النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْن خُزَیْمَهْ المَبْحَثُ الخَامِسُ: حِرْصُهُ عَلَى شُرْبِ مَاءٍ زَمْزَمِ بنِيَّةِ العِلْمِ النَّافِع: قَالَ أَبُو بَكْرِ مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ يَقُولُ، وَسُئِلَ: مِنْ أَيْنَ أُوتِيتَ الْعِلْمَ؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللََِّّ: ((مَاءُ زَمْزَمَ لَا شُرِبَ لَهُ)). وَإِّي لَّ شَرِبْتُ مَاءَ زَمْزَمَ سَأَلْتُ الله عِلْمَا نَافِعًا))(١). المَبْحَثُ السَّادِسُ: غَزَارَةُ عِلْمِهِ وَسِعَةُ حِفْظِهِ، وَقُوْةُ اسْتِحْضَارِهِ: قَالَ أَبُوْ أَحْمَد حُسَيْنَك: سَمِعْتُ إِمَامَ الأَئِمَّة ابنَ خُزَيْمة يَحْكِي عَنْ عَلِيّ بن خَشْرَم عَنْ إِسْحَاق بن رَاهُوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: «أَحْفَظُ سَبْعِيْن أَفَ حَدِيْث. فَقُلْتُ لابنِ خُزَيْمة: فَكَمْ يَحْفَظُ الشَّيْخِ؟ فَضَرَبَنِي عَلَى رَأْسِي، وَقَالَ: مَا أَكْثَرُ فُضُوْلَكَ. ثُمَّ قَالَ: يَا بُنِيَّ، مَا كَتَبْتُ سَوَادًا فِي بَيَاضٍ إِلا وَأَنَا أَعْرِفُهُ))(٢). وَقَالَ الْإِمَامِ أَبُوْ عَلِيّ الْحَافِظِ: ((كَانَ ابنُ خُزَيْمَة يَحْفَظُ الفِقْهِيَّاتِ مِنْ حَدِیْثِهِ، كَمَا يَحْفَظُ القَارِئُ السُّوْرَة)»(٣). وَقَالَ الْحُسَيْن بن الحَسَن: سَمِعْتُ عَمِّى أَبَا زَكَرِيًّا يَخْيَى بن مُحَمَّد بن يَجْيَى التَّمِيْمِي يَقُولُ: اسْتَلْقَيْنَا الْأَمِيرَ أَبَا إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيْل بن أَحْمَدِ لَّا وَرَدَ نَيْسَابُوْر مَعَ ابْنِ خُزَيْمَة، وَمَعَنَا أَبُو بَكْر بن إِسْحَاق وَقَدْ تَقَدَّمَنَا أَبُوْ عَمْرو الْحُفَّافِ، وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِ الْبَلَدِ فِيْهِمْ أَبُوْ بَكْر الْجَارُوْدِي، فَوَصَلْنَا إِلَيْهِ، وَأَبُوْ عَمْرو عَنْ يَمِيْنِهِ، وَالْجَارُوْدِي عَن يَسَارِهِ، وَالأَمِيْرُ يَتَوَهَّم أَنَّ الْجَارُوْدِي هُوَ ابْنُ خُزَيْمَة لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ عَرَفَهُمْ بِأَعْيَانِم، فَلَا تَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ سَلَّمَ ابْنِ خُزَيْمَة عَلَيْهِ، فَلَم (١) تَارِيْخ الإِسْلام (٧/ ٢٤٤). (٢) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمِ فِي تَارِيخِهِ كَمَا فِي تَارِيْخِ الإِسْلامِ (٢٤٦/٧). (٣) تَارِيْخ الإِسْلام (٢٤٦/٧). ٨٢ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْن خُزَیْمَهْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ الاِلْتِفَات إِلَى مِثْلِهِ، وَكَانَ أَبُو عَمْرو يَسَارُهُ، وَهُوَ يُحَدِّتُهُ إِذْ سَأَلَهُ عَن الْفَرْقِ بَيَنَ الفَيءٌ وَالغَنِيْمَةِ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو: هَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ شَيخِنَا أَبِى بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق، فَاسْتَيْقَظَ الْأَمِيْرُ مِمَّا كَانَ فِيهِ مِنَ الْغَفْلَةِ، وَأَمَرَ الْحَاجِبَ أَنْ يُقَدِّمَهُ إِلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَهُ، وَعَانَقَهُ، وَاعْتَذَر إِلَيْهِ مِنَ التَّقْصِيْرِ فِي أَوَّلِ اللِّقَاءِ ثُمَّ سَأَلَهُ مَا الفَرْقُ بَيَنَ الفَيءٍ وَالغَنِيْمَةِ؟ فَقَالَ: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنْمَا غَنِمْتُم مِنْ شَيْء فَأَنَّ اللّه ◌ُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ ثمَّ جَعَل يَقُولُ: حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا ثُمَّ قَالَ: قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَللَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ وَأَخَذَ يَقُوْلُ: حَدَّثْنَا وَأَخْبرِنَا، قَالَ عَمِّى: وَعَدَدْنَا مَائَةً وَنَيِّفًا وَسَبْعِيْنَ حَدِيْثَا سَرَدَهَا مِنْ حِفْظِهِ فِيِ الفَىءٍ وَالغَنِيْمَةِ))(١). الَبْحَثُ السَّابِعُ: تَوَلِّيه الانْتِخَابِ عَلَى الشُّيُوْخ: قَالَ أَبُوْ عَبْد الله الحَاكِمِ فِي (تَارِيخِهِ)): ((سَمِعْتُ أَبَا عَبْد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوْب يَقُوْل: قَدِمَ عَلَيْنَ الفَضْلِ بن مُحَمَّد الشَّعْرَانِي سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنِ، فَنَزَلَ بِجنجروذ، فَكَانَ أَبُوْ بَكْرٍ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَتَوَلَّى الانْتِخَابِ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ»(٢). وَقَالَ فِي ((المُسْتَدْرَك))(٣): ((حَدَّثَنَا أَبُوْ جَعْفَر مُحَمَّد بن صَالِحِ بن هَانِئِ، حَدَّثَنَا الفَضْلِ بن مُحَمَّد بن الْمُسَيَّبِ إِمْلاءً بانْتِقَاء أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةٍ)). المَبْحَثُ الثَّامِنُ: طَرِيْقَتُهُ فِي التَّحْدِيْثِ: سَلَكَ الإِمَامِ ابنُ خُزَيْمَة أَزْوَعِ الطَّرُقِ فِي أَدَاءِ مَا تَحَمَّلَهُ، فَكَانَ أَكْثَرُ أَدَائِهِ (١) طَبَقَات الشَّافِعِيَّة الكُبْرَى (٣/ ١١٧). (٢) تَارِيْخ دِمَشْق (٣٦٦/٤٨). (٣) (٢/ ٧٣٢). ٨٣ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ إِمَلاءً مِنْ أُصُوْلِهِ، وَقَدْ امْتَدَحَ عُلَمَا ؤُنَا الأَوَائِلُ التَّحْدِيْثَ مِنَ الأُصُوْلِ. قَالَ ابْنُ الَدِيْنِي: ((لَيْسَ فِي أَصْحَابِنَا أَحْفَظ مِنْ أَبِي