النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ المقدمه ثم انطلق أبو بكر يرسل كَتّائِبَ الإيمان خارج الجزيرة العربية في العراق والشام، ليكسر حاجز الخوف الذي استولى على نفوس العرب من بطش هاتين الدولتين العظيمتين (الفرس والروم). وتم ذلك كله في غضون عامين مدّة خلافة الصديق رضي الله عنه، ثم ودع الحياة راضياً مرضياً ليحمل الراية من بعده الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذلك الذي وضع منهجاً للدولة الإسلامية يحوي التَّنظيمات الإدارية، فدوّن الدواوين كديوان العطاء، وديوان الجُند، وديوان الاستيفاء، كما أوجد مصادر للدخل بما أفاء الله على جيوشه من ثروات الدَّولة الفارسية والبيزنطية إلى جانب الزّكاة، والخراج والجزية. ونظم القضاء بصفة خاصّة، ولم يكن هو وصاحبه في سلوكهما هذا على بدع من القول أو الفعل، وإنما كان افتداء بالنبي القدوة، والرّسول الأسوة له. وحقق الفاروق قضية الشورى كما أرادها الله ورسوله في محكم التنزيل. وازدادت السياسة الخارجية في عهده رسوخاً ووضوحاً فتمت الفتوحات التي بدأت في عهد الصديق على يده بعد أن عدل الخطط الحربية، وغير القيادات، وفتحت دمشق، وتم الاستيلاء على بيت المقدس، وكانت الخاتمة الحسنى بفتح مصر في العام الثلاثين من الهجرة، ودخل الأقباط في الإسلام أفواجاً بعد أن خلصهم عمرو بن العاص وجنوده من اضطهاد الرومان وتعسّفهم. ثم كان عثمان بن عفان الخليفة الثالث بعد استشهاد الفاروق عمر بن الخطاب، وانكسر الباب، وخرجت الفتنة تطل برأسها من جُخرها، فظنوا حلم عثمان ضعفاً، وما كان إلا رجلاً حَبِيًّا سِتْيراً تستحيي منه ملائكة الرّحمن انظر إليه حين تولّى هذا الأمر، تجده أمام مهام تنوء بعصبة أولي قوة وقد حملها وحده. فها هو معاوية يتربَّع على عرش الشام ويدين له أهلها بالطّاعة العمياء فلم يشأ أن ينقض بناء أرسى قواعده مَنْ سبق، وهذه أساليب الدّهاء والمكر والخداع تحيط به من كل مكان حتى اضطر للاستعانة بأهل الثّقة من أقاربه بعد أن فقدها فيمن حوله. ومع ذلك فإن الامبراطورية التي امتدت في عهد أمير المؤمنين عمر من أقصى فارس شرقاً إلى حدود برقة وطرابلس غرباً، ومن بحر قزوين شمالاً إلى بلاد النوبة جنوباً، لم تتوقف في عهد ذي النُّورَين عثمان بن عفان حيث اجتازت جيوشه أرض فارس حتى وصلت إلى طبرستان شرقاً، وإلى بلاد خراسان، كما تكونت أول قوة بحرية لصد عدوان الأساطيل البيزنطيّة على سواحل مصر والشام، فانضم جزء آخر من بلاد النوبة في الجنوب وانضمت ٦٢ المقدمة لها بلاد أَزْمِينيّة، ودخلت البحرية الإسلامية جزيرة ((قُبْرص)) وما أمر واقعة ((ذات الصَّوَاري)) ببعيد حيث كان النصر فيها إيذاناً بتفوّق المسلمين على دول البحر المتوسط. وانتقل الخليفة عثمان إلى جوار ربه متوّجاً بالشهادة وهو يقرأ القرآن على آثر فتنة تبنّاها عبد الله بن سبأ اليهودي، وأشعل نارها في سائر الولايات الإسلامية بما تحمل من شائعات كاذبة وانتقاضات باطلة تقلّل من شأن الخليفة الراحل، وكانت هذه الفتنة اليهودية سبباً في الهرج والمرج والقيل والقال مما واجهه الإمام علي بن أبي طالب في بداية خلافته، وإن شئت قلت: في بداية محنته، فقد كان يمسك بزمام الأمور في عهد عثمان الشهيد بعض الولاة غير الأَكْفَاء، ومنهم متطلّع إلى الخلافة نفسها، أو مطالب بدم عثمان بدعوى أنه ولي دمه . باختصار كان علي بن أبي طالب في موقف لا يُحسَدُ عليه، فأراد أن يؤمِّن الدولة من الداخل بعزل بعض الولاة، وتولية آخرين ممن يراهم أهلاً للمهمّة الخطيرة في المرحلة القادمة، فلم يلق إلا العصيان والتمرد والخروج عليه مما عطل مسيرة الحكم الراشد الذي أراده لهذه الأمة. وبينما عليٍّ يفكر في أمر معاوية إذا بأخبار تصله بخروج طلحة والزبير في صحبة أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، واستثمر اليهودي المتآمر عبد الله بن سَبَأٍ ليعلن أن الثوار قد خرجوا لمهاجمة علي وراع عليًّا ما كان من خروج أم المؤمنين في صحبة هؤلاء، ولكنه سرعان ما هدأ حين علم أنها جاءت للصلح بين أولادها المتنازعين باعتبارها أمّا للمؤمنين، وقال علي: لا بأس. إنها أُمُّنا وزوجة نبينا، ولكن زعيم الفتنة اليهودي خشى افتضاح أمره وتسليمه ليد العدالة فاجتمع بأتباعه، وقال لهم: يا قوم إن عزكم في خلطة النّاس فصانعوهم وتملّقوهم، وإذا التقى الطرفان المتنازعان غداً فانشبوا القتال ولا تفرغوهم للنظر والجلوس على مائدة الصلح وبات الجميع على الصلح، وبات ابن سبأ وأنصاره (قتلة عثمان الحقيقيون) بِشَرّ ليلة حتى إذا أصبح الصباح نَشَبُوا القتال، وظن أصحاب أم المؤمنين أن عليًّا قد بدأ القتال بينما تعجب علي مما رأى من تغيير النية فنادى طلحة قائلاً: یا طَلْحَةُ جئت بعرس رسول الله تقاتل بها، وقد خبأت عرسك في بيتك؟ ماذا أَنْتَ صانع يوم القيامة حين يقول لك رسول الله وَله: لم جئت بزوجتي إلى هذه الأرض فأحس طلحة بعظم ما ارتكب فأدار وجهه وقفل راجعاً، ولكن لم يفلت من القتل على يد أحد أرباب الفتنة، وتذكر الزُّبير ما كان من أمره مع علي أمام النّبي ◌َِّفعاد وهو يقول: العار ولا النّار، وحرض ابْنُ سبأ على قتل أم المؤمنين، فهاجم هو وجنوده الهودج الذي يحملها على جملها، ولكن عليًّا عاجل الجمل بضربة عقرته وأوقعت الهودج قبل أن يتمكن منه دعاة الفتنة وأعاد أم المؤمنين إلى بيتها في حماية ربعين حارساً أو صلوها سالمة ولم يكن هؤلاء الجنود ٦٣ المقدمة إلا نساء من فتيات قريش تزيوا بزيٍّ الرجال مراعاة لحرمة رسول الله و 8* وكان على رأسهم أخوها محمد بن أبي بكر، فلما اكتشفت أم المؤمنين ذلك أطرقت برأسها قائلة: لقد أبى أبو الحسن إلا أن يكون عليًّا، وبعد شهر من هذه الواقعة بدأ يوم صفّين مكشراً عن أنيابه، وكانت نهاية هذه الموقعة أسوأ من بدايتها فقد انتهت بخدعة التحكيم المشهورة، أما الخوارج فقد حكموا على الإمام علي بالكفر وقتله أحدهم هو عبد الرحمن بن ملجم الذي ألحق الله بعاقر ناقة ثمود في الثَّار بجريمته النكراء وفعلته الشّتاء. وتولى الخلافة بعده ابنه الحسن بن علي الذي ما لبث أن ودعها غير آسف عليها تاركاً أعباءها لمعاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه. الذي لم تصح له الخلافة إلا بعد تنازل الحسن عنها له، وكان قد أخذ البيعة من أهل الحلّ والعقد كما بويع لأبيه الإمام علي من قبل وصدقت نبوءة النَّبِ وَّ فيما أخبر به عن الحسن حيث قال: ((إِنَّ أَبْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فَِتَيْنِ عَظِيمَتَيْنٍ مِنَ المُسْلِمِينَ))(١). وهكذا أصبحت الخلافة ملكاً عضو ضاً على يد معاوية الذي ورثها لابنه اليزيد، وأجبر الناس على بيعته في حياته حتى لا ينازعه في ملكه منازع مِنْ بعده. ولسنا نقول بأن الخبر الذي قاله النّبي ◌َّة عن الملك العضوض يفيد انتقاضاً من قدر المملوك فإنه غالباً ما يكون فيهم الحزم والكياسة إلى جانب الشّدة والعنف، وها هو داود وابنه سليمان كانا رسولين ملكين، وكان الملك والجاه والسلطان خير سند لرسالتهما، كما كانت ملكة سبأ من خير ملكات العالم بما أوتيت من الحكمة والرشاد حيث حكمت اليمن، وقادت الجيوش الجزّارة حتى إذا دعيت للإسلام قادت شعبها وجيشها إلى الدّخول