النص المفهرس

صفحات 1-20

مِنَّ المحدِّثين
الابن حَبَاب
المَجَلّد الأول
تحقيق
حمدي عبد الجيد السَّافِى

٢٠٠"
جميع الحقوق محفوظة
الطّبَعَّة الأولى
١٤٢٠ هـ - ٢٠٠٠ م

كلمة الناشر
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء
والمرسلين؛
أما بعد: فلا يخفى على طلبة العلم عموماً؛ والمهتمين بعلم الحديث
خصوصاً الأهمية العظمى للكتب التي ألفها الإمام الحافظ محمد بن حبان
البستي؛ المتوفى سنة (٣٥٤هـ) - رحمه الله تعالى - فقد ألف كتاب التقاسيم
والأنواع والمشهور بصحيح ابن حبان؛ وكتاب الثقات؛ وكتباً أخرى هي في
غاية النفاسة عند طلبة العلم والمهتمين بالكتاب التراثي.
ومن أشهر كتب الإمام الجليل كتاب ((المجروحين)) وهو كتاب خاص
بجمع تراجم من الرواة الضعفاء ومن دونهم.
وقد تولى تحقيقه وخدمته الشيخ الفاضل/ حمدي بن عبدالمجيد
السلفي حفظه الله تعالى.
ومما يجدر ذكره هنا أننا سبق وأن نشرنا - بحمد الله - كتاب ((تذكرة
الحفاظ))؛ للحافظ محمد بن طاهر القيسراني المتوفى سنة (٥٠٧هـ)
- رحمه الله تعالى - بتحقيق الشيخ حمدي السلفي - أيضاً - وهذا الكتاب جمع
وفهرسة لأطراف كتاب المجروحين لابن حبان؛ فالحمد لله على توفيقه.
ويسرنا نحن في ((دار الصميعي للنشر والتوزيع)) أن نخرج هذا السفر المبارك؛
سائلين الله عز وجل أن ينفع به، وأن يجد المكانة الطيبة عند أهل العلم وطلابه.
دار الصميعي للنشر والتوزيع
٣

.

مقدمة المحقق
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا
ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله.
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى
آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أما بعد فإن معرفة السنة النبوية من الواجبات، لأنها المبيِّنة لكتاب الله
تعالى الذي هو المصدر الرئيسي للتشريع الإسلامي، ولما كانت السنة المبنية
على الأحاديث دَخَلَ فيها كثير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي
شوهت جمال الإسلام، وجب النظر في حال تلك الأحاديث ليعرف
صحيحها من سقيمها فيحتج بالصحيح ويرد السقيم، وذلك لا يعرف إلا
بالنّظر في إسناد الحديث ومتنه، لأن الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال
الناس ما شاؤوا، والنظر في المتن له مقام آخر، والنظر في الإسناد اقتضى
معرفة حال رواة الحديث جرحاً وتعديلاً، فلذلك ألف نقاد الحديث الكتب
في الجرح والتعديل، وهي كثيرة جداً وغالبها الآن مطبوع.
وممن أدلى دلوه في هذا المضمار أبو حاتم بن حبان البستي حيث

