النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١
باب العين واللام
فَقُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَهُ؟ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي أَذُنَيْهِ وَقَالَ: نَعّمْ وَإِلاَّ فَأَسْتَكَتَا(١)(٢).
أَنْبِأَنَا أَبو بكر مسمار بن عُمّر بن العُوّيس البَغْدَادي، أَنبأَنا أَبو العباس أحمد بن أبي
غالب بن الطَّلاّية، أَنبأنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي،
أَنبأَنا أَبو طاهر المخلِّص، حدثنا محمد بن هارون الحضرمي أبو حامد، حدثنا أبو هشام
محمد بن يزيد بن رفاعة، حدثنا محمد بن فضل، حدثنا الأعمش، عن أبي الزبير، عن
جابر قال: لما كان يوم الطائف دعا رسول الله ﴿ عَلِيّاً فَنَاجَاهُ طَوِيْلاً، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ:
لَقَدْ أَطَالٌ نَجْوَى أَبْنِ عَمِّهِ قَالَ -يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ وَهَ، «مَا أَنَا أَنْتَجَيْتُهُ، وَلَكِنَّ اللَّه أَنْتَجَاهُ»(٣)
أنبأنا إِبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى الترمذي: حدّثنا قتيبة بن
سعيد، حدثنا جعفر بن سليمان الضُّبَعِي، عن يزيد الرّشْك، عن مُطَرِّف بن عبد الله، عن
عمران بن حصين قال: بعث رسول الله وَل﴿ جيشاً، واستعملٍ عليهم عَلِيّ بن أبي طالب،
فمضى في السرية، فَأَصاب جارية، فأنكروا عليه. فتعاقد أربعة من أصحاب النبي ◌َّ
فقالوا: إِذا لقينا رسول الله أخبرناه بما صنع علي. وكان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا
برسول الله وَ*، فسلموا عليه، ثم انصرفوا إِلى رحالهم. فلما قدمت السرية سلموا على
رسول الله ﴿ِ، فقام أَحدُ آلْأَزْبَعَةٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، أَلَّمْ تَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ صَنَعَ
كَذَا وَكَذَا؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ. ثُمَّ قَامَ الْثَّانِي فَقَالَ مِثْلَ مَّقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ. ثُمَّ قَامَ الْثّالِثُ فَقَالَ مِثْلَ مَّقَالَتِهِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ. ثُمَّ قَامَ الْرَّابِعُ فَقَالَ مِثْلَ مّا
قَالُوا. فَأَقْبَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ الهَ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: «مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ مَا
تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ مَا تُرِيدُونَ مِنْ عَلِيٍّ؟ إِنَّ عَلِيًّا مِنِّي وَأَنَا مِنْ عَلِيٍّ، وَهُوَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ .
بَعْدِي)، (٤).
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ٢٤/٥ كتاب فضائل أصحاب النبي - باب مناقب علي رضي الله عنه
ومسلم في الصحيح ٤/ ١٨٧٠ كتاب فضائل الصحابة (٤٤) باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله
عنه (٤) حديث رقم (٢٤٠٤/٣٠) والترمذي في السنن ٥٩٨/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب (٢١)
حديث رقم ٣٧٣٠ وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وابن ماجة في السنن ١/
٤٥ المقدمة. باب فضل علي بن أبي طالب (١١) حديث رقم ١٢١، وأحمد في المسند ١٧٩/١/
٣٢، ٣٦٩/٦ والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ١٤٢٤٢، ٣٢٨٨١، ٣٦٤٧٠.
(٢) السّكّكْ بفتحتين: الصَّمَّمْ، واستكت مسامعه إذا صم، واستكتِ مسامعه أي ضَمَّتْ وضاقت،
والاسْتِكاك: الصَّمّمُ وذهاب السمع وسّكَّ الشيء يَسْكُّهُ سَكِّكاً فاسْتَكَّ: سَدَّهُ فَانْسَدِّ. انظر اللسان ٣/
٢٠٥٠.
(٣) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٩٧ کتاب المناقب (٥٠) باب ٢١ حديث رقم ٣٧٢٦ وقال أبو عيسى
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الأجلح وقد رواه غير ابن فضيل أيضاً عن الأجلح.
(٤) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٩١ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه =
١٠٢
باب العين واللام
أنبأنا أبو جعفر عُبيد الله بن أحمد بإِسناده عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال:
حدّثني يحيى بن عبد الله بن أبي عَمْرة، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن رُكانة قال: إِنما
وَجِد(١) جيش عليّ الذين كانوا معه باليمن عليه، لأنهم حين أقبلوا خلف عليهم رجلاً،
وتعجّل إِلى رسول الله وَلهم يخبره الخبر. فعمد الرجل فكسا كل رجل منهم حُلَّة، فلما دنوا
خرج علي يستقبلهم، فإِذا عليهم الخُلَل، فقال علي: ما هذا؟ قالوا: كسانا فلان. قال: فما
دعاك إلى هذا قبل أَن تَقْدُم على رسول الله فيصنع ما شاءَ؟ فنزع الحلل منهم. فلما قدموا
على رسول الله * شكوه لذلك. وكان أهل اليمن قد صالحوا رسول الله وَله، وإِنما بعث
علياً على جزية موضوعة.
أَنبأَنَا أَبو الفرج محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز الواسطي، وأَبو عبد الله
الحسين بن أبي صالح بن فَنَّاخِشْرو الديلي التكريتي وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن
إسماعيل: حدثنا قتيبة، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم قال: أخبرني
سهل بن سعد أَن رسول الله ﴿ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: ((لَأَعْطِيَنَّ الْرَّائَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّه عَلَى يَدَيْهِ،
يُحِبُّ اللّه وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللّه وَرَسُولُهُ)) . قَالَ: فَيَاتَ الْنَّاسُ يَدُوَكُونَ (٢) لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُغْطَاهَا؟
فَلَمَّ أَصْبَحْ الْنَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِلَّهِ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا. فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي
طَالِبٍ؟ قَالُوا: يَا رَسُولِ اللهِ، يَشْتَكِي عَيْتَيْهِ. قَالَ: فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ. فَأَتِي فَبَصَقٌ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعًا
لَهُ، قَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَغْطَاهُ الْرَّايَةَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللّه، أُقَاتِلُهُم حَتَّى
يَكُونُوا مِثْلَنَا. فَقَّالَ: ((لِتَغْدُ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحِتِهِمْ، ثُمَّ أَدْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ،
وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ الله، فَوَاللَه لِأَنْ يَهْدِي اللَّه بِكَ رَجُلاً وَاحِداً، خَيْرٌ لَكَ مِّنْ
◌ُمْرٍ الْنَّعَمِ))(٣) .
أنبأنا أبو الفضل بن أبي عبد الله الفقيه بإِسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي: أَنبأَنا
القواريري حدثنا يونس بن أرقم، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
= (٢٠) حديث رقم ٣٧١٢ وقال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر
ابن سليمان. والحاكم في المستدرك ٣/ ١٠٠، وابن حبان في صحيحه حديث رقم ٢٢٠٣، وابن أبي
شيبة في المصنف س٧٩/١٢.
(١) وَجِد: أي غضب، وَوَجَد عليه في الغضب يُجُدُ وَيَجِدُ وَجْداً وجِدَةً ومَوْجِدَةً ووِجْداناً: غَضِبَ، انظر
لسان العرب ٦/ ٤٧٧٠.
(٢) باتوا يدوكون: إذا باتوا في اختلاط ودوران، يدوكون أي يخوضون، وبموجون ويختلفون فيه،
الدّوْكُ: الاختلاط، وقع القوم في دَوْكّةٍ ودُوكّةٍ وبُوح أي وقعوا في اختلاط من أمرهم وخصومةٍ وشرّ،
انظر: لسان العرب ١٤٥٥/٢.
(٣) أخرجه البخاري في الصحيح ١٧١/٥ كتاب المغازي باب غزوة خيبر.
١٠٣
باب العين واللام
قال: شهدت علیاً في الرحبة یناشد الناس: أَنشُد الله من سمع رسول الله ټ يقول يوم غدير
خمّ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيُّ مَوْلاَهُ لَّمَا قَامَ. قَالَ عبد الرحمن: فَقَامَ آثْنَا عَشَرَ بَذْرِيّاً كَأَنِي أَنْظُرُ
إِلَى أَحَدِهِمْ عَلَيْهِ سَرَاوِيلٌ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَا سَمِعْنَا رَسُولَ الّهِ وَلاَ يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرٍ خُمٍّ:
((أَلَسْتُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجِي أَمَّهَاتِهِمْ؟)) قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّه. فَقَالَ: مَنْ
كُنْتُ مَوْلاَهُ فَعَلِيُّ مَوْلاَهُ، الْلَّهُمَّ وَالٍ مَنْ وَالاَهُ وَعَادٍ مَنْ عَادَاءُ(١).
وقد رُوِي مثل هذا عن البراء بن عازب، وزاد: فقال عمر بن الخطاب: يا ابن أبي
طالب، أصبحت اليوم وليّ كل مؤمن.
