النص المفهرس
صفحات 21-40
- ٢١ - ثم ألف فيه العلائي (١) يقول الحافظ العراقي : وبسبب كلام ابن الصلاح افرده شيخنا صلاح الدين العلائي بالتصنيف في جزء حدثنا به ، ولكنه اختصره ولم يبسط الكلام فيه ورتبهم على حروف المعجم (٢) وقال السخاوي : وذيل على كتاب العلائي الحافظ ابن حجر (٣) وأول كتاب وصل الينا في المختلطين هو كتاب الحافظ سبط بن العجمي المسمى ((بالاغتباط بمن رمى بالاختلاط)) ويرجع الفضل في احياء هذا الكتاب وطبعه الى العلامة محمد راغب الطباخ رحمه الله مؤ رخ حلب من كبار فضلائها ومن اشهر كتبه «اعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء» المتوفى سنة ١٣٧٠ (٤) وهو كتاب مفيد ولكنه موجز بالغ الايجاز وقد قدم له بمقدمة قصيرة قال فيها : اما بعد : فهذا كتاب جمعته على حروف المعجم في الاسم واسم الاب في معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات وغيرهم ، وذلك لان الحافظ تقي الدين ابا عمرو بن الصلاح قال في علومه : انه فن عزيز مهم لم اعلم احدا افرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا بذلك جدا . (١) تدريب الراوي (٣٧٢:٢) . (٢) التبصرة (٣: ٢٦٤) . (٣) فتح المغيث (٣٣٢:٣). (٤) الاعلام (٦ : ٣٥٩). - ٢٢ - وقال العراقي في التبصرة : وبسبب كلام ابن الصلاح افرده شيخنا صلاح الدين العلائي بالتصنيف في جزء حدثنا به ولكنه اختصره ولم يبسط الكلام فيه ورتبهم على حروف المعجم ، ولم اقف انا عليه وقد ذكرهم ابن الصلاح في علوم الحديث ستة عشر رجلا ثقة وقد زدت عليه جماعة كثيرة منهم ومن غيرهم . ثم الحكم في حديث من اختلط من الثقات التفصيل ، فما حدث به قبل الاختلاط فانه يقبل وان حدث به فيه او اشكل امره فلم يدر أأخذ عنه قبل الاختلاط او بعده فانه لا يقبل . وكان ينبغي لي ان اذكر في كل ترجمة من الثقات من اخذ عنه قبل الاختلاط او بعده او ابهم امره لیعرف ما یقبل من حديثه دون غيره وقد ذكر ابن الصلاح بعض ذلك ، ولكن هذا يستدعي كتبا كثيرة من التواريخ وغیرها وبلدنا حلب عری عن ذلك ، وقد ذکر العراقي هذا في التراجم التي ذكرها ابن الصلاح في النكت على ابن الصلاح ، وذكر بعض ذلك في شرح الالفية له . ولم اذكر فيه من قيل فيه ساء حفظه بآخرة ونحوه ، فان النسيان يعتري كثيرا الكبار في السن ، وقد رقمت على من له شيء في الكتب الستة او بعضها بالرقوم المشهورة عند اهل الحديث ، ورقمت على من ذكره ابن الصلاح وتركت من زدته بغير علامة (١) ثم جاء ابن الكيال المتوفى سنة ٩٢٩ فألف كتاباً في المختلطين . (١) الاغتباط (ص ٢ - ٣) - ٢٣ - وابن الكيال هو : محمد بن احمد بن محمد الخطيب زين الدين - أبو البركات ابن الكيال . كان عالما صالحاً واعظاً . ولادته : ولد كما كتب هو بخطه سنة ثلاث وستين وثمانمائة . نشأته : وكان في ابتداء امره تاجرا ثم ترك التجارة بعد ان تراكمت عليه ديون كثيرة ، فاتجه الى العلم ، واخذ عن كثير من العلماء ، وابرز اساتذته الذين