النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢ - دخوله مدينة قصر ابن هبيرة (١):
هذه من المدن التي أغفل المؤلف وقت وجوده فيها، عندما سمع بها
من أحمد بن حمدان العسكري (٢)، وعبدالله بن إبراهيم الضرير
القصري(٢) .
وقد ذكرتها هنا لوقوعها على طريق الحج المتوقع أن يكون الإسماعيلي
قد سلكه في طريقه إلى مكة . .
١٣ - دخوله مدينة الكوفة (٤):
ثم تابع الإِسماعيلي سيره إلى مدينة الكوفة، وهي من المراكز العلمية
الهامة التي كانت قد ساهمت في تأسيس مركز بغداد الثقافي، وغيره من
المراكز، بفضل مشاركة أهلها بالفتوحات الإسلامية المتتابعة. كما ساهمت
في دعم الحركة الفكرية في بغداد، وخاصة في مرحلة نشأتها الأولى .
ولم تزل الكوفة متوافرة العلم والعلماء إلى زمان ابن عقدة
(١) أسسها يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري (ت ١٣٢ هـ) على نهر الفرات، جنوب بغداد، زمن
مروان بن محمد بن مروان، (١٢٧ - ١٣٢ هـ)، ثم استكمل بناءها الخليفة السفاح العباسي
(١٣٢ - ١٣٦ هـ)، وسماها الهاشمية .
وقد خربت في مطلع القرن السابع ثم قامت محلها مدينة الحلة، التي تبعد عن بغداد نحو
٧٥ کم .
انظر: (معجم البلدان (٤ /٣٦٥). وبلدان الخلافة الشرقية ٩٦ - ٩٧، ١١١ . والخريطة
رقم ٤ ص ١٤٢).
(٢) ترجمته رقم ٢٥ .
(٣) ترجمته رقم ٣٠٠.
(٤) مصّرها سعد بن أبي وقاص سنة سبع عشرة، وقيل: بعدها، على نهر الفرات، على أربع
مراحل (٩٦ ميلاً) جنوب بغداد. وقد ترى خرائب الكوفة القديمة اليوم بين الكوفة الحديثة
والنجف .
( انظر: تاريخ الطبري (٤٩/٤). والمسالك للإصطخري ٥٦، ٥٨. ومعجم البلدان
(٤/ ٤٩٠). وبلدان الخلافة الشرقية ١٠١، ١١١. والخريطة رقم ٢، ٤ ص ١٤٢،٢٩).
١٢١

(ت ٣٣٢ هـ) - شيخ المؤلف - ثم انحط بعد ذلك (١).
ففي هذا الجو المليء بالعلم والمعرفة، دخل الإِسماعيلي مدينة
الكوفة قبل وبعد الحج، حيث سجل وجوده فيها، بسماعه من محمد بن
عبدالله بن سليمان الحضرمي سنة ست وتسعين ومائتين بالكوفة (٢) . وبسماعه
من إبراهيم بن شريك الأسدي سنة سبع وتسعين ومائتين بالكوفة أيضاً (٢).
كما تتلمذ فيها على خمسة وعشرين شيخً غيرهما، منهم ستة عشر شيخاً
من علماء الكوفة (٤)، والباقون من العلماء الواردين عليها من بلدان
مختلفة(٥). بالإضافة إلى تسعة آخرين من شيوخه الكوفيين، الذين أغفل
الإسماعيلي مكان وتاريخ لقائه بهم(٦) .
١٤ - دخوله مكة المكرمة :
ثم اتجه الإِسماعيلي إلى الحجاز مغادراً إقليم العراق (٧)، ولم تكن
الحركة الفكرية فيها مثل نشاطها القديم، بل تراجعت في الوقت الذي ارتفع
شأنها في الأقطار الأخرى، ومع ذلك فإن الحرم المكي كان لا يخلو من
المشتغلين بالعلم والتصنيف، من أهله والواردين عليه، في سائر المذاهب،
وأكثر الفنون، بحيث كان حقيقاً بالارتحال إليه لذلك، وخاصة في مواسم
(١) انظر: الإعلان بالتوبيخ ١٣٩.
(٢) ترجمته رقم ٥٩.
(٣) ترجمته رقم ١٧٦ .
(٤) انظر التراجم التالية: ٢٤، ٤٨، ٦٠، ٧٣، ١٠٨، ١١٠، ١٣٤، ١٣٥، ١٥٤، ١٧٤،
١٩٠، ٢١٠، ٢١٤، ٣١٧، ٣٥٨، ٣٦٦.
(٥) انظر التراجم التالية: ٩، ٥٢، ١٤٣، ١٤٩، ١٦٤، ٢٣١، ٢٤١، ٢٤٣، ٢٥٤.
(٦) انظر التراجم التالية: ٢١٠، ٢٢٢، ٢٥٢، ٢٥٣، ٢٩٦، ٢٩٩، ٣٤٣، ٣٥٦، ٤٠٦.
(٧) لم تشر المصادر إلى أي الطريقين سلك، طريق الكوفة أو طريق البصرة مكة، كذلك لم
تبين إذا كان دخل المدينة أم لا .
١٢٢
.

الحج حيث يجتمع العلماء، فضلاً عن كونه محلاً للنسك (١).
ولكلا الفرضين شد الإسماعيلي رحاله إليه، ودخله سنة ست وتسعين
ومائتين، حيث صرح بسماعه بها في هذا التاريخ، من ثلاثة من شيوخه
المكيين (٢).
كما سمع ثلاثة آخرين من الواردين على مكة، إلا أنه لم يؤرخ وقت
إفادته منهم (٣) .
كما أننا لا نستطيع أن نحدد عدد زيارات الإسماعيلي للبيت الحرام،
ولكنها في الغالب لم تتكرر، إذ كان الحج في ذلك العصر غير ممكن في كثير
من الأحيان، بسبب ما كان يحدثه القرامطة على طريق الحج، من الفتك
بقوافل الحجاج، مما جعل الطريق غير آمن(٤) .
جـ - المرحلة الثالثة من مراحل ارتحال المؤلف إلى بغداد وهي مرحلة
عودته من مكة إلى العراق واستكمال رحلته :
وبعد أن أدّى الإسماعيلي مناسك الحج والتقى بعلماء مكة ، قفل راجعاً
إلى العراق، على أن المعلومات المتوفرة لدينا، لا تساعد على تحديد طريق
وزمن عودته، هل كانت على طريق البصرة، أو على طريق الكوفة؟.
وعلى كل حال فإن المؤلف قد أثبت وجوده بمدينتي الكوفة وبغداد
في سنة سبع وتسعين ومائتين، حيث صرح بسماعه بالأولى من إبراهيم بن
(١) انظر: الإعلان بالتوبيخ ١٣٦.
(٢) انظر التراجم التالية: ٦٦، ٢٧٤، ٣٠٩.
(٣) انظر التراجم التالية: ٨٢، ١١٣، ٣٢٦.
(٤) انظر: التنبيه والإشراف للمسعودي ٣٧٥.
١٢٣

