النص المفهرس

صفحات 681-700

الْمُعَافريَّ، وأنَّه أحَدُ العُلماءِ العَامِلِينَ الشُّهَداء الذين هَمُّوا بخَلع الحَكَم ، وقالوا : إنَّه
غَيرُ عَدلٍ ونَكثُوه في نُفُوسِ العَوَامِّ ، وزَعَموا أنَّه لا يَحِلُّ الْمُكْثُ ولا الصَّبْرُ على هذه
السِّيرَة الذَّميمَة، وعَوَّلوا على تقديمِ أحَدِ أهْلِ الشُّورَى بِقُرْطُبَةَ، وهو أبو الشَّمَّاسِ
أحمَدُ بنُ الْمُنْذِرِ بنِ الدَّاخِلِ الأُمَويُّ ابنُ عَمِّ الحَكَم لِمَا عَرَفوا من صَلاحِهِ ، وعَقِلِه ،
ودِينِه، فقَصَدوه وعَرَّفوه بالأمْرِ، فأَبْدَى الْمَيْلَ إليهم، والبُشْرَى بهم ، وقالَ لهم :
أنتم أضْيَافي اللَّيلَة ، فإنَّ اللَّيلَ، أسْتَر، ونامُوا ، وقامَ هو إلى ابنِ عمِّه بجَهلٍ ، فأخْبرَه
بشأنِهم ، فاغْتَاظَ لذلك ، وقالَ : جئتَ لسَفك دَمي أو دِمائِهم ، وهم أعْلامٌ ، فمن أين
نَتَوصَّلُ إلى ما ذَكرتَ ؟ فقالَ : أرْسِلْ معي مَنْ تَثْقُ به ليَتَحَقَّق، فوَجَّهَ مَنْ أَحَبَّ ،
فأدْخَلَهم أحمَدُ في بَيتِهِ تَحتَ سِتْر، ودَخلَ اللَّيلُ، وجاءَ القَومُ، فقالَ : خَبِّرُوني مَنْ
مَعَكُم ؟ فقالوا : فُلانٌ الفَقيهُ ، وفُلانُ الوَزِيرُ ، وعدُّوا كباراً والكاتِبُ يَكتُبُ حتَّى امتلأ
الرَّقُّ، فمَدَّ أحَدُهم يدَه وَراءَ السِّتْرِ، فَرَأى القَومَ، فقامَ وقامُوا، وقالُوا : فعَلتَها
يا عَدُوَّ اللهِ ، فمَنْ فَرَّ لِحِينِه، نَجا ومَنْ لا، قُبضَ عليه ، فكانَ مِمَّنْ فَرَّ عيسَىُ بنُ دينار
الفَقيه ، ويَحْيَىُ بنُ يَحْتَى الفَقيهُ صاحِبُ مَالِك، وقُرْعُوسُ بنُ العَبَّاسِ الثَّقَفيُّ .
وقُبضَ على ناسِ كأبي كَعْب ، وأخيه ، ومَالِكِ بنِ يَزيد القاضي ، وموسَى بنِ
سَالِمِ الخَوْلاني ، ويَحْيَى بِنِ مُضَر الفَقيه ، وأمثالهم من أهْلِ العِلمِ والدِّين ، في سَبعَةٍ
وسَبعينَ رَجُلاً ، فضُربَت أعْناقُهم ، وصُلِبُوا .
وأضاف إليهم عَمَّيه كُلَيْباً ، وأمية ، فصُلبا، وأَحْرَقَ القُلوبَ عليهم ، وسارَ بأمرِهم
الرِّفاقُ، وعَلمَ الحَكَمُ أنَّه مَحْقودٌ من النَّاسِ كُلُّهم، فأخَذَ في جَمع الجُنودِ والحَشَمِ
وتَهِيَّأْ، وأخَذَت العامَّةُ في الهَيَج، واسْتَأْسَدَ النَّاسُ، وتَنَمَّروا، وتَأَهَّبوا، فاتَّفْقَ أنَّ
مَمْلوكاً خَرجَ من القَصرِ بسَيفٍ دَفعَه إلى الصَّيْقَل ، فمَاطَلِه، فسَبَّه ، فجاوَبَه الصَّيْقَلُ
فتَضارَبًا ونالَ منه الْمَمْلوكُ، حتى كادَ أنْ يُتْلِفَه، فلمَّا تركَه، أخذَ الصَّيْقَلُ السيفَ فقتلَ
به الْمَمْلوكَ ، فتألَّبَ إلى الْمَقتُولِ جَماعَةٌ، وإلى القاتِلِ جَماعَةٌ أُخْرَى ، واسْتَفْخَلَ
الشَّرُ، وذلك في رَمضانَ سَنةَ اثنتَين ومئتَين ، وتَدَاعَىُ أهْلُ قُرُطْبَة من أرْباضِهم ،
وثألَّبوا بالسِّلاحِ، وقَصَدوا القَصرَ ، فرَكبَ الجَيشُ والإمامُ الحَكَمُ ، فَزَموا العامَّةَ ،
٦٨١