أنبأنا الحسن بن محمد بن هبة الله، أَنبأنا أبو العشائر محمد بن الخليل القيسي،
أنبأَنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أبي العلاء المصيصي، أَنبأَنا أَبو محمد
عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أبي نصر، حدثنا خيثمة بن سليمان بن حيدرة أَبو
الحسن الأطرابلسي، حدثنا محمد بن الحسين الخُتّيني، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا سفيان،
عن منصور، عن هلال بن يساف، عن ابن ظالم قال: جاء رجلٍ إِلى سعيد بن زيد- يعني ابن
عمرو بن نُفَيل - فقال: إِني أحببت علياً حباً لم أحبه أبداً. قال: أَحببتَ رجلاً من أَهل الجنة.
ثم أنه حدثنا قال: كنا مع رسول الله ﴿ على حِرَاءَ، فذكر عشرة في الْجَنَّةِ: ((أَبُوبَكْرٍ ،
وَهُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةٌ، وَأَلْزُّبَيْرُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُّ مَالِكِ،
وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مَسْعُودٍ».
قال: وحدثنا خيثمة، حدثنا أبو عبيدة السري بن یحیی، حدثنا قبيصة حدثنا سفيان،
عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع النبي 18 في سور
بالمدينة، فقال: ((يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَهَتَيْنَاهُ، ثُمّ قّالَ: يَطْلُعُ
عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ: فَجَاءَ عُمَرُ فَهَّتَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَطْلُغُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلٍ
الْجَنّةِ». قَالَ: وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلَّهَ يُصْغِي رَأْسَهُ مِنْ تَحْتِ السَّعَفِ وَيَقُولُ: («آللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَّ
جَعَلْتَهُ عَلِيَّاً. فَجَاءَ عَلِيٍّ فَهَنَّيْنَاهُ))(٢) .
أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد وغيره قالوا بإِسنادهم إِلى أبي عيسى الترمذي:
حدثنا يوسف بن موسى القطان البغدادي، حدثنا علي بن قادم، حدثنا علي بن صالح بن
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥٩١/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب مناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه
حديث رقم ٣٧١٣ وقال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح، وابن حبان في صحيح حديث رقم
٢٢٠٢ وأحمد في المسند ٨٤/١، ١١٨، ١٥٢،١١٩ والطبراني في الكبير ١٩٩/٣، ٢٠٧/٤،
وابن سعد في الطبقات ٥/ ٢٣٥ والحاكم في المستدرك ٣/ ١١٠، ١٣٤، ٣٧١.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣٥٦/٣، ٣٨٠.
١٠٤
باب العين واللام
خَيّ، عن حَكِيم بن جُبَيْر عن جَمِيع بن عمير التيمِيّ، عن ابن عمر قال: آخى
رسولُ اللهِ وَّهَبَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ عَلِيٍّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّه، آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ
بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ. فَقَّالَ رَسُولَ اللهِلهِ: (أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْهَا وَأَلْأُخِرَةِ)(١)
أَنبأَنا أَبو الفضل الفقيه المخزومي بإِسناده إِلى أَحمد بن علي، أَنبأَنا أبو خيثمة حدثنا
محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة:
أَن النبيِوَِّ جَلَّلَ عَلِيّاً وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كِسَاءٌ ثُمَّ قَالَ: ((الْلَّهُمَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي
وَخَاصَّتِيٍ(٢)، آللَّهُمَّ، أَذْهِبْ عَنْهُمُ الْرَّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً). قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللّهِ، أَنَا مِنْهُمْ. قَالَ: «إِنَّكَ إِلَى خَيْرٍ)).
وانبأنا غیر واحد بإِسنادهم إلى محمد بن عيسى حدّثنا خلاد بن أسلم البغدادي،
حدثنا النضر بن شُمّيل، حدثنا عوف، عن عبد الله بن عمرو بن هند الجَمّلي قال: قال
علي: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ رَسُولَ الَهِوَالْ أَعْطَائِي، وَإِذَا سَكّتُ ابْتَدَأَنِي(٣).
قال: وحدثنا محمد بن عيسى: حدثنا نصر بن علي الجهضَمي، حدثنا علي بن
جعفر بن محمد، أَخبرني أخي موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أَبيه
محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب: أَنَّ
رَسُولَ اللهِلَ﴿ أَخَذَ بِيَدٍ حَسَنٍ وَحُسَينٍ وَقَالَ: ((مَنْ أَحَبَّنِي وَأَحَبَّ هَذَيْنٍ وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا، كَانَ
مَّعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٤).
قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا قتيبة، حدثنا جعفر بن سليمان، عن أَبي
هارون العَبْدِيّ، عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نعرف المنافقين - نحن معاشر الأنصار
ببغضهم علي بن أبي طالب.
أنبأنا المنصور بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى: حدثنا الحسن بن حماد،
حدثنا مسهر بن عبد الملك، ثقة، حدثنا عيسى بن عمر، عن السدي، عن أنس بن مالك:
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٥/٥ كتاب المناقب باب (٢١) حديث رقم ٣٧٢٠ قال أبو عيسى هذا
حديث حسن غريب.
(٢) أخرجه أحمد من المسند ٢٩٢/٦، ٣٠٤.
(٣) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٥٩٥ كتاب المناقب (٥٠) باب (٢١) حديث رقم ٣٧٢٢ وقال أبو
عيسى هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(٤) أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٩/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب (٢١) حديث رقم ٣٧٣٣ وقال أبو عيسى
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث جعفر بن محمد وأحمد في المسند ٧٧،٧٦/١،
والخطيب في تاريخ بغداد ٢٨٨/١٣ وابن عساكر ٢٠٦/٤ والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم
٣٤١٦١، ٠٣٧٦١٣
١٠٥
باب العين واللام
أَن النبي ◌َ﴿ كان عنده طائر، فقال: «الْلَّهُمَّ آتْتِنِي بِأَحَبٌّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ تَأْكُلُ مِّي مِنْ هَذَا
الْطَّائِرِ». فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّهُ ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَرَدَّهُ، فَجَاءَ عَلِيٍّ فَأَذِنَ لَهُ(١).
ذکر أبي بكر وعثمان في هذا الحدیث غريب جداً. وقدرُوي من غير وجه عن أنس،
ورواه غير أَنس من الصحابة.
أنبأنا أبو الفرج الثقفي حدثنا الحسن بن أحمد، وأَنا حاضر أَسمع، أَنبأَنا أحمد بن
عبد الله الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الأهوازيّ، حدثنا الحسن بن عيسى
حدثنا الحسن بن السميدع، حدثنا موسى بن أيوب، عن شعيب بن إسحاق، عن أَبي
حنيفة، عن حماد، عن إِبراهيم، عن أنس قال: أُهدي إِلى النبي {# طير، فقال: ((الْلَّهُمَّ
أَِّي بِأَحَبٌ خَلْقِكَ إِلَيْكَ. فَجَاءَ عَلَيٌ، فَأَكْلَ مّعْهُ)(٢).
تفرد به شعيب، عن أبي حنيفة.
أنبأنا محمد بن أبي الفتح بن الحسن النقاش الواسطي، حدّثنا أبو روح
عبد المُعِزَّ بن محمد بن أبي الفضل البَزِّاز محمد بن، أَنبأنا زاهر بن طاهر الشحامي، أنبأنا
أبو سعیدالگلجژودي، اَنبانا الحاکم أبو أحمد، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن عمرو بن
الحُسين الأشعريّ پِحِمْصٍ، حدثنا محمد بن مصفی، حدثنا حفص بن عمر العدني، حدثنا
موسى بن سعيد البصري قال: سمعت الحسن يقول: سمعت أنس بن مالك يقول: أُهدِي
لرسول الله وَ﴿ كَيْرٌ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ أَتْتِي بِرَجُلِ يُحِبُّهُ اللهِ وَيُحِبُّهُ رَسُولُه)). قَالَ أَنَسٌ: فَأَتَى
عَلِيٌّ فَقَرَعَ الْبَابُ، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الَّهِ لِهِ مَّشْغُولٌ، وَكُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ رَجُلاً مِنْ
اَلْأَنْصَارِ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً فَعَلَ مِثْلٌ ذَلِكَ، ثُمَّ أَتَّى الْثّلِئَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِوَله: ((يَا أَتَسُ، أَدْخِلْهُ
فَقَدْ عَنَيْتُهُ». فَلَّمَّا أَقْبَلَ قَالَ (الْلَّهُمَّ وَالٍ، أَلْلَّهُمَّ وَالٍ))(٣).
وقدرواه عن أَنس غير من ذكرنا حميد الطويل وأبو الهندي، ويغنم بن سالم.
يغنم: بالياء تحتها نقطتان، والغين المعجمة والنون، وآخره ميم. وهو اسم مفرد.
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٥٩٥/٥ كتاب المناقب (٥٠) باب (٢١) حديث رقم ٣٧٢١ وكان أبو
عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث السدي إلا من هذا الوجه والطبراني في الكبير ٢٢٦/١،
٩٦/٧، ٣٤٣/١٠ والخطيب في تاريخ بغداد ٣٦٩/٩، والهيثمي في الزوائد ١٢٩/٩ والحاكم في
المستدرك ١٣٠/٣، والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٩٦٤، ٣٦٥٠٥ والذهبي في ميزان
الاعتدال حديث رقم ٢٢٨٠ وابن حجر في لسان الميزان ١/ ٧١، ٨٥ وتذكرة الموضوعات للفتن ٩٥،
وذكر ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢٢٥/١، والعقيلي في الضعفاء ٤٦/١، ٨٣/٤، ١٨٩.