شريك الأسدي(١)، وبالثانية من محمد بن حنيفة بن ماهان الواسطي(٢).
ويزداد الغموض في بقية مراحل تنقله خلال ارتحاله هذا، إذ لا يمكن
توقيت تجواله في إقليم العراق والجزيرة، وخوزستان .
فعلى هذا نجمل الأماكن التي دخلها في هذا التجوال، ولكن بصرف
النظر عن تسلسلها التاريخي لعدم إمكان التحديد، ولعلّه بدأ بإقليم الجزيرة،
ثم باقي إقليم العراق، وأخيراً إقليم خوزستان في طريق عودته إلى جرجان .
١٥ - دخوله مدينة عُكبرا (٢):
دخل الإسماعيلي مدينة عكبرا، حيث صرح بسماعه بها من أربعة من
شيوخه العكبريين (٤).
١٦ - دخوله مدينة سامراء (٥) :
كما دخل مدينة سامراء، حيث صرح بسماعه بها من أربعة من شيوخه
أيضاً (٦).
(١) ترجمته رقم ١٧٦ .
(٢) ترجمته رقم ٦٧ .
(٣) تقع على شط دجلة في إقليم العراق، على عشرة فراسخ (٣٠ ميلا) شمال العاصمة بغداد.
فتحها النُسَيْر بن دَيسَم أيام أبي بكر الصديق .
انظر: (فتوح البلدان ٣٠٤). ومعجم البلدان (٤ / ١٤٢) ..
وبلدان الخلافة الشرقية ٧٢. والخريطة رقم (٤ ص ١٤٢).
(٤) انظر التراجم التالية: ٦، ٩١، ٣٠٦، ٣٨٥.
(٥) تقع على الضفة الغربية لنهر دجلة في إقليم العراق، ابتدأها الخليفة المعتصم سنة ٢٢١ هـ.
واستتم بناءها الخليفة المتوكل. وهي تبعد عن العاصمة بغداد ثلاثون فرسخاً (٩٠ ميلاً). ولا
تزال قائمة إلى يومنا هذا في العراق .
انظر: (المسالك للإصطخري ٦٠. ومعجم البلدان (١٧٣/٣).
وآثار البلاد للقزويني ٣٨٥. وبلدان الخلافة الشرقية ٧٧. والخريطة رقم ٢، ٤ ص ٢٩،
١٤٢).
(٦) انظر التراجم التالية: ١٩١، ٢٣٧، ٢٧٩، ٣١١.
١٢٤

١٧ - دخوله مدينة تكريت(١) :
وكذلك زار الإسماعيلي مدينة تكريت، حيث صرح بسماعه بها من
شيخه محمد بن أحمد بن خالد بن شيرازاذ البوراني (ت ٣٠٤ هـ)(٢).
١٨ - دخوله مدينة الموصل (٣):
ولما دخل الإِسماعيلي مدينة الموصل، كانت تعيش حركة فكرية
مزدهرة بما ازدانت به من علمائها والواردين عليها، باعتبارها عاصمة إقليم
الجزيرة، ومحط رحال الركبان بين العراق وثغر الروم، وبين إقليمي
أذر بيجان والشام .
وكان من أهم مميزات الحركة التي عاصرها المؤلف، هي تلك الدار
التي أنشأها جعفر بن محمد بن حمدان الموصلي الفقيه الشافعي
(ت ٣٢٣ هـ) في الموصل، حيث جعل فيها خزانة كتب من جميع العلوم،
ووقفها على طلاب العلم، فلا يُمنع أحد من دخولها، ويُصرف منها للغريب
المعسر ورقاً يكتب عليه، ونقداً يعيش به، وكان ابن حمدان يجلس فيها،
ويجتمع إليه الناس، فيملي عليهم من شعره وشعر غيره، ثم يملي حكايات
(١) تفع على الضفة الغربية لنهر دجلة، في طرف إقليم العراق من جهة الجزيرة، على ثلاثين ميلا
شمال سامراء، وعلى مسيرة ستة أيام (٤٨ فرسخا = ١٤٤ ميل) جنوب الموصل .
فتحها المسلمون سنة ست عشرة أيام عمر. وفي القرن الرابع كان أكثر أهلها نصارى. ولا
تزال قائمة إلى اليوم في العراق .
انظر: (المسالك للإِصطخري ٥٢، ٥٤، ٥٦. ومعجم البلدان (٣٨/٢). والكامل في
التاريخ (٥٢٣/٢). وبلدان الخلافة الشرقية ٨١. والخريطة رقم ٢، ٤ ص ٢٩، ١٤٢).
(٢) ترجمته رقم ١٠٢.
(٣) مدينة مشهورة بديار ربيعة من أرض الجزيرة، غربي نهر دجلة، على مسيرة ستة أيام (٤٨
فرسخا، ١٤٤ ميل) شمال تكريت. فتحها المسلمون سنة ست عشرة، وقيل : عشرين. ولا
تزال قائمة وهي اليوم من المدن العراقية المشهورة .
( انظر: المسالك للإصطخري ٥٢، ٥٣. ومعجم البلدان ٥/ ٢٢٣ والكامل في التاريخ
(٥٢٣/٢). وبلدان الخلافة الشرقية ٠,١١٦ والخريطة رقم ٢، ٤ ص ٢٩، ١٤٢).
١٢٥

