النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
دلَّي على ذلك تعدُّد قلمه علی ثلاثة وجوه:
- فبعضُ حواشيه بقلم غليظ، وهي حواشٍ نادرةُ العدد.
- وبعضها بقلم ألطف، وهي من حيثُ العدد تزيد قليلاً على ما قبلها.
- وأكثرُها وأغلبُها بقلمه الناعم الدقيق(١)، بحيثُ إني اضطررت إلى تكبير الورقة المخطوطة إلى
ضعف مقاسها الأصلي، حتى اطمأننتُ إلى قراءة خطه، وأنه لم يَفْتْني شيء منه أبداً إن شاء الله.
ومن حواشيه الأولى: ما كتبه على ترجمة إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسْلَمي، والأسود بن
ثعلبة .
ومن حواشيه الثانية: ما كتبه على ترجمة أَسِيد بن المُتَشَمِّس، والأغرِّ الذي له صحبة.
ويدلُّ على أن كتابته كانت على مراحل: أن الحاشية الواحدة أولُها بقلم غليظ، وتكملتُها بقلم دقيق،
حَصَل له هذا في عدد يسير جداً من التراجم، منها ترجمةُ بُرَيْدة بن سفيان. والله أعلم.
٨" - والنسخةُ كلُّها سليمةٌ، سواء نصُّ ((الكاشف)) أو ((الحاشية)) لم تدخُلها أَرَضَة ولا رطوبةٌ تعكّر
النسخةَ أو نصَّها.
إلا أن البرهان رحمه الله كانتْ تطولُ معه بعضُ الحواشي، أو تكثرُ، فيضطر إلى أن يأتيَ ببعض
الكلمات على أقصى حاشيةٍ (٢) الصفحة، وحينَ تصويرِها لم تظهرْ أجزاءُ بعض الكلمات، لكنْ كان سياقها
يوضّح كثيراً منها، مثل: ابن مع، وواضح أنه: ابن معين، وكثيرٌ منها ما كان يتضح حين الرجوع إلى
مصادره، ولم يبقَ إلا نَزْرٌ يسير جداً منها لا يتجاوز العدَّ بأصابع اليد الواحدة لم يتّضحْ لي، وقد نبّهت إليه.
والله الموفق .
(١) والسبط معروف بدقّة الخط. قال تلميذه تقي الدين ابن فهد في ((لحظ الألحاظ)) ص ٣١٣: ((ومن مؤلفات الشيخ -
السبط - أدام الله تعالى علوّه: تعليقٌ على صحيح البخاري، في مجلدين بخطه، وفي أربع مجلدات بغير خطه)). ومثله
في ((معجم الشيوخ)) ص ٤٩ للنجم ابن فهد، و((الضوء اللامع)) ١: ١٤١ .
بل تقدم ص ١٢٠ من الترجمة عند الكلام على مكتوباته أنه كتب شرح ابن الملقّن على البخاري في مجلدين، مع أنه
بخط مؤلفه في عشرين مجلداً !!.
(٢) كلمة (حاشية) عربية سليمة، أما ((هامش)) فمولَّدة، لذلك أتحاشى استعمالها، وتقدم التنبيه إلى هذا فيما سبق ١٣٢
تعليقاً.

١٤٢
٣ - ترجمة صاحب نسخة البرهان وناسخِها
نَسَبَ الرجلُ نفسَه آخر النسخة بأنه: محمد بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الخالق بن
علي بن زيد البِلْبِيْسيُّ، الشهير بابن الإِسكندري.
وترجَمَه الحافظ ابن حجر في ((الدرر الكامنة)) ٤: ١٥٨ فقال: ((وُلد ٦٨٨، وسمع من أبي الحسن علي
ابن القيم، ومحمد بن عمر بن ظافر، وست الوزراء، وأبي محمد بن تمام، وغيرهم، وحدَّث، حَمَل عنه
شيخنا العراقيُّ وولدُه، ووَلِيَ مشيخة تُربة الجيبغا خارجَ باب النصر، مات في ١١ شعبان سنة ٧٦٣، وله
بضعٌ وسبعون سنة، وكان صحيحَ السماع.
((وهو والد مجد الدين محمد البِلْبِيْسي موقِّعِ الحكم للمالكية .
((قلت: و((مسندُ أبي يعلى)) من طريقه بنزول، وإنْ كان متصلاً بالسماع)). انتهى.
وأقولُ: كانت ولادة الحافظ أبي زرعة ابن العراقي ((سَحَرَ يوم الاثنين الثالث من ذي الحجة سنة اثنتين
وستين وسبعمائة))(١)، فيكون عمره يوم وفاة المترجَم ثمانية أشهر وثمانية أيام، ويكونُ الحافظ قد تقصَّد أن
يقول: ((حَمَل عنه ... )) ليشمَلَ السماعَ، بالنسبة للعراقي الوالد، والحضورَ، بالنسبة لولده أبي زرعة. فمثلُ
هذا يُسمُّونه حضوراً أو إحضاراً(٢).
وإحضارُ الصغارِ مجالسَ العلماء للتبرك بمجالسهم أمرٌ معروف.
فمن شيوخ البرهانِ الحلبي السبطِ: البدرُ ابن حبيب: حسنُ بن عُمر بن حسن بن حَبيب الحلبي
(٧١٠ - ٧٧٩)، ترجَمَه ابنُ العِمَاد في ((الشذرات)) ٦: ٢٦٢ فقال: ((وُلِد بحلب سنة عشر - وسبعمائة -
وأحْضِر في الشهر العاشر من عمره على إبراهيم وعبد الرحمن ابني صالح ابن العجمي)). فهذا من ذاك ..
خم
بل عبارةَ ابنِ حجرَ في ((الدرر)) ٢: ٢٩ تحتملُ أبعد من ذلك، إذَ لفَظُهُ فيه: ((كان مولده في شعبان سنة
١٠٠، وحَضَرَ في عاشرٍ شهرٍ على إبراهيم وإسماعيل وعبد الرحمن أولاد صالح)). فهي تحتمل في عاشرٍ شهرٍ
(١) «الضوء اللامع)) ١: ٣٣٦ مات ما البساطعاً نظلتا بعنايمة ويشطف نا رقملك :
(٢) ((مقدمة ابن الصلاح)) النوع الرابع والعشرون - الأمر الثالث.

١٤٣
من عمره، كما جاءت عبارة ابن العماد صريحة بهذا، وتحتمل: في عاشر شهر من السنة، وهو شهرُ شوال،
فیکون عمره شهرين ونحوهما ! .
وأياً ما كان الأمر فإن حرصَ الحافظِ العراقي على إحضار ولده ذي الشهرين أو العشرة من العمر: يدلُّ
دلالةً واضحةً على مَقام المترجم عنده، إذْ فيه معنى حرْصِه على مشاركة ولده له في شيوخه(١).
كما أن شهادة الحافظ له أنه ((كان صحيح السماع)»: لها وَقْعُها بالنظر إلى قائلها، ولها أثر كبير بالنظر
إلى هذا العلم الشريف.
ويرتبطُ بهذا: اعتمادُ الإمام سبط ابن العجمي على نسخته من ((الكاشف)) واعتبارُه لها أصلًا يكتب عليه
«حاشیته)) .
ومجد الدين ولدُ المترجم: ترجمه ابن حجر أيضاً ٤: ٢٠٨، وقال: ((ولد في شهر ربيع الأول سنة
٧٢١))، وبيَّض لوفاته في المطبوع، وأشار مصحِّحه إلى تاريخ وفاته في بعض النسخ: سنة ٧٧٧، لكن ابن
العماد أرَّخها في ((الشذرات)) ٦: ٢٦٣ سنة ٧٧٩ عن ستين عاماً، وأنه كان من تلامذة الحافظ المزي.
رحمهم الله تعالى .
المهني:
(١) انظر هذا المعنى في كلام السخاوي أول ترجمة أبي زرعة في ((الدرر الكامنة)) ١: ٢٥٧، و((الضوء اللامع)) أيضاً.

