النص المفهرس

صفحات 21-40

٥ - مسجد بني أسد، في سكة محرز، وهو اليوم مسجد إسحاق
الوزْدُولي - (ت ٢٥٧ هـ) -.
٦ - مسجد العشيرة: كان يعرف بمسجد برجوبراه العطار.
٧ - مسجد الموالي، في سكة الموالي.
٨ - مسجد خثعم، وکان یعرف بمسجد داود بن عبد ر به .
٩ - مسجد همدان في درب همْدان، ویعرف الیوم بدرب حمدان .
١٠ - مسجد بني ضبَّة، وكان سكن فيه عفان بن سيار قاضي جرجان .
(ت ١٨١ هـ).
١١ - مسجد الأزد، وهو مسجد عبد الكريم الفقيه ، بباب خان عبدك،
ويدعى اليوم بمسجد أبي الخطاب .
١٢ - مسجد بني عجل، وهو المسجد الذي بباب الجديد، الذي فيه
القبر وشجرة الزيتون .
هذا مسجد محمد بن زياد بن معروف الرازي (ت ٢٥٧ هـ)، فيه
قبره وشجرة زيتون (١) .
١٣ - مسجد تيم بن ثعلبة، على طرف من مربعة باب الجديد.
١٤ - مسجد بني قيس بن ثعلبة، وكان يُعرف بشجاع المحتسب (٢) في
هذه السكة .
١٥ - مسجد الحضرميين في سكة الحضرميين وكان يعرف بخلاد بن
محمد . .
= انظر: (تاج العروس ٣٥/٢. الحضارة الإسلامية لمتز ٢٢٢/٢).
(١) انظر: تاريخ جرجان ٤٣٢.
(٢) مولى كرز بن وبرة، روى عن عيسى بن سليمان أبي طيبة المتوفى سنة ١٥٣ هـ.
انظر: (تاريخ جرجان ٢٣٨).
٢١

١٦ - مسجد بني سنان، وهو مسجد أبي طيبة، يعرف اليوم بمسجد عبد
الواسع بن أبي طيبة. وكان داخل القصبة، في سكة تعرف بعبد الواسع بن
أبي طيبة (١) .
١٧ - مسجد أفناء العرب: يعرف اليوم بمسجد البصريين .
١٨ - مسجد ذهل، وهو مسجد البزازين، على باب خان ابن المستنير
وسط السوق .
١٩ - مسجد مراد، وهو مسجد السرّاجين، الذي جدد في سنة تسع
وتسعين وثلاثمائة .
٢٠ - مسجد نخلة، في سكة أساكِفة .
٢١ - ... سكة سجن وتحته حوض .
٢٢ - مسجد قضاعة، في سكة المرزبان حيث ... حسان.
٢٣ - مسجد بني تميم بباب اليهود، يعرف ببحر السواق ... للشيعة.
٢٤ - مسجد عبد القيس، في صف القصبتين، ويعرف بالقحطيين.
٢٥ - مسجد زفر في مربعة جلاباذ.
لقد وضحت هذه القائمة مساجد وأسماء بعض القبائل التي نزلت
جرجان في القرن الأول بعد الفتح الإِسلامي لهذه المدينة .
كما أعطتنا فكرة عن طبيعة تنظيم شوارع البلد، وكيفية توزيع المساجد
فيه، فمسجد بُجيلة مقابل الدباغين، ومسجد محارب في سكة البريد،
ومسجد نخلة في سكة الأساكفة، .... إلخ.
ويلاحظ أن بعض هذه المساجد استمر قيامها إلى عصر السهمي، أي
(١) انظر: (تاريخ جرجان ٣١٠).
٢٢

إلى بداية القرن الخامس، (مسجد بني أسد، ومسجد الأزد، ومسجد بني
سنان، ومسجد أفناء العرب).
ويبدو أن السهمي لم يستوعب في هذه القائمة جميع المساجد التي
بُنيت في العهد الأموي، فقد ذكر آنفاً أن يزيد بن المهلب بنى نحواً من
أربعين مسجداً ... (١) بينما يذكر هنا خمسة وعشرين مسجداً فقط، على أنها
المساجد التي بُنيت في أيام بني أمّة، مما يؤكد أن هناك بعض القبائل
الأخرى لم تذكر مساجدها .
ومما أغفلته هذه القائمة أيضاً: المسجد الجامع الذي يعتبر من أوائل
المساجد التي بُنيت في جرجان، إن لم يكن أولها، وبقي قائماً إلى بداية
القرن الخامس .
وقد كان أول عمل يقوم به القائد المسلم هو بناء جامع كبير في كل مصر
يفتحه، يتسع لجميع الرجال من السكان، وهو عادة عبارة عن ساحة واسعة
محاطة بسور، يقيم فيه الناس صلاة الجمعة وغيرها، وقد يُستخدم للدفاع
عند الضرورة (٢)، ويجتمع فيه الوالي بالناس، ويجلس فيه القاضي للفصل
بين الناس، وفيه يتحدث الناس في الأمور الخاصة والعامة، ويتناقشون في
القضايا السياسية والفكرية، وهو مكان يستريح فيه البعض؛ فهو مركز للحياة
الدينية والإدارية والاجتماعية والفكرية، والعسكرية أحياناً (٢).
المرحلة الثانية : خطط مساجد جرجان في العصر العباسي :
أما مساجدها في العصر العباسي، فمنها القديم الذي أُنشىء زمن
الأمويين ، وبقي إلى العصر العباسي، ومنها الجديد الذي أحدث في أيام بني
(١) انظر: بداية هذا المبحث.
(٢) انظر: خطط الكوفة لماسنيون ١١٣.
(٣) انظر: امتداد العرب في صدر الإسلام ٢٤.
٢٣