عَبْد الله أَحْمَد بن حَنْبَل؛ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لا يُحَدِّثُ إِلا مِنْ كِتَابِ، وَلَنَا فِيْهِ أُسْوَةٌ)) (١). كَمَا أَنَّ التَّحْدِيْثَ إِمْلاءً مِنْ أَعْلَى صُوَرِ الأَدَاءِ عِنْدَ أَهْلِ الاصْطِلاحِ. قَالَ السَّخَاوِي: ((الإِمْلَاءُ أَعْلَى؛ لِما يَلْزَمُ مِنْهُ مِنْ تَحُّزِ الشَّيْخِ وَالطَّالِبِ، إِذْ الشَّيْخُ مُشْتَغِلٌ بِالتَّحْدِيْثِ، وَالطَّالِبُ بِالكِتَابَةِ عَنْهُ، فَهُمَا لِذَلِكَ أَبْعَد عَنِ الغَفْلَةِ، وَأَقْرَبُ إِلَى التَّحْقِيْقِ، وَتَبِيْنِ الأَلْفَاظِ))(٢). وَقَالَ السُّيُوْطِي: ((إِمْلَاءُ الْحَدِيْثِ أَعْلَى مَرَاتِب الرِّوَايَةِ وَالسَّمَاعِ، وَفِيْهِ أَحْسَن وَجُوْه التَّحَمْلِ وَأَقْوَاهَا))(٣). قَالَ خَمْزَة السَّهْمِي: ((دَخَلَ - يَعْنِي: ابنَ خُزَيْمَة - جُرْجَان، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى رِبَاطِ دِهِسْتَان الزِّيَارَة، وَحَدَّثَ بِهَا، وَأَمْلَى فِي مَسْجِدِهِ العَتِيْقِ))(٤). وَقَالَ أَبُوْ إِسْحَاقٍ إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّد بن يَحْبَى الْمُزَكِّي: ((حَدَّثَنَا أَبُوْ بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةِ إِمْلاءً))(٥). وَقَالَ أَبُوْ مُحَمَّد أَحْمَد بن عَبْد الله الْمُزَنِي: ثَنَا أَبُوْ بَكْرِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن ◌ُزَيْمَةِ إِمْلاءً مِنْ كِتَابِهِ سَنَة سَتٍّ وَتِسْعِيْنِ وَمَاتَتَيْن(٦). (١) الجَامِعِ لأَخْلاق الرَّاوِي (٢/ ١٢). (٢) فَتْحِ الْمُغِيْث (٣٢٥/٢). (٣) تَدْرِيْب الرَّاوِي (٢ /٦٩٦ / السِّرْسَاوِي). (٤) تَارِيْخ ◌ُرْجَان (ص: ). (٥) الْمُرَكِّيَات (١٧). (٦) المُسْتَدْرَك (برقم: ٥٦٩). ٨٤ المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَرَاجِم رِجَال ابْن خُزَيْمَهْ وَقَالَ أَبُوْ بَكْرَ الإِسْمَاعِيْلي: ((حَدَّثَنَا أَبُوْ بَكْرِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة إِمَلاءً))(١). وَقَالَ أَبُوْ أَحْمَدِ الْحُسَيْن بن علي بن مُحَمَّد بن يَخْبَى التَّمِيْمِيُّ النَّيْسَابُوْرِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةِ إِمْلَاءً)) (٢). وَقَالَ أَبُوْ أَحْمَد ◌ُحَمَّد بن أَحْمَدِ الْجُرْجَانِي: ثَّنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة إِمْلاء)) (٣). الَبْحَثُ النَّاسِعُ: اعْتِنَاؤُهُ فِي أَثْنَاءِ حَدْيثْهِ بِبَيَانِ مَكَانِ السَّمَاعِ، وَوَقَتِهِ، وَكَيِّفِيَّتِهِ: وَهذا ◌ِمَّا لا شَكَّ فِيْهِ يَدُلُّنَا عَلَى مَزِيْدٍ ضَبْطِهِ وَإِنْقَانِهِ وَتَزُّزِهِ، وَتَأَكُدِهِ مِنْ مَعْرِفَةٍ شَيْخِهِ، وَيَدُلُّنَا - أَيْضًا- عَلَى تَحَرُّزِ شَيْخِهِ فِي نَفْسِهِ، وَإِنْقَانِهِ لِحَدِيْثِ. وَالأَمْثِلَةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِرْةٌ، مِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا بِه أَبُوْ حَاتِمِ الرَّازِي بِالْبَصْرَة، وَحَدَّثَنَا بِهِ مَرَّةً بِبَغْدَاد))(٤). قَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَمْرِو بِن الْعَبَّاسِ بِبَغْدَادَ، وَأَصْلُهُ بَصْرِي))(٥). قَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الْحُسَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ بِبَغْدَادَ)(٦). (١) تَارِيْخ جُرْجَان (ص: ٢٦٠). (٢) الَتَّفِقِ وَالمُفْتَرِق (١٠٥٥/٢). (٣) مَعْرِفَة الصَّحَابَة لأَّبِي نُعَيْم (٦٠٢/١٥٥/١). (٤) الصَّحِيْح (برقم: ١٠٦٢). (٥) الصَّحِيْحِ (برقم: ١٣٢١). (٦) الصَّحِيْح (برقم: ١٩٦٥). ٨٥ المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ قَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بِن يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ، أَمْلَى بِبَغْدَادَ))(١). قَوْلُهُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بِن الْحُسَنِ بن عَبَّادِ النَّسَائِيُّ بِيَغْدَادَ))(٢). قَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا بِنَيْسَابُوْرِ أَبُوْ النَّضْرِ سَعِيْد بن أَبِي سَعِيْدٍ))(٣). قَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَلِيِّ بن مُحْرِزِ أَصْلُهُ بَغْدَادِيٌّ بِالْفُسْطَاطِ)) (٤). قَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن عَبْدِ اللهَ بِن مَيْمُونٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ))(٥). قَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا هَارُوْن بن إِسْحَاق الهَمْدَانِي مِنْ كِتَابِهِ))(٦). قَوْلُهُ:(حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرِ بِن الْحُكَمِ مِنْ أَصْلِ كِتَابِ)(٧). قَوْلُهُ:((حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرِ بِن الْحُكَمِ أَمْلَى بِالْكُوْفَةِ))(٨). قَوْلُهُ: «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الأَزْهَرِ وَكَتَبْتُهُ مِنْ أَصْلِهِ))(٩). قَوْلُهُ:((حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارَث بن عَبْد الصَّمَد أَمْلَى مِنْ أَصْلِهِ) (١٠). (١) الصَّحِيْح (برقم: ٢١٣١). (٢) الصَّحِيْح (برقم: ٢٤٩٥). (٣) الْمَتَّفِقُ وَالمُفْتَرِق (١٠٥٥/٢). (٤) الصَّحِيْح (برقم: ٣٥٦). (٥) الصَّحِيْح (برقم: ٣١١، ٩٧٦،١٨٥٠، ٢٩٠٣). (٦) الصَّحِيْحِ (برقم: ١١٧). (٧) الصَّحِيْح (برقم: ٩١١، ١٤٠٧). (٨) الصَّحِيْح (برقم: ١٢١٦). (٩) الصَّحِيْح (برقم: ٩٨٣، ١٣٦٢، ١٣٩٩، ١٤٦٨). (١٠) الصَّحِيْح (برقم: ٢١٠٦). ٨٦ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْن خُزَيْمَهْ قَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن حَسَّانَ الْأَزْرَقُ أَمْلَى عَلَيْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَصْلِهِ))(١). قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا الرَّبِيْعِ مِنْ كِتَابِهِ))(٢). وَقَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بن حَاتِمٍ بِن بَيَان الْمَدَائِي بِبَغْدَادَ))(٣). وَقَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا أَبُوْ قِلَابَة بِالبَصْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِطَ، وَيَخْرُجٍ إِلَى بَغْدَادَ))(٤). وَقَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا رِزْقُ الله بن مُؤْسَى إِمْلَاءً بِبَغْدَادَ))(٥). وَقَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا أَبُوْ الفَضْلِ صَالِحُ بِن مِسْمَارِ الَّرْوَزِيُّ إِمْلَاءً عَلَيْنَا))(٦). الَبْحَثُ العَاشِرُ: ثَنَاؤُهُ عَلَى شُيُوْخِهِ أَثْنَاءَ ذِكْرِهِ لَهُم: مِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا بِنَيْسَابُوْر أَعْبَدُ مَنْ رَأَيْتُ مِنْ عُلَائِنَا أَبُوْ النَّصْرِ سَعِيْد بن أَبِي سَعِيْد))(٧). وَقَوْلُهُ: ((حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن يَخْيَى الذُّهْلِي إِمَامٍ أَهْل عَصْرِهِ بِلا مُدَافَعَة)). وَقَالَ مَرَّةً: ((حَدَّثَنَا الإِمَامُ مُحَمَّد بن يَخْيَى))(٨). (١) الصَّحِيْح (برقم: ٥٧٣). (٢) الصَّحِيْح (برقم: ١٠٢٥). (٣) تَارِيْخ بَغْدَاد (٣٨٩/٧). (٤) تَارِيْخ بَغْدَاد (١٢ / ١٧٧). (٥) تَارِيْخِ بَغْدَاد (٤٣٨/٩). (٦) مَعْرِفَة الصَّحَابَة لأَّبِي نُعَيْم (٦٠٢/١٥٥/١). (٧) الْتَّفِقُ وَالْمُفْتَرِقِ (١٠٥٥/٢). (٨) التَّوْحِيْد (ص: ٢٤٥). ٨٧ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْن خُزَيْمَهْ وَقَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبَّاد بن يَعْقُوْبِ الصَّدُوْقِ فِي أَخْبَارِهِ المتَّهَمِفِي رَأيهِ))(١). وَقَالَ أَبُوْ إِسْحَاق المُزَكِّي: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةَ إِذَا حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّد بن أَسْلَمْ يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا مَنْ لَمْ تَرَ عَيْنَاي مِثْلَهُ أَبُوْ الحَسَن مُحَمَّد بن أَسْلَم الطُّوْسِي))(٢). المَبْحَثِ الحَادِي عَشَر: تَوْقِيْرُهُ وَتَعْظِيْمُهُ لِشُيُوْخِهِ، وَحِرْصُهُ عَلَى الابْتِعَادِ عَنْ كُلِّ مَا يُؤْذِيْهِم: قَالَ أَبُوْ عَبْد الله الخَاكِمِ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيْمَان يَقُوْلُ كُنَّا عِنْدَ الْحَسَن بن سُفْيَانِ بِبَالُوْز دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُوْ بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، وَأَبُوْ عَمْرو أَحْمَد بن مُحَمَّد الخِيْرِي، وَأَبُوْ بَكْرِ أَحْمَد بن عَلي الرَّازِي الْحَافِظِ فِي جَاعَةِ أَصْحَابٍ أَبِي بَكْر الْمُطَوِّعَة وَهُم مُتَوَجِّهُوَن إِلَى فَرَاوَة، فَقَالَ لَهُ أَبُوْ بَكْر بن عَلي: قَدْ كَتَبْتُ للأُسْتَاذِ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاقِ هَذَا الطََّقِ مِنْ حَدِيْثِكَ، فَقَالَ: هَات، اقْرَأْ، فَأَخَذَ يَقْرَأُ فَلَمَّا قَرَأْ أَحَادِيْثَ أَدْخَلَ إِسْنَادًا مِنْهَا فِي إِسْنَادٍ، فَرَّدَهُ الحَسَن إِلَى الصَّوَابِ، فَلَّا كَانَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَذْخَلَ أَيْضًا إِسْنَادًا فِي إِسْنَادٍ فَرَدَّهُ إِلَى الصَّوَاب، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ الحَسَنِ مَا هَذَا؟ لا تَفْعَلْ فَقَدْ احْتَمَلْتُكَ مَرَّتَيْن، وَهَذِهِ الثَّالِثَةِ، وَأَنَا ابْنُ تِسْعِيْنَ سَنَةٍ، فَاتَّقْ اللّهَ فِي المَشَابِخِ فَرَُّمَا اسْتُجِيْبَتْ فِيْكَ دَعْوَةُ، فَقَالَ أَبُوْ بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق لا تُؤْذِ الشَّيْخِ، فَقَالَ أَبُوْ بَكْر أَنَا أَرَدْتُ أَنْ يَعْلَمَ الأُسْتَاذِ أَنَّ أَبَا العَبَّاسِ يَعْرِفُ حَدِيْثَهُ))(٣). (١) التَّوْحِيْد (ص: ١٩٠)، تَهْذِيْب الكمال (١٧٧/١٤). (٢) الجَامِعِ لأَخْلاق الرَّاوِي (١٢٥٤/٨٧/٢). (٣) تَارِيْخ دِمَشْق (١٠٢/١٣). M الَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْن خُزَیْمَهْ وَذَكَرَ السَّمْعَانِيِ: أَنَّ عَبْدَان بن مُحَمَّد المَرْوَزِي خَرَجَ سَنَة سَبْعٍ وَثَمَائِيْنَ وَمَاتَتَيْن إِلَى الْحَجِ، وَكَانَ ئِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ مُحَمَّد بن عَبْد الله السُّنِّي فَقَالَ: ((لَا بَلَغْنَا بِنَيْسَابُوْر أَخَذَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يَبْعَثُ إِلَيْهِ رِقَاعِ الفَتَاوَى، وَيَقُوْلُ: ((لا أُفْتِى فِي بِبَلْدَةِ أُسْتَاذِى بِهَا!))