وجاءَهم عَسكَرٌ من خَلِفِهم، فوَضَعوا فيهم السَّيفَ ، وكانَت وَقعَةً هائلةً شَنيعَةٌ ، مَضى
فيها عَددٌ كَثِيرٌ زُهاءً عن أربعينَ ألفاً من أهْلِ الرَّبَض، وعايَنوا البَلاءَ من قُدَّامِهم ومن
خَلِفِهِم فَتَداعُوا بالطَّاعَة، وأذْعَنوا ولا ذُوا بالعَفْوِ ، فعَفا عَنهم على أنْ يَخرجوا من
قُرْطُبَة ، ففَعلوا وهُدِّمَت ديارُهم ومَساجِدُهم .
ماتَ الحَكَمُ سَنةَ سِتٍّ ومئتين ، وله ثَلاثٌ وخمسونَ سَنةً ، وَوَلِيَ الأنْدَلُسَ بَعْدَه ابنُهُ
أبو الْمُطَرِّف عبدُ الرحمَن(١).
وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرْجَمَة أبي مُسْهِر : قالَ عليٌّ بنُ عُثْمَانَ النُّغَيِيُّ : كُنَّا على
بابِ أبي مُسْهر جَماعَةً من أصْحابِ الحَديثِ ، فمَرِضَ ، فَعُدْناه ، وقُلنا : كيفَ
أصْبَحتَ ؟ قالَ : في عافيَةٍ ، راضِياً عن اللهِ ، ساخِطاً على ذي القَرْنَيْنِ ، كيف لَمْ
يَجعلْ سَّداً بيننا وبين أهلِ العِراقِ، كما جَعلَه بين أهْلِ خُراسانَ وبينَ يأُجُوجَ ومَأْجُوجَ ،
فما كانَ بعد هذا إلاَّ يَسيراً حتىُ وَافَى الْمَأْمُونُ دِمَشْقَ، ونَزْلَ بدَيرِ مُرَّان وبَنى القُبَّةَ فَوقَ
الجَبَل ، فكانَ باللَّيلِ يَأْمُرُ بجَمْرٍ عَظيمٍ ، فيُوقَد ويُجعَلُ في ◌ُسوتٍ كبار ، تُدَلَّى من عند
القُبَيْبَة بسَلَاسِلَ وحِبال ، فتُضيءُ لها الغُوطَةُ ، فَيُبْصِرُها بِاللَّيلِ .
وكان لأبي مُسْهِر حَلقةٌ في الجامع بين العِشاءَين عند حائطِ الشَّرقيِّ ، فبينما هو
لَيلةً، إذ قد دَخَل الجامِعَ ضَوءٌ عَظيمٌ ، فقالَ أبو مُسْهِر : ما هذا؟ قالوا : النَّارُ التي
تُدَلَّى من الجَبلِ لأميرِ المؤمنينَ حتى تُضيءَ له الغُوطَةَ فقالَ ﴿ أَتَبَّنُونَ بِكُلِّ رِبِع ◌َايَةً
تَعْبَّئُونَ ﴿ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُونَ﴾(٢) ، وكان في الحلقة صاحِبُ خَبرٍ للمَأْمُونِ ،
فرَفْعَ ذلك إلى الْمَأْمُونِ ، فحَقَدَها عليه .
فلمَّا رَحِلَ الْمَأْمُونُ ، أمَرَ بحَمْلِ أبِي مُسْهِر إليه ، فامْتَحنَه بالرَّقَّة في القُرآنِ .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : قد كانَ الْمَأْمُونُ بأساً وبلاءً على الإسْلام(٣).
(١) انظر السير: ( الحَكَم بن هشام) ٨/ ٢٥٣ -٢٦٠، وانظر النزهة: ٢/٧٥١.
(٢) سورة الشعراء، الآيتين : ١٢٨، ١٢٩.
(٣) انظر السير: (أبو مُسْهر) ٢٢٨/١٠ -٢٣٨، وانظر النزهة: ٢/٨٧٢.
٦٨٢

قالَ القاضي ابنُ وَاصِل : كانَ النَّاصِرُ لدين الله شَهْماً شُجاعاً ذا فِكرَةٍ صائبة وعَقلٍ
رَصِينٍ ومَكْرٍ ودَهاءٍ ، وكانَت هَيبَتُه عَظيمَةٌ جداً ، وله أصْحابُ أخبار بالعِراقِ وسائر
الأطْراف يُطالِعُونَهَ بجُزئياتِ الأمُور .
قالَ : وكانَ رَديء السِّيرَة في الرَّعيَّة، مَائِلاً إلى الظُّلمِ والعَسْفِ فخَربَت في أيَّامه
العِراقُ وتَفَرَّقَ أهلُها وأخَذَ أمْلاكَهم، وكانَ يَفْعَلُ أفْعَالاً مُتضادَّةً ، ويَتَشَيَّعُ بخِلافٍ
آبائه(١).
(١) انظر السير: (النَّاصِرُ لِدين الله) ٢٢/ ١٩٢ -٢٤٢، وانظر النزهة: ٣/١٦٨٥.
٦٨٣

(٢٠) المُبَالَغَة
١ - مُبالَغَاتٌ قِيلَت للتَّحْذيرِ من الوَاقِعِ والنَّحَتُّر على الماضي :
قالَ فُراتٌ : سَمعتُ مَيْمُونَ بنَ مِهْرانَ يَقُولُ: لَوْ نُشِرَ فيكُم رَجُلٌ من السَّلْفِ
ما عَرَفَ إلاَّ قِبلَتكم (١) .
وعن مُعاويَةَ بنِ قُرَّة قالَ : أدْرَكتُ سَبعينَ من الصَّحابَةِ ، لَوْ خَرَجُوا فيكُم اليَومَ ،
ما عَرفُوا شَيئاً مِمَّا أنتم فيه إلاَّ الأذَان(٢).
٢- مُبالَغَةٌ قِيلَت وخُطِّىءَ قائلُها:
عن مُغيرَةَ قالَ: حَجَّ حَمَّادُ بنُ أبي سُلِيْمانَ، فلمَّا قَدِمَ أتَيناهُ نُسلِّمُ عَليه فقالَ :
أَبْشِرُوا يا أهْلَ الكُوفَة ، فإنِّي قَدِمتُ علىُ أهْلِ الحِجَازِ ، فَرَأيتُ عَطَاءً وَطَاؤُوساً
ومُجاهِداً ، فصِبْيانُكُم ، بَلْ صِبْيانُ صِبْيانِكُم أفْقَهُ منهم .
قالَ مُغيرَة : فَرَأيْنا أنَّ ذَاكَ بَغيٌّ منه(٣) .
٣- رَدُ الذهبيِّ مُبالَغَاتِ سِبْطِ ابنِ الجَوْزِيِّ في كتابه « مِرْآَةُ الزَّمَان »:
جاء في ترجمة ابن الجَوْزيِّ، قال الذهبيُّ : قال سِبْطُه أبو المُظفَّر : تُوفِّيَ
أبو الفَرَج ابنُ الجَوْزي ليلة الثالث عَشرَ من رَمضانَ سنة سَبع وتسعين وخَمسٍ مئة ،
وغُلِّقَت الأسواقُ، وجاءَ الخَلقُ، وصَلَّى عليه ابنُه أبو القاسم عليٍّ اتِّفاقاً ، لأنَّ الأَعْيانَ
لمْ يَقدِروا من الوُصولِ إليه، ثم ذهبوا به إلى جامع المَنْصُور ، فصلَّوا عليه ، وضاقَ
بِالنَّاس، وكان يوماً مَشْهوداً، فلمْ يَصلْ إلى حُفْرَتِهِ بِمَقْبَرَةِ أحمَدَ إلى وَقَتِ صَلاةِ
الجُمُعَة ، وكان في تُوز، وأفْطَرَ الخَلقُ ، وَرَمَوا نُفُوسَهم في الماء إلى أن قال :
(١) انظر السير: (مَيْمُونُ بنُ مِهْران) ٧١/٥ -٧٨، وانظر النزهة: ٥/٥٨٢.
(٢) انظر السير: (مُعاويَةُ بنُ أبي قُرَّة) ١٥٣/٥ -١٥٥، وانظر النزهة: ٢/٥٩٤.
(٣) انظر السير: ( حَمَّادُ بنُ أبي سُليمانَ) ٢٣١/٥-٢٣٩، وانظر النزهة: ٤/٥٩٨.
٦٨٤