العباس، وفيما يلي ترتيبها حسب تسلسلها التأريخي : -
١ - المسجد الجامع، بُني في أيام بني أمية، وبقي إلى القرن
الخامس، كما تقدم، وقد هدمه قابوس بن وشمكير وهدم المنارة، وبناهما
وزاد في الجامع(١) .
٢ - مسجد شجاع المحتسب، بُني في العهد الأموي وكان يعرف
بمسجد بني قيس بن ثعلبة .
٣ - مسجد بني ضبة، بُني هذا المسجد في عهد بني أمية وقد سكن فيه
عفان بن سيار قاضي جرجان المتوفى سنة (١٨١ هـ).
٤ - مسجد عبدك، عبد الكريم؛ الفقيه الجرجاني، بُني في العهد
الأموي، وكان يعرف بمسجد الأزد وبقي إلى أواخر القرن الرابع وصار
يعرف بمسجد أبي الخطاب .
٥ - مسجد أبي طيبة (ت ١٥٣ هـ) وكان مسجده داخل القصبة في
سكة تعرف بعبد الواسع بن أبي طيبة. وكان هذا المسجد قد بني في أيام بني
أمية لبني سنان، ثم عرف فيما بعد بابنه عبد الواسع بن أبي طيبة، وبقي إلى
القرن الخامس (٢) .
٦ - مسجد عنبسة بن الأزهر قاضي جرجان، كان على رأس سكة
القصاصين على النهر (٣) .
٧ - مسجد بُكير بن جعفر، في سكة القصاصين (٤).
٨ - مسجد علي بن زهير القرشي (٥) .
(١) انظر: تاريخ جرجان ٣٧١ .
(٢) تاريخ جرجان ٥٤، ٣١٠.
(٣) المصدر السابق ٣٠٣.
(٤) المصدر السابق ١٦٠ .
(٥) المصدر السابق ٤٤٩.
٢٤

٩ - مسجد أبي عاصم إبراهيم بن يحيى الرازي، حدث فيه عمرو بن
صبح أبو عثمان التميمي سنة ٢١١ هـ (١).
١٠ - مسجد في سكة النخل، أنشد فيه الشاعر صريع الغواني
مسلم بن الوليد الأنصاري().
١١ - مسجد نوح بن أبي طيبة، في سكة الوزدوليّ (٣).
١٢ - مسجد إسحاق الوزدوليّ (ت ٢٥٧ هـ)، وهو مسجد بني أسد،
بُني أيام بني أمية في سكة محرز.
١٣ - مسجد محمد بن زياد بن معروف الرازي (ت ٢٥٧ هـ)، فيه
قبره وشجرة زيتون، بُني في عهد بني أمية لبني عجل (٤).
١٤ - مسجد عمران السختياني، روى فيه الحسن بن خلف
الاستراباذي سنة ٢٩١ هـ (٥) .
١٥ - مسجد أبي عمران إبراهيم بن هانىء المهلبي (ت ٣٠١ هـ)،
في محلة مسجد دينار، داخل سكة أبي عمران (٦) .
١٦ - مسجد سليمان بن وردان ببكر أباذ، معروف عند رأس
القرية (٧).
١٧ - مسجد الأشعث بن هلال قاضي جرجان، كان ملاصقاً بدرب
رأس التل (٨) .
(١) المصدر السابق ١١٢ .
(٢) المصدر السابق ٥٣٣ .
(٣) المصدر السابق ٥٥٤ .
(٤) تاريخ جرجان ٤٣٢.
(٥) المصدر السابق ١٨٣ .
(٦) المصدر السابق ١١٤ .
(٧) المصدر السابق ٢٢٩ .
(٨) المصدر السابق ١٥٨ .
٢٥

