النص المفهرس
صفحات 501-520
وقالَ حَزمُ القُطَعِيُّ: قالَ ابنُ واسع وهو في الْمَوْتِ : يا إخْوَتَاه ، تَدَرُونَ أينَ يُذْهَبُ بي ؟ والله إلى النَّارِ ، أو يَعْفُوَ اللهُ عَنِّي (١). وقالَ مُعْتَمرُ بنُ سُلْيْمانَ بنِ طَرْخان : قالَ لي أبي عنَد مَوْتِهِ ، : يا مُعْتَمِرُ حدِّثني بالرُّخَصِ لَعَلِّي أَلْقَى اللهَ تَعالَى وأنا حَسَنُ الظَّنِّ به(٢) . وقالَ بَكَّارُ بنُ مُحمَّد: سَقطَ ابنُ عون وأُصيبَت رِجُه فَتَعَلَّلَ وماتَ فحَضَرتُ وَفَاتَه ، فكانَ حينَ قُبِضَ مُوَجِّهاً يَذْكُرُ اللهَ تَعالَى حَتَّى غَرْغَر فقالَت عَمَّتي : اقْرَأْ عندَه سُورَةَ ﴿يس﴾ فقَرأْتُها وماتَ في السَّحَر وما قَدِرْنا أنْ نُصلِّيَ عَليه حتَّى وَضَعناه في مِحْرابِ الْمُصَلَّى غَلَبَنَا النَّاسُ عَليه . ماتَ فِي سَنةِ إِحْدَى وخَمسينَ ومئة . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ: عاشَ خَمْساً وثَمانِينَ سَنةً(٣). وعن الْمَدائِيِّ: أنَّ الْمَنْصُورَ لَمَّ احْتُضِرَ قالَ: اللَّهُمَّ إنِّي قد ارْتَكبتُ عَظائمَ جُرأةً مِنِّي عَليكَ، وقد أطَعتُكَ في أحَبِّ الأشْياءِ إليكَ ، شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلاَّ الله، مَنَّأَ مِنْكَ لا مَنََّ عَليكَ ، ثم ماتَ . عاشَ أرْبَعاً وسِتِّينَ سَنةً . قالَ الصُّوليُّ: دُفِنَ بينَ الحُجونِ وبئر مَيْمونَ في ذي الحِجَّة سَنةً ثَمانٍ وخَمسينَ ومئة (٤) . وعن ابنِ مَهْدي ، قالَ : مَرِضَ سُفْيانُ الثَّورِيُّ بِالْبَطَنِ، فَتَوَضَّأْ تِلكَ اللَّيْلَةِ سِتِّينَ مَرَّةً ، حتَّى إِذا عايَنَ الأمْرَ ، نَزَلَ عن فِراشِه، فَوَضَعَ خَذَّه بالأرْضِ ، وقالَ : يا عبدَ الرحمَن : ما أشَدَّ الْمَوْتَ، ولَمَّا ماتَ غَمَّضْتُه، وجاءَ النَّاسُ في جَوفِ اللَّيْلِ، وعَلِمُوا (٥) . (١) انظر السير: (محمَّدُ بنُ واسِع) ١١٩/٦ -١٢٣، وانظر النزهة: ٧/٦٣٨. (٢) انظر السير: ( سُلَيْمانَ بنُ طَرْخان) ١٩٥/٦-٢٠٢، وانظر النزهة: ٨/٦٤١. انظر السير: (عبدُ الله بنُ عون) ٣٦٤/٦ _٣٧٥، وانظر النزهة : ٤/٦٥٨. (٣) . انظر السير: (الْمَنْصُور) ٨٣/٧-٨٩، وانظر النزهة: ٤/٦٧٨. (٤) انظر السير: ( سُفْيانَ الثّوريُّ) ٢٢٩/٧-٢٧٩، وانظر النزهة: ٦/٧٠٠. (٥) ٥٠١ وقالَ عبدُ الرحمن : كانَ سُفْيَانُ يَتمَنَّى الْمَوْتَ لِيَسلَمَ من هَؤلاء، فلمَّا مَرِضَ كَرِهَه ، وقالَ لي : اقْرأ عليَّ ﴿يس﴾ فإنَّه