اخذ عنهم واكثر من ملازمتهم وانتفع بعلمهم انتفاعا كبيرا هو الشيخ برهان الدين ابراهيم (١) بن محمد بن محمود - أبو اسحاق الناجي . قال الحمصي : وقد قرأ على الشيخ ابراهیم الناجي صحيح البخاري کاملا وکتبا من مصنفاته ودرس بالجامع الأموي في علم الحديث وكان متقنا محررا وخرج احاديث مسند الفردوس ، وانتفع الناس به وبوعظه وحديثه . قال ابن طولون المتوفى سنة ٩٥٣ : ورأس بعد موت شيخه ولازم الجامع الأموي تجاه محراب الحنابلة ، ووعظ بمسجد الاقصاب وجامع الجوزة وغيرهما ، وخطب بالصابونية سنين ، وحصل دنيا كثيرة . (١) سوف تأتي ترجمته في آخر الكتاب (ص ٤٥١) - ٢٤ - مصنفاته : يعد ابن الكيال من المصنفين فقد صنف عدة كتب في الحدیث والوعظ وغير ذلك منها حياة القلوب ونيل المطلوب في الوعظ ومنها: الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات في علم الحديث ومنها أسنى المقاصد في معرفة حقوق الولد على الوالد، ومنها الجواهر: الزواهي في ذم الملاعب والملاهي ومنها الأنجم الزواهر في تحريم القراءة بلحون اهل الفسق والكبائر . يقول ابن طولون : طالعت المؤلفين الاخيرين من مؤلفاته بخطه والظاهر ان عربيته كانت قليلة . وفاته : توفي يوم الأحد ثامن أو تاسع ربيع الأول سنة تسع وعشرين وتسعمائة . سبب وفاته : خرج يوما من بيته لصلاة الصبح بالجامع يقول الحمصي الاموي فلقیه اثنان فاخذا عمامته عن رأسه وضربا على صدره ، فانقطع في بيته ثم بعد ذلك اراد الخروج الى الجامع فما استطاع ذلك فتوضأ وصلى الصبح والضحى في بیته ومات ودفن بعد صلاة الضحى . وذكر ان الذي ضربه وحل عمامته كان رجلا مجذوبا من اتباع الشيخ عمر العقيبي المتوفى سنة ٩٥١ ، المعروف بالاسكاف ، - ٢٥ _ لان ابن الکیال کان ینکر على الشیخ العقيبي ما کان یعتاده من امر بعض مريديه ان يطوفوا في الاسواق وفي رقابهم المعاليق وغير ذلك وهم يجهرون بالذكر حتى ربما صرح ابن الكيال بالانكار في مجالسه العامة فاضمر ذلك له ذلك المجذوب حتى ظفر به وقال له : مالك وللشيخ عمر وكانت هذه الحادثة سبب موته . وصلی علیه الشیخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن - أبو عبد الله الكفرسوسي الشافعي الفقيه المتوفى سنة ٩٣٢ وكانت جنازته حافلة . ولم يخلف بعده في دمشق مثله في الوعظ وحسن الصوت والمهارة في التأثير على السامعين ورثاه الفاضل ابن التدمري بقصيدة أولها : ولاهل الصلاح كان مسره مات من كان للنواظر قره فلهذا في العلم حصل عمره مات من كان خادم العلم دهرا في حديث النبي اشغل فكره سهر الليل في العلوم وسيا شرح الله للاحاديث صدره كم له في الحديث قول صحيح فلهذا قد عزز الله نصره فيه شدد المهيمن ازره ناصر للحديث طول زمانه وله في العلوم قول سديد ومن أبياتها : ليس من أهل ذا الزمان ولكن حافظ حد ربه فلهذا واذا كان حاضرا بين جمع آخر المولد المبارك عمره حاد عما نهى وتابع امره فتراه في الجمع قد صار صدره - ٢٦ - وله في مجالس الوعظ قول. ان يعد في الانام يوماً مريضا طالما قد دعا على كل نحس كم يواسى الفقير منه بفضل الى ان قال : فتوفاه ذو الجلال شهيدا راح من كف اهله وبنيه يوم موت له بکی الناس حتى قد بكته مجالس الوعظ لما بلغ الله روحه ما تمنى وجزاه الله خيرا دواما وحباه في كل روح وريحان وما أحسن قوله فيها : من يكن ذا نباهة ورشاد اعظم الله اجركم في اخيكم ووقاكم من حادثات الليالي مصادر ترجمته : ينفع السامعين في کل کره بدعاه يكشف الله ضره من ذوي العلم احمد الله جمره ثم يكفي لسائر الناس شره. ليوفيه في القيامة أجره دره. ومحبيه درة اي خلت فوق الثری من الدمع مطره. غاب عنها وخلد الله ذكره في جنان الرضى بأعلى الاسره ثم اعلى في جنة الخلد قصره ونعمى وغبطة ومسره وسداد فليس يأمن دهره وكفاه نار الجحيم وحره وكفاكم من حاسد السوء شره الكواكب السائرة في اعيان المائة العاشرة (١ :١٦٥ - ١٦٧) الشذرات (١٦٤:٨) . ذيل كشف الظنون (١ :٨٢، ١٣١، ٣٧٦، ٤٢٥). هدية العارفين (١ :٢٣١) . - ٢٧ - الاعلام (٢ :١٩). المستدرك الثاني للاعلام (ص٤٧) . معجم المؤلفين (٣: ٤١). کتاب ابن الكيال الف ابن الكيال في المختلطين خاصة كتابا اسماه ((الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات)) . وقد بقي من الكتاب نسخة وحيدة محفوظة بالمكتبة القادرية ببغداد ، وقد عرف بها الاستاذ ابراهيم الدروبي في مجلة المجمع العلمي العراقي سنة ١٣٧٥ جـ٦، ص ٢٢٥ ، واستخرج من النسخة الاسم الصحيح للكتاب ولمؤلفه معا ، وقد ورد اسم المؤلف بركات بن احمد بن محمد في الكواكب السائرة في اعيان المائة العاشرة لنجم الدين الغزي (١ : ١٦٥) وفي شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي (٨: ١٦٤) وفي هدية العارفين لاسماعيل باشا (٢٣١:١) وفي معجم المؤلفين (٤١:٣) وفي الاعلام (٢ : ١٩). ولكن مؤلف الاعلام صحح اسم المؤلف واسم كتابه اعتمادا على ما ذكره ابراهيم الدروبي ، وقد ورد اسم كتابه في جميع المصادر السابقة ((الكواكب الزاهرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات)) في حين ان مؤلفه سماه ((الكواكب النيرات في - ٢٨ - معرفة من اختلط من الرواة الثقات)) كما كتب بخطه في مقدمة كتابه . وقد كتب اعلى الصفحة الاولى فوق اسم الكتاب ما يدل على انه قد ملکته صافية زوجة الملآ حسین . ولست ادري من هي ولا من هو زوجها . وقد كتب في الصفحة نفسها على يسار العنوان تمليك نصه : (من كتب الفقير الى عفو الغني ابراهيم بن محمد الشافعي غفر لهما في سنة ١١٠٦) . وابراهيم بن محمد صاحب التمليك هو المعروف بالسفرجلائي الشافعي المتوفى سنة ١١١٧ کما ذکر صاحب سلك الدرر (١ : ١٥) . ونسخة الكتاب هذه تقع في أربع وخمسين ورقة مكتوبة بخط النسخ وعدد سطورها خمسة عشر سطرا . وقد قدم المؤلف لكتابه بمقدمة قال فيها بعد الحمد لله والصلاة ...... اما بعد : فهذا كتاب مشتمل والسلام على رسول الله . على معرفة من صح انه خلط في عمره من رواة