النص المفهرس

صفحات 401-420

رسول الله وَل: ((تَنَظَّفُوا فَإِنَّ الْإِسْلاَمَ نَظِيفٌ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا
نَظِيفٌ))(١).
حدثناه محمد بن المسيب، قال: حدثنا الفضل بن أبي طالب، عنه.
وحدثناه الفضل، قال: حدثنا محمد العطار بأنطاكية، قال: حدثنا
عقبة بن مكرم، قال: حدثنا نعيم بن المورع، قال: ((وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا
[كُلِّ]. نَظِيفٍ)).
١١٢٠ - ناجية بن كعب (٢)
من أهل الكوفة، وهو الأسدي، يروي عن علي، روى عنه أبو
إسحاق وأبو حسان الأعرج، كان شيخاً صالحاً، إلا أن في حديثه تخليطاً،
لا يشبه حديث أقرانه الثقات عن علي، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد،
وفيما وافق الثقات فإن احتج به محتج أرجو أنه لا يجرح فعله ذلك.
١١٢١ - نافع بن هرمز الحمال(٣)
مولى بني سليم، يروي عن أنس بن مالك، روى عنه أحمد بن يونس
وشيبان بن فروخ، كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه، كأنه أنس
آخر، ولا أعلم له منه سماعاً، لا يجوز الاحتجاج به، ولا كتابة حديثه إلا
على سبيل الاختبار.
روى عن عطاء، عن ابن عباس وعائشة بنسخة موضوعة.
(١) تذكرة الحفاظ (٤٠١).
(٢) التاريخ الكبير (١٠٧/٨) والجرح والتعديل (٤٨٦/٨) وتهذيب الكمال (٢٥٤/٢٩ -
٢٥٩).
(٣) تاريخ الدوري (٦٠٢/٢) والدارمي (٨٢٦) وأحوال الرجال (١٥٥) وتاريخ ابن شاهين
(٦٥٩) والضعفاء والمتروكون (٦٩٣) للنسائي والجرح والتعديل (٤٥٥/٨ - ٤٥٦)
والضعفاء (٢٨٦/٤ - ٢٨٧) للعقيلي والكامل (٤٨/٧ - ٥٠) والضعفاء والمتروكون
(٥٤٩) للدارقطني والضعفاء والمتروكون (٣٥٠٣) لابن الجوزي ولسان الميزان
(١٦٤/٧ - ١٦٦).
٤٠١

منها: عن عطاء قال: سألتني عائشة عن عسقلان، قلت: ما تسأليني
عن عسقلان؟ قالت: كان رسول الله وَلقر عندي وفي ليلتي، فلما كان بعض
الليل، قام فخرج إلى البقيع، فأدركتني الغيرة، فخرجت في أثره، فقال: ((يَا
عَائِشَةُ أَمَا إِنَّه لَيْسَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ مَقْبَرَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عز وجل مِنَ
الَّذِي رَأَيْتِ، إِلا أَنْ تَكُونَ مَقْبَرَةَ عَسْفَلَانَ)) قال: قلت: وما مقبرة عسقلان؟
قال: ((رِبَاطُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمٌ، يَبْعَثُ اللَّهُ فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفَ شَهِيدٍ،
لِكُلِّ شَهِيدٍ شَفَاعَةٌ لِأَهْلِ بَيْتِهِ» (١).
وروى عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: (( مَنْ
تَقَلَّدَ سَيْفاً فِي سَبِيلِ اللَّهِ عز وجل أَوْ فِي الرِّبَاطِ لاَ تَزَالُ الْمَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ
حَتَّى يَضَعَ سَيْفَهُ، وَكَأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ وَقْعَةَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ مَعَ مُوسَى))(٢).
وروى عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَالّ: ((أَلاَ
أَنْبِّئُكُمْ بِأَفْضَلِ الْمَلائِكَةِ؟ أَفْضَلُ الْمَلائِكَةِ جِبْرِيلُ، وَأَفْضَلُ الْبَشَرِ آدَمُ، وَأَفْضَلُ
الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَأَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ، وَأَفْضَلُ اللََّالِي لَيْلَةُ الْقَدْرِ،
وَأَفْضَّلُ النِّسَاءِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ))(٣).
وروى عن عطاء، عن ابن عباس، قال: دخلت على رسول الله وَ ل
وهو يحتجم يوم الثلاثاء، فقلت: هذا اليوم يحتجم؟ قال: ((نَعَمْ، مَنْ وَافَقَ
مِنْكُمْ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ بِسَبْعَ عَشَرَةَ مَضَتْ مِنَ الشَّهْرِ فَلاَ يُجَاوِزَنَّهَا حَتَّى يَحْتَجِمَ،
فَاحْتَجِمُوا فِيهِ))(٤).
وروى عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ له: «لَيْلَةَ
(١) تذكرة الحفاظ (٤٩٢).
(٢) تذكرة الحفاظ (٧٩٠).
(٣) تذكرة الحفاظ (٣٤٦).
(٤) تذكرة الحفاظ (٤٤٦).
٤٠٢

أُسْرِيَ بِي مَا مَرَرْتُ بِمَلاَّ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلا أَمَرُونِي بِالْحِجَامَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ
أَنْ يَحْتَجِمَ فَلْيَحْتَجِمْ وَسَطَ رَأْسِهِ، فَإِّي وَجَدْتُهُ صَالِحاً))(١).
وروى عن عطاء، عن ابن عباس، قال: حجم رسول الله وَّ غلام
لبعض قريش، فلما فرغ من حجامته أخذ الدم، فذهب به من وراء الحائط،
فنظر يميناً وشمالاً، فلما لم ير أحداً تَحَسَّى دمه حتى فرغ ثم أقبل، فنظر
رسول الله وَّ في وجهه فقال: ((وَيْحَكَ مَا صَنَعْتَ بِالدَّم؟)) قال: غيبته من
وراء الحائط، قال: ((أَنَّى [أَيْنَ] غَيِّبْتَهُ؟)) قال: يا رسول الله إني نفست على
دمك أن أهريقه في الأرض، فهو بطني، قال: «اذْهَبْ فَقَدْ أَحْرَزْتَ نَفْسَكَ
مِنَ الثَّارِ))(٢).
حدثنا السختياني، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا نافع أبو
هرمز، عن عطاء بهذه الأحاديث كلها.
وروى نافع أبو هرمز، عن أنس بن مالك، أن رسول الله واله كبر
على أهل بدر تسع تكبيرات وعلى [بني] هاشم سبع تكبيرات(٣).
حدثناه السختياني بهذه الأحاديث كلها، قال: حدثنا شيبان بن فروخ،
قال: حدثنا نافع أبو هرمز.
أخبرنا أبو يعلى، قال: سألت يحيى بن معين، عن نافع أبي هرمز؟
فقال: ليس بشيء.
١١٢٢ - نافع أبو غالب الباهلي (٤)
شيخ يروي عن أنس بن مالك، روى عنه عبدالرحمن بن أبي
١
(١) تذكرة الحفاظ (٦٦٨).
(٢) هذا الحديث مما فات ابن طاهر فلم يذكره في تذكرة الحفاظ.
(٣) تذكرة الحفاظ (١٨٣).
(٤) الجرح والتعديل (٤٥٥/٨) وتهذيب الكمال (١٦٩/٣٤ - ١٧٠) وأورده المصنف في
الثقات (٤٧١/٥) أيضاً.
٤٠٣