١٨ - مسجد محمد بن عمر بن العلاء الصيرفي (ت ٢٩٣ هـ)، في
صف النجارين، على رأس سكة عبيد (١).
١٩ - مسجد بباب اليهود، قربه بيت أحمد بن عبد الكريم الوزان
(ت ٣٠٧ هـ) (٢).
٢٠ - مسجد دينار، وجد هذا المسجد فى القرن الثالث والرابع بمحلة
مسجد دينار (٢) .
٢١ - مسجد أبي زرعة الأنصاري (ت ٣٠٤ هـ) بباب الخندق في
(٤)
سکة ستر (٤) .
٢٢ - مسجد عواد بن راشد، خلف وسط السوق في صف اللبانين
والشوّائين (٥) .
٢٣ - مسجد عبد المؤمن بن أحمد بن حوثرة الجرجاني، بباب
الخندق في سكة ستر (٦) .
٢٤ - مسجد سعد، سكن عنده محمد بن يوسف بن حماد
الإِستراباذي المتوفى سنة (٣١٨ هـ)(٧) .
٢٥ - مسجد أحمد بن إبراهيم بن نومرد (ت ٣٢٩ هـ)، برأس
القرية (٨) في سكة بنامنين الأعلى (٩) .
(١) المصدر السابق ٤٤٢ .
(٢) المصدر السابق ٤٢ .
(٣) المصدر السابق ٩٧، ١٣٧، ٢٢٦، ٤٩١، ٥٣٢، ٥٥٥.
(٤) المصدر السابق ٢٥٩ .
(٥) المصدر السابق ٣٠٦.
(٦) المصدر السابق ٢٥٩ .
(٧) تاريخ جرجان ٤٤٦.
(٨) لعلها بكراباذ، حيث تقدم مثله آنفاً في المسجد ١٦.
(٩) تاريخ جرجان ٦١ .
٢٦

٢٦ - مسجد عبد القيس، كان إمامه ومؤذنه في القرن الرابع محمد بن
أيوب بن عمران، وقد بني هذا المسجد في أيام بني أمية (١) .
٢٧ - مسجد عبد السلام بن عبد الواحد بن بكير السلمي الجرجاني في
سكة القصاصين، وكان عبد السلام يعظ فيه، ثم عرف المسجد فيما بعد -
القرن الخامس - بمسجد ابن عدي (٢). وصار ابنه منصور بن عبدالله بن
عدي (ت ٤٠١ هـ)، يعظ فيه طيلة حياته (٣) .
٢٨ - مسجد كوزين، دفن بجانبه ابن عدي (ت ٣٦٥ هـ)(٤) .
٢٩ - مسجد الشيخ أبي بكر الإسماعيلي، كان يملي فيه يعقوب بن
القاسم التميمي الآملي في حياة الإسماعيلي سنة ٣٦٠ هـ. وكان يدرس فيه
الإِسماعيلي (ت ٣٧١ هـ) أيضاً، كما أملى فيه أولاده من بعده(٥) .
٣٠ - مسجد الصفّارين، أملى فيه أبو نصر الإسماعيلي اعتباراً من سنة
٣٦٦ هـ إلى أن توفي والده سنة ٣٧١ هـ (٦).
٣١ - مسجد السّاجين، هو مسجد مراد الذي بُني في عهد بني أمية،
إلا أنه جُدد بناؤه سنة ٣٩٩ هـ (٧).
٣٢ - المسجد العتيق برباط دهستان، كان إمامه العباس بن أحمد بن
الفضل الزاهد في القرن الرابع (٨) .
(١) المصدر السابق ٦٣٩.
(٢) المصدر السابق ٢٨٠ .
(٣) المصدر السابق ٥٤٩ .
(٤) معجم البلدان (٢/ ١٢٢).
(٥) تاريخ جرجان ١٠٦، ٥٢١، ٥٢٢، ٥٧٠ .
(٦) تاريخ جرجان ٥٢١.
(٧) المصدر السابق ٢٠ .
(٨) المصدر السابق ٣٦٣.
٢٧