الكتب الستة وغيرها ، وهو مؤلف وجیز وعلم عزیز ینبغي ان يعتنى به من له اعتناء بحديث سيد المرسلين وسند المتقدمين والمتأخرين . افرده بالتصنيف الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء اختصره جدا . وذكر الحافظ تقي الدين - ابو عمرو بن الصلاح في علومه ستة - ٢٩ - عشر رجلا وافرده بالتصنيف الحافظ برهان الدين سبط بن العجمي ورتبهم على حروف المعجم في جزء لكنه ذكر الثقات وغيرهم ، ومن قيل انه اختلط ولم يثبت ذلك حتى ذكر رحمه الله من تغير في مرض الموت وليس المقصود ذلك لان عامة من يموت يختلط قبل موته ولا يضره ذلك ، وانما الضعف للشيخ ان يروي شيئا حين اختلاطه فجمعت في هذا المصنف سبعين راوياً من رواة الاصول المشهورين الثقات مبسوطة تراجمهم فيما صح واشتهر ومن رووا له وروى عنهم من أهل الاثر ، رتبتهم على حروف المعجم ، وجمعت ذلك من مختصر التهذيب للاندرشي وکتاب ابن ماكولا الحافظ والكاشف للذهبي وعلوم ابن الصلاح وعلوم الحافظ العراقي ومن الشذا الفياح للابناسي ومن الاغتباط للحافظ الحلبي ومن التمهيد لابن عبد البر والانتصار للحافظ المقدسي وغيرهم وغير ذلك مما وقعت عليه واستندت اليه . ثم الحكم في حديث من اختلط من الثقات التفصيل : فما حدث قبل الاختلاط فانه يقبل وان حدث به فيه او اشكل امره فلم يدر أأخذ عنه قبل الاختلاط او بعده فانه لا يقبل . وقد ذكرت في بعض التراجم من اخذ عنه قبل الاختلاط او بعده ثم هم منقسمون : فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه ومنهم من خلط لذهاب بصره او لغير ذلك . قال ابن الصلاح : واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجا - ٣٠ - بروايته في الصحيحين او احدهما فانا نعرف على الجملة ان ذلك مما تميز وكان مأخوذا عنه قبل الاختلاط . قلت : وهذا من باب حسن الظن بهم رضي الله عنهم . وسميته ((الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات)). وعلى الله الكريم اعتمادي واليه تفويضي واستنادي وأسأله النفع به لي ولسائر احبائي . منهج المؤلف : يذكر المؤلف اسم المختلط واسم أبيه وجده مع ذكر الكنية والنسبة ان كانت له . ثم یذکر بعض شيوخه وتلامذته وبعد ذلك یذکر معظم اقوال العلماء فيه جرحا وتعديلا ویذکر في بعضھم من روی عنه قبل الاختلاط او بعده ، ويشير في الاخير الی من روی له من اصحاب الكتب الستة ، وبذلك يعطي صورة واضحة عن المختلط یکاد یستغني الباحث بها عما عداها في الكتب الاخرى. مزايا الكتاب : اولا : ان هذا الكتاب قد فتح بابا جديدا في موضوع الاختلاط وان كان فضل السبق قد حصل لغيره كما تقدم ، الا ان هذا الكتاب تعرض للمختلطين والاختلاط بمنهج خاص یکاد يكون فريدا فيه ، وذلك ببيان ماقدمناه تحت عنوان ((منهج - ٣١ - المؤلف)) . ثانيا : ان هذا الكتاب جمع في طيه عددا كبيرا من المختلطين الثقات وهم سبعون شخصا وان كان في بعضهم كلام سنذكره فيما بعد تحت عنوان ((مأخذ على المؤلف)) وجمع لنا