الصهباء، منكر الحديث، يروي عن أنس بن مالك ما لا يتابع له على قلة
روايته .
وهو الذي يروي عن أنس بن مالك، عن النبي وَّهِ قال: ((يُبْعَثُ
النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاءُ تَطُشُّ عَلَيْهِمْ))(١).
١١٢٣ - نجيح السندي أبو معشر(٢)
مولى أم موسى، من أهل المدينة، وأم موسى هي أم المهدي، يروي
عن محمد بن عمرو ونافع وهشام بن عروة، روى عنه العراقيون، مات سنة
سبعين ومئة في شهر رمضان، وصلى عليه هارون الرشيد في السنة التي
استخلف فيها، ودفن في المقبرة الكبيرة ببغداد، وكان ممن اختلط في آخر
عمره، وبقي قبل أن يموت سنين في تغییر شدید، لا يدري ما يحدث به،
فكثر المناكير في روايته في اختلاطه، فبطل الاحتجاج به.
وروى عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال
رسول الله وَله: ((لاَ تَقْطَعُوا اللَّحْمَ بِالسِّكِّينِ، فَإِنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْأَعَاجِمِ، وَلَكِنِ
انْهَشُوهُ نَهْشاً، فَإِنَّهُ أَشْهَى وَأَهْنَأُ وَأَمْرَأُ))(٣).
حدثناه الحسين بن عبدالله القطان بالرقة، قال: حدثنا عامر بن سيار،
قال: حدثنا أبو معشر.
حدثنا الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: كان يحيى القطان
لا يحدث عن أبي معشر المدني ويستضعفه جداً، ويضحك إذا ذكره.
(١) تذكرة الحفاظ (١٠٥٦).
(٢) تاريخ الدوري (٦٠٣/٢) والدارمي (٨٢٩) والضعفاء (٣٨٠) للبخاري والضعفاء
والمتروكون (٦١٨) للنسائي والجرح والتعديل (٤٩٣/٨ - ٤٩٥) والضعفاء (٣٠٨/٤ -
٣٠٩) للعقيلي والكامل (٥٢/٧ - ٥٦) والضعفاء والمتروكون (٥٥٠) للدارقطني
والضعفاء (٢٥٤) لأبي نعيم والضعفاء والمتروكون (٣٥٠٧) لابن الجوزي والمدخل
(٢١٢) للحاكم وتهذيب الكمال (٣٢٢/٢٩ - ٣٣١).
(٣) تذكرة الحفاظ (٩٨٧).
٤٠٤

سمعت محمد بن إسحاق الثقفي، يقول: سمعت أبا قدامة، يقول:
سمعت عبدالرحمن، يقول: كان أبو معشر المدني تعرف منه وتنكر، وكانوا
لا يألوا إن شاء الله، وكان عبدالله بن عمر العمري أحب إلي منه.
سمعت محمد بن محمود، يقول: سمعت الدارمي، يقول: سألت
يحيى بن معين عن أبي معشر المدني؟ فقال: اسمه نجيح ضعيف.
١١٢٤ - نائِل بن نجيح(١)
يروي عن الثوري المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات، لا
يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
روى عن الثوري، عن ابن المنكدر، عن جابر، عن النبي وَلّ أنه
قال: ((تَسَخَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً))(٢).
وهذا صحيح من كلام رسول الله له ولكنه ليس من حديث ابن
المنكدر ولا جابر، وإنما هو من حديث أنس وابن مسعود.
١١٢٥ - النعمان بن ثَابت أبو حنيفة الكُوفي صاحب الرَّأي (٣)
يروي عن عطاء ونافع، كان مَوْلده سنة ثمانين في سوا الكوفة، وكان
أبوه مَمْلوكاً لرجل من بني رَبيعة من تَيْم الله من نَجد يقال لهم بنو قُفْل
(١) الجرح والتعديل (٥١٢/٨) والضعفاء (٣١٣/٤ - ٣١٤) للعقيلي والكامل (٥٦/٧ - ٥٧)
والضعفاء والمتروكون (٣٤٩٦) لابن الجوزي وتهذيب الكمال (٣٠٧/٢٩ - ٣٠٩).
(٢) تذكرة الحفاظ (٣٩٤).
(٣) هذه الترجمة ساقطة من مخطوطتنا ومن الطبعة الهندية وثابتة في طبعة دار الوعي في
حلب .
تاريخ الدوري (٦٠٧/٢) والتاريخ الكبير (٨١/٨) وأحوال الرجال (٩٥) وتاريخ ابن
شاهين (٦٤٥) والضعفاء والمتروكون (٦١٤) للنسائي والجرح والتعديل (٤٤٩/٨ -
٤٥٠) والضعفاء (٢٦٨/٤ - ٢٨٥) للعقيلي والكامل (٥/٧ - ١٢) والضعفاء (٢٥٥)
لابن نعيم والضعفاء والمتروكون (٣٥٣٩) لابن الجوزي وتهذيب الكمال (٤١٧/٢٩ -
٤٤٥).
٤٠٥