مستطابة، وطرفاً من الفقه وما يتعلق به(١) .
كل ذلك جعل هذا البلد مفتوحاً أمام توافد الناس إليه، فريق يطلب
الكسب، وفريق يطلب الجهاد في طريقه إلى الثغر، وفريق يستهويه طلب
العلم، ولقاء العلماء.
ويبدو أن الإِسماعيلي كان عداده في الفريقين الأخيرين، من بين هذه
الوفود، حيث دخلها في طريقه إلى ثغر الروم، والتقى فيها بستة من علمائها
الموصليين(٢).
١٩ - دخوله مدينة عين زَرْبَة (٢):
وأحسب أن الإسماعيلي قد واصل سيره من الموصل، مغادراً إقليم
الجزيرة، في طريقه إلى حدود الروم، حتى دخل عين زربة في الإقليم
الشامي .
ولكن لا يُعرف إن كانت زيارته لهذه المدينة قد اقتصرت على سماعه
من شيخه عمر بن عبدالله بن عمر الهَجَري (٤) فقط، أم أنه قصدها للمرابطة
فيها بوجه الروم، ثم كان لقاؤه بهذا العالم اليمني عرضاً، فتتلمذ على يديه،
وجمع بين العلم والجهاد؟ .
وعلى كل حال فإن هذا التساؤل من جملة التساؤلات التي لم تجب
(١) انظر: الإِرشاد لياقوت (٢ /٤٢٠).
(٢) انظر التراجم التالية: ١، ٣٦، ٢٠٢، ٢٤٥، ٢٧٩، ٣١٠.
(٣) بلد بالثغر من نواحي المِصِّيصة، يبعد عنها مسيرة يوم (٨ فراسخ = ٢٤ ميلاً). لعله فتح مع
المصيصة سنة أربع وثمانين، أيام عبد الملك بن مروان، ثم حصنه الرشيد سنة ثمانين
ومائة. ثم كان له في القرن الرابع سور عظيم مكين، إلا أن الروم قد استولوا عليه في أواخر
القرن الرابع . وهو اليوم قرية تركية .
انظر: ( المسالك للإِصطخري ٤٧، ٤٩. ومعجم البلدان ٤/ ١٧٧. والكامل في التاريخ
(٤/ ٥٠٠). وبلدان الخلافة الشرقية ١٦١. والخريطة رقم ٢، ٤ ص ١٤٢،٢٩).
(٤) ترجمته رقم ٣٤٨.
١٢٦

عنها المعلومات المتوفرة لدينا عن حياة الإِسماعيلي. كما أنها لم تحدد الفترة
التي دخل فيها هذا الثغر، ولا الفترة التي مكثها فيه .
٢٠ - دخوله مدينة واسط(١):
وقد دخل الإسماعيلي مدينة واسط، حيث صرح بسماعه بها من ثمانية
من شيوخه؛ أحدهم بابسيري (٢)، والباقون من أهل واسط (٢).
كما أفاد من خمسة آخرين من شيوخه الواسطيين الذين أغفل، وقت
ومکان لقائه بهم(٤) .
وبالمقابل فقد أفاد أهل واسط من الإِسماعيلي، مثل تلميذه خلف بن
محمد بن علي بن حمدون الواسطي الحافظ (ت بعد ٤٠٠ هـ) وغيره(٥) .
٢١ - دخوله مدينة الأُبلَّة (٦) :
كما دخل مدينة الأُبلّة وسمع بها من خمسة من علمائها (".
(١) بناها الحجاج على شاطىء دجلة (سنة ٨٤ - ٨٦ هـ) في إقليم العراق، وقد سميت واسطأ
لتوسطها بين الكوفة والبصرة، والأهواز، والمدائن، حيث تبعد خمسون فرسخاً (١٥٠ ميل:
عن كل منها، وقيل: أربعون فرسخاً .
انظر: (المسالك للإصطخري ٥٦ - ٥٨. ومعجم البلدان (٥/ ٣٤٧) وآثار البلاد للفزويني
٤٧٨. وبلدان الخلافة الشرقية ٥٩. والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢).
(٢) ترجمته رقم ١٩٩.
(٣) انظر التراجم التالية: ٤٧، ٢٢٠، ٢٦٥، ٢٧٢، ٢٨٥، ٢٨٩، ٣٨٦.
(٤) انظر التراجم التالية: ٢٢، ٦٥، ٨٦، ٣٢٧، ٣٩٢.
(٥) راجع قائمة تلاميذ المؤلف في هذه المقدمة .
١) تقع على شاطىء دجلة، في زاوية خليج البصرة، داخل إقليم العراق. على أربعة فراسخ
(١٢ ميلاً) شرق البصرة. وهي مركز حضاري وثقافي قديم، فتحها عتبة بن غزوان سنة أربع
عشرة أيام عمر، وقد خربها المغول في القرن السابع .
انظر: (تاريخ الطبري (٣/ ٣٥٠، ٥٩٤). والمسالك للإصطخري ٥٧. ومعجم البلدان
(٧٧/١، ١٨٣/٣) مادة سبذان. وبلدان الخلافة الشرقية ٦٧ - ٦٨. والخريطة رقم ٤
ص ١٤٢).
(٧) انظر التراجم التالية: ٧٤، ١٣٩، ٢٥٠، ٢٥٨، ٣٢٩.
١٢٧