في طاعة سليمان قائلة: ﴿وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلّه رَبِّ العَالَمِينَ﴾ وهذه الأرض يعيش عليها الآن ملوك يقودون شعوبهم متَّجهين بهم إلى السّير في ركب الحضارة الإنسانية بما أوتوا من الحنكَة والتجربة وعراقة الأصل وسلامة الدِّين. هذا وما زالت آثار الصّحابة والخلفاء قائمة بين دول الإسلام بما خلّفوه من علم وفَهُمِ لكتاب الله وسنَّة نبيِّه ◌َله، وستظل باقية حتى يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين. (أَبُو هُرَيْرَةَ) المُفْتَرِى عَلَيْهِ رَضِيَّ اللَّهُ عَنْهُ طعن أرباب الأهواء قديماً وحديثاً في أبي هريرة - رضي الله عنه. ليتخلصوا من أحاديثه (١) أخرجه أحمد في المسند ٤٤/٥ وابن عساكر ٢٠٩/٤ . وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ١٦/٨ والقاضي عياض في الشفا ١/ ٦٧١. ٦٤ المقدمة التي تقف دون أهوائهم، وتردّ كيدهم في نُحُورهم، وسندهم في هذه المطاعن إمَّا روايات مكذوبة أو ضعيفة، وإما روايات صحيحة لم يفهموها على وجهها، بل تأوَّلوها تأويلاً باطلاً يتفق وأهواءهم، وإنَّا لذاكرون لك بعضاً من هذه الطُّعون، والجواب عنها بإيجاز ليكون ذلك نموذجاً يحتذى في الدِّفاع عن هذا الصَّحابي الجليل، فنقول وبالله التوفيق: (أ) مما طعن به أهل الأَهْوَاء في صدق أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه . ((حَدِيث الوِعَاءَيْنِ)) وهو ما رواه البُخَارِيَّ في باب ((حِفْظِ العِلْمِ)) من كتاب ((العِلْم)) عن أبي هريرة قال: ((حفظت من رسول الله وَّه وِ عَاءَيْنٍ، فأمّا أحدهما فبشَتُهُ وأمَّا الآخر فلو بثته قطع هذا البلعوم)»(١). قالوا: هذا الحديث لو صح لترتَّب عليه أن يكون النَّبي ◌َّ قد كتم شيئاً من الوحي عن جميع الصحابة سوى أبي هريرة، وذلك لا يجوز بإجماع المسلمين. والجواب: أنه ليس في الحديث ما يفيد أن رسول الله وَ لا قد اختصه بهذا الوِعَاءِ دون غيره من الصحابة، وعلى تقدير أنه اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصَّحابة، فليس فيه شيء من كتمان الوحي الذي أمر الله رسوله أن يبلغه النّاس. قال أَبْنُ كَثِير: «هذا الوعاء الذي كان لا يتظاهر به هو الحروب والفِتَنُ والمَلاَحِمُ، وما وقع بين النّاس من الحروب والقتال وما سيقع)) اهـ. · فالإخبار عن بعض الحروب والمَلاَحِمِ الَّتِي ستقع ليس مما يتوقف عليه شيء من أُصُولِ الدِّين أو فروعه، فيجوز لِلْنبي ◌َّلِ أن يخَص بمثل هذا النوع من الوحي شخصاً دون آخر، أو فریقاً دون فریق. (ب) وممَّا آتَّخِذَ شُنهَةً على صدق أبي هريرة في الحديث أنه کان یروي عن رسول الله تَّه( مَنْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلا يَصُمْ))، ويفتي به النّاس فبلغ ذلك عَائِشَةَ وأُمَّ سَلَمَةَ. رضي الله عنهما- فأنكرتا عليه، وذكرتا ((أن رسول الله م # كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم))، فرجع إلى حديثهما وقال: كذلك حدثني الفَضْلُ بْنُ العَبَّاسِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عنه ◌َّة وأمهات المؤمنين أعلم بمثل ذلك من الرجال. والجواب: أن أبا هريرة لم يسمع الحديث من رسول الله وَ له وإنما سمعه من الفَضْلِ وأَسَامَةً عنهِوَلّ وهما من أهل الصّدق والأمانة، ولكن لما ترجَّح لديه حديث عائشة وأم سلمة رجع إليه، وترك فتواه اتّباعاً للحق، وأمَّا حديث الفَضْلِ وأَسَامَةً، فقد أجاب عنه العلماء بأجوبة (منها): أنه معارض بما هو أقوى منه، فيترك العمل به إلى الأرجح. (١) أخرجه البخاري في الصحيح ٢٥٨/١ كتاب العلم باب حفظ العلم (٤٢) حديث رقم ١١٨. ٦٥ المقدمة (ومنها): أنّه كان مبدأ فرض الصِّيّام حين كان الاكل والشرب والجماع محرّماً بعد النوم، ثم اباح الله ذلك كله إلى طلوع الفجر، فكان للمجامع ان يستمر إلى طلوعه، فيلزم ان يقع اغْتِسَالُهُ بعد طلوع الفجر، فدل على أن حديث عائشة وامُ سلمة ناسخ لحديث الفّضْلِ وأُسَّامَةً، ولم يبلغهما ولا أبا هريرة الناسخ، فاستمر ابو هريرة على الفُتْيَا به، ثم رجع عنه بعد ذلك لما بلغه . قال الحافظ ابْنُ حَجَرٍ: ((وفيه فضيلة لأبي هريرة لاعترافه بالحق ورجوعه إليه)»(١) (جـ) قالوا: روى أبو هريرة حديث: ((لاَ عَذْوَى وَلاَ صَفَرَ وَلاَ هَامَةً»، فقال أعرابيّ : یا رسول الله، فما بال الإبل تكون في الرَّمل كأنها الظّبَاء، فيخالطها البعير الأجرب فيجربها، قال رسول الله ◌َ﴾: ((فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ))(٢). وروى أيضاً حديث: «لَا يُورِدَنّ مُمرّضٍ عَلَى مُصحّ))، ايْ: صاحب ابل مَرِيضَةٍ على صاحب ابل صحيحة مخافة العَذْوَى. قالوا: وبين الحديثين تناقض إذ الحديث الأول ينفي العدوى والثاني يثبتها، والنبيّ وَالي لا يتكلم بمثل هذا فدار الأمر بين كذب أبي هريرة أو نسيانه في الرواية فإن قلنا بكذبه ارتفعت الثقة يمروياته، وإن قلنا بنسيانه ناقض حديث ضم الرداء وقوله فيه: فوالذي نفسي بيده ما نسيت منه شيئاً بعد: وَالجَوَابُ: أنه لا تَنَاقُضَ بين الحديثين، فحديث: ((لاَ عَدْوَى)) معناه نفى أن تكون العدوى مؤثرة بذاتها دون إرادته تعالی. وحديث ((لا يُورِدِنِّ مُعرّضٌ على مُصحَ)) المقصود منه ألاَ يورد صاحب الإبل المريضة إبله على إبلٍ صحيحة، لئلا تمرض فيتوهم النَّاس أن ذلك المرض جاء للإبل الصحيحة من طريق العَدْوَى بدون إذنه تعالى، ولك أن تقول: إنَّ المقصود من الحديث الثّاني هو إثْبَاتُ العدوى من طريق السَّببية العادية التي يجوز فيها تخلّف المُسبّب عن سببه، فنهى النَّبِيِّ ◌َّ (١) فتح الباري ١٢٨/٤. (٢) أخرجه البخاري في الصحيح ٢٣١/٧ كتاب الطب باب الجذام ... الخ حديث رقم ٥٧٠٧، ٢٥٣/٧ كتاب الطب باب لا هامة حديث رقم ٥٧٧٠، ٥٧٧٢ ومسلم في الصحيح ١٧٤٣/٤ - ١٧٤٧ كتاب السلام (٣٩) باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم (٣٤) حديث رقم (٢٢٢٠/١٠٢، ١٠٤/ ٢٢٢١، ٢٢٢١/١٠٥، ٢٢٢٢/١٠٧)، (٢٢٢٤/١١١)، (٢٢٢٤/١١٢)، (٢٢٢٣/١١٣)، (٢٢٢٣/١١٤) وابن ماجة في السنن ٤٣/١ المقدمة باب ١٠ حديث رقم ٨٦ وأحمد في المسند ١/ ١٧٤، ٢٤/٢، ١٥٣، ٢٢٢، ٤٣٤، ١٣٠/٣، ١٧٣، ١٧٨، ٢٥١ وابن أبي شيبة ٩/ ٤٠، ٤١، ٤٥ - والطبراني في الكبير ٥٤/١٧ وذكره الهيثمي في الزوائد ١٠٥/٥ - والهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٨٦، ٢٨٥٩٩، ٢٨٦٠٠، ٢٨٦٠٣، ٢٨٦١١. أسد الغابة / ج٥٢/١ ٦٦ المقدمة عن تلك المُخَالطة من باب اتّقاء أسباب الهلاك العادية امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهلِكَةِ﴾(١). وإذا لم يكن بين الحديثين تَنَاقُضّ فلا كذب ولا نِسْيان . نعم ثبت أنَّ أبا هريرة كان يروي الحديثين جميعاً في بعض المجالس، وكان يقتصر على رواية أحدهما في بعضها، فأقتصر مرَّةً على رواية الحديث الثَّاني فقيل له: إنك رويت حديث: ((لاَ عَذْوَى)) فرطن بالحبشيَّة، وأنكر على من قال له ذلك، فظن أَبُو سَلَّمَةَ ((الرَّاوي للحديثين عنه)) أن إعراض عن رواية حديث ((لاً عَذْوَى)) في ذلك المجلس نسيان منه لروايته . ويجاب عن ذلك بأن إعراضه عن روايته هذا الحديث ليس من قبيل النّسيان كما فهم أَبُو سلمة، وإنما هو من باب مُرَاعَاةٍ حال من يحدثهم، ولذلك يقول القرطبي في ((المُفْهِم)): ويحتمل أن يكون أبو هريرة خاف اعتقاد جاهل يظنهما مُتَناقضين فسكت عن أحدهما، وكان إذا أمن ذلك حدث بهما جميعاً اهـ. وإن أردت زيادة على ذلك فارجع إلى ((فَتْحِ البَارِي)) في باب (لاّ هَامَةً) من كتاب (الطِّبِّ)). (د) قالوا: كان أبو هريرة يُدلِّس في الحديث، فيروي عن النّبي ◌َّ ما لم يسمعه منه كما في حديث: ((مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً فَلاَ صَوْمَ لَهُ))، وقد تقدَّم، والتّدلِيسُ أخو الكذب. والجواب عن ذلك: أن أبا هريرة بحكم تأخّر إسلامه إلى سنة سبع من الهجرة قد فاته كثيرٌ من أحاديث رسول الله وَّله فكان عليه ليستكمل علمه بالحديث أن يأخذه من الصّحابة الذين سمعوه من النّبي ◌َ شأنه في ذلك شأن سائر الصَّحابة الذين لم يحضروا مجالسه وَّل إمّا لاشتغالهم ببعض أمور الدُّنيا، وإمَّا لحداثة سِنْهم وإما لتأخّر إسلامهم، أو لغير ذلك، يؤيد ذلك ما ثبت عن حُمَيدٍ قال: كنا مع أنس بن مالك، فقال: ((والله ما كُلُّ ما نحدثكم عن رسول الله وَ * سمعناه منه، ولكن لم يكن يكذب بعضُنا بعضاً))(٢). رواه الطَّبَرَانِيُّ في ((الگپِيرِ)) ورجاله رجال الصحيح. وعن البرّاءِ قال: «ما گُلُّ الحدیث سمعناه من رسول الله پے کان یحدّثنا أصحابه عنه، كانت تشغلنا عنه رعية الإبل))(٣). رواه أَحْمَدُ ورجاله رجال الصحيح، ورواه الحَاكِمُ أيضاً في المُسْتَدْرَكِ بلفظ: «ليس (١) البقرة: ١٩٥. (٢) ذكره الهيثمي في الزوائد ١٥٦/١. (٣) ذكره الهيثمي في الزوائد ١/ ١٥٧. ٦٧ المقدمة كلُّنا سمع حديث رسول الله و ﴿ كانت لنا صَنِيعَةٌ وأشغال، ولكن النّاس كانوا لا يكذبون يَوْمَئِذٍ، ويحدث الشَّاهد الغائب)) (١) قال الحَاكِمُ: صحيح على شرطهما، ولم يخر جاه، وأقرَّه الذَّهَبِيُّ. ولا ينبغي أن يعدَّ حذف الصَّحابي الذي سمع الحديث، ولقنهم إياه من قبيل التَّذلِيسِ؛ إذ الصحابة كلهم عُدُولٌ بإجماع أهل الحق، وخلاف العلماء في الاحتجاج بالمرسل إنما كان للجهل بِحَال المحذوف، وذلك لا يتأتَى هاهنا، ولذلك يقول أَبْنُ الصَّلاَحِ في ((مُقَدْمَتِهِ)): ((مرسل الصَّحابي مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحاديث الصحابة عن رسول الله وَّ ولم يسمعوه منه في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصّحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصّحابة كلهم عدول)) اهـ. وقال السُّيُوطِيُّ في ((التَّذْرِيبِ)): ((أَمَّا مُرسَلُ الصّحابي كإخباره عن شيء فعله النّبي. ◌َّ أو نحوه مما يعلم أنه لم يحضره لصغر سنه أو تأخر إسلامه فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيرهم، وأطبق المحدثون المشترطون للصّحيح القائلون بضعف المرسل، وفي ((الصَّحِيحَيْنِ)) من ذلك ما لا يحصى؛ لأن أكثر روايتهم عن الصّحابة، وكلهم عدول ورواياتهم عن غيرهم نادرة، وإذرووها بيَّنُوها، بل أكثر ما رواه الصَّحابة عن التَّابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إِسْرائِيلِيَّاتٌ أو حكايات أو موقوفات)). ومن ذلك كله يتبيَّن أنه لاّ كَذِبَ من أبي هريرة؛ إذ إنه لم يقل في هَذَا الضَّرْبِ من الحديث: ((سمعت رسول الله *يقول كذا، أو رأيته يفعل كذا»، بل كان يقول: ((قال رسول الله ◌َ و كذا، أو فعل كذا، وما شابه ذلك)) كما أنه لا تدليس منه أيضاً؛ لأن الرَّاوي المحذوف من الصَّحابة والاجماع قائم على عدالتهم. (هـ) قالوا: نهاه عمر عن التحديث، وقال له: ((لتتركن الحديث عن رسول الله وَ ﴾ أو لألحقنك بأرض دَوْس)»، وهذا من عمر يدل على كذب أبي هريرة. والجواب: إنَّ أبا هريرة كان يرى لزاماً عليه أن يحدِّث النّاس بما سمعه من رسول الله وَله خروجاً من إثم كِثْمَان العلم، وقد ألجأه العلم، وقد ألجأه ذلك إلى أن يكثر من رواية الْحديث، فكان في المجلس الواحد يسرد الكثير من أحاديثه وَل﴿ ولكن عُمّرَ -رضي الله عنه. كان يرى أن يشتغل النَّاس أولاً بالقرآن، وأن يقلّوا الرِّوَاية عن رسول الله ◌ِ لاّ في غير أحاديث العمل، وأن لا يروى للناس أحاديث الرُّخص لئلا يَتَّكِلُوا عليها، ولا الأحاديث المُشكلة (١) أخرجه الحاكم في المستدرك ١٢٧/١ عن البراء بن عازب. ٦٨ المقدمة التي تعلو على أفهامهم، كما أنه كان يخاف على المُكْثِرين الخطأ في رواية الحديث إلى غير ذلك، ومن أجل ذلك كُلِّه نهى عمر الصحابة عن الإكثار من الرواية، وأغلظ لأبي هريرة القول وهدده بالتّفي؛ لأنه كان أكثر الصحابة رواية للأحاديث. قال الحافظ آبْنُ كَثِيرٍ: «وقد جاء أن عمر أَذِنَ له بعد ذلك في التَّحْدِيثِ فقال مُسَدّدٌ بسنده عن أبي هريرة قال: بلغ عمر حديثي فأرسل إليّ فقال: كنت معنا يوم كنا مع رسول الله وَ* في بيت فلان؟ قال: قلت: نعم، وقد علمت لِمّ تَسْأَلُنِي عن ذلك؟، قال: ولم سألتك؟ قلت: إن رسول الله وَّ﴾ قال يومئذٍ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَ أُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١) قال: (أَمَّا إذن فاذهب فَحدِّثْ))(٢). (و) قالوا: ولم يكن عند أبي هريرة رَصِيدٌ من الأحاديث أكثر من غيره، وإنّما الّذي جعله يتفوق على غيره من الصَّحابة في كثرة الرِّوَاية أنه استجاز لنفسه أن ينسب إلى رسول الله وَ* كل كلام حسن، قاله أو لم يقله، مما هو خارج عن دائرة الحلال والحرام .. قالوا: وسند أبي هريرة في ذلك أحاديث رواها عن النّبي ◌َّ منها: ١ -(إِذَا لَمْ تُحِلُّوا حَرَاماً وَلَمْ تُحَرِّمُوا حَلاَلاً، وَأَصَبْتُمُ المَعْنَى فَلاَ بَأْسَ))(٣). ٢ -((إِذَا حُذُثْتُمْ عَنِّي بِحَدِيثِ يُوَافِقُ الحَقِّ فَخُذُوا بِهِ حَدَّثْتُ بِهِ أَوَلَمْ أُحَدِّثْ))(٤). ٣-«مَا بَلَغَكُمْ عَنِّي مِن قَوْلٍ حَسَنٍ لَمْ أَقُلْهُ فَأَنَا قُلْتُهُ». والجواب عن ذلك: إن كثرة أحاديث أبي هريرة مع تأخّر إسلامه لا ترجع إلى ما زعموه، وإنّما ترجع إلى انقطاعه عن الدُّنيا إلى مجالسه وَ لل وملازمته إياه سفراً وحضراً، (١) أخرجه البخاري في الصحيح ٦٣/١ كتاب العلم باب إثم من كذب على رسول الله مت طور حديث رقم ١٠٧، ١/ ٦٤ كتاب العلم باب إثم من كذب على رسول الله حديث رقم ١١٠، ٢/ ١٧٤ كتاب الجنائز باب ما يكره من النياحه حديث رقم ١٢٩١، ٣٢٨/٤ كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل حديث رقم ٣٤٦١ ومسلم في الصحيح ١/ ١٠ المقدمة باب تغليظ الكذب على رسول الله وَلقر حديث رقم (٣/٣) وأبو داود في السنن ٣٤٣/٢ - ٣٤٤ كتاب العلم باب التشديد في الكذب على رسول الله ** حديث رقم ٣٦٥١ والترمذي في السنن ٣٤/٥ كتاب العلم (٤٢) باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله# (٨) حديث رقم ٢٦٥٩ - وابن ماجة في السنن ١٣/١ المقدمة باب التغليظ في تعمد الكذب على رسول الله 98ر (٤) حديث رقم ٣٠، ٣١، ٣٢، ٣٣، ٣٦، ٣٧ وأحمد في المسند ٧٨/١، ١٣٠ - والدارمي في السنن ٧٦/١، ٧٧ والبيهقي في السنن ٢٧٦/٣ - والحاكم في المستدرك ٧٧/١، ١٠٢ والطبراني في الكبير ٧٣/١، ٢٠٣/٥، ٢١٥، ٣٤٠/٦. (٢) البداية والنهاية ١٠٦/٨، ١٠٧. (٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١١٧/٧ وذكره الهيثمي في الزوائد ١/ ١٥٧ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٢٩٢١٥، ٢٩٤٦٩. (٤) ذكره الهيثمي