فَأُعتق أبوه وكان خَبَّزاً لعبدالله ابن قُفْل ومات أبو حنيفة سنة خمسين ومائة
ببغداد، وقبره في مقبرة الخَيْزَران. وكان رجلاً جَدِلا ظاهر الوَرَع لم يكن
الحديث صِناعته، حدّث بمائة وثلاثين حديثاً مسانيد ما له حديث في الدنيا
غيرها أخطأ منها في مائة وعشرين حديثاً، إما أن يكون أَقلب إسناده أو غَيّر
مَتْنه من حيث لا يعلم، فلما غلب خطؤه على صوابه استحق تَرْك الاحتجاج
به في الأخبار.
J
ومن جهة أخرى لا يجوز الاحتجاج به لأنه كان داعياً إلى الإزجاء
والدَّاعية إلى البِدَع لا يجوز أن يُحتج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه
خلافاً على أن أئمة المسلمين وأهل الورع في الدين في جميع الأمْصار
وسائر الأقطار جَرَحوه وأطلقوا عليه القَدْح إلا الواحد بعد الواحد، قد ذكرنا
ما روي فيه من ذلك في كتاب ((التنبيه على التمويه)) فأغنى ذلك عن تكرارها
في هذا الكتاب غير أني أذكر منها جُمَلاً يُسْتَدلّ بها على مَا وَرَاءَها.
من ذلك ما حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي بالبصرة قال: حدثنا بُنْدار
ومحمد بن على المقدمي قال: حدثنا معاذ بن معاذ العَنْبري قال: سمعت
سُفيان الثَّوْري يقول: استُتيب أبو حنيفة من الكفر مَرَّتين.
أخبرنا أحمد بن يَحْيَى بن زُهَير بِتُسْتَر قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم
البغوي قال حدثنا الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال: أوَّل من قال
القرآن مَخْلوق أبو حنيفة - يريد بالكوفة.
أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال: حدثنا سُفيان بن وكيع
قال: حدثنا عُمر بن حَمّاد بن أبي حنيفة قال: سمعت أبي يقول: سمعت
أبا حنيفة يقول: القرآن مَخْلوق قال: فكتب إليه ابن أبي ليلى: إِما أن
ترجع وإلا لَأَفْعلن بك. فقال: قد رَجَعْت فلما رجع إلى بيته قلت: يا أبي
أليس هذا رأيك؟ قال: نعم يا بُني وهو اليوم أيضاً رأيى ولكن أعْيَتهم
التَّقية .
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنّى بالموصل قال: حدثنا أبو نَشِيط
محمد بن هارون قال: حدثنا محبوب بن موسى عن يوسف بن أسباط قال:
٤٠٦

قال أبو حنيفة: لو أدْرَكني رسول الله وَلَّ لأخَذ بكثير من قَوْلي، وهل الدين
إلا الرأي الحسن.
أخبرنا علي بن عبدالعزيز الأبُلّي قال: حدثنا عمرو بن محمد الأنس
عن أبي البختري قال: سمعت جعفر بن محمد يقول: اللهم إنّا وَرِثْنا هذه
النبوة عن أبينا إبراهيم خليل الرحمن، وورثنا هذا البيت عن أبينا إسماعيل
ابن خليل الرحمن، وورثنا هذا العلم عن جَدّنا محمد رَّ فاجعل لَعْنَتي
ولعنة آبائي وأجدادي على أبي حنيفة.
أخبرنا محمد بن القاسم بن حاتم قال: حدثنا الخليل بن هند قال:
حدثنا عبدالصمد بن حسان قال: كنت مع سُفيان الثوري بمكة عند الميزاب
فجاء رجل فقال: إنّ أبا حنيفة مات. قال: اذهب إلى إبراهيم بن طهمان
فأخبره فجاء الرسول فقال: وجَدْته نائماً قال: وَيْحَك اذهب فَأَنْبِهْه وبَشِّره
فإن فَتَّان هذه الأمة مات. والله ما وُلد في الإسلام مولود أشْأم عليهم من
أبي حنيفة، ووالله لكأن أبو حنيفة أقطع لُعزوة الإسلام عروة عروة من
قَخْطبة الطائي بِسَيْفه .
أخبرنا آدم بن موسى قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال:
حدثنا نُعيْم بن حماد قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري قال: سمعت سُفيان
الثوري - وجاء نعي أبو حنيفة - فقال: الحمد لله الذي أراح المسلمين منه
لقد كان يَنقُض الإسلام عُروة عُرْوة.
أخبرنا عبدالكبير بن عمر الخطابي بالبصرة قال: حدثنا علي بن جُندَب
قال: حدثنا محمد بن عامر الطائي قال: رأيت كأني واقف على دَرَج مَسجد
دمشق في جماعة من الناس فخرج شيخ مُلَبِّبٌ شيخاً وهو يقول: أيها الناس
إن هذا غَيّر دِينَ محمد. قال: فقلت لرجل إلى جَنبي: مَنْ هذين الشيخين؟
قال: هذا أَبو بكر الصديق مُلَبِّب أبا حنيفة.
أخبرنا زكريا بن يحيى السَّاجي قال: حدثنا أحمد بن سِنَان القطان
قال: سمعت علي بن عاصم يقول: قلت لأبي حنيفة: إبراهيم بن عَلقمة
عن عبدالله أن النبي عليه الصلاة والسلام صَلّ بهم خَمْساً ثم سجد سجدتين
٤٠٧