وما وَصلَ إلى حُفْرتِهِ من الكَفَنِ إلاَّ قَليلٌ ، كذا قال، والعُهْدةُ عليه، وأُنزِلَ في
الُفْرَةِ، والمُؤْذِّنُ يقولُ: اللهُ أكبر، وحَزنَ عليه الخَلقُ، وباتوا عند قَبِهِ طُولَ شَهرِ
رَمضانَ يَخْتِمونَ الخَتَمَات ، بالشَّمْعِ والقَناديلِ ، ورآهُ في تلك اللَّيْلَةِ المُحَدِّثُ أحمدُ بنُ
سَلمان الشُّكّر في النَّوم ، وهو علَى مِنْبَرِ من ياقُوت ، وهو جالسٌ في مَفْعَد صِدْقٍ
والمَلائِكَةُ بين يَدِيْهِ (١) وَأَصْبَحنا يومَ السَّبت عملنا العزاء، وتكلَّمْتُ فيه، وحَضرَ خَلقٌ
عَظيمٌ ، وعُمِلَتْ فيه المَرائي(٢) .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في ((تاريخ الإسلام )) مُعقِّباً على قولِ سِبطِ ابنِ الجَوْزيِّ: وهذا
من مجازفة أبي المظفر .
وذَكَرَ أَبُو المُظَفَّر الواعِظُ في (( مِرْآةِ الزَّمانِ )): وفي ذِي القِعْدَة سَنَ سِتٍ وتِسْعينَ
وخَمسٍ مِئَة كان ما اشْتُهِرَ من أمْرِ الحافظِ عبد الغَنِيّ وإِصْرارِهِ على ما ظَهَرَ من اعْتِقِادِهِ
وإجْمَاعِ الفُقَهاءِ على الفُتْيَا بتَكْفِيرِهِ، وأنَّه مُبْتَدِعٌ لا يَجُوزُ أنْ يُتْرَكَ بينَ المُسلمينَ ، فسَألَ
أنْ يُمْهَلَّ ثلاثَةَ أَيَّامِ لَيَنْفَصِلَ عن البَلَدِ فَأُجِيب(٣).
قال الذهبيُّ: قد بَلَوْتُ على أبي المُظَفَّرِ المُجازَفَةَ وقِلَّةَ الوَرَع فيما يُؤْرِّخُه واللهُ
المَوعِدُ، وكان يَتَرَفَّضُ ، رأيتُ له مُصَنَّفاً في ذلكَ فيه دَواهٍ ، ولَوْ أجَّمَعَتِ الفُقَهاءُ على
تَكْفِيرِه كما زَعَمَ لمَا وَسِعَهُمْ إِنْقَاؤُهُ حيّاً، فقَد كان على مَقَالَتِهِ بدِمَشْقَ أخُوهُ الشَّيخُ
العِمَادُ والشَّيخُ مُوَفَّقُ الدّين، وأخُوهُ القُدوَةُ الشَّيخُ أبُو عُمَرَ ، والعَلَّمَة شَمسُ الدّين
البُخاريّ، وسائِرُ الحَنابلَة، وعِدّةٌ من أهْلِ الأثَر، وكان بالبَلَدِ أيضاً خَلْقٌ من العُلَمَاءِ
لا يُكَفِّرُونَهَ، نَعَمْ ولا يُصَرِّحُون بمَا أطْلَقَهُ من العِبَارَةِ لمَّا ضايَقُوهُ، ولَوْ كَفَّ عن تِلكَ
العِبَاراتِ ، وقال بمَا وَرَدَتْ به النُّصُوصُ لأَجَادَ ولَسَلِمَ ، فهُو الأوْلَىُ ، فما في تَوْسِيعِ
العِباراتِ المُوهِمَةِ خَيرٌ، وأسْوأُ شَيءٍ قَالَه أنْ ضَلَّلَ العُلَمَاءَ الحاضِرين ، وأنَّه على
الحَقِّ ، فقَالَ كَلمَةً فيها شَرّ وفَسادٌ وإثارَةٌ للبَلاءِ ، رَحِمَ اللهُ الجَميعَ وغَفَرَ لهُم ، فمَا
(١) تمام الخبر: والحُّ سبحانه وتعالى حاضرٌ يسمع.
(٢) انظر السير: ( أبو الفرج ابن الجَوْزي) ٣٦٥/٢١ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٢/١٦٣٦.
(٣) انظر السير: (عبد الغني) ٤٤٣/٢١-٤٧١، وانظر النزهة: ١/١٦٥٠.
٦٨٥