٣٣ - مسجد البزازين، على باب خان ابن المستنير وسط السوق،
وهو مسجد ذُهل الذي بُني في أيام بني أمية(١) .
٣٤ - مسجد البصريين، هو مسجد أفناء العرب الذي بُني في العهد
الأموي(٢) .
يلاحظ أن عدد المساجد التي بنيت في العهد الأموي واستمرت خلال
العصر العباسي، أحد عشر مسجداً (٣).
أما المساجد التي أضيفت خلال العصر العباسي، فقد كان عددها ثلاثة
وعشرين مسجداً (٤).
على أن هذه القائمة لا تفيد حصر مساجد جرجان، إنما تتناسب مع
المعلومات التي وفرها السهمي في ((تاريخ جرجان)).
(١) المصدر السابق ٢٠ .
(٢) المصدر السابق ١٩ .
(٣) انظر أرقام المساجد التالية من المرحلة الثانية ص ٢٠: ١ - ٥، ١٢، ١٣، ٢٦، ٣١، ٣٣، ٣٤.
(٤) انظر أرقام المساجد التالية من المرحلة الثانية ص ٢٠: ٦ - ١١، ١٤ - ٢٥، ٢٧ - ٣٠، ٣٢.
٢٨

أخطر جمهوريات المسوقين الالغذائية
الأسود
الحر
ثال
الجمهوربـ
إتحاد
ت
• سيراء
مريكان
ـلطية
مرحسين
• ماري
انشاكر
مر
ـمييين
ككبيه *
حرس
المتوسط
البحـ
ـين
ش تم
ـية
ـهزنۀ
أفغانستان
قند عليه
من قوله
إحرازه
والقاهرة
ه الهرة
الــ
• القيصومة
النظيف
عمران
• الهفوف
ماريا
الحيـ
الامارات العربية المفردة
ثافة الى عصرنا الحاضر
٥ مدن زارها المؤلف ولا تزا
ماصحة دخلها للمراكز والزال عاصمة
سلطنة
ماه
السودان
الهندي
+ مطار داخلي
خريطة رقم
ملاحظة : هذا المخطط مستفاد من المصورات التالية : خارطة إيران الدية. وأطلس سوريا والعالم. وأطلس التاريخي الدولة السعودية بإبراهيم جمعة.
٢
بانا
لانبار
إيران :
الباكستان
٢٩
كماتش
خطط تقريب يوضع موقع جرجان الممالي، وموضة
يعطى الأماكن التي زارها المؤلف ولا تحزال
خزال قائمة
• عواصم الدول
٦٠ير تاريخية
ج مرفا فقط وقارة
• ماروين
استانبول

آرال
الشرك
الترك
الققضائية
٠ اثش
الامبراطورية البيزنطية
ميواس.
• جارى
برقم
بنو صاج
مياطه
فاكية
فروه
·مخے
طرطوس
مکمال
حرية ب
الـ
وبيروت
• فزنة
هراة
ونا
كمذهلة
أحرارا
٢٢٥- ٥٤٤٧)
البـ
الفاطمية
ـه
القطيف
ـرامط
وفي القرن حج)
الـ
الجلد
٠ -.
مكة
خطط تقريبي يوضح الحدود السياسية
الدويلات الإسلامية التي استقلت
عن الخلافة العباسية في مصر المؤلف.
· أما كن دارها المؤلف وسمع بها من شيوخ
-- مرورسياسية
١٠ -.
• أنتباب
القططية
ـامـ
المؤانيون
(٢١٧ ٧٩٤٠ ٢
(٠٢٦١-٢٨٩ھ)
ـانيون
· أسنزار
الدولة
٣٠
ملاحظة: هذا المخطط مستفاد من المصادر التالية: مصادر الحياة السياسية العامة في عصر المؤلف من هذه المقدمة، وأنلس التاريخ الإستوي. والأطلس التاريخي للعالمين العربي والإسلامي. خريطة رقم
٣
- لم تكن هذه الحدود السياسية ثابتة طيلة حياة المؤلف عي طراً عليها بعض التغييرات ، أحدثه تناوب أصحاب النفوذ، وتنافسهم على توسعة فيها حجم كما تقدم تفصيل ذلك في
١١٠ المدارية المال الإسلامء أوهذه المقدمة ..

ثانياً - عصر المؤلف
١ - عصره السياسي .
٢ - عصره الثقافي.
٣١

*

- ١ -
عَصره السَّاسِي
ويشتمل على :
أ - نظرة في الحالة السياسية للعالم الإسلامي زمن المؤلف .
ب - نظرة في الحالة السياسية لجرجان زمن المؤلف .
أ - نظرة في الحالة السياسية للعالم الإسلامي زمن المؤلف:
*
*
بعد أن بلغت الخلافة العباسية عنفوان قوتها، وذروة تماسكها في ظل
الرشيد (١٧٠ - ١٩٣ هـ)، والمأمون (١٩٧ - ٢١٨ هـ)، بدأ الضعف ينخر
في كرسي عرشها، فأخذت تنحدر في معترك رهيب من الاضطرابات
السياسية، والفتن الداخلية، والحروب المدمرة، كان فيها الخلفاء يرضخون
تحت سيطرة الأتراك أولاً ثم بني بويه ثانياً، ثم السلاجقة أخيراً.
ففي القرن الثالث الهجري ظهرت دويلات إسلامية شهدت
بالاضمحلال السياسي للخلافة العباسية، حيث تقلص نفوذها عن جزء غير
يسير من ولاياتها، وظهر الضعف على الخلفاء أنفسهم، وعلى معظم مظاهر
الحياة في بغداد وغيرها من الأمصار الإِسلامية .
وفي القرن الرابع استمر الضعف، وازداد التفكك، حتى تغلب كل
رئيس على ناحيته وانفرد بها، فأضحت الخلافة أشلاءً ممزقة في ساحة
٣٣