-
بعد السلام)) فقال أبو حنيفة: إن لم يَكن جَلس في الرابعة فما تَسْوَى هذه
الصلاة هذه وأشار إلى شيء من الأرض فأخذه وَرَمی به.
أخبرنا الحسن بن سُفيان الشَّيباني قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج
قال: حدثنا حَمّاد بنِ زَيد قال: جلستُ إلى أبي حنيفة بمكة وجاء سُليمان
فقال: إني لَبِسْت خُفَّين وأنا مُحرم أو قال: لبست السراويل وأنا مُحرم فقال
له أبو حنيفة: عليك دم قال فقلت للرجل: وجدتَ نَعْلين أو وَجَدْت إزاراً؟
فقال: لا. فقلت: يا أبا حنيفة إن هذا يَزْعم أنه لم يجد فقال: سواء وجد
أَم لم يجد فقلت: حدثنا عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس
قال: سمعتُ رسول الله وَلَو يقول: ((السراويل لِمَنْ لم يجد الإزار والخُفَّين
لمن لم يجد النعلين)).
وأخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله وَله قال:
((السراويل لمن لم يجد الإزار والخُفَّين لم يجد الثَّعْلين)) قال: فقال بِيَده كأنَّه
لم يَعْبَأ بالحديث. فقمت من عنده فتلقاني الحجَّاج بن أَرْطاة داخل المسجد
فقلت: يا أبا أرطاة ما تقول في مُحرم لَبس السَّرَاويل أَوْ لَبِسَ خُفَّين فقال:
حدثنا عَمْرو بن دينار عن جابر بن زَيْد عن ابن عباس قال: قال
رسول الله وَّل: ((السَّراويل لمن لَمْ يَجِد الإزار والخفين لمن لم يجد
التَّعلين)).
وأخبرنا أبو إسحاق عن الحارث عن عليّ أنه قال: السراويل لمن لم
يجد الإزار والخفين لمن لم يجد النعلين قال: قلت: فما بال صَاحبكم
يقول كذا وكذا؟ قال: ومَنْ ذاك وصاحب ذاك قَبَّح الله ذاك.
أخبرنا أحمد بن عُبَيْد الله بأنطاكية قال: حدثنا علي بن حرف قال:
حدثنا علي بن عاصم قال: قلت لأبي حنيفة: ما تقوله في رجل أعثق جارية
وجَعَل ◌ِتْقها صَدَاقها؟ قال: لا يَجُوز. قلت: كيف أنا عندك؟ قال: ثقة،
قلت: فعبد العزيز بن صُهَيْب؟ قال: ثِقة، قلت: فحدثني عبدالعزيزبن
صُهَيْب عن أنس بن مالك أن النبي عليه الصلاة والسلام أعْتَق صَفِيَّة وجعل
عِتْقها صَدَاقها. فقال أبو حنيفة: كنتُ أشْتَهي أَن يكون خاتَماً بِدُرَيْهِمات.
٤٠٨

،
أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون الرياني بنسا قال: حدثنا علي بن
حُجْر قال: حدثنا داود بن الزِّبْرِقان: سئل أبو حنيفة عن الخليطين: خليط
البُسْر والتَّمر فقال: حدثني حماد عن إبراهيم أنه كان لا يرى بذلك بأساً.
قلت: هل كان إبراهيم يُحَدِّثُ فيه بِرُخْصَة كما حَدّث في نَبِيذ الجَرِّ قال: لا
أعْلَمه. قلت: ما تصنع بحديث إبراهيم وقد جاء النَّهي عن رسول الله وَ ل
عَنْ ذلك؟ قال: أمَا إني أزيدك حديثاً: حدثني نافع أن ابن عُمر خَلَطَهُمَا
قلت: إنما صَنَع ذلك مَرَّة وَاحِدَةٍ مِنْ وَجَع عَرَضَ له لأن التَّمرِ بَلْغَم
والزّبيب جَافَ، كان يُنْظَمُ له الثَّوم فيُلْقَى في القِدْر فإذا أَنْضَجَتْ القِدْر ما
فِيها كُشِطِ الثَّوْم ورُمِيَ بهِ. أخبرني بذلك أيوب عن نافع عن ابن عمر.
قال: فقال أبو حنيفة: ما أَبَالِي مَرَّة صَنَعه أو مِائَة مَرَّة. ثم أقبل علي فقال:
مَن حَدَّثك؟ قلت: حدثني مَطَرِ الوَرَاق عن عطاء عن أَبي رَبَاح عن جابر بن
عبدالله: ((أن رسول الله وَّ نَهَى عن البُسْر والتَّمر أن يُخْلَط بَيْنَهُمَا وعن
الزَّبيب والتمر أن يخلط بينهما)) وحدثني ليث بن أبي سُلَيم عن عطاء عن
جابر ((أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عنهما أن يخلطا)).
وحدثنا أبان عن أنس: ((أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عنهما أَن
يَخْلَطا))، وحدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة عن قَتَادة عن أنس: ((أن النبي عليه
الصلاة والسلام نهى عنهما أن يُخْلطا)) قال أنس: ولقد حُرّمَتْ الخمر وما
لِأَهْلِي شَرَابٍ غَيْرِ الغليظين.
وحدثني أَبو العلاء وأبو ثابت عن أنس ((أنه كان يقطع له التَّذْنُوبَة من
البُسْر)) .
وحدثنا الصَّلب بن دينار عن أبي نضْرة عن أَبي سعيد: ((أن النبي عليه
الصلاة والسلام نَهَى عَنْهما أن يُخْلطا)) وحدثنا شُعبة عن الحكم عن ابن أبي
لَيْلَى ((أن النبي عليه الصلاة والسلام نَهَى عَنْهُما أن يُخْلَطا)) وحدثنا هِشَام
الدَّسْتَوَائِي عن يحيى بن أبي كثير عن عبدالله بن أبي قَتَادة عن أبيه ((أن
النبيِ وَلَّ نَهَى عنهما أن يُخْلطا)) وحدثنا هِشام الدستوائي عن يحيى بن أبي
كثير عن عبدالله بن أبي قتادة عن أبيه قال: ((لا تَنْبِذُوا الزَّهْو. والرُّطب
٤٠٩