قَصْدُهُم إلاَّ تَعْظِيمُ البَارِي عَزَّ وجَلَّ من الطَّرَفَيْنِ ، ولكنَّ الأَكْمَلَ فِي التَّعْظِيمِ والتَّْزيه
الوُقُوفُ معَ ألْفاظِ الكِتابِ والسُّنَّةِ ، وهَذا هو مَذْهَبُ السَّلَفِ رَضي اللهُ عنهم .
وبَكُلِّ حالٍ فالحَافِظُ عبدُ الغَنيّ من أهْلِ الدّينِ والعِلْمِ والتَّلُهِ والصَّدْعِ بالحَقِّ ،
ومَحَاسِنُهُ كَثيرةٌ ، فَنَعُوذُ باللهِ من الهَوَى والمِراءِ والعَصَبيّةِ والافْتِراءِ، ونَبَرَأُ من كُلِّ
مُجَسِّمٍ ومُعَطٍَّ (١) .
٤- ضَبْطُ الذهبيِّ ما جاءَ عن السَّلَف مُبالَغاً فيه :
قال مَسْروقُ: مَنْ سَرَّهُ أنْ يَعْلَمَ عِلْمَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ وعِلْمَ الدُّنيا والآخِرَة فلْيَقْرأ
سُورَةَ الواقِعَةِ (٢) .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً : هذا قالَه مَسْروقٌ على المُبالَغَةِ، لِعِظَمِ ما في السُّورَةِ من
جُمَلِ أمُورِ الدَّارَيْنِ ومَعنىُ قَولِهُ : ( فَلْيَقْرأ الواقِعَةَ ) أي بِتَدَبُّرِ وتَفَكُّرٍ وحُضورٍ ولا يَكُنْ
كمَثَلِ الحِمارِ يَحْمِلُ أسْفاراً .
عن الشّعبيِّ، قال : كان مَسْروقٌ إذا قِيلَ له : أبْطَأْتَ عن عَليٍّ وعن مَشَاهِدِه ،
فِيَقُولُ: أَرَأْتُم لَوْ أنَّه حين صَفَّ بَعضُكُم لِبَعضٍ فَنَزَلَ بَيْنَكُم مَلَكٌّ فقال: ﴿وَلَا نَقْتُلُواْ
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾(٣) أكانَ ذلكَ حَاجِزاً لكُم ؟
قالوا : نَعَم قال : فوَاللهِ لقَدْ نَزَلَ بها مَلَكٌ كَرِيمٌ علىْ لِسانِ نَبِيِّكُم، وإنَّها لمُحْكَمَةٌ
ما نَسَخَها شيءٍ(٤) .
قالَ الصُّوليُّ : حدَّثنا أحمَدُ بنُ يَحْيَى أَنَّ الشَّعْبيَّ قالَ: أَفْخَرُ بَيَتٍ قِيلَ قَولُ الأنْصَارِ
يَومَ بَدْرٍ :
ويِبْرِ بدرِ إذْ يرةُ وجوهَهم
جبريلُ تحتَ لوائنا ومحمدُ(٥)
انظر السير: ( عبد الغني) ٤٤٣/٢١-٤٧١، وانظر النزهة: ٢/١٦٥٠.
(١)
(٢)
انظر السير: ( مَسْروق) ٦٣/٤ - ٦٩، وانظر النزهة: ٢/٤٤٦.
(٣)
سورة النساء ، الآية : ٢٩ .
انظر السير: ( مَسروق) ٦٣/٤ -٦٩، وانظر النزهة: ٣/٦٤٤.
(٤)
انظر السير: (عَليُّ الرِّضى) ٣٨٧/٩ -٣٩٣، وانظر النزهة: ٢/٨٣١
(٥)
٦٨٦

ثم قالَ الصُّوليُّ : أفْخَرُ منه قَولُ الحَسَنِ بنِ هانِىء في عَليٍّ بنِ مُوسَى الرِّضَى:
لِّ كلامِ مِنَ المقالِ بديهِ
قيل لي أنتَ واحدُ الناسِ في ك
يثمرُ الدرُّ في يَدَيْ مجتنیهِ
لك في جوهرِ الكلامِ بديعٌ
بالخصالِ التي تجمّعنَ فيه
فعلامَ تركتَ مدحَ ابنِ موسى
كانَ جبريلُ خادماً لأبيهٍ (١)
قلتُ لا أهتدي لمدحِ إمامِ
قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ مُعقّباً: لا يَسوغُ إِطْلاقُ هذا الأخير إلاَّ بتَوقيف، بلْ كانَ جِبْريلُ
مُعَلِّمَ نَبِّنا صلى الله عليه وسلم وعَليه(٢) .
وقالَ أبو عُبَيد : ما رَأيتُ أحَداً أعقَلَ من الشَّافِعِيِّ، وكَذا قالَ يُونُسُ بنُ عبدِ
الأَعْلَى، حتَّى إِنَّه قالَ: لَوْ جُمعَت أُمَّةٌ لَوَسِعَهم عَقلُه .
قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: هذا علىْ سَبِيلِ الْمُبالَغَةِ، فإنَّ الكَامِلَ لَوْ نَقُصَ من عَقِلِهِ
نَحوُ الرُّبعِ ، لَانَ عَليه نَقَصٌ ما ، ولَبَقِيَ له نُظَرَاءُ ، فَلَو ذَهبَ نِصفُ ذَلكَ العَقلِ منه ،
لَظَهرَ عَليه النَّقْصُ، فَكَيفَ به لَوْ ذَهبَ ثُلثَا عَقِلِه! فَلَوْ أَنَّكَ أخَذتَ عُقولَ ثَلاثَةِ أَنْفُس
مَثلاً ، وصَيَّتَها عَقْلَ وَاحِد، لَجاءَ منه كَامِلُ العَقلِ وزِيادَةً(٣) .
وعن محمَّدِ بنِ مُصْعَبِ العَابِد ، قالَ: لَسَوطُ ضُرِبَه أحمَدُ بنُ حَنْبَل في الله أكبرُ من
أيَّامٍ بِشْرِ بنِ الحَارِث .
قالَ الإمامُ الذِهَبِيُّ مُعقِّباً: بِشْرٌ عَظيمُ القَدرِ كأحْمَدَ ، ولا نَدري وَزِنَ الأَعْمَال ،
إنَّمَا اللهُ يَعلمُ ذلك .
وقالَ الحُنَيْنِيُّ : سَمعتُ إسْماعيلَ بنَ الخَليلِ ، يَقُولُ: لَوْ كانَ أحمَدُ بنُ حَنْبَل في
بَنِي إِسْرائيلَ لَكَانَ آيَةً(٤).
(١) انظر السير: (عَليُّ الرِّضى) ٣٨٧/٩-٣٩٣، وانظر النزهة: ٣/٨٣١
(٢)
انظر السير: ( عَليُّ الرِّضى) ٣٨٧/٩ -٣٩٣، وانظر النزهة: ٤/٨٣١.
انظر السير: ( الإمامُ الشَّافِعيُّ) ٥/١٠-٩٩، وانظر النزهة: ١/٨٤٦.
(٣)
(٤) انظر السير: ( أحمَدُ بنُ حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ -٣٥٨، وانظر النزهة: ١/٩٢٦.
٦٨٧

