النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١
باب العين والميم
رسول الله ◌َّ﴾. ولم يعلموا بإِسلامي . قال: فما اجتراً أحد منهم أن يفتح الباب! قال: فقال
رسول الله وَّهُ: ((أَفْتَحُوا لَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ يُرِدِ اللّه بِهِ خَيْراً يَهْدِهِ». قال: ففتحوالي، وأخذ رجلان
بعضُدي حَتَّى دَنَوْتُ مِنَ الْنَّبِيِّ ◌َ، قَالَ: فَقَّالَ: أَرْسِلُوهُ قَالَ: فَأَرْسَلُونِي، فَجَلّسْتُ بَيْنَ
يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَخَذّ بِمَجْمَع قَمِيْصِي فَجَذَبَنِي إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَسْلِمْ يَا أَبْنَ الْخَطَّابِ، الْلَّهُمَّ
آَهْدِهِ». قَالَ قُلْتُ: ((أَشْهَدَّ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللّه، وَأَنَّكَ رَسُولِ الله))، فَكَبِّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيْرَةً،
سُمِعَتْ بِطُرُقٍ مَّكَّةَ . قَالَ: وَقَدْ كَانَ أَسْتَخْفَى. قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ فَكُنْتُ لاَ أَشَاءُ أَنْ آَرَى رَجُلاً
قَدْ أَسْلَّمَ يُضْرَبُ إِلاَّ رَأَيْتُهُ . قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ قُلْتُ: لاَ أَحِبُ إِلاَّ أَنْ يُصِيْبَنِي مَا يُصِيْبُ
الْمُسْلِمِيْنَ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَى خَالِي. وَكَانَ شَرِيْفاً فِيْهِمْ . فَقْرَعْتُ الْبَابَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ
هَذَا؟ فَقُلْتُ: ابْنُ الْخَطَّابِ. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَشْعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبَوْتُ؟ قَالَ:
فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: لاَ تَفْعَلْ! قَالَ، فَقُلْتُ: بَلَى، قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ: لاَ تَفْعَلْا وَأَجَّافَ
آلْبَابُ دُونِي وَتَرَكّنِي. قَالَ قُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ! قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ رَجُلاً مِنْ عُظَمَاءِ
قُرَيْشٍ، فَقَّرَعْتُ عَلَيْهِ آلْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: عُمّرُ بْنُ الْخَطَّابِ. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ،
فَقُلْتُ لَهُ: أَشْعَرْتَ أَنِّي قَدْ صَبّوْتُ؟ قَالَ: فَعَلْتَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَلاَ تَفْعَلْ! قُلْتُ: قَدْ
فَعَلْتُ. قَالَ: لاَ تَفْعَلْ! قَالَ: ثُمّ قَامَ فَدَخَلَ، وَأَجَافَ آلْبَابِ دُوْنِي. قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ
أَنْصَرَفْتُ. فَقَالَ لِي رَجُلٌ: تُحِبُّ أَنْ يُعْلَمَ إِسْلَامُكَ؟ قَالَ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِذَا جَلّسَ النَّاسُ
فِي الْحِجْرٍ وَأَجْتَمِعُوا أَتَيْتَ قُلَانً. رَجُلاً لَمْ يَكُنْ يَكْتُمُ الْسِّرَّ . فَأَضْغَ إِلَيْهِ، وَقُلْ لَهُ. فِيْمَا بَيْنَكَ
وَبَيْئَهُ -: ((إِنِّي قَدْ صَبَوْتُ))، فَإِنَّهُ سَوْفُ يَظْهَرُ عَلَيْكَ وَيُصِيحُ وَيُعْلِتُّهُ. قَالَ: فَأَجْتَمْعَ النَّاسِ فِي
الْحِجْرٍ، فَجِئْتُ الْرَّجُلَ فَدَّوْتُ مِنْهُ، فَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ فِيْمًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقُلْتُ: أَعْلِمْتُ أَنِّي قَدْ
صَّبّوْتُ))؟ فَقَالَ: ((أَلاَ إِنَّ عُمَّرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَدْ صَبًا)». قَالَ: فَمَا زَّالَ أَلْنَّاسُ يَضْرِبُونَنِي
وَأَضْرِبْهُمْ، قَالَ: فَقّالَ خَالِي: مَا هَذَا؟ فَقِيْلَ: أَبْنُ الْخَطَّابِ! قَالَ: فَقَّامَ عَلَى الْحِجْرٍ فَأَشَارَ
بِكُمِّهِ فَقَالَ: ((أَلاَ إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبْنَ أُخْتِي)). قَالَ: فَأَنْكَشَفَ اَلْنَّاسُ عَنِّي، وَكُنْتُ لاَ أَشَاءَ أَنْ
أَرَى أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِيْنَ يُضْرَبُ إِلاَّ رَأَيْتُهُ وَأَنَا لاَ أُضْرِبُ. قَالَ فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِشَيْءٍ حَتَّى
يُصِيْبُنِي مِثْلُ مَا يُصِيْبُ الْمُسْلِمِيْنَ؟ قَالَ: فَأَمْهَلْتُ حَتَّى إِذَا جَلَسِ النَّاسُ فِي الْحِجْرٍ، وَصَلْتُ
إِلَى خَالِي فَقُلْتُ: اسْمَعْ. فَقَالَ: مَا أَسْمَعُ؟ قَالَ قُلْتُ: جِوَارُكَ عَلَيْكَ رَدِّ. قَالَ: فَقَالَ: لاَ
تَفْعَلْ يَا أَبْنَ أُخْتِيٍ. قَالَ قُلْتُ: بَلْ هُوَ ذَاكَ. فَقَالَ: مَا شِئْتَ! قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُضْرَبُ وَأَضْرِبُ
حَتَّى أَعْزَّاللَّه الْإِسْلَامَ(١).
(١) أخرجه البيهقي من دلائل النبوة ٥/٢ والهيثمي في الزوائد ٩/ ٦٧ وقال رواه البزار وفيه أسامه بن زيد
ابن أسلم وهو ضعيف.
١٤٢
باب العين والميم
أنبأنا أبو جعفر بن أحمد بن علي بإِسناده، عن يونس بن بُكّير، عن ابن إسحاق قال:
ثم إِن قريشاً بعثت عمر بن الخطاب، وهو يومئذ مشرك، في طلب رسول الله وَل9،
ورسولُ الله فِي دَارٍ فِي أَصْلِ الْصَّفا، فَلقيه النّحام. وهو نعيم بن عبد اللّه بن أَسيد، وهو
أخو بني عدي بن كعب، قد أسلم قبل ذلك، وعمر متقلد سيفه . فقال: يا عمر، أين تريد؟
فقال: أَعمد إلى محمد الذي سفَّه أَحلام قريش، وشتم آلهتهم، وخالف جماعتهم. فقال
النحام: والله لبئس المَمْشَى يا عمر! ولقد فَرَّطت وأَردت هَلّكة عَدِيّ بن كعب! أَو تراك
تفلت من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً؟ فتحاورا حتى ارتفعت أصواتهما، فقال له
عمر: إني لأظنك قد صبوت، ولو أعلم ذلك لبدأت بك! فلما رأى النحّام أنه غير مُنْتٍ قال:
فإِني أَخبرك أَن أَهلك وأَهل خَتَنْك قد أسلموا، وتركوك وما أَنت عليه من ضلالتك. فلما
سمع عمر تلك يقولها قال: وأَيْهم؟ قال: خَتَنك وابن عَمِّك وأختك . فانطلق عمر حتى أَتى
أُخته، وكان رسول الله ﴾ إِذا أَتَته طائفة من أصحابه من ذوي الحاجة، نظر إلى أُولي
السعة، فیقول: عندك فلان. فوافق ذلك ابن عمّ عمر وَخَتَنة. زوج أخته -سعید بن زيد بن
عمرو بن نفيل، فدفع إليه رسولُ الله # خاب بن الأرت، وقد أنزل الله تعالى: ﴿طه ..
مَا أَنْزِلْنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ .
وذكر نخو ما تقدم، وفيه زيادة ونقصان. قال ابن إسحاق: فقال عمر عند ذلك - يعني
إِسلامه: والله لنحن بالإِسلام أَحق أَن نُبَادِي منا بالكفر، فَلَيَظْهَرَنَّ بمكة دين الله، فإِن أَراد
قومنا بغياً علينا ناجزناهم، وإِن قومنا أَنصفونا قبلنا منهم. فخرج عمر وأصحابه فجلسوا في
المسجد، فلما رَأَتْ قريش إِسلام عمر سُقِط في أيديهم.