جَمِيعاً. ولا تَنْبذوا الزَّبيب والتمر جميعاً وانتبذوا كل واحد منهما على
حِدَة .. وحدثنا شُعبة عن أبي إسحاق قال: حدثنا فَقِيه مِن أَهْل نجران عن
ابن عمر: أن النبي عليه الصلاة والسلام أُتِي بِرجل سَكْران - أو قال نشْوان -
فلما ذَهَب سُكْرِه أمَرَ بِجِلْدِهِ. فقال: يا رسول الله إِنِّي لم أشْرَب خَمْراً إنما
شَرِبْتُ خَلِيطِ بُسْرٍ وَتمْر، فَأَمَرَ أن يُجْلد ثم نَهَى عَنْهُما أن يُخلَطا)).
وأخبرنا شُعبة عن محارب بن دثار عن جابر قال: ((خَلِيط البُسْر والتَّمر
خَمْر)). وحدثنا هِشَام الدَّسْتوائي عن عِكْرمة عن ابن عَبَّاس قال: ((إنما افْسر
البسر والتمر وهو يُسَمّى المُزَّاء فإذا خَلَطهما لم يصلح)) قال: فقال أبو
حنيفة: ما أرَى به بأساً. قلتُ: فسبحان الله ألم يَقُل الله جَلَّ وعز: ﴿وَمَآ
ءَانَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنَّهُ فَانَهُواْ﴾ قال: أرأيتَ لو أَتِيت بجمجمة
فيها نَبِيذ تَمر نُبذ بالأمْس أتَشربه؟ قلت: نعم. ثم أتيت بجمجمة فيها نبيذ
بُسْر نبذَ أوْل من أمْسٍ أتشربه؟ فسكت ولم أقلُ لا ولا نعم فقال: إذا
اجتمعا في بَطْن صَلح وإذا اجتمعا في إناء لم يَصْلح؟ .
أخبرنا زكريا بن يحيى السَّاجي بالبصرة قال: حدثنا عصمة بن محمد
قال: حدثنا العباس بن عبدالعظيم قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الأسْوَد قال:
سمعت بشر بن المفضّل يقول: قلت لأبي حنيفة: حدثنا شُعبة عن هِشام بن
يزيد بن أنس عن أنس (أنّ يهودياً رَضَخ رأس جارية بين حَجَرَین فرضح
رسول الله وَّ رَأْسه بين حجرين)) قال: هَذَيان.
وأخبرنا الثَّقَفي قال: سمعت محمد بن سَهل بن عسكر يقول: سمعت
أبا صالح الفَرّاء يقول: سمعت أبا إسحاق الفَزَاري يقول: كنتُ عند أَبي
حنيفة فجاءَه رجل فسأله عن مسألة فقال فيه فقلت: إن النبي عليه الصلاة
والسلام قال: كذا وكذا، قال: هذا حديث خُرَافة .
أخبرنا الفضل بن الحسين بهمذان قال: حدثنا يحيى بن عبدالله بن
ماهان عن ابن عيينة قال: حدثت أبا حنيفة بحديث عن النبي عليه الصلاة
والسلام فقال: بل على هذا.
أخبرنا السّاجي قال: حدثنا سعيد بن محمد قال: حدثنا عباس العَنبري
٤١٠

قال: حدثنا أبو بكر بن الأسود قال: سمعت بشر بن المفضل يقول: حدثنا
عُبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا))
وقال أبو حنيفة: هذا رَجَز.
سمعت الحسن بن عثمان بن زياد يقول: سمعت محمد بن منصور
الجَوَّار يقول: رأيت الحُمَيْدي يقرأ كتاب الرَّد على أبي حنيفة في المسجد
الحرام فكان يقول: قال بعض الناس كذا، فقلتُ له: فكيف لا تُسمِّيه؟
قال: أكره أن أُذكره في المسجد الحرام.
وأخبرنا محمد بن عبدالرحمن الفقيه قال: سمعت محمد بن أحمد بن
حَكِيم الشيباني يقول: سمعت أبا إسحاق الطالقاني يقول: سمعت ابن
المبارك يقول: مَنْ كان عنده كتاب الحِيَل يُريد أن يَعمل بما فيه فهو كافِر
وبانت منه امرأته وبطل حَجّه. ثم قال: قال فلان: لو أن رجلاً ظاهَر من
امرأته فازتَدَّ عن الإسلام سقط عنه كفّارة الظُّهار، ولو أن رجلاً ابتلي بهذا
وقال له رجل: افْعَل هذا لكي تَسْقط عنه الكفارة فهو كافر وبانَتْ منه امرأته
وبطل حجه.
أخبرنا الثقفي قال: سمعت الحسن بن الصباح قال: حدثنا مؤمل بن
إسماعيل قال: سمعت سفيان الثوري يقول: أبو حنيفة غير ثقة ولا مأمون.
أخبرنا يعقوب بن محمد المغري قال: حدثنا أحمد بن سَلَمة قال:
سمعت الحسين بن منصور يقول: سمعت مبشّر بن عبدالله بن رزم
النَّيسابوري يقول: كتب إلينا إبراهيم بن طَهمان من العراق: أَن امْحُوا ما
كتبتم عنِّي من آثار أبي حنيفة .
وسمعت محمد بن محمود النَّسَائي يقول: سمعت علي بن خَشْرَم
يقول: سمعت علي بن إسحاق السّمرقَنْدي يقول: سمعت ابن المبارك
يقول: كان أبو حنيفة في الحديث يَتِيماً.
وأخبرنا الحسن بن إسحاق بن إبراهيم الخَوْلاني بطرسُوس قال: حدثنا
محمد بن جابر المروزي قال: سمعت زياد بن أيوب يقول: سألت أَحمد بن
حنبل عن الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف فقال: لا أرى الرّواية عنهما.
٤١١

وأخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري قال: حدثنا محمد بن علي
الثقفي قال: سمعت إبراهيم بن شَمّاس يقول: ترك ابن المبارك أبا حنيفة في
آخر أمْره.
وأخبرنا أحمد بن بشر الكَرْجي قال: حدثنا محمد بن الخطاب قال:
حدثنا رُسْتة قال: قال إسماعيل بن حَمّاد بن أبي حنيفة: خاصمتُ رجلاً في
دار إلى شَرِيك فلما دنوتُ منه نَظر إليّ بوجه غليظ ثم قال: أَلك بهذا
عُهدة؟ قلت: نعم. قال ائتني بالعُهدة، ولم تكن لي عُهدة فرجعت إلى أبي
فأخبرتُه فقال: وَيحك كذبتَ عند شَريك مع سُوء رأيه فِينا فلما رجعتُ إِليه
قال: هاتِ عُهْدتك قلت: أصلحك الله هي عند رجل وليس هو شاهد
فقال: أفّاك ابن أَفَّاك ابن أَقَّك.
سمعت حَمْزة بن داود يقول: سمعت داود بن بكر يقول: سمعت
المقري يقول: حدثنا أبو حنيفة، وكان مُرْجئاً ودعاني إلى الإرجاء فأبيتُ
عليه - وأخبرني محمد ابن المنذر قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا
أبو الربيع الزَّهْراني قال: سمعت حَمّاد بن زيد يقول: سمعت أبا حنيفة
يقول: لم أكَدْ أَلْقَى شيخاً إلا أدخلتُ عليه ما ليس من حديثه إلا هِشام بن
عُروة .
أخبرنا أحمد بن بِشْر قال: حدثنا محمود بن الخطاب قال: حدثنا
رُسْتَة. قال: سمعت عبدالرحمن بن مهدي يقول : - وذكر أبا حنيفة - فقرأ:
﴿ لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةُ يَوْمَ الْقِيَمَةٌ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا
سَاءَ مَا يَزِرُونَ
أخبرنا إبراهيم بن أبي أمية بطرسوس قال: حدثنا محمد بن يحيى
البَلْخِي قال: حدثنا سُفْيَان قال: لما قعد أبو حنيفة قال مساور الوراق:
حتى بُلِيا بأَصْحَاب المقَائِيسِ
كُنَّا من الدِّينِ قَبْلَ اليوم في سَعَة
ثَعَالب صُبِّحَت بَيْنِ النَّوارِيس
قَوْم إذا اجْتَمَعُوا صَاحُو كأَنَّهُمْ
سمعت الفضل بن الحسن يقول: سمعت يحيى بن عبدالله بن ماهاذ
٤١٢

