النص المفهرس
صفحات 1-20
كِتَابُ ١ ٧ ، المحجـ رتاج ◌ِ أُسَامِ شُوخ أبي بكر الإسماعيلي لأبي بكر أحْمَد بن ابراهيم بن اسماعيل الإسماعيليُّ "٢٧٧ - ٣٧١هـ" صَاحِبُالمُسْتخرِجْ عَلى صَحِيح البُخَارِيْ رَوَايَة الإِمَام أبي بكر أحْمَدَ بن محمّد بن أحمدَ بن غالبالبرقَانِيِ عَنه " ٣٣٦ - ٤٢٥ ھـ " دَرَاسَة وتحقيق الدكتور زياد محَمّد مَنصُور الجُزء الأول [من الترجمة ( إلى الترجمة ١٥٢] مكتَبَة العُلوم وَالحِكَمْ المدينة المنَوّرَة جَمَيْعُ الحقوق محفوظة لِمُحَقِّقِ الطبعة الأولى ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م مكتَبة العُلوم وَالحكم المدينة المنورة - باب قباء - جوار شرطة الحرم عمارة وقف السمان ص.ب ٦٨٨ تليفون ٨٣٨٠٧٣٤ - ٨٢٢٥٠٧٥ - ٨٢٦٧١٤٨ : ڪِتَابُ المحجبة فى أسّسَائِ شُوخ إلى كر الإسماعيلى بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمِ بسمِ اللهِ الرَّحْضَنِ الرَّحِيمِ كُلَمَة شُكْر وَتَّقْدِير من هذا المنطلق ، لا يسعني في هذا المقام ، إلا أن أتقدم بفائق الاحترام والتقدير الجامعة الإِسلامية على رعايتها لي في دراستي الثانوية ، والجامعية والعليا ، ولما هيأته لي من وسائل النهل من الثقافة الإِسلامية ، وذلك طيلة اثنتي عشرة سنة . كما أنه من الواجب عليَّ أن أتقدم بفائق شكري ، وجزيل احترامي للرعاية الأبوية ، والعناية العلمية اللتين حباني بهما ، أستاذي الكريم فضيلة الدكتور أكرم ضياء العمري ، خلال سبع سنوات قد مضت على إشرافه على إعدادي لرسالتي ((الماجستير)) و ((الدكتوراه)). والذي لم يأل جهداً في إبداء ملاحظاته القيمة ، وتوجيهاته السديدة . كما أشكر فضيلة الدكتور سعدي الهاشمي ، الذي أولاني اهتمامه ، وأرشدني إلى تحقيق هذا الكتاب ، وزوَّدني ببعض الكتب المهمة من مكتبته الخاصة حتى آخر لحظة من إعداد هذه الرسالة . وختاماً فإنني أشكر كلّ من ساعدني في إنجاز هذا الكتاب ، سائلاً المولى عز وجل أن يجزيهم خير جزاء، امتثالاً لقوله بَّر: (( من صنع إليكم معروفاً فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه ، فادعوا له ، حتى تروا أنكم قد كافأتموه )»(١) . (١) هذا جزء من حديث ابن عمرو - رضي الله عنه - الذي أخرجه أبو داود في سننه ٣١٠/٢ في الزكاة ، باب عطية من سأل بالله ، حديث ١٦٧٢ . بَيْنَ يَدِيّ الكتّاب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه . وبعد : فإن الله تبارك وتعالى قد تكفّل بحفظ كتابه العزيز، في قوله: ﴿إِنّا نحن نزّلنا الذّكر وإنّا له لحافظون﴾(١). وانتدب رسوله له إلى الأخذ منه، والتبليغ عنه، فكانت أحاديثه عليها مدار الشريعة، وفهم كتاب الله. لذلك اهتم علماء هذه الأمة بالحديث النبوي اهتماماً بالغاً لا يدانيه اهتمام، فصنّفوا فيه التصانيف الكثيرة، ونشأت علوم الحديث المختلفة، فكتبوا في مصطلحه وعلله، وغريبه، وناسخه ومنسوخه. كما بحثوا في تعديل الرواة وتجريحهم، فنشأ من ذلك ((علم الرجال))، الذي استقل بمصنفات خاصة، تنقّب عن أحوال الرجال، وتحكي أخبارهم، فكثرت التأليف فيه، وتنوعت الأساليب في عرض مادته، فمنها ما رتب بحسب نوعية الرواة، كالثقات، والضعفاء، والمدلسين، أو الكنى، .... إلخ. ومنها ما رتب حسب الطبقات ، أو البلدان ، أو المعاجم ، وما إلى ذلك . وكان هذا ((المعجم)) الذي بين أيدينا، من بين معاجم الشيوخ التي حملت في طياتها معلومات متنوعة، منها ما يتعلق بالمؤلف وشيوخه وطرق (١) الآية ٩ من سورة الحجر . ٧ تلقيه عنهم ، مما يكشف عن طبيعة سير الحياة الثقافية خلال تلك العصور، وترد منها معلومات متفرقة تتعلق بأحوال العالم الإسلامي في الأمور الدينية ، والسياسية، والاجتماعية، والتاريخية، والاقتصادية، والجغرافية، والعلمية ، والخططية، وغير ذلك . ويمتاز ((معجم شيوخ أبي بكر الإسماعيلي)) بثروة طيبة من المعلومات التي بيّن المؤلف من خلالها حال عدد من شيوخه، وذلك من حيث الجرح أو التعديل، كما تعرّض لنقد بعض الأحاديث الواردة في هذا الكتاب . بالإِضافة إلى ما ذكر فيه من المواقع الجغرافية التي زارها المؤلف أثناء ارتحاله في طلب العلم ، والتقسيمات الخططية لتلك المدن التي دخلها وسمع بها من شيوخه، بالمساجد، والحوانيت، والبيوت، والبساتين، وغير ذلك من المواطن التي التقى فيها بشيوخه . وإلى جانب ذلك، فقد تناثرت فيه أخبار عن حياة المؤلف العلمية. فكان بذلك سجلاً طيباً لشيوخ المؤلف، ولبعض جوانب حياته بوجه خاص. فاشتمل الكتاب على مادة جيدة متنوعة في الحديث ونقده، وعلم الجرح والتعديل. وكان كلامه في ذلك معتمداً عند أئمة هذا الشأن، ومتداولاً لديهم(١)، فاشتهر الكتاب في أوساط المحدّثين، خلال القرون الماضية(٢). ولما وقفت على هذه النسخة الخطّية لمعجم شيوخ أبي بكر الإِسماعيلي، ذلك الإِمام المشهور - صاحب ((المستخرج)) على صحيح البخاري -، رغبت في خدمة كتابه، لأهميته، وإمامة هذا الرجل، لا سيّما وأنه لم يحظ بعناية الدارسين، فعمدت إلى تحقيق الكتاب، ودراسته، ودراسة حياة المؤلف(٣). (١) انظر: (الإِسماعيلي ونقده للرجال)، و(أهمية هذا الكتاب) من دراسة الكتاب في هذه المقدمة. (٢) انظر: المصدر السابق، و(سماعات النسخة). (٣) فهرس المقدمة فيه تفصيل ذلك . ٨ ولما شرعت في التحقيق، واجهتني بعض الصعوبات، منها : - ١ - كون النسخة فريدة، فكانت الصعوبة تواجهني في مقابلة النصوص بالكتب اللاحقة . ٢ - طول النسخة الخطيّة، البالغة أربعة وسبعين ومائتي صفحة . ٣ - وجود عدد من شيوخ المؤلف، لم أظفر بهم بعد البحث الطويل في الكتب المتوفرة بين أيدينا . ٤ - وجود عدد من الأسماء المبهمة في أسانيد بعض الأحاديث، بحيث لا يمكن تمييزهم . ٩ المقَدّمَة تشتمل على : أولاً جرجان، مدينة المؤلف . ثانياً عصر المؤلف . ثالثاً وسطه العائلي . رابعاً حياة المؤلف . خامساً دراسة الكتاب . ١١ أولاً ۔ جرجان (مدينة المؤلف) وتشتمل على : ١ - موقعها . ٢ - فتحها . ٣ - تمصيرها . ٤ - خطط مساجدها . ١٣ الترك ن تهربــ سباط دهتان دهتان «آخر فراو؟ ـلة رهتان ناحيـ اقل ـتر .. فُرسماً ٢٢ فرسف ١/٨ ٠٠ نورجرجان أملاً®» مستيز ه) ربيع) مرحلة ٠٠. مهد جرجاى مملة دينار زادي (٣) 3 10 الأصفص مقراين مملتان أسترابات ٠٠ 1 ٦ مراحل خدائة سدية مخطط تقريبي يوضح إقليم "جرجان، ومر قمه من الأقاليم المجاورة له .وجوائع . بعض المدن والقرى التابعة موازوار ٠٠ ... .. اللـ ٠٠ مطبريتان اقليـ ٠٠ سبزوار نيسابور .-..