١٤٤
٤ - وصف النسخة شكلاً ومضموناً
١" - عددُ أوراقِ النسخة ١٧٩ ورقة، وصفحةٌ واحدة، أي: ٣٥٩ صفحة، في كل صفحة ٢٥ سطراً،
وقد تزید .
٢" - وفي آخرها اسمُ الكاتب، وتاريخُ الكتابة، والنصُّ على المقابلة. وهذا كلامه، قال: (نَجَزَ في
السابع من شهر ربيع الآخر من شهور عام ست وخمسين وسبعمائة، وصلَّى الله على سيدنا محمدٍ وآله
وأصحابه الطيبين الطاهرين، صلاةً دائمةً بدوامك يا رب العالمين، وحسبنا الله ونعم الوكيل. وذلك على يد
أفقر عباد الله إلى عفوه ورحمته: محمدٍ بن محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الخالق بن علي بن زيد
البِلْبِيْسيِّ الشهير بابن الإسكندري، رحم الله من ترجَّم عليه آمين)).
ثم كتب على الحاشية اليسرى: ((قُوبلت هذه النسخة حسبَ الطاقة)).
٣" - لكن الصفحة الأولى ليستْ بخطه، إنما هي بخط السبط، وكَتَبَ عليها: ((الكاشف، باختصار
الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان ابن الذهبي، في معرفة من له ذكر في الكتب
الستة الأصول)).
٤" - ولم يذكر العلامة ابن الإسكندري رحمه الله كلمةً عن النسخة التي أَخَذَ عنها نسخته، لكنه أفاد
في موضعين أنه قابلها بنسخة عليها خطُّ المصنف فتكون نسخته هذه جامعةً لنسختين: التي نَسَخَ عنها،
والتي قابلَ بها، لا أنه نَسَخَ وقابلَ بالتي نسخ عنها.
يدلُّ على ذلك: أنه كتبَ في صُلْب النسخة من المقدمة: ((والرموز واضحة إلا ٤ فلأصحاب السنن
الأربعة، وع فللجماعة كلهم))، ثم وَضَعَ على الكلمة الأولى والأخيرة علامةَ الإلغاء هكذا: لا من، إلى،
وكتب على الحاشية ما نصه: ((في نسخةٍ عليها خطُّ المصنف: والرموزُ فوقَ اسم الرجل، خ للبخاري ... ))
إلى آخر ما تَرَاه في المقدمة بزيادة: ((والتواريخُ مكتوبةٌ بالهندي)) فليستْ في أصل المصنف، فأفاد أنه قابلَ
نسختَه بنسخةٍ أخرى عليها خطُّ المصنف.
وهذا أحدُ المرصعين المشار إليهما، وثانيهما:
كتب عند ترجمة أبان بن تَغْلِب: ((بَلَغ مقابلةً بأصلٍ عليه خطُّ مصنَّه رحمه الله)).

١٤٥
وكأن النسختين - التي أُخِذ عنها والتي قوبل بها - مأخوذتان عن نسخة المصنف في وقت مبكر، إذْ ليس
فيهما ترجمةُ مجاهد بن رباح التي تقدم ص ٨٨ أن المصنف أضافها سنة ٧٤٣، وليس فيها ترجمة الإمام
النسائي، والمصنفُ كتبها على الحاشية. ورمزَ المصنفُ لخالد بن سارة المخزومي: دق، ثم ألحق ت،
وجاء في نسخة ابن الإسكندري الرمزان القديمان فقط: دق، واستدرك السبطُ ت، مع أنها ثابتة في الأصل
لكنها في وقت متأخر.
٥٠ " - ونتج عن هذه المقابلة ظاهرةً قويةُ الظهورِ في النسخة، لا تكاد تخلو صفحةٌ منها، وهي تكثُر
وتقلُّ في الصفحة، تلك هي ظاهرةُ الإلغاءِ لكلمةٍ، أو جملةٍ، أو أكثرَ، من الترجمة الواحدة، وهي بهذا
الإلغاء تتفق مع أصل المصنف الذي بيدي أكثر، مما يدلُّ على أن النسخةَ المقابَلَ بها أقربُ إلى نصِّ
المصنف الأخير. وانظر تمام هذا في صفحة ١٥٣ .
٦" - وكان يكتب ــ على طريقة المحدثين - كلمة ((بلغ)) حيث ينتهي المجلس، فيلاحَظُ قربُ ما بين
البلاغين، وقلَّةُ القدر المقروء. وبلغتْ مراتُ البلاغ تسعةً من أول الكتاب إلى ترجمة أبان بن تغلب،
ورقمها كما تراه: ١٠٤. فيقدر لكل مجلّس نحو ١٢ ترجمة من هذه التراجم المختصرة !.
وملاحظةٌ ثانية: أنه انقطع عند هذه الترجمة الإشارةُ إلى بلاغات المقابلة، ولو لم ينصَّ في آخر
النسخة على أنها قُوبلت حسب الطاقة: لقلتُ إنها غيرُ تامةِ المقابلة.
٧" - وهو كثير الجَرْي على سَنن المحدثين في استعماله علامات الضبط والتقييد وما شابهها، ومن
وجوه ضبطه: أنه ضبط السين من كلمة: السرماري في ترجمة أحمد بن إسحاق هكذا: اليسرماري، وكلمة:
سبط، في ترجمة الحسن بن علي رضي الله عنهما، هكذا: ببط، لأن علامةَ إهمال السين عندهم نَقْطُها
بثلاث نقط من تحتها، أو وضع هذه الإشارة عليها من فوق: ، ويُسَمونها: قُلَامة ◌ُفُر مُضْجَعَة.
٨" - وقد أثبتَ ابنُ الإسكندري رحمه الله الإِحالاتِ على ما تقدم وما يأتي من التراجم، على حواشي
الصفحة، فلم يُدْخِلها صلبَ الكتاب، كما تقدم وصفُ ذلك من صنيع المصنف.
٩ " - وفي نسخته فوائدُ علميةٌ: ناطقةٌ وصامتةٌ، تدل على علمه ودقّته، وإن كانت قليلةً. من ذلك:
- قوله عند ترجمة أبيض بن حَمَّال: ((حاشية: نزل اليمن، ضبطه ابن الأثير بحاء مهملة)). يريد
صاحب ((أُسْد الغابة)) ١: ٥٧ (٢٢).
- وتليها ترجمة أَجْلح بنِ عبد الله الكِنْدي، وقال عندها: ((حاشية: قال ابن حبان: اسمه يحيى، ولقبه
أجلح)). وهو كذلك في ((المجروحين) ١: ١٧٥ لكن بلفظ: ((قيل: إن اسمه يحيى، والأجلح لقب)).
- وقال عند ترجمة ربيعة بن كعب الأُسْلَمي رضي الله عنه: ((حاشية: قيل: لم يروِ عنه غير واحد،
وروى عنه آخران». واستدرك عليه السبط بما تجدُه تعليقاً على ترجمته.
- وقال المصنف في ترجمة عمر بن الخطاب الراسبي: ((روى عنه يحيى بن حكيم المقوِّم))، فكتب
ابن الإسكندري: ((حاشية: وأثنى عليه خيراً. قاله في الكمال)). وهو في ((تهذيب الكمال)) ١٠٠٦/٢.