يقول: سمعت هدية بن عبدالوهاب يقول:
وَجَاء بِبِدْعَةٍ هَنَةٍ سَخِيفة
إِذَا ذُو الزَّأْي خَاصَم من قِيَاس
وآثار نبوءة شَرِيفَةُ
أَتَيْنَاهِم بِقَوْل الله فِيهَا
أُحِلّ حَرَامُها بِأَبِي حَنِيفَة
فَكَمْ مِنْ فَرْج مُخْصَئَةٍ عَفِیف
سمعت عبدالله بن محمد البغوي يقول: سمعت منصور بن أبي مُزَاحم
يقول: سمعتُ شَرِيكا يقول: لو كان في كل ربع من أزباع الكوفة خَمّار يَبيع
الخمر خَيْر من أن يكون فيه رجل يقول بقَوْل أبي حنيفة.
أخبرنا الثقفي قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبدالرحمن يقول
سمعت أبا مَعْمر يحدث عن الوليد بن مسلم قال: سأل مالك بن أنس
رجلاً: أَيُتكلم في بلدك برأي أبي حنيفة؟ قال: نعم قال: إن بلدكم أَهْلٌ أن
لا یُسْکن.
أخبرنا محمد بن القاسم بن حاتم قال: حدثنا محمد بن داود السمناني
قال: حدثنا ابن المصفى قال: حدثنا سُوَيد بن عبدالعزيز قال: جاء رجل إلى
أبي حنيفة فقال: ما تقول فيمن أكل لحم الخنزير؟ فقال: لاَ شَيْء عليه.
أخبرنا الثَّقفي قال: حدثنا أحمد بن الوليد الكَرْخي قال: حدثنا
الحسن بن الصبّاح قال: حدثنا محفوظ بن أبي ثوبة قال: حدثني ابن أبي
مُسهر قال: حدثنا يحيى بن حمزة وسعيد بن عبدالعزيز قالا: سمعنا أبا
حنيفة يقول: لو أن رجلاً عَبد هذا البغل تقرباً بذلك إلى الله جل وعلا لم
أُرَ بذلك بأساً.
١١٢٦ - النعمان بن شبل أبو شبل(١)
من أهل البصرة، يروي عن أبي عوانة ومالك والبصريين والحجازيين،
(١) الكامل (١٤/٧) والضعفاء والمتروكون (٣٥٤١) لابن الجوزي ولسان الميزان (٢٠٧/٧
- ٢٠٩).
٤١٣

روى عنه ابن ابنه محمد بن محمد بن النعمان بن شبل، حدثنا عنه
الحسن بن سفيان، يأتي عن الثقات بالطامات، وعن الأثبات بالمقلوبات.
روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وعليه :
(مَنْ حَجَّ الْبَيْتَ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَّدْ جَفَانِي)) (١).
حدثناه أحمد بن عبيد بهمذان، قال: حدثنا محمد بن محمد بن
النعمان بن شبل، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا مالك.
(١) تذكرة الحفاظ (٨٠٥).
٤١٤

باب الواو
قال أبو حاتم: ومن المجروحين من المحدثين ممن ابتداء اسمه على
الواو :
١١٢٧ - وهب بن وهب أبو البختري القاضي (١)
وأمه عبدة بنت علي بن يزيد بن ركانة، استقضاه الرشيد، يروي عن
هشام بن عروة وجعفر بن محمد وابن عجلان، روى عنه العراقيون وأهل
الشام، انتقل في آخر عمره إلى صيدا مدينة على ساحل البحر، وكان ممن
يضع الحديث على الثقات، كان إذا جنه الليل سهر عامة ليله يتذكر الحديث
ويضع، ثم يكتبه ويحدث به، لا تجوز الرواية عنه، ولا تحل كتابة حديثه
إلا على جهة التعجب.
حدثني محمد بن المنذر، قال: سمعت عباس بن محمد، يقول:
سمعت يحيى بن معين وذكر أبا البختري، فقال: كذاب، كان يحدث عن
هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، وعن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان
عن معاذ بن جبل، وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي، قالوا: قال
(١) تاريخ الدوري (٦٣٧/٢) والضعفاء (٣٨٦) للبخاري وأحوال الرجال (٢٢٧) وتاريخ ابن
شاهين (٦٦٨) والضعفاء والمتروكون (٦٣٤) للنسائي والجرح والتعديل (٢٥/٩ - ٢٦)
والضعفاء (٣٢٤/٤ - ٣٢٥) للعقيلي والكامل (٦٣/٧ - ٦٦) والضعفاء والمتروكون
(٥٥٧) للدارقطني والضعفاء (٢٦٤) لأبي نعيم والمدخل (٢١٣) للحاكم والضعفاء
والمتروكون (٣٦٨٤) لابن الجوزي ولسان الميزان (٣٤٤/٧ - ٣٤٩).
٤١٥