(٢) انظر تخريج الحديث السابق.
(٣) انظر تخريج الحديث السابق.
١٠٦
باب العين واللام
خِلاَتُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بإِسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدّثنا
أسود بن عامر، حدثني عبد الحميد بن أبي جعفر- يعني الفراء -عن إِسرائيل، عن أَبي
إسحاق، عن زيد بن يُثَيع، عن علي قال: قيل: يَا رَسُولَ اللّه، مَنْ يُؤْمِّرُ بَعْلَكَ؟ قَالَ: ((إِنْ
تُؤَمِّرُوا أَبَا بَكْرٍ تَجِدُوهُ أَمِيناً زَاهِداً فِي الدُّنْيَا، وَاغِباً فِي الْأُخِرَةِ، وَإِنْ تُؤْمِّرُ وا هُمَرَ تَجِدُوهُ قَوِيّاً
أَمِيْئاً، لاَ يَخَافُ فِي الَّه لَوْمَّةً لِأَلِمٍ. وَإِنْ تُوَمِّرُوا عَلِيًّا - وَلاَ أَرَاكُمْ فَاعِلِينَ - تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِياً،
يَأْخُذُ بِكُمْ الْصَّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ))(١).
أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر، أَنبأَنا أَبو غالب محمد بن الحسن الباقلاني،
· إِجازة أنبأنا أبو علي بن شاذان، أَنبأنا عبد الباقي بن قائع، حدثنا محمد بن زكريا الغلابي
حدثنا العباس بن بكار، عن شريك، عن سلمة، عن الصُّنَابحي، عن علي قَالَ
رَسُولُ اللّهِ وَله: «أَنْتَ بِمَنْزِلَةِ الْكَمْبَةِ، تُؤتَى وَلاَ تَأْتِي، فَإِنْ أَتَاكَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ فَسَلَّمُوهَا إِلَيْكَ
- يَعْنِي الْخِلَافَةَ - فَاقْبَلْ مِنْهُمَّ، وَإِنْ لَمْ يَتُوكَ فَلَا تَأْتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوكَ))(٢).
أنبأنا يحيى بن محمود، أَنبأَنا الحسن بن أحمد قراءة عليه وأَنا حاضر، أَنبأَنا أَبو
نعیم، اَنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا
إبراهيم بن يوسف الصيرفي عن يحيى بن عروة المرادي قال: سمعت علياً رضي الله عنه
يقول: قُبضِ النّبِي ◌َ﴿ وَأَنَا أَرَى أَنِي أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ، فَأَجْتَمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ،
فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ، ثم إِنَّ أَبَا بَكْرٍ أُصِيبَ، فَظننت أَنَّهُ لاَ يَعْدِلُهَا عَنِّي، فَجَعَلَهَا فِي عُمَّرَ،
فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ ثُمَّ إِنَّ غَمَرَ أَصِيبَ، فَظَتَنْتُ أَنّهُ لاَ يَعْدِلُهَا عَنِّي، فَجَعَلَّهَا فِي سِتَّةٍ أَنَا أَحَدُهُمْ،
فَوَّلَوْهَا عثمانَ، فَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ. ثُمَّ إِنَّ عثمانَ قُتِلَ، فَجَاءُوا فَبَايَعُونِي طَائِعِيْنَ غَيْرٌ
مُكْرَهِيْنَ، ثُمَّ خَلَعُوا بَيْعَتِي، فَوّالَّه مَا وجدتُ إِلاَّ الْسَّيْفَ أَوِ الْكُفْرَ بِمَا أَنْزِلَ الله عَزَّ وَجَلٌّ عَلَى
مُحمدٍ ﴾.
أَخبرنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب الخفاف وغيره إِجازة قالوا: أخبرنا أبو غالب بن
البنا، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن الأبنوسي، أَنبأَنا أَبو القاسم
عبيد الله بن عثمان بن يحيى بن حنيقاً، أنبأنا أبو محمد إسماعيل بن علي بن إسماعيل
الخُطَبي قال: استخلِفَ أَميرُ المؤمنين عليٌّ كَرِّم الله وجهه، وبويع له بالمدينة في مسجد
رسول الله 83* بعد قتل عثمان، في ذي الحجة من سنة خمس وثلاثين.
(١) أخرجه أحمد في المسند ١٨٨/١، ١٠٩.
(٢) ذكره ابن, عرافة الكناني في تنزيه الشريعة ٣٩٩/١.
١٠٧
باب العين واللام
قال: وحدثنا إسماعيل الخَطُبي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان
الأنماطي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا محمد بن عيسى بن القاسم بن سميع القرشي،
حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: لما قتل
عثمان حاء الناس كلهم إلى علي يُهْرَعون، أصحاب محمد وغيرهم، كلهم يقول: ((أَمير
المؤمنين علي))، حتى دخلوا عليه داره، فقالوا: نبايعك فَمَّدَّ يدك، فأَنت أَحق بها. فقال
علي: ليسٍ ذاك إليكم، وإِنما ذاك إِلى أَهل بدر، فمن رضي به أهل بدر فهو خليفة. فلم يبق
أَحد إِلا أَتی علیاً، فقالوا: ما نرى أحداً أحق بها منك، فمديدك نبايعك. فقال: أَين طلحة
والزبير؟ فكان أوّل من بايعه طلحة بلسانه، وسعد بيده، فلما رأَى عليّ ذلك خرج إِلى
المسجد، فصعد المنبر، فكان أول من صعد إلیه، فبایعه طلحة، وتابعه الزبير، وأَصحاب
النبي 5 8* ورضي عنهم أجمعين.
أَنبأَنا أَبو محمد بن أبي القاسم الدمشقي إِجازة، أَنبأَنا أَبي، أَنْبأَنَا أَبو القاسم علي بن
إِبراهیم، عن رشّاً بن نظیف، حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن مروان، حدثنا
محمد بن موسى بن حماد، حدثنا محمد بن الحارث، عن المدائني قال: لما دخل
علي بن أبي طالب الكوفة، دخل عليه رجل من حكماء العرب فقال: والله يا أمير المؤمنين
لقد زِئْت الخلافة وما زّانتك، ورفعتها وما رفعتك، وهي كانت أَحوج إِليك منك إليها.
أنبأنا ابو پاسر بن آبي حبّة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال: حدثنا سفيان بن
وكيع، حدثنا، قبيصة، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، عن أَبي وائل قال قلت
لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم علياً؟ فقال: ما ذنبي؟ قد بدأت بعلي
فقلت: أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة أبي بكر وعمر. قال فقال: فيما استطعت.
قال: ثم عَرَضتها على عثمان فقبلها.
ولما بايعه الناس تخلف عن بيعته جماعة من الصحابة، منهم: ابن عمر، وسعد،
وأُسامة، وغيرهم. فلم يلزمهم بالبيعة، وسُئِل عليّ عمن تخلف عن بيعته، فقال: أُولئك
قعدوا عن الحق، ولم يَنصروا الباطل. وتخلف عنه أهل الشام مع معاوية فلم يبايعوه،
وقاتلوه.
أنبأنا أبو القاسم يحيى بن أسعد بن يحيى بن بوش، كتابة، أَنبأَنَا أَبو طالب
عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن يوسف، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو
الحسين محمد بن المظفر بن موسى الحافظ، أنبأنا محمد بن الحسن بن طازاد
الموصلي، حدثنا علي بن الحسين الخواص، عن عفيف بن سالم عن فِطر بن خليفة،
عن أَبي الطفيل، عن أبي سعيد قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّه ◌َلْهِ فَانْقَطَعَ شِسْعُهُ، فَأَخَذَّهَا عَلِيُّ
١٠٨
باب العين واللام
يُصْلِحُهَا، فَمَضَى رَسُولُ اللهِوَفَقَالَ: ((إِنَّ مِنْكُمْ رَجُلاً يُقَاتِلُ عَلَّى تَأْوِئِنِ الْقُرْآنِ، كَمَا قَاتَلْتُ
عَلَى تَنْزِيلِهِ». فَاسْتَشْرَفَ لَهَا الْقَوْمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِوَهِ: ((لَكِنَّهُ تَخَاصِفُ الْنَّعْلِ)). فَجَاءَ
فَبَشِّرْنَاهُ بِذَلِكَ، فَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْساً، كَأَنَّهُ شَيْءٍ قَدْ سَمِعَهُ مِنَ النّبِيِّ ◌ََّ(١).
أنبأنا أرسلان بن بعان الصوفي، حدثنا أبو الفضل أحمد بن طاهر بن سعيد بن أبي
سعيد الميهني، أنبأنا أبو بكر أحمد بن خلف الشيرازي، أَنبَأَنا الحاكم أبو عبد الله
محمد بن عبد الله الحافظ، أَنباًنا أبو جعفر محمد بن علي بن دخیم الشيباني، حدثنا
الحسين بن الحكم الحيري، حدثنا إسماعيل بن أبان، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الأزدي،
عن أَبي مارون العَبْدي، عن أبي سعيد الخدري قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِلهِقِتَالِ الْنَّاكِثِينَ
وَالْقَاسِطِيْنَ وَالْمَارِقِينَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الّهِلِ أَمَّرْتَنَا بِقِتَالٍ هَؤُلاءٍ، فَمَعَّ مَنْ؟ فَقَالَ: مَعَ
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، مَعَهُ يُقْتَلُ عَمَّارُ بْنُ يَاسٍِ(٢).
