النص المفهرس
صفحات 1-12
تَغْنِ المُجْ في الصّعَفاءِ للإمَامِ الْحَافِظِ شمسِ الدّين مُحَمِّدُ بْن أَنْجَمَدُ بْ عُثمان الذّهَبِى ولد سنة ٦٧٣ وتوفي سنة ٧٤٨ رحمه الله تعالى كتبَه نور الدين حستر أستاذ التفسير وَعُلوم القرآن والحَديث وعُلومُه كليّة الشريعَة - جَامعَةدمشق عني بطبعه ونشره خادم العلم عَبد الله بن إبراهيمْ الأنْصَارِى طبع على نفقة إدَارَة إخيَاء التراث الإسلامى بَدَوْلة قطَرّ : شُكرْ وتقْدِيْر نزجي شكرنا الجزيل إلى مدير إدارة إحياء التراث الإسلامي بدولة قطر لما لها من الفضل البالغ في طبع هذا الكتاب ونشره وإخراجه بهذه الحلّة القشيبة . المحَقق مقَدْمَة الحمد لله المغني الحميد ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، من أراد به خيراً أغناه بالقناعة برزق ربّه ، وَرَزَقَهُ من حيث لا يحتسب ، ووجّهه لنيل العلم واكتساب العمل الصالح ، فكلّ ميسَّر لما خُلِقَ له . وأشهد أن لا إله إلا الله ، الحي القيوم ، المغني لمن اختار من عباده بالعلم ونيل المعرفة ، ﴿ ذُلِكَ فَضِلُ الله يُؤْتِيه مِن يَشاءُ وآلله ذو الفَضلِ العَظِيم ﴾. وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله ، جاءنا بالبينات والهدى ، ووضح معالم الشريعة لعباده الأغنياء والضعفاء ، ووحّد بينهم في المعاملات ، كما حكم الله تعالی بذلك ، فالتفضیل بین العباد بالتقوى ، اللهم صلِّ علی سیدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم . وبعد . فإن الله تعالى ، أورث العلماء العلم من الأنبياء ، وجعله أمانة ، أوجب عليهم إيصالها إلى عباده للعمل بها ، ولا ريب أن خير تراث تركه الأنبياء ، هو العلم النافع النابع من الكتاب والسنة ، وخير موروث غنمه العلماء ، هو التراث الذي اكتسبوه من الرسل ، والذي أوجبه الله تعالى على عباده ، لأداء وظيفتهم السامية التي خلقوا لها ، إذ أن الله تعالى لم يخلق الأنس والجن إلا لعبادته ، والعبادة بدون علم جديرة بعدم القبول ، وما أجود ما قيل : أعماله مردودةٌ لا تقبل وكل من بغير علمٍ يعملُ فالعلم هو المصباح المنير ، والضوء اللامع والبرهان الساطع ، يرشد العباد إلى طريق الهدى والرشاد ، ويصدهم عن طريق الغيّ والعناد ، فمن يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ، لذلك فإننا نسبر الغور دائماً لنجني الثمار اليانعة ، ونختار العلم النافع الذي يرشد عباد الله إلى طريق السعادة ، ونيل الأماني الغالية ، والفوز بالنعيم المقيم في الدار الآخرة ، ومن الله نستمد التوفيق والعناية وحسبنا الله وكفى . وبينما نحن في ميدان البحث عن الكتب النافعة ، والشوارد القيمة ، إذ عثرنا على هذا الكتاب المبارك ( المغني في الضعفاء ) للإِمام الفاضل شمس الدين محمد الذهبي رحمه الله ورضى عنه ، ولا ريب أن هذا الإِمام من أجلّ العلماء ، وجدير بأن يأخذ الحظ الوافر من اسمه الذهبي وما أجود ما قيل : وقَلَّ إن شاهدت عيناك ذا لقبٍ إلا ومعناه إن فكّرت في لقبه فهو الإِمام الفاضل ، أفضل النقاد في عصره في أسانيد الأحاديث الواردة وهو صاحب التآليف الجمة (( شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الدمشقي )» المشهور بمحدّث الشام ومؤرخها . أجاد العوم في كل العلوم ، وسمع من العلماء الأكابر ، ويكفي تراثه في المؤلفات عن إطالة ذكرها ، ومن أراد تفصيلاً عن ترجمته فليرجع إلى سفور التراجم . وقد أوجدنا في أول الكتاب نبذة من ترجمته المختصرة ، وكم من طلاب العلم مغرم بمؤلفاته ، وممن ولعوا بكتبه أخونا الفاضل المحقق لهذا الكتاب الدكتور (( نور الدين عتر)) أستاذ التفسير وعلوم القرآن والحديث وعلومه كلية الشريعة - جامعة دمشق . وقد اطّلعنا على تحقيقه خطياً في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام . ومن هنا تفاءلنا بكل خير ، إذ اطلاعنا حصل في مهبط الوحي ، ودار هجرة النبي الأمين وَله .. ولا شك أن التفاؤل بالخير مستحب ، ولا سيما وقد لمسنا في التحقيق المذكور