١٤٦
- ثم علَّق على ترجمة عمر بن أبي خليفة العَبْدي: ((حاشية: قال أبو حاتم: صالح. ذكره في
((الميزان)) وقال: له حديث منكر، وذَكَرَ في ((الضعفاء)): عمر بن خليفة، ونَقَل عن العقيلي قال: منكر
الحديث. قال الذهبي: قلت: لعله ابن أبي خليفة)).
قلت: كلمة أبي حاتم في ((الجرح)) ٦ (٥٦٣) ولفظهُ ولفظُ المصنف في ((الميزان)) ٣ (٦٠٩٣):
((صالح الحديث))، ومراده بـ ((الضعفاء)): ((ديوان الضعفاء)) للذهبي (٣٠٣٤)، وكلمة العقيلي في: ((ضعفائه))
٣: ١٥٦ (١١٤٣)، لكنْ جاء عنوان الترجمة فيه: عمر بن أبي خليفة، وسُمِّي في الإسناد: عمر بن خليفة،
وكأن ذلك صوابٌ لا خطأ مطبعي، فقد قال الذهبي في ((الميزان)) ٣ (٦٠٩٢): عمر بن خليفة، ويقال: ابن
أبي خليفة، عن هشام بن حسان ... )).
وقد فرّق الذهبي في ((الميزان)) و((المغني)) ٢ (٤٤٤٩) بين عمر بن خليفة - أو ابن أبي خليفة - عن
هشام بن حسان، وبين عمر بن أبي خليفة - جزماً - عن محمد بن زياد، وأكَّد ذلك الحافظ في ((اللسان))
٤ : ٣٠١.
فاستفَدْنا من هذا فائدتين: ضرورةُ الرجوع إلى المصادر الأصلية للتحقُّق من القول المنقول عنها.
وضرورةُ الجمع بين كلام الذهبي في مختلف کتبه.
فقد رأيتَ أن لفظ أبي حاتم: صالح الحديث، لا: صالح، وقد تقدم التنبيه إلى الفرق بينهما في
دراسة ((ألفاظ الجرح والتعديل في الكاشف)) ص ٣٩ برقم ١٥، ١٦.
ورأيتَ أن الذهبِيَّ ذَهَبَ مذهباً في كتابين، ومذهباً ثانياً في كتاب ثالث.
وقال عند ترجمة محمد بن ثابت البُنَاني: ((حاشية: في ((المغني)): ضعَّفه جماعة)).
قلت: في هذا وهم قطعاً، إما أنه سَبَقَ ذهنه من ((ديوان الضعفاء)) (٣٦٢٣) إلى ((المغني في
الضعفاء))، وإما أنه ممن يَتَوَهَّم أن ((الديوان)) و((المغني)) كتاب واحد، مع أنهما اثنان متغايران(١).
أما ما قصدته بفوائده الصامتة: فذلك أنه جاء في الصفحة الأخيرة من نسخته تراجمُ لعدد من النساء:
أمِّ محمد بن قيس القاصِّ، أمُّ محمد بن أبي يحيى، أمِّ مُساور الحِمْيري، أمّ مَنْبوذ، ثم: عَمْرة عن أختها،
ليلى عن أختها، أم الحسن عمة غِبْطة، أم حكيم عن أمها. وَوَضَعَ فوقَ كلِّ اسم منها كلمة: كذا. يريد
التنبيه إلى أنه هكذا في الأصول المنقولِ عنها دون رمز، وعدمُ الرمز أورثَ شكاً عنده، لا أنه يريد: عدمُ
الرمز صوابٌ، وإلا لكتب: صح بدلَ: كذا، يدلُّ على ذلك أنه كتب: صح فوق كلمة بنت من قوله: ((بنت
أُمِّ سلمة: ((زينب))، تأكيداً لصحة عدم الرمز.
أما هنا فهو شاكّ: أصحيحٌ لم يضع المصنفُ رموزاً لهذه التراجم؟ ! .
والواقعُ: أن المصنفَ وَضَعَ رموزاً لجميعها إلا: عمرة عن أختها، وليلى عن مولاتها، ونَّه السبط إلى
أن رواية عمرة عن أختها في ((صحيح مسلم)»، وعلّقتُ على الثانية أن ابن حجر رمز لها في ((التقريب))
(١) انظر ص ١٢ من مقدمة العلامة الدكتور نور الدين عتر لكتاب ((المغني)) للذهبي، وآخر رسالة الأستاذ قاسم علي سعد:
((صفحات في ترجمة الحافظ الذهبي)).

١٤٧
س ق. فكلمة (كذا) إفادةٌ صامتة، أفادتْ ضرورةَ المراجعةِ لِما كان هذا شأنَه. والله أعلم.
بقي أمران لطيفان يتعلَّقان بالحديث عن هذه النسخة التي كان لها شيء من الاعتبار في عملي
واعتمادي عليها، لذلك أطلتُ في الحديث عنها، وهما:
الأول: ويتعلَّق بالشكل -: أن البرهان الحلبي رحمه الله ألحقَ أوراقاً في أول النسخة وآخرها، كتب
فيها فوائدَ كثيرةً غاليةً، يرى القارىءُ الكريم بعضَها مثبتاً في آخر هذه الدراسات، ومُشَارَاً إلى بعضها الآخر.
الثاني: ويتعلَّق بالمضمون -: أن البرهانَ السبطَ أدخل على هذه النسخة ضبطاً غيرَ قليلٍ، وشيئاً من
التصحيحات والتقييدات. منها - على سبيل المثال -:
- جعفر بن محمد بن عمران الثعلبي، كتب ابن الإسكندري: التغلبي، فعدلها السبط إلى:
الثعلبي، وجعل نقطة الغين المعجمة سكوناً، فصارت عيناً، وأمعن في الضبط فكتب تحتها عيناً صغيرة
علامة إهمالها، وكتب فوقها: صح، وكتب على الحاشية: الثعلبي، وضبطها، وفوقها: بيان. والمعهودُ في
مثل هذه الحال: تركُ الكتابة كما هي، والتعليقُ عليها بما يراه القارىء.
- وجاء في أصل النسخة في ترجمة علي بن موسى الرضا ما نصُّه: ((عن أبيه، وعمه، أبو عثمان
المازني)). فوضع السبطُ إشارةَ لَحَقٍ إلى اليسار بعد قوله: ((وعمه))، وكتب على الحاشية: ((سَقَطَ: وعنه)).
وهذا نادر، إذِ النسخةُ مقابلةٌ مقابلةً جيدةً، ولا تخلو صفحةٌ من صفحاتها من عدة استدراكات
وتصحيحات على حواشيها، ولم يبقَ فيها إلا ما لا بدَّ منه للطبع البشري .
وهناك ظاهرةٌ مشتركةٌ بين هذه النسخة والنسخ الأخرى، وهي ظاهرةُ المغايرات الكثيرة لنسخة الأصل،
سأتحدَّثُ عنها إن شاء الله تعالى في ص ١٥٣ - ١٥٤ عند حديثي عنها مجموعةٌ.

i
:
1

١٤٩
جَوَانِب الركن الثالث: خِدمَتنا لِلِكِتَابَيَنْ
١ - ((الكََاشِفُ)): مَخطوطَاتُهُ، وَمَرَاحِل العَمَل فيه
٢- ((الْحَاشِيَة)»: مَحل العَمَل فيهَا
٣ - الْجَانِبُ الفَنّ ◌ِي خِدْمَةِ الكِتَابَيْ
٤- كَلِةِ فِي التَّوَقّ مِنَ التَّحْرِيفِ

