النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ ٩" - ((نظم الدرر السَّنيَّة في السيرة الزكية)) لشيخه العراقي. انظرها في مقدمة ((ترتيب ثقات العجلي)) ص ١٥٣. ويدلُّ على أن الجمع بينها ليس من عمل البرهان: تَبَاعُدُ تاريخ كتابة بعضها عن بعض، فـ ((ترتيب الثقات)) - مثلاً - يقول محققه ص ١٥٣: ((انتهى من نسخها في سنة ٨٠٩ بالمدرسة الشرفية بحلب))، أما ((الإشارات))، فقد ألحقه محققه الدكتور عز الدين علي السيد بـ ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) للخطيب - وهو أصل ((الإشارات)) - ونقل في التعليق على صفحة ٦٢٢ ما نصه: ((علّقه في عجز شوال المبارك سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة بالشرفية بحلب إبراهيم بن خليل عفا الله عنه بمنه وكرمه، والحمد لله))، فيكون هذا من أوائل منسوخاته، إذْ له من العمر تسعة عشر عاماً وثلاثة أشهر. ١٠" - ((ترتيب ثقات ابن حبان)) لشيخه نور الدين الهيثمي، ذَكّره البرهان في مقدمة ((نَثْل الهمْيان)) الآتي في مؤلفاته برقم ٢١ - فقال وقد ذكر ثقات ((ابن حبان)): ((فإنها عندي بخطي مرتبة، ترتيبَ شيخنا الحافظ نور الدين الهيثمي حَرَسه الله)). مصنفاته : محورُ مصنَّفات السبط رحمه الله تعالى التي تدور حوله: الحديث الشريف وفنونه، والطابعُ عليها - كما شهد له بذلك ابن حجر -: الإتقانُ وتحريرُ المسائل، ففي ((الضوء اللامع)) ١: ١٤٣ وهو يحكي ثناءَ ابن حجر على البرهان، قال: ((قال - ابن حجر -: ومصنفاتُه ممتعةٌ محرَّرة دالةٌ على تتبع زائد وإتقان. قال - ابن حجر -: وهو قليلُ المَبَاحث فيها كثيرُ النقل)). وقلَّةُ مباحثه: أمرٌ يتعلق بطبيعة نفسِه، فهي تدلُّ على هدوءٍ طبعه وبُرودةٍ مِزاجه، لذلك لا يألفُ المُبَاحثات التي فيها أخذٌ وردٌّ، ومناقشة واعتراض، بل يتخيّر من النُّقول أوفاها بالغرض وأصلَحَها عنده للمراد، وإلا فكثرةُ النقول دليلُ سعةِ الاطلاع . وفي ((الضوء اللامع)) أيضاً ١: ١٤٤ و٨: ١٠٥ - ترجمة ابن ناصر الدين -: ((سُئل - ابن حجر - عنه - أي عن البرهان - وعن حافظ دمشق الشمس ابن ناصر الدين؟ فقال: البرهانُ نظره قاصرٌ على كتبه، والشمس يحوش(١)). كأنه يريد: أن ابن ناصر الدين يجمع نصوصاً من غير مظانِّها يُغرِب بها؟ وقصورُ نظر البرهان على كتبه يَتْنَافى مع الشهادة بكثرة النقول، من حيثُ الجملة. هذا، وقد سَرَدَ مترجِموه الثلاثة: السخاوي وابنا فهد، أسماءَ كتبه، والأولُ منهم أوفاهم تعداداً، وسأذكرها، مع الإشارة إلى ما طُبع منها، وذِكْر ما عرفتُ موضعَ المخطوط منها، وما وقفتُ على جديد زائد لم يذكره السخاوي، إلا كتابه في ((التاريخ))، و((نثل الهميان))، و((هوامش الاستيعاب))، فبلغ مجموعها أربعة وعشرين كتاباً. وأكثرُ كتبه حواشٍ على كتب، إذْ بَلَغ عددُ حواشيه ستةَ عَشَرَ كتاباً، كأنه كان يكتبها حين إقرائه . وتدريسِه لها، وسبعةٌ منها كتبُ مستقلّة، وواحد مختصر لكتاب سابق. (١) جعلها مصحح تاريخ ((إعلام النبلاء)) ٥: ٢٠٦: والشمس يجول، وهو أولى، وإنّ تكررت كذلك في المصدر نفسه. ١٢٢ وها هي ذي مسرودةٌ على وَفْق حروف الهجاء: ١" - ((اختصار الغوامض والمبهمات)) لابن بَشْكُوال. ذكره مترجموه الثلاثة، وذكره السخاوي منهم باسم: ((تلخيص المبهمات))، ولم يسمِّه البرهان، إنما جاء على وجه المخطوطة - وهي بخط البرهان -: ((الغوامض والمبهمات في الأسماء الواقعة في الأحاديث)). اختصرها ابراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي، كاتبها، بحذفِ الأسانيد، وعزوٍ ما قَدَرَ على عزوه من الأحاديث إلى الكتب التي هي فيها))، فسميتُه كما تراه وعندي صورة عنه. والكتاب في ٢٩ ورقة مملوءة بالحواشي غير الواضحة، فكأنها مسوّدة الكتاب، وكان اختصاره له في أربعة أيام، من يوم الأربعاء ١١ من شوال إلى يوم السبت ١٤ من شوال من عام ٧٨٤ بالقاهرة، كما جاء في آخر النسخة . وقد طُبع كتاب ابن بشكوال في مجلدين طبعة تحتاج إلى تحرير، باسم ((غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة)). ٢" - ((الاغتباط بمعرفة من رمي بالاختلاط))، وموضوعُه واضحٌ من اسمه، وكأن لاعجَ الرغبةِ في إفرادهم برسالة قديمٌ في نفسه، فإنه قال - ولغير مناسبة تامة - في مقدمة ((نثل الهميان)) ٤/أ الآتي برقم ٢١ : ((أخبرني شيخي حافظُ الوقت العراقي أن صلاحَ الدين العلائي شيخَه أفردَ مَن اختلط، وذكر شيخي أن عنده منه نسخةً، ولكنْ لم أقف أنا عليه)). وكان هذا أولَ القرن التاسع . و ((الاغتباط)) هذا رسالةٌ لطيفة، ألَّفها في ٢ من جمادى الأولى سنة ٨١٨، منها نسخة بحلب بخط عمر بن محمد النَّصِيبي تلميذ السبط - كما تقدم - وعليها خطّه، وعنها طبع الكتاب، طبَعَه الأستاذُ الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله، مع الرسالتين الآتيتين برقم ٥، ٦. ومنها نسخةٌ في الظاهرية بخط تلميذ السبط: ابن زُرَيق، وعنها صورةٌ في المكتبة المركزية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، في ٧ ورقات ونصف، رقمها ٩٥٨. ٣" - ((إملاءات على صحيح البخاري)) قال التقي ابن فهد والسخاوي: للمترجَم عدةُ إملاءاتٍ على ((صحيح البخاري)) كتبها عنه جمعٌ من الطلبة. ولم أقف على خبرها بأكثر من ذلك. ٤" - ((التاريخ)). لم يذكره مترجموه الثلاثة، إنما رأيتُ اسمه كذلك دون اسم عَلَمي له، وذلك فيما نَقَله العلامة الطباخ رحمه الله في ((إعلام النبلاء)» ٤: ٣٦٩ وهو يتحدَّث عن المدرسة السلطانية البَرَّانية(١) بحلب المعروفة الآن بـ((جامع السلطانية)) مقابل باب القلعة بجوار دار الحكومة (السراي). نَقَلَ الأستاذ الطباخ عن ((كنوز الذهب)) لأبي ذر ابن البرهان قولَه: ((واعلم أن هذه المدرسةَ قبلَ محنة تيمر (تيمورلنك) لما كان والدي مشتغِلاً بالعلم، كانت روضةً الأدباء، ودوحةً العلماء، کان أولادُ حبیب الثلاثةُ: وهم محمد والحسن والحسين يَسكنون بها، وينظِمون وينثرون ويحدِّثون، ويأتي إليهم الناسُ أفواجاً للأخذ عنهم، وتراجمُ الثلاثةِ في ((تاريخ)» والدي، وشِعْرهم کثیر مشهور)». (١) انظر التعليق السابق ص ٩٤. ١٢٣ ونقل عنه أيضاً ٥: ٦٤ في كلامه على ((المدرسة ودار القرآن العشائرية)) قوله: ((قال والدي في ((تاريخه)): أنشأها ... )). ومواضع أخرى. ٥ " - ((التبيين لأسماء المدلسين)) رسالة لطيفة أيضاً، هي في سبع ورقات ونصف بخط ابن زريق، وفي آخرها تاريخ تأليفها جمادى الأولى سنة ٨١٨، وقراءةُ نجم الدين ابن فهد لها على مؤلفها البرهان بتاريخ ٨٣٨ بالمدرسة الشرفية، ورقم صورتها في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ٩٥٨، وأصلها في ظاهرية دمشق، ومعها: ((تذكرة الطالب المعلّم)) الآتي. ٦" - ((تذكرة الطالب المعلَّم فيمن يقال إنه مخضرم)). رسالة لطيفة في تسع ورقات بخط ابن زريق وتاريخ تأليفها: منتصف سنة ٨١٨، وهكذا ضُبط في النسخة الخطية كلمة: المعلّم. ونقل الأستاذ الطباخ في ((إعلام النبلاء)) ٥: ٣٢٥ - عن ((درُّ الحَبَب)) لابن الحنبلي في ترجمة محمد بن محمد الحلبي الحنبلي - المتقدِّم ذكره تحت عنوان: ثناء الأئمة عليه رقم ٨ - أنه شَرَع في كتاب سماه ((التراجم المحرَّرة المزادة على التذكرة)) ((ولم