وعن رَجُلٍ قالَ: عِندَنا بخُراسَانَ يَظنُّونَ أنَّ أحمَدَ لا يُشبهُ البَشَرَ يَظُنُّونَ أنَّه من
الْمَلائِكَة(١).
وقالَ آخَرُ : نَظَرَةٌ عندَنا من أحمَدَ تَعدِلُ عِبادَةَ سَنة .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: هَذا غُلُوٌّ لا يَنْبَغِي، لكن البَاعِثَ لَه حُبُّ وَلِيِّ اللهِ
في اللهِ(٢) .
ورُويَ عن الحافِظِ أبي عبدِ الرحمَنِ النَّهاوَنْدِيِّ، أَنَّ سَمِعَ الفَسَوِيَّ يَقُولُ : كَتبتُ
عن ألفٍ شَيخٍ وكَسرٍ كُلُّهم ثِقاتٌ .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: لَيسَ في مَشِيَخَتِه إلاَّ نَحوٌّ من ثَلاثِ مئة شَيخٍ ، فأينَ
البَاقِي؟ ثم في الْمَذكُورِينَ جَماعَةٌ قد ضُعِّفُوا(٣).
وقال أبو بكر بن دَاسَة : سَمعتُ أبا داود يقول: (( كتبتُ عن رسُولِ الله صلى الله
عليه وسلم خَمسَ مئة ألفٍ حَديثٍ ، انتَخَبتُ منها ما ضمنتُه هذا الكتاب - يعني کتاب
(( السُّنَن)) - جَمعتُ فيه أربعةَ آلافِ حَديث وثمانيَ مئةٍ حَديث ، ذكرتُ الصَّحيحَ ،
وما يُشبِهُه ويُقارِبُه ، ويَكْفي الإنسانَ لدينِهِ من ذلك أربعةُ أحاديث، أحدُها: قولُه
صلى الله عليه وسلم: ((الأعْمَالُ بالنِّيَّات))، والثاني: (( مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ المَرْءِ تَرْكهُ
مَا لا يَعْنِيهِ))، والثالثُ: قولُهُ: ((لا يَكونُ المُؤْمِنُ مُؤْمِنَاً حَتَّىَ يَرْضَى لَأَخِيهِ مَا يَرْضَىُ
لِنَفْسِهِ))، والرابعُ: ((الحَلالُ بَيِّنٌ)) الحديث .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: وقوَلُهُ : يَكْفي الإنسانَ لدينِهِ، مَمْنوعٌ ، بل يَحتاجُ
المُسلمُ إلى عَددٍ كثير من السُّنَنْ الصَّحيحَة مع القُرآن .
قال أبو بكر الخَلاَّل : أبو داود الإمام المقدَّم في زمانه ، رجل لم يسبقه إلى معرفته
بتخريج العلوم ، وبصرِه بمَواضِعه أحدٌ في زَمانِهِ ، رجلٌ وَرِعٌ مُقَدَّم ، سَمِعَ منه
أحمدُ بن حنبل حَديثاً واحداً .
(١) انظر السير: (أحمَدُ بنُ حَنبَل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة: ٧/٩٢٧.
(٢) انظر السير: ( أحمَدُ بنُ حَنْبَل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة: ٨/٩٢٧.
(٣) انظر السير: (الفَسَوِيُّ) ١٣/ ١٨٠ -١٨٤، وانظر النزهة: ١/١٠٦٨.
٦٨٨

وقال أبو بكر محمدُ بن إسْحاق الصَّاغاني، وإبراهيمُ الحَربي لمَّا صَنَّف أبو داود
كتاب ((السُّنَن)) أُلِينَ لأبي داودَ الحَديثَ، كما أُلِينَ لدَاودَ عليه السلام الحديدُ(١).
وقال عليُّ بنُ الحُسَين بنِ الجُنَيد، سَمعتُ يَحْيَى بِنَ مَعين، يقولُ : إنَّا لنَطْعِنُ على
أقْوامٍ ، لعلَّهم قد حَطُّوا رِحالَهم في الجنَّة من أكثر من مئتي سنة .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقّباً: لَعلَّها من مِثَة سَنة، فإنَّ ذلك لا يَبلغُ في أيّامٍ يَحْيَى هذا
القَدْر(٢).
وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ الخَيَّاط: قيلَ: كانَ إمامَ مَسْجِدِ ابنِ جَرْدَة
بالحَريمِ (٣) ، لَقَّنَ العُمْيَانَ دَهْراً لله، وكانَ يَسألُ لَهم، ويُنفِقُ عَليهم، بحَيثُ إِنَّ ابنَ
النَّجَّارِ نَّقْلَ في ((تاريخه)) أنَّ أبا مَنْصُورِ الخَيَّاط بَلِغَ عَددَ مَنْ أقْرَأهم من العُمْيانِ سَبعينَ
ألفاً .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: هذا مُستَحيلٌ، والظَّاهِرُ أنَّه أرَادَ أنْ يَكْتُبَ نَفْساً، فسَبقَه
القَلمُ فخَطَّ ألْفاً ، ومَنْ لَقَّنَ القُرآنَ لِسَبْعينَ ضَريراً، فقد عَملَ خَيراً كَثِيراً(٤) .
قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَة أميرِ الجُيوش ، المَلكِ الأفْضَل أبو القاسم شاهِنشاه:
قالَ ابنُ خلِّكانَ في (( تاريخِه )): قال صاحبُ الدُّولِ الْمُنْقَطِعة : خلَّفَ الأفْضلُ سِتَّ مئةَ
ألفِ ألفِ دينار ، ومئتَين وخمسين إرْدَبّاً من الدَّراهِم ، وخَمسينَ ألفَ ثَوبٍ من ديباجٍ ،
وعِشرينَ ألفَ ثَوبِ حَرِير ، وثَلاثينَ راحِلَة كذا وكذا ودَواةً مُجَوْهَرةً باثنَي عَشرَ ألفِ
دينار، وعَشرَةَ مَجالِسٍ ، في الْمَجلِسِ مَضرُوب عَشرَة مَساميرٍ من الذَّهَب ، على
الْمِسْمارِ مِنْدِيلٌ مَشْدودٌ فيه بدلَة ثيابٍ وخَمسُ مئة صُندوقٍ ، فيها كِسْوَةٌ ومَتَاعٌ ، سِوَى
الدَّوابٌّ والْمَماليكِ والبَقَرِ والغَنَمِ ، ولَبِنُ مَواشيه يُباعُ في السَّنةِ بِثَلاثينَ ألفِ دينار(٥) .
(١) انظر السير: (أبو داود) ٢٠٣/١٣ -٢٢١، وانظر النزهة: ٢/١٠٦٩.
(٢) انظر السير: (عبد الرَّحْمن بن أبي حاتم) ٢٦٣/١٣ -٢٦٩، وانظر النزهة: ٢/١٠٨٠.
(٣) أي بحَريم دار الخِلافَة ببغداد .
(٤) انظر السير: (الخَيَّاط) ٢٢٢/١٩ -٢٢٤، وانظر النزهة: ٣/١٤٧٣.
(٥) انظر السير: (أميرُ الجُيوش) ٥٠٧/١٩-٥١٠، وانظر النزهة: ٣/١٥٠٣.
٦٨٩

قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : هذه الأشياءُ مُمْكِنَةٌ، سِوَى الدَّنانيرُ والدَّراهمُ ، فلا أُجَوِّزُ
ذلك ، بَلْ أَسْتبعِدُ عُشْرَه، ولا رَيبَ أنَّ جَمْعَه لهذه الأمْوالِ مُوجِبٌ لضَعفٍ جَيشٍ
مِصْرَ، ففي أيَّامِه اسْتولَت الفِرَنْجُ على القُدْسِ، وعَكا ، وصُور، وطَرابُلسَ ،
والسَّواحِلِ فَلَوْ أَنْفَقَ رُبْعَ مالِهِ، لَجَمَعَ جَيشاً يَملأُ الفَضاءَ ، ولأَبَادَ الفِرَنْجَ ، ولكن
ليَقضِيَ اللهُ أمْراً كان مَفْعولاً (١).
وكانَ ابنُ الجَوْزي ذا حَظُّ عَظيمٍ وصِيتٍ بَعيدٍ في الوَعْظِ ، يَحضُرُ مَجالِسَه الْمُلوكُ
والوُزَراءُ وبَعضُ الخُلَفاء والأئمَّةُ والْكُبَرَاءُ ، لا يَكَادُ الْمَجلِسُ يَنْقُصُ عن أَلُوفٍ كَثِيرَةٍ ،
حتَّى قِيلَ في بَعضٍ مَجالِسِه: حُزِرَ الجَمْعُ بِمِئَةِ ألْفٍ ولا رَيبَ أنَّ هذا مَا وَقَع ، ولَوْ
وَقَع ، لَمَا قَدِرَ أنْ يُسمِعَهم، ولا الْمَكَانُ يَسَعُهم(٢) .
(١) انظر السير: (أميرُ الجُيوش) ٥٠٧/١٩- ٥١٠، وانظر النزهة: ١/١٥٠٤.
(٢) انظر السير: ( أبو الفَرَج ابنُ الجَوْزي) ٣٦٥/٢١ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٢/١٦٣٣.
٦٩٠

(٢١) مَفَاهِيمُ وأعْمَالُ خاطِئَة
١ - صُوَرٌ على المَفَاهيم الخاطِئَة :
عن عُثمانَ التَّيْمِيِّ ، قالَ : رَأيتُ جَريراً وما تُضَمُّ شَفتاهُ من التَّسْبِيحِ ، قُلتُ : هذا
حالُك وتَقَذفُ المُحْصَنات فقالَ: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السََّاتِ﴾ (١) وَعَدٌ من الله
حَقٌّ (٢).
٢- تَصْحیحُ مَفْهُومِ يَبْدُو صَحيحَاً:
جاءَ في تَرِجَمَةِ نورِ الدِّين محمُود : قال له القُطبُ النيسابورُّ : بالله لا تُخاطِرْ
بنفسِكَ ، فإِنْ أُصِبْتَ في مَعْركَة لا يَبْقَى للمُسلمينَ أحدٌ إلاَّ أَخَذَه السّيفُ، فقالَ : ومَنْ
مَحْمودٌ حتى يُقالَ هذا؟ !! حَفِظَ اللهُ البلادَ قَبْلِي، لا إلهَ إلاَّ هُو (٣).
(١) سورة هود ، الآية : ١١٤.
(٢) انظر السير: (جَرير) ٤/ ٥٩٠-٥٩١، وانظر النزهة: ٢/٥٦٥.
(٣) انظر السير: (نور الدين) ٢٠/ ٥٣١-٥٣٩، وانظر النزهة: ٤/١٥٨١.
٦٩١

محتوى الكتاب
الصَّلاحُ والصَّالحُون
٥
(١) سِيماءُ الصَّالحين وسَمْتُهم
٥
(أ) صُورٌ على حُسْنِ السَّمْت
٥
(ب) الھَيْبَة
٧
صُورٌ على الھَيْبَة
٧
(٢) مِنْ صِفاتِھم
(أ) مَجْموعَة صِفات تَجدُها في الصالحين
٩
١٣
(ب) مَعْرِ فَتُهم لِم ◌ُوقِوا
(ج) مَعْرِفَتُهم ضَخامَة التَّكليف المُطالَبین به
١٣
(د) اسْتواءُ أحْوالِ الدُّنْيا في أغْيُنِهِم
١٤
(هـ) ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْثُونَ مَآءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَحِلَةٌ أَّهُمْإِلَى رَيْهِمْ رَجِعُونَ﴾
١٤
١٥
(٣) مِنْ فَوائِدِ الصَّلاحِ
الحِفْظُ في المَالِ والأهْل
١٥
(٤) صُخْبَةُ الصَّالِحین
١٥
صُحْبَتُهُم تُورثُ الحِكمَةَ في القَوْل والعَمَل
١٥
١٥
(٥) أمْثِلَةٌ عَلى حَياةِ الصَّالِحین
(٦) فَضْلُ الصَّالِحین
١٧
(٧) عِنايَةُ الصَّالِحين بالقلب
١٨
١ - حَياةُ القَلبِ بذِكرِ المَوْتِ
١٨
٦٩٣
٩