قال ابن إسحاق: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر بن الخطاب قال:
أَيُّ أَهل مكة أَنقلُ للحديث؟ فقالوا: جميل بن مَعْمَر. فخرج عمر وخرجت وراء أَبي، وأَنا
غُلَيُّم أَعقل كُلِّ ما رأَيت، حتى أَتاه فقال: يا جميل هل علمت أَني أَسلمت؟ فوالله ما راجعه
الكلام حتى قام يجرّ رداءه، وخرج عمر يتبعه، وأَنا مع أَبي، حتى إذا قام على باب مسجد
الكعبة، صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش، إِن عمر قد صباً. فقال عمر: كذبت! ولكني
أَسلمت. فثاوَرُوه(١)، فقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم، فطَلّحَ وعرَّشوا
على رأسه قياماً وهو يقول: «اصنعواما بدالكم، فأقسم بالله لو كنا ثلاثمائة رجل تركتموها
لنا، أو تركناها لكم».
وذكر ابن إسحاق أَن الذي أجار عمر هو ((العاص بن وائل)) أَبو ((عمر بن العاص
(١) ثَاوَرَهُ مُتَّاوَّرَةٌ: واثبه، انظر اللسان ٥٢١/١.
١٤٣
باب العين والميم
السهمي)) وإنما قال عمر إِنه خاله لأَن حَئتمّة أَمَّ عمر هي بنت هاشم بن المغيرة، وأَمها الشفاء
بنت عبد قيس بن عّدِيّ بن سعد بن سَهم السھمیة، فلهذا جعله خاله، وأهل الأم کلھم
أَخوال، ولهذا قال النبيِ وَ * لسعد بن أبي وقاص: (١) «هذا خالي)) لأَنَّه زُهْري، وأُم
رسول الله * زُهْرية. وكذلك القول في خاله الآخر الذي أغلق الباب في وجهه أَنّه أَبو
جهل، فعلى قول من يجعل أم عمر أخت أبي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من
يجعلها ابنة عم أبي جهل، یکون مثل هذا.
وکان إِسلام عمر في السنة السادسة، قاله محمد بن . -د:
أَخبرنا غير واحد إِجازة قالوا: أَنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنبأنا الحسن بن
على، أَنبأنا أَبو عمر بن حَيُّويَةٍ، أَنبَأَنَا أَحمد بن معروف، أَنْبأَنا أَبو علي بن القَهْم أَنبأَنَا
محمد بن سعد، أَنبأنا محمد بن عمر، حدّثنا أبو خززة يعقوب بن مجاهد، عن محمد بن
إبراهيم، عن أَبي عَمْرو ذكوان قال: قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت:
النبي ڭ.
حَزْرة: بفتح الحاءِ المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راء، ثم هاءً.
قال وأَنبأنا محمد بن سعد أَنبأَنا أَحمد بن محمد الأزرقي المكي، حدّثنا
عبد الرحمن بن حسن، عن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله الجر: (٢) ((إن الله جعل
الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق: فرق الله به بين الحق والباطل)).
وقال ابن شهاب: بلغنا أَن أَهل الكتاب كانوا أَوّل من قال لعمر: الفاروق.
أنبأَنا أَبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صَّصْري الدمشقي، أَنبأنا
الشريف أبو طالب علي بن خَيْدرة بن جعفر العَلّوي الحُسَيني، وأَبو القاسم الحُسَينِ بن
الحسن بن محمد الأسدي قالا: أَنبأنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي
العلاء المصيصي، أنبأنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أَنبأَنا أَبو
الحسن خيثمة بن سليمان بن حَيْدَرة، حدثنا أبو عُبّيدة السَّرِيّ بن يحيى بن أَخي هَنَّاد بن
السّرِيّ بالكوفة ، حدثنا شعیٹ بن إِبراهیم، حدثنا سیف بنعمر، عن وائل بن داود، عن
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٦٠٧ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب سعد بن أبي وقاص (٢٧) حديث
رقم ٣٧٥٢ وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مجالد والحاكم في
المستدرك ٣٥٢/٣، ٤٩٨، والطبراني في الكبير ١٠٧/١ وابن عساكر ١٠٢/٦ والخطيب في تاريخ
بغداد ٤١٨/٣ والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٣٣٣١، ٣٧٠٨٤.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٦/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(١٨) حديث رقم ٣٦٨٢ وقال حديث حسن غريب من هذا الوجه وأحمد في المسند ٥٣/٢، ٤٠١،
والحاكم في المستدرك ٨٦/٣، ٨٧ وكنز العمال حديث ٣٢٧١٤، ٣٢٧١٧.
١٤٤
باب العين والميم
يزيد البهيّ قال: قال الزبير بن العوّام: قال رسول الله وَله: «اللهم أَعِزّ الإِسلامَ بمُمّر بن
الخطاب)»(١).
أَنبَأَنا أَحمد بن عثمان بن أبي علي، أَنبأَنا أَبو رُشّيد عبد الكريم بن أحمد بن
منصور بنمحمد بن سعید، أنبأنا أبو مسعود سلیمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان،
حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مزدُویه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن
يونس، حدثنا جَعْفر بن عون ويعلى بن عبيد والفضل بن دُکین قالوا: حدثنا مِسْعَر، عن
القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مسعود: كان إِسلام عمر فتحاً. وكانت
هجرته نَصْراً، وكانت إِمارته رَخمة. ولقد رأَيتُنا وما نستطيع أن نصلي في البيت حتى أسلم
عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا.
قال: وحدثنا ابن مَّرْدُويه، حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا الحسن بن علي المعمري،
حدثنا محمد بن حمید، حدثنا جرير، عن عمر بن سعيد، عن مسروق، عن منصور، عن
ربعي، عن حذيفة قال: لما أسلم عمر كان الإِسلام كالرجل المقبل، لا يزداد إِلا قُرْباً. فلما
قتل عمر كان الإِسلام كالرجل المدبر، لا يزداد إلا بعداً.
هِجْزَتُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله الدقاق إِذناً، أَنباًنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، حدثنا
أبو محمد الجوهري إِملاء، أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد الحافظ، حدثنا أبو رَوْق
أحمد بن محمد بن بكر الهِزَّاني بالبصرة، حدثنا الزبير بن محمد بن خالد العثماني بمصر
سنة خمس وستين ومائتين، حدثنا عبد الله بن القاسم الأبليّ، عن أبيه، عن عقيل بن
خالد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن عبد الله بن العباس قال:
قال لي علي بن أبي طالب: ما علمت أن أحداً من المهاجرين هاجر إلا مختفياً، إلا عمر بن
الخطاب، فإِنه لما هَمَّ بالهجرة تقلَّد سيفه، وتنكَّب قوسه، وانتضى في يده أَسهماً، واختّصّر
عنَّزَتُهُ(٢)، ومضى قِبَل الكعبة، والمّلاً من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أتى
(١) أخرجه ابن ماجة فى السنن ٣٩/١ فى المقدمة باب فضل عمر رضي الله عنه حديث رقم ١٠٥ قال
البوصيري في الزوائد حديث عائشة ضعيف فيه عبد الملك بن الماجشون ضعفه بعض وذكره ابن
حبان في الثقات وفيه مسلم بن خالد الزنجي قال البخاري منكر الحديث وضعفه أبو حاتم والنسائي
وغيرهم ووثقه ابن معين وابن حبان والحاكم في المستدرك ٨٣/٣، والبيهقي ٣٧٠/٦ والمتقي
الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٢٧٦٨، ٣٢٧٧٣، ٣٢٧٧٤، ٣٥٨٤٠، ٣٥٨٨١.
(٢) العَنزّة - بفتح العين والزاي -: مثل نصف الرمح أو أكبر شيئاً، فيها مثل سنان الرمح واختصرها:
أمسكها بيده، قيل: هي أطول من العصا وأقصر من الرمح. انظر اللسان ٣١٢٨/٤.
١٤٥
باب العين والميم
المقام فَصِلى متمكناً، ثم وقف على الحلق واحدة واحدة، وقال لهم: شَاهَتٍ(١) الوجوه،
لا یُزغِمُ الله إلا هذه المعاطس(٢)، من أراد أن تتكله أُمّه، ويُوتِم ولده، ويُزمِل زوجته،
فليلقني وراء هذا الوادي. قال علي: فما تبعه أَحد إلا قوم من المستضعفين عَلَّمَهم
وأرشدهم ومَضَى لوجهه.
أنبأنا عُبید الله بن أحمد بن علي بإسناده عن يونس بن بُکیر عن ابن إسحاق قال:
حدثني نافع، عن عبد اللّه بن عمر، عن أَبيه عمر بن الخطاب قال: لما اجتمعنا للهجرة
اتّعدتُ أَنا وعيّاش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص بن وائل: قلنا: الميعاد بيننا ((التَّاضِب
من أَضاة بني غفار، فمن أَصبح منكم لم يأتها فليمض صاحباه. فأَصبحتُ عندها أَنا
وعياش بن أبي ربيعة، وحُيس عنا هشام، وفُتّن فافتتن. وقدمنا المدينة.