الخلافات السياسية المتصارعة، مما فتّ في عضدها وأودى بها أخيراً على
أيدي التتار سنة ست وخمسين وستمائة .
لقد ولد الإسماعيلي (٢٧٧ - ٣٧١ هـ) في أواخر عهد المعتمد على الله
أحمد بن المتوكل (٢٥٦ - ٢٧٩ هـ)، الذي كان عاكفاً على لهوه منهمكاً في
ملذاته(١)، فقيض الله له أخاه الموفق طلحة (ت ٢٧٨ هـ)، فنهض بأعباء
الخلافة، وأنقذها من الهوّة التي تردّت فيها من قبل، إذ استطاع أن يقضي
على ثورات الزنج في البصرة والأهواز (٢)، وعلى تحركات الخوارج في
الموصل وخراسان(٢) ، وعلى يعقوب بن الليث الصفار - مؤسس الدولة
الصفارية (٤) - قضاءً مبرماً.
ثم ولي الخلافة المعتضد بالله أحمد بن الموفق (٢٧٩ - ٢٨٩ هـ)،
وكانت أيامه تتميز بخروج عمرو بن الليث الصفاري في بلاد فارس،
وبظهور القرامطة في الكوفة والبحرين، وابن حوشب بدعوته للمهدي في
اليمن، وأبي عبدالله الشيعي بنشر الدعوة الفاطمية في بلاد المغرب، ونصر
الساماني مؤسس الدولة السامانية في بلاد ما وراء النهر (٥) .
غير أن المعتضد كان قد أعطي حظاً من الشجاعة والإقدام والحزم كأبيه
وامتاز بوفرة عقله، وسياسته الحكيمة، فهابته الرعية، واندحر خصومه
أمامه، واستتب الأمن، ونشر العدل، وكثر الرخاء (٦) .
(١) انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ٥٨٠ .
(٢) انظر: البداية والنهاية لابن كثير (١١/ ٤٠). والعصر العباسي الثاني لشوقي ضيف ٢٦ - ٣٣.
(٣) انظر: تاريخ الطبري (٥١٢/٩، ٥٣٢).
(٤) انظر: الكامل في التاريخ (٢٦٢/٧). والتاريخ الإسلامي العام لعلي إبراهيم حسن ٤٣٤.
ودراسات في العصور العباسية للدوري ٧٥ .
(٥) انظر: تاريخ الإِسلام السياسي لحسن إبراهيم ١٧ - ١٨. والعصر العباسي الثاني ٢٦ - ٣٣.
(٦) انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ٥٨٨ - ٥٩٠.
٣٤

وكان يسمى ((السفاح الثاني)) لتجديده ملك بني العباس (١)، وهو آخر
من توّج سلطان الخلافة العباسية، ثم من بعده أخذ أمر الخلفاء في إدبار،
وعادت قوتهم تخبو من جدید.
ففي عهد المكتفي بالله علي بن المعتضد (٢٨٩ - ٢٩٥ هـ) صار
السامانيون هم أصحاب النفوذ المطلق في فارس (٢)، كما تفاقم أمر
القرامطة حتى عاثوا في الأرض فساداً حول بغداد والبصرة، وفي سورية
واليمن بزعامة زكرويه، فقضى العباسيون عليه وعلى من بقي من أبنائه، بعد
معارك عنيفة أنهكت البلاد والعباد. بينما استطاع الحسن بن بهرام الجُنَّابي
القرمطي أن يُثبّت أقدامه في الإِحساء والبحرين ويؤسس دولته هناك (٣).
ومع هذا كله فقد امتاز عصر المكتفي بعودة مصر إلى السيادة العباسية
المطلقة بعد زوال سلطان الطولونيين عنها(٤)، كما لم يعدم الجهاد
حظه في أيامه، فقد فُتحت أنطاكية (٥) وسالونيقي(٦)، وكذلك غُزيت
(١) المصدر السابق ٥٨٩ .
(٢) انظر: البداية والنهاية (٩٥/١١). وتاريخ الإسلام السياسي ١٩.
(٣) انظر: تاريخ الطبري (١٠٨/١٠). والبداية والنهاية (٩٧/١١).
وتاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان ٢٣٠. والعصر العباسي الثاني ٣٩.
(٤) انظر: النجوم الزاهرة (٣/ ١٣٤ - ١٤٤). والخطط للمقريزي (٦١٤/١).
(٥) انظر: تاريخ الطبري (١١٧/١٠). وتاريخ الخلفاء ٦٠١. كانت أنطاكية من المدن الرومية
على مسيرة يوم وليلة غرب مدينة حلب (معجم البلدان (١/ ٢٦٧). ثم صارت من المدن
السورية على ٩٦ كم من حلب، و ٥٩ كم من إسكندرونة، ولها ميناء السويدية على بعد
٢٧ كم منها، شمال مدينة اللاذقية، على ساحل البحر الأبيض، وكان قد افتتحها أبو
عبيدة بن الجراح .
انظر: (دائرة معارف القرن العشرين ١/ ٧٣٥. والحدود الإسلامية البيزنطية الإسلامية لمتز
١٣٩/١) وهي اليوم من المدن التركية.
(٦) الحضارة الإسلامية لمتز ١/ ٢٤.
وسالونيقي : مدينة عظيمة بنيت قبل القسطنطينية، افتتحها لاون غلام زرامة في البحر سنة =
٣٥