البيان الشافي ، والتفصيل الكافي في إيضاح القوي من الضعيف وإبراز كل راوٍ بمقامه وبمستواه الحقيقي ، فجزى الله المؤلف والمحقق والمراجع والمصحح خير الجزاء . وأجزل لهم عظيم الأجر والثواب وأشركنا معهم في صالح العمل ونيل غاية الأمل . ورغبة في نيل الأجر والثواب والفوز بخدمة حديث رسول الله ◌َ ، ونيل الدعوات الصالحات لإدارة إحياء التراث الإِسلامي قررنا بعون الله تعالى طبعه على نفقة الادارة . ونسأل الله تعالى ، أن يحقق لنا الآمال الصالحة ، وأن يهدینا إلى سواء السبيل ، وأن يرزقنا الأخلاص في الأعمال والأقوال ، إنه سميع مجيب ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبع هديه إلى يوم الدين . 1 غرة جماد الأول ١٤٠٧ هـ خادم العلم ١٩٨٧/١/١م عَبد الله بن إبراهيمْ الأنْصَارِى ٨ ١ تقديم الحمد لله الذي اختص هذه الأمة الاسلامية بفواضل الفضائل ، وصلى على سيدنا محمد المبعوث بالرحمة العامة والخير الكامل والشامل ، وعلى آله وأصحابه ، وحملة حديثه الشريف وحفاظه ، وسلم تسليًا . أما بعد : فإن هذا الكتاب ((المُغنِي في الضعفاء)) للإِمام شمس الدين محمد ءُ الذهبي رحمه الله تعالى ورضي عنه ، كتاب عظيم ، مختصر في مبناه ، لكنه جليل في معناه . إنه يتضمن علمًا اختص الله تعالى به هذه الأمة ، وهو علم معرفة الرواة ، وقد اختص بجانب خطير من هذا العلم هو معرفة الضعفاء والمُتَكَلَّمِ فيهم من رواة الحديث . ويمتاز هذا الكتاب بأنه قد جمع ما في أمهات كتب الضعفاء قبله ، وزاد عليها زيادات هامة ، وأفاد فوائد جليلة مع الاختصار الميسِّر والمقرِّب للفائدة ، فانك تجده يُفصح عن اتجاه مقالات النَّقاد في الرواي ، وينير السبيل من الخبرة التي يقع فيها كثير ممن يرجع إلى المطولات ، مع الافادة العزيزة النادرة . من هنا كانت مكتبة علوم الحديث بأمسَّ الحاجة لإِحياء هذا المرجع الحيوي في علم الرجال ، وكان الواجب يقضي بإخراجه على منهج علمي دقيق ، لا سيما وأنّ ما طبع من كتب في رواة الحديث ( على قلته ) يشوبه التحريف والغلط ، بل أحياناً سوء الأخذ من المراجع ومن المخطوطات ، مما جعل عملنا الأول في خدمة هذا الكتاب يلقى تقديراً وثناء كبيراً من العلماء والمشتغلين بالحديث ، لما لمسوه من تميز في تحقيق الكتاب والتعليق عليه . لكني لم أكتف بما سبق أن بذلته من الجهد في تحقيق هذا الكتاب ، بل أعدت العمل فيه ، فدققته مجدداً على الأصلين اللّذين هما أساس الكتاب ، وهما النسخة الخطية المحفوظة في المكتبة الوقفية بحلب ، وهي نسخة غاية في الثقة ، مقروءة على المؤلف الامام الذهبي نفسه ، والنسخة الخطية المحفوظة في مكتبة الأزهر ، وهي نسخة صحيحة ، مقابلة على الأصل المنقولة عنه ، وعليها تصحيحات وبلاغات بالمقابلة . وقد أفدت من الملاحظات التي وافاني بها أهل العلم الأفاضل أجزل الله مثوبتهم ، ومما ظهر لي خلال هذه الفترة في أثناء دراساتي للأحاديث والرواة ، وكان مجموع ذلك حصيلة هامة جداً ، وکان الكتاب قد أخرج في فترة عرضت لي فيها عوارض وأسفار كثيرة . وقد تلافينا في عملنا الجديد هذا كل ما بدا من خلل أو استدراك على الطبعة السابقة ، واستوفينا الفوائد التي في حواشي النسخة الأصل المقروءة على المؤلف ، وهي فوائد قيمة لا توجد في مرجع آخر ، فاثبتناها كلها في التعليقات على الكتاب ، وأضفنا إلى التعليقات فوائد جديدة بتحقيقات هامة ، وضبطنا طبقات ووفيات الرّواة الذين لهم رواية في الكتب الستة أو بعضها ، وهكذا حتى لا يخفى أثر هذا العمل الجديد بأدنى تأمل بين هذه الطبعة والطبعة السابقة . وبهذا نرجو الله تعالى أن يتحقق أملنا الذي نهدف إليه بأن یکون هذا الكتاب أول كتاب في الرجال محقق تحقيقاً علمياً تاماً ، ومصحح أقوم تصحيح ، يُرْجع إليه للتخلص من أخطاء المطبوعات المحرَّفة ، وذلك فضلّ من الله نرجو أن يمنّ به ، إنه سبحانه ذو الفضل العظيم . كتبَه نور الدين عيستر أستاذ التفسير وَعُلوم القرآن والحَديث وعُلومه كليّة الشريعَة - جَامعَة دمشق € ٨٠