١٥١
١ - ((الكاشف)): مخطوطاته، ومراحل العمل فيه
أولاً - مخطوطاته :
١" - لم أَحفِلْ بالبحث عن مخطوطات (الكاشف))، لعلمي أنها كثيرة جداً، ويَغلِبُ على ظني أنه ما
مِنْ مركزٍ للمخطوطات إلا وفيه نسخة أو نسخ منه، وقد حصلتُ والحمد لله على ما أُغْنَاني عن هذه الكثرة،
وهو أصلُ المصنفِ الذي كَتَبه بيده، واستقرَّ عليه أخيراً، فإنه جاء في آخره قولُه: ((فَرَغْتُ من اختصاره بعد
العصر يومَ الجمعة السابعَ والعشرين من شهر رمضان سنةً عشرين وسبعمائة، وهذا المختصر في قدر عُشْر
الأصل)).
ثم كَتَبَ عن يمين هذا الكلام: ((فَرِغَ الذهبيُّ من هذه النسخة سنة تسع وعشرين)). فهذه هي الصياغةُ
الأخيرة للكتاب، بدليل اعتمادِه هذه النسخة وإضافاتِهِ الكثيرة عليها، وآخرُ ما أضافه ترجمةُ مجاهد بن رَبَاحِ،
وأرَّخ ذلك سنة ٤٣، أي: وسبعمائة، فیکونُ ذلك قبل وفاته بخمس سنين.
ومع ذلك فقد تجمّع لديَّ منه خمسُ نسخٍ سوى أصلِ المصنف، نسختان من حلب، وثلاثٌ من
معهد المخطوطات العربية بمصر، وهذه كلمات موجّزة عنها:
النسخة الحلبية الأولى: هي نسخةُ العلامة ابن الإسكندري، وهو مصرِيٌّ كما هو واضح من نسبته
وشهرته، ويبدو أن أصلَه إسكندريٌّ، ومَنْشَأَه بِلْبِيْسيِّ، وكأن البرهان الحلبي أُحْضَرَ معه هذه النسخة إلى
حلب حين مرَّ بِيلْبِيْس، من مدن مصر، فإنه دَخَلها في رحلته إلى مصر للمرة الأولى والثانية، ثم كتب عليها
حواشيه وفوائده.
وقد تقدَّم وصفُها والكلامُ عليها باستيفاء ص ١٤٤ - ١٤٧، والحمد لله.
النسخة الحلبية الثانية: وهي من محفوظات المكتبة الأحمدية بحلب، ويقعُ نصُّ الكتاب في ٢١٩
ورقة، سوى ما أُلْحِق بأولها، وجاء في آخرها: ((تم «الكاشف)» والحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله على
سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وذلك يوم الأحد السابع والعشرين من جُمَّادى الأولى سنةَ إحدى وأربعين
وسبعمائة، وكتبه العبد الفقير إلى الله سبحانه الراجي عفوه وغفرانه: عثمان بن محمد بن الحسين الحَرَّاني
نسباً، الْأَذْرَعيُّ مولداً، الشافعيُّ مذهباً، عفا الله عنه وعن والديه تكرُّماً، وعن سائر المسلمين، آمين رب
العالمین)».

١٥٢
وهي نسخةٌ مقابَلَة، كُتِب على حواشي صفحاتها علاماتُ المقابلة ((بلغ مقابلة)) وكُتِب في آخرها:
((قابلتُ هذا الكتاب من أوله إلى آخره على نسخة أصلِه حسبَ الطاقةِ مقابلةً صحيحة))، وكان فراغُها يومَ
الجمعة السابعَ عَشَرَ من ذي القَعْدة سنةً إحدى وأربعين وسبعمائة، وكَتَب هذه الأحرفَ الفقيرُ إلى الله تعالى
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن باتاجوك الشافعي، حامداً لله تعالى ومصلِّياً على نبيه محمد وآله ومسلِّماً)).
وكُتِب على الورقة الأولى: «ملكه مِن منٌّ مولاه المعين العبد الحقير ياسين بن السيد محمد البَكْفَالوني
الأصل، الإدلبي المنشأ، ليلةً عرفة سنةً إحدى عَشْرة ومائة ألف)).
ثم في الورقة الثانية: أسماء الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة، ثم كُتِب في صفحةٍ وبعضِ الصفحة التالية
لها الأرقامُ الحسابيةُ من الواحد إلى العشرة، على وَفْق كتابتها بالقلم الهندي، وقد لخّصتُها فيما تقدم
ص ٨٧ .
وقد نَقَلَ صاحبها البَكْفَالوني بعض حواشي البرهان، وهي قليلةٌ جداً محصورةٌ في الصفحات الأربع
الأولى، وعددها ١٩ حاشية بما فيها الكلمات الداخلة بين الأسطر، وفي بعضها خطأً قليلٌ، وقد صرَّح باسم
البرهان السبط في حاشيتين منها .
وتوقَّفتْ الفوائد والحواشي بعد ذلك، فلا تجدُ على حواشي الصفحة إلا علامةَ المقابلة فقط. وليس
فيها ضبطٌ، ولا عن أيِّ أصلٍ أَخَذ نسخته هذه.
وتبيَّن لي أن في أصله الذي أَخَذَ عنه نسختَه سَقْطاً، ففي وسط ورقة ١٦٦ /ب ترجم لمحمد بن
مصعب القرقساني، وختمها بقوله: ((مات سنة ٢٠٨)) وألْحِق بهذا التاريخ مباشرة قولُه: ((وقال البخاري
والنسائي: منكر الحديث ... ))، وهذا يتعلَّق بترجمة محمد بن ميمون الزَّغْفراني، فيكون قد سقطتْ ترجمةُ
٢٢ رجلاً.
وقد أذكُر في تعليقاتي هذه النسخةَ فأَصِفُها بـ: النسخة الحلبية الثانية، وقد أعبِّر عنها وعن نسخة
السبط معاً بـ : النسختين الحلبيتين.
النسخة الثالثة: نسخة تقي الدين أبي الفتح محمد بن عبد الطيف بن يحيى بن علي بن تَمَّام السبكي
(٧٠٥ - ٧٤٤) رحمه الله تعالى، وَصَفَه الحسينيُّ في ((ذيل العبر)) ٤: ١٣٣ بـ ((الحافظ الإمام العلامة ذو
الفنون أقضى القضاة» ولم يُتمَّ الأربعين من عُمُره !!.
وفي آخرها: ((وَقَعَ فراغُ أبي الفتح السبكي - نفعه الله - من كتابته في الثاني والعشرين من رجب الفرد
سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة أحسن الله عُقْباها)).
والنسخة في ١٦٥ ورقة، وهي على جَوْدةِ خطّها ووضوحه فليس فيها ضبط - إلا ما شاء الله - ولا
حواشي ولا ما يفيد المقابلة .
والصورةُ التي عندي مأخوذةٌ عن الفيلم المحفوظ بمعهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية
بمصر، برقم ٣٠٨٥، وهو عن الأصل المحفوظ في مكتبة خدابخش ببلدة بتنة من بلاد الهند، ورقمه
هناك ٣٤٢٣.