قال: وأخبر الحاکم، اَنبأنا أبو الحسن علي بن حمشادالعدل، حدثنا إبراهيم بن
الحسين بن ديزيل حدثنا عبد العزيز بن الخطاب، حدثنا محمد بن كثير، عن الحارث بن
خصِيرة، عن أَبي صادق، عن مِخْتف بن سليم قال: أَتينا أبا أيوب الأنصاري، فقلنا: قاتلت
بسيفك المشركين مع رسول الله ﴿ ﴿، ثم جئت تقاتل المسلمين؟ قَالَ: أَمَرَنِي
رَسُولُ اللَّهِ كَ لِهِ بِقَتْلِ الْنّاكِثِيْنَ وَاَلْقَاسِطِيْنَ وَأَلْمَارِقِيْنَ.
وأَنيَأَنا أَبو الفضل بن أبي الحسن بإِسناده عن أبي يعلى: حدثنا: إِسماعيل بن
موسى، حدثنا الربيع بن سهل، عن سعيد بن عبيد، عن علي بن ربيعة قال: سمعت علياً
على منبركم هذا يقول: عهد إِلِيّ رسول الله ﴿ أَنْ أَقَائِلَ اٌلْنَّاكِثِيْنَ وَالْقَاسِطِيْنَ وَالْمَارِقِيْنَ.
-
أَنبأنا أبو غانم محمد بنهبة الله بن محمد بن أبي جرادة الحلبي. قال: حدثني عمي
أَبو المجدعبد الله بن محمد بن أبي جرادة. أَنبأَنا أبو الحسن علي بن أبي عبد الله بن
محمد بن أبي جرادة، حدثنا أبو الفتح عبد الله بن إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن
سعيد بحلب، حدثنا الأستاذ أبو النمر الحارث بن عبد السلام بن رَغْبَان الحمصي، حدثنا
أبو عبد الله الحسين بن خالويه، أَنبأنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي سعيد البزاز،
حدثنا محمد بن الحسن بن موسی الکوفي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن حبيب،
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١٢/ ٦٤ وذكره المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٦٣٥١
وعزاه لابن أبي شيبة وأحمد وأبي يعلى وابن حبان والحاكم في المستدرك وأبو نعيم في الحلية.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣٦١/٢، ٥/٣، ٣١٥/٦ وابن سعد في الطبقات ٣: ١: ١٨٠ والهيثمي في
الزوائد ٢٧٢/٩، وأبو نعيم في الحلية ١٩٨/٧.
١٠٩
باب العين واللام
أخبرني أبي قال: قال ابن عمر حين حضره الموت: ما أجد في نفسي من الدنيا إلا أني لم
أَقاتل الفئة الباغية.
وقال أبو عمر: روى من وجوه عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر أنه قال: ما آسي
على شيء إلا أني لم أَقاتل مع علي بن أبي طالب الفئة الباغية.
وقال الشعبي: مامات مسروق حتى تاب إلى الله تعالى من تخلفه عن القتال مع علي.
ولعلي رضي الله عنه في قتال الخوارج وغيرها آیات مذكورة في التواريخ، فقد آَتینا
على ذكرها في الكامل في التاريخ.
مَكْتُهُ وَإِعْلَمُهُ أَّهُ مَقْتُولْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
أَنبأَنا نصر اللّه بن سلامة بن سالم الهيتي، أَنْبأَنا القاضي أبو الفضل محمد بن
عمر بن يوسف الأَزْمَويّ؛ أَنبأَنا أَبو الغنائم عبد الصمد بن علي المأمون، أَنبأَنا علي بن
عمر الحافظ، حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عبد الله بن يحيى بن زاهر بن
يحيى الرازي بالبصرة، حدثني أحمد بن محمد بن زياد القطان الرازي، حدثنا عبد الله بن
زاهر بن يحيى، حدثنا أَبي، عن الأعمش، عن زيد بن أسلم، عن أبي سنان الدولي، عن
علي قال: حدثني الصادق المصدوق وَّه قال: ((لاَ تَمُوتُ حَتَّى تُضْرَبَ ضَرْبَةً عَلَى هَذِهِ
فَتُخْضَبُ هَذِهِ. وَأَوْمَأَ إِلَى لِحْيَتِهِ وَهَامَتِهِ - وَيَقْتُلُكَ أَشْقَاهَا، كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ اللَّه أَشْقَى بَيِي قُلآنٍ
مِنْ ثَمُودَ ـ تَسَبَهُ إِلَى جَذَّهِ الْأَذْقَىْ)»(١).
قال علي بن عمر: هذا حديث غريب من حديث الأعمش، عن زيد بن أسلم، عن
أبي سنان، عن علي تفرد به عيد اللّه بن زاهر عن أبيه.
قلت: قد رواه عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، أَنبأَنا أَبو الفضل الطبري
بإِسناده إِلى أَبي يعلى، عن القواريري، عن عبد الله بن جعفر، عن زيد، عن أبي سنان أَتم
من هذا.
أَنبَأَنا أَبو الفضل المخزومي بإِسناده عن أحمد بن علي قال: حدثنا إسحاق بن أبي
إسرائيل، عن سنان، عن عبد الملك بن أَعين، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أَسبه،
عن علي قال: أَناني عبد الله بن سلام. وقد وضعت رجلي في الغَرْز - فقال لي: لا تَقدم
العراق، فإِني أَخشى أن يصيبك فيها ذباب السيف. قال علي: وَأَيْمُ اللَّه لَقَّدْ أَخْبَرَنِي بِهِ
رَسُولُ اللهِ ﴿ِ. فَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: فَمَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمٍ قَطْ مُحَارِبٌ يُخْبِرُ بِذَا عَنْ نَفْسِهِ (٢).
(١) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٢٩٩٨ وعزاه للدارقطني في الأفراد عن علي.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ١٥٦/١.
١١٠
باب العين واللام
قال: وانباَنا أحمد بن علي، اَنبأنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن
سلمة بن كُهّيل، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد اللّه بن سَبِّع قال: خطبنا علي بن أبي
طالب فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لتَخضبَنَّ هذه من هذه. يعني لحيته من دم رأسه .
فقال رجل: والله لا يقول ذلك أَحد إِلا أَبَرْنا(١) عِثْرَتَهُ !. فقال أَذكر الله، وأَنشد أن يقتل مني
إلا قاتلي.
أَنبأنا أبو الفرج عبد المنعم بن عبد الوهاب بن كُلّيب أَنبأنا أبو الخير المبارك بن
الحسين بن أحمد الغسّال المقرىء الشافعي، حدثنا أبو محمد الخلال، حدثنا أبو الطيب
محمد بن الحسين النحاس بالكوفة، حدثنا علي بن العباس البجلي، حدثنا عبد العزيز بن
منيب المروزي، حدثنا إسحاق- يعني ابن عبد الملك بن كيسان - حدثني أبي، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: قال علي- يعني للنبي ﴿﴿ـ: إِنَّكَ قُلْتَ لِي يَوْمَ أَحُدٍ، حِيْنٌ
أَخَّرْتَ عَنْي الشَّهَادَةَ، وَأَسْتَشْهَدَ مَنٍ اسْتَشْهَدَ: «إِنَّ الْشَّهَادَةَ مِنْ وَرَاءِكَ، فَكَيفَ صَبْرُكَ إِذَا
خُضِبَتْ هَذِهِ مِنْ هَذِهِبِدَم وَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى لِخْبَتِهِ وَرَّأْسِهِ»، فَقَالَ عَلِيٍّ: يَا رَسُولَ اللّه، إِمَّا أَنْ
تُثْبِتَ لِي مَا أَثْبَتِّ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ مُوَاطِنِ الْصَّبْرِ، وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ الْبُشْرَى وَالْكَرّامَةٍ (٢).
وأنبأَنا أَبو الفضل المنصور بن أبي الحسن بإِسناده إِلى أَحمد بن علي بن المثنى:
أَنبأَنا سويد بن سعيد، حدثنا رشدين بن سعد، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد،
عن عثمان بن صهيب، عن أبيه قال: قال علي: قال لي رسول اللهِوَ﴾: ((مَنْ أَشْقَى
اَلْأَوْلِينَ؟)) قُلْتُ: عَاقِرُ الْنَّاقَةِ. قَالَ: ((صَدَقْتَ)). قَالَ: ((فَمَنْ أَفْقَى الْآخِرِينَ؟)) قُلْتُ: لاَ عِلْمَ
لِي يَا رَسُولَ اللَّه قَالَ: «أَلَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا». وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى يَافُوخِهٍ . وَكَانَ يَقُولُ:
(وَدِدتُّ أَنَهُ قَدْ أَنْبَعَثَ أَشْقَاكُمْ، فَخَضَبَ هَذِهِمِنْ هَذِهِ - يَغْنِي لِحِيْتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِ»(٣) .