ألف كتابين مهمين أحدهما (الثقات) وهو مطبوع، والثاني كتابنا هذا (كتاب
المجروحين من المحدثين) ولأهمية هذا الكتاب ترى كتب الجرح التي ألفت
بعد المؤلف مشحونة بالمنقولات عنه.
والكتاب طبع مرتين مرة في الهند ومرة في حلب والطبعتان مملوءتان
بالأخطاء الفاحشة وبإدخال تراجم في صلب الكتاب وهي ليست منها كما
هو في طبعة حلب بتحقيق محمود إبراهيم وفيهما من السقط الكثير، بل
فيهما تراجم ساقطة بكاملها، وأما التحريف والتصحيف فحدث ولا حرج،
لذلك رأيت أن الكتاب يحتاج إلى تحقيق جديد فشمرت عن ساعد الجد
بعد حصولي على مصورة للنسخة القيمة من الكتاب والتي هي في مكتبة
جامع آيا صوفيا تحت رقم (٤٩٦) في مدينة إستانبول.
أما عملي في الكتاب فهو تحقيق النص بشكل دقيق، لأنه المهم، ثم
ذكر بعض المصادر التي ترجمت للراوي عند ترجمته(١)، وذكر موضع
الأحاديث التي أوردها المؤلف من (تذكرة الحفاظ) حيث لا داعي لتطويل
هوامش الكتاب بتخريج تلك الأحاديث ما دام تلك الأحاديث مخرجة في
كتاب مطبوع.
أما المؤلف فهو الحافظ العلامة محمد بن حبان بن أحمد بن حبان أبو
حاتم التميمي البستي السجستاني، ولد بعد المئتين والسبعين وتوفي سنة
(٣٥٤) هجرية، وقد أطال كثير من العلماء في ترجمته مثل الحافظ الذهبي
في سير أعلام النبلاء (٩٢/١٦ - ١٠٤) وغيره فلا نرى التطويل في ترجمته
وذكر مشايخه وتلاميذه ومكانته العلمية، ومؤلفاته فلتراجع من مصادرها.
وأما كونه من المتشددين في الجرح فقد فصل ذلك العلماء وخاصة
ابن عبدالهادي في الصارم المنكي وغيره.
وطريقته في كتابه هذا الاعتماد على من سبقه من النقاد مثل ابن معين
وأحمد والفلاس وابن مهدي والقطان، ومن لم يجد فيه جرحاً يسبر رواياته
(١) لسان الميزان، بتحقيق محمد عبدالرحمن المرعشلي، وبقية المصادر وطبعاتها معروفة.
٦

ومن خلال مروياته يجرحه، أو يعتمد على مشاهدته فيمن عاصره.
وذكر في مقدمته القيمة لهذا الكتاب طريقه في الجرح فلا داعي أن
نعيد كلامه، وقد أضربت عن تعليقات الدارقطني لأنها طبعت على حدة إلا
نادراً جداً
.
وغايتنا أن نضع في متناول طلبة العلم نسخة من الكتاب محققة ومتقنة
قدر استطاعتنا لأنه لا يمكن لأحد أن يدعي أنه وصل إلى الكمال في عمله
والله الموفق ونعم المولى ونعم الوكيل.
ثم إني لم أشر إلى الأخطاء الإملائية أو التصحيف أو التحريف في
الأصل وإنما صححت ما هو خطأ حتى لا أثقل الكتاب بالهوامش، وجعلت
زيادات النسخ بين معكوفين [ ] هكذا.
حمدي بن عبدالمجيد بن إسماعيل السلفي
مصيف سرسنك
١٩٩٧/٩/١٦
٧

كبرفنجان
جر
و
الجزءالاول مركبات المجروحز زا عر
صيف الى حالم حرمال راقى
حمر سد عليه
النهائى
روانداى العسر عاتدراجه الدارقط .ج.
روايه الى حل الحسنسعادة. ذلوان
امان ٢-
عنه
روانداء منمو محمد عهد الملك الحسن دار
احسانج من
دواء الى الفضل الحارتربطن على وإذ منأس
المعارك من على عر الصُحى
٤٩٧
قدامف الدمع اله والجدة ساعة مااله المسم وحة المقطم
الممتازبالا مس لمان النبى محمدصلى
التمسا عي مرف المر طاع، ف أرى واكت مالزمة الحسنى مدة العقد إن
سمراد المعسول نا الحى الس ينا فقراته
٨

رقيقة منعن أجهزة
تكدس الواحد الىحد المحمود المنهالذى فى يفنيه تكرارد والن حوالخ !:
البغير ولها فاك هو خالق للخلا توه منشهم ورازق العباد ومنهم :.
له شيافرغ إنتشار با جراء ذرا البشرمن غرار تسام بغسل ثم شرح منهم صا :..
اوليان حنىاتفا درانفسه لعبادته وطبع على قلوب إعدايه حتراد ولوز عر
كتسبات لطاعة ثم اصطفى فهم طايفه أصفيا وجعلهم برره اتقيا فا فرع علي
انواع نعمعزمجدامم الصفوه طاعته فهم القايمونياظهاردين المتح سلوفينبر
بعين شكرالله عزولم فلة محمد على ما قدر وقضا ودبروا مضا حمدان بلغ الذاكرون
لامداوى يحمل المجموزله عدداوا شهدان الدلى الذى هو شاهدة إلى نجوى
وفتهى كل تكون جدمزر عنه مما اذى فى لبعض ثافى أسما ؤه اضنعرف ذلكرؤبة؟ !.
واشهدان محمد العسيرة المصطفى ورسوله المرتضى بعثه اللهداعيا والرجنان هاديا
فعلم انه عليه مزا الطبيعة له خيار اما بعدفاء احز ما يدخر المروز
لخير فى العقبى واضمكل ما منبه الدخر فى الدنيا حفظ ما يعرف بالصح فري:".
ويتميزمنه ومن الموضوع ولن خبار ذلك تها معرف السقيم من الصحيح ولاستخراج
الدليل من الصحيح لا تعرفه ضعف المحدسر والسرقات :وكيفيه ما كانوا علية
فى الحالات فى مالى عوالمرضيوز والنفاذ إلى رموز في اذكر ناه زامر إبن
وما نعرفمن اساعه دائرة الم جندفا الحزبية والبغداد العدوام الماضيين
مزاطلوامتناعيه الفرج وصح عندنا فهم الجرح واذكر السبه الذى واجه
جرح والعلداء بها قدح يرفض بلوكر ان عوجاج بالقواباخبارمم عند
لاجتماع وافهد فى ذلك فركله معاز والتطوير والزم لأ ثاره إلىتقبر
التحميل وبالهاستغنى على السداد فى المقارون بنعوذ من الحيرة والمثلا !!
٩