٢٢ - دخوله مدينة البصرة(١):
أما دخوله مدينة البصرة، فقد كان خلال ارتحاله إلى بغداد، حيث
سمع بها من بعض شيوخه المتوفين بعد الثلاثمائة، أمثال: محمد بن
حُبَّان بن الأزهر البصري (ت ٣٠١ هـ)(٢)، والفضل بن الحُبَاب الجُمَحي
البصري (تأخر إلى ٣٠٥ هـ) (٣)، ومحمد بن عبد السلام السُّلمي البصري
(ت ٣١٦ هـ) (٤).
ففي هذه الفترة دخل الإسماعيلي مدينة البصرة، التي أخذت حياتها
الفكرية بالتراجع منذ أواخر القرن الثالث الهجري (٥). ورغم ذلك كانت لا
تزال تحتفظ بكيان علمي مرموق، وتعتبر مركزاً فكرياً هاماً، لكثرة علمائها
والواردين عليها من أماكن مختلفة، من المشتغلين بالعلم وفنونه، فهي ميناء
هام للملاحة النهرية على نهر دجلة. تربطها سفنه بالعاصمة بغداد شمالاً،
وبميناء عبادان على الخليج جنوباً. بالإضافة إلى شبكة الطرق التي كانت
تخترقها من كل جهة وتربطها بمختلف مدن الإقليم العراقي وبكثير من أقطار
العالم الإسلامي المجاورة، كإقليم خوزستان، وفارس. فضلاً عن طريق
(١) فتحها عتبة بن غزوان سنة أربع عشرة ومصرها سنة سبع عشرة على أربعة فراسخ (١٢ ميلاً)
-
غرب الأُبلَة. وجعلها قاعدة عسكرية للمقاتلة المسلمين ثم صارت مركزاً إدارياً لمقاطعات
واسعة. تبعد عن واسط خمسون فرسخاً (١٥٠ ميل). وهي اليوم مدينة عراقية مشهورة تشتمل
على ميناء بحري، ومطار جوي، ومحطة للفطار .
انظر: (طبقات ابن سعد (٧ / ٥). والمسالك للإصطخري ٥٦. ومعجم البلدان
(٤٣٠/١، ٤٩٠). والكامل في التاريخ (٤٨٥/٢، ٥٢٧). وبلدن الخلافة الشرقية ٦٥.
وامتداد العرب في صدر الإسلام ٢٣).
(٢) ترجمته رقم ١٢٤ .
(٣) ترجمته رقم ٣٧٦ .
(٤) ترجمته رقم ١٤٨ .
(٥) انظر: الإعلان بالتوبيخ ١٣٩.
١٢٨

الحج المشهور الذي يربطها أيضاً بالجزيرة العربية، وكرمان، وغيرها من
الأقاليم، مما جعلها محط الركبان، ومنزل العلماء، فهي جديرة بأن يرتحل
إليها الإِسماعيلي، ويجعل زيارتها هدفاً من الأهداف التي رمت إليها رحلته
العلمية، ليسمع بها من أربعة وثلاثين شيخاً من شيوخه من بينهم أربعة
وعشرون عالماً من أهل البصرة (١). أما الباقون فهم من العلماء الواردين
عليها من مختلف البقاع الإِسلامية (٣).
كما أفاد من ثلاثة عشر شيخاً آخرين من شيوخه البصريين الذين أغفل
تأريخ ومكان سماعه منهم (٣).
٢٣ - دخوله قرية عبّادان (٤):
وكانت عبّادان من جملة الأماكن التي زارها أثناء ارتحاله في طلب
العلم، حيث صرح بسماعه بها من شيخيه: سعيد بن جعفر التستري (6)،
وسعيد بن الخليل العبّاداني(٦). إلا أنه لم يحدد وقت سماعه منهما .
(١) انظر التراجم التالية: ٢٩، ٧٠، ٧٩، ١١٦، ١٢٤، ١٢٩، ١٤٠، ١٤٨، ١٨٩، ١٩٣،
١٩٤، ٢١٥، ٢١٩، ٢٣٨، ٢٧٨، ٢٨٠، ٣٠٤، ٣١٢، ٣٢٥، ٣٦١، ٣٧٦، ٣٨٨، ٣٨٩،
٣٩٤.
(٢) انظر التراجم التالية: ١٤، ٢٨، ٣٤، ١١٨، ١١٩، ١٣٢، ١٨٣، ٢٦٠، ٢٦٧، ٣٦٢.
(٣) انظر التراجم التالية: ٢٣، ٤٦، ٧٧، ٧٨، ١١٢، ١٧٣، ٢٧١، ٢٧٣، ٢٧٥، ٢٧٦،
٣٣٣، ٣٣٨.
(٤) كانت من قرى العراق، في حدوده الجنوبية الشرقية مع خوزستان، على ساحل الخليج عند
مصب نهر دجلة. ثم انحسر عنها البحر فيما بعد، حتى صارت الآن تبعد عن ساحل البحر أكثر
من عشرين ميلا. وهي اليوم ميناء إيراني هام، تنتهي فيه أنابيب النفط الإيراني.
انظر: (آثار البلاد للفزويني ٤٢٠. وبلدان الخلافة الشرقية ٧٠. والخريطة رقم ٢، ٤
ص ٢٩، ١٤٢).
(٥) ترجمته رقم ٢٨٣.
(٦) ترجمته رقم ٢٨٤ .
١٢٩

٢٤ - دخوله مدينة الأهواز (١):
وهذه أيضاً من المدن التي دخلها المؤلف ولم يؤرخ وقت لقائه ببعض
شيوخه فيها. حيث صرح بسماعه بها من شيخّيْه: محمد بن عبدالله بن بكر
السراج (ت ٢٩٨ هـ)(٢) - مما يدل على أن دخوله الأهواز كان قبل هذا
التاريخ -، ومحمد بن سهل الأهوازي(٣).
وقال السمعاني والذهبي: ((سمع الإِسماعيلي من عبدالله بن أحمد بن
موسى الأهوازي الجواليقي (ت ٣٠٦ هـ) بالأهواز)) (٤)، ولكن الإسماعيلي
يصرح بسماعه منه بعسكر مكرم.
وعلى كل حال فإن هاتين المدينتين تقعان في إقليم الأهواز
خوزستان) فيكون قصد السمعاني والذهبي من ذلك ((عسكر مكرم))
باعتبارها من أعمال الأهواز.
هذا وقد يلاحظ من تاريخ وفاة الجواليقي (ت ٣٠٦ هـ)، أن سماع
الإسماعيلي منه كان في فترة ارتحاله إلى بغداد(٥).
(١) إقليم بين البصرة وفارس، ويسمى أيضا، خوزستان. وجميع الإقليم اليوم في إيران.
والمقصود به هنا سوق الأهواز الذي فتحه المسلمون سنة سبع عشرة، ثم قامت عليه مدينة
الأهواز، على جانبي نهر دجيل (كارون اليوم)، على ثمانية فراسخ جنوب عسكر مكرم. وهي
اليوم من المدن الإيرانية المشهورة. تبعد عن عبادان ١٢٠ كم .
انظر: (فتوح البلدان ٤٦٤. وتاريخ الطبري (٧٢/٤). والمسالك للإِصطخري ٦٢ - ٦٣.
ومعجم البلدان (٢٨٤/١). وآثار البلاد للقزويني ١٥٢. وبلدان الخلافة الشرقية ٢٦٩.
والخريطة رقم ٤،٢ ص ١٤٢،٢٩).
(٢) ترجمته رقم ١٠٠.
(٣) ترجمته رقم ١٥١ .
(٤) ترجمته رقم ٢٩٣ .
(٥) سيأتي تفصيل ذلك أثناء الكلام على دخول المؤلف عسكر مكرم. ص ١٣١ .
١٣٠

