن عامر بن مالك، وهو الذي قتل أبا البَخْتَرِيّ القرشي يوم
بدر، وكان رسول الله وَّ﴿ قال: ((مَنْ لَقِيَ أَبًا البَخْتَرِي فَلاَ يَقْتُلْهُ))، لأنه الذي قام في نقض
الصحيفة، وكان كافّاً عن رسول الله وَ ل# والمسلمين بمكة (٢)
وقيل: إِن الذي قتله المجذَّر بن ذياد البلوي. وقيل: قتله أَبو اليَسّر.
روى عن هذا أبو داودأنه قال: إني لأَتبع رجلاً من المشركين يوم بدر لأضربه، إِذ وقع
رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أَن غيري قتله. ذكره ابن إسحاق، عن أبيه إسحاق بن
يسار، عن رجل من بني مازن بن النجار، عن أبي داود المازني.
أخرجه الثلاثة.
٥٨٦٣ - أَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ(٣)
(ب ع س) أَبو دُجّانَةَ سِمَاك بن خَرَشة. وقيل: سماك بن أَوس بن خرشة بن لوذان بن
عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن طَرِيف بن الخَزْرِج بن سَاعِدَة بن كعب بن الخزرج الأكبر
الأنصاري الخزرجي الساعدي، من رهط سعد بن عبادة، يجتمعان في طريف .
شهد بدراً مع النبي- وَ ل﴿ - وكان من الأبطال الشجعان، ودافع عن رسول الله وَلا يوم
أُحد.
أَخبرنا عبيد الله بن أحمد بإِسناده عن يونس، عن ابن إسحاق: حدثني محمد بن
(١) الإصابة ت (٩٨٦٥)، الاستيعاب ت (٢٩٧٨).
(٢) انظر تفسير القرطبي ٤٩/٨.
(٣) الإصابة ت (٩٨٦٦)، الاستيعاب ت (٢٩٧٩)، الكنى للقحي ٦٥/١، تنقيح المقال ١٥/٣، ريحانة
الأدب ٧/ ٩٥.

٩٣
حرف الدال
مسلم الزهري، وعاصم بن عُمَر بن قتادة، ومحمد بن يحيى بن حَبَّان، والحصين بن
عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، وغيرهم من علمائنا قالوا: وظّاهَرَ رسول الله وَه
بين دِرْعين، وقال: ((مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْسَّيْفَ بِحَقُّهِ»؟ فقام إِليه رجال فأَمسكه عنهم، حتى قام
أبو دجانة سماك بن خّرَشة. أَخو بني ساعدة . فقال: وما حقه؟ قال: ((أَنْ تَضْرِبَ بِهِ فِي الْعَدُوِّ
حَتَّى يَنْحَنِيّ)). قال أبو دجانة: أَنا آخذه بحقه. فأعطاه إياه. وكان أبو دُجَانة رجلاً شجاعاً
خَيَّالاً عند الحرب إِذا كانت، وكان إِذا أَعلم بعصابة حمراءَ عصبها على رأسه عَلِم الناس أنه
سيقاتل . فلما أخذ السيف من يد رسول الله وَله، أَخرج عصابته تلك فعصبها برأسه، فجعل
يتبختر بين الصفين - قال ابن إسحاق: فحدثني جعفر بن عبد الله بن أَسلم، مولى
عمر بن الخطاب، عن معاوية بن معبد بن كعب بن مالك: أَنْ رسول الله وَ﴿ قال حين رأَى
أبا دجانة يتبختر: «إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا الَه إِلَّ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ))(١).
وشهد أبو دجانة اليمامة، وهو ممن شرك في قتل مسيلمة مع عبد الله بن زيد بن
عاصم ووحشي، وكان أبو دجانة أَخاعتبة بن غَزْوان آخى بينهما رسول الله ◌َچ، وقد ذكرنا
من خبره في ((سماك)) أكثر من هذا.
أخرجه أبو عمر، وأبو نعيم، وأبو موسى.
٥٨٦٤ - أَبُو الْدَّحْذَاحَ(٢)
(ب د ع) أَبو الدَّخِذَاح، وقيل أَبو الدَّخْدَاحَةً بن الدَّحداحة الأنصاري، مذكور في
الصحابة
قال أبو عمر: لا أقف على اسمه ولا نسبه أكثر من أنه من الأنصار، حليف لهم،
ذكر ابن إدريس وغيره، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبَّان، عن عمه
واسع بن حبَّان قال: هلك أَبو الدحداح وكان أَتِياً فيهم، فدعا النبي ◌َ لي عاصم بن عدي
فقال: ((هَلْ كَانَ لَهُ فِيكُمْ نَسَبٌ)»؟ قال: لا. فأعطى ميراثه ابن أخته أَبا لُبابة بن
عبد المنذر(٣). وقيل: اسمه ثابت، وقد ذكرناه فیمن اسمه ثابت.
قال ابن مسعود: لما نزلت: ﴿مِّنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ له﴾
(١) أخرجه البيهقي في الدلائل ٢٣٤/٣، وابطر البداية والنهاية ١٥/٤، سيرة ابن هاشم ١٠/٣.
(٢) الثقات ٤٥٤/٣، تجريد أسماء الصحابة ١٦٣/٢، بقي بن مخلد ٦٧٤، والإصابة ت (٩٨٦٨)
والاستيعاب ت (٢٩٨٠).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢٦٥/١١.

٩٤
حرف الدال
[البقرة: ٢٤٥] قال أبو الدحداح: يا رسول الله، والله يريد منا القرض؟ قال: نعم. وذكر
حديث صدقته(١).
وقال أَبو نعيم بإسناد له عن فُضَيل بن عياض، عن سفيان، عن عَوْن بن أبي جُحَيفة،
عن أَبيه أَنْ أَبا الدحداح قال لمعاوية: سمعت رسول الله وَ لا يقول: ((مَنْ كَانَتْ أَلْدُّنْيَا تَهْمَتَهُ
حَرَّمَ الله عَلَيْهِ جِوَارِيٍ. فَإِنِّي بُعِثْتُ بِخَرَابِ آلْدُّنْيَا وَلَمْ أَبْعَثْ بِعَمَارَتِهَا)(٢)
والأَوّل أَصح، أخرجه الثلاثة.
٥٨٦٥ - أَبُو الْدّزْدَاءِ(٣)
(ب) أَبو الدَّرْدَاء، اسمه عُويمر بن [عامر بن] مالك بن زيد بن قيس بن أمية بن
عامر بن عَدِيّ بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج، وقيل: اسمه عامر بن
مالك، وُويمر لقب. وقد ذكرناه في عُوّیمر آَتم من هذا. وأُمه محبّة بنت واقد بن عمرو بن
الإِطنابة، تأخر إسلامه قليلاً، كان آخر أَهل داره إِسلاماً، وحسن إسلامه. وكان فقيهاً عاقلاً
حكيماً، آخى رسول الله وَّ بينه وبين سلمان الفارسي، وقال النبي ◌َّرُ: ((عُوَيْمِرٌ حَكِيمُ
أُمَّتِي)).
شهد ما بعد أُحد من المشاهد، واختلف في شهوده أُحداً.
أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب، أَخبرنا جعفر بن أحمد أبو محمد القاري، أخبرنا
أبو القاسم علي بن الحسين بن محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا محمد بن الحسن بن
عبدان، حدَّثنا عبد الله بن بنت منيع، حدَّثنا هدبة، حدَّثنا أَبان العطار، حدَّثنا قتادة، عن
سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن أبي الدرداء، أَن رسول الله و ◌َّ قال: «أَيُعْجِزُ أَحَدَكُمْ
أَنْ يَقْرَ أَ كُلَّ لَيْلَةٍ ثُلْثَ الْقُرْآنِ)؟ قالوا: نحن أَعجز من ذلك وأَضعف. قال: ((فَإِنَّ اللّه عَزَّ وَجَلَّ
جَزَّأَ اٌلْقُرْآنَ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ، فَجَعَلَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ﴾ جُزْء اً مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ))(٤).
وروى جُبير بن نفير، عن عوف بن مالك أنه رأَى في المنام قبة من أَدَم في مّرْج
أخضر، وحول القبة غَنَم رَبُوض تجتر وتَبْعَر العجوة، قال: قلت: لمن هذه القبة؟ قيل:
هذه لعبد الرحمن بن عوف. فانتظرناه حتى خرج فقال: يا ابن عوف، هذا الذي أعطى الله
(١) ذكره السيوطي في الدر ٥٥٤/١ وعزاه لسعيد بن منصور وابن سعد والبزار وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والحكيم الترمذي في نوادر الأصول والطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود.