سلندو وآلس(١) في بلاد الروم.
ولما آلت الأمور إلى المقتدر بالله جعفر بن المعتضد (٢٩٥ -
٣١٠ هـ) وهو ابن ثلاث عشرة سنة، تدخلت النساء في الحكم لصغر سنه،
فاختل نظام الدولة، وظهر الأتراك على المسرح من جديد، وانغمس الخليفة
في اللهو والترف (٢)، وكثر عزل الولاة والوزراء(٣)، فعادت الخلافة إلى
وضعها المتردي قبل المعتمد، مما أدى إلى تفجير براكين الثورات على
الدولة في طبرستان والديلم على يد الحسن بن علي الأطروشي العلوي (٤)،
وفي البصرة والكوفة وشمال العراق والرقة على يد القرامطة (٥). بالإِضافة إلى
انتقاض المغرب وخروجها عن أمر بني العباس (٦)، كما تجرأ الروم على
الحدود المتاخمة، فكانت الحرب سجالاً (٧).
ثم انتقلت الأمور إلى أخيه القاهر بالله محمد (٣٢٠ -٣٢٢ هـ)، وبنو
بويه يدبرون لتأسيس دولتهم في المشرق (٨)، والبلاد تموج بالفتن، والخليفة
= ٢٩٠ هـ في خلافة المكتفي. تقع على البحر الأبيض من بلاد الروم شمال إسكندرونة. ويقال
لها: سلوقيه، وسالونيكة. (انظر: التنبيه والإشراف للمسعودي ١٨٠. والحدود الإسلامية
البيزنطية ١/ ١٣٩).
(١) تاريخ الطبري (١٣/١٠). وأما سلندو، والس: فسلندو، مدينة محصنة في ناحية بند
القباذف، وهذا البند يقع يمنة عموريَّة، وينتهي عند نهر آلس. وآلس: نهر في بلاد الروم،
ومعناه نهر الملح. وهو نهر سلوقية يبعد عن البحر مسيرة يوم.
انظر: (التنبيه والإشراف ٣٣٧. ومعجم البلدان ١/ ٥٥).
(٢) انظر: تاريخ الخلفاء ٦٠٦ - ٦١٣. والتاريخ الإسلامي العام ٤٣٩.
(٣) انظر: عصر إمرة الأمراء للدوري ١٨٢ .
(٤) انظر: تاريخ الطبري ١٤٩/١٠. والكامل في التاريخ ٨١/٨.
(٥) انظر: الكامل في التاريخ ٨/ ٨٣، ١٤٣، ١٥٥، ١٦٠، ١٧٠.
والنجوم الزاهرة ٣/ ١٨٢، ١٨٥، ٢١٧.
(٦) انظر: تاريخ الخلفاء ٦٠٦.
(٧) انظر: الكامل في التاريخ ٨/ ١٠٦، ١٦٠، ١٦٧. والنجوم الزاهرة (٣/ ١٩٠، ٢١٥).
(٨) انظر: الكامل في التاريخ (٢٦٤/٨ - ٢٧٨).
٣٦