أنبأنا أبو یاسر بن أبي حبّة، أَنباَنا أبو غالب بن البناء، حدثنا محمد بن أحمد بن
محمد بن حسْنون، أنبأنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد الله السراج، حدثنا
عبد الله بن أبي داود، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا إسحاق بن سليمان، عن
فِطر بن خليفة، عن أبي الطفيل: أَن علياً جمع الناس للبيعة، فجاء عبد الرحمن بن مُلجم
(١) أَبَرْنا: أي أهلكناهم، رجل بُورٌ، ورجلان بُورٌ، وقوم بُورٌ، وكذلك الأنثى، ومعناه هالك، انظر
اللسان ٣٨٥/١.
(٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٣٧٢/١١.
(٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٤٥ وأورده ابن حجر في المطالب العالية ٤٥/١ والهيثمي في الزوائد
١٣٩/٩ وقال الهيثمي رواه الطبراني وأبو يعلى وفيه رشدين بن سعد وقد وثقه وبقية رجاله ثقات
والمتقي الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٦٤٢٩، ٣٦٥٦٣، ٣٦٥٧٧.
١١١
باب العين واللام
المرادي، فردّه مرتين، ثم قال: علام يحبس أَشقاها؟ فوالله ليخْضِبَنَّ هذه من هذه، ثم
تمثل: [الهزج]
فَإِنَّ الْمَوْتَ لَأَقِبكّا
آشدُدْ حَيّازِيمَكَ لِلْمَوْتِ(١)
إِذَا حَلَّ بِوَادِيكًا
وَلاَ تَجِزَّعْ مِنَ الْقَتْلِ
وأنبأنا أبو ياسر إجازة، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنَا أَبو محمد
الجوهري، أَنباًنا أبو عمرو بن حیویة، أَنباًنا أحمد بن معروف، حدثنا الحسین بن قهمْ،
حدثنا محمد بن سعد، حدثنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت، حدثنا الربيع بن
المنذر، عن أبيه أَن محمد بن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام، وأَنا وحسن
وحُسين جلوس في الحمام، فلما دخل كأنهما اشتماَزًا منه وقالا: ما جَرّأَك تدخل علينا؟
قال، فقلت لهما: دعاه عنكما: فلعمري ما يريد منكما أَحشم من هذا، فلما كان يوم أُتي به
أَسيراً قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام! فقال علي: إِنه
أَسير فَأَحسنوا نُزُله، وأَكرموا مثواه، فإِن بقيت قَتَلتُ أَو عفوت، وإِن مت فاقتلوه ولا تعتدُوا،
إن الله لا يحب المعتدين.
أَنبأَنَا أَبو أحمد عبد الوهاب بن علي الأمين وغير واحد، إِجازة قالوا: أَنْبأَنا أَبو الفتح
محمد بن عبد الباقي بن أحمد بن سليمان، أنبأنا أبو الفضل بن خيرون وأبو طاهر
أحمد بن الحسن الباقلاني، كلاهما إِجازة قالا: أَنبأنا أبو علي بن شاذان قال: قُرىءَ على
أبي محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسن بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: حدثنا جدي أبو الحسين يحيى بن الحسن،
حدثنا سعيد بن نوح، حدثنا أبو نُعیم الفضل بن دُگین، حدثنا عبد الجبار بن العباس، عن
عثمان بن المغيرة قال: لما دخل شهر رمضان جعل علي يتعشى ليلة عند الحسن، وليلة
عند الحسين، وليلة عند عبد الله بن جعفر، لا يزيد على ثلاث لقم، ويقول: يأتي أمر الله
وأَنا خميص، (٢) وأنما هي ليلة أو ليلتان.
قال: وأَنبأنا جدي، حدثنا زيد بن علي، عن عبيد الله بن موسى، حدثنا الحسن بن
'
(١) الحيازيم: جمع حيزوم، وهو الصدر، وقيل: وسطه وهذا الكلام كناية عن التشمير للأمر والاستعداد
له، والحيزوم وسط الصدر، انظر لسان العرب ٢/ ٨٦٠.
(٢) الخميص: الجائع الضامر البطن، الخَمْصَانِ والخُمْصَّانِ: الجائع الضامر البطن، وخَميصُ الحشا أي
ضامر، وقد خَمِصَ بطنه تَخْمِصُ وخَمْيصُ خُمْصّاً وخَمْصَاً، وخَمَاصّة، كالطير تغدو خِمَاصاً وتروح
بطاناً، انظر لسان العرب ١٢٦٦/٢.
١١٢
باب العين واللام
كثير، عن أبيه قال: خرج علي لصلاة الفجر، فاستقبله الأَوزّ يصحنَ في وجهه .قال:
فجعلنا نطردهن عنه فقال: دَعُوهنّ فإِنهن نوائح. وخرج فأُصيب.
وهذا يدل على أنه علم السنة والشهر والليلة التي يقتل فيها، والله أعلم.
أَنبأَنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد، أَنبأنا النقيب طراد بن محمد إجازة إِن
لم يكن سماعاً، أَنبأَنا أَبو الحسين بن بشران، أَنبأَنا الحسين بن صفوان، أَنبأنا عبد الله بن
أبي الدنيا، حدثني عبد الرحمن بن صالح، حدثنا عمرو بن هاشم الحسيني عن حکاب،
عن أَبي عون الثقفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي قَالَ: قَالَ لِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: قَالَ لِي
عَلِيٍّ: سَتَحَ لِي الْلَّيْلَةَ رَسُولُ اللهِ وَ فِي مَنَامِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَّ اللّه، مَا لَقِيْتَ مِنْ أَمَّتِكَ مِنْ
اُلْأَوَدِ وَالْلَّدَدِ؟ قَالَ: ادعُ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: آلْلَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ لِي مِنْهُمْ، وَأَبْدِلْهُمْ يِي
مَنْ هُوَ شَرِّ مِنِّي فَخَرَجٌ، فَضَرَبَهُ الْرَّجُلُ.
كذا في هذه الرواية ((الحسين بن علي))، وإنما هو ((الحسن)).
أنبأنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب إِذناً، أخبرنا أبو بكر الأنصاري،
أَخبرنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو عمر بن حيوية، أَنبأَنا أَحمد بن معروف، أَنْبَأَنا
الحسين بن فَهْم، أَنبأَنا محمد بن سعد قال: انتُدِبّ ثلاثة نفر من الخوارج:
عبد الرحمن بن مُلجَم المرادي، وهو من حمير، وعداده في بني مُرَاد، وهو حليف بني
جَبَلة من كندة. والبُرَك بن عبد الله التميمي، وعمرو بن بكر التميمي. فاجتمعوا بمكة،
وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء الثلاث علي بن أبي طالب ومعاوية وعمرو بن العاص
ويريحوا العباد منهم. فقال ابن ملجم: أَنا لكم بعلي، وقال البُرّك: أَنا لكم بمعاوية، وقال
عمرو بن بكر: أَنا كافيكم عمرو بن العاص فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا عليه، وتواثقوا أَن
لا ینکص منهم رجل عن صاحبه الذي سمي له، ویتوجه له حتی یقتله أو يموت دونه.
فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من رمضان، ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه
صاحبه، فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة، فلقي أصحابه من الخوارج، فكاتمهم ما
يريد. وكان يزورهم ويزرونه، فزار يوماً نفراً من بني تَيْم الرباب، فرأى امرأة منهم يقال لها:
قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تیم الرباب،
وكان علي قتل أباها وأخاها بالنهروان، فأعجبته فخطبها، فقالت: لا أتزوّجك حتى تَشْتَفي
لي. فقال: لا تسأليني شيئاً إِلا أَعطيتك. فقالت: ثلاثة آلاف، وقتلٍ علي بن أبي طالب.
فقال: والله ما جاءً بي إِلى هذا المصر إِلا قتل علي، وقد أَعطيتك ما سأَلت. ولقي ابن مُلجم
شبيب بن بجّرة الأشجعي. فأعلمه ما یرید، ودعاه إلى أنیکون معه، فأجابه إلی ذلك.
وظل ابن ملجم تلك الليلة التى عزم فيها أن يقتل علیاً في صبيحتها یناجي الأشعث بن قيس
١١٣
باب العين واللام
الكندي في مسجده حتى يطلع الفجر، فقال له الأشعث: فضَحك الصبح. فقام ابن ملجم،
وشبيب بن بَجَرة، فَأَخذا أَسيافهما، ثم جاءًا حتى جلسا مقابل السُّدَّةِ التي يخرج منها علي.