(٢) ذكره المتقي الهندي في الكنز (٦٢٧٩) وعزاه لابن نعيم عن أبي جحيفة عن أبي الوضاح.
(٣) الإصابة ت (٩٨٦٩).
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٤٤٣/٦ والدارمي ٢/ ٤٦١ والطبراني في الكبير ١٧/ ٢٥٥ وابن عبد البر في
التمهيد ٢٥٥/٧ وأصله في البخاري من حديث أبي سعيد الخدري ٢٣٣/٦ (٥٠١٥).

٩٥
حرف الدال
عز وجل بالقرآن، ولو أَشرفت على هذه الثنيّة لرأَيت بها ما لم ترعينُك، ولم تسمع أُذنك،
ولم يخطر على قلبك مثله، أَعدَّه الله لأبي الدرداء إنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والصدر.
وَلي أبو الدرداءِ قضاءً دمشق في خلافة عثمان، وتوفي قبل أن يقتل عثمان بسنتين.
وقد ذكرناه في عُويمر.
أخرجه أبو عمر.
٥٨٦٦ - أَبُو دُرَّةَ الْبَلَوِيّ(١)
(ب د ع) أَبو دُرّةَ الْبَلَوِيّ. له صحبة.
ذكره أبو سعيد بن يونس فيمن شهد فتح مصر من الصحابة. قال علي بن الحسن بن
قديد: رأيت على باب داره (هذه دار أَبي درة البَّوِيّ، صاحب رسول الله ﴿).
أخرجه الثلاثة .
٥٨٦٧ - أَبَوَ الْدُّنْيَا(٢)
(دع) أَبو الدُّنْيَا، عن النبيِوَّ إِن كان محفوظاً.
روى الوليد بن مسلم، عن عُمَر بن قيس، عن عطاءٍ عن أَبي الدُّنيا: أَن النبيِ وَال
قال: ((غُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُخْتَلِمٍ)(٣).
أخرجه ابن منده وأبو نعيم.
(١) الإكمال ٣٢١/٣، مؤتلف الدارقطني ٩٧٧، والإصابة ت (٩٨٧٠).
(٢) تجريد أسماء الصحابة ٢/ ١٦٣، الإصابة ت (٩٨٧١).
(٣) أخرجه البخاري ٣/٢ ومسلم في كتاب الجمعة (٧).

٩٦
حرف الذال
حرف الذال
٥٨٦٨ - أَبُِّ نُبَبِ الْسَّعْدِيّ(١
(ب س) أَبُوذُبَابِ السَّعْدِيّ، من سَعْدِ العشيرة. والد عبد الله بن أبي ذُبَاب.
روى عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الله بن أبي ذباب، عن أبيه قال: كنت امرأً
مولعاً بالصيد ... وذكر القصة إِلى أَن قال: وفدت على النبي ◌َّ فأتيته يوم جمعة، فكنت
أَسفل منبره، فصعد يخطب فقال بعد أَن حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إِنَّ أَسْفَلَ مِنْرِي هَذَا
رَجُلٌ مِنْ (سَعْدِ الْعَشِيْرَةِ) قَدِمَ يُرِيدُ آلْإِسْلَامِ، لَمْ أَرَهُ قَطُّ وَلَمْ يَرَنِي، إِلَّ فِي سَاعَتِي هَذِهِ، وَلَمْ
أُكَلْمْهُ وَلَمْ يُكَلِّمُنِي، وَسَيُخْبِرُكُمْ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّي عَجَبًا)). قال: فصلى النبيِ وَّ وقد مُلِئت منه
عَجَباً، فلما صلى قال لي: ادنه يا أَخا سعد العشيرة، وحَدِّثنا خَبّرك وخبر حياض وقراط
- يعني كلبه وصنمه ـ ما رأيت وما سمعت؟ قال: فقمت فحدثته والمسلمين، فرأيت وجه
رسول الله وَل﴿ كَنه للسرور مُدْهُنَة، فدعاني إِلى الإِسلام، وتلى عليّ القرآن، فَأَسلمت ...
وذكر ما في الحديث.
أخرجه أبو عمر، وأبو موسى.
٥٨٦٩ - أَبُوَ ذَرِ الْغِفَارِيُّ(٢).