قال ابن إسحاق: نزل عمر بن الخطاب، وزيد بن الخطاب، وعمرو وعبد الله ابنا
سراقة، وحُنيس بن حُذَافة، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفّيل، وواقد بن عبد اللّه،
وخولي بن أَبي خَوْلي، وهلال بن أَبي خَوْلي، وعياش بن أبي ربيعة، وخالد وإِياس
وعَاقِل بنو البُكير - نزل هؤلاء على رفاعة بن المنذر، في بني عمرو بن عوف.
أنبأنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أَنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن
بدران، أَنْبأَنا أبو محمد الحسن بن علي الفارسي، أنبأنا أبو بكر القُطَيعي، أَنبأنا عبد الله بن
أحمد، حدثني أبي، حدثنا عمرو بن محمد أبو سعيد، حدثنا إِسرائيل، عن أبي إسحاق،
عن البراء بن عازب قال: أَوّل من قدم علينا من المهاجرين مُصْعّب بن عمير أخو بني
عبد الدار، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأعمى، أَخو بني فهر. ثم قدم علينا عمر بن الخطاب
في عشرين راكباً، فقلنا: ما فعل رسول الله وَ﴿؟ قال: هو على أَثري. ثم قدم
رسول الله # وأبو بكر معه.
شُهُودُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَذْراً وَغَيْرَهَا مِنَ الْمَشَاهِدِ
شهد عمر بن الخطاب مع رسول الله والت بدراً، وأحداً، والخندق وبيعة الرضوان،
وخيبر، والفتح، وحُنَيناً، وغيرها من المشاهد، وكان أشد الناس على الكفار. وأَراد
رسول الله پ# ان یرسله إلى أهل مكة يوم الحديبية، فقال: «یا رسول الله، قد علمت قریش
شدة عداوتي لها، وإِن ظفروا بي قتلوني)). فتركه، وأرسل عثمان.
(١) شَاهَتْ الوجوه تَشُوهُ شَوْهَاً: قَبُّحَتْ، رجل أَشْوَهُ وامرأةٌ شَوْهَاءُ إذا كانت قبيحة، انظر اللسان ٤/
٢٣٦٥.
(٢) المعاطس: الأنوف، واحدها معطس لأنه العطاس يخرج منها، المُعْطِسُ والمَعْطَس: الأنف لأن
العُطَّاس منه يخرج. انظر لسان العرب ٢٩٩٥/٤ .
١٤٦٠
باب العين والميم
أنبأنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بُکیر عن ابن إسحاق. في مسیر
رسول الله # إلى بدر - قال: وسلك رسول الله وَ﴿ ذات اليمين على واديقال: ((ذَفِران»،
فخرج رسول الله * حتى إِذا كان ببعضه نزل. وأتاه الخبر عن قريش بمسيرهم ليمنعوا
غيرهم، فاستشار رسول الله وَ ﴿ الناس، فقال أبو بكر فأحسن، ثم قام عمر فقال فأحسن.
وذكر تمام الخبر.
وهو الذي أشار بقتل أسارى المشركين ببدر، والقصة مشهورة.
وقال ابن إسحاق وغيره من أهل السير: ممن شهد بدراً من بني عدي بن كعب :
عُمر بن الخطاب بن نفيل، لم يختلفوا فيه.
وشهد أيضاً أحداً، وثبت مع رسول الله ﴾.
أنبأنا عبيد الله بن أحمد بإِسناده عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال:
حدثني الزهري وعاصم بن عُمّر بن قتادة قالًا: لما أراد أبو سفيان الانصراف أشرف على
الجبل، ثم نادى بأعلى صوته: إِن الحرب سجال يوم بيوم بدر، اعْل مُبَل. آَي أَظهر دينك .
فقال رسول الله 8* لعمر بن الخطاب: قم فأَجبه. فقال: الله أَعلى وأجلّ، لا سواءٌ قتلانا
في الجنة وقتلاكم في النار، فلما أَجاب عمر أبا سفيان قال أبو سفيان. هلم إلي يا عُمَّر.
فقال رسول الله وَل﴾ (ائته، فانظر ما يقول)). فجاءه، فقال له أبو سفيان: أنشدك الله يا عمر،
أقتلنا محمدً؟ قال: لا، وإنه ليسمع كلامك الآن. فقال أبو سفيان: أنت أصدق عندي من
ابن قمئة وأَبر - لقول ابن قمئة لهم: قد قتلت محمداً.
◌ِلْمُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنبأَنا أحمد بن عثمان بن أبي یعلی، أنبأنا أبو رُشَيْدعبد الکریم بن أحمد بن
منصور بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان،
حدثنا أبو بكر بن مزدُویه، حدثناعبد الله بن جعفر، حدثنا أحمد بن یونس، حدثنا
عبد العزيز بن أبان، حدثنا أبو الأحوص سَلام بن سُلَيم، عن الأعمش، عن أبي وائل قال:
قال ابن مسعود: لو أَن عِلْم عمر وُضِع في كفّة ميزان، ووُضِعٍ عِلم الناس في كفة ميزان
لرجح علم عمر. فذكرته لإبراهيم فقال: قد والله، قال عبد اللّه أَفضل من هذا. قلت: ماذا
قال؟ قال: لما مات عمر ذهب تسعة أعشار العلم.
أَنبأَنا إسماعيل بن علي بن عبيد وغيره بإِسنادهم إلى محمد بن عيسى: حدثنا قتيبة،
حدثنا الليث، عن عُقَيل، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر قال:
١٤٧
باب العين والميم
قال رسول الله وَله: (١) «رأَيت كأَني أُتيتُ بقّدَح لبن، فشربت منه، وأَعطيت فَضْلي
عُمَر بن الخطاب)). فقالوا: ما أَوّلته يا رسول الله؟ قال: العلم.
أَنبَأَنا أَبو محمد بن أبي القاسم الحافظ إِجازة أَنبَأَنا أَبي، أَنْبَأَنا أَبو الأَغرّ قَراتِكِين بن
الأَسعد، حدثنا أبو محمد الجوهري، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الفضل بن
الجراح، حدثنا أبو جعفر أَحمد بن عبد اللّه النّيري، حدثنا أَبو السائب قال: سمعتُ شيخاً
من قريش يذكر عن عبد الملك بن عُمّير، عن قَبِيصة بن جابر قال: والله ما رأيت أحداً أَراف
برعيته، ولا خيراً من أبي بكر الصديق. ولم أَر أحداً أَقراً لكتاب الله، ولا أَفقه في دين الله،
ولا أَقْومَ بحدود الله، ولا أَهيبّ في صدور الرجال من عمر بن الخطاب. ولا رأيت أحداً
أشدحياء من عثمان بن عفان.
زُهْدُهُ وَتَوَاضُعُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنبأَنا أَبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إِجازة، أَنبأَنَا أَبي، أَنْبأَنا أَبو بكر بن
لمزرفي، حدثنا أبو الحسين بن المهتدي، أنبأنا علي بن عمر بن محمد الحربي، حدثنا
أبو سعيد حاتم بن الحسن الشاشي، حدثنا أحمد بن عبد اللّه، حدثنا سفيان، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال طلحة بن عبيد اللّه: ما كان
عمر بن الخطاب بأَوّلنا إِسلاماً ولا أَقدمنا هجرة، ولكنه كان أزهدنا في الدنيا، وأَرغبنا في
الآخرة.
قال: وأَنبانا أبي، حدثنا أبو علي المقرى ، كتابة. و حدثني أبو مس مود الأصبهاني عنه .
أَنبأَنا أَبو نعيم الحافظ، حدثنا أَبي، حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي يحيى، حدثنا
أحمد بن سعيد بن جرير، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، حدثنا محمد بن عمرو،
عن أبي سلمة قال: قال سعد بن أبي وقاص: والله ما كان عمر بأَقدمنا هجرة، وقد عَرَفْتُ
بأي شيء فضّلّنًا؛ کان أَزهدنا في الدنيا.
أَنبأنا ابن أبي حَبَّة وغيره، أَنبأنا أبو غالب بن البنا، أَنبأنا أبو محمد الجوهري، أَنبأنا أبو
عمر بن حێُّویة، وأبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس قالا : حدثنا يحيى بن محمد بن
صاعد، أَنبأَنا الحسين بن الحسن، حدّثنا عبد الله بن المبارك، أَنبأَنا سليمان بن المغيرة،
عن ثابت: أَن عمر استسقى، فأُتِي بإِناء من عَسَل فوضعه على كفه - قال: فجعل يقول:
(أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها))، قالها ثلاثاً، ثم دفعه إلى رجل من القوم فشربه.
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٨/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(١٨) حديث رقم ٣٦٨٧ وقال أبو عيسى هذا حديث صحيح غريب.