١٥٣
النسخة الرابعة: نسخةٌ صوَّرها المعهد أيضاً من المكتبة الظاهرية بدمشق، وعددُ صفحاتها
٧٧٠ صفحة، وخطها كبير، وفي آخرها أنها نُقِلتْ ((من نسخةٍ نُسِخت من نسخة المصنف بخط يده))
وبآخرها: ((تمَّ ((الكاشف)) بانتقاء كاتبه والحمد لله وحده يومَ سابعٍ عِشْري رمضان سنة عشرين وسبعمائة يوم
الجمعة بعد العصر. اللهم صلِّ على محمد وآله وسلِّم تسليماً كثيراً)).
((وكان الفراغ من هذه النسخة ليلة الأربعاء المُسْفِرة عن سادسِ عشر ذي القعدة سنةً سبع وثمانين
وسبعمائة، على يد فقير رحمة ربه أحمد بن محمد بن أحمد بن حيدرة بن عمر بن محمد بن موسى بن
عبد الجليل بن تميم بن محمد بن محمد بن محمد الدجوي الأصل، المصري المولد، عفا الله عنه، وعن
والديه، وعن جميع المسلمين، بمنِّه وكرمه. آمين آمين)).
والنسخةُ جميعها بخط المذكور إلا عشرَ صفحاتٍ من وسطها، فبخط مغاير وقديم أيضاً، من ترجمة
علي بن أبي بكر الكِنْدي، إلى عمار بن معاوية الدُّهْني. وفيها حواشٍ كثيرة مفيدة، وكثيرٌ منها داخل في
حواشي البرهان سبط ابن العجمي. ولم تظهر رموز كثير من تراجمها.
النسخة الخامسة: نسخةٌ صوَّرها المعهد المذكور من مكتبة رضا رامبور بالهند، ورقمها هناك ١٠٠٤،
ورقم الفيلم في المعهد ٣٠٣٦، وهي في ١٣٧ ورقة، جاء في آخرها: ((تم الكتاب بحمد الله وعونه وكرمه
٩٣٧)) فكأنه تاريخ النسخ .
ثم ذكر أحدُ مالكي النسخة وهو أبو بكر بن علي المقرىء أسانيد شيخه ((الإمام العلامة جمال الدين
محمد بن أبي بكر المقرىء)) - كما وصفه - بمرويَّات ابن حجر، والذهبي، وابن كثير، والتاج ابن السُّبْكي،
والمزي. فكان بين جمال الدين هذا وابن حجر رجلان، وبينه وبين الذهبي أربعة، وثلاثة رجال بينه وبين
ابن كثير وابن السبكي، وبينه وبين المزي خمسة.
والاستدراكات التي على الحواشي يُستأنسُ بها على أن النسخة مقابلة، وإن كان لم يُنَصَّ على ذلك
في أولها أو وآخرها.
وليس في حواشيها بعد ذلك فائدة، فهي نسخة (بكماء) لا تَنطِق بفائدة أخرى.
وبعد هذا الاستعراض اليسير للنسخ الخمسة لا بدَّ من التنبيه إلى شيء هام رأيتُه حَصَلَ فيما بينها،
وفيما بينها وبين الأصل، ألا وهو المغايراتُ الكثيرة جداً بين نصوصها.
ذلك أن الناظر في النسخ الستة يَرَى فيها اختلافاً في الترجمة الواحدة إلا في رموزِها وسياقةٍ نسبٍ
المترجم: فيندُر(١)، أما في ذكر شيوخه، والرواة عنه، والكلام عليه، وتاريخ وفاته: فهذا كثير جداً.
ولم أُلَّقِ بالاً لهذه الظاهرة، لا في أول الأمر، ولا في آخره.
(١) جاء الرمز في ترجمة صالح بن أبي صالح السمان في الأصل بخط المصنف: ت، وفي النسختين الحلبيتين، ونسخة أبي
الفتح السبكي، ونسخة رامبور - الهند: م ت، ولم تظهر الرموز في نسخة الظاهرية. وهذه مغايرة صائبة، كما ذكرته في
التعليق عليها. وانظر (١٤٠٦) وعند (١٧٦٩).

١٥٤
لم أُلق لها بالاً في أول الأمر: لأنها اختلافاتٌ كثيرة جداً، سَتُنْقلُ حواشي الكتاب وتضاعفُ من
حجمه، ولم أقفْ على كتاب في نُسَخه من الاختلاف مثلُ ما في نسخ ((الكاشف)) - والله أعلم - حتى ((الموطإ)
الذي ألَّف فيه الدارقطني ((اختلاف الموطآت)). وبيدي نسخةُ المصنف فلا داعي للاحتفال بغيرها.
ولم أُلقِ لها بالاً في آخر الأمر: لأني رأيتُ في آخر النسخة النصَّ على تاريخ فراغ المصنف من تأليفه:
٢٧ من شهر رمضان لسنة ٧٢٠، وعن يمينه ما نصه بخط المصنف: ((فرغ الذهبي من هذه النسخة سنة
تسع وعشرين)) أي: وسبعمائة.
فيكون المصنفُ قد أخرجَ الكتاب مرةً أُولى سنة ٧٢٠، ومرة أخيرة: سنة ٧٢٩، وبينهما إخراج ثالث
أو أكثر - والله أعلم -.
أما الدليلُ على أن المرة التي كانت سنة ٧٢٩ هي المرة الأخيرة: فاعتمادُها من قِبَل المصنف
واحتفاظُه بها في حَوْزته زيادةً ونقصاناً وتنقيحاً إلى سنة ٧٤٣ تاريخِ إلحاقٍ ترجمة مجاهد بن رباح، كما
تقدم .
واعتمادُها أيضاً من قِبل المصنف وتقديمُه لها إلى أصحابه ينسخون عنها مرةً ومرتين، من شخص وآخر
وآخر، إلى تواريخ متأخرة، كما تراه في تواريخ القراءات والنّسخ، آخر هذه الدراسات.
وأما الدليل على أن هناك إخراجاً ثالثاً أو أكثر بين عامي ٧٢٠ - ٧٢٩: فهذه الاختلافات في النسخ التي
أمامي، ومهما يكن من أمرٍ يتوقّع من عمل النساخ، لكنه لا يصل أبداً إلى بعض هذا الاختلاف، فهو لا بدّ
مستَمَّدٍّ من نُسَخٍ أمامَهم يعتمدونها، لا سيما أن النسخة الحلبية الثانية ونسخة أبي الفتح السبكي مكتوبتان
قبل وفاة المصنف، ونسخة ابن الإسكندري مكتوبة بعد وفاته بقليل: بثماني سنين، وكذلك النسخةُ الرابعة :
نسخةُ الظاهرية، قريبةُ عهدٍ به، بعد وفاته بتسع وثلاثين سنةٍ.
فالعهد قريب، فمن أين جاء هذا التغايُر الفاحش، لولا أن المصنفَ أخرج الكتابَ عدةً مرات !.
وقد ذكرت في التعليق على ترجمة الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله أن المصنف قال عنه - في
الأصل الذي أعتمده - : شيخ خراسان، ومثلُه في نسخة ابن الإسكندري التي اعتمدها البرهان السبط، لكن
في النسخة الحلبية الثانية ونسخة الحافظ السخاوي من ((الكاشف)): شيخ الإسلام! والسخاوي: كغيره من
الحفاظ الحريصين على سلامة مصادرهم، ومع ذلك تجدُ هذه المغايرة عنده.
وتقدم ص ١٤٧ التنويهُ بظاهرةٍ كثرةِ الإلغاءِ في نسخة ابن الإِسكندري، بسبب أنه قابلٌ نَسختَه التي
نسخها عن نسخةٍ، بنسخةٍ أخرى عليها خطَّ المصنف، فنسخةٌ جمعتْ بين نسختين ظَهَر فيها ظهوراً كبيراً
فوارقُ كثيرةٌ وزياداتٌ، فكيف لو قُوبلتْ بنسخ أخرى !. .انا وقها
وأَزيدُ هنا: أن البرهان السبط رحمه الله يذكر في بعض حواشيه أنه جاءت - هناك - مغايرة في نسخة
قُرِثَتْ على ابن رافع، زيادة أو نقصاً، مما يؤكِّد أنه لو قُوبلت بنسخ أخرى لجاءت الفوارق أكثَرَ وأكثر ..
وهذا كلُّه يدلُّ على ما استظهرتُّه: أن المصنف أخرج كتابه هذا بين عامي ٧٢٠ و٧٢٩ إخراجاً ثالثاً أو
أكثر، والله أعلم.