(ب) أَبُوِ ذَرُ الغِفَارِيّ. اختلف في اسمه اختلافاً كثيراً، فقيل: جُندَب بن جُنَادة، وهو
أَكثر وأَصح ما قيل فيه. وقيل: برير بن عبد الله، وبُرَير بن جنادة، وبريرة بن عِشْرِقة،
وقيل: جُنْدَب بن عِيد الله، وقيل: جندب بن سَكن. والمشهور جُندَب بن جنادة بن
قيس بن عمرو بنُ مُليل بن صَغَير بن حَرَامِ بن غِفَار. وقيل: جُندّب بن جُنَادة بن سفيان
ابن عبيد بن حَرَامٍ بن غفار بن مُلَيل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة بن
مُدرِكَةَ الغفاري. وَأُمّه رَمْلة بنت الوقيعة. من بني غِفَار أيضاً.
وكان أبو ذر من كبار الصحابة وفضلائهم، قديم الإِسلام. يقال: أَسلم بعد أَربعة
وكان خامساً، ثم انصرف إلى بلاد قومه وأقام بها، حتى قدم على رسول الله ول# المدينة.
(١) تجريد أسماء الصحابة ١٦٤/٢، الاستيعاب ت (٢٩٨٤).
(٢) تجريد أسماء الصحابة ١٦٤/٢، الإصابة ت (٩٨٧٧)، الاستيعاب ت (٩٨٥٪).

٩٧
حرف الذال
أَخبرنا غير واحد بإِسنادهم إلى محمد بن إسماعيل: حدثنا عَمْرو بن عباس، أَنْبأَنا
عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، حدثنا المثنى، عن أَبِي جَمْرَة، عن ابن عباس قال: لما بَلّغَ أَبًا ذر
مبعثُ النبي ◌َّ قال لأَخيه: اركب إِلى هذا الوادي فَاعلم لي عِلْمَّ هذا الرجل الذي يزعم أنه
نبي يأتيه الخبر من السماء، واسمع من قوله ثم ائتني. فانطلق الأخ حتى قدم وسمع من
قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، وكلاماً ما هو بالشغر.
فقال: ما شَفَيتني مما أَردت. فتزوّد وحمل شّئَّةً له فيها ماء، حتى قدم مكة، فأَتى المسجد،
فالتمس النبي وَلّه وهو لا يعرفه، وكره أَن يسأل عنه حتى أَدركه بعضُ الليل، اضطجع فرآه
عليّ، فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيءٍ حتى أصبح،
ثم احتمل قِرْبَتَه وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي وَلّ حتى أمسى، فعاد
إلى مضجعه فمر به عَلِيّ فقال: ما آن للرجل أن یعلم منزله؟ فأقامه فذهب به معه، لا يسأل
واحد منهما صاحبه عن شيءٍ، حتى إذا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه عليّ معه ثم
قال: أَلا تحدثني ما الذي اقدمك؟ قال: إِن أَعطيتني عهداً وميثاقاً لّتُرْشِدَنِّي فعلت. ففعل،
فأخبره قال: إنه حقٍ، وإِنه رسول الله وَّ، فإِذا أَصبحت فاتبعني، فإِني إِن رأيت شيئاً أَخاف
عليك قمت كأني أريق الماءَ، فإِن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي. ففعل، فانطلق
يقفوه حتى دخل على النبي وَّهِ ودخل معه، فسمع من قوله، وأَسلم مكانه. فقال له
النبي ◌َّهِ: ((آرْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَأَخْبِرْهُمْ حَتَّى يَأْتِيْكَ أَمْرِي)). قال: والذي نفسي بيده
لأَصرخن بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته .: أَشهد أَنْ لا إِله
إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله. فقام القوم إِليه فضربوه حتى أَضجعوه، وأَتى العباسَ
فَأَكبَّ عليه وقال: ويلكم! أَلستم تعلمون أنه من غفار، وأنه طريق تجاركم إلى الشام؟ فأَنقذه
منهم ثم عاد من الغد لمثلها، فضربوه وثاروا إِليه، فأكب العباس عليه.
وروينا في إِسلامه الحديث الطويل المشهور، وتركناه خوف التطويل ...