رسول الله وَلّ في الخمير يقترض: ((لاَ بَأْسَ بِهِ)) قلت: رحمه الله، قال: لا
رحم الله أبا البختري(١) .
حدثنا محمد بن سعيد القزار، قال: سمعت عباس بن محمد، يقول:
سمعت يحيى بن معين، يقول: أبو البختري القاضي يضع الحديث.
قال أبو حاتم: وأبو البختري وهب بن وهب الذي يروي عن ابن
جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَله: ((ارْحَمُوا
ثَلَاثَةً: عَزِيزَ قَوْمِ ذَلَّ، وَغَنِيَّ قَوْمِ افْتَقَّرَ، وَعَالِمَ تَلَعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ))(٢) .
وروى عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أسخنت
لرسول الله وَّ ماءً في الشمس، فقال: ((لاَ تَعُودِي يَا حُمَيْرَاءُ، فَإِنَّهُ يُورِثُ
الْبَیَاضَ))(٣).
حدثناه ابن قتيبة، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد، قال: حدثنا
محمد بن حمير، قال: حدثنا وهب القرشي، عن هشام بن عروة.
وروى عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معذان، عن معاذ بن جبل،
قال: قال رسول الله وَالَ: ((الْحِدَّةُ تَعْتَرِي جَمَّاعِي الْقُرْآنِ)) قيل له: يا
رسول الله لِمَ؟ قال: ((لِعِزَّةِ الْقُرْآنِ فِي أَجْوَافِهِمْ)) (٤).
حدثنا محمد بن عثمان الأذرعي بعكة، قال: حدثنا حميد بن الأصبغ
العسقلاني، قال: حدثنا نوح بن الهيثم صهر آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا
وهب بن وهب، عن ثور بن یزید.
وحدثنا عمر بن سنان، قال: حدثنا أحمد بن الفضل الصائغ، قال:
حدثنا نوح بن الهيثم، قال: حدثنا وهب بن وهب مثله، وقال: «الْحِدَّةُ
تَعْتَرِي حَمَلَةَ الْقُرْآنِ)» قلت: لِمَ يا رسول الله؟ ثم ساق مثله.
(١) تذكرة الحفاظ (٥٤٩).
(٢) تذكرة الحفاظ (١٠٧).
(٣) تذكرة الحفاظ (٥٠١).
(٤) تذكرة الحفاظ (١٠٧٧).
٤١٦

١١٢٨ - وهب بن راشد(١)
شيخ يروي عن مالك بن دينار العجايب، لا يحل الاحتجاج به بحال.
روى عن مالك بن دينار، عن أنس بن مالك، قال: قال
رسول الله وَ﴾: ((مَنْ أَصْبَحَ حَزِيناً عَلَى الدُّنْيَا أَصْبَحَ سَاخِطاً عَلَى رَبِّهِ عز
وجل، وَمَنْ أَصْبَحَ يَشْكُو مُصِيبَةً نَزَلَتْ بِهِ، فَإِنَّمَا يَشْكُو اللَّهَ عز وجل، وَمَنْ
تَضَعْضَعَ لِغَنِيٌّ لِيَنَالَ فَضْلَ مَا فِي يَدِهِ أَحْبَطَ اللَّهُ ثُلُثَيْ عَمَلِهِ، وَمَنْ أُعْطِيَ
الْقُرْآنَ فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ)) (٢).
حدثناه الحسين بن إسحاق الأصبهاني بالكرخ، قال: حدثنا إبراهيم بن
سليمان الحوتكي بمصر، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا وهب بن
راشد، عن مالك بن دينار.
وقد روى عن مالك بن دينار، عن خلاس بن عمرو، عن أبي
الدرداء، قال: قال رسول الله وَّل: ((إِنَّ إِلَهي يَقُولُ: أَنَا مَالِكُ الْمُلُوكِ،
قُلُوبُ الْمُلُوكِ بِيَدِي، فَأَيُّ الْعِبَادِ أَطَاعُونِي حَوَّلْتُ قُلُوبَ مُلُوكِهِمْ عَلَيْهِمْ بِالرِّقَّةِ
وَالرَّحْمَةِ، وَأَيُّ الْعِبَادِ عَصَوْنِي حَوَّلْتُ مُلُوكَ قُلُوبِهِمْ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْطَةِ وَالنِّهْمَةِ،
فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ، فَلاَ تَشْغُلُوا أَنْفُسَكُمْ بِالدُّعَاءِ عَلَى الْمُلُوكِ، ولَكِنْ
اشْغَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِالذِّكْرِ وَالتَّضَرُّعِ أَكْفِكُمْ مُلُوكَكُمْ))(٣).
حدثناه محمد بن بشر بن دُلَيْل البغدادي بالرملة، قال: حدثنا
أحمد بن عبدالمؤمن، قال: حدثنا علي بن معبد، قال: حدثنا وهب بن
راشد، عن مالك.
(١) الجرح والتعديل (٢٧/٩) والضعفاء (٣٢٢/٤ - ٣٢٣) للعقيلي والكامل (٦٧/٧ - ٦٨)
والضعفاء والمتروكون (٣٦٨١) لابن الجوزي ولسان الميزان (٣٤٢/٧ - ٣٤٣).
(٢) تذكرة الحفاظ (٧٧٥).
(٣) تذكرة الحفاظ (٢٧٣).
٤١٧

١١٢٩ - وهب بن حفص بن عمرو البجلي الحراني (١)
أبو الوليد المحتسب، يروي عن الفريابي وأبي قتادة، حدثنا عنه أبو
عروبة وغيره، كان شيخاً مغفلاً، يقلب الأخبار ولا يعلم، ويخطىء فيها ولا
يفهم، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
وهو الذي روى عن عبدالملك بن إبراهيم الجُدي، قال: حدثنا
حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن جابر، أن النبي وَّ قال: ((لَيْسَ
أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلا جُرْدٌ مُرْدٌ إِلا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَإِنَّ لِحْيَتَهُ تَبْلُغُ سِرَّتَهُ،
وَلَيْسَ أَحَدٌ يُكَنَّى إِلا آدَمُ، فَإِنَّهُ يُكَنَى أَبَا مُحَمَّدٍ))(٢).
حدثناه محمد بن المسيب، قال: حدثنا محمد بن حفص، قال:
حدثنا عبدالملك بن إبراهيم الجدي.
وهذا شيء حدث به ابن أبي السري، عن شيخ بن أبي خالد، عن
حماد، فبلغه فسرقه، وحدث به عن عبدالملك الجدي متوهماً أنه قد سمع منه.
١١٣٠ - الوليد بن محمد الموقري القرشي(٣)
مولى يزيد بن عبدالملك، كنيته أبو بشر، من أهل الشام، يروي عن
الزهري، روى عنه علي بن حجر وأهل بلده، كان ممن لا يبالي، ما دفع
إليه قرأه، روى عن الزهري أشياء موضوعة، لم يحدث بها الزهري قط كما
روى عنه، وكان يرفع المراسيل، ويسند الموقوف، لا يجوز الاحتجاج به
بحال.
(١) الكامل (٦٩/٧ - ٧١) وتاريخ بغداد (٤٨٨/١٣) للخطيب والضعفاء والمتروكون
(٣٦٧٩) لابن الجوزي ولسان الميزان (٣٤٠/٧ - ٣٤١).
(٢) تذكرة الحفاظ (٦٣٣).
(٣) تاريخ الدارمي (٨٣٧) وأحوال الرجال (٢٨٦) والضعفاء (٣٨٥) للبخاري وتاريخ ابن
شاهين (٦٦٣) والضعفاء والمتروكون (٦٣٢) للنسائي والجرح والتعديل (١٥/٩)
والضعفاء (٣١٨/٤) للعقيلي والكامل (٧١/٧ - ٧٤) والضعفاء (٢٥٩) لأبي نعيم
والضعفاء والمتروكون (٥٥٨) للدارقطني والضعفاء والمتروكون (٣٦٦٨) لابن الجوزي
وتهذيب الكمال (٧٦/٣١ - ٨١).
٤١٨