في الزوائد ١٥٥/١ وقال رواه البزار وفيه أشعث بن براز ولم أر من ذكره. ٦٩ المقدمة وإلى دعاء النبي ◌َّ له ألاَّ ينسى شيئاً من حديثه، وإلى أنه عاش بعد وفاته ش لآ نحو خمسين عاماً يأخذ عن الصحابة ما فاته من الأحاديث ثم يرويها للناس. وأما زعمهم أنه استجاز لنفسه أن يكذب على رسول الله ( 983 في غير الحلال والحرام فباطل من وجوه : ١ - أن أَبَا هُرَيْرَةً من رواة حديث: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأُ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)»، وثبت عنه أنه كان يذكره بين يدي ما يريد أن يرويه عن رسول الله وَ ل في كثير من مجالسه. ٢ - وأن الصّحابة قد أَقَرُّوه على رواية الأحادیث، ورووها عنه، ومن هؤلاء عمر، وعُثْمَانُ، وَعَلِيٍّ، وطلحة، والزبير، وزَيْدُ بْنُ ثابت، وأَبُو أَيوبَ الأَنْصَارِي، وابن عباس، وعائشة، وجابر، وعبد الله بن عمر، وأبي بن كعب وأبو موسى الأَشْعَرِيّ (١)، وهذا إجماع منهم على صدقه وأمانته. ٣ . وأَنَّ الأحاديث التي رواها أبو هريرة وجد أكثرها عند غيره من الصّحابة. وأما الأحاديث التي نسبوها إلى أبي هريرة فنجيب عنها بما يلي: ١ - الحديث الأول في الرواية بالمعنى لا فيما زعموه من إباحة الكذب عليه * ولم يروه أبو هريرة بل رواه غيره. روى الحافظ الهَيْئَمِيُّ عن يعقوب بن عبد الله بن سليمان بن أکیمة الليثي عن أبيه عن جدّه قال: أتينا النّبي ﴿﴿ فقلنا له: بآبائنا وأمَّهاتنا يا رسول الله إنا نسمع منك الحديث، فلا نقدر أن نؤذيه كما سمعنا قال: "إِذَا لَمْ تُحِلُوا حَرَاماً وَلَمْ تُحَرِّمُوا حَلاَلاً وَأَصَبْتُمُ المَعْنَى فَلاَ بأس،(٢). ٢، ٣ - والحديثان الثّاني والثّالث مكتوبان على أبي هريرة، إذ في سند الأوّل منهما أَشْعَتُ بْنُ بُرَازِ كذاب ساقط لا يؤخذ حديثه، قال النسائي: متروك الحديث، قال البخاري: منكر الحديث. وفي سند الثاني منهما عبد الله بن سعید کذاب مشهور، ہہں ی معين: ليس بشيء، وقال الدار قطني: ذاهب، وقال الفلاس: منكر الحديث. قال آبْنُ حَزْم: ((وقد ذكر قوم لا يتَّقون الله عزّ وجلّ أحاديث في بعضها إِبْطَالُ شرائع الإسلام، وفي بعضها نسبة الكذب إلى رسول الله ﴿ وإباحة الكذب عليه ثم سرد تلك الأحاديث، وفيها هذان الحديثان، وأبطلهما (١) راجع في ذلك مستدرك الحاكم ٥١٣/٣ وتاريخ ابن كثير ١٠٨/٨. (٢) رواه الطبراني في الكبير ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباء وعزاه السيوطي في تدريب الراوي ١٦١ إلى ابن منده في معرفة الصحابة والطبراني في الكبير. وانظر مجمع الزوائد ١٥٤/١. ٧٠ المقدمة بما ذكرناه، ثم قال ردًا على من أباح أن ينسب إلى رسول الله وَله ما لم يقله: ((حسبنا أنهم مُقِرُّون على أنفسهم بأنَّهم كاذبون، وقد صَحِّ عن رسول الله وَّم أنه قال: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ))(١) (٢) . دَائِرَةُ المَعَارِفِ (الإِسْلاَمِيَّة) وَرَأْيُها في أَبِي هُرَيْرَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) كتب أستاذنا العلاَّمة الجليل الشيخ ((محمد عرفة)) مقالاً قيِّماً في الدفاع عن راوية الإسلام (أبي هريرة) - رضي الله عنه - يفنّد فيه مزاعم أصحاب دائرة المعارف الإسلامية المترجمة عن الانجليزية، وأنا أنقله حتى يرى القارىء ما عليه أوروبا والغرب من الحقد على الأمة الإسلامية. قال : للمستشرق ((جُولد سيهر)) رأيٌ في الصَّحابي الجليل (أبي هريرة)- رضي الله عنه - نشره في العدد السابع من المجلد الأول من دائرة المعارف (اللإسلامية)، هذا الرأي لا يستند إلى بخث تاريخيّ ولا سند علمي. طعن ((جولد سيهر)) في أبي هريرة ◌ُعوناً عدة، لكنها تدور حول عدم أَمَانَتِه في نقل الحديث، فقد ذكر أنه مختلق، وَمُسْرِفٌ في الاختلاق، وأنه كان يفعل ذلك بداعي الوَرَعِ، وأن الذين أخذوا عنه مُبَاشَرَةٌ قد شكوا فيما ينقل، وعبروا عن هذا الشَّكُّ بأسلوب ساخرَ ، وأنه كان يضمن أحاديثه أتفه الأشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدلُّ على روح المزاح التي كانت فيه، والّتي كانت سبباً في ظهور كثير من القصص، وصاحب هذه المطاعن يعزو مطاعنه إلى كتب إسلامية، ليلقي عليها ثوباً خَلاَّباً. وليوقع في روع الناس أنَّها صحيحة، وهذه طريقة فيها كثير من الخداع واللّيس والتّزوير، وسنُمِيط اللُّئَامَ عَمَّا فيها وبالله التوفيق. إن أبا هريرة الذي يجرحونه هذا التّجريح، ويسيئون إليه هذه الإساءة هو من جملة الصَّحابة، ومن أوسعهم رواية، بل هو أوسعهم رواية لا مُسْتَثْنِياً أحداً إلا أَبْنَ عَمْرو وتجريح هذا البحر الذي مُلِىءَ علماً وأدّاه إلى من حملوه عنه وأدوه إلى من بعدهم حتى وصل إلينا تجريح لهذا العلم الغزير، ورفع الثّقة عن كل مروياته، وفيه إفساد كبير، ولو كان لهذا الطّعن وَجه من الصحة لاحتمل، ولكن طعن باطل لا حق فيه . هذا الإمام قد روى عنه ثمانمائةٌ من أهل العلم كما قال البُخَارِيُّ، وهذا فيه الدلالة على (١) الاحكام ابن حزم ٧٦/٢، ٧٧. (٢) الحديث والمحدثون محمد محمد أبو زهو من ص ١٥٣ إلى ١٦٢. ٧١ المقدمة ثقتهم به، لأنهم لو لم يثقوا به لما رووا عنه، وهو ثقة ثبت عند الصحابة وأهل الحديث. وقال أَبْنُ عُمَّرّ : أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدث. وقال طلحة بن عبيد الله أحد العشرة: ولا شك أن أبا هريرة سمع من رسول الله ◌َاليوم ما لم نسمع وروى النَّسَائِيُّ أن رجلاً جاء إلى زيد بن ثابت فسأله عن شيء، فقال زيد: عليك أبا هريرة .. الحديث)). وكان كثير الحفظ شديد الضَّبط، شهد له بذلك أهل العلم والثّقات. قال الشّافِعِيُّ: أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره. وحدث الأَعْمَشُ عن أبي صالح قال: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد ◌َّ﴿ وقال أَبُو الزُّعِثَرعَةِ كاتب مَرْوَانَ: أرسل مروان إلى أبي هريرة فجعل يحدثه، وكان أجلسني خلف السّرير أكتب ما يحدث به، حتى إذا كان في رأس الحَوْلِ أرسل إليه فسأله، وأمرني أن أنظر، فما غَيَّرَ حرفاً عن حرف. هذه آراء الثّقات أصحاب هذا الشأن فيه، فمن عدلوه فهو الثبت الذي لا يجرح، ومن بَهْرَ جُوهُ فهو الزَّائف الذي لا يعدّل، ومن حظي بمثل هذا الثّناء من هؤلاء العلماء الأفاضل، فلا يضيره ما يقال بعد ذلك فيه. [الطويل] إِذَا رَضِيتَ عَنِّي كِرَامُ عَشِيرَتِي فَلا زَالَ غَضْبَاناً عَلِيَّ لِئَامُهَا قال الشّيْخُ : ولا بُدَّلنا أن نعرض لهذه الشّبهة التي أثاروها ونفندها: ١ - زعموا أن علمه الواسع بالأحاديث أثار الشّك فى نفوس الذين أخذوا عنه مباشرة فلم يترددوا في التّعبير عن شكوكهم بأسلوب ساخر، وأحالوا القارىء على البُخَارِيّ في كتاب ((فَضّائِل الأَصْحَابِ)) رقم ١١ يريدون بذلك حديث أبي هريرة أن الناس كانوا يقولون: أكثر أبو هريرة، وإني كنت ألزم رسول الله وَ ل﴿ لِشبع بَطْنِي حتى لا آكل الخمير، ولا أَلْبَسُ الحَبِيرَ، ولا يخدمني فلان ولا فلانة وكنت ألصق بطني بالحَصْبَاءِ من الجوع .. الحديث. والمنصف يرى هذا الأثر أن بعض النَّاس قال: أكثر أبو هريرة تَعَجُّباً من كثرة حفظه وروايته، وقد أظهر لهم السَّبب في كثرة روايته وحفظه وهو أنه كان ألزم النَّاس لرسول الله وَلّ وأنه ما كان يعنيه الغنى، وإنما كان يعنيه الأَخْذُ عن رسول الله ◌َل وكان يلصق بطنه بالحَصْبَاء من الجوع، وما كان يشغله عن رسول الله تجارة ولا زراعة، فحفظ ما لم يحفظوا وسمع ما لم يسمعوا، فلما بيّن لهم السبب سكتوا عنه. ولنسلم ما زعموه من أنهم كانوا شاكين لا متعجِّبين، أفما كان ينبغي أن يأخذوا من تركهم إياه يُحَدِّث بعد ذلك مدة عمره. وقد عَمَّر بعد رسول الله ﴿ نحواً من خمسين سنة. أنهم اقتنعوا بتعليله، وزال هذا الشّكُّ من نفوسهم، إذلو ٧٢ المقدمة كانوا يرون في حديثه بَأْساً لكفُوه عن الثَّحديث، وهم من تعلم في المُحَافَظة على حديث رسول الله وَ﴿ والخوف أن يتسع النّاس فيه، ويدخله التَّدْلِيسُ والكذب. ٢ - وأَمَّا زعمهم أن روايته ضمَّتها أَتْفَةَ الأَشياء بأسلوب مؤثر، وذلك يدل على ما امتاز به من روح المزاح، الأمر الذي كان سبباً في ظهور كثير من القصص وعزوهم ذلك إلى آبْنِ قُتَيْبَةَ، فليس شيء أوغل في التّضليل والإبهام من هذا . نحن لا ندري ما هي هذه الأحاديث التي زعموها، وكان يجب عليهم أن يبيّنوها لنا لنناقشهم فيها، وكان يجب عليهم أيضاً إذ عزوا لابْنِ قُتَيْبَةً أن يذكروا اسم ذلك الكتاب فإن لابن قتيبة مؤلفات كثيرة، طبع منها كثير، إنهم لو فعلوا ذلك لكُنَّا نبين لهم أن ما في ابن قتيبة ليس كما فهموه، إذ لا يُعقل أن يثني ابن قتيبة الثّاء المستطاب على أبي هريرة في كتابة ((تَأْوِيلِ مُخْتَلَفِ الحَدِيثِ))، ثم هو ينسب إليه ما ذكره أصحاب الدائرة. عليهم دائرة السَّوْء وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاباً عظيماً. ٣- وأما ما نقلوه من وصف (شيرنجر) لأبي هريرة من أنه المتطرّف في الاختلاق ورعاً، فلسنا ممَّن يؤمن يقول (شيرنجر) وغير (شيرنجر) من المتطرّفين في الاختلاق على أصحاب رسول الله ## تضليلاً للمسلمين وتشويشاً على الدّين، وإيذاء للحقيقة، وستراً للواقع. وبحسبنا أن نقول: هذا طعن لا مبرر له، وتجريح لا يستندعل سند: [الخفيف] بَيْنَاتٍ أَبْنَاؤُهَا أَدْعِيَاءُ والدَّعَاوَى إِنْ لَمْ تُقِيمُوا عَلَيْها وَقَوْلُهُمْ: إنه المتطرّف في الاختلاق ورعاً، كلام مُتَهَافِتٌ؛ لأنّا لا نعلم الوَرَعَ إلا مانعاً من الاختلاق على النَّاس، فضلاً عن رسول الله وَ له وكيف يختلق أبو هريرة على رسول الله؟ وهو راوي حديث: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيْ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأُ مَقْعَدَهُمِنَ النَّارِ))، وكان يبدأ به عندما یری أن یحدث. فرجل سمع من رسول الله څ# هذا الحديث، ووعاه وأدّاه، وكان يستذكره ویذكّر به، ويقدِّمه أمام تحديثه عن رسول الله، وهو مؤمن ورع تَقِيَّ، يستحيل في العادة أن يكذب على رسول الله، فضلاً عن أن يتطرّف في الكذب عليه، ويرى أن الاختلاق والكذب عليه دين وورع. ٤. وأَمّا قولهم أَنَّ كثيراً من الأحاديث التي وعزيت إلى أبي هريرة نُحِلّت عليه في عصر متأخّر، فنحن نسلم أن أحاديث كثيرة وضعت وعزيت زوراً إلى أعاظم المحدثين مثل أبي هريرة، ولكن رجال نَقدِ الحديث قد عنوا ببيان الموضوع منها، وبَهْرَجُوا الزائف، ولم يخف عليهم بطلانه وأفسدوا على الوضَّاعين طريقهم. ٧٣ المقدمة وبعد: فإذا كان أصحاب (دائرة المعارف) قد ألَّفوها لغرض أن تكون صورة صحيحة للمعارف الإسلامية فما أبعدها عن أن تكون كذلك، وما أبعدهم فيها عن نّيْلِ هذا الغرض، وإذا كانوا قد ألّفوها لغرض تقبيح حال المسلمين في نظر الغربيّين وتشويش عقائد المسلمين، وفتنة الشّباب في دينهم فهي صالحة لهذا الغرض مؤدية له (١). قال الشّيْخُ محمد محمد أبو زهو في تعليقه على ما سبق: وبعد فقد طفحت کتب المبتدعة والمُسْتَشرقين، وأعداء الدِّين، ومن تتلمّذّ لهم من جهلة المسلمين المَأْجُورين قديماً وحديثاً بالكيد للإسلام في أشخاص أصحاب رسول الله و # ولا سيما أبو هريرة راوية الإسلام الأوّل. وفي هذه الأَزْمَان المتأخّرة، ظهرت شرذمة من أَذْعِيّاء العلم والخلق التافهين، جمعوا كناسة العصور كلها من الطّعون والإزراء على صحابة رسول الله # عامة وأبي هريرة خاصة، يريدون ليهدموا ركناً شامخاً من أركان الدين وأصلاً وَطيداً من أصوله ألا وهو سُنَّة سيِّد المرسلين # فلم يكتفوا بما أوردناه من مزاعمهم الباطلة، ولكنهم ضمّوا إليها تافهاً من القول وزوراً، ولا بَأْسَ أن نذكر لك شيئاً منها مع الرَّدِّ - ميها بإيجاز فنقول: ١ - زعموا أَنَّ أبا هريرة إنما أسلم حُبًّا في الدُّنيا لا رغبة في الدين، وهذه دعوى يكذبها ما كان عليه أبو هريرة من التقشُّف والانقطاع إلى العلم والعِبَادَةِ والجهاد في سبيل الله، والثّفاني في تَبْلِيغِ أحاديثهَِّهِ. ٢ - وزعموا أَنَّ أبا هريرة كان خفيف الوَزْنِ في العلم والفقه وهذا محض افتراء على التّاريخ والواقع . قال أَبْنُ سَعْدٍ : كان آبْنُ عَبَّاسِ وَأَبْنُ عُمّرَ وأبو سعيد الخدري وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وجابر، ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع وأَبُو وَاقِدِ اللَّيْثي، وعبد الله ابن بحينة مع أشباه لهم من أصحاب رسول الله و * يفتون بالمدينة، ويحدثون عن رسول الله وك الآتي منلدن تُوفي عثمان إلى أن تُوقُوا. ومعنى هذا أن أبا هريرة مكث يفتي النَّاس على ملأ من الصّحابة والتَّابعين ثلاثة وعشرين عاماً وقد ذكر أبْنُ القَيِّمِ المفتين من الصّحابة، وذكر أنهم كانوا بين مكثر منها ومُقِلّ (١) مجلة نور الإسلام (الأزهر حالياً) المجلد الخامس ص ٦٣٩. ٧٤ المقدمة ومتوسط، وذكر أبا هريرة في المتوسطين مع أبي بكر الصِّديق وعثمان بن عفان وأبي سعيد الخدري وأم سلمة وأبي موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل وسعد بن أبي قاص، وجابر بن عبد الله وغيرهم، فَمَنْ زعم أن أبا هريرة غير فقيه فهو العَارِي عن الفقه(١) . ٣ - وزعموا أَنَّ عُمَرَ استعمل أبا هريرة على ((الْبَخرين)) ثم بلغه عنه ما يخل بأمانة الوالي العادل، فعزله وأخذ ما بيده من أموال وضربه حتى أَدمَاه، وهذا كلام من لم يُميِّز بين الحق والباطل من أقوال المؤرّخين، والرّواية التي يعوّل عليها أن عمر لما استحضر أبا هريرة من ((البحرين)) قال له: استأثرت بهذه الأموال من أين لك؟ قال أبو هريرة: خيل نَتَجتْ وأعطَيَةٌ تَتَابَعَتْ، وخَرَاجُ رَقيقٍ لي، فنظر عمر فوجدها كما قال، ثم دعاه عمر ليستعمله أيضاً فأبى، فقال له عمر: لقد طلب العمل من كان خيراً منك، قال أبو هريرة: إنه يوسف نّبِيُّ الله آبْنُ نبي الله، وأنا أبو هريرة ابن أُمَيْمَةَ، ومن ذلك يتبين أن عمر حاسبه على ما بیده من مال كما حاسب غیره من العُمَّالِ- فوجد الأمر كما قال، فعرض عليه أن یولیه ثانیة فأبى، وهذا من عمر يدل على وثوقه بأبي هريرة وأنه كان لديه أميناً حق أمين . ٤ . وزعموا أنه كان في الفِتْتَة يصلّي خلف عليٍّ، ويأكل مع معاوية، فإذا حمى الوطِيسُ لَحِقَ بالجبل، فإذا سُئِل قال: عليٍّ أعلم ومعاوية أَوْسَمُ، والجبل أَسْلَمُ، وهذا من إفكهم وأباطيلهم، والثابت تاريخياً أنَّ أبا هريرة -رضي الله عنه - اعتزل الفتنة، وأقام بالمدينة ولم يبرحها . ٥ . وزعموا أنه كان متشيّعاً لبني أمية، ويأخذ من معاوية جُعْلاً على وضع الأحاديث في ذّمِّ عليّ - رضي الله عنه - والتّاريخ الصّحيح يُسَجّل أن أبا هريرة روى من الأحاديث ما فيه الثّناء . المستطاب على عليّ- رضي الله عنه- وآل البيت. ذكر أَحْمَدُ في مسنده طرفاً منها، وقصته مع مَزْوَانَ حین أرادوا دفن الحسن مع رسول الله ◌َلقّ شاهد عدل على مبلغ حبه لآل البيت(٢). ثم أَيْنَ هي تلك الأحاديث الَّتي وضعها أبو هريرة في ذَمِّ علي - رضي الله عنه. ومن رواها من الثّقات أنها لا وجود لها إلاَّ في أدمغتهم وخيالاتهم. إن الذي نقرؤه عن أبي هريرة -رضي الله عنه-في الصحيح عن رسول الله وَلا ليس هو الإزراء على أمير المؤمنين عليٍّ كرم الله وجهه، وإنما هو الإشارة إلى ما سيكون من بعض حُكّامٍ الأمويين من ظلم. (١) أعلام الموقعين ٩/١. (٢) ذكر القصة ابن كثير في تاريخه ١٠٨/٨. ٧٥ المقدمة ومن تلك الأحاديث: ((هَلاكَ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غَلَمَةٍ مِنْ قُرَيْش)»(١) فقال مروان: غلمة قال أبو هريرة: ((إن شئت أن أسميهم بني فلان وبني فلان)). (يَهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الحَيُّنُّ مِنْ قُرَيْشٍ))، قالوا فما تأمرنا؟ قال: ((لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ))(٢) . وفي هذا وذاك تعريض ظاهر ببعض أُمراء بني أميّة، وتحريض على اعتزالهم، وممّا كان يدعو به كما في الصحيح: ((اللهم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ رَأَسْ السَّتِّينَ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ)). وقد استجاب الله دعاء أبي هريرة فمات سنة ثمان وخمسين، ولم يدرك سنة ستين الّتي. تولى فيها يزيدُ، وكان منه ما كان(٣). العُلَمَاءُ الَّذِينَ أَلُّوا فِي الصَّحَابَةِ لقد ألَّف كثير من العلماء في الصّحابة منهم: إمام الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ (عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ)) في كتابه: (مَعْرِفَةُ مَنْ نَزَلَ مِنَ الصَّحَابَةِ سَائِرَ البُلْدَانِ)»، وهو في خمسة أجزاء فيما قاله الخَطِيبُ (٤). ومنهم: البُخَارِيُّ(٥)، قال آبْنُ حَجَرٍ: «إنّه أول من صَنَفَ فيه فيما علم)). (١) أخرجه البخاري في الصحيح ٩/ ٨٥ كتاب الفتن باب قول النبيّ ومطهر هلاك أمتي ... حديث رقم ٧٠٥٨ وأحمد في المسند ٣٢٤/٢ - والحاكم في المستدرك ٥٢٧/٤ والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٤٦٥ وذكره الهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٠٨٩٩. (٢) أخرجه البخاري في الصحيح ٤٦/٥ كتاب المناقب باب علامات النبوة حديث رقم ٣٦٠٤ ومسلم في الصحيح ٢٢٣٦/٤ كتاب الفتن وأشراط الساعة (٥٢) باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى أن يكون مكان الميت من البلاء (١٨) حديث رقم (٢٩١٧/٧٤). وأحمد في المسند ٣٠١/٢ وذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٢٥٩/٦ والهندي في كنز العمال حديث رقم ٣٠٨٣٣. (٣) الحديث والمحدثون من ص ١٦٢ - ١٦٩. (٤) أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، أبو بكر المعروف بالخطيب: أحد الحفاظ المؤرخين المقدمين، مولده في ((غزية)) بصيغة التصغير منتصف الطريق بين الكوفة ومكة، ومنشأه ووفاته ببغداد، رحل إلى مكة وسمع بالبصرة والدينور والكوفة وغيرها. وكان فصيح اللهجة عارفاً بالأدب، يقول الشعر، ولوعاً بالمطالعة والتأليف، دكر ياقوت أسماء ٥٦ كتاباً من مصنفاته، من أفضلها ((تاريخ بغداد» و((الكفاية في علم الرواية)) و((شرف أصحاب الحديث)) و((تلخيص المتشابه في الرسم)) و((الأسماء المبهمة)) و((الفقيه والمتفقه))، توفي سنة ٤٦٣ هـ وينظر في معجم الأدباء ١/ ٢٤٨، طبقات الشافعية :٣/ ١٢، النجوم الزاهرة ٨٧/٥، ابن عساكر ٣٩٨/١، ابن الوردي ٣٧٤/١، فهرست ابن خليفة ١٨١، الفهرس التمهيدي ١٦٥، آداب اللغة ٣٢٤/٢، وفيات الأعيان ٢٧/١، اللباب ٣٨٠/١. (٥) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله: حبر الإسلام، والحافظ لحديث رسول الله وفر صاحب ((الجامع الصحيح)) و((التاريخ)) و((الضعفاء)) و((خلق أفعال العباد)» و«الأدب المفرد)» ولد في بخارى ونشأ يتيماً، وقام برحلة طويلة (سنة ٢١٠) في طلب الحديث، فزار خراسان = ٧٦ المقدمة ومنهم التّرْمِذِيّ(١)، ومُطَيِّنٌ(٢)، وأبو بكر بن أبي داود وعبدان، وأبو عليٍّ بن السّكن(٣) في ((الحُروف)) وأبو حَفْص بن شّاهِينَ (٤)، وأَبُو منصور البَارُوديّ، وأبو حاتم بن حبان(٥)، وأبو الْعَبَّاس الدّغولِيُّ(٦)، وأبو نُعَيْم(٧) وأبو عبد الله بن منده (٨) والذيل عليه لأبي = والعراق ومصر والشام وسمع من نحو ألف شيخ، وجمع نحو ست مئة ألف حديث اختار منها في صحيحه ما وثق برواته، توفي سنة ٢٥٩ هـ. وينظر في تذكرة الحفاظ ٢/ ١٢٢، تهذيب التهذيب ٩/ ٤٧، الوفيات ٤٥٥/١، تاريخ بغداد ٤/٢ - ٣٦، السبكي ٢/٢، الخميس ٣٤٢/٢، آداب اللغة ٢/ ٢١٠، دائرة المعارف ٤١٩/٣ .٤٢٩، طبقات الحنابلة ٢٧١/١، معجم المطبوعات ٥٣٤، وهدى الساري مقدمة فتح البخاري ١٩٣/٢. (١) محمد بن عيسى بن سورة بن موسى السلمي الترمذي، أبو عيسى: من أئمة علماء الحديث وحفاظه، وكان يضرب به المثل في الحفظ، مات بترمذ، من تصانيفه ((الجامع الكبير)) باسم ((صحيح الترمذي)) في الحديث. و((التاريخ والعلل))، توفي سنة ٢٧٩ هـ. وينظر في أنساب السمعاني ٢٩٥ وتهذيب ٩/ ٣٨٧، تذكرة ١٨٧/٢، نكت الهميان ٢٦٤، وابن النديم ٢٣٣. (٢) محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي الكوفي، أبو جعفر: من حفاظ الحديث، كان محدّث الكوفة، له ((المسند)) و((تاريخ)) صغير، وغيرهما، لقب بمطين؛ لأنه كان وهو صغير يلعب مع الصبيان في المساء فيطينون ظهره، توفي سنة ٢٩٧ هـ. وينظر في تذكرة الحفاظ ٢١٠/٢، المستطرقة ٤٨، ميزان الاعتدال ٩٧/٣، الوافي بالوفيات ٣٤٥/٣. (٣) سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي، أبو علي: من حفاظ الحديث، نزل بمصر وتوفي بها، قال ابن ناصر الدين: كان أحد الأئمة الحفاظ، والمصنفين الأيقاظ، رحل وطوف، وجمع وصنّف. له ((الصحيح المنتقى)) في الحديث، توفي سنة ٣٥٣ هـ. وينظر في تهذيب ابن عساكر ١٥٤/٦، تذكرة الحفاظ ١٤٠/٣، الرسالة المستطرقة ٢٠. (٤) عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين، أبو حفص: واعظ علامة، من أهل بغداد، كان من حفاظ الحديث، له نحو ثلاثمائة مصنف، منها كتاب ((السنة))، سماه صاحب التبيان («المسند»، وقال: ألف خمسمائة جزء، و((التفسير) في نحو ثلاثين مجلداً، و(«تاريخ أسماء الثقات)» ممن نقل عنهم العلم وغير ذلك، توفي سنة ٣٨٧ هـ. وينظر في تاريخ بغداد ٢٦٥/١١، غاية النهاية ٥٨٨/١، لسان الميزان ٤/ ٢٨٣، الرسالة المستطرقة ٢٩، دائرة البستاني ٥٣٩/١، البعثة المصرية ١٩، كشف الظنون ١٤٢٥، ١٧٣٥. (٥) محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي، أبو حاتم البستي، ويقال له ابن حبان، مؤرخ، علامة، جغرافي، محدث، ولد في بست - من بلاد سجستان . وتنقل في الأقطار فرحل إلى الشام وخراسان والعراق ومصر والجزيرة وتولى قضاء سمرقند مدة، ثم عاد إلى نيسابور، ومنها إلى بلده، أخرج من علوم الحديث ما عجز عنه غيره، وكانت الرحلة في خراسان إلى مصنفاته، ومن كتبه ((روضة العقلاء)) و((المسندالصحيح)) ويقال