مكحول احمد سلم : الرهاوى الونعيم بن حمادر زيل عزائ عوز واعلى أمرهم
الجغراباكم والمغيره/سعيد وإنا عددالام فانها كذاماز معد تكموز بعوالم معد
شعورانات الحافظ يقول سمعتان فريقوانية محمد هذاكان ساما متعدد
واما بيان مكانز بدتعا قبلهما خالد عبد الله القسرى واحرقها بالنار أخرىا ائ المسب
، محمد خلف العسقل) فين يحيى عبد الله/ بكر فى سعد اللهيسعد يقول قدم
علينا شخ وليه مكند ينهمروى عنافع ونافع توميه جر قال فاتنا، فكتبنا عنه
غند اقتزع نافع فلما فرح الشيخ ار سكنا بالفندافيز الريامع فما عرف منها حدثا
واحدًا معالإصحانا سعران يكون هذا والشاطر الذين جمعوا
اخر يحول وامر العمل سلوه فى النافى النوع السائى
ماز الوحاتم ومنهم مزا سفره الشيطان حتىخ زيضع للحدث والحم الدرب
وحلوان على مد المرسلين محمد النى والهالطاهرين
شاهدت على وجـالحروب والمعواضة هذا الجرح سما الحافظالى العصر
محمد باط الله فى معل هل الكتاب يحط السح الىاحمد عى راحمد البرعلى والداع الرحاو
البرمكى العمر السلوك السيح العمار الحاقامهم احمد المعروف بائسا ولى الحسكر
وكماهوالاسم إلى الحسن الدار قطنىعر مصغر الى ضاء بل جازه وهو كتاب عزيز
حسزها مع ماطمع مثله وفرإشا لم تذكرما غير وللحوار الترفه وما على المهور
لنهج اووجوهها محط ان سائله رحمه الله وعرداحراء نسخة عر؟!
وعلى وح المريخطانى سائله حدنى الوحسن على عمراحمد الدار قطنى للحافظ مرحفظه
س ابو اس واره/ ديس احمد الحداد وجماعة والوان شعور محمد حسن الرازى
ابو بحى المثمر المازريوشرف محمد رزبادع ميمون/ ميران عمران عما مع عامه
والت ربما فركت المنى ورثوب موز الث فى أن عله وسلم وهو قائم نحمل حدسالموسكى
١٠

، معرام/ داود عبد الملك رمسلم/فزمن سليمر ريك إنا مفاده مثلهأوسكر؟
حدنى محمد سعداء المحرمى أحمد حلد / عمر والخمصىإلى تقدمالى حديس
مستدر الىصع لا يشعر منصور عبعلىنزيل رجل غاز عمعددز لمستب
عرسلمان فائزمار سواك من صلىالله عليه وسلم اسلمان كل طعام وشراب
ومعت فه دابه لمنزله دم حمانت فى فهو حا زا كله وشربه ووضوه
;٨
اح العلو
١١

بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر بفضلك
الحمد لله الواحد الأحد، المحمود الصمد الذي لا يفنيه تكرارُ دَور
الأحوال، ولا أنواعُ التغيير والانتقال، وهو خالق الخلائق ومنشئهم، ورازق
العباد ومغنيهم، قد كون الأشياء من غير امتثال بأصل، وذرأ البشر من غير
ارتسام بنسل، ثم شرح منهم صدور أوليائه، حتى انقادت أنفسهم لعبادته،
وطبع على قلوب أعدائه حتى ازوارت عن الاكتساب لطاعته(١)، ثم
اصطفى منهم طائفة أصفياء، وجعلهم بررةٌ أتقياء، فأفرغ عليهم أنواع
نعمه، وهداهم لصفوة طاعته، فهم القائمون بإظهار دينه، [و] المتمسكون
بسنن نبيه *، فله الحمد على ما قَدَّر وقضى، ودَبَّرَ وأمضى، حمداً لا
يبلغ الذاكرون له أحداً، ولا يحصي المحصون له عدداً، وأشهد أن لا إله
إلا الله الذي هو شاهد كل نجوى، ومنتهى كل شكوى، ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ
مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِ السَّمَوَتِ وَلَا فِى الْأَرْضِ وَلَّ أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَآَ أَكْبَرُ﴾
وأشهد أن محمداً عبده المصطفى ورسوله المرتضى، بعثه إليه داعياً، وإلى
جنابه هادياً، فصلى الله [وسلم] عليه وعلى آله الطيبين الأخيار.
أما بعد فإن أحسنَ ما يَدَّخر المَرْءُ من الخير في العقبى، وأفضل ما
يكتسب به الذخر في الدنيا حفظ ما يعرف به الصحيح من الآثار، ويميز
(١) في طبعة حلب لجنتهِ تبعاً لمخطوطة القاهرة.
١٣

بينه وبين الموضوع من الأخبار، إذ لا يَتَهَيَّأَ معرفة السقيم من الصحيح،
ولا استخراج الدليل من الصريح، إلا بمعرفة ضعفاء المحدثين والثقات،
وكيفية ما كانوا عليه في الحالات، فأما الأئمة المرضيون، والثقات
المحدثون، فقد ذكرناهم بأسمائهم، وما نعرف من أنبائهم، وإني ذاكر
ضعفاء المحدثين، وأضداد العدول من الماضيين، مِمَّنْ أطلق أئمتنا عليهم
القدح، وصح عندنا فيهم الجرح، وأذكر السبب الذي من أجله جُرِحَ،
والعلة التي بها قُدِح، ليرفض سلوك الاعوجاج، بالقول بأخبارهم عند
الاحتجاج، وأقصد في ذلك ترك الإمعان والتطويل، وألزم الإشارة إلى
نفس التحصيل، وبالله أستعين على السداد في المقال، وبه نتعوذ من
الحيرة والضلال، إنه منتهى رجاء المؤمنين، وولي جزاء المحسنين.
ذكر الحث على حفظ السنن ونشرها
حدثنا محمد بن محمود بن عدي النسائي، قال: حدثنا حميد بن
زنجويه، قال: حدثنا يعلى بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن
الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: قام رسول الله واله
بالخيف من منى، فقال: ((نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدَاً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَذَّاهَا
إِلَى مِنْ لَمْ يَسْمَعْهَا، فَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ لاَ فِقْهَ لَهُ، وَرُبَّ حَامِلٍ فِقْهِ إِلَى مَنْ
هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلاثٌ لاَ يُغَلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ: إِخْلَاّصُ الْعَمَلِ،
وَالتَّصِيحَةُ لِأُولِي الْأَمْرِ، وَلُزوُمُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ
وَرَائِهِمْ))(١) .
(١) رواه أحمد (٨٠/٤ و٨٢) وابن ماجه (٢٣١) وغيرهما من طرق عن محمد بن إسحاق
به .
قال الدارقطني فيما علق على هذا الإسناد: لم يسمع هذا الحديث محمد بن إسحاق
من الزهري إنما سمعه من عبدالسلام بن أبي الجنوب عن الزهري، كذلك قال ابن
نمير، عن محمد بن إسحاق.
وقد روى هذا الحديث عن مالك بن أنس، عن الزهري، كذلك تفرد به عبدالله بن
محمد بن ربيعة القدامي عن مالك انتهى.
١٤