سمعت يعقوب بن إسحاق، يقول: سمعت الدارمي، يقول: قلت
ليحيى بن معين: فالوليد بن محمد الموقري؟ قال: ليس بشيء.
قال أبو حاتم: وهو الذي روى عن الزهري، عن أنس بن مالك،
قال: قال رسول الله وَّه: ((مَثَلُ الْمَرِيضِ إِذَا بَرَأَ وَصَحَّ مِنْ مَرَضِهِ مَثَلُ الْبَرَدَةِ
تَقَّعُ مِنَ السَّمَاءِ فِي صَفَائِهَا وَلَوْنِهَا))(١).
حدثناه محمد بن أحمد بن أبي عون، قال: حدثنا علي بن حجر،
قال: حدثنا الموقري، عن الزهري.
وروى عن ثور بن يزيد، عن أبي هرم، عن ابن عمر، قال: رغَّب
رسول الله ◌َّر في الجهاد ذات يوم فاجتمعوا عليه حتى غمموه وفي يد
رسول الله وَليول جريدة وقد نزع سُلَاءها وبقيت سلاءة لم يفطن بها، فقال:
((أَخّرُوا عَنِّ هَكَذَا، فَقَدْ غَمَّمْتُونِي)) فأصاب رسول الله بَل بطن رجل فأدمى
الرجل، فخرج الرجل وهو يقول: هذا فعل بي نبيك فكيف بالناس، فسمعه
عمر، فقال: انطلق إلى النبي ◌َّ﴿ فإن كان هو أصابك، فسوف يعطيك الحق
من نفسه، وإن كنت كذبت لأرعبنك بهما منك، فقال الرجل: انطلق
بسلام، فلست أريد أن أنطلق معك، قال: ما أنا بوادعك، فانطلق به عمر
حتى أتى به نبي الله وَلَّ، فقال: إن هذا يزعم أنك أصبت ودميت بطنه فما
ترى؟ قال نبي الله وَّه: ((أَحَقًّا أَنَا أَصَبْتُكَ؟)) قال الرجل: نعم يا نبي الله،
قال: ((هَلْ رَأَى ذَلِكَ أَحَدٌ؟)) قال: قد كان ههنا ناس من المسلمين، قال:
((اللهم إني أشهد شهادة رجل رَأَى ذَلِكَ إِلا أَخْبَرَنِي)) فقال أناسٍ من
المسلمين: يا رسول الله رميته ولم ترده، قال النبي ◌َّ: (خُذْ لِمَا أَصَبْتُكَ
مَالاً وَانْطَلِقْ)) قال الرجل: [لا]، قال: ((فَهَبْ لِي ذَلِكَ)) قال: لا أفعل،
قال: ((فَتُرِيدُ مَاذَا؟)) قال: أريد أن أستقيد منك يا نبي الله، فقال النبي ◌َّ:
(نَعَمْ)) فقال الرجل: اخرج من وسط هؤلاء، فخرج من وسطهم، وأمكن
الرجل من الجريدة يستقيد منه، فكشف عن بطنه، وجاء عمر ليمسك
(١) تذكرة الحفاظ (٧١٢).
٤١٩

النبي وَلّ من خلفه، فلما دنا الرجل ليطعن النبي وَ﴾ ألقى الجريدة وقَبَّلَ
سرته، وقال: يا نبي الله هذا الذي أردت لكيما يقمع الجبارون من بعدك،
فقال عمر: لأنت كنت أوثق عملاً مني (١).
حدثناه أبو يعلى، قال: حدثنا سويد بن سعيد، قال: حدثنا الوليد بن
محمد الموقري، عن ثور بن یزید.
١١٣١ - الوليد بن يزيد الهدادي(٢)
أخو خالد بن يزيد، منكر الحديث جداً، يروي عن أقوام مجاهيل
أشياء مناكير.
روى عن أبي الدائم، عن عبدالكريم، عن أبي المليح، أن
رسول الله ◌َ* انقطع شسعه، فمشى في نعل واحدة حتى أصلح الأخرى (٣).
روا[٥] عنه قتيبة بن سعيد، مات سنة ثنتين وثمانين ومئة، وكان
القواريري يحمل عليه شديداً.
١١٣٢ - الوليد بن جُمَيع (٤)
شيخ من أهل الكوفة، يروي عن عبدالرحمن بن خالد والكوفيين،
روى عنه عبدالله بن داود الخريبي وأهل العراق، [كان] ممن ينفرد عن
الأثبات ما لا يشبه حديث الثقات، فلما فحش ذلك منه بطل الاحتجاج به.
(١) تذكرة الحفاظ (٤٨١).
(٢) الجرح والتعديل (٢١/٩) والتاريخ الكبير (١٥٧/٨) للبخاري والضعفاء والمتروكون
(٣٦٧٧) لابن الجوزي وتهذيب الكمال (١١٠/٣١ - ١١١).
(٣) تذكرة الحفاظ (٢٣٨).
(٤) تاريخ الدارمي (٨٣٨) والتاريخ الكبير (١٤٦/٨ - ١٤٧) للبخاري والجرح والتعديل
(٨/٩) والضعفاء (٣١٧/٤) والكامل (٧٥/٧ - ٧٦) والضعفاء والمتروكون (٣٦٤٤)
لابن الجوزي وتهذيب الكمال (٣٥/٣١ - ٣٧) وأورده المصنف في الثقات (٤٩٢/٥)
أيضاً.
٤٢٠