الموضوع بجميع جوانبه في مكان واحد بينما هو مفرق ومشتت في الكتب الاخرى . ثالثا : ان المؤلف يذكر في بعض المختلطين من روى عنهم قبل الاختلاط او بعده أو في الحالتين معاً وهو الجانب الاهم في هذا الموضوع . وبما سبق تبين ان هذا الكتاب مصدر خصيب للمشتغلين بعلوم الحديث يكفيهم المؤونة في موضوع المختلطين ، ومن اجل ذلك ء كان احياؤه واجباً ليعم به النفع وليستفيد منه الداني والقاصي . موازنة بين كتاب ابن الكيال وكتاب سبط ابن العجمي واذكر هنا ثلاثة تراجم مما ذكرها سبط بن العجمي في كتابه ((الاغتباط بمن رمى بالاختلاط)) وأتبع كل ترجمة بما ذكره ابن الكيال في كتابه ((الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات)) وأوازن بين ما في الكتابين من تلك التراجم ليستبين منهج الكتابين وتتضح قيمة كل كتاب . - ٣٢ _ المثال الأول : قال سبط بن العجمي (١) : أبان بن صمعة له ترجمة في ميزان الحافظ أبي عبد الله محمد بن احمد بن عثمان بن قايماز بن الذهبي شيخ شيوخنا ، قال فيها عن يحيى بن سعيد انه تغير باخرة ، وقال عبد الرحمن بن مهدي لقيته وقد اختلط البتة قبل ان يموت بزمان وذکر فیه كلام غيرهما . وقال ابن الكيال : ابان بن صمعة بالصاد المهملة الانصاري معدود في البصريين ، قيل هو والد عتبة الغلام ، عن ابن سيرين وشهر بن حوشب وجابر بن عمرو الراسبي وعن امه عن عائشة وعنه يحيى القطان ووكيع وخالد بن الحارث وابو عاصم الضحاك بن مخلد ، اطلق يحيى بن معين القول بتوثيقه ، وقال احمد بن حنبل : صالح لكنه تغير ، قال يحيى بن سعيد : تغير بآخرة وكذا قال الذهبي في الكاشف ، وقال عبد الرحمن بن مهدي اختلط قبل موته بزمان ، وقال ابو احمد بن عدي : انما عیب علیه اختلاطه لما كبر ، ولم ينسب الى الضعف ، وقال ابن مهدي : اختلط البتة روى له مسلم عن أبي الوازع عن أبي برزة في فضل عمار مستشهداً به لابي بكر بن شعيب ، وروى له النسائي وابن ماجة وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائة (٢) (١) الاغتباط (ص٣) . (٢) الكواكب (ص١٢) . - ٣٣ - تبين بما تقدم ان سبط بن العجمي قد اقتصر في ترجمته على بعض ما ذكره الذهبي في ترجمة ابان وهو الخاص باختلاط ابان وزمانه واغفل مما ذكره الذهبي تاريخ وفاته وقول أحمد وابن عدي فيه مع أهمية هذين القولين ، واما ابن الكيال فقد استوفى الاقوال التي قيلت في ابان ومنها قول احمد وابن عدي . المثال الثاني : قال سبط ابن العجمي : سعید بن ایاس ـ ابو مسعود الجريري البصري . قال أبو حاتم : تغير حفظه قبل موته ، وقال محمد بن ابي عدي : لا نكذب والله سمعنا من الجريري وهو مختلط(١). انتھی وقال ابن الكيال : سعيد بن اياس - أبو مسعود الجريري بضم الجيم وفتح الراء المهملة - معدود في البصريين ، عن ثمامة بن حزن القشيري وحبان بن عمير القيسي وعبد الله بن بريدة وابي الطفيل ويزيد بن شخير وغيرهم . وعنه اسماعيل بن علية وسفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وشعبة