وتوفي أَبو ذر بالرّبذة سنة إِحدى وثلاثين، أو اثنتين وثلاثين. وصلى عليه
عبد الله بن مسعود، ثم مات بعده في ذلك العام.
وقال النبيِ وَلِ: ((أَبُو ذَرِّ فِي أَمَّتِي عَلَى زُهْدِ عِيْسَى أَبْنِ مَرْيَمَ)).
وقال علي: وعى أبو ذر علماً عجز الناس عنه، ثم أَوكى عليه فلم يُخرِج منه شيئاً.
أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثني بُرَيدة بن سفيان،
عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود قال: لما ساررسول الله وَ﴿ إِلى تبوك جعل لا
یزال یتخلف الرجل، فیقولون: یا رسول الله، تخلف فلان. فیقول: دعوه، إِنیکن فیه خیر
فسيلحقه الله بكم، وأَن يكن غير ذلك فقد أَراحكم الله منه. حتى قيل: يا رسول الله، تخلف

٩٨
حرف الذال
أبو ذر. فقال رسول الله وَ لي ما كان يقوله، فتلوَّم أَبو ذر على بعيره، فلما أبطأَ عليه أَخَذَ متاعه
فجعله على ظهره، ثم خرج يَتْبَع رسول الله و ◌َ ل# ماشياً، ونظر ناظر من المسلمين فقال: إِن
هذا الرجل يمشي على الطريق، فقال رسول الله وَ لجر: ((كُنْ أَبَا ذَرِّ)). فلما تأمله القوم قالوا : يا
رسول الله، وهو والله أبو ذر. فقال رسول الله وَّهُ: «يَرْحَمُ اللَّه أَبَا ذَرٌ، يَمْشِي وَحْدَهُ، وَيَمُوتُ
وَحْدَهُ، وَيُحْشَرُ وَحْدَهُ))(١).
فضرب الدهر من ضربه .
وسيرأبو ذر إِلى الرَّبَذة. وفي ذكر موته، وصلاة عبد الله بن مسعود عليه، ومن كان
معه في موته، ومقامه بالرَبذة، أحاديث لا نطول بذكرها. وكان أبو ذر طويلاً عظيماً.
أخرجه أبو عمر.
٥٨٧٠ - أَبُوِ ذَرَّةَ الْأَنْصَارِيُّ(٢)
(ب) أَبو ذَرَّة الحَارِث بن مُعَاذ بن زُرَارَةِ الأَنْصَارِي الظَّفَريّ، أَخو أَبي نملة الأنصاري.
شهد هو وأخوه أبو نملة الأنصاري مع أبيهما معاذ أحداً.
ذكره الطبري. أخرجه أبو عمر.
٥٨٧١ - أَبُوِ ذَرَّةَ آلْجِزْمَازِيُّ(٣)
أبو ذّرَّة الحِزمازي، يعد في الصحابة .
ذكره أبو بشر الدولابي في كتاب الأَسماءِ والكنى، قاله ابن ماكولا، وأَبو سعد
السمعاني.
والحرمازي: منسوب إِلى الحِزْماز بن مالك بن عمرو بن تميم.
٥٨٧٢ - أَبُو نُؤَيْبِ الْهُذَلِيُّ(٤)
(ب د ع) أَبو ذُؤَيب الهُذَلِيّ الشاعر.
كان مسلماً على عهد رسول الله وَ﴿، ولم يره .. ولا خلاف أنه جاهلي إِسلامي.
قيل: اسمه خويلد بن خالد بن المُحَرِّث بن زيد بن مخزوم بن صَاهِلة بن كاهل بن
الحارث بن تميم بن سعد بن مُذیل.
(١) أخرجه الحاكم ٥١/٣ والبيهقي في الدلائل ٢٢٢/٥، وذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٣٢٣٢).
(٢) الإصابة ت (٩٨٧٩)، الاستيعاب ت (٢٩٨٦).
(٣) الإصابة ت (٩٨٧١).
(٤) الكنى للقحي ٧٥/١، ريحانة الأدب ١٠٩/٧، الإصابة ت (٩٨٨١) والاستيعاب ت (٢٩٨٣).