يتمَّه، لم يكتبْ منه إلا اليسير على ما وجدته بخطه، وهو الذي قَصَدَ أن يضمِّنَه تراجمَ ظَفِر بها مما لم يذكره البرهان الحلبي في كتابه «تذكرة الطالب المعلّم بمن يقال: إنه مخضرم)).)). وكان الأستاذ الشيخ محمد راغب الطباخ رحمه الله تعالى قد طَبَعَ هاتين الرسالتين والرسالة المتقدمة برقم ٢: ((الاغتباط)) بمطبعته العلمية بحلب، ثم طُبعت ثلاثتها ضمن مجموع الرسائل الكمالية الحديثية بالطائف، ثم أُعيد طبعُ كلِّ منها مفردةً مع تقديم وتعليق . ٧" - ((التلقيح لفهم قارىء الصحيح)) (١)، وهو شرح مختصر على ((صحيح البخاري))، واتفق مترجموه الثلاثة على أنه في مجلدين بخط البرهان، وأنه يكون في أربع مجلدات بخط غيره، لأن خطَّه رحمه الله كان دقيقاً. قال السخاوي رحمه الله: ((فيه فوائدُ حسنةٌ، وقد التقطَ منه شيخُنا حيثُ كان بحلب ما ظنَّ أنه ليس عنده، لكون ((شرحه)) لم يكنْ معه (سوى) كراريسَ يسيرةٍ)). ومن الكتاب نسخة محفوظة في طوبقبو بإصطنبول في مجلدين، وصورتهما في الجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة ضمن الأفلام - لم تُكَبَّر- برقم ٧٠٣٣ في ٤٨٩ ورقة، و٧٠٣٤ في ٤٩٣ ورقة. وقد رجعتُ إليهما على (القارئة) فلم أتبيَّن تاريخ الكتابة والتأليف والنسخ، لكن النسخة ليست نسخة المصنف. ٨ " - ((الثَّبَت)). قال السخاوي رحمه الله: ((له ((ثَبَت)) كثير الفوائد، طالعته، وفيه إلمام بتراجم شيوخه ونحو ذلك، بل رأيتُهُ ترجمَ جماعةً ممن قرأ عليه ورحل إليه، كشيخنا - ابن حجر - وهي حافلةٌ، وابن ناصر الدين، وطائفة)). ٩" - حاشية على ((ألفية العراقي)) في المصطلح، انفرد السخاوي بذكر هذه الحاشية وقال: ((زاد في (١) هكذا صواب اسمه، وتحرف في ((لحظ الألحاظ)) إلى: التنقيح، ولم ينبه عليه المحقق السيد أحمد رافع الطهطاوي في ((التنبيه والإيقاظ)). ١٢٤ المتن أبياتاً غير مستغنى عنها)). وانظر ما سيأتي ١٥، وأفاد الدكتور عبد الله اللاحم في مقدمة ((الكشف الحثيث)) صفحة (ح) أن في المكتبة التيمورية بمصر نسخة من ((الألفية)) المذكورة، وعليها هذه الأبيات المستدركة، ورقمها ١٣٩ . ١٠" - ((حاشية على تجريد الصحابة)) للذهبي. ١١" - حاشية على ((تلخيص المستدرك)) للذهبي أيضاً. ١٢" - حاشية على ((جامع التحصيل)) للعلائي. ذكر الثلاثة مترجموه. و ((جامع التحصيل)) فيه مسائلُ تتعلَّق بالإرسال والتدليس، وفيه جَمْعُ قدرٍ كبيرٍ ممن وُصف بهما. وكانت حواشي السبط - فيما يبدو - متجهةً لاستدراك مَنْ وُصِف بهما، وقد استخرج مَنْ وُصِف بالتدليس فقط - وهم ٦٨ رجلاً - فجمع أسماءَهم في صفحةٍ واحدة ملحقةٍ أولَ نسخته من ((الكاشف)) وزاد عليهم من وُصِف به ولم يذكره العلائي . وقد قابلتُ ما أثبتَه الأستاذ حمدي عبد المجيد في حواشي النسخة المطبوعة، بما هو مثبت في الصفحة المخطوطة التي أشرتُ إليها، فرأيتُ في المخطوطة زياداتٍ ليس في المطبوعة . والأستاذ حمدي ينقلُ عن نسخة ابنٍ زريق تلميذِ البرهان الذي ذكرتُه تحت رقم ٩ من تلامذة السبط، وهو نَقَل حواشي شيخه البرهان، فإما أنه أهمل أشياءَ، أو أن ناشر الكتاب لم يلتزمْ استيفاءَ كل ما نقله ابن زريق. ومن الزيادات التي أمامي في المخطوط: ((علي بن غالب المهتوري (كذا) مِصريٍّ، يدلِّس كثيراً، قاله ابن حبان، له ترجمة في ((الميزان)).)). والذي في ((الميزان)) المطبوع ٣ (٥٩٠٥): الفهري، بصري، وفي التعليق عليه عن خط السبط: الفهروي. وانظر ((المجروحين)) ٢: ١١١. و ((عبد الله بن مروان الحرَّاني، قال ابن حبان في ((ثقاته)): يُعتَبَر حديثه إذا بَيَّن السماع في خبره)). انتهى. في هذا: أنه مدِّس)). وقد كتبَ أعلى الصفحة ووسطَها ما يفيد أنه سيزيد على مَن ذكره العلائي فقال: ((وفيهم غيرُ من ذَكَرَه أيضاً جماعة)). ثم إن في حواشي مطبوعة ((جامع التحصيل)) - قسم المرسلين - استدراكاتٍ كثيرةً جاءت في نسخة ابن زريق، لكن ابن زريق لم يُشِرْ في واحدة منها أنه ينقلُ ما ينقلُه عن شيخه البرهان، كما فعل في استدراكات المدلِّسين، وقد قابلتُ بين عدد وفير من استدراكاتِه على هذا القسم بما جاء في ((حاشيته)» هنا على ((الكاشف)) فرأيت تقارباً في عدد يسير جداً من التراجم، وفي استدراكاتِ مطبوعةِ ((جامع التحصيل)) كثيرٌ مما لم ينبِّه إليه البرهان هنا، ولم أرَ اتفاقاً بين الحاشيتين إلا في ترجمة واحدة، هي ترجمة ثابت بن عجلان. ١٢٥ فلعل حواشي ابن زريق هذه من غير شيخه البرهان الحلبي؟ . ١٣" - حاشية على ((سنن ابن ماجه)). وهي ((تعليق لطيف)) - كما قال السخاوي - ((في مجلد)) كما قال التقي ابن فهد. والنسخة التي بخطه محفوظة في مكتبة فيض الله، وتاريخ تأليفه لها سنة ٧٩١، وعنها صورة في الجامعة الإسلامية أيضاً في ٢٣٤ ورقم الفيلم ١٢١ . قال البرهان في مقدمتها: ((وبعد: فإني ... رأيت أنه لم يوضع عليه شيء فيما أعلم، فوضعت عليه هذه الحواشي اليسيرة مع عجلة عظيمة، ولم أقصد فيها جمعَ الأقوال ولا الكلامَ على الأحاديث من جهة ضعفٍ أو أحكام، وإن كان فيها شيء فهو على سبيل العَرَض)). لكن قوله: ((لم يوضع عليه شيء فيما أعلم)): يستغرب منه، فقد سَبَقه شيخُ شيوخه الإمام علاء الدين مُغْلَطاي، فشرح قسماً من كتاب ابن ماجه، وتوفي قبل إكماله رحمه الله تعالى. ١٤" - حاشية على ((سنن أبي داود)). ١٥" - حاشية على ((شرح ألفية العراقي)) للعراقي نفسه، انفرد السخاوي بذكر هذه الحاشية والحاشية السابقة برقم ٩، وهي على ((الألفية)) نفسها، قال السخاوي رحمه الله وهو يعدِّد حواشيه على الكتب: ((واليسير على ألفية العراقي وشرحها، بل وزاد(١) في المتن أبياتاً غيرَ مستغنىَّ عنها)) فكأنه يريد: أنه كتب حاشية على قطعة يسيرة من ((الألفية)) وشرحها. ولما ترجم الشوكاني في ((البدر الطالع)) ١: ٢٨ للبرهان لخص ترجمته من ((الضوء اللامع)) وجاء في مطبوعته: ((التيسير على ألفية العراقي وشرحها)). فالله أعلم بصواب أي الكلمتين. ١٦" - حاشية على ((صحيح مسلم)). قال النجم ابن فهد والسخاوي: ((ذهبتْ في فتنة تمرلنك)). ١٧" - حاشية على ((الكاشف)). وهي هذه. ١٨" - حاشية على ((ميزان الاعتدال)). ذكرها النجم ابن فهد، ولم يذكر كتاباً سواها يتعلق بـ ((ميزان الاعتدال))، وقال أبوه تقي الدين: له ((حواشٍ على ((سنن ابن ماجه)) و((نقد النقصان في معيار الميزان)) مجلد ... و((ذيل على الميزان)).))، فجعل له عَمَلين: حاشية، وذيلًاً. وكلمة: ((نقد النقصان)). تحريف فاحش، صوابه: ((نَثْل الهميان))، ولم ينّبِّه عليه السيد أحمد رافع الطَّهْطاوي في ((التنبيه والإيقاظ)). وتابع هذا التحريفَ الأستاذُ أحمد يوسف نجاتي في تعليقاته الحافلة على ((المنهل الصافي)) ١: ١٣٧. وانظر ما سيأتي قريباً برقم ٢١. ١٩" - ((الكشف الحثيث عمن رُمي بوضع الحديث)) وهو تلبية لرغبةٍ قديمةٍ قامتْ في نفسه فترةً طويلةً من الزمن، ثم يسَّر الله تعالى له تحقيقها. قال في مقدمة ((نَثْل الهِمْيان)) الذي بدأ تأليفَه أولَ القرن التاسع - كما مرَّ -: ((سأفردُ إن شاء الله تعالى جزءاً لمن رمي بالوضع))، فأَفْرَدهم في هذا الكتاب، وكانتْ مسوَّدَتُه سنة ٨١٨، وهي السنةُ التي أَفرد فيها بالتأليف رجالَ الأوصاف الثلاثة الأخرى: التدليس، الاختلاط، الخَضْرَمة، وقد مرَّ ذكر مؤلّفاته الثلاثة هذه برقم ٢، ٥، ٦. (١) هكذا في مطبوعة ((الضوء اللامع))، وهو غير سائغ عربية، إذْ فيها متعاطفان متتاليان: بل، والواو. ١٢٦ ثم بَيَّضَ الكتابَ سنة ٨٣١، كما جاء في آخر نسخته المحفوظة في مكتبة شهيد علي بإصطنبول، ضمن المجموع ٢٧٤٧، الذي تقدَّم ص ١٢٠ الحديثُ عنه تحت عنوان ((مكتوباته)). و((الكشف الحثيث)) منه في ٤٧ ورقة، والجديدُ في كلمة الفراغ التي كتبها البرهان، آخر الكتاب: قوله: ((علَّقه بالمدرسة الشَّرَفية بحلب بمنزله فيها))، فكأنه كان له منزلٌ ضمنَ المدرسة، أو حُجْرة يستقل بها(١)؟. وفي آخرها سماعُ محبِّ الدين محمد بن محمد بن محمد ابن الشِّحنة (٨٠٤ - ٨٩٠) للكتاب على مؤلفه البرهان، لكن دون تاريخ!