ويزيد بن هارون وغيرهم . وهو ثقة احتج به الشيخان ، واطلق يحيى بن معين والنسائي القول بتوثيقه ، وقال احمد بن حنبل : محدث اهل البصرة ، قال أبو حاتم ، تغير حفظه قبل موته ، فمن كتب عنه قديما فهو صالح وهو حسن الحديث ، وقال (١) الاغتباط (ص١٢). - ٣٤ _ كهمس : انكرنا الجريري ايام الطاعون وقال النسائي: ثقة انكر ايام الطاعون ، وقال يزيد بن هارون : سمعت منه سنة اثنتين واربعين ومائة ، وهي اول سنة دخلت البصرة ولم ننكر منه شيئا ، وكان قيل لنا انه اختلط ، وعنه ربما ابتدأنا الجريري وكان قد انکر ، وقال ابن ابي عدي : لا نكذب والله سمعنا منه وکان قد اختلط ، وقال ابن حبان : كان قد اختلط قبل ان يموت بثلاث سنين قال وقد رآه يحيى القطان وهو مختلط ولم يكن اختلاطه فاحشاً . قال الابناسي : وممن سمع منه قبل التغيير شعبة وسفيان الثوري والحمادان واسماعيل بن علية ومعمر وعبد الوارث بن سعيد ويزيد بن زريع ووهيب بن خالد وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ، وذلك لان هؤلاء كلهم سمعوا من أيوب السختياني وقد قال ابو داود فيما رواه عنه أبو عبيد الآجري : كل من ادرك ایوب فسماعه من الجريري جيد وممن سمع منه بعد التغيير محمد ابن ابي عدي واسحاق الازرق ويحيى بن سعيد القطان ولذلك لم يحدث عنه شيئاً ، وقد روى الشيخان للجريري من رواية بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله وعبد الاعلى بن عبد الاعلى وعبد الوارث بن سعيد عنه ، وروى له البخاري فقط من رواية محمد بن عبد الله الانصاري عنه وروى له مسلم فقط من رواية جعفر بن سليمان الضبعي وحماد بن اسامة وحماد بن سلمة وشعبة - ٣٥ - وسفيان الثوري وسالم بن نوح وابن المبارك وعبد الواحد بن زياد ویزید بن هارون وقد قيل ان یزید بن هارون انما سمع منه بعد التغير ، فقد روى ابن سعد عنه قال سمعت منه سنة اثنتين واربعين ومائة . انتهى . روى له البخاري ومسلم وابو داود والترمذى والنسائي وابن ماجة ، وتوفي سنة اربع واربعين ومائة (هـ)(١). من هذا المثال يتضح ان ترجمة سبط بن العجمي لسعيد بن ایاس الجريري مختصرة اختصارا یکاد یکون مجحفاً فهو قد اقتصر على اسمه وكنيته وانه اختلط بآخره . واما ابن الكيال فقد ترجم ترجمة دقيقة تكاد تكون مشبعة للباحث فهو قد عني عناية خاصة بذكر الرواة الذين اخذوا عنه قبل الاختلاط والرواة الذين اخذوا عنه بعده ، وان كان الفضل للمتقدم بالذكر والتنويه فالفضل هنا للمتأخر الذي احاط بالمطلوب واغنى الباحث عن الرجوع الى كتاب آخر . المثال الثالث : قال سبط بن العجمي : ابو جعفر الرازي : عيسى بن ابي عيسى ماهان . صالح الحديث ، ذكره الذهبي في ميزانه ، وذكر كلام من وثقه ، ومنه قال ابن المديني ثقة كان يخلط ، وقال مرة يكتب حديثه الا انه يخطئ ثم ذكر كلام من ضعفه ، ذكره الذهبي (١) الكواكب (ص١٧٨). - ٣٦ - في الاسماء وفي الکتی في الميزان الا انه في الکنی لم یذکر