(١). وَقَالَ الْحَاكِمِ: سَمِعْتُ أَبَا زَكَرِيًّا العَنْبَرِي يَقُوْلُ: ((شَهِدْتُ جَنَازَةَ الْحُسَيْن بن مُحَمَّد القَبَّانِي سَنَة تِسْعِ وَثَانِيْنَ وَمَاتَتَيْنِ، فَقُدِّمَ أَبُوْ عَبْد الله للصَّلاةِ عَلَيْهِ؛ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَمَا أَرَادَ أَنْ يَنْصَرِفَ قُدِّمَتْ دَابَتُهُ، فَأَخَذَ أَبُوْ عَمْرو الخَفَّفِ بِلِجَامِهِ، وَأَبُوْ بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بِرِكَابِهِ، وَأَبُوْ بَكْرِ الْجَارُوْدِيُّ، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي طَالِب يُسَوِّيَانِ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، فَمَضَى وَلَمْ يُكَلِّمْ وَاحِدًا مِنْهُم))(٢). الَبْحَثُ الثَّانِي عَشَر: تَعْظِيْمُهُ لِأَقْرَانِهِ: قَالَ الْحَاكِمِ في ((تَارِيخِهِ)): ((سَمِعْتُ مُحَمَّد بن عُمَر بن قَتَادَة يَقُوْلُ: ((رَأَيْتُ أَبًا بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يُقَبِّلُ وَجَهَ أَبِيِ العَبَّاسِ السَّرَّاجِ))(٣). الَبْحَث الثَّالِثُ عَشَر: نَهْيُهُ عَنْ تَصَدُّرِ المَجَالِسِ، وَطَلَبِ الرِّئَّاسَةِ قَبْلَ أَوَانِهَا: فَقَدْ قَالَ فِي أَثْنَاءِ رَدِّهِ عَلَى بَعْضِ الجَهَلَةِ: ((يَتَرَّأَّسُوْنَ قَبْلَ التَّعَلُّم، وَقَدْ حُرِمُوَا الصَّبْرَ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ، لا يَصْبِرُوَن حَتَّى يَسْتَحِقُوَا الرِّئَاسَةِ، فَيَبْلُغُوَا مَنَازِلَ العُلَمَاء)) (٤). (١) الأَنْسَاب (٣٤٦/٨). (٢) مَعْرِفَة عُلُوْم الحَدِيْث (ص: ٢٧٧). (٣) طَبَقَات الشَّافِعِيَُّ لابْنِ الصَّلاحِ (١٠٠/١). (٤) التَّوْحِيْد (ص: ٤٨٨). ٨٩ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ المَبْحَثُ الرَّابِعُ عَشَر: تَعْرِيْضُهُ بِطُلابِهِ لَدَى أَهْلِ العِلْم فِي زَمَانِهِ: قَالَ الحَاكِم: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْدُوْس يَقُوْلُ: لَّا أَرَدْتُ الْخَّرُوْجَ إِلَى عُثْمَان بن سَعِيْدِ الدَّارِمِي أَتَيْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي إِلَيْهِ، فَكَتَبَ لِي إِلَيْهِ، فَدَخَلْتُ هَرَاة غُرَّة شَهْر رَبِيْعِ الأَوْل مِنْ سَنَةٍ ثَانِيْنَ وَمَاتَتَيْن، وَقَصَدْتُ عُثْمَانَ بن سَعِيْد، وَأَوْصَلْتُ إِلَيْهِ كِتَاب أَبِي بَكْر، فَقَرَأَ الكِتَابَ، فَرَجَّبَ بِي، وَأَدْنَانِي، وَسَأَلَ عَنْ أَخْبَارِ أَبِي بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق، ثُمَّ قَالَ لِ: يَا فَتَى مَتَى قَدِمْتَ؟ قُلْتُ: غَداً! قَالَ: يَا بُنَّ، فَارْجِعْ اليَوَمَ فَإِنَّكَ لَمْ تَقْدُمْ بَعْدُ، حَتَّى تَقْدُمَ غَدًا، فَسودتُ، ثُمَّ قَالَ لِي: لا تَخْجَلِ يَا بُنَّي، فَإِنِّ أَقَمْتُ فِي بَلَدِكِمْ سَنَتَيْنِ، فَكَانَ مَشَاطِئُكُمْ إِذَ ذَاكَ يَخْتَمِلُوْنَ عَنَّي مِثْلَ ذَلِكَ))(١). الَبْحَثُ الخَامِسُ عَشَر: حِرْصُهُ عَلَى بَقَاءٍ أَصْحَابِهِ عِنْدَهُ، وَأَدَبُ أَصْحَابِهِ مَعَهُ فِي ذَلِكَ: قَالَ أَبُوْ عَبْد الله الحَاكِمِ فِي ((تَارِيخِهِ)): سَمِعْتُ أَبًا عَلي الحَافِظَ النَّيْسَابُوْرِي يَقُولُ: ((اسْتَأْذَنْتُ أَبَا بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَةٍ فِي الْخُرُوْجِ إِلَى العِرَاقِ سَنَّةً ثَلاثٍ وَثَلاثُمَاتَة، فَقَالَ: تُوْحِشْنَا مُفَارَقَتُكَ يَا أَبَا عَلى، وَقَدْ رَحَلْتَ، وَأَدْرَكْتَ الأَسَانِيْدَ العَالِيَةِ، وَتَقَدَّمْتَ فِي حِفْظِ الْحَدِيْثِ، وَلَنَا فِيْكَ فَائِدَةٌ، وَأُنْسُ، فَلَوْ أَقَمْتَ، فَمَا زِلْتُ بِهِ حَتَّى أَذِنَ، فَخَرَجْتُ إِلَى الَّي ... ))(٢). المَبْحَثُ السَّادِسُ عَشَرَ: حِرْصُهُ عَلَى مُذَاكَرَةِ العِلْمِ مَعَ أَصْحَابِهِ: قَالَ ابنُ حِبَّن: سَمِعت أَبًا بَكْرِ أَحْمَد بن إِسْحَاق بن أَيُّوب الصِّبْغِي يَقُولُ: (١) تَارِيْخ دِمَشَق (٣٦٥/٣٨). (٢) تَارِيْخ ◌ِدِمَشَق (٢٧٣/١٤). الأَنْسَاب (٣٤٦/٨). ٩٠ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ كُنْتُ فِي دَار أَحْمَد بن سهل نَنْتَظِرِ الْأَذَان مَعَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة وَجَمَاعَة من الُشَايِخِ وَمَعَنَا أَبُو بِشْرِ الْمَرْوَزِي، فَذَكَرَ أَبُو عَلَى الْجَّارِي بَابَ الْيَمِيْن مَعَ الشَّاهِدِ فَذَكَرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَّا بَعْضَ مَا فِيْهِ فَقَالَ أَبُو بِشْرِ - يَعْنِي: أَحْمَد بن مُحَمَّد بن بِشْر بن فَضَالَة - رَوَى نَافِعِ بن عُمَر عَن بن أبي مليكة عن ابن عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ ((قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ)». فَقَالَ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ لَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ إِنَّمَا هُوَ: ((الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ)). فَقُلْتُ: قَلِيْلًا قَلِيلًا ◌ُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ: ((روى شيخ هذا الحديث عن .... الخ(١). المَبْحَثُ السَّابِعُ عَشَر: اسْتِضَافَتُهُ لِأَصْحَابِهِ: قَالَ الْحَاكِم في (تَارِيخِهِ)): سَمِعْتُ أَبًا سَعِيْد أَحْمَد بن أَبِ بَكْر مُحَمَّد بن أَبِي عُثْمَان الِحِيْرِي يَقُولُ: ((أَضَافَنَا أَبُوْ بَكْرٍ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، فَقَالَ: أَيَّ حَلاوَةٍ نَتَخِذُ لَكُم؟ اشْتَهُوَا مَا شِئْتُم، فَسَكَنُوَا، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سَعِيْدِ، مَا تَخْتَارُ مِنَ الحَلاوَات؟