٢٥ - دخوله مدينة عسكر مكرم(١):
وفي هذه الفترة أيضاً - فترة ارتحال المؤلف إلى بغداد - دخل
الإسماعيلي مدينة عسكر مكرم، حيث أثبت وجوده فيها قبل سنة سبع
وثلاثمائة إذ صرح بسماعه بها من شيخه عبدالله بن أحمد الجواليقي المتوفى
سنة ست وثلاثمائة (٢). مما يدل على أن زيارة الإسماعيلي لهذا البلد كانت
في إحدى رحلتيه إلى بغداد، لأنه لم يخرج إليها قبل سنة ست وتسعين
ومائتين (٣) وكان خروجه الثاني إليها بعد الثلاثمائة .
وبالإضافة إلى شيخه الجواليقي، فإنه سمع بها أيضاً من ثلاثة آخرين
من شيوخه(٤)، كما أفاد من أربعة غيرهم ممن ينسبون بنسبة ((عسكري)).
اثنان سمع منهم بالبصرة(٥)، وواحد بقصر ابن هبيرة (٦)، والآخر أغفل مكان
لقائه به(٢). إلا أن هذه النسبة (عسكري) تضاف إلى أربعة مواضع، وهي:
عسكر مكرم، وعسكر مصر، وعسكر سامراء، وعسكر المهدي (٨). بحيث لا
يمكن الترجيح من أي عسكر كل من هؤلاء الأربعة .
(١) مدينة مشهورة بأرض الأهواز (خوزستان)، على ثمانية فراسخ (٢٤ ميلا) شمال الأهواز
وعلى خمسين فرسخا (١٥٠ ميلا) شرق واسط. سميت باسم مكرم أحد قواد الحجاج بن
يوسف، حيث عسكر في موضعها، ثم بناها. وكانت في القرن الرابع على جانبي نهر
المسرقان .
انظر: (فتوح البلدان ٤٧١. والمسالك للإِصطخري ٦٢ - ٦٣، ٦٦. ومعجم البلدان
(١٢٣/٤). وبلدان الخلافة الشرقية ٢٧٢. والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢).
(٢) ترجمته رقم ٢٩٣ .
(٣) انظر: رحلته الأولى والثانية إلى بغداد.
(٤) تراجمهم رقم ٨٨، ٢٤٠، ٢٤٩.
(٥) ترجمتاهما رقم ١٤، ٣٦٢.
(٦) ترجمته رقم ٢٥ .
(٧) ترجمته رقم ٣٦٤.
(٨) انظر: اللباب لابن الأثير (٢/ ٣٤٠).
١٣١

على أننا لا نستطيع الجزم بأن زيارة المؤلف لعسكر مكرم كانت آخر
المدن التي دخلها في هذا التجوال، وكذلك لا يمكن تحديد تأريخ دخوله
أي مكان، ما لم يكن قد حدده المؤلف، أو ساعدت القرائن على تحديده .
والمهم أنه بعد ما عاد من رحلته الأولى إلى بغداد، أثبت وجوده في
مدينة رويان سنة ثمان أو تسع وتسعين ومائتين، ثم سجل وجوده ببغداد ثانية
بعد سنة ثلاثمائة .
وبهذا العرض السريع نكون قد أتينا إلى جميع الأماكن التي زارها
المؤلف، وسمع بها من أربعة عشر ومائتي عالم من علماء تلك الأماكن
والواردين عليها، مما يدل على أهمية هذا الارتحال، الذي جمع المؤلف
بأكثر من نصف شيوخه، البالغ عددهم عشراً وأربعمائة شيخ من علماء ذلك
العصر.
٣ - رحلته إلى مدينة رُويان(١):
وفي سنة ثمان أو تسع وتسعين ومائتين دخل المؤلف مدينة رويان في
إقليم طبرستان، ولكن لا ندري هل كانت زيارته لها في طريق عودته من
العراق، أم أنه قصدها من جرجان؟
ومهما يكن من أمر، فإنه دخلها في هذه الفترة، وسمع بها من
محمد بن هارون الروياني سنة تسع أو ثمان وتسعين ومائتين(٢)، ومحمد بن
(١) رويان (شارستان) مدينة على ستة عشر فرسخا (٤٨ ميلا) شمال غرب مدينة قزوين عند الحد
الغربي لإقليم طبرستان (مازندران حالياً)، وأكبر مدنه. أما فتحها، فقد تم سنة إحدى
وأربعين ومائة، على يد عمر بن العلاء زمن المنصور.
انظر: (فتوح البلدان ٤١١، ٤١٥ - ٤١٦. وتاريخ الطبري (٧/ ٥١٠). ومعجم البلدان
(٣/ ١٠٤). والكامل في التاريخ (٥٠٧/٥). وبلدان الخلافة الشرقية ٤١٤. والخريطة رقم
٤ ص ١٤٢).
(٢) ترجمته رقم ١٢٧.
١٣٢

يحيى بن محمد بن بيتان الروياني سنة تسع وتسعين ومائتين(١). وكذلك
سمع من الحسن بن إبراهيم الروياني حاكمها، إلا أنه لم يحدد وقت لقائه
به (٢) .
٤ - رحلته الثانية إلى بغداد :
لقد تقدم الكلام على هذه الرحلة، خلال الكلام على ((رحلته الأولى
والثانية إلى بغداد)). وقد ذكرتها هناك لأن الرحلتين متداخلتان إلى حد لا
يمكن فصلهما عن بعضهما فصلاً تاماً بسبب غموض في تواريخ سماعات
المؤلف من شيوخه في تلك الأثناء، ثم أعدت ذكرها هنا، إشارة إلى أنها
کانت بعد رحلته إلى رويان من حيث التسلسل التأريخي .
٥ - تجواله في بعض الأماكن القريبة من جرجان :
وقد تجول الإِسماعيلي في بعض المدن القريبة من جرجان، حيث
يروي في هذا ((المعجم)) عن بعض شيوخه الذين لقيهم فيها، وهي:
١ - مدينة أستراباذ (٣): حيث صرح بسماعه بها من أحمد بن جَشْمِرْد
البزاز (٤)، ومحمد بن نُوكرد الأستراباذي (٥) .
وقد أفاد أهل أستراباذ من الإسماعيلي كما أفاد منهم، وكان ممن تتلمذ
(١) ترجمته رقم ٦٤.
(٢) ترجمته رقم ٢٣٩.
(٣) مدينة كبيرة من أعمال إقليم جرجان، على مرحلتين (١٦ فرسخاً = ٤٨ ميلا) جنوب غرب
مدينة جرجان، قرب حدود طبرستان ، وقد خرب حصنها في القرن الرابع من جراء الحروب
التي كانت تنشب بين البويهيين وبني زيَّار.
انظر: (المسالك للإصطخري ١٢٧. وبلدان الخلافة الشرقية ٤١٩. والخريطة رقم ٤
ص ١٤٢).
(٤) ترجمته رقم ٤٤.
(٥) ترجمته رقم ١٥٢.
١٣٣