١٤٨
باب العين والميم
أنبأنا أبو محمد القاسم بن علي، أَنبأَنا أَبي، أَنبَنا إسماعيل بن أحمد أبو القاسم،
أَنبأَنَا أَبو "حسين بن النَّقُور، أنبأنا أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى، أَنبأنا عبد الله بن
محمد الغوميّ، حدثنا داود بن عمرو، أَنباًنا ابن أبي غَنِیة، هو یحیی بن عبد الملك، حدثنا
سلامة بن صبيح التميمي قال: قال الأحنف: كنت مع عمر بن الخطاب، فلقيه رَجُل فقال:
يا أَمير المؤمنين، انطلق معي فَأَعْدِني(١) على فلان، فإنه قد ظلمني. قال: فرفع الدّرة فخفق
بها رأسه فقال: تَدَعُونَ أَمير المؤمنين وهو مُغْرِض(٢) لكم، حتى إِذا شُغِل في أمر من أمور
المسلمين أَتيتموه: أَعدِنِي أَعدِنِي! قال: فانصرف الرجل وهو يتذّمَّر . قال: عَلّيّ الرجلَ.
فألقى إليه المخْفَقَة وقال: امتثل. فَقَالَ: لا والله، ولكن أَدَعُها لله ولك. قال: ليس هكذا،
إِما أَن تدعها لله إرادة ما عنده أَو تدعهالي، فَأَعلم ذلك. قال: أَدعها الله. قال: فانصرف. ثم
جاء يمشي حتى دخل منزله ونحن معه، فصلى ركعتين وجلس فقال: يا ابن الخطاب، كنت
وضيعاً فرفعك الله، وكنت ضالاً فهداك الله، وكنت ذليلاً فأعزك الله، ثم حملك على رقاب
الناس فجاءَك رجل يَسْتَعدِيك فضربته، ما تقول لربك غداً إِذا أتيته؟ قال: فجعل يعاتب نفسه
في ذلك معاتبة حتى ظننا أنه خير أهل الأرض.
قال: وجدثنا أَبي، حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن، أَنبأنا أبو الحسين المهتدي،
آنبأَنا عیسی بن علي، أنبأناعبد الله بن محمد، حدثنا داود بن عمرو، حدثنا
عبد الجبار بن الورد، عن ابن بن مُلَيكة قال: بينما عمر قد وضع بين يديه طعاماً إذ جاءً
الغلام فقال: هذا عتبة بن فَرْقَد بالباب، قال: وماأقدم عتبة؟ ائذن له. فلما دخل رأَى بين
يدي عمر طعامه: خبز وزيت. قال: اقترب يا عتبة فأصب من هذا. قال: فذهب يأكل فإِذا
. هو طعام جِشَب(٣) لا يستطيع أَن يُسِيغه. قال: يا أمير المؤمنين، هل لك في طعام يقال له:
الحُوَّاري؟ قال: ويلك، ويَسَع ذلك المسلمين كلهم؟ قال: لا والله. قال: ويلك يا عُثْبة،
أَفأردت أن آكل طَيّاً في حياتي الدنيا وأستمتع؟ .
وقال محمد بن سعد: أَنبأَنا الوليد بن الأغر المكي، حدّثنا عبد الحميد بن
سليمان، عن أبي حازم قال: دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته، فقدمت إليه مرقاً
(١) قال ابن سيده: العَدْوَى النُصْرَةَ والمَعُونَة وأعدّاهُ عليه: نصره وأعانه، استعداه: استنصره واستعانه.
انظر لسان العرب ٢٨٥٠/٤.
(٢) مُعْرِضٌ: أي ظاهر لكم، يقال: أعرض الشيء يعرض من بعيد إذا ظهر، عرّضَ الشيء يعرض: بدا.
انظر لسان العرب ٢٨٩٤/٤.
(٣) الجَشِبْ: الخشن الغليظ من الطعام، وقيل غير المأدوم وكُلُّ بَشِعِ الطّعْمِ فهو جَشِبٌ. انظر اللسان ١/
٦٢٦.
١٤٩
باب العين والميم
بارداً وخبزاً وصَّبَّت في المَرَق زيتاً، فقال: أُذمان في إِناء واحد! لا أَذوقه حتى أَلقى الله عز
وجل.
أَنبأنا عمر بن محمد بن طَبَرْزد، أَنبأَنا أَبو غالب بن البناء، أَنبَأَنا أَبو محمد الجوهري،
أنبأنا أبو عمر بن حيَّوية وأبو بكر بن إِسماعيل قالا: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد،
حدثنا الحسين بن الحسن، أَنبأنا عبد الله بن المبارك، أَنبأَنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت
عن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رِقاع في قميصه.
وأَنبأَنا غير واحد إِجازة، أَنْبأَنا أَبو غالب بن البناء، أَنبأَنا أَبو محمد، أَنبأَنا أَبو الفضل
عُبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد، حدثنا عبد الله بن أبي داود، حدثنا المنذر بن
الوليد بن عبد الرحمن الجارودي، حدثني أبي، حدثنا شعبة، عن سعيد الجريري، عن
أبي عثمان قال: رأيت عمر بن الخطاب يرمي الجمرة وعليه إِزار مرقوع بقطعة جرّاب.
فَضَائِلُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أنبأنا أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي الفقیه، وأبو الفرجمحمد بن
عبد الرحمن بن أبي العز، وأبو عبد الله الحسين بن أبي صالح بن فَنَّاخِسْرو التكريتي
وغيرهم بإِسنادهم إلى محمد بن إسماعيلِ الجعفي: حدثنا سعيد بن أبي مريم، أَنبأَنًا
الليث، حدثني عُقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيَّب رضي الله عنه: أَن آبا
هريرة قال: بينا نحن عند رسول الله 8# [إِذْ] قال: بينا أنا نائم رأيتُني في الجنة فإِذا امرأةً
تتوضأً إِلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالت: لعمر. فذكرت غَيْرته، فولّيت
مدبراً. فبكى عمر وقال: أَعليك أَغاريا رسول الله؟!(١).
قال: وحدثنا محمد بن إسماعيل: حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا إبراهيم بن
سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل أنه سمع أبا سعيد
الخدري يقول: قال رسول الله {#: «بينا أنا نائم رأيت الناس يعرّضون عليّ وعليهم قمص
منها ما يبلغ الثُّديَّ، ومنها ما دون ذلك))، وعُرض عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يَجُرُّه
قالوا: فما أَوّلت ذلك يا رسول الله؟ قال: («الدين»(٢).
أَنبَنا أَحمد بن عثمان بن أبي علي، أَنْبَأَنا أَبو رُشيد عبد الكريم بن أحمد بن
منصور، أنبأنا أبو مسعود سلیمان بن إبراهيم بن محمد، حدثنا أبو بكر أحمد بن موسى بن
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ١٢/٥ كتاب فضائل أصحاب النبي باب مناقب عمر بن الخطاب رضي
الله عنه.
٢٠) أخرجه البخاري في الصحيح ١٢/١ كتاب الإيمان باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال.
١٥٠
باب العين والميم
مَرْدُويه، حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد، حدثنا أحمد بن عبد الجبار
العُطَاردي، حدثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول الله وَله: ((إِن أَهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما يرى الكوكب
الدرّي في الأفق من آفاق السماءِ، وإِن أبا بكر وعمر منهم وَأَنْعما(١))(٢).
أنبأنا أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الدمشقي، أَنباًنا أبو العشائر محمد بن
خليل بن فارس القَّيْسِي، أَنبأَنا الفقيه أبو القاسم علي بن محمدٍ بن علي المصيصي، أَنبأَنا
أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، أَنبأنا أبو الحسن خَيْئَمة بن
سلیمان بن حیدرةالاطرابلسي، حدّثنا أبو قلابةً الرقاشي، حدثنا محمد بن الصباح، حدّثنا
إسماعيل بن زكريا، عن النضر أبي عُمر الخَزَّاز، عن عكرمة، عن ابن عباس أَن
رسول الله وَلفي لما انتفض حِرَاءُ [قال: اسكن] حراء، فما عليك إلا نبي وصديق وشهيد.
وكان عليه النبي وَله، وأَبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحةُ، والزبير،
وعبد الرحمن، وسعد، وسعيد بن زيد.
قال: وأنبأنا أبو [الحسن] خيثمة: حدّثنا محمد بن عوف الطائي وأَبو يحيى بن أبي
سبرة قالا: حدثنا أبو جابر محمد بن عبد الملك، حدثنا المعلى بن هلال، حدّثنا ليث بن
أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَاخِ: ((وزيراي من أَهل السماءِ
جبريل(٣) وميكائيل، ووزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر)).