- مورسياسية خريطةرة ملاحظة: هذا المخطط مستفاد من كتاب المدان الخلافة الشرقية، فيماعدا الأماكن التي زقمت بإرقام تطبيقات ،فهي مأخوذة من:٣٢،١١ ) صورة الأرض الشريف الإدريسي (٣) (٧) المسالك للاصفر ١٢٧ - وصورة الأرض المدرسي. (٤) معجم البلدان ٢٤٤/٣ ،٥×13 المسالك للاسطري ١٢٠- وكذلك المسافات مأخوذة من- المساحة- بإعتبار المرحلة ١٥ راسان . رابع م مراحل : له ، خلال القرن الرابع. ١ أماكن رابعا الألف يسمع بها من شيوخه. أسماءإذ بوش جاجرم الخوارزم مغازة الغز جرجان(١) (مدينة المؤلف) ١ - موقعها : جُرْجان، أكبر مدن إقليم جرجان، تقع على مقربة من الزاوية الجنوبية الشرقية لبحر قزوين (٢)، وهي قسمان، يفصل بينهما نهر جرجان؛ على ضفته الشرقية جرجان، وعلى الغربية بكراباذ(٢). ويضم إقليم جرجان عدداً من المدن الهامة الأخرى، منها أستراباذ ودهستان، وميناء آبسكون (٤). وجرجان اليوم من المدن الإيرانية المشهورة . ویمتد إقلیم جرجان، جنوب شرق بحر قزوين، إلى إقليم خُوار زم؛ بين إقليمي خراسان، وطبرستان ((مازندران))، وكان إقليماً مستقلاً قائماً بذاته، ثم ألحق فيما بعد بإقليم مازندران، بعد الغزو المغولي في القرن السابع الهجري(٥) . ٢ - فتح جُرْجان : أمّا فتحها، فقد فتحها المسلمون غير مرة، إلا أنها انتقضت عليهم (١) جُرْجان: بضم الجيم وسكون الراء المهملة، آخره ألف ونون زائدتان جعلتاه في عداد الأسماء المذكرة، بمنزلة الشام، والعراق، نحو: أصبهان، وهمذان، وحلوان. وإذا ورد شيء من ذلك مؤنثاً فإنما يُحمل على معنى المدينة. (انظر: معجم ما استعجم ١٤٠٥/٢). (٢) انظر: صورة الأرض للشريف الإدريسي. وأطلس التاريخ الإسلامي ١١. (٣) انظر: المسالك والممالك للإِصطخري ١٢٥. وبلدان الخلافة الشرقية ٤١٩. (٤) (٥) انظر: بلدان الخلافة الشرقية ٤٠٤. وأطلس التاريخ الإسلامي ١١، ١٣. ١٧ مراراً، لأنهم لم يُثَبِّتوا حكمهم فيها في الآونة الأولى، ولأن أهلها كانوا قوم غدر ومكر، يتقنون نقض العهود والمواثيق، ويتفنون في الغدر والانتقام كلما سنحت لهم الفرصة بذلك . فقد نقضوا معاهدة صلحهم الأولى مع سويد بن مقرِّن المزني التي عقدها معهم لما غزاهم سنة اثنتين وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب(١) . ولما كان زمن عثمان، سيَّر إليها جيشاً بقيادة سعيد بن العاص، سنة ثلاثين، فبادروه بالصلح وأعطوه الجزية (٢)، غير أن المسلمين لم يحكموا قبضتهم عليها، مما جعل أهلها يؤدون الأتاوة مرة ويمتنعون أخرى، حتى امتنعوا نهائياً، فلم يعطوا خراجاً إلى أن ولي سليمان بن عبد الملك، فانتدب إليهم يزيد بن المهلب بن أبي صفرة، على رأس حملة ، سنة ثمان وتسعين ، فتلقاه، أهلها بالجزية التي كان سعيد بن العاص صالحهم عليها، فقبلها منهم، واستخلف عليهم عبدالله بن المعمر اليشكري في أربعة آلاف مقاتل من المسلمين، ثم سار لفتح باقي إقليم جُرْجان، فما لبث أن حاصر بعض الخرز فيه، حتى عادوا إلى ديدنهم في الغدر ونقض المواثيق، فقتلوا ابن المعمر ومن معه عن آخرهم، فسمع يزيد بالمأساة، ورجع إليهم من فوره، فأعمل فيهم السيف حتى قتل أربعين ألفاً من مقاتليهم (٣). مما أدى إلى رضوخ ذلك البلد، واستتباب أمره، ومن ثم حسن إسلام أهله، حتى وُصفوا بالكرم والمروءة والوقار، وبأنهم يأخذون أنفسهم بالتأني والأخلاق المحمودة (٤). (١) وقيل : فتحها سنة ثمان عشرةً. انظر: تاريخ الطبري (١٢٥/٤، ١٥٢). والكامل في التاريخ (٢٥/٣). (٢) انظر: فتوح