مستغرق في لهوه وملذاته، متسلط بقسوته وبطشه، فهابه الناس وخافوا
سطوته، ثم ما لبثوا أن احتالوا عليه فخلعوه وولوا ابن أخيه الراضي بالله
محمد بن المقتدر (٣٢٢ - ٣٢٩ هـ) مكانه(١)، وكانت البلاد قد وقعت في
أيدي الطامعين، كل يسعى إلى التهام الحظ الأوفر منها تبعاً لقوته وقوة
خصومه، فأصبح العالم الإسلامي تتوزعه الخلافة العباسية في بغداد،
والفاطمية في بلاد المغرب، والأموية في الأندلس، فانفرط عقد الدولة
الإِسلامية، ولم يبق في طاعة الخليفة إلا بغداد وأعمالها، وهي طاعة شكلية
فقط، بل وكان الحكم في بغداد أيضاً لأمير أمرائه ابن رائق، ليس للخليفة
حكم (٢) . وأما باقي الأطراف فكانت شبه مستقلة بذاتها .
٠٠
فصارت فارس في يد علي بن بويه، والري وأصبهان والجبل في
يد الحسن بن بويه، والموصل وديار بكر وديار ربيعة وديار مضر والجزيرة
في يد بني حمدان، ومصر والشام في يد محمد بن طغج الأخشيدي،
والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الأموي، وخراسان في يد نصر بن
أحمد الساماني، واليمامة وهجر والبحرين في يد أبي طاهر سليمان بن
الحسن القرمطي، وطبرستان وجرجان في يد الديلم، ولم يبق في يد الخليفة
غير بغداد وبعض السواد (٣).
كما كان عهد الراضي بداية انحسار لجغرافية العالم الإسلامي،
ونقصان له من أطرافه، إذ استطاع الروم أن يستولوا على مَلَطْية وسُمَسْياط
وغيرها من المواقع الحدودية (٤) .
وقد استمر زحفهم أيضاً في عهد أخيه المتقي لله إبراهيم (٣٢٩ -
(١) انظر: تاريخ الخلفاء ٦١٦ - ٦١٩.
(٢) انظر: الكامل في التاريخ (٨/ ٣٢٣). وعصر إمرة الأمراء للدوري ١٥٤، ١٨٤ - ١٨٥.
(٣) انظر: تجارب الأمم لابن مسكويه (٥٥٣/٥ - ٥٥٤) والمنتظم ٢٨٨/٦.
(٤) انظر: الكامل في التاريخ ٢٩٦/٨. والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٥٨.
٣٧

٣٣٣ هـ) حتى وافت جيوشهم نصيبين بديار بكر(١).
ولم يتخذ المتقي جلساء سوى القرآن، وكان صواماً قواماً، لا يعرف
اللهو ولا الملذات(١). إلا أنه لم يوفق في إعادة الأمور إلى نصابها، إذ جاء
بآخرة بعد أن فاته الركب، وأفلت الزمام من يد الدولة، وتداعت دعائمها،
وانتشرت الفوضى، كما تضاءل أمر الجهاد، فظهر الروم على المسلمين،
وتقهقرت الفتوحات(٢) .
ثم أنزله الأتراك عن كرسي الخلافة، وأجلسوا مكانه المستكفي بالله
عبدالله بن المكتفي (٣٣٣ - ٣٣٤ هـ)، ولم يتركوا له سوى الصورة الإسمية
من الخلافة كسابقيه من الخلفاء(٣).
وقد شهدت أيامه على الرغم من قصرها موجة من الفتن والاضطرابات
السياسية، أدت إلى زيادة تدهور الأوضاع الداخلية للخلافة العباسية، فما
كادت تزول بعض الدويلات حتى قامت دويلات أخرى على أنقاضها .
ففي حلب ظهر سيف الدولة الحمداني واستقرَّ بها(٤)، وفي أفريقية
قضى الفاطميون على أبي يزيد الخارجي، وتوسعت دولتهم على حساب
دولة الأغالبة في تونس (٥) .
كما آذنت الأيام الأخيرة للمستكفي بأفول نجم البريديين والأتراك،
وظهور نجم البويهيين مكانه، وبالتالي انتقل الخليفة إلى كنف بني بويه في
بغداد، ليعيش تحت رحمتهم بنفقة يومية يقتات بها(٦) . وسرعان ما اقتضت
(١) انظر: تاريخ الخلفاء ٦٢٨ - ٦٢٩.
(٢) انظر: تكملة تاريخ الطبري الهمداني ٣٢٤ -٣٢٨. والتاريخ الإسلامي العام ٤٤٥ - ٤٤٨.
(٣) انظر عصر إمرة الأمراء للدوري ١٥٦ - ١٥٧ .
(٤) انظر: البداية والنهاية ١١/ ٢١١. وشذرات الذهب ٣٣٣/٢.
(٥) انظر: الكامل في التاريخ ٤٢١/٨ - ٤٢٢. والبداية والنهاية ٢١٠/١١ - ٢١١. وتاريخ
الخلفاء ٦٣٣ .
(٦) نفس المصادر السابقة .
٣٨