قال: وأَنْبَنا خيثمة، أَنبَأَنا إبراهيم بن أبي العنبس القاضي، حدثنا عبيد الله بن
موسى، أَنبأَنا يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن علي بن أبي طالب قال: كنت مع
النبي ﴿، فأقبل أبو بكر وعمر فقال لي النبي ◌َّه: ((يا علي، هذان سيدا كهول أهل الجنة
من الأولين والآخرين، إِلا النبيين والمرسلين، ثم قال لي: يا علي، لا تخبرهما))(٤).
(١) أنعماً أي زاداً وفضلاً، أَنْعَمّ: أفضل وزاد، أَنْعَمْتَ أي زدت على الإحسان. انظر لسان العرب ٦/
٤٤٧٩.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٥٦٧/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب أبي بكر الصديق (١٤) حديث
رقم ٣٦٥٨ وقال أبو عيسى حديث حسن وابن ماجة في السنن ٣٧/١ في المقدمة باب فضل أبي بكر
الصديق حديث رقم ٩٦، وأحمد في المسند ٢٧/٣، ٧٢، ٩٣ والطبراني في الكبير ٦/ ١٦٠،
والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٢٦٥٠.
(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٦٤.
(٤) أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٠/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
كليهما (١٦) حديث رقم ٣٦٦٤ وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ٣٦٦٥
والهيثمي في الزوائد ٥٦/٩ والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٢٦٥٢، ٣٦٠٩٠،
٣٦١٢٨، ٣٦١٤٩ والخطيب من تاريخ بغداد ١٥/٥، ١١٩/٧، ١٩٢/١٠.
١٥١
باب العين والميم
أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد وغیره بإِسنادهم عن أبي عيسى الترمذي: حدثنا
محمد بن بشار، حدثنا أبو عامر هو العقدي، حدثنا خارجة بن عبد الله، عن نافع، عن ابن
عمر: أَن رسول الله وَ ﴿ قال: ((إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه)).
قال: وقال ابن عمر: «ما نزل بالناس أمر قطّ فقالوا فیه، وقال فیه عمر- أَو: قال ابن
الخطاب . شك خارجة - إِلا نزل فيه القرآن على نحو ماقال عمر))(١)
وذلك نحو ما قال في أَسارى بدر، فإنه أَشار بقتلهم، وأشار غيره بمفاداتهم، فأَنزل
الله تبارك وتعالى: ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَّ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
[الأنفال/٦٨]. وقوله في الحجاب، فأَنزله الله تعالى، وقوله في الخمر.
قال: وأَنْبأَنا أَبو عيسى، حدّثنا محمد بن المُثَنَّى، حدّثنا عبد الله بن داود الواسطي
أبو محمد، حدثني عبد الرحمن ابن أخي محمد بن المُنگّدِر، عن محمد بن المنكدر، عن
جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله [ 35] فقال أبو
بكر: أَما إِنك إِن قلت ذلك، فلقد سمعت رسول الله وَ ل* يقول: ((ما طلعت الشمس على
رجل خير من عمر))(٢).
قال: وأَنْبِأَنَا أَبو عيسى، حدثنا سلمة بن شَبِيب، حدّثنا المُقْرِىءَ، عن حيوة بن
شُرَيح، عن بكر بن عمْرو، عن مِشْرح بن ماعان، عن عقبة بن عامر قال: قال
رسول الله قال: ((لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب))(٣).
قال: وأَنبأَنَا أَبو عيسى، حدّثنا علي بن حُجْر، حدّثنا إسماعيل بن جعفر، عن
حُمّيد، عن أنس: أَن النبي ◌َ ◌ّقال: دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٦/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(١٨) حديث رقم ٣٦٨٢ قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وأحمد في المسند ٢/
٥٣، ٤٠١، والحاكم في المستدرك ٨٦/٣، ٨٧ والطبراني في الكبير ٣٣٩/١، ٣١٣/١٩،
والهيثمي في الزوائد ٦٩/٩، وابن حبان في صحيحه حديث رقم ٢١٨٣، ٢١٨٥.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٧٧ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(١٨) حديث رقم ٣٦٨٤ قال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده
بذاك .
(٣) أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٨/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
(١٨) حديث رقم ٣٦٨٦ وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث مشرح بن
ماعان.
١٥٢
باب العين والميم
هذا؟ فقالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أَنا هو، فقلت: ومن هو؟ قالوا: عمر بن
الخطاب(١).
قال: وأَنْبأَنا أَبو عيسى، حدّثنا الحسين بن حُرَيث، أَنبأَنا عليّ بن الحسين بن واقد،
حدّثني أَبي، حدّثنا عبد الله بن بريدة قال: سمعت بُريدة يقول: خرج رسول الله(وَ﴾(٢) في
بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله، إني كنت نذرت إِن
ردك الله سالماً أن أضرب بین یدیك بالدفّ وأَتغنى. قال: إِن کنت نذرت فاضربي، وإِلاَّ فلا.
فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليّ وهي تضرب، ثم دخل عثمان
وهي تضرب، ثم دخل عمر فألقت الدفّ تحت استها، وقعدت عليه، فقال رسول الله أيادٍ:
إِن الشيطان(٣) ليخاف منك ياعمر، إني كنت جالساً وهي تضرب، فدخل أبو بكر وهي
تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخلتٌ أنتَ يا عمر
فألقت الدف.
قال: وحدّثنا أبو عیسی: حدثنا قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن سعد بن
إِبراهيم عن أَبي سَلَمّةٍ، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((قد كان يكون في الأمم
مُحَدِّثون، فإن يكن في أُمتي [أَحد] فعمر بن الخطاب)»(٤).
آنبأَنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أنبأنا أبو رشیدعبد الکریم بن أحمد ہی
منصور، أَنبأَنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم، أنبأنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مَرْدُویه،
حدثنا محمد بن سفيان بن إبراهيم، حدثنا مسلم بن سعید، أَنباًنا مجاشع بن عمرو، حدثنا
معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الحسن: أَن عمر بن الخطاب خطب إلى قوم من قريش
بالمدينة فردوه، وخطب إليهم المغيرة بن شعبة، فزوجوه، فقال رسول الله وَله: «لقد رَدُّوا
رجلاً ما في الأرض رجلٌ خيراً منه».
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٨/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عمر بن الخطاب (١٨) حديث
رقم ٣٦٨٨ وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
(٢). أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٩/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عمر بن الخطاب (١٨) حديث
رقم ٣٦٩٠ وقال أبو عیسی هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث | ريدة."
(٣) أخرجه الترمذي في السنن ٥٧٩/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عمر بن الخطاب (١٨) حديث
رقم ٣٦٩٠ قال أبو عیسی هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث/بريدة والبيهقي في السنن ١٠/
٧٧ وأورده ابن حجر في الفتح ٥٨٨/١١ والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٥٨٣٩.
(٤) أخرجه الترمذي في السنن ٥٨١/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب عمر بن الخطاب (١٨) حديث
رقم ٣٦٩٣ وقال أبو عيسى هذا حديث صحيح وأخرجه الحاكم في المستدرك ٨٦/٣ وقال صحيح
الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
١٥٣
باب العين والميم
قال: وأَنبأَنا أَبو بكر قال: أَنبأنا عبد الرحمن بن الحسن الأسدي، حدثنا عيسى بن
هارون بن الفرج، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا إسحاق بن بشر، حدثنا يعقوب، عن
جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: أَكثروا ذكر عمر، فإِنكم .
إذا ذكر تموه ذكرتم العدل، وإذا ذكرتم العدل ذكرتم الله تبارك وتعالى.
قال: وأَنباَنا أَبو بكر، حدثنا عبد الله بن إسحاق، حدثنا جعفر الصائغ، حدثنا
حسين بن محمد المرودي، حدثنا فرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ابن
عمر، عن أبيه: أنه كان يخطب يوم الجمعة على منبر رسول الله وَ *، فعرض له في
خطبته أَن قال: ((يا ساريةً بن حصن، الجبل الجبل - من استرعى الذئب ظَلَم)). فتلفّت
الناسُ بعضهم إلى بعض، فقال عليّ: صدق، والله ليخرجن مما قال. فلما فرغ من
صلاته قال له علي: ما شيءٌ سَنّح لك في خطبتك؟ قال: وما هو؟ قال: قولك: ((یا
سارية، الجبلِ الجبلّ، من استرعى الذئب ظلم)) قال: وهل كان ذلك مني؟ قال:
نعم، وجميع أَهلِ المسجد قد سمعوه. قال: إِنه وقع في خلّدِي أَن المشركين هَزّموا
إِخواننا، فركبوا أَكتافهم، وأَنهم يمرون بجبل، فإِن عدلوا إِليه قاتلوا من وجدوا وقد
ظفروا، وأَن جاوزوا هلكوا، فخرج مني ما تزعم أَنك سمعته. قال: فجاءَّ البَشِير
بالفتح بعد شهر، فذكر أنهُ سُمع في ذلك اليوم في تلك الساعة، حين جاوزوا الجبل
صوت يشبه صوت عمر، يقول: ((يا ساريةٌ بن حصن، الجبلّ الجبلَ)) قال: فعدلنا
إلیه، ففتح الله علينا.