٢ - مُعَالجَةُ قَسْوَةِ القَلبِ بِزِيارَةِ القَبْر
١٨
٣ - مُعَالجَةُ قَسْوَةِ القَلبِ بزِيارَةِ الصَّالحين
١٨
٤ - مُعَالجَتُه بِتَغْسِيلِ المَوْتَى
١٩
٥ - البُعْدُ عن الخِصَال المُقَسِّيَة للقلب
١٩
٦ - حِراسَةُ القَلْب
١٩
مِنْ وَسَائِلِ العِنَايَةِ بالقَلبِ
١٩
(أ) الاسْتِغْفَار
١٩
١ - لَوَازِمِ الاسْتِغْفَار
١٩
٢٠
٢ - الاسْتِغْفَارُ مَقَدَّمٌ على النَّوافِل
٢٠
٣ - صُوَرٌ على الاسْتِغْفَار
٢٠
٤ - شِعْرٌ في الاسْتِغْفَار.
٢١
(ب) تَذْلِيلُ النَّفْسِ ومُجَاهَدَتُها
٢١
١ - خِلافُ هَوَى النَّفْسِ عَمَلٌ عَظيم
٢١
٢ - صُوَرٌّ من مُجَاهَدة النَّفْس
٢١
٣ - مَنْ كان مَشْهوراً بتَذْليلِ نَفْسِه ومُجَاهَدَتِها
٢١
٤ - الإزْراءُ على النَّفْسِ طَريقَةٌ -أحياناً - لتذليلها
٢٢
٥ - شِعْرٌ في الإزْراءِ على النَّفْس
(ج) ذِكرُ الله سُبْحانَه وتَعالَی
٢٣
٢٣
١ - فَائدَةُ الذِّكر
٢ - كيف يَتْعَوَّدُ الإنْسَانُ الذِّكر
٢٣
٣ - مَتى يُعَذُّ الإنْسَانُ ذاكراً لله
٢٣
٤ - أقْوَالٌ جَميلَةٌ تَحُثُّ على الذِّكر
٢٣
٥ - تَقْيِيدُ الذِّكرِ بعَددٍ مُعَیّن
٢٤
٦٩٤

٦ - ذِكرُ المَلائکة لله
٢٥
٧ - حَالُ السَّلَفِ مع الذِّكر
٢٥
٨ - رُؤْيا تَحُتُّ على الذِّكر
٢٦
(٨) من أسْباب مَوْت القَلْب
٢٦
(أ) الذُّنوب
٢٦
١ - ذُلُّ الذُّنوب
٢٦
٢٦
٢ - صُعُوبَة تَرْك الذُّنُوب لمَنْ لمْ يَعْتصِم بالله
٢٦
٣ - مَنْ نَدْرَتْ ذُنوبُه
٢٧
٤ - مَعرفَة الصَّالحين أنَّ سَبب البَلاء الذُّنوب
(ب) المَعَاصِي
٢٧
١ - أقْسَامُ المَعَاصِي
٢٧
٢ - التَّحْذِيرُ من المَعَاصِي
٢٨
٣ - الحَثُّ على تَرْكِ المَعَاصِي
٢٩
٤ - عاقبَةُ المَعَاصِي
٢٩
٥ - المَعَاصِي بَریدُ الکفْر
٣٠
٦ - تَركُ المَعَاصِي شَديد ، وفِعْلُ الطَّاعات هَيِّن
٣٠
٧ - عاقِبَةُ التَّحَبُّب إلى العِباد بالمَعَاصِي
٣٠
٣٠
٨ - المَعَاصِي تَجلبُ بُغْضَ الله والعِباد
٣١
(٩) حَاجاتُ الإنْسان الضَّروريَّة وحالُ الصَّالحين مَعها
(أ) الطَّعامُ والشَّراب
٣١
١ - الجُوعُ غَيرُ المُفْرِط وفائدتُه
٣١
٢ - الجُوعُ المُفْرِط وعاقِبتُه
٣١
٣ - الاعْتدالُ في تَنَاوُل المُباحات
٣٢
٦٩٥

٤ -مَساویءُ الشِّبَع
٣٢
٥ - مَنْ ماتَ بِسَبب الطَّعَام .
٣٣
٦ - مَنْ ماتَ بِسَبب طَعَامِ حَارّ
٣٣
٧ - حِرْ مانُ النَّفْس من بَعض الطَّعام يُذَلِّلُها
٣٤
٨ - التَّحَرِّي في المَطْعَم
٣٤
٩ - تَقَلُّل العُلمَاءِ من الطَّعام حال الطََّب
٣٤
٣٥
١٠ - صُورٌ من التَّقَلُّل من الطَّعَامِ
٣٦
١١ - تَقَلُّلُ الصَّالحين من الطَّعام ليس - دائماً - بسَبب الفَقْر
٣٧
١٢ - الشِّبَع مع الضَّيف جائز .
١٣ - الفَرَحُ بالطَّعام الطَّيِّب
٣٧
١٤ - شُربُ العَسَل والسَّمَر عليه
٣٧
١٥ - الجُوعُ بسَبب الفَقْر .
٣٨
٤٢
٢ - نِعْمَ المالُ الصَّالِحُ للرَّجلِ الصَّالِحِ
٤٣
٣ - المَالُ يَجبُ أنْ يَكونَ في اليَدِ لا في القَلب
٤ - الخَوفُ من الحِسابِ على الأموالِ يُزَهِّدُ بعضَ النَّاسِ فيها
٤٣
٥ - مَنْ ذَمَّ الْمَالَ
٤٤
٦ - حَالُ السَّلَف مع الأموال
٤٤
٧ - كَثْرَةُ المَالِ وتَنَوُّعه تُؤدي إلى تَفَرُّق القَلب
٤٧
٤٧
(ج) النَّوم
١ - الحَثُّ على قِلَّةِ النَّوم
٤٧
٢ - أحْوَالُ السَّلَف مع النَّوم
٤٧
٦٩٦
(ب) المال .
٤٢
١ - أهميَّة المَال
٤٢