على يديه: الحسين بن الحسين بن رامين الأستراباذي (١).
أما عن وقت دخول الإسماعيلي هذه المدينة، فلا يُعرف إن كان قد
قصدها برحلة خاصة، أو أنه زارها خلال رحلته إلى رُويان ، خاصة وأنها تقع
على الطريق الذي يصل جرجان برويان. والله أعلم .
٥
٢ - مدينة دِهِسْتان(٢): حيث صرح بسماعه بها من الحافظ محمد بن
إسحاق بن خزيمة (ت ٣١١ هـ) (٣) .
كذلك لم يحدد الإسماعيلي وقت دخوله مدينة دهستان، إلا أنه قد
يستفاد من تأريخ وفاة شيخه ابن خزيمة ، أن وجود المؤلف بدهستان كان قبل
هذا التأريخ، الأمر الذي يوضح تقدم زيارته دهستان على زيارته نيسابور
سنة سبع عشرة وثلاثمائة .
٦ - رحلته إلى نيسابور:
مع ذكر الأماكن التي دخلها في تلك الأثناء :
رحل الإسماعيلي إلى نيسابور في طلب العلم أكثر من مرة، بسبب كثرة
علمائها، ونضوج الحركة الفكرية فيها، في تلك الفترة، وما بعدها.
وقبل الحديث عن دخول المؤلف مدينة نيسابور، لا بد لنا من وقفة
يسيرة في كل مكان صرح بسماعه به من بعض شيوخه، وكان من بين الأماكن
التي دخلها وصرح بلقائه فيها ببعض شيوخه، هي: أسداباذ، وأسبزار.
(١) ترجمته رقم ١٦٥ .
(٢) مدينة من أعمال إقليم جرجان، على خمسين فرسخا (١٥٠ ميلاً) شمال ميناء آبسكون،
وكلاهما على بحر الخزر (قزوين) تبعد عن جرجان أربعة مراحل (٣٢ فرسخا = ٩٦ ميلا).
انظر: (المسالك للإِصطخري ١٢٨، ١٣٢، وبلدان الخلافة الشرقية ٤٢٠. والخريطة رقم
٤ ص ١٤٢).
(٣) ترجمته رقم ٨٩.
١٣٤

وكان من أراد نيسابور من أهل جرجان في القرن الرابع، اتجه إلى
بسطام فإذا وصل إليها، إما أن يواصل سيره على طريق خراسان المشهور،
ماراً بأسداباذ ومنها إلى سبزوار، ثم إلى نيسابور، وإما أن يفرق منها -
بسطام - إلى جاجرم، ومنها ينعطف إلى نيسابور (١).
وقد عبر المؤلف الطريق الرئيسي المشهور، حيث أثبت وجوده ببعض
الأماكن الواقعة على ذلك الطريق .
وفيما يلي نتناول تلك المواضع التي يُتوقع أن يكون قد زارها خلال
هذا الارتحال .
١ - دخوله قرية أسداباذ (٢):
لقد زار الإسماعيلي أسداباذ، حيث صرح بسماعه بها من عبدالله بن
يحيى بن الحارث (٣). إلا أنه لا يُعرف إن كان قد لقيه بأسداباذ نيسابور أم
بأسداباذ همذان (٤). كما أنه لا يعرف متى كان ذلك على وجه التحديد.
٢ - دخوله أسبزار (٥):
أما أسبزار، فقد التقى الإِسماعيلي فيها بمحمد بن جبريل
(١) انظر الخريطة رقم ٤ ص ١٤٢.
(٢) من أعمال بيهق من نواحي نيسابور، أنشأها أسد بن عبدالله القسري في سنة عشرين ومائة
أيام هشام بن عبد الملك، على خمس مراحل ( ٤٠ فرسخا = ١٢٠ ميل) شرق الدامغان .
انظر: (المسالك للإِصطخري ١٢٦. ومعجم البلدان (١٧٦/١). والخريطة رقم ٤
ص ١٤٢).
(٣) ترجمته ٣١٣.
(٤) تقدم الكلام على ذلك أثناء الكلام على دخوله أسداباذ خلال رحلته الثانية .
(٥) هذا الموضع لا أثر له على المصورات الجغرافية، ولا في كتب البلدان وأصل لفظها
الفارسي ((أسفزار)) ثم قلبت الفاء باء موحدة، كما هو الحال عند العرب في اسم: أصفهان،
وأسفيجاب، وأسفرالين، وأسفانبر. ثم انتابها تغيير آخر حتى صارت تسمى ((سبزوار)).
=
١٣٥