، ثم سماع نجم الدين ابن فهد له في الرابع من صفر سنة ٨٣٨، مع عبد الله ابن البرهان من حرف الدال إلى حرف الطاء فقط. وللكتاب نُسَخْ أخرى، منها: نسخةٌ بدأ بكتابتها أبوذر ابن البرهان، من أولها إلى حرف الضاد المعجمة، وأتمها أبو بكر ابن النَّصِيبي، أحدُ أصحاب البرهان، ممن أخذ عنه متأخراً، وأتم كتابتها سنة ٨٤٠ في حياة المصنف(٢). ونسخةٌ ثانية بخطِّ أحد تلامذةِ البرهانِ وهو شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي الغَرَّاقي القاهري (٧٩٥ - ٨٥٨) رحمه الله تعالى، أخذَ بحلب عن البرهان شرحَه على ((الشفا)) الآتي برقم ٢٠، وقطعةً من شرحه على البخاري ((التلقيح))، وكتب ((الكشف الحثيث))، وكان فراغُه من كتابة النسخة يوم الثلاثاء الرابع من ذي القعدة سنة ٨٤١، أي: بعد وفاة البرهان السبط بثمانية أيام، لذلك لما بدأً بكتابة النسخة كَتَب على الورقة الأولى منها: ((تصنيف سيدنا ومولانا ... أمير المؤمنين في الحديث .. سبط ابن العجمي أبقاه الله تعالى في خير وعافية .. ))(٢)، فإنه كان حياً، رحمه الله تعالى، ولو أن نبأ وفاة السبط وَصَل في هذه الفترةِ القصيرة إلى القاهرة لكتبَ الغَرَّاقيُّ ذلك، والله أعلم. ومعلوم أن ابن عَرَّاق قد اعتمد ((الكشف الحثيث)) فأخذ أسماءَ المترجَمين فيه وجَعَلَها مقدمةً لكتابه ((تنزيه الشريعة)). ٢٠" - ((المقتفى في ضبط ألفاظ الشفا)) للقاضي عياض. قال السخاوي: ((في مجلد، بيَّض فيه كثيراً)) أي: تركَ مواضعَ كثيرةً نَقَل فيها كلامَ عياض ليعلَّق عليه، فلم يعلِّق شيئاً على أَمَلِ العودة إليه، فلم يتيسَّر له، مع أنه عاش بعد فراغه من كتابة هذا المجلد أربعاً وأربعين سنة، فقد جاء في آخر النسخة التي بخطّ المصنف - وهي محفوظة في المكتبة الأحمدية بحلب - تأريخ تأليفها: الثاني عشر من شوال سنة ٧٩٧، وعن هذه النسخة فيلم غير مكبّر في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، برقم ٤٤٠٥ في ٢٣٢ ورقة. وفيها فيلم آخر برقم ٦٣ عن نسخة مكتبة الأسكوريال بمدريد - إسبانيا - ناسخُها محمد بن محمد بن علي الوَفَائي بتاريخ ٨٤٣ في ٢٥٦ ورقة. ٢١" - ((نَثْلُ الهِمْيان في مِعْيار الميزان)). قال البرهان في مقدمته: ((وبعدُ فلما وقفتُ على كتاب ((ميزان الاعتدال في نقد الرجال)) للإمام ... ابنِ الذهبيِّ، فوجدتُه أجمعَ كتابٍ وقفت عليه في الضعفاء، مع (١) ثم رأيت في ((الضوء اللامع)) ١٢٨:٦ في ترجمة النجم ابن فهد: ((فأنزله البرهان بيت ولده أبي ذر بالشرفية)). (٢) من مقدمة الدكتور عبد الله اللاحم صفحة (ص، ر). ١٢٧ الاختصار الحسن، لكنْ قد أَهمل الذهبيُّ في ((الميزان)» جماعةً ضعفاءَ ومجهولين قد ذكرهم نفسُه في تراجمَ آخرين ولم يذكرهم في أماكنهم من هذا المؤلّف، فذكرتُهم في أماكنهم مرتَبين على ترتيب المؤلف ... ورأيتُه قد أهمل آخرين ضعفاءَ أو مجهولين ... فألحقتُ من وقفتُ عليه من هذا القبيل ... ، وَلْيُعلِمْ أن المؤلف (الذهبي) أهملَ جماعةً ممن ذُكِر في كتاب ((الجرح والتعديل)» بتجهيلٍ من الصحابة، ولم يَذْكُر منهم إلا نادراً، ولم أستدرك أنا عليه أحداً منهم . ورأيت المؤلفَ قد اقتصر على تضعيف أشخاص أو تجهيلهم، وقد ذكرهم بعضُ الحفاظ بتوثيقٍ، أو هو في مكان آخر، وهذا على نوعين: نوعٍ وقف المؤلفُ على كلام الموثَّق له، ولم يذكره .. ، ونوعٍ لا أعلمُ: هل وقف المؤلّف على الكلام فيه أم لا، فذكرت هذين النوعين، وغالبُهم في ((ثقات)) ابن حبان(1). ورأيتُ المؤلف قد ذكر جماعةً كلٌّ ترجَمَه في مكانين ... وأيضاً قد ذكر في بعض الأشخاص فيقول: تقدم، ولم يكن تقدَّم .. ، وكذا يقولُ في ترجمةٍ: تأتي، ولا يذكرها ... فأنّبِّه على ما وقع من ذلك. وقد رأيتُ المؤلف قد ذكر غير واحد من الثقات، ولم يذكر فيه جرحاً بالكلية، ولا ذكره تمييزاً، وما أدري لِم صنع ذلك؟ !. وقد أهملتُ أقساماً من التنبيهات ... (فذكر ثلاثة، قال آخِرَ الأول منها): وإنما أهملتُ ذلك - وإنْ كان ينبني عليه فائدة وهي زيادةُ المعدِّلين والمجرِّحين، وذلك يقتضي الترجيحَ عند فريق - لأن ذلك يقتضي تتبُّعاً كبيراً، بل ولا (٢) يُمكنُني استيعابُه، ولم أكنْ أنا في هذا الذيل بصدد ذلك)). انتهى ما أردتُ نقله من مقدِّمة هذا الكتاب، ونقلتُه من خط البرهان، فإن النسخة محفوظة في دار الكتب المصرية برقم ٢٣٣٤٦ ب، وأمامي صورةٌ عنها في ١١٦ ورقة، لكنْ فيها خَرْمٌ كبير - كأنه مفتَعَل لا من أصل النسخة - من ترجمة حاضر بن المهاجر إلى ترجمة عبد الرحمن بن صُحَار العَبْدي. وكأن النسخةَ هي مسوّدة السبط، فقد ترك بياضاً قدر سبعة أسطر بعد البسملة للحمدلة والصلاة والسلام على النبي ◌َّر، وافتتح الكلام فوراً بما تقدم: وبعد، فلما وقفت ... وتاريخُ تأليفه للكتاب جاء في آخره: ((فَرَغَ من تعليقه مؤلّفُه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي قبل فتنة تمرلنك، وكان قد سقطَ منه أوراقٌ فأكملها مؤلَّفه إبراهيم في ربيع الأول من سنة خمس وثمانين وثماني مائة بالشّرَفية بحلب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم)). هكذا كتب قلمه: ((خمس وثمانين وثماني مائة)) وصوابُه: خمس وثماني مائة، دون: وثمانين، كما هو واضح. وفتنة تمرلنك: هي دخوله حلب، وكان ذلك في شهر ربيع الأول سنة ٨٠٣ (٣). (١) قال بعد صفحتين: ((واعلم أني لا أذكر في هذا الذيل مَن ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال فيه: يَهِم، أو يُخطىء، أو يخطىء ويخالف، أو ربما أخطأ .. ، أو نحو ما ذكر من العبارات، فإنه كثير جداً .. )). (٢) انظر التعليق على ص ١٢٥ . (٣) كما في ((إعلام النبلاء)) ٢: ٣٩٩ فما بعدها. ١٢٨ وجاء بعد هذا التاريخ ما نصُّه: ((الحمد لله، أنهاه مطالعةً واستفادةً داعياً لجامعه جمع الله له بين خَيْرَي الدنيا والآخرة - الفقيرُ أحمدُ بنُ علي ابن حجر الشافعيُّ بمدينة حلب حَرَسَها الله تعالى في أيامٍ من شهر رمضان سنة ست وثلاثين وثمانمائة)) (١). وفي آخر مقدمة المؤلّف البرهان - وهي في سبعٍ صفحات: ثلاثٍ ورقات ونصف - ما يمكن قراءته: (بلغَ الشيخُ الفاضلُ المحدِّثُ الرَّحَّال نجم الدين محمد المدعو عمر بن فهد قراءةً عليَّ .. وسمع .. أبو ذر .. ، وأجزتُ له في روايته .. ، كتبه إبراهيم المحدث)). ومن مصادرِ البرهانِ في هذا الكتاب: حواشٍ كان كتبها شيخُه صدر الدين الياسوفيُّ على نسخته من ((ميزان الاعتدال)). كرر ذلك