قال: وحدثنا أبو بكر، حدثنا دغلَج بن أحمد، حدثنا محمد بن يحيى بن
المنذر، حدثنا أبو عتاب سهل بن حماد، حدثنا المختار بن نافعٍ، عن أَبي حَيَّان
التَّيْمِي، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله وَله: ((رحم الله أبا بكر، زَوجني
ابنته، وحملني إلى دار الهجرة، وأَعتق بلالاً من ماله، رحم الله عمر، يقول الحق وإِن
كان مرّاً، تركه الحق وماله من صديق))(١).
قال: وحدثنا أبو بكر حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا أبو إسماعيل الترمذي،
حدثنا إسحاق بن سعيد الدمشقي، حدثنا سعيد بن بشير، عن حرب بن الخطاب، عن
روح، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: إِن نبي الله و الر قال: ركب رجل بقرة
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٩١ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه
(٢٠) حديث رقم ٣٧١٤ قال أبو عيسى الترمذي هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
١٥٤
باب العين والميم
فقالت البقرة: ((إنا والله ما لهذا خلقنا! ما خلقنا إلا للحراثة)). فقال القوم: سبحان الله!
فقال النبي وَله: ((أَنا أَشهد، وأَبو بكر وعمر يشهدان، وليسا ثَمّ»(١).
قال: وحدثنا أبو بكر: حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا بكر بن سهل،
حدثنا عبد الغني بن سعيد، حدثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني، عن ابن جريج، عن
عطاءٍ، عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله عز وجل يباهي بالناس يوم عرفة
عامة، ويباهي بعمر بن الخطاب خاصة))(٢).
أخبرنا أبو الفضل عبد الله بن أحمد الخطيب، أنبأنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن
الحسين السراج، أنبأنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أَنبأَنا عثمان بن أحمد بن السماك،
حدثنا أَحمد بن الخليل البُرْجُلاني، حدثنا أبو النضر المسعودي، عن أَبي نهشل، عن أَبي
وائل قال: قال عبد الله بن مسعود: فضل الناسَ عمرُ بن الخطاب بأربع: بذكر الأسرى يوم
بدر، أَمر بقتلهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَوْلاَ كِتَابٍ مِنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَاب
عَظِيمٌ﴾. وبذكر الحجاب، أَمر ◌ِنِسَاءَ النَبَي ◌َّهِ أَن يَحْتَجِبْنَ، فقالت زينب: إِنك علينا يا ابن
الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ
وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ وبدعوة النبيٍ وَ﴾ (اللهم أَيُّد الإِسلام بعمر)، وبرأيه في أَبي بكر(٣).
أنبأنا أبو محمد، أَنبَأَنا أَبي، أَنبأَنَا أَبو طالب علي بن عبد الرحمن، أَنبأنا أبو الحسن
علي بن الحسن بن الحسين، أَنبأنا أبو محمد بن النحاس، أَنبأَنا أَبو سعيد بن الأعرابي،
حدثنا الغَلاّبي. وهو محمد بن زكريا - حدثنا بشر بن حجر السامي، حدثنا حفص بن عمر
الدارمي، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سويد بن غفلة قال: مررت
يقوم من الشيعة يشتمون أبابكر وعمر، وينتقصونهما، فأتيت علي بن أبي طالب فقلت : يا
أمير المؤمنين إني مررت بقوم من الشيعة يشتمون أبا بكر وعمر وينتقصونهما، ولولا أَنهما
يعلمون أنك تضمر لهما على ذلك لما اجترأوا عليها فقال علي: معاذ الله أَن أُضمر لهما إِلا
على الجميل! ألا لعنة الله على من يضمر لهما إلا الحسن! ثم نهض دامع العين يبكي،
فنادى: الصلاةَ جامعةً، فاجتمع الناس، وإنه لعلى المنبر جالس، وإِن دموعه لتتحادر على
لحيته، وهي بيضاء، ثم قام يخطب خطبة بليغة موجزة، ثم قال: ((ما بالُ أَقوام يذكرون
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٧٥ كتاب المناقب (٥٠) باب (١٧) حديث رقم ٣٦٧٧ بنحوه وقال أبو
عیسی هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أورده الهيثمي في الزوائد ٩/ ٧٣ وقال رواه الطبراني وفيه رشدين بن سعد وهو مختلف في الاحتجاج
به.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٤٥٦ والهيثمي في الزوائد ٩/ ٧٠ وقال رواه أحمد والبزار والطبراني وفيه
أبو نهشل ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات.
١٥٥
باب العين والميم
سَيِّدَني قريش وأَبوَي المسلمين بما أَنا عنه متنزه ومما يقولون بريءٌ، وعلى ما يقولون .
معاقب، فوالذي فلق الحبةً وبراً النسمة لا يحبهما إلا كل مؤمن تقي، ولا يُبْغِضهما إلا كل
فاجر غَوِيّ، أَخوارسول الله وَ ل﴿ وصاحباه ووزيراه ... )) الحديث.
قال: وأَنبأَنا أَبي، أَنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الفقيه، حدثنا أبو بكر
الخطيب، حدثنا محمد بن أحمد بن رزق، حدثنا أحمد بن علي بن عبد الجبار بن
خیرویه أبو سهل الگلوذّانِي، حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا روح بن عبادة، عن
عوف عن قسامة بن زهير قال: وقف أعرابي على عمر بن الخطاب فقال: [الرجز]
جَهِّزْ بُنَيَّاتِي وَأَكْسُهُنَّة
يَا عُمَرَ أَلْخَيرِ جُزِيتَ الْجَنَّةُ
أُقْسِمُ بِاللّه لَتَفْعَلَنَّة
قال: فإِن لِم أَفعل يكون ماذا يا أَعرابي؟ قال: أَقْسِم باللّهِ لِأَمْضِيَتَّه. قال: فإِن مَضّيتَ
یکون ماذا یا أعرابي؟ قال : [الرجز]
ثُمَّ تَكُونُّ الْمَسْأَلاَتُ عَنَّهُ
وَاللّه عَنْ حَالِي لَتُسْأَلَنَّهْ
إِمَّا إِلَى نَارٍ وَإِمَّا جَنَّه
وَالْوَاقِفُ الْمَسْؤُولُ بَيْتَهُنَّهْ
قال: فبکی عمر حتى اخضّلّت لحيته بدموعه، ثم قال: يا غلام، اعطه قميصي هذا،
لذلك اليوم لا لشعره، والله ما أَملك قميصاً غيره ! .
وروى زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر بن الخطاب طاف ليلة، فإِذا هو بامرأة في جوف
دار لها وحولها صبيان يبكون، وإِذا قدر على النار قد ملأتها ماء، فدنا عمر بن الخطاب من
الباب، فقال: يا أَمة الله، أَيْشٍ بكاءُ هؤلاءِ الصبيان؟ فقالت: بكأؤُهم من الجوع. قال: فما
هذه القدر التي على النار؟ فقالت: قد جعلت فيها ماءً أُعَللَّهم بها حتى يناموا، أُوهمهم أَن فيها
شيئاً من دقيق وسمن. فجلس عمر فبكى، ثم جاءً إلى دار الصدقة فأخذ غرّارة، وجعل فيها
شيئاًمن دقیق وسمن وشحم وتمر وثیاب ودراهم، حتى ملأً الغرارة، ثم قال: يا أسلم،
احمل عليّ. فقلت: يا أَمير المؤمنين، أَنا أَحمله عنك! فقال لي: لا أُمّ لك يا أَسلم، أُنا
أحمله لأني أَنا المسؤول عنهم في الآخرة. قال: فحمله على عنقه، حتى أتى به منزل المرأة .
قال: وأخذ القدر، فجعل فيها شيئاً من دقيق وشيئاً من شحم وتمر، وجعل يحر كه بيده وينفخ
تحت القدر - قال أسلم: وكانت لحیتهعظيمة، فرأيت الدخان يخرج من خلّل لحيته، حتى
طبخ لهم، ثم جعل یغرف بیده ویطعمهم حتى شبعوا، ثم خرج وربض بحذائھم کأنه سَبْعٌ،
وخفت منه أن أكلمه، فلم يزل کذلك حتى لعبوا وضحکوا، ثم قال : يا أَسلم، أَتدري لم
ربضت بحذائهم؟ قلت: لا، يا أَمير المؤمنين! قال: رأيتهم يبكون، فكرهتُ أَنْ أَذهب
وأَدعهم حتى أراهم يضحكون؛ فلما ضحكوا طابت نفسي.