کلام ابن المديني بل ذكر ترجمته مختصرة وقال فيها مرّ (١). وقال ابن الكيال : ابو جعفر الرازي مولى بني تيم ، واسمه عیسی بن ابي عيسى ، وابو عیسی اسمه ماهان قاله یحیی بن معین وغيره ، وقيل فيه عیسی بن عبد الله بن ماهان ذکر ذلك ابو حاتم الرازي والأکثر انه مروزي الاصل ، وذکر بعض الناس انه كان يتجر الى الري وان ذلك هو سبب نسبته اليها قاله الاندرشي ، يروى عن حصين بن عبد الرحمن السلمي والربيع بن انس الخراساني وسليمان الاعمش وغيرهم ، وعنه اسحاق بن سليمان الرازي وخالد بن يزيد العتكي وابو النضر هاشم بن القاسم و یحیی بن ابي بكير وغيرهم . قال يحيى بن معين : صالح ، وعنه يكتب حديثه وعنه الحكم بتوثيقه ، واطلق ابن المديني ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي القول بتوثيقه ، واطلق ابو حاتم القول بتوثيقه وصدقه وصلاح حديثه ، ووثقه محمد بن سعد ، وقال ابن عدي : له احاديث صالحة ، وقد روى عنه الناس واحاديثه عامتها مستقيمة وارجو انه لا بأس به ، قال ابن المديني : ثقة كان يخلط ، وقال مرة : هو نحو موسى بن عبيدة وهو يخلط . وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : سيء الحفظ صدوق ، وقال عمرو بن علي : هو من (١) الاغتباط (ص ٣٦). - ٣٧ - اهل الصدق وهو سيء الحفظ ، وقال أبو زرعة : شيخ يهم کثیرا ، وذكره صاحب الاغتباط . روى له البخاري في كتاب الادب وابو داود في سننه والترمذي في جامعه والنسائي وابن ماجة في سننهما (١). اهـ وواضح مما اورداه في ترجمة ((ابي جعفر الرازي)) تقصير سبط بن العجمي في اقتصاره على بعض الأقوال التي أوردها الذهبي في ميزانه وتفوق ابن الكيال بذكر الآراء المختلفة في توثيقه وتضعيفه وانه كان سيء الحفظ يهم كثيرا كما تفوق بذكر ثلاثة من شيوخه واربعة من تلامذته . عملي في الكتاب وأوجز القول فيه إذ هو بين يدي القارئ أولاً : ما يتعلق بالزيادات . (أ) تقدم أن المؤلف رحمه الله جمع في كتابه سبعين راويا ممن اختلطوا في أواخر أعمارهم وبين شيئاً من أحوالهم توثيقاً وتضعيفاً ، ولم يدع المؤلف استيعابهم ولا يمكن لاحد أن يدعى ذلك وقد فاته كثير ممن اختلطوا من الثقات وقد اقترح عليّ السيد المشرف في بدء العمل أن أضع ملحقاً للكتاب أذكر فيه ما فات المؤلف ذكره فلبيت إلى إنجاز هذا الاقتراح فسرت (١) الكواكب (ص ٤٤٤) . - ٣٨ _ التقط من الكتب أثناء بحثي ما يصادفني من المختلطين الذين غاب عن المؤلف ذكرهم وأخيراً تصفحت كتاب تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر فاجتمع عندي واحد وخمسون راوياً من المختلطين بين الثقات والضعفاء وجعلتهم في ملحقين : ملحق للمختلطين الثقات ذكرت فيه ثمانية وثلاثين راويا مختلطا وملحق للمختلطين الضعفاء ذكرت فيه ثلاثة عشر راويا مختلطا . ورتبتهم على حروف المعجم وسلكت في تراجمهم مسلك المؤلف فيما ذكره من ذكر بعض الشيوخ والتلاميذ لهم مع بيان مكانتهم العلمية جرحاً وتعديلاً من كلام ائمة