١٥٥
وأعودُ لأقول: إني لم أحتفِلْ بهذه المغايرات، لأنها في حكم المُلغَى المعدول عنه عند المصنف،
فالأصلُ الذي بين يديَّ هو الذي استقرَّ عليه اختيارُ المصنف وصياغته. وإثباتي لها: دليلُ اعتباري لها، وهو
خلافُ نظرةِ المصنف لها. والله تعالى أعلم.
ثانياً - مراحل العمل فيه، وأَقْصُر حديثي على الجانب العلمي(١):
١" - صوَّرتُ نسخةً من الطبعة المصرية التي قام على تحقيقها الدكتوران الفاضلان عزت عيد عطية،
وموسى محمد علي الموشي، وطَبَعاها عام ١٣٩٢ في ثلاثة مجلدات متوسطة، وقابلتُها بالأصل الذي بخط
المصنف، وأثبتُّ عليها المغايرات.
وكانت المقابلة مع أخي الفاضل الأستاذ الشيخ أحمد نجل شيخنا الجليل الداعية المربِّي الأستاذ
الشيخ محمد نمر الخطيب حفظهما الله تعالى.
٢" - ثم كررنا المقابلةَ بشكل خاص لرموز كلِّ ترجمة على حِدَة، قابلنا ذلك بالأصل ما استطعنا، لأن
رموزه بالحبر الأحمر، وبما في ((تهذيب الكمال)) المطبوعِ منه، وكان حينئذ سبعة أجزاء، ومصورةٍ دار
المأمون للتراث، لكنا ما كنا نَثِقُ بالرموز فقط، خشيةً وقوع تحريف في المطبوع أو المصوّرة، بل نرجعُ إلى
نصِّ المزي آخر الترجمة أو أثناءها.
وكان من نتيجة ذلك: كشفُ أوهامٍ نادرةٍ من المصنف، وأوهامٍ أكثرَ منها من الحافظ ابن حجر في
(التقریب)).
وكان هذا الأمرُ يَستَدعي مني مراجعةَ أحاديثِ الرجلِ في الكتب المرموز لها، لأنثَّتَ هل له حديث
فيها أوْ لا، فأصحِّح الرمزَ أو أخطِّئه. ولا يدركُ وعورةَ أغوارِ هذا المسلكِ وطولَها وما تَسْتَغْرِقُه من وقت وجهد
إلا من يُعاينها .
وكان يُسعفني في هذا المجال: ((رجال صحيح البخاري)) للكَلَاباذي، وللباجي، و((رجال صحيح
مسلم)) لابن مَنْجُوْيَة، و((تحفة الأشراف)) للمزي، رحمهم الله تعالى.
٣" - وكنا نَحرِص أثناءَ المقابلة على الاستفادة من ضبط المصنف والأخذ به.
٤ " - ثم قام الأخ الشيخ أحمد بتخريج نصوص ((الكاشف)) من أحاديثَ شريفة - ولو أن المصنف أشار
إليها إشارة خفيفة، كقوله: له حديث واحد، أو حديثه مضطرب، ونحو ذلك - ومن أقوالهم في المترجَم
تجريحاً وتعديلاً. فكفَىَ وأَوفَى، جزاه الله خيراً.
٥٠" - فأثبتُّ تخريجاتِه هذه.
٢٠٠٠٠
ثم كنتُ أقومُ بأعمالٍ متممة لها، وأهمُّها:
٦ " - كنتُ أراجعُ هذ الأقوال في مصادرها متدرِّجاً معها، أرجع إليها عند المزي في ((تهذيبه)) لأنه
المصدر الأول للذهبي
(١) ويأتي الحديث عن الجانب الفني تحت الجانب الثالث من جوانب هذا الركن، صفحة ١٦٠.

١٥٦
ثم في مصادرِ المزي: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، و((الضعفاء)) للعُقَيلي، و ((الكامل)) لابن
عدي، و((طبقات)) ابن سعد، و(التاريخ الكبير» للبخاري ...
ثم في مصادرِ هذه المصادر، أعني: الثلاثة الأولى، فابنُ أبي حاتم إنْه نَقَل عن أبيه وأبي زرعة: فهو
المصدر الأولُ والوحيدُ لذلك النقل، لأنه ينقُل عنهما مباشرة دون واسطة، لكنه كثيراً ما ينقُل عن الإمام
يحيى بن معين، من روايات متعدِّدة عنه: رواية الدُّوري، والدارمي، وإسحاق بن منصور، وابن أبي
خيثمة .. ، فكنت أرجع إلى المطبوع منها، وأعزو إليه، ولا أكتفي بالنقل عنه بواسطة.
وكثيراً ما ينقُل أيضاً عن الإمام أحمد من رواية ابنه عبد الله وغيره ــ عنه، فلا أَكْتفي إلا بمراجعة
أصوله، ما دامتْ تَصِلُ یدي إليها.
فإنْ لم أستطعْ ذلك - وكانتْ لديَّ شبهةٌ في صحة اللفظ المنقول- کنتُ أرجعُ إلى مؤيِّداتٍ أخرى، لارى
التواردَ على هذا اللفظ، أو أنه رُوي سواه، فكنتُ أرجع مثلاً إلى ((تاريخ بغداد)) وغيره من الكتب التي تُعْنَى
بذلك.
وهكذا الشأنُ فيما ينقله العقيلي وابن عدي، فإنهما يُعنيان بالرواية عن البخاري، وابن معين، وأحمد،
وابن المديني، فلا أُسوِّغُ لنفسي الأخذَ عنهما ما دمتُ قادراً على الرجوع إلى المصدر الأول لهما، لِمّا تبيّن
لي من ضرورة الأخذ بهذا المنهج .
وخلاصةُ ذلك: أني كنتُ أَعتبر الكتبَ التي تجمعُ الأقوال في الرجال: مفاتيحَ تدلّني على المصادر
الأصلية، فأرجع إليها، ولا أعتبرها مصادر مستقلة إلا إذا لم يتيسرْ ليَ الوصولُ إلى مصادرها.
لقد كشفَ هذا المنهج عن حقائق، وزيَّف دخائل، وصوَّب أخطاء، وصحح أغلاطاً، ونبّه إلى
تحريفات، وأيقظً إلى تصويبات: الشيء الكثير، والحمد لله رب العالمين.
ومع أنه جَعَلني أَنفُض يديّ - أكثر من ذي قبل - من الثقة بالكتب المطبوعة في علم الرجال إلا ما نَدَر:
فإنه حَمَلني على ضرورة التثُبُّت من كل نقل عن قائله، ومن النظر في لفظه المنقول عنه، ومدى تَطَابُقه مع
المراد، وذلك بدراسة قرائنه وملابساته، فقد يكون النقل متطابقاً، لكنه يكون في مصدره المنقول عنه قرينةٌ
وملاَبَسَةٌ تعيِّن مراداً آخر منه. وأكثر ما يقع هذا في النقل عن الإمام البخاري رحمه الله.
وكنتُ أحياناً أَستغرِق ساعاتٍ عديدةً في دراسة ترجمة واحدة، نتيجةَ تَسَلسُلي مع المصادر والأمهات،
ودخولي في مَتَاهاتِ بُنَّاتِ الطريق المعترضةِ، أعني تلك التحريفاتِ المطبعيةَ الكثيرة جداً الواقعةً في كتب
الرجال، فمن تصحيحِ تحريفٍ، إلى تصحيحٍ تحريفٍ آخر في كتاب غيره، إلى تصحيح ثالث في مصدر
ثالث.
وقد يتواردُ ناشرو هذه الكتب على تحريف واحد، فيصيرُ لدى آخرين هو الصوابَ، وغيره هو الخطأ !.
وقد يقعُ خطأ في كتاب، فيرتِّب عليه محققُ كتابٍ آخَرَ خطأً آخر، فيتعذر كشفُ الخطأ الأول أكثرَ مما
لو بقي على حاله.