٣ - صُورٌ رائعَة على إحياء اللَّيل جَميعه وصَلاة الفَجْر بوُضُوء العِشَاءِ
٤٨
(١٠) وَصَایا الصَّالِحین
٥٠
١- وَصِيَّةٌ من وَصَايا سَيِّد الخَلْقِ مُحمَّد ◌َله
٥٠
٢ - مِنْ وَصَايا الصَّالحين
٥٠
صِفَاتٌ قَلبِيَّة عَزِيزَةٌ يَتَّصِفُ بها الصَّالحون
٥٣
الإخلاص
١ -اختبارُ الإخلاص
٥٣
٥٣
٣ - سُؤالُ الله الإخلاصَ وتَجتُّبِ الرِّياء
٤ - الحَثُّ على الاهْتِمام بالسَّرائر
٥٤
٥ - النَّيَّةُ الحَسنَةِ.
٥٤
(أ) رُؤْيا في فائدَتِها
(ب) وُجُوبُ إخلاص النِّيّة
٥٤
(ج) عَاقِبَةُ سُوء النِّيّة
٥٥
(د) تَمَنِّي صَفاء النّة
٥٥
التَّقْوَى
١ -تَعْریفُها
٥٦
٥٦
٢ - مَتَّى يُعَدُّ الإِنْسَانُ تَقْيَّاً
٥٦
التَّوَكل
٥٦
١ - تَعْرِيفٌ للَّوَكل
٥٦
٢ - لَيسَ النَّاسُ في التَّوَكل سَواء
٥٦
٣ - فَضْلُ التَّوَكل
٥٧
٤ - الدُّعاء بصِدْق التَّوَكل
٥٧
٦٩٧
٥٣
٢ - مَا لا يُرادُ بِه وَجْهُ الله يَضْمَحِلّ
٥٣
٥٤

٥ - صُورٌ على التَّوَكل
٥٧
٦ - قَوَاعدُ في التَّوَكل
٥٧
٧ - الاسْتِخَارَةُ نَوْعٌ من التَّوَكل
٥٨
الخَوْفُ والخَشیةُ والرجاء
٥٨
٥٨
١ - تَعْرِيفُ الخَشية.
٥٨
٢ - الجَمْعُ بين الخَوْفِ والرَّجاء
٥٩
٣- شِعْرٌ في الرجاء
٥٩
٤ - الخَوْفُ من الله تَعالَى لا مِنْ غَيرِهِ
٥ - الخَشْيَةُ تُعينُ على الطَّاعَة
٥٩
٦ - لماذا يَقِلُّ الخَوْفُ من الله
٥٩
٧ - البُكاءُ من خَشْيَة الله
٦٠
٨ - تَرْكُ البُكاء خِذْلان
٦٢
٩ - البُكاءُ المطلوب
٦٢
١٠ - العَمَى من كَثْرَة البُكاء
٦٣
١١ - الغَشْيُ (الإغْمَاءُ) من خَشْيَة الله
٦٣
١٢ - المَوْتُ من خَشْيَة الله
٦٧
١٣ - صَغِيرٌ عَظيمٌ يَخْشَى الله
٦٧
١٤ - شَعْرٌ في الخَشْيَةِ
٦٨
١٥ - صُوَرٌ على الخَوْفِ من الله وخَشْيَتِه
/٦
الصِّدْق
٧٤
١ - تَعْرِيفُ الصِّدْق
٧٤
٢ - الصُّدِقُ مَنْجَاة
٧٤
٣ - مِنْ صِفَاتِ الصَّادِقِ
٧٨
٦٩٨

٤ - الصِّدْقُ زِينَة
٧٨
٥ - الثَّخَلصُ الحَسَنُ صِدْقٌ
٧٨
٦ - المَعَارِيضُ صِدْقٌ
٨
المُحَاسَبَة
٨١
١ - صُوَرٌ على مُحاسَبة النَّفْس
٨١
٢ - مُحاسَبَة الله دَقيقَة.
٨٢
المُراقبة
٨٢
حُسْنُ الخُلق
٨٢
١ - حُسْنُ الخُلق مَطْلوب
٨٢
٢ - صُوَرٌ على حُسْنِ الخُلق
٨٢
مِنْ أخْلاقِ المُؤمِنین
٨٤
الاحتمال
٨٤
٨٤
١ - فَضْلُ الاحْتِمَال
٨٤
٢ - صُوَرٌ على الاحْتِمَال
٨٥
الإحسان
٨٥
صُوَرٌ من الإِحْسان
الأدب
٨٨
١ - عَلَاقَة الأدَب بالعِلم
٨٨
(أ) العِلمُ بغير أدَبِ ضَارٌّ
٨٨
(ب) الأدَبُ طَريقٌ للعِلم
(ج) العِلمُ لا يَكفي لتَرْبِيَة النَّفْسِ إنْ لمْ يكنْ مَقْروناً بالأدَب
٨٩
(د) تَعْلِيمُ الفِتْيان الأدَبَ مع المُعَلِّم
٨٩
٢ - سُوءُ الأَدَبِ مع الأئمَّ مَرْفوض
٩٠
٦٩٩

٣ - قِلَّةُ الأدَبِ مع الصَّالحين تَسْتَوْجِبُ العُقوبة
٩١
٤ - عاقِبَةُ التَّأُّب مع العُلماءِ حَسَنةٌ
٩٢
٥ - مِنْ الأدَب إعطاء كلِّ ذي حقٌّ حقَّه
٩٢
٦ - تَعْظِيمُ شعائر الله من الأدَب
٩٢
٧ - المُبالَغَة في أمر ظَنَّه صاحبُه من واجبات الأدَب
٩٢
٨ - قَوْلٌ بليغٌ في الحَثِّ عى الأدَب
٩٣
٩ - أدَبُ الخُلَفَاء والأُمَراء مع العُلَماءِ
٩٣
١٠ - الأدَبُ عند العُلَماءِ .
٩٤
١١ - أمثِلَةٌ على أدَبِ الصَّالحین
٩٤
الإنفاق في سبيلِ الله
١٠١
١ - الحَثُّ على الإنْفاقِ في سَبيلِ الله
١٠١
٢ - الإنْفَاقُ من مَالٍ حَرامٍ لا يُقْبَل
١٠٢
٣ - صُوَرٌ من الإنْفَاق
١٠٢
الإيثار
١٠٥
صُوَرٌ من الإیثَار
١٠٥
التَّعَفف
١٠٥
صُوَرٌ على الثَّعَقُّف
١٠٨
١٠٩
التواضع
١ - فَضْلُه
١٠٩
٢ -غَايَتُه
١٠٩
٣ - صُوَرٌ على التَّواضُع
١١٠
التَّوْقِرُ والاختِرام
١١١
١ - رُؤْيا فيها حَثٌّ على تَوقِيرِ العُلَماء
١١١
٧٠٠