هذا الشأن وحرصت على ذكر ما قاله الحافظ ابن حجر في التقريب في آخر ترجمة كل واحد منهم . (ب) سبق أن المؤلف رحمه الله ذكر في بعض المختلطين من روى عنهم قبل الاختلاط أو بعده وقد فات المؤلف كثير من هؤلاء وهؤلاء وقد وجدت بعضا مما فاته المؤلف ذكره فعقبت به على كلامه وأكملت عمله . فمثلاً في ترجمة حصين بن عبد الرحمن السلمي ذكر المؤلف أربعة من الرواة الذين أخذوا عنه قبل الاختلاط فاستدركت عليه بستة آخرين الذين رووا عنه قبل الاختلاط فذكرتهم في آخر ترجمته ، وكذلك ذكر المؤلف فى - ٣٩ - ترجمة سعيد بن أبي عروبة تسعة من الرواة الذين رووا عنه قبل الاختلاط وفاته خمسة عشر آخرون الذين رووا عنه قبل الاختلاط فذكرتهم في آخر ترجمته ، وإن كان في بعضهم اختلاف بينت ذلك في موضعه وكما ذكر في ترجمته ثلاثة من تلامذته الذين سمعوا منه بعد الاختلاط وفاته خمسة آخرون ممن سمعوا منه بعد الاختلاط فعقبت بهم عليه . ثانياً : ما يتعلق بالنصوص . (أ) لقد جاء كتاب ابن الكيال مليئاً بالنصوص والنقول ، وإن لم ينسب المؤلف أحياناً بعض الأقوال إلى قائليها ، ويوهم القارىء بانه من كلامه ولكن الباحث إذا جد في البحث يجده بلفظه أو بمعناه في كلام من سبقه من المؤلفين ، وقد عزوت النصوص إلى أصولها إذا أمكن فإن تعذر ذلك عزوتها إلى المراجع الاخرى التي أخذت النصوص عن تلك الاصول أداء للأمانة وتتميما للافادة والمعرفة . فإذا رأيت اختلافاً جوهرياً بين ما نقله المؤلف وبين ما هو في تلك الاصول أثبت الصحيح في الاصل إذا رأيت المقام يقتضي ذلك وأشير في الهامش إلى ما كان في الأصل انظر ص ٢٧٤ هـ ١ وإذا كان الاختلاف ليس كذلك أبقى ما في المخطوطة كما هو وأشير في الهامش إلى ما هو في تلك الأصول التي نقل منها المؤلف واكتفي بالعزو ولم أتعرض لشيء إذا كان الاختلاف - ٤٠ _ لفظياً كتقديم وتأخير في بعض الكلمات أو الجمل أو حذف بعض الألفاظ أو غير ذلك مما لا يخل بالمعنى إلا نادراً . (ب) أما الآيات القرآنية فقد أشرت في الهامش إلى اسم سورتها ورقمها وهي قليلة جداً . (جـ) أما الأحاديث والآثار التي وردت في الكتاب أو أشار إليها المؤلف فحاولت تخريجها حسب مستطاع المقل . ثالثا : مايتعلق بالأخطاء والسقطات (أ) لا شك أن في النسخة التي بين أيدينا أخطاء وتصحيفات وتحريفات وسقطات قليلة ، فقد حاولت تصحيحها حسب الجهد والإمكان ، وسلكت فيه المنهج الذي تقدم . (ب) إذا كان في النص سقط فإني أثبته في الكتاب وأشير إلى ذلك في الهامش وهو نادر جداً انظر أمثلة لذلك في ص ٢٢٩ هـ ٦ وص ٢٦١ هـ ٣ (ج) إذا كان الخطأ في كلام ابن الكيال وذلك بأن يكون في كلامه اضطراب نشأ من اختصاره المخل لكلام من سبقه أو اضطراب في الأسلوب بحيث ذكر ضميرا ليس له مرجع في كلامه ابقيته على ما هو عليه في المخطوطة ونبهت عليه فى الهامش . (د) أما استدراكات الكتاب التي وضعت على الهامش ورمز لها بصح وضعتها في مكانها المناسب ولم أشر إليها في الهامش إلا