قال أبو حاتم: الواجب على كل من رُكِّبَ فيه آلة العلم أن يراعي
أوقاته على حفظ السنن، رجاء اللحوق بمن دعا لهم النبي وََّ، إِذِ اللَّهُ جل
وعلا أمر عباده باتباع سنته، وعند التنازع الرجوعَ إلى ملته، حيث قال:
﴿فَإِن تَعْثُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ثم نفى الإيمان عمن لم يُحَكِّمْهُ
فيما شجر بينهم فقال: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
٦٥
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِىّ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا
ولم يقل حتى يُحكِّموا فلاناً وفلاناً فيما شجر بينهم، ولا قال حرجاً مما
قضى فلان وفلان، فالحَكَمُ بين الله وبين خلقه رسول الله وَّ فقط، فلا
يجب لمن أُشعر الإيمان قلبه أن يقصر في حفظ السنن بما قدر عليه، حتى
يكون رجوعه عند التنازع إلى قول من ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوَ
إِنْ هُوَ إِلَّا
٣
١٤﴾ وَّ فجعلنا الله منهم بمنه.
وحىٌ يُوحَى
صَلَ الله
وسلم
ذكر التغليظ في الكذب على رسول الله
حدثنا عبدالله بن محمد بن سلم ببيت المقدس، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا الأوزاعي،
قال: حدثني حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي، عن عبدالله بن عمرو،
قال: قال رسول الله وَله: ((بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً، وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلاَ
حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١).
قال أبو حاتم رضي الله عنه: في أمر النبي ◌َلّ أمته بالتبليغ عنه مَنْ
بعدهم مع ذكره إيجاب النار للكاذب عليه دليلٌ على أنه إنما أمر بالتبليغ عنه
ما قاله النبي وَل﴿ل أو ما كان من سنته فعلاً أو سكتاً [سكوتاً] عند المشاهدة،
قلت: حديث ابن نمير رواه ابن ماجه (٢٣١) والطحاوي في المشكل (١٦٠٢)
=
والطبراني (١٥٤٢).
وللحديث شواهد.
(١) رواه البخاري (٣٤٦١) وأحمد (١٥١/٢ و٢٠٢ و٢١٤) والترمذي (٢٦٦٩) وأبو
خيثمة في العلم (٤٥) وابن أبي شيبة (٧٦٠/٨) والمصنف في الصحيح (٦٢٥٦)
والطحاوي في المشكل (١٣٣ و ٣٩٨) من طرق عن الوليد به.
١٥

لا أنه يدخل في قوله وَله: ((نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأَ» المحدثون بأسرهم، بل لا
يدخل في ظاهر هذا الخطاب، إلا من أدّى صحيح حديث رسول الله وَ له
دون سقيمه، وإني خائف على من روى ما سمع من الصحيح والسقيم أن
يدخل في جملة الكذبة على رسول الله وَ ل﴾- إذا كان عالماً بما يروي، وتعيين
[تمييز] العدول من المحدثين والضعفاء والمتروكين بحكم المبين عن الله
تبارك وتعالى.
ذكر الخبر الدال على صحة ما ذهبنا إليه
حدثنا عمران بن موسى بن مجاشع، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة،
قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن عبدالرحمن بن أبي
ليلى، عن سمرة بن جندب، قال: قال رسول الله وَلَّ: ((مَنْ حَدَّثَ عَنِّي
حَدِيثاً وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ)»(١).
ذكر خبر ثان يصرح بصحة ما ذكرناه
حدثنا عبدالله بن محمد المديني، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم
الحنظلي، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: حدثنا شعبة، عن حبيب بن
أبي ثابت، قال: سمعت ميمون بن أبي شبيب، يحدث عن المغيرة بن
شعبة، أن رسول الله وَلو قال: ((مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثاً وَهُوَ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ
فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبَيْنِ)»(٢).
قال أبو حاتم: في هذا الخبر دليل على صحة ما ذكرنا أن المحدث
إذا روى ما لم يصح عن النبي وَلّ مما تُقُوِّلَ عليه، وهو يعلم ذلك يكون
كأحد الكاذبين، على أن ظاهر الخبر ما هو أشد، وذاك أنه قال وَالخير: ((مَنْ
(١) رواه مسلم في مقدمة صحيحه (٩/١) وأحمد (١٤/٥) والمصنف في صحيحه (٢٩)
والطحاوي في المشكل (٤٢٢) وغيرهم.
(٢) رواه مسلم في المقدمة (٩/١) والترمذي (٢٦٦٢) وابن ماجه (٤١) والطحاوي في
المشكل (٤٢٣ - ٤٢٦) وغيرهم.
١٦