البلدان للبلاذري (٤١١/٢). وتاريخ الطبري (١٥٣/٤، ٢٦٩). والكامل في التاريخ (١١٠/٣، ١١١) والبداية والنهاية (١٩٧/٩). (٣) انظر: فتوح البلدان (٤١٢/٢ - ٤١٥). وتاريخ الطبري (٥٣٢/٦ - ٥٤١). والكامل في التاريخ (٣٠/٥، ٣٥). والبداية والنهاية (١٩٠/٩). أرخ ذلك ابن كثير سنة ٩٧ هـ. (٤) وصفهم الإِصطخري بذلك في القرن الرابع الهجري . = ١٨ ٣ - تمصير مدينة جرجان : . بعدما فرغ يزيد بن المهلب من إخضاع سائر إقليم جرجان سنة ثمان وتسعين، أراد أن يتخذ لمن بقي معه من الجند مركزاً يقيمون فيه بتلك المنطقة فأنشأ لهم مدينة جرجان، ولم تكن يومئذٍ مدينة، إنما هي جبال وأودية، فبنى سورها (١)، واختط مساجدها، ورتب منازل القبائل فيها، ونظم شوارعها (٢) فكان هو أول من بنى تلك المدينة (٣). ٤ - خطط مساجد جرجان : كانت المساجد في الإِسلام مراكز مهمة للحركة الفكرية، وكذلك شأنها في جرجان، ولكي نتابع الحركة الفكرية فيها لا بد من التعرض لمراكز الحركة الفكرية، وهي المساجد في القرون الأولى، قبل أن تنافسها المدارس . وفيما يلي أعرض لوصف خطط جرجان، ومواقع مساجدها وتأريخ بنائها : تعود هذه الخطط إلى مرحلتين زمنيتين : - الأولى منهما: تخص مساجد العصر الأموي، وهي التي ذكرها السهمي في المقدمة الخططية بـ ((تاريخ جرجان)»، وهي قائمة تشتمل على المساجد التي بُنيت في العصر الأموي. والمرحلة الثانية: تشتمل على مساجد العصر العباسي، وقد ذكرها =. (انظر: المسالك والممالك ١٢٥). (١) انظر تاريخ الطبري (٥٣٧/٦). وتاريخ جرجان ١٠. والبداية والنهاية (١٠٩/٩). والنجوم الزاهرة (٢٣٤/١). (٢) انظر: خطط مساجد جرجان من هذه المقدمة. (٣) انظر: فتوح البلدان (٤١٤/٢). ومعجم البلدان (١١٩/٢). وآثار البلاد للقزويني ٣٤٨ . ١٩ السهمي متناثرة ضمن التراجم، فقمت بجمعها وترتيبها ترتيباً زمنياً. المرحلة الأولى: خطط مساجد جرجان في العصر الأموي: ذكر السهمي أن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة قدم جرجان ومعه جماعة من الأزد، وقريش والأنصار (١). ففتحها سنة ثمان وتسعين. وبنى سورها، واختط بها مساجد نحواً من أربعين مسجداً .... (٢) قبيلة كان معه مسجداً لنفسه، وتلك المساجد معروفة بجرجان، بعضها داخل قصبتها، وبعضها في المربض))(٣). ثم عقد فصلاً بعنوان ((ذكر تسمية خطط المساجد التي بُنيت في أيام بني أمية))(٤) ذكر فيه المساجد التالية : ١ - مسجد بُجيلة على رأس سكة الحجاج، مقابل الدباغين، مربعة علي بن زهير. ٢ - مسجد محارب، في سكة البريد. ٣ - مسجد قريش بجنب دار عبدالله بن عيسى(٥) . ٤ - مسجد حمراء: يعرف بمسجد ابن أبي رافع، في سكة محرز، وتعرف اليوم بسكة الخَلَنْجِيين (٦). (١) تاريخ جرجان ١٠. (٢) بياض في الأصل. يبدو أنه اختط كل زعيم قبيلة ممن كان معه مسجداً لنفسه، كما سيتضح ذلك من تسمية المساجد. (٣) تاريخ جرجان ١٠، والقصبة تطلق على مركز المدينة والمريض على ضواحيها . (٤) كل عبارة بين علامتي اقتباس ((في هذه الخطط مأخوذة من الصفحة ١٨ - ٢٠ من تاريخ جرجان)). وإلا أشرت إلى خلاف ذلك . (٥) عبد الله هذا هو الجرجاني، من رجال أواخر القرن الثاني. (انظر: تاريخ جرجان ٢٨٢). (٦) واحدها خلنجي، نسبة إلى صناعة الأواني من خشب الخلنج وهو فارسي معرب، وكان متوفراً بكثرة في جرجان . ٢٠