١٥٦
باب العين والميم
خِلاَتُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسِيرَتُهُ
أنبأنا محمد بن محمد بن سرايا وغير واحد بإِسنادهم، عن محمد بن إسماعيل قال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن ثُمیر، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله، حدثني أبو
بكر بن سالم، عن سالم، عن عبد الله بن عمر: أَن النبيِ وَ لا قال: ((رأيت في المنام أَني
أَنزع بدلو بَكْرَة على قليب(١)، فجاءَ أَبو بكر فنزع ذُنوباً أَو ذنوبين نزعاً ضعيفاً، والله يغفر له،
ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غزباً، فلم أَر عبقريًّا يفري فّزیه، حتى رَوِيّ الناس،
وضربوا بعَطَن)»(٢)
وهذا لما فتح الله على عمر من البلاد، وحمل من الأموال، وما غنمه المسلمون من
الكفار.
وقد ورد في حديث آخر: ((وإِن وليتموها- يعني الخلافة -تجدوه قوياً في الدنيا، قويًّا
في أمر الله))، وقد تقدّم.
قال أحمد بن عثمان: أَنْبأَنا أَبو رُشيد، أنبأنا أبو مسعود سليمان، أَنبأَنا أَبو بكر بن
مَرْدُويه الحافظ قال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدّثنا هاشم بن مرثد، حدّثنا أبو صالح
الفراءُ، حدّثنا أبو إسحاق الفزاري، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كُهَيل، عن أَبي الزعراء- أَو:
عن زيد بن وهب . أَن سويد بن غفلة الجُعْفي دخل على علي بن أبي طالب في إمارته
فقال: يا أمير المؤمنين، إِنِي مَرّرْتُ بنفر يذكرون أبا بكر وعمر بغير الذي هُم أَهِلٌ له من
الإِسلام .. وذكر الحديث، قال: فلما حَضَرت رسول الله وَ﴿ الوفاة قال: مُرُوا أَبا بكر أَن
يصلي بالناس، وهو يرى مكاني، فصلى بالناس سبعة أيام في حياة رسول الله و﴿إن، فلما
قَبَضَ الله نبيه ارتدّ الناسُ عن الإِسلام، فقالوا: نصلي ولا نعطى الزكاة، فرضي أصحابُ
رسول الله ﴿ وَأَبَى أَبو بكر منفرداً برأيه، فرَجَحْ برأيه رأيهم جميعاً، وقال: ((والله لو منعوني
عَقَالاً ما فَرَض بالله ورسوله لجاهدتهم عليه، كما أجاهدهم على الصلاة)). فأَعطى
المسلمون البيعة طائعين، فكان أَوّل من سبق في ذلك من ولد عبد المطلب أنا، فمضى
رحمة الله عليه وترك الدنيا وهي مقبلة، فخرج منها سليماً، فسار فينا بسيرة رسول الله وَّهِ،
لا ننكر من أمره شيئاً، حتى حضرته الوفاة، فرأى أن عمر أقوى عليها، ولو كانت محاباة لآثر
بها ولده، واستشار المسلمین في ذلك، فمنهم من رضي، ومنهم من کره، وقالوا: أَتؤمر
(١) القَلِيْبُ: البئر، القليب: البئر قبل أن تُطْوَى، فإذا طُوِيَتْ فهي الطُويُّ الجمع: القَلَبْ، وقيل: هي
البئر العاديَّ القديمة التي لا يُعْلَمُ لها رَبُّ ولا حافز. انظر لسان العرب ٣٧١٥/٥.
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح ١٣/٥ كتاب المناقب باب فضل عمر وأورده المتقي الهندي في كنز
العمال حديب رقم ٣٢٦٩١.
١٥٧
باب العين والميم
علينا من كان عَنَّاناً وأَنت حَيّ؟ فماذا تقول لربك إِذا قدمت عليه؟ قال: أَقول لربي إذا قدمت
عليه: إِلهي أَمَّرتُ عليهم خير أَهلك)». فَأَمَّر علينا عمر، فقام فينا بأمر صاحبيه، لا ننكر منه
شيئاً، نعرف فيه الزيادة كل يوم في الدين والدنيا، فتح الله به الأرضين، ومَصَّرّ به الأمصار،
لا تأخذه في الله لومة لائم، البعيد والقريب سواءً في العدل والحق، وضرب الله بالحق على
لسانه وقلبه، حتى إن كنا لنظن أَن السكينة تنطق على لسانه، وأَن ملكاً بين عينيه يُسَدِّده
ويوفقه .. الحديث.
قال: وأَنباًنا ابن مردویه، حدثنا عبد الله بنإسحاق بن إبراهيم، حدثنا أحمد بن
القاسم البزار، حدثنا يحيى بن مسعود، حدثني عبد الله بن محمد بن أيوب، حدثني
إسماعيل بن عبد الرحمن الهاشمي، عن عبد خير، عن علي بن أبي طالب قال: إِن الله
جعل أبا بكر وعمر حجة على من بعدهما من الولاة إِلى يوم القيامة، فسبقا والله سبقاً بعيداً،
وأَتعبا والله من بعدهما إِتعاباً شديداً، فذِكْرُهما حُزنٌ للأمة، وطَعْنٌ على الأئمة.
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله إِذناً، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنا
الحسن بن علي، أَنبأَنا أَبو عمر، أَنبأَنا أَبو الحسن، أَنبَأَنا الحسين بن القَهْم، حدثنا
محمد بن سعد، حدثنا محمد بن عمر، حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، عن
عبد المجيد بن سُهيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (ح) قال: وأَخبرنا بَرَدان بن أَبي
النضر، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال: وأَنبأَنا عمرو بن عبد الله بن
عَنْبَسة، عن أبي النضر، عن عبد الله البهي. دخل حديث بعضهم في بعض - أن أبا بكر
الصدّيق لما مرض دعا عبد الرحمن - يعني ابن عوفٍ . فقال له: أخبرني عن عمر بن
الخطاب. فُقال عبد الرحمن: ما تسألني عن أَمر إلا وأنت أعلم به مني ! قال أبو بكر: وإِنا
فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأیك فیه. ثم دعا عثمان بن عفان فقال: أخبرني عن
عمر. فقال: أَنت أَخبرنا به! فقال: على ذلك يا أَبا عبد اللّه. فقال عثمان: اللهم علمي به أَن
سریرته خیر من علانیته، وان لیس فینا مثلها فقال أبو بکر یرحمك الله! والله لو تركتهُ ما
عدوتك. وشاوَرَ معهما سعيد بن زيد أَبا الأعور، وأَسيد بن حُضّير وغيرهما من المهاجرين
والأَنصار، فقال أَسيد: ((اللهم أَعلمه الخِيرَة بعدك، يرضى للرضى، ويسخط للسخط،
الذي يُسِرّ خير من الذي يُعْلِن، ولن يَلِيَ هذا الأمر أَحد أَقوى عليه منه)»، وسَمِعَ بعضُ
أصحاب رسول الله وَ ل# بدخول عبد الرحمن وعثمان على أبي بكر وخلوتهما به، فدخلوا
على أبي بكر، فقال له قائل منهم: ((ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا،
وقد ثرى غلظته؟)) فقال أبو بكر: أَجلسوني، أَبالله تخوفونني؟ خاب من تزوّد من أَمركم
بظلم، أَقول: ((اللهم، استخلفت عليهم خير أهلك، أَبْلِغْ عني ما قلت لك مَنْ وَرَاءَك)) ثم
١٥٨
باب العين والميم
اضطجع، ودعا عثمان بن عفان فقال: اكتب: ((بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عَهِد أَبو
بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أوّل عهده بالآخرة داخلاً فيها،
حيث يُؤمِنُ الكافر، ويُوقِنُ الفاجر، ويصدُقُ الكاذب؛ أنني استخلفت عليكم بعدي
عمر بن الخطاب، فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإِیاکم خيراً،
فإِن عدل فذلك ظني به، وعلمي فيه، وإِن بدّل فلكل امرىءٍ ما اكتسب والخير أردت، ولا
أعلم الغيب، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، والسلام عليكم ورحمة الله)). ثم أمر
بالكتاب فختمه، ثم أمره فخرج بالكتاب مختوماً ومعه عمر بن الخطاب، وأَسد بن سّغْيَة
القُرَظي، فقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم، وقال بعضهم:
قد علمنا به. قال ابن سعد: على القائل - وهو عمر، فأَقروا بذلك جميعاً ورضوا به وبايعوا،
ثم دعا أبو بكر عمر خالياً فأَوصى بما أَوصاه به، ثم خرج فرفع أبو بكر يديه مداً، ثم قال:
اللهم، إني لم أُرِذ بذلك إلا صلاحهم، وخفت عليهم الفتنة، فعملت فيهم ما أنت أعلم به،
واجتهدت لهم رأيي، فولّيتِ عليهم خيرهم وأقواهم عليهم، وأَحرصهم على ما فيه
رشدهم، وقد حضرني من أمرك ما حضرني، فاخلفني فيهم، فهم عبادك، ونواصيهم
بيدك، وأصلح لهمٍ ولاتهم، واجعله من خلفائك الراشدين يَتَّبغ هدى نبي الرحمة وهدى
الصالحین بعده، وأصلح له رعيته.