: الفَالُوْذ، أَوِ الْخَيْصِ، أَوِ العَصِيْدَة، فَقُلْتُ: كُلَّهَا، فَقَالَ للطَّبَّاخِ: امْتَئِلْ مَا قَالَهُ أَبُوْ سَعِيْدٍ))(٢). الَبْحَثُ الثَّامِنُ عَشَر: رُجُوْعُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ وَاسْتِشَارَتُهُ لَهُم: قَالَ أَبُوْ عَبْد الله الحَاكِمِ فِي (تَارِيخِهِ)): ((سَمِعْتُ أَبًا جَعْفَر مُحَمَّد بن صَالِح بن هَانِئْ يَقُوْلُ: ((كَانَ أَبُوْ بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة يُقَدِّمُ أَبَا عَبْد الله بن يَعْقُوَب عَلَى كَافَّة أَقْرَانِهِ، وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَيَعْتَمِدُ قَوْلَهُ فِيُمَا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَكَانَ إِذَا (١) المَجْرُوْحِيْن (١ / ١٧٨ - ١٧٩). (٢) طَبَقَات الشَّافِعِيَّة لابْنِ الصَّلاح (٣٨٣/١). ٩١ ٦ المُسَالِكِـ القويْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ شَكَّ فِي شَيءٍ عَرَضَهُ عَلَيْهِ))(١). قَالَ الْجَوْزَقَانِي: « ... كَاتَبَ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ السُّلْطَانَ، .. ، فَكَتَبَ السُّلْطَانُ إِلَى نَائِهِ بِنَيْسَابُورَ: أَنْ يَمْتَثِلَ جَمِيعَ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ، وَلَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ يُشِيرُ إِلَيْهِ، فَجَمَعَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَاسْتَشَارَهُمْ .... ))(٢). المَبْحَثُ النَّاسِعُ عَشَرَ: قَرْضُهُ المَالَ لأَصْحَابِهِ وَأَقْرَانِهِ: قَالَ أَبُوْ عَبْد الله الْحَاكِم في ((تاريخه)): ((بَلَ غَنِي أَنَّ أَبْكَر مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة كَانَ لا يَخْلُوَ مِنْ مَالٍ لِأَحْمَدَ بن حَمْدُوَيْهِ قَرْضًا عَلَيْهِ))(٣). الَبْحَثُ العِشْرُوْنِ: حِرْصُهُ عَلَى حُضُوْرٍ مَجَالِس السُّلْطَانِ فِي بَلَدِهِ: قَالَ أَبُوْ عَبْد الله الحَاكِم: ((كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةٍ إِذَا تَخَلَّفَ عَنْ مَجَالِسِ السُّلْطَانِ بَعَثَ بالحسين بن علي بن محمد حُسَيْنَكْ مَكَانَهُ)) (٤). المَبْحَثُ الحَادِي وَالعِشْرُوْنِ: زِيَارَتُهُ للسُّلْطَانِ، وَحِرْصُهُ أَثْنَاء زِيَارَتِهِ عَلَى زِيَارَةِ أَهْلِ العَلْمِ والفَضْلِ مِنْ أَقْرَانِهِ: قَالَ أَبُوْ عَبْد الله الحَاكِمِ فِي (تَارِيخِهِ)): سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَد بن مُحَمَّد الأَدِيْبِ البُسْتِي، وَكَانَ فِي الوَفَدِ الَّذِينَ خَرَجُوَا مَعَ أَبِي بَكْرِ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خزيمة إِلَى بُخَارَى لِزِيَارَةِ الأَمِيْرِ إِسْمَاعِيل بن أَحْمَدَ (٥)، قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْر بن (١) طَبَقَات الشَّافِعِيَّة لابْنِ الصَّلاح (٢٩٠/١). (٢) الأَبَاطِيْلُ وَالمَنَاكِيْرِ (٢٩٤/١). (٣) بُغْيَة الطَّلَب (٢/ ٧٠٨). (٤) تَارِيْخ بَغْدَاد (٦٢٨/٨). (٥) بن أَسَد بن سَامَان بن نُوْح، كَانَ مَلِكًا فَاضِلًا، عَالما، شُجَاعًا، مَيْمُوَن النَّقِيْبَة، مُعَظِّمًا للعُلَمَاءِ، وَلّاهُ الْمُعْتَضِدُ خُرَاسَان وَمَا يَلِيْهَا. النُّبَلاء (١٤/ ١٥٤ - ١٥٥). ٩٢ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْن خُزَيْمَهْ ◌ُخْزَيْمَة عَلَى عَبْد اللهَ بن مَحْمُوْد(١) بِمَرْو، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَشَائِهِم: يا أَبَا عَبْد الرَّحْمَن، قَدْ دَخَلَ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْحَاق مَنْزِلَكَ، وَلَمْ يَدْخُلْهُ مِثْلُهُ، فَقَالَ: لا تَقُلْ، قَدْ دَخَلَهُ أَحْمَد بن سَيَّارِ(٢). المَبْحَثُ الثَّانِي وَالعِشرون: مُكَاتَبَتُهُ للسُّلْطَان: قَالَ الْجَوْزَقَانِي: ((حِينَ اسْتَفْحَلَ أَمْرُ ابْنِ كَّامِ، وَانْتَشَرَ قَوْلُهُ فِي أَعْمَالِ نَيْسَابُورَ، وَاسْتَقْبَلَهُ أَهْلُهَا بِالرَّحْبِ، وَتَسَّحُوا بِهِ، وَقَبِلُوهُ أَحْسَنَ قَبُولٍ، عَظُمَتِ الْفِتْنَةُ عَلَى الْخَاصَّةِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِهِ، وَأَعْيَاهُمْ أَمْرُهُ، فَاجْتَمَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرِ مُحَمَّدٍ بن إِسْحَاقَ بن خُزَيْمَةَ، وَكَانَ شَيْخَ الْوَقْتِ غَيْرَ مُدَافِعٍ، وَإِمَامًا فِي سَائِرِ الْعُلُومِ الدِّينِيَّةِ، فَكَاتَبَ مُحَمَّدُ بن إِسْحَاقَ السُّلْطَانَ، وَأَنَّ الْبَلِيَّةَ قَدْ عَظُمَتْ عَلَى الْعَامَّةِ بِهَذَا الرَّجُلِ، وَأَمْرُهُ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمِ انْتِشَارًا، فَكَتَبَ السُّلْطَانُ إِلَى نَائِهِ بِنَيْسَابُورَ: أَنْ يَمْتَثِلَ جَمِيعَ مَا يَأْمُرُهُ بِهِ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بِن إِسْحَاقَ، وَلَا يُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ يُشِيرُ إِلَيْهِ، فَجَمَعَ أَهْلَ الْعِلْمِ وَاسْتَشَارَهُمْ، فَقَالُوا: لَيْسَ نَجِدُ رَأْيًا أَرْشَدَ مِنْ رَأْي الْأَمِيرِ إِبْرَاهِيمَ بن الْحُصَيْنِ فِي إِخْرَاجِهِ مِنَ النَّاحِيَةِ، فَأَمَرَ الْأَمِيرُ بِإِخْرَاجِهِ)) (٣). المَبْحَثُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرِيْنَ: مِحْتَتُهُ مَعَ بَعْضٍ كِبَارِ أَصْحَابِ. قَالَ أَبُوْ عَبْد الله الْحَاكِمِ فِي («تَارِيخِهِ: حَدَّثَنِي أَبُوْ بَكْر مُحَمَّد بن حَمْدُوْن وَجَمَاعَةٌ إِلا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْرَفُهُمْ بِالوَاقِعَةِ قَالَ: (١) هُوَ عَبْد الله بن مَحْمُوْد بن عَبْد الله السَّعْدِي الْمَرْوَزِي، مُحَدِّثُ مَرْو، سَمِعَ مِنْهُ ابنُ خُزَيْمَةَ، وَمَاتَا فِي عَامِ سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ وَثَلاثُمَاثَة. النُّبَلاءِ (١٤/ ٣٩٩). (٢) تَارِيْخ بَغْدَاد (٣٠٧/٥). (٣) الأَبَاطِيْلُ وَالمَنَاكِيْرِ (٢٩٤/١). ٩٣ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ ((لَّا بَلَغَ ابنُ خُزَيْمَةَ مِنَ السِّنِ وَالرِّيَاسَةِ وَالتَّفَرُّدِ بِهِمَا مَا بَلَغَ؛ كَانَ لَهُ أَصْحَابٌ صَارُوَا أَنْجُمَ الدُّنْيَا، مِثْلِ: أَبِ عَلِيِّالثَّقَفِى، وَأَبِي بَكْر ابن إِسْحَاق الصِّبْغِى خَلِيْفَةُ ابن خُزَيْمَةٍ فِي الفَتْوَى، وَأَحْسَنُ الجَمَاعَة تَصْنِيْفًا وَسِيَاسَةً فِي مَجَلِسِ السَّلَاطِيْن، وَأَبِي بَكْر ابن أَبِي عُثْمَان وَهُوَ آدَبْهُمْ وَأَكْثَرُهُم ◌َمْعًا للعُلُّوْمِ، وَأَبِي مُحَمَّد يَخْيَى بن مَنْصُوْر وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ الْبُيُوْتَاتِ، وَأَعْرَفِهِمْ بِمَذْهَبِ ابنِ خُزَيْمَة، وَأَصْلَحِهِمْ للقَضَاء. فَلَّ وَرَدَ مَنْصُوْر العُّوْسِي كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَة للسَّمَاعِ- وَهُوَ مُعْتَزِيٌّ-، وَعَايَنَ مَا عَايَنَ مِنَ الأَرْبَعَةِ الَّذِيْنِ سَمَّيْنَاهُم حَسِدَهُم، وَاجْتَمَعَ مَعَ أَبِي عَبْد الرَّحْمَنِ الوَاعِظِ فَقَالا هَذَا إِمَامٌ لا يُسْرِعُ فِي الكَلامِ وَيَنْهَى عَنْهُ، وَقَدْ نَبَغَ لَهُ أَصْحَابٌ يُخَالِفُوْنَهُ وَهُوَ لا يَدْرِى، فَإِنَّهُمْ عَلَى مَذْهَب الكُلّابِيَّةِ، فَاسْتَحْكَمَ طَمَعَهُمَا فِي إِنْقَاعِ الوِ حْشَةِ بَيْنَهُم. قَالَ الْحَاكِمِ وَحَدَّثَنِي أَبُوْ بَكْرٍ أَحْمَد بن يَخْيَى المُتَكَلِّم قَالَ: (لَا انْصَرَفْنَا مِنَ الضِّيَافَةِ (١) اجْتَمَعْنَا لَيْلَةً عِنْدَ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ وَجَرَى ذِكْرُ كَلام الله أَقَدِيْمٌ لَمْ يَزَلْ أَوْ يَغْبُتُ عِنْدَ إِخْبَارِهِ تَعَالِ أَنَّهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، فَوَقَعَ بَيْنَنَا فِي ذَلِكَ خَوْضٌ، فَقَالَ: جَمَاعَةٌ مِنَّ إِنَّ كَلامَ البَارِي قَدِيْمٌ لَمْ يَزَلْ. وَقَالَ جَاعَةٌ كَلامُهُ قَدِيْمٌ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إِلا بِخْبَارِهِ وَبِكَلامِهِ، فَبَكَّرْتُ إِلَى أَبِي عَلِيِّ الثَّقَفِي وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا (١) يَعْنِي: الضِّيَافَة الَّتِي عَمِلَهَا ابنُ خُزَيْمَة هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ لَّا تُوُلِّ الْحَاكَمْ أَبُوْ سَعِيْد عَبْدُ الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن بن خَالِدِ النَّيْسَابُوْرِي وَذَلِكَ سَنَة تِسْعٍ وَثَلاثِمِائَة. ٩٤ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ جَرَى، فَقَالَ: مَنْ أَنْكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فَقَدْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُحْدَثٌ. وَانْتَشَرَتْ هَذِهِ المَسْأَلَةُ فِي البَلَدِ، وَذَهَبَ مَنْصُوْر الطُّوْسِيُّ فِي جَاعَةٍ إِلَى ابن خُزَيْمَة، وَأَخْبَرُوْهُ بِذَلِكَ، حَتَّى قَالَ مَنْصُوْر: أَمْ أَقُلْ للشَّيْخِ إِنَّ هَؤُلاءِ يَعْتَقِدُوْنَ مَذْهَب الكُلاِيَّة؟! وَهَذَا مَذْهَبُهُم، فَجَمَعَ ابنُ خُزَيْمَةَ أَصْحَابَهُ، وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ غَرَ مَرَّة عَنِ الْخَوْضِ فِي الكَلامِ، وَلَمْ يَزِدْهُمْ عَلَى هَذَا ذَلِكَ اليَوَم. قَالَ الْحَاكِمِ: وَحَدَّثَنِي عَبْد الله بن إِسْحَاقِ الأَنْمَاطِي الْمُتَكَلِّم قَالَ: ((لَمْ يَزَلْ الطَّوْسِيُّ بِأَبِي بَكْرٍ حَتَّى جَرَّأَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَكَانَ أَبُوْ بَكْر ابنُ إِسْحَاقِ، وَأَبُوْ بَكْر ابنُ أَبِي عُثْمَان يَرُدَّانِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مَا يُمْلِيْهِ وَيَخْضُرَانِ مَجْلِسَ أَبِي عَلَي الثَّقَفِي فَيَقْرَؤْنَ ذَلِكَ عَلَى المَلأَ حَتَّى اسْتَحْكَمَتِ الوِحْشَة. قَالَ الْحَاكِمِ: وَسَمِعْتُ أَبًا سَعِيْد عَبْدِ الرَّحْمَن بن أَحْمَدِ المُقْرِىء، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ ابنَ خُزَيْمة يَقُولُ: ((القُرْآن كَلامُ اللهَ وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيْلُهُ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَمَنْ قَالَ: إِنَّ شَيْئًا مِنْ تَنْزِيْلِهِ وَوَحْبِهِ مَخْلُوْقٌ، أَوْ يَقُوْلُ: إِنَّ أَفْعَالَهُ تَعَالَى مَخْلُوْقَةٍ، أَوْ يَقُوْلُ: إِنَّ القُرْآن ◌ُحْدَثٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ نَظَرَ فِي كُتِبِي بْانَ لَهُ أَنَّ الْكُلّابِيَة كَذَبَةٌ فِيُمَا يَحْكُوْن عَنَّ فَقَدْ عَرَفَ الْخَلْقُ أَنَّهُ لَمْ يُصَنِّفْ أَحَدٌ فِي التَّوْحِيْدِ، وَالقَدَرِ، وَأُصُوْلِ العِلْمِ مِثْلَ تَصْنِيْفِي، وَقَدْ صَحَّ عِنْدِي أَنَّ الثَّقَفِيَّ، وَالصِّبْغِيَّ، وَيَحْيَى بن مَنْصُوْر كَذَبَةً، قَدْ كَذَبُوَا عَلَيّ فِي حَيَاتِي؛ فَمُحَرَّمٌ عَلَى مُقْتَبِ عِلْم أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئًا يَحْكُوْنَهُ عَنِّى، وَابْنُ أَبِ عُثْمَان أَكْذَبُّهُمْ عِنْدِي، وَأَقْوَهُمْ مَا لَمْ أَقُلْهُ. قَالَ الْحَاكِم: وَسَمِعْتُ مُحَمَّد بن أَحْمَد بن بَالُوَيْهِ يَقُوْلُ: ٩٥ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْن خُزَیْمَهْ (سَمْعْتُ ابنَ خُزَيْمَةَ يَقُوْلُ: زَعَمَ بَعْضُ هَؤُلاءِ الجَهَلَةِ أَنَّ اللهَ لا يُكَرِّرُ الكَلامَ، فَلا يَفْهَمُوْنَ كَلامَ الله، إِنَّ اللهَ قَدْ أَخْبَرَ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ خَلَقَ آدَم، وَكَرَّرَ ذِكَرَ مُوْسَى، وَحِمَدَ نَفْسَهُ فِي مَوَاضِعَ، وَكَرَّرَ ((فَبِأي آلاءِ رَبُّكُمَا تُكَذِّبَان)) وَلَمْ أَتَوَهَمُ مُسْلِمَا يَتَوَهَمُ أَنَّ اللهَ لا يَتَكَلَّمُ بِشَيءٍ مَرَّتَيْن. قَالَ الْحَاكِمِ: وَسَمِعْتُ الصِّبْغِيَّ يَقُوْلُ: ((لَّا اغْتَنَمُوا السَّعْيِ فِي فَسَادِ الحَالِ انْتَصَبَ أَبُوْ عَمْرو الِحِيْرِي للتَّوَسُطِ، وَقَرَّرَ لأَّبِي بَكْرِ اعْتِرَافًا لَهُ بِالقِدَمِ، وَبَيَّنَ لَهُ غَرَضَ الْمُخَالِفِيْنَ إِلَى أَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنْ يَخْتَمِعَ عِنْدَهُ، فَدَخَلْتُ أَنَا وَابْنُ أَبِيِ عُثْمَانِ، وَأَبُوْ عَلِي الثَّقَفِيُّ، فَقَالَ لَهُ أَبُوْ عَلي: مَا الَّذِي أَنْكَرْتَ مِنْ مَذَاهِنَا أَيُّهَا الأُسْتَاذُ؛ حَتَّى نَرْجِعَ عَنْهُ؟ قَالَ مَّيْلُكُمْ إِلَى الْكُلاِيَّةِ؛ فَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بن حَنْبَل مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى عَبْد الله بن سَعِيْد، وَعَلَى أَصْحَابِهِ كَالْحَارِث، وَغَيْرِهِ، حَتَّى طَالَ الْخِطَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عَلِيِّ فِي هَذَا، فَقُلْتُ أَنَا: قَدْ جَمَعْتُ أُصُوْلَ مَذَاهِنَا فِي طَبَقٍ، وَأَخْرَجْتُهُ؛ فَأَخَذَهُ مِنِّى، وَتَأَمَّلَهُ، وَنَظَرَ فِيْهِ، فَقَالَ: لَسْتُ أَرَى هَاهُنَا شَيْئًا لا أَقُوْلُ بِهِ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ بِخَطِّهِ أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ، فَكَتَبَ، فَقُلْتُ لِأَبِي عَمْرو الخِيْرِيِ احْتَفِظْ بِهَذَا الْخَطّ حَتَّى يَنْقَطِعَ الكَلامِ، وَلا يُتَّهَمُ وَاحِدٌ مِنَّا بِالزّيَادَةِ فِيْهِ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَا، فَمَا كَانَ بِأَسْرَع مِنْ أَنْ قَصَدَهُ فُلانٌ وَفُلانٌ وَقَالًا: إِنَّكَ لَمْ تَتَأَمَّلْ مَا كُتِبَ فِي ذَلِكَ الخَطّ، وَقَدْ غَدَرُوَا بِكَ وَغَيُّوَا صُوْرَةَ الْحِالَ، فَقَبِلَ مِنْهُم، فَبَعَثَ إِلَى الْخِرِيِ لاسْتِرْجَاعٍ خَطِّهِ مِنْهُ، فَامْتَنَعَ عَلَيْهِ، ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي بَكْرٍ رَدَّهُ الِحِيْرِيُّ إِلَيّ، وَقَدْ أَوْصَيْتُ أَنْ يُدْفَنَ مَعِيَ فَأُحَاجَّهُ بَيْنَ يَدَيّ الله، وَهُو: ٩٦ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ ((القُرَآن كَلامُ الله، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، لَيْسَ شَيءٌ مِنْ كَلامِهِ مَخْلُوْقًا وَلا مُحْدَثَا، فَمَنَ زَعَمَ أَنَّ شَيْئًا مِنْهُ مَخْلُوْقٌ أَوْ مُحْدَثٌ، أَوْ زَعَمَ أَنَّ الكَلامَ مِنْ صِفَةِ الفِعْلِ فَهُوَ جَهْمِيٌّ ضَالٌّ مُبْتَدِعٌ، وَأَقُوْلُ: إِنَّ اللّهَ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا، وَالكَلامُ لَهُ صِفَةٌ ذَاتٍ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللهَ لَمْ يَتَكَلَّمْ إِلا مَرَّةً وَلا يَتَكَلَّمُ إِلا مَا تَكَلَّمَ بِهِ ثُمَّ انْقَضَى كَلامُهُ كَفَرَ بالله، وَأَنَّهُ تَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عِلْمَهُ يَنْزِلُ أَوْ أَمْرَهُ ضَلَّ، وَيُكَلِّمُ عَبَادَهُ بِلا كَيْفَ، الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى بِلا كَيْفَ لا كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُ اسْتَوْلَى، وَأَنَّ اللهَ يُخَاطِبُ عَبَادَهُ عَوْدًا وَبَدْءًا. ثُمَّ سَاقَ المُعْتَقَدُ))(١). (١) وَقَدَ ذَكَرَ هَذِهِ المِحْنَةَ شَيْخُ الإِسْلامِ ابْنُ تَيْمِيَّ فِي دَرْءِ تَعَارُض العَقْلِ وَالنَّقْل (٣٩٩/١-٤٠٦)، وَذَكَرَ أَنَّهَا قِصَّةٌ مَشْهُوْرَةٌ، ذَكَرَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَنِّفِيْنَ. وَهِي مَذْكُوْرَةٌ - أَيْضًا- ◌ِي مَجْمُوْعِ الفَتَاوِى (١٦٩/٦ - ١٧٦). ٩٧ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَیْمَهْ الفَصْلُ الثَّانِي: رَحَلاتُهُ، وَتِجْوَالَهُ فِي البُلدَان سَلَكَ الإِمَامِ الإِمَامِ ابْنُ خُزَيْمَة رَحِمَهُ الله تَعَالَى سُنَّةَ الْمُحَدِّثِيْنَ قَبْلَهُ، فَطَوَّفَ الأَفَاقَ، وَتَرَكَ فِي سَبِيْلِ ذَلِكَ الأَهْلَ وَالأَصْحَابَ، فَجَالَ البُلْدَانِ، وَتَغَرَّبَ عِنِ الأَوْطَانِ، فَدَخَلَ الكَثِيْرِ مِنْ مُدُن وَقُرَى خُرَاسَانِ، وَمَا وَرَاء النَّهْرِ، وَرَحَلَ إِلَى بِلادِ الجِبَالِ، وَطْرِسْتَانِ، وَالعِرَاقِ، وَالحِجَازِ، وَخُوْزِسْتَانِ، وَالجَزِيْرَةِ، وَالشَّامِ، وَمِصْر. قَالَ السَّمْعَانِي: ((رَحَلَ إِلَى العِرَاقِ، وَالشَّامِ، وَمِصْر))(١). وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِي: ((طَافَ البِلادَ فِي طَلَبِ الْحَدِيْث))(٢). وَقَالَ الذَّهَبِي: ((رَحَلَ إِلَى الْحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَمِصْر))(٣). وَقَالَ السُّبُكِي: ((سَمِعَ فِي رِحْلَتِهِ بِالرَّي، وَبَغْدَادِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكُوْفَةِ، وَالشَّامِ، وَالْجَزِيْرَة، وَمِصْرِ، وَوَاسِط))(٤). وَقَالَ ابْنُ كَثِيْر: ((كَانَ مِّنْ طَافَ الْبُلْدَانِ، وَرَحَلَ إِلَى الآفَاقِ فِي طَلَبِ العِلْمِ (١) الأَنْسَاب (١١٤/٥). (٢) الُنْتَظَم (٢٣٣/١٣). (٣) العِبَرَ (١/ ٤٦٢). (٤) طَبَقَاته (١١٠/٣). ٩٨ المَسَالِكُ القَوِيْمَهُ بِتَرَاجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ وَسَمَاعِ الْحَدِيْث))(١). وَقَالَ الَقْرِيْزِي: ((رَحَلَ إِلَى الشَّامِ، وَالِحِجَازِ، وَالعِرَاقِ، وَمِصْرَ))(٢). رِحْلَتُهُ إِلَى إِقْلِيْم خُرَاسَان: قَسَّمِ الْبُلْدَانِيُّوْنَ خْرَاسَانِ إِلَى أَرْبَعَةِ أَرْبَاعٍ عُرِفَ كُلُّ رُبْعِ بَاسْم قَصَيَتِهِ، وَهِي: نَيْسَابُوْر، وَمَرْو، وَهَرَاة، وَبَلْخٍ))(٣). وَتَقَعُ بِلادُ خُرَاسَان الْيَوْمِ: قِسْمٌ مِنْهَا فِي شَمَالِ شَرْقِ إِيْرَانِ، وَقِسْمٌ فِي تُرْكُمَا نِسْتَان، وَقِسْمٌ فِي أَفْغَانِسْتَانِ الشَّمَالِيَّةِ الغَرْبِيَّةِ (٤). مَرْو الشَّاهِجَانِ: بَدَأَ الإِمَامُ ابْنُ خُزَيْمَةَ - رَحِمَهُ الله تَعَالَى- رَحَلاتِهِ العِلْمِيَّةِ إِلَى مَرْو قَصَبَةِ خُرَاسَان القَدِيْمَة، وَهُوَ فِي السَّابِعَةِ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ. قَالَ مُحَمَّد بن الفَضْلِ: سَمِعْتُ جدّي يَقُولُ: خَرَجْتُ إِلَى مَرْو، وَسَمِعْتُ بِمَرْو الزُّوْذ مِنْ مُحَمَّد بن هِشَامٍ، فَنُعِيَ إِلَيْنَا قُتَيَِّة))(٥). وَتَقَعُ مَرْو اليَوْمَ: فِي بُهُوْرِيَّةِ تُرْكُمَا نِسْتَانِ، وَتُعَدُّ عَاصِمَةَ مَنْطِقَةِ مَارِي، عَلَى ضِفَافِ نَهْر مُوْرغَاب(٦). (١) البِدَايَة (٩/٩). (٢) المُقَفَّى (٢٩٦/٥). (٣) بُلْدَان الخِلافَة الشَّرْقِيَّة (ص: ٢١). (٤) أَطْلَسِ الحَدِيْث النَُّوِي (ص: ١٦٠). (٥) تَارِيْخ الإِسْلام (٢٤٥/٧). (٦) الأَنْسَاب (٢٦٠/١١)، بُلْدَان الخِلافَة الشَّرْقِيَّة (ص: ٤٤٠)، أَطْلَس تَارِيْخ الإِسْلام (ص: ٤٠٥). ٩٩ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْنِ خُزَيْمَهْ وَقَدْ سَمِعَ بِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ مِنْهُم: أَبُوْ الحَسَن عَلي بن حُجْر بن إِيَاس بن مُقَاتِلِ السَّعْدِي المَرْوَزِي أَحَدُ مَشَایخ خُرَاسَان الثَّلاثَةِ (٢٤٤ هـ). وَأَبُوْ عَبْدالله عُتْبَة بن عَبْدِالله بن عُتْبَة الْيَحْمُدِيُّ الأَزْدِي المَرْوَزِي (٢٤٤ هـ). وَأَبُوْ الحَسَن عَلي بن خَشْرَم بن عطاء المَرْوَزِي (٢٥٧هـ). وَأَبُوْ عَمَّار الْحُسَيْن بن حُرَيْث بن الحَسَن الخزاعي المَرْوَزِي (٢٤٤هـ)(١). وَأَبُوْ الفَضْلِ صَالِحُ بن مِسْمَارِ المَرْوَزِيُّ(٢). مَزْو الرُّوْد: مَدِيْنَةٌ قَرِيْبَةٌ مِنْ مَرْو الشَّاهِجَانِ، وَإِذَا أُطْلِقَتِ النِّسْبَةَ إِلَى ((مَرْوِ)) فَالْمُرَادِ: مَرْو الشَّاهِجَان(٣). وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ سَمِعَ بِهَا مِنْ مُحَمَّد بن هِشَام بن عِيْسَى بن سُلَمْيَانِ الطَّالَقَانِيِّ المَرْوَزِيِّ (٢٥٢هـ). سَرْخَس: بِفَتْحِ أَوْلِهِ وَسُكُوْن ثَانِيْهِ، وَفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة، وَآخِرُهُ سَيْنٌّ مُهْمَلَةٌ. وَيُقَالُ فِي ضَبْطِهَا - أَيْضًا -: ((سَرَخَس)) بِالتَّحْرِيْكِ، وَالأَوّلُ أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا. (١) التَّقْسِيْدِ لابْنِ نُقْطَة (ص:). (٢) مَعْرِفَة الصَّحَابَة لأَّبِ نُعَيْم (٦٠٢/١٥٥/١). (٣) مُعْجَم البُلْدَان (١١٢/٥). ١٠٠ المَسَالِكُ القَوِيْمَهْ بِتَراجِم رِجَال ابْن خُزَيْمَهْ وَهِي بَلْدَةٌ قَدِيْمَةٌ مِنْ بِلادِ خُرَاسَان، تَقَعُ بَيْنَ نَيْسَابُوْرٍ وَمَرْوِفِي وَسَطِ الطَّرِيْقِ بَيْنَهُمَا. وَأَمَّا اليَوَمِ فَجُزْءٌ مِنْهَا يَقَعُ فِي الشَّمَالِ الشَّرْقِي مِنْ إِيْرَانِ فِي إِقْلِيْم خُرَاسَان الحَدِيْثَةِ، عَلَى بُعْدِ ١٠٩٨ كم مِنَ العَاصِمَةِ طَهْرَان، و١٧٠ كم مِنْ مَدِيْنَةِ مَشْهَد عَاصِمَة خُرَاسَان الْحَدِيْثَةِ. وَمُعْظَمُ بَلْدَة سرَخَس القَدِيْمَةٌ يَقَعُ اليَوَم فِي تُرْکُمَانِسْتَان. قَالَ الحَاكِمِ فِي (تَارِ يخِهِ)): ((وَسَمِعَ بِسَرَخَس أَبًا قُدَامَة))(١). يَعْنِي: عُبَيْد الله بن سَعِيْدٍ بن يَخْيَى بن بُرْد السَّرْخَسِّ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ السُّنَةَ بِسَرْخَس وَدَعَا إِلَيْهَا (٢٤١هـ). بَيْھَق: بِفَتْحِ البَاء الْمَنْقُوْطَة بِوَاحِدَةٍ، وَسُكُوْنِ الْيَاءِ الَنْقُوْطَةِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا، وَبَعْدَهَا الْهَاءِ، وَفِي آخِرِهَا القَاف، قَرْيَةٌ بِنَوَاحِي نَيْسَابُوْر(٢). تُسَمَّى اليَوَمِ ((سِبْزُوَار)). وَتَقَعُ فِي مُحَافَظَةِ خُرَاسَان الْجَدِيْدَة شَمَال شَرْق ◌ِيْرَان، وَتَبْعُدُ عَنْ عَاصِمَتِهَا مَدِيْنَة مَشْهَد حَوَالَي ٢٥٠كم إِلَى الغَرْب(٣). قَالَ عَلي بن زَيْدِ البَيْهَِي: ((رَحَلَ الإِمَامُ مُحَمَّد بن إِسَحَاق بن خُزَيْمَة إِلَى أَبِي مُحَمَّد الفَضْلِ بن مُحَمَّد الشَّعْرَانِ البَيْهَقِي (٢٨٢ هـ) لِسَمَاعِ الْحَدِيْث))(٤). (١) التَّقْسِيْدِ لابْنِ نُقْطَة (ص: ٣٧). (٢) الأَنْسَاب (٣٨١/٢). (٣) بُلْدَان الخِلافَة الشَّرْقِيَّة (ص: ٣٣٢)، تَارِيْخ المُحَدِّثِيْنِ لُدُن المَشْرِق وَالشَّام (ص: ٨٨). (٤) تَارِيْخ بَيْهَق (ص: ٢٧٦).