أنه أصح من سنن ابن ماجة و((الأنواع والتقاسيم» وغير ذلك وتوفي سنة ٣٥٤ هـ ينظر في معجم البلدان ١٧١/٢، شذرات الذهب ١٦/٣، اللباب ١٢٢/١، تذكرة الحفاظ ١٢٥/٣، وميزان الاعتدال ٣٩/٣، وطبقات السبكي ١٤١/٢، لسان الميزان ١١٢/٥، الفهرس التمهيدي ٣٧٧، مرآة الجنان ٣٥٧/٢. (٦) محمد بن عبد الرحمن بن محمد أبو العباس الدغولي: من حفاظ الحديث من أهل سرخس، له (معجم)) في الحديث ورجاله، وكتاب ((الأداب)) وكان إمام وقته بخراسان، توفي سنة ٣٢٥ هـ. وينظر = ٧٧ المقدمة موسى المديني(١) ومنهم: أبو عمر بن عبد البرّ(٣) في ((الاسْتِيعَابِ)) و(الذّيْل)» عليه لجماعة كأبي إسْحَاقَ بن الأمين(٣) وأبي بكربن فَتْحُون (٤) وثانيهما أحسنهما، واختصر محمد بن يعقوب بن محمد بن أحمد الخليلي(٥) ((الإسْتِيعَاب)) وسماه: ((أَعْلَامُ الإِصابة بأَعلامِ الصّحابةِ». ومنهم: أبو الحسن محمد بن صالح الطَّرُّ، وأبو القاسم البَغَوِيّ(٦) والعثماني وأبو الحسين بن قانع(٧) في معاجيمهم، وكذا أبو = في شذرات الذهب ٣٠٧/٢، المستطرقة ١٠٢، الوافي بالوفيات ٢٢٦/٣. (٧) أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، أبو نعيم، حافظ، مؤرخ من الثقات في الحفظ والرواية، ولد ومات في أصبهان من تصانيفه ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء)) و((معرفة الصحابة))، توفي سنة ٤٣٠ هـ وينظر ابن خلكان ٢٦/١، ميزان الاعتدال ٥٢/١، لسان الميزان ٢٠١/١، طبقات الشافعية ٧/٣، الأعلام ١/ ١٢٧. (٨) محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى، ابن منده، أبو عبد الله العبدي. الأصبهاني: من كبار حفاظ الحديث، الراحلين في طلبه، المكثرين من التصنيف فيه. من كتبه («فتح الباب في الكنى والألقاب)) و((الرد على الجهمية)) و((معرفة الصحابة)) وغير ذلك، توفي سنة ٣٩٥ هـ. وينظر في الرسالة المستطرقة ٣٠، طبقات الحنابلة ٢/ ١٦٧، ميزان الاعتدال ٢٦/٣، لسان الميزان ٧٠/٥، ومجلة المجمع العلمي العربي ١٢٧/٨، الفهرس التمهيدي ٤٣٣، خزائن الكتب ٤٥، تذكرة الحفاظ ٣٣٨/٣. (١) محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد الأصبهاني المديني، أبو موسى: من حفاظ الحديث، المصنفين فيه، مولده ووفاته بأصبهان، زار بغداد وهمذان، من كتبه ((الأخبار الطوال)) و((اللطائف) و((خصائص المسند)) أي مسند أحمد بن حنبل، و((تتمة معرفة الصحابة)) و((الوظائف)) و((عوالي التابعين) و ((المغيث)) و((الزيادات)) قال السبكي: وفضائله كثيرة، وقد صنف فيها غير واحد، ونسبه ((المديني)) إلى مدينة أصبهان، توفي سنة ٥٨١ هـ. وينظر في وفيات الأعيان ٤٨٦/١، ابن الوردي ٩٥/٢ وطبقات الشافعية ٤ / ٩٠. (٢) انظر ترجمته في الاستيعاب بتحقيقنا. (٣) إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم، أبو إسحاق ابن الأمين، مؤرخ أندلسي من أهل قرطبة، أصله من طليطلة، وله ((الإعلام بالخيرة الأعلام من أصحاب النبي ◌َّلتر)، ولما دخل المصامدة قرطبة أرادوا قتله، فنجا منهم، وانتقل إلى لبلة في غربي الأندلس فمات فيها سنة ٥٤٤ هـ. ينظر في ابن الأبار ٠٠٠٦٣ (٤) محمد بن خلف بن سليمان بن فتحون الأندلسي، أبو بكر: فاضل، نقاد، عارف بالتاريخ. من أهل أوريولة، من أعمال مرسية له في الاستدراك على كتاب ((الصحابة)) لابن عبد البر، سماه ((التذييل))، توفي بمرسية سنة ٥٢٠ هـ. وينظر في الصلة ٥١٩، ابن الأبار ١٠٤، الوافي بالوفيات ٤٥/٣، وفي الرسالة المستطرفة: وفاته سنة ٥١٩. (٥) محمد بن يعقوب، شمس الدين الخليلي المقدسي: فاضل. له ((أعلام الإصابة بأعلام الصحابة)) في دار الكتب، اختصر به ((الاستيعاب)) لابن عبدالبر، توفي سنة ٧٩٧هـ. وينظر في هدية ١٧٦/٢، دار الكتب ٦٩/١. (٦) عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن المرزبان، أبو القاسم البغوي، حافظ للحديث، من العلماء: أصله من بغشور - بين هراة ومرو الروز، النسبة إليها بغوي - مولده ووفاته ببغداد، وكان محدث العراق = ٧٨ المقدمة القاسم الطَّبَرانِيُّ(١) في ((معجمه الكبير)) خاصة، ثم العز أبو الحسن بن الأَثِيرِ (٢) أخو صاحب ((النَّهَايَةِ)) في كتابه: (أُسْدُ الغَابَةِ)) جمع فيه بين عدة من الكتب السابقة كابن مَنْدَه وأبي نُعَيم، وابن عبد البَرِّ، وذيل أبي موسى، وعوَّل عليه من جاء بعده، حتى إن كلاً من النَّووي(٣) وَالكاشغريّ(٤) اختصره، واقتصر الذَّهبي(٥) على ((تجريده)) وزاد عليه العِراقيُّ(٦) عدة أسماء. = في عصره، له معجم الصحابة، وتوفي سنة ٣١٧ هـ. وينظر في معجم البلدان: بغشور، اللباب ١: ١٣٣، ميزان الاعتدال ٢: ٧٢، لسان الميزان ٣: ٣٣٨، تاريخ بغداد ١١١/١٠، الرسالة المستطرقة ٥٨، تذكرة الحفاظ ٢: ٢٤٧، الأعلام ١١٩/٤. (٧) عبد الباقي بن قانع بن مروزق بن واثق الأموي، بالولاء، البغدادي أبو الحسين: قاض، من حفاظ الحديث، من أصحاب الرأس، كان يرمي بالخأ في الرواية، له كتاب ((معجم الصحابة)» بالإسناد، توفي سنى ٣٥١هـ. وينظر في الرسالة المستطرفة ٩٥، لسان الميزان ٣٨٣/٣، الأعلام ٢٧٢/٣. (١) سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي، أبو القاسم: من كبار المحدثين، أصله من طبرية الشام، وإليها نسبته، ولد بعكا، ورحل إلى الحجاز واليمن والعراق ومصر وفارس والجزيرة، ومن مؤلفاته ((المعجم الصغير)) و (الأوائل)) و((دلائل النبوة)) وغير ذلك، وتوفي بأصبهان سنة ٣٦٠ هـ. وينظر في وفيات الأعيان ٢١٥/١، النجوم الزاهرة ٥٩/٤ تهذيب ابن عساكر ٦/ ٢٤٠، مناقب الإمام أحمد ٥١٣. (٢) انظر ترجمته في أسد الغابة بتحقيقنا. (٣) يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني، النووي، الشافعي، أبو زكريا، محيي الدين: علامة بالفقه والحديث، مولده ووفاته في نوا (من قرى حوران، بسورية)، وإليها نسبته، ومن كتبه (تهذيب الأسماء واللغات)) و((منهاج الطالبين)) و((الدقائق)) و((المنهاج في شرح صحيح مسلم)) وغير ذلك، توفي سنة ٦٧٦ هـ. ينظر في طبقات الشافعية للسبكي ١٦٥/٥، النعيمي ٢٤/١، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٧٨، آداب اللغة ٢٤٢/٣، مفتاح السعادة ٣٩٨/١، التيمورية ٣٠٧/٣، وابن الفرات ٧/ ١٠٨، الأصفية ١/ ٥٢١. (٤) محمد بن محمد بن علي الكاشغري فقيه، أصله من كاشغر جاور بمكة وتصوف، ودخل اليمن، فأقام بتعز، ومات في ساحل موزع، له كتب، منها ((مجمع الغرائب ومنبع العجائب)) ومختصر («أسد الغابة في معرفة الصحابة))، توفي سنة ٧٠٥ هـ. ينظر في العقود اللؤلؤية ٣٦٨، كشف الظنون ١٦٠٣. (٥) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، شمس الدين، أبو عبد الله حافظ، مؤرخ، علامة محقق، تركماني الأصل، من أهل ميافارقين، مولده ووفاته في دمشق، رحل إلى القاهرة وطاف كثيراً من البلدان وكف بصره سنة ٧٤١ هـ، ومن تصانيفه ((المشتبه في الأسماء والأنساب)) و((الكنى والألقاب)) و(تاريخ الإسلام الكبير)) و(سير النبلاء)) و((تذكرة الحفاظ)) وغير ذلك، توفي سنة ٧٤٨ هـ وينظر في فوات الوفيات ٢/ ١٨٣، نكت الهميان ٢٤١، ذيل تذكرة الحفاظ ٣٤، طبقات السبكي ٢١٦/٥، النعيمي ٧٨/١، الشذرات ١٥٣/٦، غاية النهاية ٧١/٢، الفهرس التمهيدي ٤٢٨، الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٦، النجوم الزاهرة ١٨٢/١٠، آداب اللغة ١٨٩/٣، دائرة