النسوي(١)، ولم يحدد وقت ذلك اللقاء.
٣ - دخوله مدينة نيسابور (٢):
قال السمعاني: ((قال أبو عبدالله الحاكم النيسابوري في ((تاريخ
نيسابور)) (٣): أقام الإسماعيلي بنيسابور لسماع الحديث غير مرة، وقدمها وهو
رئيس جرجان (٤) سنة سبع عشرة وثلاثمائة، على صاحب الجيش أبي نصر
منصور بن قراتكين)) (٥)(٦) .
لقد خص الإسماعيلي نيسابور من بين مراكز خراسان بكثرة الزيارة،
= وسبزوار: اسم لمدينتين، إحداهما: على مسيرة أربعة أيام (٣٢ فرسخا = ٩٦ ميلا).
والثانية: على ثلاث مراحل (٢٤ فرسخا = ٧٢ ميلا)، جنوب هراة. وهذه هي التي طرأ عليها
التحريف، وكان اسمها ((أسفزار)) ثم سميت سبزوار هراة تمييزا لها عن سبزوار الواقعة غرّب
نيسابور. ومن ذلك يظهر أن المؤلف دخل سبزوار هراة .
انظر: (المسالك للإصطخري ١٥٨. وبلد ن الخلافة الشرقية ٤٣٢، ٤٥٤، والخريطة رقم
٤ ص ١٤٢).
(١) ترجمته ١٢١.
(٢) من أهم وأشهر مدن خراسان، على ثلاث مراحل (٢٤ فرسخاً = ٧٢ ميلا) جنوب غرب
طوس. فتحها الأحنف بن قيس سنة اثنتين وعشرين، على يد مطرف بن عبد الله بن الشخير.
ثم فتحها عبدالله بن عامر بن كريز ثانية سنة إحدى وثلاثين صلحا. ومن أسمائها: أبرشهر،
وإيران شهر، ونشاوور. وهي اليوم من المدن الإيرانية المشهورة، على ١٢٥ كم جنوب
غرب مشهد، وتسمى نيشابور .
انظر: ( تاريخ الطبري (١٦٦/٤ - ١٦٧، ٣٠٠). والمسالك للإِصطخري ١٥٨. ومعجم
البلدان (٣٣١/٥). والكامل في التاريخ (٣٣/٣، ١٢٥). وبلدان الخلافة الشرقية ٤٢٤.
والخريطة رقم ٢، ٤ ص ٢٩، ١٤٢).
(٣) مفقود، وقد طبع مختصر له بالفارسية .
(٤) أي بالحديث .
(٥) كان صاحب جيوش خراسان، للأمير نوح بن نصر الساماني. وكانت وفاة منصور سنة
أربعين وثلاثمائة .
انظر: (الكامل في التاريخ (٨/ ٤٦١، ٤٩٢).
(٦) الأنساب للسمعاني (١/ ٢٥٠).
١٣٦

لأنها أهم وأنضج مركز فكري في بلاد المشرق في تلك الفترة. وقد اعتبرها
السخاوي دار السنة والعوالي، ثم ذكر جملة من مشاهير محدثيها، من أبناء
القرن الثاني، والثالث، والرابع. وأشار إلى استمرار الرحلة إليها إلى أن
اجتاحها الغزو التتاري(١).
وتدل الدراسات الحديثة عن علماء نيسابور والواردين عليها على
مكانة نيسابور في علم الحديث، وكيف برزت كمركز من مراكز الحديث
المهمة منذ القرن الثالث الهجري، ومدى تطور الحركة الفكرية خلال
القرون الثالث والرابع والخامس، مستفيدة ذلك من التراجم المدونة في
((مختصر تاريخ نيسابور)) حيث سجل عدد علماء نيسابور والواردين عليها في
القرن الثالث ١١٣٥ عالماً، وفي القرن الرابع بلغ عددهم ١٣٧٥ عالماً،
واستمر دورها يتعاظم في القرن الخامس ، حيث ذكر عبد الغافر - الفارسي -
في ((السياق)) (٢) ١٦٩٩ علماً من علمائها والواردين عليها، مما يدل على
اطّراد نمو الحركة الفكرية فيها .
وبناءً على هذا، فقد اعتبرت ((نيسابور)) من المراكز التي كانت تنافس
بغداد في ((علم الحديث)) خلال القرنين الرابع والخامس الهجريين(٣).
والذي يهمنا في هذا المقام، هي تلك الفترة التي عاصرها الإسماعيلي
(٢٧٧ - ٣٧١ هـ)، والتي امتازت فيها نيسابور عن غيرها من المراكز الفكرية
بظهور المدارس فيها، حيث كان لها قدم السبق في إنشاء تلك المدارس
لأول مرة في الإِسلام(٤)، مما جعل الحركة الفكرية تأخذ طابعاً جديداً في
(١) انظر: الإعلان بالتوبيخ ١٤١ .
(٢) نشر فراي ما بقي منه مع مختصر تاريخ نيسابور للحاكم، وراجع الدكتور أكرم العمري في
((موارد الخطيب في تاريخ بغداد)) ص ٢٤.
(٣) المصدر السابق. وطريقة كمية لدراسة معاجم التراجم لرجاردوبليت ١٥ - ٢٣ .
(٤) انظر: طبقات السبكي (٣١٤/٤). والخطط للمقريزي (٣/ ٣١٤).
١٣٧

التعليم والتنظيم، غير الذي كانت عليه في حلقات المساجد.
ومن بين تلك المدارس، مدرسة أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي،
(ت ٣٤٢ هـ) المعروفة بدار السنة(١). ومدرسة الداري، وهي دار للحديث
أنشأها أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الداري الرئيس البسطامي في الثلث
الأول من القرن الرابع الهجري (٢). ومدرسة القطان، وهي مدرسة للمالكية
كان يدرس فيها إبراهيم بن محمود بن حمزة الفقيه المالكي (٣). ومدرسة أبي
الوليد النيسابوري القرشي الأموي (ت ٣٤٩ هـ)(٤) وغيرها من المدارس
التي أنشئت في أواخر القرن الرابع الهجري وما بعده (٥) .
فلا غرابة إذاً أن تواكب نيسابور بغداد في حياتها الفكرية، وأن تكون
من أهم المراكز التي رمت إليها رحلة المؤلف في طلب الحديث ولقاء
الشيوخ، الأمر الذي حمله على زيارتها غير مرة .
وعلى الرغم من دخول المؤلف نيسابور مراراً، فإنه لم يصرح بلقائه
فيها إلا بخمسة من شيوخه، أحدهم بلخي (٦)، والباقون من علماء
نيسابور (٧).
كما أفاد من خمسة آخرين من علماء نيسابور، إلا أنه لم يحدد مكان
وتاریخ لقائه بهم (٨).
(١) انظر: طبقات السبكي (٤/ ١٥٩).
(٢) انظر: موارد الخطيب البغدادي ٢٤، نقله المؤلف عن ((المستنصرية وأساتذتها)) لناجي
معروف، نقلاً عن تاريخ نيسابور ورقة ٣٠.
(٣) المصدر السابق .
(٤) المصدر السابق .
(٥) المصدر السابق . حيث أسهب فضيلة الدكتور العمري في ذكر تلك المدارس .
(٦) ترجمته ٤٣.
(٧) تراجمهم رقم: ١٤٦، ٢٢٧، ٣٦٨، ٣٩٥.
(٨) تراجمهم رقم: ٣٥، ٣٨، ٣٩، ١٩٢، ٣٣٢.
١٣٨