٩٩
حرف الذال
وقال ابن إسحاق: قال أَبو ذؤيب الشاعر: بلغنا أَن رسول الله وَلقر مريض،
فاستشعرت حزناً، ويت بأَطول ليلة لا ينجاب دَيْجُورها، ولا يطلع نورها، فَظَالْت أُقاسي
طولها، حتى إذا كان قريب السحر أَغفيت، فهتف بي هاتف يقول: [الكامل]
بَيْنُ النَّخِيلِ وَمَعْقِدِ الآطَامِ
خَطْبٌ أَجَلُّ أَنَاخَ بِالْإِسْلامِ
تَذْرِي الدّمُوعَ عَلَيْهِ بِالْتَسْجَامِ
قُبِضَِ آلْنَّبِيُّ غَحَمَّدٌ فَعُيُونُنَا
قال أَبو ذؤيب: فوثبت من نومي فزعاً، فنظرت إلى السماءِ فلم أَر إِلا سعد الذابح،
فتفاءَلت ذبحاً يقع في العرب. فعلمت أن النبي ◌َّاهقد قُبِض، أَو هو ميت من علته، فركبت
ناقتي وسرت، فلما أَصبحت طلبت شيئاً أَزجر به (١)، فَعَنَّ لي شَيْهم- يعني القنفذ . وقد
قبض على صل. وهي الحية . فهي تلتوي عليه، والشّنْهَم يَعَضُها حتى أكلها، فزجرت ذلك
فقلت: الشيهم شيءٌ مهم، والتواءُ الصل التواءُ الناس عن الحق على القائم بعد
رسول الله وَل﴿ه ثم أَوَّلت ◌َكْلَ الشَّيْهَمِ إِياها غلبةَ القائم بعده على الأمر. فحثت ناقتي حتى
إِذا كنت بالغابة زجرْتُ (٢) الطائر، فأخبرني بوفاته. ونَعَب غراب سانح فنطق بمثل ذلك،
فتعوذت بالله من شر ما عَنَّ لي في طريقي. وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاءِ كضجيج
الحاج إِذا أَهلوا بالإِحرام، فقلت: مه؟ فقالوا: قبض رسول الله مَاه. فجئت المسجد
فوجدتهُخالیاً، وأتیت بيت رسول الله {آ﴾ فاصبت بابه مُزْتَجاً، وقيل: هو مُسَجی، وقدخلا
به أهله. فقلت: أَين الناس؟ فقالوا: في سقيفة بني ساعدة، صاروا إِلى الأنصار. فجئت إِلى
السقيفة فوجدت أبا بكر، وعمر، وأَبا عبيدة بن الجراح، وسالماً، وجماعة من قريش.
ورأيت الأنصار فيهم: سعد بن عبادة، وفيهم شعراؤُهم: كعب بن مالك، وحسان بن
ثابت، ومَلأَ منهم. فآويت إِلى قريش وتكلمت الأنصار فأَطالوا الخِطاب، وأكثروا
الصواب. وتكلم أبو بكر فلله دره من رجل لا يطيل الكلام، يعلم مواضع فصل الخصام!
والله لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع إلا انقادله، ومال إلیه. ثم تكلم عمر بعده بدون كلامه،.
ثم مدَّ يدَه فبايعه وبايعوه. ورجع أبو بكر فرجعت معه. قال أَبو ذؤيب: فشهدت الصلاة على
محمد ﴿ وشهدت دفنه. ثم أَنشد أبو ذؤيب بيكي النبي وله: [الكامل)
مَا بَيْنَّ مَلْحُودِلَهُ وَمُضَرَّحٍ
لَمَّا رَأَيْتُ الْنَّاسَ فِي عَسَلانِمْ
نَصِّ الْرِّقَابِ، لِفَقْدِ أَبْيَضَ أَزْوَحِ
مُتَبَادِرِين لِشرْجَعِ (٣) بِأَكُفْهِمْ
(١) لمزجر: العياقة، وهو ضرب من التكهن، تقول زجرت أنه يكون كذا كذا. انظر لسان العرب ٣/
١٨١٣.
(٢) الزجر للطير هو التيمن والتشاؤم بها والتفاؤل بطيرانها. انظر لسان العرب ١٨١٣/٣.
(٣) الشرجع: السرير يحمل عليه الميت، الأزهري: الشرجع النعش. انظر لسان العرب ٢٢٢٨/٤.