وروی صالح بن کیسان، عن حُمید بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه: أنه دخل
على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأَصابه مُفِيقاً، فقال له عبد الرحمن: أَصبحت
بحمد الله بارئاً. فقال أبو بكر: تُرَاه؟ قال: نعم. قال: إِني على ذلك لشديد الوجع، وما
لَقِيتُ منكم يا معشر المهاجرينِ أَشدّ عليّ مِن وجعي، إِني وَلِّيت أَمرِكم خيركم في نفسي،
فكلكم ورِم من ذلك أَنفُه، يريد أن يكون الأمر له، قد رأيتم الدنيا قد أَقبلت ولمّا تُقبل، وهي
مُقْبِلة حتى تتخذوا سُتور الحرير ونضائد الديباج، وتألموا من الاضطجاع على الصوف
الأَذْرَبِيِّ، كما يألم أحدكم أن ينام على حَسَك السعدان.
أَنبأنا أبو محمد بن أبي القاسم، أَنبأَنا أَبي، أَنبأنا أبو القاسم بن السمرقندي، أَنبأَنا أَبو
الحسین بن النّقُور، أَنباًنا عیسی بن علي، أنبأنا أبو القاسم البغوي، حدثنا داود بن عمرو،
حدثنا يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أَبِي غَنِيّة عن الصلت بن بهرام، عن يسار قال: لما
ثقل أبو بكر أَشرف على الناس من كُوَّة فقال: يا أيها الناس، إِني قد عهدت عهداً أفترضون
به؟ فقال الناس: قد رضينا يا خليفة رسول الله. فقال علي: لا نرضى إِلا أَن یکون عمر بن
الخطاب.
أنبأنا أبو القاسم الحسين بن هبة الله بن محفوظ بن صَصْري التغلبي، أَنبأَنا الشريف
١٥٩
باب العين والميم
أبو طالب علي بن خَيْدَرَة بن جعفر العلوي الحُسّيني وأبو القاسم [الحُسين بن] الحسن بن
محمد الأَسدي قالا: أَنْبأَنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاءِ، أَنبأَنا أَبو
محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، أَنبأَنا أَبو الحسن خَيثمة بن سليمان بن
حَيْدَرة، حدثنا سليمان بن عبد الحميد المهراني، أنبأنا عبد الغفار بن داود الحراني،
حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن
سليمان بن أبي خيثمة، عن جدّته الشفاء. وكانت من المهاجرات الأوّل . وكان عمر إِذا
دخل السوق أتاها، قال: سألتها من أَوّل من كتب: ((عمر أمير المؤمنين)»؟ قالت: كتب عمر
إلى عامله على العراقين: ((أَن ابعث إِليّ برجلين جلدين نبيلين، أَسْأَلهما عن أمر الناس»،
قال: فبعث إليه بعديّ بن حاتم، وّبید بن ربيعة، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم دخلا
المسجد، فاستقبلا عمرو بن العاص، فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين. فقلت: أَنتما
والله أصبتما اسمه، وهو الأمير، ونحن المؤمنون. فانطلقت حتى دخلت على عمر،
فقلت: يا أمير المؤمنين. فقال: لتخرجَنَّ مما قلت أَو لأفعلن! قلت: يا أمير المؤمنين،
بعث عامل العراقين بعديّ بن حاتم ولبيد بن ربيعة، فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد، ثم
استقبلاني فقالا: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت: أَنتما والله أَصبتما، اسمه هو
الأمير، ونحن المؤمنون.
وكان قبل ذلك يكتب: ((من عمر خليفة خليفة رسول الله (َ(*))، فجرى الكتاب ((من
عمر أمير المؤمنين)) من ذلك اليوم.
وقيل: إِن عمر قال: إِن أبا بكر كان يقال له ((يا خليفة رسول الله))، ويقال لي: يا
خليفة خليفة رسول الله، وهذا يطول، أنتم المؤمنون وأَنا أَميركم.
وقيل: إِن المغيرة بن شعبة قال له ذلك، والله أعلم.
سِبْرَتُهُ
وأَما سيرته فإِنه فتح الفتوح ومَصَّر الأمصار، ففتح العراق، والشام، ومصر،
والجزيرة، ودیار بكر، وأَرمینیة، وأذربيجان، وآرانیه، وبلاد الجبال، وبلاد فارس،
وخوزستان وغيرها.
وقد اختلف في خراسان، فقال بعضهم: فتحها عمر، ثم انتقضت بعده ففتحها
عثمان. وقيل: إِنه لم يفتحها، وإِنما فتحت أيام عثمان. وهو الصحيح.
وأَدرّ العطاء على الناس، ونَزِّل نفسه بمنزلة الأجير وكآحاد المسلمين في بيت
المال، ودَوّن الدواوين، ورَتَّب الناس على سابقتهم في العطاء والإذن والإكرام، فكان أهل
بدر أَوّل الناس دخولاً عليه، وكان عَلِيٍّ أَوّلهم. وكذلك فعل بالعطاءِ، وأَثبت أسماءهم في
١٦٠
باب العين والميم
الديوان على قربهم من رسول الله و8*، فبدأً ببني هاشم، والأقرب فالأقرب.
أنبأنا القاسم بن علي بن الحسن إِجازة، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَتنا فاطمة بنت الحسين بن
الحسن بن فضلويه قالت: أَنبأَنا أَبو بكر أحمد بن الخطيب، أَنبأَنا أبو بكر الجِيْرِي، أَنبأَنا أَبو
العباس الأصم، أَنبأنا الرّبيع قال: قال الشافعي: أخبرني عمي محمد بن علي بن شافعٍ،
عن الثقة - أَحسبه محمد بن علي بن الحسن أو غيره . عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينا أنا
مع عثمان في مال له بالعالية في يوم صائف، إِذ رأَى رجلاً يسوق بَكْرَين، وعلى الأَرض مثل
الفراش من الحر، فقال: ما على هذا لو أقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح. ثم دنا الرجل
فقال: انظر من هذا؟ فنظرت فقلت: أَری رجلاً مُعتَمًا بردائه، یسوق بکرین. ثمّ دنا الرجل
فقال: انظر. فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقلت: هذا أَمير المؤمنين. فقام عثمان فأخرج
رأسه من الباب فإِذا نَفْح السموم، فأعاد رأسه حتى حاذاه، فقال: ما أَخرجك هذه الساعة؟
فقال: بكران من إِبل الصدقة تخلّفا، وقد مُضِي بِبل الصدقة، فَأَردت أَن أُلْحِقَهما بالحِمّى،
وخشيت أن يضيعا، فيسألني الله عنهما. فقال عثمان: يا أمير المؤمنين، هَلُمَّ إِلى الماءِ
والظل ونكفيك. فقال: عُذْ إِلى ظلك. فقلت: عندنا من يكفيك! فقال: عد إلى ظلك.
فمضى، فقال عثمان: من أحب أن ينظر إِلى القوي الأمين فلينظر إِلى هذا! فعاد إلينا فألقى
نفسه.
روى السّرِيّ بن يحيى، حدثنا يحيى بن مصعب الكلبي، حدثنا عمر بن نافع
الثقفي، عن أبي بكر العبسي قال: دخلت حين الصدقة مع عمر بن الخطاب، وعثمان بن
عفان، وعلي بن أبي طالب، فجلس عثمان في الظل، وقام عليّ على رأسه يملي عليه ما
يقول عمر، وعمر قائم في الشمس في يوم شديد الحر، عليه بردتان سوداوان، متزر بواحدة
وقد وضع الأخرى على رأسه، وهو يتفقد إِبل الصدقة، فيكتب ألوانها وأَسنانها. فقال علي
لعثمان: أما سمعت قول ابنة شعيب في كتاب الله عز وجل: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيّ
الأَمِين﴾، وأشار علي بيده إلى عمر، فقال: هذا هو القوي الأمين.
أَنْبَأَنا غير واحد إِجازة، عن أبي غالب بن البناءِ، أَنبأَنا أَبو علي الحسن بن محمد بن
فهد العلاف، حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن حماد
الموصلي، حدَّثنا أبو الحسين محمد بن عثمان، حدثنا محمد بن أحمد بن أبي العوام،
حدثنا موسى بن داود الضبي، أَنبأَن محمد بن صبيح، عن إسماعيل بن زياد قال: مَرَّ
علي بن أبي طالب على المساجد في شهر رمضان، وفيها القناديل، فقال: نور الله على
عُمّر قبره کما نور علینا مساجدنا.
وروى حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عبد اللّه بن عامر بن ربيعة، قال.