١٥٧
وهذا في الأخطاء المطبعية، وإلقاءُ التَّبِعة على المطبعة هيِّنٌ، فكيف لو تَوارَدَ عالم عن عالم في نقلٍ
محرَّف، ثم نُقِل بالمعنى، وازدوج الخطأ، وعُمِّي على الصواب !!.
وهذه الكلماتُ اليسيرةُ التي أكتبها قد يرى بعضُ القراء فيها تهويلاً للواقع، لكنْ قد يرى فيها الباحثُ
الممارسُ الجادُّ تهويناً للواقع .
وسأُفرِدُ بعد فراغي من شرح ((خدمتنا للكتابين)) كلمةً قصيرة أذكُر فيها نماذجَ هامة من هذا الذي
ءُ
عانیته .
وكان العَنَاءُ أكثَرَ: في تخريج نصوص ((الحاشية)) لأن كثيراً من تراجمها يشتمل على نقول كثيرة، فلا
ريبَ أن العَنَاءَ والتعثّر في طريق الوصول إلى المقصود أشدُّ، والزمن أطولُ.
ولقد تحمَّلتْ مني دار القبلة للثقافة الإسلامية تأخّراً في إخراج الكتاب ما لا تحتملُه دارُ نشرٍ سواها،
ولولا توافُقُ هذا المنهج مع رغبة القائمين عليها: لما احتملوا مني هذا التأخر الزائد. فجزاهم الله خيراً.
٧" - ومن الأعمال المتممة التي كنتُ أَقومُ بها: المقارنةُ بين حكم الذهبي على الرجل، وبين حكم
ابن حجر عليه في ((التقريب)). وكانت هذه المقارنة تتطلبُ مني أيضاً البحثَ والدراسةَ، ومراجعةً ما في
التهذيبين - للمزي وابن حجر - على ضوء ما شرحتهُ، ويزيدُ عليه: الدِّقَةُ في استخلاص الحكم على الرجل .
فإذا اتفق حكمهما: لم أنقُل عن ((التقريب)) شيئاً، وإذا تقاربا تقارباً كبيراً: لم أنقلُ شيئاً أيضاً، مثل:
أن يقول أحدهما: ثقة، والآخر: ثبت، متقن .. ، أو أن يقول الأول: ضعيف، والآخر: واهٍ، ونحو ذلك.
إلا إذا أضاف الحافظُ وصفاً آخر يتعلَّق بحفظ الرجل، أو بروايته عن شيخ معين له، أو بتدليسه، أو
إرساله، أو اختلاطه: فإني أنقلُه .
٨" - أما إذا اختلف حكمهما، بأن قال أحدهما: ثقة، وقال الثانى: صدوق، أو قال ابن حجر:
مقبول، وقال الذهبي: ثقة، أو صدوق - أو حصل العكس: فإني أنّبِّه إليه من باب أولى.
٩ " - وإذا لم يحكم الذهبيُّ بشيء: علَّقت عليه من ((التقريب)) بعد رجوعي إلى أصله: ((تهذيب
التهذيب)). وحين يقولُ ابن حجر ((مقبول)) أو ((صدوق)): أُعقبُه بذكر مصدره فأكتبُ مثلاً: ((ثقات)) ابن حبان،
جزء كذا، صفحة كذا، أو ((الجرح)) مع ذكر الجزء والصفحة، أشير بهذا إلى أن عمدة ابن حجر في حكمه
المنقول هو ما في المصدر الذي ذكرته.
وقد أقول: ليس في التهذيبين سوى أن ابن حبان ذكره في ((ثقاته)). ونحو ذلك من التنبيهات الموجّزة.
١٠" - ووجَّهتُ العنايةَ إلى أمر الجرح والتعديل فقط، ولم أُعْنَ بتاريخ الوفيات، ذَكَرَه الذهبي أو لم
یذكره.
١١" - وفي ((التقريب)) عددٌ من التراجم استدركها على المزي، وهي في الوقتِ نفسِه تُسْتَدرك على
الذهبيِّ المتابعِ له تمامَ المتابعة، فكنتُ أنّبِّه إليها في التعليق .
لكن قد يجدُ القارىء في ((التقريب)) تراجمَ رجالٍ رموزُها من رموز الكتب الستة التي على شرط

١٥٨
الذهبي هنا، ولا يجدُ تراجمهم في ((الكاشف)). وفي هذه الحال يتطرَّق عدةُ احتمالات:
- إما أن في صحة الرمز في ((التقريب)) وقفةً ونظراً. وهذا نادر.
- وإما أني غَفَّلت عن استدراكه. وهذا نادر أيضاً.
- وإما أن سببَه اختلافُهما في الاعتبار، فالمزي - والذهبي - يعتبران ((عمل اليوم والليلة)) و((خصائص
علي رضي الله عنه)) - ورمزهما: سي، ص - كتابين مستقلّين عن ((سنن النسائي الكبرى))، فمن كان رمزه
منهما: لا يذكره الذهبي في ((الكاشف))، أما ابن حجر فيعتبرهما من جملة أبواب ((السنن الكبرى))،
ويحوِّلهما إلى رمز: س، فإذا رأى القارىء ترجمة مختومة برمز س، ظنَّ أن صاحبها على شرط الذهبي هنا،
فيرجعُ إليه فلا يرى شيئاً. وقد تقدم بيان هذا.
وكذلك الشأن في رمزم، قد يكونُ الرمزُ الدقيق للمترجم: مق، أي: مسلم في مقدمة ((صحيحه))، فهو
ليس على شرط الذهبي هنا، قد يذكره وقد لا يذكره - كما تقدم - أما ابن حجر فيحوِّه إلى رمز م، فيظنُّه
القارىءُ من رجال مسلم في صلب ((صحيحه))، وليس كذلك. والله أعلم.
وقبل النُّقْلة عن الحديث عن الجانب العلمي في ((خدمتنا للكتابين)) أودُ أن أَصرِّح ببعض ما أجملتُه
وأشرتُ إليه إشارةً خفيفة أثناءَ التعليق من قضايا علمية، فأقول:
١٢" - كنتُ أَحرِصُ على نقل كلام الإمام الترمذي رحمه الله على الأحاديث، وألتزمُ التفرقة بين قوله:
حديث حسن، وقوله الآخر: حديث حسن غريب، أشيرُ بهذا إلى أن ((حسن)) فقط يعني به: الحسن لغيره،
وهو الذي عرَّفه في آخر («سننه))، وأن ((حسن غريب)) يعني به: الحسن لذاته، كما هو مقتضى الغرابة .
١٣" - وكذلك التزمتُ التفرقة بين ((حسن صحيح)) و((صحيح)) فقط، لأنه - كما حقَّقه ابن حجر
رحمه الله - قد يكونُ التقديرُ: حسن أو صحيح، ففي بلوغه رتبةَ الصحة وقفةٌ، وقد یکون: حسن وصحيح،
فهو جازمٌ ببلوغه رتبةَ الصحة، مع وجود طريقٍ أخرى حَسَنةٍ تزيدُه قوةً وترجيحاً، وبمقتضى هذا التقدير يكون
ما يقولُ فيه ((صحيح)) فوقَ التقدير الأول، ودون التقدير الثاني.
لذلك كنتُ حريصاً على نَقْلِ لَفْظه، ولا أكتفِي بقول المصنف أو السبط - وغيرهما -: صحَّح له
الترمذي، أو حسَّن. وما أكثَرَ هذا الاختصار في كلامهم ! .
١٤" - ومشيتُ على القول الذي تقدَّم بيانه صفحة ٢٤: أن من يصحح المحدثون حديثه
- كالترمذي مثلاً -: فهو ثقة، ومن يحسِّنون حديثه: فهو صدوق، لا بأس به، وبهذا كنتُ أستدركُ على
ابن حجر قولَه في ((التقريب)) ((مقبول)»: بأن الترمذي حسَّن له، أُريدُ أنه صدوق.
وغير ذلك مما لا يُسعفُ الوقت بشرحه، وعسى أن ييسِّره الله تعالى في وقت آخر، إنه وليُّ العون
والتوفيق .