رَوَى عَنِّي حَدِيثاً وَهُوَ يُرَى أَنَّه كَذِبٌ)) ولم يقل إنه يتيقن أنه كذب.
فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح داخل في ظاهر
خطاب هذا الخبر، ولو لم يتعلم التاريخ وأسماء الثقات والضعفاء ومن
يجوز الاحتجاج بأخبارهم ممن لا يجوز إلا لهذا الخبر الواحد، لكان
الواجب على كل من ينتحل السنن أن لا يقصر في حفظ التاريخ، حتى لا
يدخل في جملة الكذبة على رسول الله وَاجية .
وأقل ما يثبت به خبر الخاصة حتى تقوم به الحجة على أهل العلم هو
خبر الواحد الثقة في دينه المعروف بالصدق في حديثه، العاقل بما يحدث
به، العالم بما يحيل معاني الحديث من اللفظ المنسري على التدليس في
سماع ما يروى عن الواحد مثله في الأحوال التي وصفتها حتى ينتهي ذلك
إلى رسول الله وَلل سماعاً متصلاً.
ذكر خبر ثالث يدل على صحة ما ذهبنا إليه
حدثنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر، قال: حدثنا محمد بن
الحسن بن إشكاب، قال: حدثنا علي بن حفص المدائني، قال: حدثنا
شعبة، عن حبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله وَله: ((كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ))(١).
قال أبو حاتم: في هذا الخبر زجر للمرء أن يحدث بكل ما يسمع
حتى يعلم على اليقين صحته، ثم يحدث به دون ما لا يصح على حسب ما
ذكرناه قبل.
(١) رواه المصنف في صحيحه (٣٠) بهذا الإسناد واللفظ، وهو في مقدمة صحيح مسلم (٥)
ورواه أبو داود (٤٩٩٢) وابن أبي شيبة (٥٩٥/٨) والحاكم (١١٢/١) من طرق عن شعبة به .
قال الدارقطني: هذا حديث رواه غندر وابن أبي عدي وغيرهما عن شعبة مرسلاً،
وذكره علي بن حفص المدائني، وغيره أثبت منه.
قلت: والمرسل عند أبي داود (٤٩٩٢) والحاكم (١١٢/١) والقضاعي في مسند
الشهاب (١٤١٦).
١٧

ذكر الخبر الدال على استحباب معرفة الضعفاء
حدثنا أحمد بن مكرم بن خالد البِرْتي ببغداد، قال: حدثنا علي بن
المديني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ثور بن يزيد، قال:
حدثني خالد بن معدان، قال: حدثني عبدالرحمن بن عمرو السلمي،
وحجر بن حجر الكلاعي، قالا: أتينا العرباض بن سارية - وهو ممن نزل
فيه ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَنَوَّكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَآ أَجِدُ مَا أَهْلُكُمْ عَلَيْهِ﴾
- فسلمنا وقلنا: أتيناك زائرين ومقتبسين، فقال العرباض: صلى بنا
رسول الله ◌َّة الصبح ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت
منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه
موعِظةُ مودع، فماذا تعهد إلينا؟ قال: ((أُوصِيكُمْ بِتَقْوِىَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالسَّمْعِ
وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدَاً حَبَشِيّاً مُجَدَّعاً، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرىَ اخْتِلَافاً كَثِيراً،
فَعَلَيْكُمْ بِسُتَنِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُوا عَلَيْهَا
بِالتَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأَمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُخْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ
ضَلَاَلَةٌ))(١) .
قال أبو حاتم: في قوله وَّلَه: ((فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافاً،
فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي)» دليل صحيح على أنه يَّيِّ أمر أمته بمعرفة الضعفاء منهم من
الثقات، لأنه لا يتهيأ لزوم السنة مع ما خالطها من الكذب والأباطيل إلا
بمعرفة الضعفاء من الثقات .
(١) رواه المصنف في صحيحه (٥) فراجعه.
١٨