مصلحتهم عزله، فخلعوه وولوا مكانه المطيع الله الفضل بن المقتدر (٣٣٤ -
٣٦٣ هـ) الذي قتروا عليه النفقة هو الآخر، وأحكموا قبضتهم عليه، حتى
صار صورة لا حراك فيها .
وشهدت بغداد في عهده موجة من الفقر والغلاء والمجاعة، ضيقت
الخناق على أهلها، واستحكمت بهم، حتى شوى الناس الأولاد
وأكلوهم(١)، وتوالت النكبات على المسلمين، وزادت الأوضاع سوءاً إلى
سوء، واندلعت الحروب الداخلية والخارجية، حتى بلغ الضعف من
الخلافة مبلغاً لا يتصور.
فتحت رعاية البويهيين وحمايتهم ظهر في بغداد قوم من التناسخية (٢)،
وشتم الشيعة الصحابة على الجدران، وعلى أبواب المساجد(٣) .
وفي عهده اندلعت حروب مستعرة بين الحمدانيين وكافور الأخشيدي
في سوريا، وبين الحمدانيين والبويهيين في بغداد (٤). وكذلك بين البويهيين
ومنافسيهم في بلاد المشرق، كطبرستان وجرجان وغيرها(٥). كما ملك
القرامطة دمشق ، واستولى العبيديون على مصر، فقامت دولة الرفض في
المغرب ومصر والعراق (٦) .
ففي هذه الظروف الملتهبة استغل الروم فرصة افتتان المسلمين فيما
بينهم، وتحركوا على الحدود الشمالية، وغزوهم في عقر دارهم، فكانوا
على فرسي رهان إلى أن أشرف عهد المطيع على الغروب، فقويت شوكتهم،
(١) انظر: الكامل في التاريخ (٤٦٥/٨). والبداية والنهاية (٢١٣/١١).
(٢) انظر: الكامل في التاريخ (٤٩٥/٨).
(٣) انظر: المنتظم (٧/ ٧). وتاريخ الخلفاء ٦٣٩.
(٤) انظر: الكامل في التاريخ (٨/ ٥٤٢ - ٥٤٣).
(٥) انظر: النجوم الزاهرة (٤/ ٢٣ - ٢٤). وتاريخ الخلفاء ٦٤٠.
(٦) نفس المصدر.
٣٩

ورجحت كفتهم في بلاد الشام والجزيرة دون أية مقاومة، ثم اضطروا أخيراً
للانسحاب بسبب الغلاء وسوء الحياة المعيشية(١).
وتنتقل الأمور إلى ابنه الطائع الله عبد الكريم (٣٦٣ - ٣٨١ هـ)، ولم
يزل أمر الخلفاء في إدبار مع بني بويه، لهم الألقاب والمظاهر، وللبويهيين
الأمر والنهي، ولم تزل عوامل التجزئة تحل عُرَى الخلافة، والفتن تُدمي
جراح الأمة .
فقد انتشر الرفض وعم سلطانه مشرق العالم الإسلامي ومغربه،
فضعفت الخلافة العباسية، وصار سلطان بني عبيد الرافضة بمصر ينافس
سلطان العباسيين في وقتهم(٢) .
وانصرف البويهيون إلى تصفية بعضهم تزاحماً على الملك، وكان
عضد الدولة أقواهم شكيمة، وأدهاهم سياسة، فاستطاع أن يدحض
خصومه، ويبسط نفوذه على العراق، وعلى أرجاء كثيرة من بلاد المشرق(٣).
كما تمكن من القضاء على الحمدانيين والسيطرة على أماكن نفوذهم بعد
حروب دامية (٤) .
ولم تسلم الأندلس من الفتن والأحداث الدامية، ففي قرطبة انشق
المسلمون، واستعان بعضهم بالنصارى، فظهروا على إخوانهم، ومن ثم
استغل النصارى دخولهم قرطبة، فنهبوا وسبوا وأسروا (٥).
وكان طبيعياً إزاء هذا الشقاق، ونشوب تلك الفتن أن تنكمش تخوم
(١) انظر: الكامل في التاريخ ٨/ ٦٨٠ - ٦٨١، ٧٠٢ - ٧٠٣.
(٢) انظر: تاريخ الخلفاء ٦٤٥، ٦٤٧.
(٣) انظر: الكامل في التاريخ ٨/ ٦٤٦ - ٦٥٠، ٦٨٩، ٧٠٦. وتاريخ الإسلام السياسي ٣/ ٤٨.
(٤) انظر: الكامل في التاريخ ٨/ ٦٩٢ - ٦٩٦، ٧٠٨.
(٥) المصدر السابق ٩/٨ ٦٧٩ - ٦٨٢.
٤٠