١٥٩
٢ - ((الحاشية)): مراحل العمل فيها
١" - كان أولُ عمل فيها: تكبيرَ صفحات المخطوط، للتمكّن من قراءة خطُّ البرهان الحلبي، فإنه
خطٌّ دقيق، متداخلٌ بعضُه ضمنَ الأسطر، وبعضُ الصفحاتِ كَثُرَتْ حواشيها فتداخلت أيضاً.
٢" - ثم نَسَختُ كلَّ حاشية على بطاقة مفردة.
٣" - وقام الأخ الكريم الأستاذ أحمد الخطيب أكرمه الله وزاده توفيقاً بتخريج هذه النقول عن المصدر
الذي يُسمِّيه البرهان، والتزمَ ما التزمه في تخريج نصوص ((الكاشف))، وذلك بأنْ يخرِّج الحديثَ ولو كان
ذِكْرُه على سبيل الإشارة، فقام بهذه المهمة خيرَ قيام.
٤" - وانتهجتُ الخِطَّة التي شرحتُها في الحديث عن ((الكاشف)): من التزامِ مراجعةِ النصوصِ من
مصادرها، ومن مصادرِ مصادرِها، ومقابلةِ ألفاظها، ودراسةٍ قرائنها، والحذرٍ من التحريفات الكثيرة ... إلى
آخر ما هنالك.
ومع ذلك فإني بَشَر من البشر، أُخْطىءُ وأصيبُ، وأَغْفُل وأَتَقَّظُ، وحسبي أنني التزمتُ مسلكاً علمياً
أرى أنه لا بدَّ منه للوصول إلى نتائج سليمة.
٥ " - وإذا كان يُفْهم من خلال كلامِ السبطِ ونقوله حالُ المترجَم جرحاً وتعديلاً، ويتَّفق هذا مع ما عند
ابن حجر في «تقريبه)»: اكتفيتُ به، وإلا نقلتُ ما فیه.
وكذلك أنقل كلامه إذا كان بين حكمِ المصنف ونقول السبط تعارضٌ.
٦" - وكثيراً ما يصرّح السبط بالنقل عن ((الميزان)) وقد لا يصرِّح، فَصِرْنا نعزو إليه ما يقولُه، وننسبُه إلى
((الميزان)) ثقةً منا بأنه يأخُذ منه.

١٦٠
٣- الجانب الفني في خدمة الكتابين
آ - ((الكاشف»:
١" - رقمتُ تراجم الكتاب ترقيماً متسلسلاً من أوله إلى آخره، واستبعدتُ الترقيم المزدوج: رقم
مسلسل للكتاب كلِّه، ورقم مسلسل للحرف الواحد.
٢" - وحَرَصتُ أن لا أضعَ رقماً لمن لم يكنْ من رجال الكتب الستة، وسواءٌ أكان ذكره تمييزاً، أم من
رجال كتب أخرى، بأنْ كان رمزه: سي، ص، فق، ونحوها. أما من كان رمزه خت، مق، فاستبعدتُه أولاً،
ثم لما رأيتُ إصرارَ المصنف عليه واستدراكه له: عدلتُ إلى ترقیمه.
٣" - أخَّرت رموز المترجم إلى آخر الترجمة، والمصنفُ يضعُها فوق اسمه الأول.
٤" - ومن عادةِ المصنفِ أن يستعملَ الرموز ضمن الترجمة أيضاً، وذلك حينما يقول: وعنه خ، م .. ،
وقد يقول: خ فيه نظر، أي: قال البخاري: فيه نظر، فكان من عملي أنْ أُصرِّحَ بكل رمز داخلَ الترجمة(١)،
وإذا اقتضى النصُّ إضافةَ ((قال)) - كما في المثال المذكور -: أضفتُها، ووضعتها بين معکوفین [
تجده في الترجمة (١٧١).
]، كما
٥ " - وقد يذكُر المصنفُ طرفاً من السند فيقول: ثنا فلان، أو: أنا فلان، فأصرِّح بالكلمة بتمامها:
حدثنا فلان، أخبرنا فلان. وهذا له محذور سيأتي بيانه ص ١٦٦ .
٦" - وقد أكثرتُ من الضبط، تيسيراً وتثبيتاً له في ذهن القارىء المستجدِّ مع تكراره، ويجوز في بعض
الأسماء أن تُضبطَ على وجهين، مثل: جُنْدُب، بضم الدال وفتحها، وسعيد بن المسيَّب، بفتح الياء من
المسيَّب - وعليه الأكثر - وكسرها، ويحيى بن يعمَر، بفتح الميم - وعليه الأكثر - وضمها، ويساف بفتح الياء
وكسرها - وهو الأصل - وغير ذلك، فكنتُ أضبط ذلك بالوجهين، وحين الطبع لم يظهر - أحياناً - إلا وجه
واحد، فتارة هكذا، وتارة هكذا، مما يُشَوِّش القارىء، وكلاهما صوابٌ، وليس خطأً علمياً ولا مطبعياً.
ومثله: قول المصنف في بعض التراجم وهو يذكر الرواة عن المترجم: وعنه، بالواو، وأحياناً يقول:
عنه، دون واو. فهذا مردُّه إلى أصل المصنف، وليس خطأ مطبعياً.
٧" - وإذا قلت: ضُبِط في نسخة السبط كذا: فليس معناه أن الضبط من السبط، إنما هو من صاحب
النسخة العلامة ابن الإسكندري.
(١) وكان من جَرَّاء ذلك حصولُ لَبْس يسير على غير المتخصِّص، وذلك أن في الرواة عدداً يُسمَّون ((مسلم)) غير الإِمام مسلم بن
الحجاج، فإذا رأى القارىء الكريم فيمن يروي عن المترجَم من اسمه مسلم، ثم رآه مرموزاً له ((م)): فهو الإِمام مسلم،
وإذا لم يَرَ الرمز: فهو غيره، وغالباً ما يكون مسلمَ بن إبراهيم الفَرَاهيدِيَّ أحدَ الثقات، مثل (٤٥٧١، ٤٥٧٥). وقد كانت
وفاته قبل صاحب الصحيح بنحو ٤٠ سنة. فليتنبه لهذا.