قال الحسن بن محلي: فأتيته سُخَيراً، فجلست إليه فقال: إِني بيت الليلة أوقظ أهلي،
فملكتني، عيناي وأَنا جالس، فسنح لي رسولُ اللهِ وَهِ، فَقُّلْتُ: يَا رَأْسُولَ اللَّه، مَا لَقِيْتَ مِنْ
أُمَّتِك مِنَ الْأَوَدِ وَالْلَّدَدِ فَقَالَ لِي: «أَدْعُ اللَّه عَلَيْهِمْ)؛ فَقُلْتُ: آلْلَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْراً مِنْهُمْ،
وَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرّاً لَّهُمْ مِنِّي. ودخل ابن التّاح المؤذن على ذلك فقال: ((الصلاة))، فقام يمشي
ابن التياح بين يديه وأنا خلفه، فلما خرج من الباب نادى: ((أيها الناس، الصلاة الصلاة»،
كذلك كان يصنع كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس فاعترضه الرجلان. فقال بعض من
حضر: ذلك بريق السيف، وسمعت قائلاً: ((يقول الله الحُكم يا علي لا لك)) ثم رأيت سيفاً
ثانیاً فضربا جمیعاً، فأما سیف ابن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل إلى دماغه، وأما
سيف شبيب فوقع في الطاق، فسمع لي يقول: ((لا يفوتنكم الرجل)). وشدّ الناس عليهما من
كل جانب، فأَما شبيب فأَفلت، وأخذ ابن ملجم فأُدخل على عَليّ، فقال: أَطيبوا طعامه،
وآلینوا فراشه، فإِن أَعش فأنا ولمي دمي: عفو آَو قصاص، وإن مت فألحقوه بي أَخاصمه عند
رب العالمين. فقالت أم كلثوم بنت عليّ: يا عدوّ الله، قتلت أمير المؤمنين! قال: ما قتلت
إِلا أَباك. قالت: والله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس. قال: فلم تبكين إِذاً
ثم قال: والله لقد سممته شهراً- يعني سيفه - فإِن أَخلفني أَبعده الله وأَسحقه.
وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي، فقال: أَي بني،
انظر كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فذهب فنظر إليه، ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في
رأسه. فقال الأشعث: عَيْني تَمِيغ(١) ورب الكعبة.
قال: ومکث عليّ يوم الجمعة ويوم السبت وبقي ليلة الأحد لإحدى عشرة بقیت من
شهر رمضان من سنة أربعين، وتوفي رضوان الله عليه، وغَسّله الحسنُ والحُسَين
وعبد الله بن جعفر، وُفِّن في ثلاثة أَثواب ليس فيها قميص.
قالوا: وكان عبد الرحمن بن مُلجم في السجن، فما مات علي ودُفن بعث
الحسنُ بن علي إِلى ابن مُلجم، فأخرجه من السجن ليقتله، فاجتمع الناس وجاءوا بالنّقط،
والبواري والنار، وقالوا: نحرقه. فقال: عبد الله بن جعفر، وحُسّين بن علي،
ومحمد بن الحنفية، دعونا حتى نشفي أنفسنا منه فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه،
(١) دٌمِيغ: يقال: رجل دميغ ومدموغ إذا خرج دماغه، ودمغه: أصاب دِمّاغَّهُ ودَمّتَهُ تمْغَاً: شّجه حتى
بلغت الشجّة الدِّماغ، "دُمّنَهُ دَمْئاً إذا أصاب دماغه فقتله. انظر لسان العرب ١٤٢٣/٢.
١١٤
باب العين واللام
فلم يجزع ولم يتكلم، فكخّل عينيه بمسمار مَحمِيّ، فلم يجزع، وجعل يقول: إِنك لتكحل
عيني عمك بمملُول مُمض، وجعل يقرأَ ﴿اقْرَأْ بِاسْم رَبِّكَ الذي خَلَقٍ﴾: حتى أتى على آخر
السورة، وإِن عينيه لتسيلان. ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه، فجزع، فقيل له: قطعنا
يديك ورجليك وسمّلنا عينيك يا عدوّ الله، فلم تجزع، فلما صرنا إلى لسانك جزعت. قال
ما ذاك من جَزِع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقاً(١) لا أذكر الله فقطعوا لسانه، ثم جعلوه
في قوْصَرة فأحرقوه بالنار، والعباس بن علي يومئذ صغير، فلم يستأن به بلوغُه.
وكان ابن مُلجّم أَسمر أَبلج، في جبهته أثر السجود.
أنبأنا عمر بن محمد بن طَبَزْزد، أَنبأَنا أَبو القاسم بن السمر قندي، أَنبأنا أبو بكر بن
الطبري، أَنبأنا أبو الحسين بن بشران، أَنبأَنا أَبو علي بن صفوان، حدثنا ابن أبي الدنيا،
حدثني هارون بن أبي يحيى، عن شيخ من قريش أن علياً لما ضربه ابن مُلجَم قال: ((فزتُ
وربّ الكعبة)).
أنبأنا عبد الوهاب بن أبي منصور بن سكينة، أَنبأنا أبو الفتح محمد بن
عبد الباقي بن سلمان، أَنبأَنا أحمد بن الحُسّين بن خَيرون وأحمد بن الحسن الباقلاني،
كلاهما إِجازة قالا: أَنبأَنا أَبو علي بن شاذان قال: قُرِىءَ على أَبي محمد الحسن بن
محمد بن يحيى العلوي، حدثني جدّي، حدّثنا أحمد بن محمد بن يحيى، حدّثني
إسماعيل بن أبان الأزدي، حدّثني فضيل بن الزبير، عن عمر ذي مرقال: لما أُصيب علي
یالضربة، دخلتُ علیه وقد عصّب رأسه، قال قلت: يا أمير المؤمنين، أَرني ضربتك. قال:
فحلّها، فقلت: خَذْشٌ وليس بشيء. قال: إِني مفارقكم. فبكت أم كلثوم من وراء
الحجاب، فقال لها: اسكتي، فلو ترين ما أَرى لما بكيت. قَالَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ الْمُؤْمِنِيْنَ،
مَاذَا تَرَى؟ قَالَ: هَذِهِ الْمَلائِكَةُ وُفُودٌ، وَالنَّبِيُّونَ، وَهَذَا مُحَمَّدٌ عَلَ يَقُولُ: ((يَا عَلِيُّ، أَبْشِرْ،
فَمَّا قَصِيرُ إِلَيهِ خَیرٌ مِمَّا أَنْتَ فِیْهِ».
هذه أم كلثوم هي ابنة علي زوج عمر بن الخطاب.
البُرَكّ: بضم الباءِ الموحدة، وفتح الراء. وبَجّرَة: بفتح الباء والجيم قاله ابن ماكولا.
والذي ضبطه أبو عمر بضم الباءٍ وسكون الجيم.
أنبأنا عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر الخطيب، أَنبأنا أبو سعد المطرّز وأَبو علي
الحداد إِجازة قالا: أَنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه، حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر،
(١) الفُوّاقُ: الوقت ما بين الحلبتين من الراحة تُضِّمُّ فاؤه وتُقْتَح، وفاق الرجل أصحابه يُقُوقُهم أي علاهم
بالشرف. انظر اللسان ٣٤٨٧/٥.
١١٥
باب العين واللام
حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن بشر- أَخي خطاب - حدثنا عمر بن
زرارة الحدثي، حدثنا الفياض بن محمد الرقي، حدثنا عمرو بن عبس الأنصاري، عن أبي
مِخْتَف، عن عبد الرحمن بن حبيب بن عبد اللّه، عن أبيه قال: لما فرغ علي من وصيته
قال: اقرأُ عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم لم يتكلم إِلا بـ ((لا إله إلا الله)) حتى قبضه
الله، رحمة الله ورضوانه عليه.
وغسله ابناه، وعبد الله بن جعفر. وصلى عليه الحسن ابنه، وكبر عليه أربعاً. وكفن
في ثلاثة أَثواب ليس فيها قميص. ودفن في السّخّر.
قيل: إِن علياً كان عنده مِسْكٌ فَضَلٍ من حَتُوط رسول اللهِ وَهِ، أَوصى أَن يُحتّط به.
واختلفوا في عمره، فقال محمد بن الحنفية سنة الحجاف. حين دخلت سنة إحدى
وثمانين: هذه لي خمس وستون سنة، وقد جاوزت سنّ أَبي. قال: وكان سنه يوم قتل ثلاثاً
وستين سنة. قال الواقدي : وهذا آثبت عندنا.
وقال أبو بكر البرقي: توفي علي وهو ابن سبع وخمسين سنة. وقيل: توفي ابن ثمان
وخمسين سنة.
وكانت خلافته خمس سنين إلا ثلاثة أشهر. وقيل: أَربع سنين، وتسعة أشهر، وستة
أيام. وقيل: ثلاثة أيام.
قالمحمد بن علي الباقر: کان علي آدم، مقبل العینین عظیمهما ذا بطن، أصلع،
ربعة، لا يخضب .
وقال أبو إسحاق السبيعي: رأيته أبيض الرأس واللحية، ولكان ربما خضب لحيته.
وقال أبو رجاءِ العُطَاردي: رأيت علياً ربعة، ضخم البطن، كبير اللحية قد ملأت
صدره، أصلع شديدالصلح.
وقال محمد بن سعد، عن أَبي نُعيم الفضل بن دُكّين، عن رزام بن سعيد الضبي
قال: سمعت أبي ينعت علياً قال: كان رجلاً فوق الربعة، ضخم المنكبين طويل اللحية .
وإن شئت قلت: إِذا نظرت إليه قلت: آدم، وإِن تبينته من قريب قلت: أن يكون أَسمر أدنى
من أن يكون آدم.