١٠٠
حرف الذال
جَارَ الْهُمُومِ يَبِيْتُ غَيْرَ مُرَوْحٍ
فَهُنَاكَ صِرْتُ إِلَى الْهُمُومِ، وَمَنْ يَبِتْ
وَتَضَعْضَعَثَّ آطَامُ بَطْنِ الْأَبْطَحِ
كُسِفَتْ لِمَضْرَعِهِ الْنُّجُّومُ وَبَدْرُهَا
وَنَخِيلُهَا لِحُلُولِ خَطْبٍ مُقْدِحٍ
وَتَزَعْزَعَتْ أَجْبَالُ يَثْرِبَ كُلُّهَا
بِمُصَابِهِ وَزَجَرْتُ سَعْدٌ الْأَذْبَحِ
وَلَقَدْ زَجَزْتُ الْطَّيْرَ قَبْلَ وَفَاتِهِ
مُتَفَائِلاً فِيهِ بِفَأْلٍ أَقْبَحَ
وَزَجَرْتُ أَنْ نَعَبَ الْمُشَحِّجُ سَانِحاً
ورجع أَبو ذؤيب إِلى باديته فأقام بها، وتوفي في خلافة عثمان، رضي الله عنه، بطريق
مكة، فدفنه ابن الزبير. وقيل: إنه مات بمصر منصرفاً من غزوة إِفريقية، وكان غزاها مع
عبد الله بن الزبير ومدحه، فلما عاد ابن الزبير من إِفريقية عاد معه، فمات، فدفنه ابن
الزبير. وقيل : إِنه مات غازياً بأَرض الروم، ودُفِن هناك.
وکان عمر بن الخاطب ندبه إلى الجهاد، فلم يزل مجاهدً حتى مات بأرض الروم،
فدفنه ابنه أبو عبيد، فقال له عند موته: [الرجز]
وَأَقْتَرَبُ الْمَوْعِدُ وَالْحِسَابُ
أَبَا عُبَيْدٍ، رُفِعَ الْكِتَابُ
في أَبيات، قال محمد بن سلام: قال أَبو عمرو: سُئِل حسان بن ثابت: مَنْ أَشعر
الناس؟ فقال حَيًّا أَم رجلاً؟ قالوا: حياً. قال: هذيل أَشعر الناس حيًّا. قال ابن سلام:
وأقول: إِن أَشعر هذيل : أَبو ذؤيب.
قال عمر بن شَبة: تقدّم أَبو ذؤيب على سائر شعراء هذيل بقصيدته العينية التي يقول
فیھا بَنِیه .
وقال الأصمعي: أَبرع بيت قالته العرب بيت أبي ذؤيب: [الكامل]
وَإِذَا تُرَدُّ إِلَى قَلِيْلٍ تَقْنَعُ
وَالْنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إِذَا رَغْبْتَهَا
وهذا البيت من شعره المفضل، الذي يرثي فيه بنيه، وكانوا خمسة أصيبوا في عام
واحد، وفيه حکم وشواهد، وأَوّلها : [الكامل]
وَالدَّهْرُ لَيْسَ بمُغْتِبٍ مَنْ نُجِزَعُ
أَمِنَ الْمَنُونِ وَرَيْچِهَا تَتَوَجِّعُ
قَالَتْ أُمَامَةُ: مَا لِجِسْمِكَ شَاحِباً
أَمْ مَا لِجَنْبِكَ لاَ يُلاَئِمُ مَضْجَعاً
فَأَجَبْتُهَا: أَنْ مَا لِجِسْمِي أَنَّهُ
أَوْدَى بَنِيَّ فَأَعْقَبُوِنِي حَسْرَةً
فَالعَينُّ بَعْدَهُمْ كَأَنَّ حِدَاقَهَا
سَبَقُوا هَوَيَّ وَأَعْنَقُوا لِهَوَاهُمُ
مُنْذُ ابْتَذَلْتَ وَمِثْلُ مَاَلِكَ يَنْفَعُ؟
إِلاَّ أَقَضَّ عَلَيْكَ ذَاكَ المَضْجَعُ؟
أَوْدَى بَنِيَّ مِنَ الْبِلاَدِ فَوَدَّعُوا
بَعْدَ الْرُّقَادِ وَعَبْرَةٌ لاَ تُقْلِعُ
كُحِلَتْ بِشَوْكٍ فَھْيَ عُورٌ تَذْمَعُ
فَتُخُرِّمُوا وَلِكُلُ جَنْبٍ مَضْرَعُ