في عدَّة تراجم. ومن مصادره: ما ذكره في آخر مقدمته، قال: ((وإنَّ كلَّ ما عزوتُه إلى ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي فإني نقلتُه من مجلَّدة عندي انتقاها الإِمام الحافظ المكثر أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي من الكتاب المذكور، ذكر في أولها أنه ما أخلِّ بشيءٍ من الضعفاء، وأنه ترك بعض الثقات، والمنتقى المذكور عندي بخطه)). والذي أُريد الخُلُوصَ إليه بعد هذا: الوقوفُ على حقيقة الأمر، هل للبرهان السبط عَمَلان عِلْميان على ((الميزان))، كما هو ظاهرُ كلامِ تقي الدين ابن فهد الذي نقلتُه تحت رقم ١٨ أو عملٌ واحد، كما يُستأنَس من كلام ابنه نجم الدين ابن فهد والسخاوي، إذ اقتصرا على ذكر حاشيته على ((الميزان))؟. والذي بدا لي من دراسة الكتاب الذي نقلتُ منه ما تقدم، مع ما أثبتَه البجاوي رحمه الله من تعليقاتٍ البرهان على ((الميزان)): أن السبطَ رحمه الله كتب حواشيَ وفوائدَ على حاشية نسخته من ((ميزان الاعتدال))، ولما رآها من الكثرة بحيثُ يمكن أن تُفْرَد في جزء كبير بدا له أن يُفرِدَها ويزيدَ فيها ما يمكنُ زيادته، فَفَعل، لكنْ على مقتضى شرطه الذي أُلْزَمَ نفسَه به في المقدمة التي نقلتُ قسماً منها لهذا الغَرَض، وَتَرَكَ ما لا يتفق مع غَرَضه، فلم يُفْرِدْها كلَّها. ففي ((نَثْلِ الهِمْيان)) فوائدُ كثيرةٌ ليست في حواشي (الميزان)) ومنها تراجمُ جديدة زائدة عليه، ومنها ما أصلُه في حواشي ((الميزان)). ثم زاد عليها لما ضمَّنها ((النِّثْل))، وفيها ما يتفقان فيه اتفاقاً حرفياً تقريباً. نعم، في المطبوع من حواشي ((الميزان)) ما ليس في ((نَثْل الهميان))، ذلك لأنها لا تدخل تَحَت شروطه التي التزمها - وقد قدمتُ نَقْلَ خلاصتها -، كقوله في ((الميزان)) ٤ (٩١٦٧): ((رَوَى عنه ابنه وآخَرُ))، فكتب السبط رحمه الله: ((الآخر هو المعلَى بن أسد))، وهذه فائدة هامة، لكن لم يذكرها في ((نَّثْل الهميان)) لأنها ليست على شرطه . فمن المفيد جداً: إخراجُ ((ميزان الاعتدال)) مع ما عليه من خِدِّماتٍ للأئمة من بعده، ومنها: ((نَثْل الهِمْيان)) بعد الوقوف على نسخة تامة واضحة، و((حواشيه)) على نسخته من ((الميزان)) وتُطبع تامةً كاملةً لا (١) وفي ((الجواهر والدرر)) ١: ٢٣٤ من كلام البرهان عن ابن حجر: ((نظر في تعاليقي على البخاري .. وكذا نظر ذيلي على ميزان الذهبي)». ١٢٩ مبتورةً، وتُنْسَب إليه كلُّ كلمةٍ كتبها، لا يُهْمَل منها شيءٌ دون نسبة، فقد أثبتَ ناشرُه السابقُ بعضَ حواشي البرهان ولم يَرمز لها بحرف (س) كعادته، كما تَرَاه في التعليق على ٤ (٩٢٦٧، ٩٣٣٣)، ولا يَبْعُدُ وجودُ غيرِها، بل هذا ما استوقفني، فراجعتُ: ((نثل الهميان))، فوجدتُ التنبيهين فيه. ويكونُ حينئذ بهذا العمل استيفاءُ خِدَمات هذا الإمام . وخلاصةُ ذلك: أن للبرهان خدمتين، كما هو مقتضى - أو صريح - كلام التقي ابن فهد، أما ابنه نجم الدين والسخاوي فكان كلامهما قاصراً على كتاب واحد، أبهمه النجم فلم يُفْصِح هل أراد الحواشي التي على أطراف النسخة أو هذا الذيل؟ وأما السخاوي: فظاهر كلامه في وصفه أنه أراد هذا الذيل، فإنه قال: ((وحواشٍ على ... كُتُب ثلاثة وهي ((التجريد)) و((الكاشف)) و((تلخيص المستدرك)) وكذا على ((الميزان)) له، وسماه ((نَيْل(١) الهِمْيان في معا، الميزان)) يَشتملُ على تحرير بعض تراجمه، وزياداتٍ عليه، وهو في مجلَّدة لطيفة، لكنه - كما قال شيخنا - لم يُمعِن النظر فيه)). فهل مرادُ ابن حجر: لم يُمعن النظر في ((الميزان))؟ بمعنى: تَرَكَ السبطُ أشياءَ في ((الميزان))، لم يناقِش فيها الذهبيَّ، ولم يَستدرِكُها عليه، أي: لم يَتَعَمَّقْ معه في المناقشة والاستدراك. أو: مراده: لم يُمعن السبطُ النظر فيما كَتَبه، فوقع في بعض المؤاخذات؟ وصياغة نجم الدين ابن فهد لعبارته تشير إلى هذا الاحتمال الثاني، فإنه قال: ((وصنف التصانيف الحسنة المفيدة، منها :... ((نثل الهميان في معيار الميزان)) مجلد، وذُكِر أنه لم يُمعن النظر فيه))؟ والله أعلم. وتقدم أن ابن حجر قرأ هذا الكتاب حين كان بحلب سنة ٨٣٦، وكان قبل ذلك بدهر قد ألَّف كتابه ((لسان الميزان))، فكأن تقويمَه وحكمه على ((نَثْل الهميان)) جاء على هذا المقتضى، لذلك لم يَرْضَه تماماً، يُضاف إلى هذا ملاحظة أن ابن حجر لا يَرفَع رأسَه إلى أي مؤلّف كان. والله أعلم. ويحسنُ بي أخيراً أن أقول كلمةً موجزة في الموازنة بين هاتين الحاشيتين: التي على ((الميزان)) والتي على ((الكاشف)). فأقول: إن ((حاشية الكاشف)) فيها استدراك جرح وتعديل كثير، وفيها تحرير لتاريخ الوفاة، وفيها ضبطٌ أحياناً للأعلام، وما أثبتَه الأستاذ البجاوي في تعليقاته على ((الميزان)) من حواشي البرهان عليه: ليس فيه من الأمر الثاني والثالث إلا القليل، أما الأول فهو مستمدٌّ من («الميزان)). وفيها تنبيهاتٌ وإفاداتٌ ليست منه. ولو قارنًا بينها وبين ((نَثْلِ الهِمْيان)): لرأينا بينهما اتفاقاً أحياناً، واختلافاً أحياناً أَكثَرَ، بسبب اختلافِ المنهج في الكتابين. ففيه الشيء الكثير مما ليس هنا. ومع ذلك فإني أستطيعُ القولَ بأنه يُوجَد في حواشي ((الكاشف)) ما لا يوجدُ هناك، والأمثلةُ على ذلك كثيرة، تَظْهَرُ بالنظر والمقابلة، لا داعي إلى ذكر نماذج منها، لكني أدلَّ على وَصْف جملةٍ منها. تلك هي (١) كذا، وهو تحريف مطبعي. وكونُ (نثل الهميان)) ذيلاً على ((الميزان)): تقدم تعليقاً ص ١٢٨ من كلام المترجم. ١٣٠ التي يَنْقُل السبطُ فيها كلامَ العلائي في ((جامع التحصيل)) عن الرواة المعروفين بالإرسال، فإن الذهبي في ((الميزان)) يشير إلى ذلك ولا يفصِّل القول فيهم، فالسبط ينقل عن العلائي تفاصيلَ من أُرسَلوا عنهم. في جوانب أخرى تظهر للمتتبّع . بل رأيتُ في ((حواشيه)) هذه ما لم أره في ((حواشيه)) على ((الميزان)) ولا في ((نثل الهميان)) ولا في ((نهاية السول))، من ذلك ما تجده في ترجمة عطية بن سعد العَوفي وغيره. ٢٢" - ((نهاية السول في رواة الستة الأصول)) وسماه التقي ابن فهد: ((غاية السول)) إن لم يكن تحريفاً مطبعياً. وهذا الكتاب هو أكبر كتب البرهان الرِّجَالية، إذْ هو في ٩٩٩ صفحة بخطّه الدقيق والحواشي المليئة، ومتوسّطُ عدد أسطر الصفحة الواحدة ٣٥ سطراً، وفي كل سطر أكثر من عشرين كلمة لا سيما إذا لم يكن في أول السطر اسم المترجَم، فإنه يكتبه بحرف كبير، ومع ذلك يبقى عدد كلمات السطر أكثر من عشرين كلمة. كتبه مؤلّفُه رحمه الله في نحوِ السنة، فقد جاء في آخره ما نصُّه: ((فرغ من تعليقه مؤلّفُه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي، في سادس عِشْري ربيع الأول من سنة تسع وعشرين وثمانمائة بالمدرسة الشرفية بحلب، الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم، وابتدأتُ في عمله من أثناء ربيع الأول، أو في ربيع الآخر من سنة ثمانٍ وعشرين وثمانمائة)). ونسخةُ المؤلف الأصلية محفوظةٌ بمكتبة رضا رامبور بالهند، وصَوَّر عنها معهد المخطوطات العربية بالقاهرة صورة سنة ١٣٦٧، وعنها صوَّرت الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة نسختها المحفوظة عندها في مجلدين برقم ٢٧٦٢، ٢٧٦٣، وعندي