وقال محمد بن سعد: حدثنا غفان بن مسلم، حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن
قدامة بن عَّاب قال: كان علي ضخم البطن، ضخم مُشَاش(١) المنكب، ضخم عَضّلة
(١) المُشَاشَة بضم الميم: رأس العظم وجمعه مُشَاش، والمُشَاشُ: كل عظم لا مُخَّ فيه يمكنك تتبّعُهُ،
المُشّاش: رؤوس العظام مثل الركبتين والمرفقين والمنكبين، انظر اللسان ٤٢٠٨/٦.
١١٦
باب العين واللام
الذراع، دقیق مستدقها، ضخم عضلة الساق، دقیق مستدقها .قال: ورأيته يخطب في يوم
من الشتاءِ، عليه قميص وإِزار قطْرِيَّن مُعَتّم بشيءٍ مما ينسج في سوادكم.
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أَبو مُرّيرة، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا مدرك أَبو
الحجاج قال: رأيت علياً يخطب، وكان من أحسن الناس وجهاً.
وقيل: كان كأَنما كسر ثم جُبِرّ، لا يغير شيبه، خفيف المشي، ضحوك السِّن.
وبالجملة فمناقبه عظيمة كثيرة، فلنقتصر على هذا القدر منها، ومن يريد أكثر من هذا
فقد جمعنا مناقبه في كتاب جامع لها، والحمد لله رب العالمين.
ورثاء الناس فأكثروا؛ فمن ذلك ما قاله أبو الأسود الدُّؤَلي، وبعضهم يرويها لأُم الهيثم
بنت العريان النَّخَعية: [الوافر]
أَلاَ يَا عَينُ وَیحكٍ أَسْجِدِينًا
تُبِكِّي أُمُّ كُلْثُومٍ عَلَيْهِ
أَلاَ قُلْ لِلْخَوَارِجٍ حَبّثُ كَانُوا
أَفي الشّهْرِ الحَرَّامِ فَجَعْتُمُونَا
قَتَلْتُمْ خَيرَ مَنْ رَكِّبَ المَطَايَا
وَمَنْ لَبِسَ النَّعَالَ وَمَنْ حَذَّاهَا(١)
وَكُلُ مُنَاقِبِ الخَيْرَاتِ فِيهٍ
لَقَدْ عَلِمَتْ تَرَیْشْ حَيْثُ کَانُوا
إِذَا اسْتَقْبَلْتَ وَجْهَ أَبِي ◌ُسَينٍ
وَكُنَّا قَبْلَ مَقْتَلِهِ بِخَيرٍ
يُقِيمُ الْحَقِّ لاَ يَرْتّابُ فِيْهِ
وَلَيْسَ بِكّاتِم عِلْماً لَدَيْهِ
كَأَنَّ النَّاسَ إِذْ فَقَدُوا عَلِيًّا
فَلا تَشْمَتْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ
أَلاَ تَبَيْكِيْ أَمِيرَ الْمُؤمِنِيئًا
بِعَبْرَتِها وَقَدْ رَأَتِ اليَقِينَا
فَلاَ قَرَّتْ عُيُونُ الشَّامِتِینَا
بِخَيِرِ النَّاسِ طُرًّا أَجَمِعِينًا
قَذَللَّهَا وَمَنْ رَكِبَ السَّفِینَا
وَمَنْ قَرَأَ المَثَانِيَ والمُچِيئًا
وَحُبُّ رَسُولِ رَبِّ العَالَمِينَا
بِأَنَّكَّ خَيْرُهَا حَسَباً وَدِينًا
رَأَيتَ البَذْرَ رَاقَ النَّاظِرِينَا
نَرَی مؤلّی رَسُولِ اللّهِ فِیئا
وَيَعْدِلُ فِي العِدَا وَالأَقْرَبِيئا
وَلَم ◌ُجُلَّقْ مِنَ المُتَجَبِّرِينًا
نَعَامٌ حَارَ فِي بَلَد سِنِينًا
فَإِنْ بَقِيَّةَ الخُلَفَاءِ فِينَا(٢)
وقال الفضل بن العباس بن عُتبة بن أَبِي لَهَب فيه أيضاً: [البسيط]
(١) حذاها: من حذا الرجل فعلاً، إذا ألبسه إياها قال الأزهري: وحذا له نعلاً وحذاء نَعْلاً إذا حمله على
نّجْلٍ، انظر لسان العرب ٨١٤/٢.
(٢) تنظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة رقم (١٨٧٥).
١١٧
باب العين واللام
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الأَمْرَ مُنْصَرِفٌ
الِبِرْ أَوْلُ مَنْ صَلَّى لِقِبْلَتِهِ
وَآخِرُ النَّاسِ عَهْداً بِالنَّبيِّ وَمَنْ
مَنْ فِيهِ مَا فيهِمْ لاَ تَمْتَرُونَ بِهِ
وقال إسماعيل بن محمد الحميري: [البسيط]
عَنْ هَاشِمِ ثُمَّ مِنْهَا عَنْ أَبِي حَسَنٍ
وَأَعْلَمُ أَلْنَّاسِ بِالْقُرْآنِ وَآلْسُئِنٍ
جِبْرِيْلُ عَونٌ لَهُ فِي الغُسْلِ والكفَنِ
وَلَيسَ فِي القَوْمِ مَا فِيهِ مِنَ الحَسَنِ(١)
مَنْ كَانَ أَثْبَتَهَا فِي الدِّينِ أَوْتَّاها
سَائِلْ تُرَيشاُ بِهِ إِنْ كُلْتَ ذَاعَمْهٍ
مَنْ كَانَ أَقْدَمَ إِسْلاَمَاً وَأَكْثَرَهَا
مَنْ وَحَّدَ آلْلَّهَ إِذْ كَانَتْ مُكَذِّبَةٌ
فَمَنْ كَانَ يُقْدِمُ فِي الهَيْجَاءِ إِنْ نَكَلُوا
مَنْ كَانَ أَعْدَلَها حُكْماً، وَأَبْسَطَها
إِنْ يَصْدُقُوكَ فَلَنْ يَعْدُوا أَبَا حَسَنٍ
إِنْ أَنْتَ لَمْ تَلْقَ أَقْوَاماً ذَوِي صَلَف
عِلْماً وَأَطْهَرَهَا أَهْلاً وَأَوْلاَدَا(٢)
تَدْعُو مِنَ الْلِّهِ أَوْثَاناً وَأَنْدَادا
عَنْهَا وَإِنْ يَبْخَلُوا فِي أَزْمَةٍ جَّادا
كَفّا وَأَصْدَقَهَا وَعْدَاً وَإِيعَادا
إِنْ، أَنْتَ لَمْ تَلْقَ لِلأَبْرَارِ حُسَّادا
وَذَا عِنَادٍ لِحَقٌّ الْلِّهِ جَحَّادًا
ومدائحه ومراثبه كثيرة، رضي الله عنه. فلنقتصر على هذا، ففيه كفاية، والحمد لله،
وسلام على عباده الذين اصطفى.
٣٧٩٠ - عَلِيُّ بْنُ طَلْقِ بْنِ الْمُثِرِ(٣)
(ب دع) عَلِيُّ بِنُ طَلْقٍ بِنِ المُنْذِرِ بنَ قَيْس بنِ عَمْرو بن عَبْدِ اللّهِ بن عبد العُزَّى بن
سُحَيم بن مُرّة بن الدّولِ الحَنَّفِي.
روی عنه مسلم بن سلام.
أَنبأنا إسماعيل بن علي بن عبيد وغيره، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى
الترمذي قال: حدثنا أحمد بن منيع وَهَنَّاد قالا: حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن
عيسى بن حِطّان، عن مُسْلِم بنِ سَلاَّم، عن طلق بن علي: أَن أَعرابياً أتى رسول اله الـ
فقال: يَا رَسُولَ اللّه، الْرَّجُلُ مِنَّا يَكُونُ فِي الْفَلَةِ، فَتَكُونُ مِنْهُ الْرَّوْنِحَةُ، وَيَكُونُ فِي الْمَاءِ قِلّةٌ؟
(١) تنظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة رقم (١٨٧٥).
(٢) تنظر البيتان الاستيعاب ترجمة رقم (١٨٧٥).
(٣) الإصابة ت (٥٧٠٥) الاستيعاب ت (١٨٧٦) تهذيب التهذيب ٣٤١/٧ الثقات ٢٦٢/٣، تقريب
التهذيب جـ ٣٩، الكاشف جـ ٢٨٨/٢، تجريد أسماء الصحابة جـ ٣٩٢/١٠، تذهيب تهذيب
الكمال ٢٥١/٢، تلقيح فهوم أهل الأثر ٣٧٤، تهذيب الكمال ٩٧٥/٢، بقي بن مخلد
٣٧٠.
١١٨
باب العين واللام
فَقَالَ رَسُولُ الَّهِوَالَ: ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلِيَتَوَضَّأُ، وَلاَ تَأْتُوا الْنِّسَاءَ فِي أَعْجَازِ هِنَّ فَإِنَّ اللّه لاً
يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ(١)).
أخرجه الثلاثة.