وقد علم النبي بَّ ما يكون من ذلك في أمته، إذ قال: ((مَنْ كَذَبَ
عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)). نعوذ بالله من حالة تقربنا إلى سخطه
وأليم عقابه .
ذكر خبر فيه كالأمر بالجرح للضعفاء
حدثنا الحسن بن سفيان النسائي، قال: حدثنا عبدالأعلى بن حماد
النرسي، قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: مر
عمر بن الخطاب بحسان بن ثابت وهو ينشد الشعر في المسجد، فلحظ
إليه، فقال حسان: قد كنت أنشد فيه مع من هو خير منكم، ثم التفت إلى
أبي هريرة، فقال: أنشدك الله هل سمعت رسول الله وَل يقول: ((يَا حَسَّانُ
أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِروُحِ الْقُدُسِ))؟ قال: نعم (١).
قال أبو حاتم: في هذا الخبرِ كالدليل على الأمر بجرح الضعفاء، لأن
النبي ◌َّ قال لحسان: ((أَجِبْ عَنِّي)) فإنما أمره أن يذب عنه ما كان يتقول
عليه المشركون، فإذا كان في تقول المشركين على رسول الله وَلهٍ يَأْمُرُ(٢) أن
يذب عنه وإن لم يضر كذبهم المسلمين، ولا أحلوا به الحرام، ولا حرموا
به الحلال، كان من كذب على رسول الله وَلّر من المسلمين الذين يحل
الحرام ويحرم الحلال بروايتهم أحرى أن يأمر بذب ذلك الكذب عنه وَله.
وأرجو أن الله تبارك وتعالى يؤيدٍ من فعل ذلك بروح القدس كما دعا
لحسان بذب الكذب عنه، وقال: ((اللَّهُمَّ أَيِّدُهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)) ولم يكن هذا
العلم في زمان قط تعلمه أوجب منه في زماننا هذاَ لذهاب من كان يحسن
هذا الشأن، وقلة اشتغال طلبة العلم به، لأنهم اشتغلوا في العلم في زماننا
هذا، وصاروا حيزين [حزبين]، فمنهم طلبة الأخبار الذين يرحلون فيها إلى
الأمصار، وأكثر همهم الكتابة والجمع دون الحفظ والعمل به، وتعبير
[تمييز] الصحيح من السقيم حتى سماهم العوام ((الحشوية)) والحيز [الحزب]
(١) رواه المصنف في صحيحه (١٦٥٣) فراجعه.
(٢) في الأول فأمر وهو خطأ والصواب ما أثبتنا كما في مطبوعة حلب.
١٩

الآخر المتفقهة الذين جعلوا جل اشتغالهم الآراء والجدل، وأغضوا عن
حفظ السنن ومعانيها وكيفية قبولها، وتعبير [تمييز] الصحيح من السقيم
منها، مع نبذهم السنن قاطبة وراء ظهورهم.
وقد أخبر المصطفى بَلي أن العلم ينقص في آخر الزمان، وأرى العلوم
كلها يزداد إلا هذه الصناعة الواحدة، فإنها كل يوم في النقص، فكأن العلم
الذي خاطب النبي وَّ أمته بنقصه في آخر الزمان هو معرفة السنن، ولا
سبيل إلى معرفتها إلا بمعرفة الضعفاء والمتروكين.
ذكر السنة في ذلك
حدثنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أحمد بن صالح،
قال: حدثنا عنبسة، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حميد بن
عبدالرحمن، أن أبا هريرة قال: قال رسول الله وَّهُ: ((يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ،
وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الْهَرَجُ)) قيل: يا رسول الله أيم هو؟
قال: ((الْقَتْلُ الْقَتْلُ))(١).
قال أبو حاتم: في هذا الخبر كالدليل على أن ما لم ينقص من العلم
ليس بعلم الدين في الحقيقة، إذ أخبر المصطفى ولو أن العلم ينقص عند
تقارب الزمان .
وفيه دليل على أن ضد العلم يزيد، وكل شيء زاد مما لم يكن
مرجعه إلى الكتاب والسنة، فهو ضد العلم، ولست أعلم العلوم كلها إلا في
الزيادة إلا هذا الجنس الواحد من العلم، وهو الذي لا يكون للإسلام قوام
إلا به، إذ الله عز وجل أمر الناس باتباع رسوله، وعند التنازع الرجوع إلى
ملته عند الحوادث، حيث قال: ﴿وَمَآ ءَالَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنَكُمْ عَنْهُ
فَأَنْتَهُواْ﴾ ثم نفى الإيمان عمن لم يحكم رسوله فيما شجر بينهم فقال: ﴿فَلَ
وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكْمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِىّ
(١) رواه المصنف في صحيحه (٦٧١١ و ٦٧١٧) فارجعه.
٢٠