هذا ويمكن تقسيم زيارة المؤلف لنيسابور إلى مرحلتين زمنيتين :
أولاهما: كانت في روق شبابه، عندما كان في مرحلة جمع العلم،
حيث تتلمذ على عدد من علمائها وأفاد منهم، كما تقدم.
أما الثانية: فقد كانت بعد نضوجه العلمي، وتسجيله في عداد الأئمة
من المحدثين، حيث صار إذا دخل نيسابور، سعى إليه طلبة العلم فيها،
وتحلقوا حوله لسماع الحديث منه، لا سيما في رحلته الأخيرة التي قدم فيها
نيسابور على صاحب الجيش أبي نصر منصور بن قراتكين سنة ثمان وثلاثين
وثلاثمائة، حيث ((عقدت له المجالس بالعشيات كل يوم إلا يوم الجمعة؛
يومين للإِملاء، ويوماً للنظر، ويومين للقراءة، ويوماً للكلام، وكان لا
يتخلف عن مجلسه كل يوم من المذكورين في هذه العلوم أحد إلا لعذر)(١).
فيتضح أن نيسابور حظيت بهذا الإِمام وأفاد منه أهلها أكثر مما أفاد
منهم، إذ تخرج على يديه من أهلها والواردين عليها عدد من أعيان العلماء
والمحدثين، منهم: أبو عبدالله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ)(٢). وأبو
إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإِسفراييني (ت ٤١٨ هـ)، صاحب
المدرسة المشهورة بنيسابور (٣). وغيرهما من أئمة هذا الشأن (٤).
٧ - رحلته إلى الطَّراز (٥):
لا يُعرف متى زار الإسماعيلي الطَّراز، حيث التقى بأحمد بن وهب بن
(١) الأنساب السمعاني (١/ ٢٥٠). نقلاً عن ((تاريخ نيسابور)) للحاكم وانظر: مكانة المؤلف
الاجتماعية .
(٢) سيأتي ذكره في قائمة تلاميذ المؤلف. ص ٢١٣ .
(٣) انظر: وفيات الأعيان (١/ ٢٨). وطبقات السبكي ٤/ ٢٥٦، ٣١٤. وسيأتي ذكر أبي إسحاق
في قائمة تلاميذ المؤلف. ص ٢٠٣.
(٤) انظر: قائمة تلاميذ المؤلف في هذه المقدمة. ص ٢٠٣ - ٢١٥.
(٥) الطراز: بفتح الطاء المهملة وكسرها، وهي موضعان: أحدهما: مدينة في ما وراء النهر، =
١٣٩

هاشم الطرازي الواسطي، الذي روى عنه في هذا ((المعجم)) (١).
وبهذه الرحلة نكون قد أتينا على جميع رحلات المؤلف، التي أفادتها
مروياته في هذا ((المعجم)) والتي صرح خلالها بسماعه من تسعة وعشرين
ومائتي عالم من علماء عصره، في اثنين وثلاثين موضعاً - ما بين مدينة وقرية -
من المواضع التي زارها أثناء جولاته العلمية .
فيما عدا ثمانية وخمسين عالماً ممن كان قد تتلمذ على أيديهم في مدينته
((جرجان)) منهم أربعة عشر عالماً من أهلها (٢) والباقون من الواردين عليها من
أماکن شتی (٣) .
بالإِضافة إلى ثلاثة وعشرين عالماً آخرين من علماء جرجان؛ كان قد
التقى بأحدهم بأستراباذ (٤)، وبآخر بمكة (٥)، وباثنين آخرين ببغداد (٦)، أما
بقية هؤلاء الشيوخ فإنه لم يحدد مكان وتاريخ لقائه بهم (٧) .
= على ثمانين ميلا شمال شرق أسبيجاب (أسفيجاب). وكانت الطراز مدينة ذات شأن في
القرن الرابع، وهي متجر للمسلمين من الأتراك.
أما الموضع الثاني، فهي محلة بإصبهان ، لعل تجار طراز كانوا ينزلون بها فنسبت إليهم .
انظر: (المسالك للإصطخري ١٨٨ والأنساب (٢٢٢/٨). ومعجم البلدان (٤/ ٢٧).
وبلدان الخلافة الشرقية ٥٣٠. والخريطة رقم ٤ ص ١٤٢).
(١) ترجمته رقم ٣٠.
(٢) تراجمهم رقم: ٥٤، ٥٦، ٦٣، ١٢٨، ١٣٦، ١٧٥، ١٩٨، ٢٠٨، ٢٥٦، ٢٩٠، ٣٤١،
٣٧٨، ٣٩٨، ٣٩٩.
(٣) تراجمهم رقم: ٤١، ٥٥، ٦٨، ٩٤، ١٠٣، ١٠٥، ١٠٧، ١٠٩، ١١١، ١١٥، ١٢٣،
١٢٦، ١٤٢، ١٥٠، ١٥٦، ١٥٧، ١٦٢، ١٦٦، ١٦٨، ١٧٢، ٢٠٣، ٢١٢، ٢٢٥، ٢٣٦،
٢٤٢، ٢٦٣، ٢٦٤، ٢٦٩، ٢٨٨، ٣١٤، ٣٣٧، ٣٥٤، ٣٦٩ - ٣٧١، ٣٧٣، ٣٧٩،
٣٨٠، ٣٨٣، ٣٩٠، ٣٩١، ٤٠٠.
(٤) ترجمته رقم ٤٤.
(٥) ترجمته رقم ١١٣.
(٦) ترجمتاهما رقم ١٥٥، ٢٥٧.
(٧) تراجمهم رقم: ٣١، ٣٢، ٥١، ٥٣، ٥٧، ٨٥، ١٠٦، ١٥٣، ١٧١، ١٨٨، ١٩٥، ١٩٦، =
١٤٠