٣٧٩١ - حَلِيُّ بْنُ أَبِي الْعَاصِ(٢)
(ب د ع) عَلِيُّ بنُ أَبِيِ العَاصِ بنِ الرَّبيع بنِ عَبْدِ العُزِّى بن عبد شمس بن
عبد مناف القرشي العَبْشَمي. وأم علي: زينب بنت رسول الله صل﴾. وهو أَخو أمامة بنت أبي
العاص، التي حملها رسول الله و 98 في الصلاة لأبويها.
وكان عَلِيٍّ مسترضعاً في بني غاضرة، فضمه رسول الله ﴿ ﴿ إِليه، وأبوه يومئذ
مشرك، وقال رسول اللّه ◌َ﴿﴿: ((مَنْ شَارَكَّنِي فِي بُتَيَّ فَأَنَا أَحَقٌّ بِهِ مِنْهُ، وَأَيُّمًا كَافِرٍ شَارَكَ
مُسْلِماً فِي شَيْءٍ فَالْمُسْلِمُ أَحَقٌّ بِهِ مِنْهُ))(٣).
ولما دخل رسول الله 3 * مكة يوم الفتح أَرْدف علياً خلفه.
وتوفي عليٍّ وقد ناهَزَ الحُلُم في حياة رسول اللهِ إِله.
أخرجه الثلاثة.
٣٧٩٢ - عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ (٤)
عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ اللّهِ بنِ الحَارِث بن رَحْضَة بن عامر بن رواحة بن حُجْر بن
مَعِيص بن عامر بن لؤيّ العامري القرشي.
أَدرك النبي 8 8*، وقتل يوم اليمامة شهيداً. وكان إِسلامه بعد الفتح.
أخرجه أبو عمر وذكره الزبير بن بكار فقال: ((علي بن عبيد الله بن الحارث بن
رَخْضَة بن عامر بن رواحة بن حجر بن معيص بن عامر بن لؤي، قتل يوم اليمامة)). ولم
یذکر له صحبة، ولا شك أن من قتل يوم اليمامة من قريش تكون له صحبة، والله أعلم.
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٤٦٨/٣ كتاب الرضاع (١٠) باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في
أدبارهن حديث رقم ١١٦٤ وقال أبو عيسى حديث علي بن أبي طلق حديث حسن، وأبو داود في
السنن ١٠٢/١ كتاب الطهارة باب فيمن يحدث في الصلاة حديث رقم ٢٠٥، وعبد الرزاق في
المصنف حديث رقم ٢٠٩٥٠ والبيهقي في السنن الكبرى ١٤٢/١، ١٤٣، ٢٥٥/٢ والدارقطني في
السنن ١٥٣/١، وابن حبان في صحيحه حديث رقم ٢٠٣، ٢٠٤، والمتقي الهندي في كنز العمال
حديث رقم ٢٧٠٦٩.
- (٢) الإصابة ت (٥٧٠٦) والاستيعاب ت (١٨٧٧).
(٣). أورده الهيثمي في الزوائد ٢١٥/٩ وقال رواه الطبراني وعمر بن أبي بكر متروك.
(٤) الإصابة ت (٥٧٠٧) والاستيعاب ت (١٨٧٨).
١١٩
باب العين واللام
٣٧٩٣ - عَلِيُّ بْنُ عَدِيٍّ بْنِ رَبِيْمَةَ(١)
(ب) عَلِيُّ بنُ عَدِيّ بن رَبِيعة بن عبد العُزَّى بن عبد شمس بن عبد مناف.
ولاه عثمان بن عفان مكة حين وَلِي الخلافة، قتل يوم الجمل.
أخرجه أبو عمر، وقال: «لا تصح لهعندي صحبة، ولا أعلم له رواية، وأَنما ذکرناه
على ما شرطنا فيمن وُلِد بمكة أَو بالمدينة بين أَبوين مسلمين على عهد رسول الله (وَّه).
٣٧٩٤ - عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ(٢).
(دع) عَلِيُّ بنُ أَبي علي السلمي. يكنى أبا سدرة.
روى عبد الله بن كثير، عن بُدّيح بن سدرة بن علي، من أَهل قباءً، عن أبيه، عن
جدّه قال: نزلنا مع رسول الله # القاحة. وهي التي تسمى اليوم السقيا .لم يكن بها ماء،
فبعث النبي وَ ل# إلى مياه بني غفار على ميلين من القاحة، ونزل النبي ® في صدر الوادي
في الکھف الذي فيه المسجد، فنزله فبحث بیده في البطحاء، فندیت، فجلس ففحص،
فانبعث عليه الماءُ. فبعث النبي # فسقي، واستقى جميع من معه ما اكتفوا فقال
النبي وَ له: ((هَذِهِ سُفْيَا سَقّاكُمُوهَا اللَّه) فَسُمِّيَتِ الْسُّقْيَا(٣).
أخرجه ابن منده وأَبو نُعیم.
٣٧٩٥ - عَلِيُّ الْثُمَيْرِيّ(٤)
عَلِيُّ الثُّميري. ذكره ابن قانع، وروى بإسناده عن عائذ بن ربيعة بن قيس النميري،
عن علي بن فلان النميري قال: أَتَيْتُ الْنَّبِيِّ وَّهِفَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ((الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ إِذَا
لَقِيَّهُ حَيَّاهُ بِالسَّلَامِ، يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، لاَ يَمْتَعُ الْمَاعُونَ)) قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّه، مَا
الْمَاعُونُ قَالَ: ((الْحَجَرُ، وَالْحَدِيْدُ، وَأَلْمَاءُ، وَأَشْبَاءُ ذَلِكَ))(٥)
٣٧٩٦ - عَلِيُّ الْهِلَاَلِيُّ(٦)
(ع س) عَلِيُّ، أَبو عَلِيّ الهِلآلي.
روى سُفيان بن عيينة، عن علي بن علي الهلالي عن أبيه قال: دخلت على
(١) الإصابة ت (٦٢٧٧) الاستيعاب ت (١٨٧٩).
(٢) الإصابة ت (٥٧٠٩).
(٣) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس حديث رقم ٦٩٥٥.
(٤) الإصابة ت (٥٧١١).
(٥) أورده السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٤٠٠ عن علي بن أبي طالب بلفظه وعزاه لابن قائع وأورده المتقي
· الهندي في كنز العمال حديث رقم ٧٥٤، تجريد أسماء الصحابة ٣٩٣/١.
(٦) الإصابة ت (٥٧١٢).
١٢٠
باب العين والميم
النبي ◌َ ل# في شكّاتِه التي قبض فيها، فإِذا فاطمة عند رأسه، فبكت حتى ارتفع صوتها: فرفع
رسول الله ﴿﴿ طَرْفَهُ إِليها فقال: (حَبِيِبَتِي فَاطِمَةُ! مَا يُبْكِيْكِ؟)) قَالَتْ أَخْشَى الْضَّيْعَةَ بَعْدَكَ.
قَالَ: ((يَا حَبِيَتِي أَمَا عَلِمْتٍ أَنَّ اللّه أَطَّلَّعَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ أَطْلَاحَةٌ، فَأَخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ، ثُمَّ أَطَلَعَ
إِلَيْهَا أَطْلَاعَةٌ فَأَخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ، وَأَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أَنَكِحْكِ إِيَّاءُ). أخرجه أبو نُعيم وأَبو
موسی(١).
٣٧٩٧ - عَلِيُّ بْنُ هَبَّارٍ(٢)
(دع) عَلِيُّ بنّ هَبَّار.
في إِسناده نظرٍ. روى هشيم، عن أَبي مَعْشر، عن يحيى بن عبد الملك بن علي بن
هَبَّار بن الأسودِ عن أبيه، عن جدِّه قال: مَرَّ الْتَّبِيِِّ﴿عَلَى دَارِ ((عَلِيِّ بْنِ هَبَّارٍ)) فَسَمِعَ صَوْتَ
دُفّ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: عَلِيُّ بْنُ هَبَّارٍ تَزَوَّجَ فَقَالَ: هَذَا الْنّكَاحُ لاَ الْسَّفَاحُ(٣) .
أخرجه ابن منده وابو نُعیم، وقال ابو نعیم: هذا وهم، ولیس لذکر علی۔ یعني ابن
مبَّار - في هذا الحديث أصل.
وقال: رواه محمد بن سلمة الحراني ومحمد بن عبيد الله العرزمي، عن
عبد الله بن أبي عبد الله بن هبار بن الأسود، عن أبيه عن جدّه هبار، مثله. ولم يذكرا.
علياً.
بَابُ الْعَيْنِ وَأَلْمِيْم
٣٧٩٨ - عَمَّارُ بْنُ حُمَيْدٍ(٤)
(س) عَمَّار بن حُمّيد، أَبو زهير الثقفي، والدأبي بكر بن أبي زهير.
ورد كذلك في إِسناده، وقيل: اسمه معاذ، أَورده الحاكم أبو أحمد النيسابوري.
كذلك أخرجه أبو موسى.
٣٧٩٩ - عَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ(٥)
(دع) عَمَّار بن سَعْد القَرّظ المؤذن، له رؤية.
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ٣/ ٥٢.
(٢) الإصابة ت (٥٧٠٨).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف حديث رقم ١٠٤٤٨ وابن سعد في الطبقات ١: ٢: ١٨٥ والقرطبي
في التفسير ١٢٧/٥.
(٤) الإصابة ت (٥٧١٣).
(٥) الإصابة ت (٦٢٧٩).