المعارف ٤٣١/٩. (٦) عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن، أبو الفضل، زين الدين، المعروف بالحافظ العراقي، من كبار حفاظ الحديث، أصله من الكرد، ومولده في رازنان، تحول صغيراً مع أبيه إلى مصر، فتعلم ونبغ فيها، وقام برحله إلى الحجاز والشام وفلسطين وعاد إلى مصر. ومن كتبه ((المغني عن حمل الأسفار في الأسفار))= ٧٩ المقدمة وكذا لأبي العَّباس جعفر بن محمّد بن المعتز المُسْتَغْفِريّ(١) مؤلف في الصّحابة، ولأبي أحمد العسكري فيه كتاب رتبه على القبائل . ولأبي القاسم عبد الصَّمد بن سعيد الحمصي(٢) ((مَنْ نَزَلَ مِنْهُمْ حِمْصَ خَاصَّةً)). ولمحمد بن الربيع الجيزي من نزل منھم مصر. وللمحب الطَّبَرِيّ(٣) ((الرِّيَاضُ النَّضِيرَةُ فِي مَنَاقِبِ العَشْرَةِ))، ولأبي محمد بن الجَارُود(٤) ((الآحادُ)) منهم. ولأبي زكريا بن منده «أَزْدَافُه)) منهم وكذا من عاش منهم مائة وعشرين. ولأبي عبيدة معمَّر بن المثنى(٥)، وزهير بن العلاء العبسيّ(٦) وغيرهما. = و(نكت منهاج البيضاوي)) و((ذيل على الميزان)) و((الألفية)) و((في مصطلح الحديث)» وغير ذلك، توفي سنة ٨٠٦ هـ. ينظر في الضوء اللامع ١٧١/٤، غاية النهاية ١/ ٣٨٢، حسن المحاضرة ٢٠٤/١. (١) جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر النسفي، أبو العباس: فقيه، له اشتغال بالتاريخ. من رجال الحديث، كان خطيب لنسف من بلاد ما وراء النهر - وتوفي بها وله ((الدعوات)) في الحديث، و ((التمهيد في التجويد)) و((فضائل القرآن)) و((الشمائل والدلائل ومعرفة الصحابة الأوائل))، وغير ذلك ورجال الحديث يأخذون عليه رواية الموضوعات من غير تبين، توفي سنة ٤٣٢ هـ. وينظر في الفوائد البهية ٥٧، الرسالة المستطرقة ٣٩، الجواهر المضيئة ١٨٠/١. (٢) قاضي حمص أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الكندي روى عن محمد بن عوف الحافظ وعمران بن بكار وطائفة وجمع التاريخ. وينظر في شذرات الذهب لابن العماد ٣٠٢/٢ و٣٠٣. (٣) أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري، أبو العباس، محب الدين: حافظ فقيه شافعي، متفنن، من أهل مكة مولداً ووفاة، وكان شيخ الحرم فيها، له تصانيف منها ((السمط الثمين في مناقب أمهات المؤمنين)» و((الرياض النضرة في مناقب العشرة)) و((الأحكام)) وغير ذلك، وتوفي سنة ٦٩٤ هـ. وينظر في النجوم الزاهرة ٨/ ٧٤، شذرات الذهب ٤٢٥/٥، طبقات الشافعية ٨/٥. (٤) عبد الله بن علي بن الجارود أبو محمد النيسابوري، المجاور بمكة: من حفاظ الحديث، وله ((المنتقى)) في الحديث، وتوفي بمكة سنة ٣٠٧ هـ. وينظر في تذكرة الحفاظ ١٥/٣، معجم المطبوعات ٦١. (٥) معمر بن المثنى التيمي بالولاء، البصري، أبو عبيدة التحوي: من أئمة العلم بالأدب واللغة، استقدمه هارون الرشيد إلى بغداد سنة ١٨٨ هـ، وقرأ عليه أشياء من كتبه، قال الحافظ: لم يكن في الأرض أعلم بجمع العلوم منه، وكان إباضياً، شعوبياً، من حفاظ الحديث، قال ابن قتيبة. كان يبغض العرب وصنف في مثالبهم كتباً، وله نحو ٢٠٠ مؤلف، منها ((نقائض جرير والفرزدق)) و((مجاز القرآن)» و((العققه والبررة)) و(المقالب)) و((فتوح أرمينية)) و((تسمية أزواج النبيّ ◌َّ وأولاده)) توفي سنة ٢٠٩ هـ. وينظر في وفيات ٢١٠٥/٢ المشرف ٦٠٠/١٥، إرشاد ١٦٤/٧، تذكرة ٣٣٨/١، بغية الوعاة ٣٩٥، والكتبخانة ٣٤١/٤، ميزان الاعتدال ١٨٩/٣، تاريخ بغداد ٢٥٢/١٣، السيرافي ٢٦٧، الفهرس التمهيدي ٢٥٤، تهذيب ٢٤٦/١٠، نزهة الألباء ١٣٧، مفتاح السعادة ٩٣/١، أخبار النحويين البصريين ٦٧، إنباه الرواة ٢٧٦/٣. (٦) أظنه هو زهير بن العلاء الراوي عن عطاء بن أبي ميمونة، روى عنه أبو الأشعث أحمد بن المقدام، روى عن أبي حاتم الرازي أنه قال: أحاديثه موضوعة. وينظر في ميزان الاعتدال ٨٣/٢، ولسان الميزان ٤٩٢/٢. ٨٠ المقدمة وللمحب الطِّبَرِيّ كتاب «السِّمْطِ الثَّمِين فِي مَنَاقِبٍ أُمَّهَاتِ المُؤمِنين)). وللخَطِيبِ ((مَنْ رَوَى مِنْهُمْ عَنِ التَّابِعِينَ». ولأبي الفتح الأَزْدِيّ (١) ((مَنْ لَمْ يَرْو عَنْهُ مِنْهُمْ سِوَى وَاحِدٍ)) وللحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي(٢) (الإِصَابَة لأوهام حصلت في معرفة الصّحابة لأبي نُعَيْم في جزء كبير ولخليفة بن خَيَّطِ(٣)، ومحمّد بن سعد(٤)، ويعقوب بن سفيان(٥) وأبي بكر بن أبي خَيْثَمَةً (٦) وغيرهم في كتب لم يخصها بهم بل يضم من بعدهم إليهم. (١) محمد بن الحسين بن أحمد، أبو الفتح الأزدي الموصلي: من حفاظ الحديث، قال الخطيب البغدادي: في حديثه غرائب ومناكير، مولده ووفاته بالموصل نزل بغداد، ولقي ركن الدولة ابن بويه، فأكرمه، له كتب، منها ((تسمية)) من وافق اسمه اسم أبيه من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من المحدثين، توفي سنة ٣٦٧ هـ وينظر في تاريخ بغداد ٢٤٣/٢ وفيه رواية ثانية بوفاته سنة ٣٧٤. (٢) عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الجماعيلي الدمشقي الحنبلي، أبو محمد، تقي الدين: حافظ للحديث، من العلماء برجاله، ولد في جماعيل (قرب نابلس)، وانتقل صغيراً إلى دمشق، ثم إلى الإسكندرية وأصبهان المضيّه، وله ((الكمال في أسماء الرجال)) و((الدرة المضيّه في السيرة النبوية)) و (المصباح))، توفي سنة ٦٠٠ هـ وينظر تذكرة الحفاظ ٤/ ١٦٠، شذرات الذهب ٣٥٤/٤. (٣) خليفة بن خياط بن خليفة الشيباني العصفري البصري، أبو عمرو، ويعرف بشباب: محدث نسابة إخباري، صنف ((التاريخ)) عشرة أجزاء، و((الطبقات))، وكان مستقيم الحديث، من متيقظي رواته، توفي سنة ٢٤٠ هـ. وينظر في تذكرة الحفاظ ٢١/٢، الوفيات ١٧٢/١ فهرست ابن خليفة ٢٢٥. (٤) محمد بن سعد بن منيع الزهري، مولاهم، أبو عبد الله: مؤرخ ثقة، من حفاظ الحديث، ولد في البصرة، وسكن بغداد، فتوفي فيها، وصحب الواقدي المؤرخ، زماناً، فكتب له وروى عنه، وعرف بكاتب الواقدي، قال الخطيب في تاريخ بغداد: محمد بن سعد عندنا من أهل العدالة وحديثه يدل على صدقه، فإنه يتحرى في كثر من رواياته، أشهر كتبه ((طبقات الصحابة)) يعرف بـ(طبقات ابن سعد))، توفي سنة ٢٣٠ هـ. وينظر في تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢، الوفيات ٥٠٧/١، تاريخ بغداد ٣٢١/٥، الوافي بالوفيات ٨٨/٣، الأعلام ١٣٦/٦ - ١٣٧. (٥) يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي الفسوي، أبو يوسف: من كبار حفاظ الحديث. من أهل (مسا» بإيران، عاش بعيداً عن وطنه من طلب الحديث، نحو ثلاثين سنة، وروى عن أكثر من ألف شيخ، له التاريخ الكبير، توفي سنة ٢٧٧ هـ بالبصرة. وينظر في التذكرة ١٤٦/٢، تهذيب ٣٨٥/١١، البداية والنهاية ٥٩/١١، اللباب ٢١٥/٢، النجوم ٧٧/٣. (٦) أحمد بن زهير (أبي خيثمة) بن حرب بن شداد النسائي ثم البغدادي، أبو بكر: مؤرخ، من حفاظ الحديث، كان ثقة، رواية للأدب بصيراً بأيام الناس، له مذهب، ونسب إليه القول بالقدر، أصله من انسا» - بفتح النون والسين المخففة - ومولده ووفاته ببغداد، من تصنيفه ((التاريخ الكبير))، توفي سنة ٢٧٩ هـ. ينظر في تذكرة الحفاظ ١٥٦/٢، طبقات ابن أبي يعلى ٤٤/١، النجوم الزاهرة ٨٣/٣، تاريخ بغداد ١٦٢/٤، شذرات الذهب ١٧٤/٢، لسان الميزان ١٧٤/١، المنتظم قسم ١٣٩/٥، تذكرة النوادر ٧٩، مجلة مجمع اللغة بدمشق ٣٨٢/٤٩.