صورة عن هذه الصورة. وفي أعلى صفحة ١١ من الأصل المخطوط ما نصه: ((الحمد لله. قرأ عليَّ الشيخُ الفاضلُ الرَّّال نجم الدين محمد المدعو عمر بن الإمام الفاضل تقي الدين محمد ابن فهد الهاشمي المكي من أول هذا المؤلّف إلى حرف الهمزة، وناولتُه جميع هذا المؤلّف في هذه المجلَّدة، وأجزتُ له روايتَه عني، وصحَّ ذلك في مجلس يوم الأحد سابع صفر المبارك من سنة ثمانٍ وثلاثين وثماني مائة بالمدرسة الشرفية بحلب. قاله مؤلّفه إبراهيم بن محمد بن خليل سبط ابن العجمي الحلبي. والحمد لله، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم)) . . ومنهجُ البرهان فيه منهج الذهبي في ((الكاشف)): يقتصر على تراجم رجال الستة الأصول فقط، ويختلفُ عنه باعتباره ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي جزءاً من ((سننه الكبرى))، ولم يعتبره المزي - ولا الذهبيُّ من بعده - كذلك. والذهبيُّ يترجم في ((الكاشف)) أحياناً نادرة رجالاً للتمييز، ومثلُه البرهان في هذا الكتاب، لكنْ عددهم أکثر. وقد ذكر منهجه ومقاصدَه في مقدمة كتابه، وأنا ألخّصها: أ - هو كتاب جامع متوسِّط، لا طويل مملٌّ، ولا قصير مخلّ. ب - عَرَض في أوله سيرة نبوية مختصرة، كما فعل المزي في أول ((تهذيب الكمال)). ١٣١ جـ - ذكر في مقدمته جملةً كبيرة من ألفاظ الجرح والتعديل وذكر مراتبها. د - عَرَض لمسألة تعارُض الجرح والتعديل في الراوي الواحد. هـ - هل يُقْبَلُ الجرح والتعديل من غيرِ بيانِ السببِ أوْ لا؟. و - وهل يَكْفي فيهما قولُ إمام واحد؟ ز - ثم ذكر فصولاً في المبتدع والمدلِّس والمخضرَم والمختلط والمجهول، وذكر بعد قليل أنه يلتزمُ النصَّ على ذلك في ترجمة كل رجل فيه شيء مما ذُكر. ح - يذكُر في المترجم ما قيل فيه جرحاً وتعديلا باختصار. ط - ويذكر بعضَ ما استُنكر من حديث الرجل، إن كان المتقدمون ذكروا ذلك. ي - يعتمد رمز (صح) الذي يكتبه الذهبي بجانب اسم الراوي المختلف فيه، علامةً على أن المعتمد توتيته . ك - رجالُه رجالُ الستة كما تقدم، وفيهم من علَّق له البخاري، أو روى له مسلم في مقدمة ((صحيحه))، ورجال ((عمل اليوم والليلة)) للنسائي. ل - يذكر ما تَعَقَّب به مُغْلَطاي الحافظَ المزيَّ، أو التراجمَ التي يَستدركها عليه. م - لا يميِّز زياداته بـ ((قلت)) كما يفعلُ الذهبي في ((التذهيب))، وابن حجر في ((التهذيب)). ن - لا يذكُر من مآثر الرجل ومناقبه إلا القليل، تمشياً مع طبيعة الكتاب: الجرح والتعديل. س - وقال أخيراً: ((كفيتُ الناظرَ في هذا المؤلّفِ التعبَ والفحصَ عن المؤتَلِف والمختلِف، وضَبْطَ نَسَبه أو قبيلته أو بلده أو صناعته أو حِرْفته، وكذا مَن أذكره من مشايخه والآخذين عنه، وأضبط ذلك بالأحرف لا بالقلم)». ثم قال: ((وأرجو من فضل الله تعالى أن الناظر في هذا المؤلّف لا يحتاج معه إلى كُتُب المؤتلف والمختلف، ولا إلى كتب الجرح والتعديل، أَوْ هما، ولا إلى من تُرَدُّ روايته أم لا، ولا إلى كتب المراسيل، ولا أنه مدلِّس أم لا، ولا داعية أو مبتدع فقط، بل هو كتاب فارغ المؤنة في الرجل المذکور فيه)). فبان بهذا أنه كتابٌ جليلُ الأهمية، لا يَستَغني عنه المشتغِلُ بهذا الفن، وإهمالُ إخراجه غَمْطٌ له، وحرمانٌ لأهل العلم منه. ٢٣" - ((نور النِّبْراس على سيرة ابن سيد الناس)) المشهورةِ باسم «عيون الأثر في فنون المغازي والسِّيَر)). فَرَغَ من تأليفه للمرة الثانية ((عاشر شعبان من سنة ست وعشرين وثمانمائة، بمنزله بالشَّرَفية بحلب)). اتفق مترجموه على أنه في مجلدين. قال العلامة الطباخ ٥: ٢٠٣ تعريفاً بنسخ هذا الكتاب: ((موجودٌ في المكتبة البهائية بحلب في ثلاثة مجلدات، ويوجد مجلدان في السلطانية بمصر، وهما الأول والثاني، وَصَل فيهما إلى غزوة الحُدَيْبِية، ونسخة في برلين، ونسخة في باريس)). ١٣٢ ونسخة المصنف منه محفوظة في مكتبة شيخ الإسلام عارف حكمت رحمه الله، بالمدينة المنورة، برقم ١٦٧، وعدد أوراقها ٣٠٢ ورقة. وعلى وجه النسخة (وقفيَّة) البرهان السبط، بتاريخ ٥ من ذي القَعْدة سنة ٨٢٦، وأَشْهَدَ عليها قريبَه وتلميذَه محمد بن أحمد ابن العجمي المترجَم برقم ٤٠ من أسرة آل العجمي، وتلميذَه الآخَرَ المحبَّ ابن الشحنة، وكَتَبا شهادتهما بذلك، وكان خطُّ المحبِّ يُشبه خطَّ البرهان جداً. وفي المصوَّرات الفيلمية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة نسخةٌ في مجلدين برقم ٨٧١ في ٣٢٧ ورقة، ٨٧٢ في ٢٤٣ ورقة من دار العلوم - ندوة العلماء بلكنو- الهند، ونسخة أصلها في أربعة أجزاء ينقصها الأول فقط، أرقامها ٤١٤٧ في ٢٢٢ ورقة، ٤١٤٨ في ٢١٠ ورقة، ٤١٤٩ في ٢١٠ ورقة أيضاً، وتاريخها عام ١١٥٤، وأصلُها محفوظٌ في مكتبة ابن يوسف العمومية بمراكش. ٢٤ " - هوامش(١) ((الاستيعاب)) لابن عبد البر، هكذا سُمِّي الكتاب على الورقة الأولى من نسخة جامعة عَلِيكَرَة بالهند، وعنها صورةٌ في معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة، برقم ٣٢٣، وقد صوَّر الورقةَ الأولى والأخيرةَ منها الأستاذ البجاوي أواخر الجزء الرابع من ((الاستيعاب)) ٤: ١٩٧٨ - ١٩٧٩، وقال عنها ص ١٩٧٥: ((وقد كان ((هوامش الاستيعاب)) من الكتب التي هَدَتْني في كثير من المواضع إلى الصواب)). ولم يُثْبِت من كلامه في التعليق إلا النادر أو أقل منه. وظهر لي من الصورة - وهي ضعيفة رديئة - أن الكتاب في ١١٥، أو ١٣٥ ورقة متوسطة الحجم، يخطّ فارسي حديثٍ جداً، يُفهم منها أن بعضَهم جرَّد هذه ((الهوامش)) عن نسخة البرهان من ((الاستيعاب)). وعادةُ أهل العلم أنهم ما تَصِلُ يَدُهم إلى كتاب إلا ويُحَلُّون حواشي صفحاته بفوائد تحضرهم، والإمام البرهان الحلبي منهم، فلو ذهبتُ أتتَّع هذا الجانب لطال الأمر وصَعُب، ومع ذلك فلا أرى أن مثل هذه التقييدات العابرة تسمى حاشية بمعنى أنها كتاب على كتاب. ولو كان كذلك: لكان عليَّ أولاً أن أذكر حاشيته على ((تقييد المهمَل)) للإمام أبي علي الغَسَّاني الجَيَّاني رحمه الله، فإن المكتبة الأحمدية بحلب تحتفظُ بأقدمِ نسخةٍ للكتاب المذكور، وأصحِّ نسخة، ودخلت في حَوْزَةِ عددٍ من أهل العلم، منهم الإِمامُ البرهان السبط، وحلَّى مواطن عديدةً بفوائد قد تَطُول وقد تقصر. لكني - كما قدَّمتُ - لا أرى ذلك يدخلُ في مسمَّى مؤلَّفاته . هذا ما أمكنني الوقوفُ عليه أو على اسمه، وليس فيه زيادة على ما ذكره مترجموه إلا هذا الأخيرَ، وكتابَه في ((التاريخ)) المذكور برقم ٤. والأمر موقوف في هذا - وفيما سواه مما يتعلَّق بترجمة هذا الإمام - على استقصاء النظر في عدد من الكتب، منها: (ثَبْتُه)) من تأليفه، و ((مشيخته))، من تأليف ابن حجر، والنجم ابن فهد، و((كنوز الذهب)) من تأليف ولده أبي ذر، رحمه الله تعالى وسائر علماء الإسلام. (١) كلمةُ هامش وهوامش: مولَّدةٌ غيرُ عربية، مع ذيوعها على أقلام كثيرين وألسنتهم. ١٣٣ ٢ - دراسة الحاشية آ - توثيق نسبتها إلى مؤلفها : ١ - أولُ ما رأيتُ أن لسبط ابن العجمي حاشيةً على ((الكاشف)»: رأيتُ ذلك في ترجمته عند تلميذه النجم ابن فهد في ((معجم الشيوخ)) له ص ٤٩، قال: ((وله حواشي على ((صحيح مسلم)) .. ، و((الكاشف)) للذهبي)). ثم رأيتُ ذلك في ((لحظ الألحاظ)) للتقي ابن فهد - والد النجم-، و((الضوء اللامع)) ١: ١٤١. ثم يسَّر الله تعالى ليَ الحصولَ على صورة عن ((الكاشف)) محلَّةٍ بها، بخط السبطِ نفسِه، وأصلُها محفوظٌ في خزانة المكتبة العثمانية بحلب تحت رقم ٢٢٦، وأنا لا أدري أنها هي. فلما وقفتُ عليها فرحتُ بها جداً، وازداد فرحي واغتباطي بها لما رأيتُ كاتبها البرهانَ رحمه الله وثَّقها بقوله بجانب اسم الكتاب: ((ملكه إبراهيم سبط ابن العجمي الحلبي، وكتب عليه فوائد)). ولولا هذه الكتابة لما وُثِقَ بها، ولما عَرَفها إلا مَنْ خَبَر خطَّ البرهان من كتب أخرى له، لأنه لم يكتب لها مقدمة ولا خاتمة . وزاد الأمر تأكُّداً ووثوقاً بأن الخطَّ خِطُّه وقلمُه بالمقارنة بينه هنا وبين كتاباته الأخرى، مثل ((نهاية السُّول))، و((نْل الهمْيان))، و((الكشف الحثيث)) وغيرها. فلا مجال لأدنى توقّف في صحة ذلك. والحمد لله . ٢ - ولم يَخْتَرِ البرهانُ اسماً لحاشيته، سوى أنه تلطّف وسماها ((فوائد)» قيَّدها على حواشي النسخة، يَسْتَذكرُ بها لنفسه ما يتعلَّق بالرجل، أو يستفيدُ منها قارىء النسخة بعده، وتقدَّم قبل أسطر قوله: ((ملكه إبراهيم ... وكتب عليه فوائد)). ب - مقصده فيها : ٣ - لا ريبَ أن البرهان الحلبيَّ لم يُرِدْ استقصاءَ الكتابة على جميع تراجم ((الكاشف))، كما أنه لم يُرِد استقصاءَ الكتابة على الترجمة الواحدة من جميعِ وجوهها، إنما اهتمَّ بأمور نبَّه إليها في مقدمة كتابه «نهاية السول)). قال رحمه الله بعدما تكلّم بإيجاز عن ((الكمال))، و((تهذيبه))، و((تذهيبه)): ((وكتاب ((الكاشف)) مختصره، وكثيراً لا يَذكُر فيه تعديلاً ولا تجريحاً، ولا وفاةً بعض الشيوخ لا رمزاً ولا تصريحاً». ١٣٤ فكأن مآَخِذَه الأساسيةَ على ((الكاشف)) تنحصِرُ في هذين الأمرين: ١" - إهمالُه الجرحَ والتعديلَ لكثير من التراجم. ٢" - إهمالُه تاریخَ وَفَيَات بعضهم . والناظر في هذه (الفوائد) يجدُ أن جُلَّها متوجِّه لسدِّ هاتين الثَّغْرتين، ومع ذلك ففيها جوانب أخرى. ٣" - فيها ضبطُ ما نَدَر من الأعلام والأنساب، وأَكْثَرَ من ذلك في أول الحاشية. ٤" - وتفسير ما نَدَر من الألقاب، مثل (٢٣، ١٠٧٥. ١٣٣٤). ٥" - وفيها استدراكٌ على الرموز، مثل (١٠٧٦، ٢٢٨٩). ٦" - وفيها استدراكُ عددٍ يسير من التراجم، مثل (عند رقم ٢٤٣٠). جـ - مصادره فيها : ٤ - أكثرُ مصادره اعتماداً عليه: ((ميزان الاعتدال))، ويليه: ((التذهيب)) للمصنف - وأفاد (٦٨٧) أنه وَقَفَ على عدَّة نسخ منه - و «تهذيب الكمال)» للمزي. ويُكثر من النقل عن ((التجريد في أسماء الصحابة)) للمصنف، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر، و((جامع التحصيل)) للعلائي . وينقُل عن ((ثقات)) ابن حبان، و ((ترتيبه)) لشيخه الهيثمي. ومن كتب شيخه العراقي: ((النُّكَتُ على ابن الصلاح))، و((شرحُه على ألفيته)) الاصطلاحية، وكتابُه في أسماء رواة الكتب الستة، لم يُسَمِّه هنا ولم يَصِفْه، إنما ذكره في مقدمة ((نهاية السول))، وهذا نصُّ ما استطعتُ قراءته، فإن الخطَّ دقيق، وجاء الكلام على الحاشية متداخِلًا مع حواشٍ أخرى، والصورة هنا غير واضحة، قال: ((وكان شيخنا العراقي قد شَرَعَ في عمل كتاب يحتوي على أسماء رواة الكتب الستة، وفيه استدراكاتٌ على المزي، وَصَل فيه إلى أثناء الأحمدین، وقد قرأتُ بعض ذلك عليه، ثم تركه قبل خروجنا من القاهرة في الرحلة الثانية)). ومن كتب شيخه السراج البُلْقيني: ((محاسن الاصطلاح)). ومن كتب شيخه ابن الملقن: ((تحفة المحتاج)). وينقلُ عن ((مختصر في طبقات علماء الحديث)) لابن عبد الهادي(١)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي، و((الإِكمال)) لابن ماكولا، و((المشتبِه)) للمصنف، و((الأنساب)) للسمعاني، و((مختصره)) لابن الأثير، و((تقييد المهمَل)) للجيَّاني، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، و((إكمال)) مغلطاي. وعن حواشي بعض الكتب، مثل: حواشي الدمياطي على ((صحيح البخاري)) وحواشي الحافظ يوسف بن خليل الدمشقي الحلبي (٥٥٥ - ٦٤٨) على ((إكمال)) ابن ماكولا، وحواشي ابن سيد الناس على ((الكمال)) لعبد الغني المقدسي. (١) وكأنه لم يكن عنده أصله الذي هو ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي، انظر (١٠٣٥)، وكذا لم يكن عنده ((الكامل)) لابن عدي، كما يستفاد من كلامه في ((نور النبراس)) ١١/آ آخر الصفحة. ١٣٥ وهذه مصادرُ نفيسةٌ نادرة، فقد طُبع ((صحيح البخاري)) لكنْ دون حواشي الدمياطي، وكذلك ((إكمال)) ابن ماکولا . وينقل أحياناً (٢٥٩٢) عن بعض مشايخه، ولا يسميه. ومن مزايا هذه الحاشية المباركة اللطيفة: أن البرهان رحمه الله يكادُ يكونُ قد استوفى ما عند الترمذي في ((سننه)) من كلامه على الرجال، حتى اضطرني ذلك إلى استقراءِ ((سنن الترمذي)) واستخراجِ أقواله على بطاقات، ليتيسَّر العزو إليه. وكذلك أكثَرَ من نقل كلام النسائي في ((سنته)) على الرجال، فَأَسْعَفَني في ذلك الفهرسُ الذي عَمِله شيخنا العلامة الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حفظه الله تعالى، من جملة ما عَمِله من فهارس للسنن المذكورة، جزاه الله خيراً. والحديثُ عن مصادره يَستدعيني إلى الحديث عن عدة نقاط : الأولى: تتعلق بكتاب ((تهذيب الكمال)). كانت تمرُّ بي حواشٍ كثيرة تَسْتَرِيبُني في كون الإمام السبط وقف على ((تهذيب الكمال))، وحواشٍ كثيرة يُصَرِّح فيها بالنقل المباشِرِ عنه! وكنتُ أدفعُ الرَّيْبَ بقولي: بعيدٌ جداً من مثله أن لا يكونَ عنده نسخة من الكتاب، نظراً إلى أهميته من جهة، ونظراً إلى مكانة الرجل من جهة أخرى، ونظراً إلى عمله ثالثاً، ذلك أنه صاحبُ ((نهاية السول)) وهاتين الحاشيتين على ((الميزان)) و((الكاشف))، فمن يَدخُل في مثل هذه الأعمال العلمية يكون ((تهذيب الكمال)) من أوَّليات مصادره !. ثم احتملتُ أن يكونَ عنده بعضُ أجزاء منه ينقل عنها مباشرة، وما لم يكن عنده كان ينقل عنها بواسطة ((تذهيب التهذيب)) للمصنف. وهذا كثير، من ذلك (١٨٣٦، ١٨٨٩)، وفي تعليقه على (٣٩٤) نقل عن المزي بواسطة العلائي في ((جامع التحصيل)). ثم تأكَّد هذا الاحتمال بقول السبطِ نفسِه في مقدمة ((نهاية السول)» وهو يعدِّد الدوافع التي حمَلَتْه على تأليفه، قال: ((أما بعد: فلما كان كتابُ ((تهذيب الكمال)) لشيخ شيوخنا الحافظ الجِهْبِذ جمال الدين أبي الحجاج يوسف بن الزكي عبد الرحمن المِزيِّ: كتاباً جليلاً، مستوعباً طويلاً، ليس ببلدتنا الآن منه نسخة، ولا يقدرُ على تحصيله إلا من بذل في ذلك جُهْدَه ووُسْعَه .. ))، فيكون قولُه: ((ليس ببلدتنا الآن منه نسخة)) أي: كاملة. ورأيتهُ اتفاقاً لا على سبيل التُّع ينقل في ((نهاية السول)) عن ((تهذيب الكمال)) بواسطة ((تذهيبه)). من ذلك: قولُه في ترجمة وَقَّاص بن ربيعة العَنْسي ص ٨٣٢ من المخطوطة: ((ذكره ابن حبان في ((الثقات)). كذا في ((تذهيب)) الذهبي، والظاهر أنه في أصله)) أي: ((تهذيب الكمال))، وهو كذلك فيه ١٤٦٣/٣، و((التذهيب)) ٤: ١٣١/آ، و((الثقات)) ٥: ٤٩٦، ولو كشف عنه في ((الثقات)) أو في ((ترتيب الثقات)) لشيخه الهيثمي لَأَتَى باليقين بدلَ الظنِّ، وهما من مصادره المباشرة !. وقال أيضاً في ترجمة ابن سفينة ص ٩٦٨: ((عن أمِّ سلمة، وعنه عمر بن كثير بن أفلح، ولسفينةَ من ١٣٦ الأولاد: عمر، وإبراهيم، وعبد الرحمن. انتهى ما في (التذهيب))، والظاهرُ أنه تَبع أصلَه، لكنْ لم يروِ عنه غيرُ عمر، ولهذا لم يترجم المزيُّ ولا الذهبيُّ إلا لعمر، وهذا مصيرٌ منهما إلى أنه عمر. والله أعلم)). وهو كذلك في ((التذهيب)) ٤: ٢٤٤/ب، و((تهذيب الكمال)) ١٦٦٣/٣. وترجمةُ عمر في ((تهذيب)) المزي ١٠٢٢/٢، و((تذهيب)) المصنف ٣: ١٩٣/آ، وأفاد ابن حجر أن اسم ابن سفينة عمر أيضاً. فهذا - ونظائره في هذه الحاشية - يؤيد صحةً ما احتملتُه. والله أعلم. الثانية: تتعلق بكتاب ((إكمال تهذيب الكمال)) لمغلطاي. من المعلوم شأنُ هذا الكتاب ومكانتُه العلمية العالية، وكثرةُ استدراكاته على أصله ((تهذيب)) المزي، ولم يَسَعِ الحافظُ ابنَ حجر - على ما بينهما - إلا أنْ يَتَبَطَّنَه في: ((تهذيبه))، ويضمَّ خلاصتَه إلى خلاصة كتاب المزي ويقول في المقدمة: ((لو لم يكنْ في هذا المختصر - ((تهذيب التهذيب)) - إلا الجمعُ بين هذين الكتابين في حجم لطيف: لكان معنىًّ مقصوداً)). والملاحظةُ التي أريد أن أبديّها: أن السبط رحمه الله كان قليلَ الإفادة من ((الإكمال)) بل: نادرَها. ولا أدري ما السببُ، لكنه أحدُ احتمالات ثلاثة: - إما أنه لم يكن عنده ((الإكمال))، وهذه النقولُ النادرةُ التي نَجدُها، لعله ينقلها من نسخة ليست عنده، كما نقل بعضَ فوائدَ من ((بيان الوهم والإِيهام)) وليس عنده كما تقدم ص ٣٣، وهو احتمال بعيد جداً، يخالفُ ما تقدم نقلُه ص ١٣١ عن منهج السبط في ((نهاية السول)). - وإما أنه شارك في المنافرة التي كانت بمصر بين مُغْلَطاي المتوفّى سنة ٧٦٢، والعلائي المتوفى سنة ٧٦١، وورَّث العلائيُّ ذلك تلميذَه العراقيَّ، وورثها عنه تلميذُه ابن حجر، وعن ابن حجر ورثها تلميذُه السخاوي، فلعل السبطَ ورثها عن شيخه العراقي؟ رحم الله الجميع. وهذا لا يعجبني أيضاً، للسبب نفسه. - وإما أن طبيعة هذه الحاشية لا تحتمل الإفادة من ذاك الكتاب، فلما جاء إلى ((نهاية السول)) استفاد منه. والله أعلم بالواقع. الثالثة: وتتعلق بسلامة مصادره من التحريف. والأصلُ في مصادر العلماء أن تكون موثوقةً مطمئناً إليها، مقابلةً مصححةً. وقد تَخْرُج عن هذا الأصل. ١" - أشار البرهان السبط رحمه الله في ترجمة سَلَمة بن الفضل الأبرش إلى شيءٍ في نسخته من (ثقات)) ابن حبان، فنقل عن ((الميزان)) ٢ (٣٤١٠) أنه توفي سنة إحدى وتسعين ومائة، وقال: ((وفي نسخة ((ثقات)) ابن حبان: مات بعد السبعين ومائة، فيحرَّر))، وكتب فوق كلمة ((السبعين)): ((كذا))، لشكِّه بصحة ما فيها، مع أن في النسخة المطبوعة: ((مات بعد التسعين ومائة)). وفي ((نهاية السول)) ص ٢٤٨ من المخطوطة نَقَلَ تاريخ وفاته عن ((ثقات)) ابن حبان: ((بعد ٧٠ ومائة)). ثم قال: ((أَخْشَى أن يكون ما كُتِب من (الثقات)) من تاريخ الوفاة غلطاً من ناقل)). وصرَّح وأَفْصَح عن حالها في ترجمة هارون بن زيد بن أبي الزَّرقاء فقال: ((ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: مات سنة خمسين ومائتين. كذا رأيتُه في نسخةٍ من ((الثقات))، ونقله مغلطاي عن ((الثقات)): بعد سنة خمسين. والنسخةُ التي نقلتُ منها فيها سُقْم)). وهذا حالُ نسخةٍ ابن حجر من الكتابِ نفسِه، فإنه أبدى تشكُّكَه فيها أولاً في ١: ٢٨٥ من ((التهذيب))، ١٣٧ قال: ((لَجَوَّزْتُ أن يكونَ الوهم من النسخة))، ثم صرَّح ٨: ٤٠٣ فقال في ترجمة قيس بن مروان: ((ذكره ابن حبان في ((الثقات)) وقال: روى عنه حبيب، كذا في النسخة، وهي سقيمة، ولعلها: خيثمة، تصفحت)) إلى: حبيب، لأن المزي قال: روى عنه خيثمة. وكذلك صرَّح بسُقْمها في ((لسان الميزان)) ٢: ٤٤٢ ترجمة رافع بن سلمان أو سالم. وهذا حالُ نسختِه الخاصةِ به التي يعتمدها، لكنه عند المشكلات كان يرجع إلى نسخٍ أخرى، فلا تعارضَ بين قوله هذا، وأقواله الأخرى ١: ١٨٢، ٣٣٦، ٣: ٣٧٢. وفي ((التهذيب)) ١٠: ٣٧٤، و (لسان الميزان)) ٣: ٣٠٣ اتَّهم الحافظ نسختَه من ((التاريخ الكبير)) بسَقْط فيها. ٢" - وينقلُ البرهانُ عن ((تهذيب الأسماء واللغات)) تاريخ وفاةٍ أوس بن الصامت: ((سنة اثنتين وثلاثين، وقيل سنة اثنتين وسبعين))، وكذلك نقله في ((نهاية السول)) ص ٦٩ دون تسميةٍ للمصدر، ونبهتُ في التعليق عليه أن صوابه كما في المصدر المطبوع نفسِه وغيره: ((سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة)). ٣" - وحكى في ترجمة زيد بن أبي الشعثاء عن ((الميزان)) أنه قال: ((وعنه أبو مليح وحده))، هكذا جاء في نسخته من ((الميزان))، ونبّه إليه ناشره، وصوابُه: أبو بَلْج، وهو الفزاري. ٤ " - ونقل في ترجمة أبي إدريس الخولاني عن ((جامع التحصيل)) قولَ العلائي: ((يروي عن عمرو بن معاذ))، وصوابُه: ((يروي عن عُمر، ومعاذ)). وتتُّع هذا الأمر من كُتُب العلماء فيما ينقلونه عن المصادر الأخرى، هو على جانب من الأهمية عظيم، وجمعُه من بطون الكتب جديرٌ بالاهتمام، وله من الآثار الحميدة ما لا يُكشَفُ الصواب فيه إلا بتبُّعه، كما أن له من الآثار السيئة - عند ذوي النفوس المريضة - ما لا يُدْرَك مَدَاه. وستأتى أمثلة أخرى - إن شاء الله - عند الحديث عن فوائد الرجوع إلى المصادر الأصلية ص ١٦٢ . فمن مزاياه : د - مزاياه وفوائده: ١" - الدِّقَةُ والأمانةُ أمران طَبَعيَّان في علمائنا رضي الله عنهم، ولولا أن الدراسة تقتضي الإشارةَ إلى بعض ذلك لما كنتُ بحاجة إلى ذكره. فمن دقّة البرهان رحمه الله: أنه نَقَل في ترجمة موسى بن إبراهيم المخزومي عن ((الميزان)) تضعيفَ أبي داود له، وقال: ((وفي ((الميزان)) بعد هذا مَخْرَج - أي: لَحَقٌ - ثم كتب على الهامش: وقال عليٍّ: وَسَط، ولم يُصَحَّح بعده. كذا في النسخة التي وقفتُ عليها)). فلم ينسُبْ إلى ((الميزان)) ما كُتِب على حاشيته، لأن الكاتبَ لم يختم هذه الكلمة بتصحيحها. أي: بكتابة كلمة ((صح)) آخرَها، علامةً على أنها من أصل الكتاب ومن كلام مؤلفه، كما هو شأن أهل الدقة !. كما أنه لم يُهمِل هَذه الفائدةَ لأنها لم تُختم بكلمة ((صح))، بل نَقَلها وأفادنا إياها، وأفادنا معها التزامَ الدقة والأمانة. فرحمه الله تعالى. ١٣٨ ومن أمانته - وهي صفةٌ واضحة جداً في كتاباته -: أنه يَنْسُب نقولَه وفوائده إلى قائليها، إنْ كان نَقْلُه عنه مباشرةً، ويسمِّي واسطتَه إنْ كان بالواسطة، ولا يتحرَّج. ١" - فمن ذلك: قولُه في ترجمة دُخَيبة: ((ذكرها ابن حبان في الذال المعجمة - أي: ذُحيبة - على ما قاله شيخي نور الدين الهيثمي في ((ترتيبه للثقات)). فلم ينسُب ذلك إلى ((الثقات)) مباشرةً، متجاوزاً الواسطةَ التي استفاد منها الفائدة، وفي حالِ كونِ ذلك صواباً يكون قد نَسَبَ الفضل إلى أهله، وإن كان غيرَ ذلك يكون قد أبرأُ نفسَه من العهدة. ٢" - وكتب حاشيةً على ترجمة يعلى بن أمية - أو: مُنْية - رضي الله عنه، نقل فيها نقولاً عديدة، عن المصنفِ، وابن الصلاح، والزبير بن بكّار، وابن ماكُولا، وابن عبد البر، والطبري، والمِزي، وختمها بقوله : ((نقلتُ بعضَه من كلام شيخنا العراقي، مُرَاجعاً ما عندي من المصنفات المذكورة)). فتأمَّلْ قوله: ((نقلتُ بعضه)) وتأسَ، وتذكَّرْ ما في ((الجواهر والدرر)) للسخاوي ١: ١٢٠: ((صحَّ عن سفيان الثوري أنه قال ما معناه: نسبةُ الفائدة إلى مُفِيدها من الصدق في العلم وشُكْره، وأن السكوتَ عن ذلك من الكذب في العلم وكُفْره)). وقولَ الإمام ابن عبد البر رحمه الله في ((جامع بيان العلم وفضله)) ٢: ٨٩: ((يُقَال: إن من بركة العلم أن تُضِيفَ الشيء إلى قائله)). وقول الإمام النووي رحمه الله في ((بستان العارفين)» ص ٢٨ - وهو يتكلم عن حديث ((الدين النصيحة)) -: ((ومن النصيحة: أن تُضَاف الفائدةُ التي تُسْتَغْرَب إلى قائلها، فمن فَعَل ذلك بُورك له في علمه وحاله، ومن أَوْهَم ذلك وأوهم فيما يأخُذُه من كلام غيره أنه له: فهو جديرٌ أن لا يُنْتَفَعَ بعلمه، ولا يُبَاركَ له في حاله. ولم يَزَلْ أهل العلمِ والفضلِ على إضافة الفوائد إلى قائليها. نسأل الله تعالى التوفيق لذلك دائماً)». وكان رحمه الله يحتاطُ ويَستَوثقُ لنفسِه حين يُرِيدُ مناقشةَ المصنفِ في لفظةٍ تحتملُ الثبوت عنه وعدمَه، فمن ذلك: أن الذهبي قال في ترجمة عبد الله بن زَمَّعَة القرشي: ((أخو سَوْدَة أمِّ المؤمنين)) فعلَّق عليه أولاً بأن هذا: ((ليس بجيد، إنما أخوها عبد بن زمعة ... )) وأما عبد الله هذا فهو ((ابن أختِ أمِّ سلمة أحدُ الأشراف)). ثم قال: ((ثم راجعتُ نسخةً صحيحة مقروءة على ابن رافع تقي الدين فلم أَرَ فيها: أَخو سودة أمِّ المؤمنين، وهذا الصواب)). مع أنها ثابتةً في الأصل، كما نبهتُ إليه، فحقَّ الاستدراكُ على المصنف. - ومن فوائده النادرة : ١" - نقلُه في ترجمة سليمان بن صالح سَلَمويه عن العُقَيلي - بواسطة أبي علي الغَسَّاني - قوله: ((كان عندهم ثقة))، وهي فائدة لم أَرَها في المتداوَل من كتب الجرح والتعديل. ٢" - ونقلُه توثيق صدقة بن بشير (٢٣٨١) عن ابن ماكولا. وليس في التهذيبين شيء. ١٣٩ ٣" - ومنها: ضبطُه الدقيقُ التامُّ لـ: آدَهْ، في ترجمة شَرَاحيل بن آده الصنعاني، والجديدُ فيه نقلُه عن أبي علي الغساني أن الهاءَ منه ساكنةٌ وقفاً ووصلاً. ٤" - ونحوه ما علَّقته على ترجمة شاذ بن فَيَّاض، فانظره. ٥" - واستدراكه ترجمة الضحاك بن عبد الله القرشي، عند رقم ٢٤٣٠، وقد فاتت المزي ومن تبعه. ٦" - وكذلك استدراكه ترجمة مسهر بن عبد الملك بن سَلْع، عند رقم ٥٤٤٤، وحديثه في ((سنن النسائي الكبرى)) رواية ابن الأحمر، ونبّه إلى أن المزيَّ ذكر حديثه في ((تحفة الأشراف))، وغفل عن الرمز له في ((التهذيب)) !. هــ ما يؤخذ عليه : ومما لا بدَّ منه في الدراسة: التنبيه إلى بعض ما يقع من كل مصنف وكاتب بحكم الطبع الإِنساني، والضعف البشري . ١" - فمن ذلك: قال الذهبيُّ في ((الميزان)) ترجمة سعيد بن زرعة الحمصي ٢ (٣١٧٨): ((روى عنه مرزوقٌ الشامي))، ولم ينبِّه ناشره إلى اختلاف في النسخ التي عنده وخاصةً نسخة السبط التي يرمز لها بحرف س، وعلَّق السبط هنا نقلاً عن ((الميزان)): ((روى عنه سعيد بن مرزوق الشامي))! وليس بصواب. ويلفتُ الانتباهَ شيءٌ في ((نهاية السول)). كتب أولاً: ((روى عنه سعيد بن مرزوق الشامي))، ثم ضرب على: ((سعيد بن)) بخطٍّ فوقه. فما وراء ذلك؟. هل كتب في الموضعين اسم الرجل من ذاكرته، وتنبّه للصواب في ((نهاية السول)) ولم يتنبّه له هنا؟ أو أن في نسخته من ((الميزان)): سعيد بن مرزوق، فتابعه في ((الحاشية)) ولم يتنبّه، وتنبه له هناك؟ الله أعلم. ومرزوقٌ الشامي له ترجمة هنا برقم (٥٣٥٩). ٢" - ومن ذلك: قولُه في ترجمة سعد مولى الصديق: ((قال مُغْلَطاي: لم أَرَ أحداً سماه سعداً، ثم ذكر تسميته بسعيد بزيادة ياء عن جماعة كثيرة عدَّدهم)). هكذا نَقَل عن مغلطاي، والذي في كتابه ((الإكمال)): حكايةُ أنه سَعْد لا سعيد عن خمسة وعشرين إماماً، واستنكارُه من المزي كيف سماه سعيداً! ولخّص ابن حجر في ((التهذيب)) ٣: ٤٨٥ كلامَ مغلطاي فحكى ((إطباق أئمة أهل النقل على أنه سعد بإسكان العين)). ٣" - وقال في ترجمة الصَّعْق بن حَزْن البكري: ((وثَّق الصَّعْقَ يحيى بنُ سعيد وأبو زرعة .. ))، مع أن مصدره في هذه التعليقة ((الميزان)) ٢ (٣٨٩٣)، وفيه: ((وثَّقه يحيى وأبو زرعة .. ))، فلم ينسُبه: ابن سعيد أو ابن معين، فراجعتُ رواية الدوري عن ابن معين ٢٧٠:٢ (٣٤٣١) فرأيته نقل توثيق ابن معين له، ولم أجدْ نقلاً فيه عن يحيى بن سعيد. ٤" - وحصلَ له مثلُ هذا في ترجمة مَطَر الوراق، فانظره. ٥ " - وقال معلّقاً على ترجمة عطاء بن أبي مسلم الخراساني: ((أرسل عطاء بن أبي مسلم عن ابن عباس، ولم يدرك ابن عمر، قاله أبو حاتم، وقال أبو زرعة ... )). مع أنه ليس لأبي حاتم كلامٌ في رواية عطاء عن ابن عباس. ١٤٠ ويجدُ القارىء في التعليقات أمثلةً أخرى، ولولا ما أعان الله تعالى عليه ووفّق، من مراجعة الأصول التي ينقل عنها البرهان: لما تيسّر كشفُ هذا ولا غيره من الفوائد التي يجدها القارىء في هذه الحواشي. أسأل الله تعالى التوفيق في الأمور كلِّها. و - وصف النسخة شكلاً ومضموناً: وصف النسخة شكلاً: أَوْلى ما يقدَّم الكلامُ فيه: التنبيهُ إلى تميّز خط الإمام البرهان الحلبي عن خطّ العلامةِ ابنِ الإسكندري صاحبِ النسخة الأول، كي يطمئن القارىء إلى عدم تداخلِ كلام الرجلين وضياع شيء من فوائد البرهان. ١" - إن خطَّ البرهان السبط يتميَّز كلَّ التميُّز عن غيره، بقلمه، وبقاعدة خطه، وبكتابته الدقيقة، بخلاف خط ابن الإسكندري. وما كنت أُشْتَبِه بشيء، من هذا القبيل، والحمد لله. ٢" - وطريقة البرهان في الربط بين الترجمة أو الكلمة منها، وبين ما يريد أن يكتبه عليها: - إما أن يكرر الكلمة أو الاسم على الحاشية ثم يكتب ما يريد. - وإما أن يضع لَحَقاً إلى جهة اليمين أو اليسار فوق الكلمة التي يريد التنبيه إلى ما فيها. وحينئذ لا یکررها. - وقد يكتب كلمة: حاشية، أو يختصرها بحرفين، أو طرف حرف الشين، وينقطها، وقد لا ينقطها: حشـ ، شـ، سـ . ٣" - وغالباً ما يختم حاشيته بدائرة منقوطة الوسط، وقد لا ينقطها، وهي عادة المحدثين حين يكتبون نُسخهم من كتب السنَّة، يختمون الحديث بدائرة، فإذا فَرَغوا من النَّسْخِ وقابلوا ما نسخوه، وضعوا نقطة وسط هذه الدائرة، علامة على أنهم قابلوه. فكأن البرهان كان يفعل ذلك علامةً على فراغه من كتابة الحاشية، وعلى تمامها، أو: على أنه أعاد النظر في قراءتها وصياغتها . ٤" - وهو يستعملُ قواعد المحدثين في ضبط ما يكتب ويُقيِّد، فكثيراً ما يضع علامة إهمال الراء والسين، والحاء والعين، ويكرر كتابة الكلمة التي تضطرب كتابتها معه، ويكتب فوقها: بيان. ٥ " - وقد ازدحمتْ حواشي بعض الصفحات بكتاباته وإفاداته، ولولا دقةُ قلمِه وكتابتهِ لَمَا اتسعتْ بعض الصفحات لبعض حواشيها . ٦" - وساعَدَه ذلك على أن يكتب بعضَ إفاداته خلالَ الأسطر، وتحت الكلمة الواحدة، مما ألزَمني التّأَنِّيَ الشديدَ في استخراج كلماته الدقيقة من ثنايا حروف الكلمات، خشية أنْ يفوتني شيء منها. ٧ " - نعم بعض يسيرُ من حواشيه بقلم غليظ، فكأنه رحمه الله كَتَب أولَ أمره تعليقاتٍ قليلة على الكتاب، حين كان يرجع إليه بين الفَيْنَة والفَيْنَة، فيكتبُ ما يَرَى حاجةً إليه، ثم تَبَلْوَرَتْ له فكرة التوجُّه للكتابة علیه بكامله .