يُقالُ: يُخَفَّفُ عن الْمَريضِ فَقَرأْتُ ، فمَا فَرغتُ حتَّى طُفىءَ . وقيل أُخرجَ بجنازَته على أهْلِ البَصْرَة بَغتةً، فشَهدَه الخَلقُ، وصلَّى عليه عبدُ الرحمن بنُ عبد الْمَلِك بنُ أبجر الكوفيُّ، بوَصِيَّةٍ من سُفْيَانَ لِصَلاحِه . ماتَ سَنَةَ إِحْدَى وسِتِّينَ ومئةٍ(١) . قالَ الحَسَنُ بنُ صالح : قالَ لي أخي - وكُنتُ أُصلّي - يا أخي اسْقِنِي قَالَ : فلمَّا قَضَيْتُ صَلاتي ، أتَيْتُه بِمَاءِ ، فقالَ : قد شَربْتُ السَّاعَةَ ، قُلتُ : مَنْ سَقاكَ ولَيسَ في الغُرفَةِ غَيْرِي وغَيْرُك ؟ قالَ : أَتَانِي السَّاعَةَ جِبْرِيلُ بمَاءٍ ، فسَقاني وقالَ: أَنْتَ وأخُوكَ وأُثُك مع الذين أنْعَمَ اللهُ عَليهم ، وخَرَجَتْ نَفَسُه (٢) . وقال عبدُ الله بنُ مُوسَىُ : سَمعتُ الحَسَنَ بنَ صالِحٍ يَقُولُ: لَمَّا احْتُضِرَ أخي، رَفَعَ بَصرَه، ثم قالَ: ﴿ مَعَ الَّذِينَ أَنَّعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِنَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَّ وَحَسُنَ أُؤْلَئِكَ رَفِيقًا﴾(٣) ثم خَرَجَت نَفَسُه، فَنَظَرْنا، فإذا تُقُبِّ في جَنِبِه قد وَصَلَ إلى جَوْفِه ، وما عَلِمَ به أحَدٌ . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: وكانا مُقرِءينٍ مُجوَّدَينٍ للأداءِ ، تَلا عليٍّ على عاصِم ، ثم على حَمْزَة ، وتَصدّر للإِقْراء . ولِعَلَيٌّ حَديثٌ واحدٌ في ((صَحيح مُسْلم)) في حُسْنِ الخُلُق . ماتَ سَنَةَ أرْبَع وخمسين ومئة ، ولم يَدْخُلْ عليٍّ في رأيٍ أخيه من تَرْكِ الجُمُعَة ولا غَيرِهِ(٤) . (١) انظر السير: (سُفْيانُ الثَّوريُّ) ٢٢٩/٧ -٢٧٩، وانظر النزهة: ٧/٧٠٠ . (٢) انظر السير: (الحَسَنُ بنُ صالح) ٣٦١/٧ -٣٧١، وانظر النزهة: ٢/٧٠٤. (٣) سورة النساء ، الآية : ٦٩ (٤) انظر السير: (عَليُّ بنُ صالح بنِ حَي) ٣٧١/٧ -٣٧٢، وانظر النزهة: ٦/٧٠٤ . ٥٠٢ وقالَ أبو دَاوُدَ الطَّيَالِسيُّ: حَضَرتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ، فمَا رَأيتُ أَشَدَّ نَزْعاً منه(١). وقالَ إسْماعيلُ بنُ أبي أُوَيس : مَرِضَ مَالِكٌ ، فسَألتُ بَعضَ أهْلِنا عَمَّا قالَ عندَ الْمَوْتِ ، قالوا: تَشْهَّدَ ، ثم قالَ: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُّ﴾(٢)، وتُوفِّيَ(٣). وقالَ أحمَدُ بنُ عبدِ الله العِجْليُّ: حدَّثني أبي قالَ: لَمَّا اخْتُضِرَ ابنُ الْمُبارَك ، جَعلَ رَجُلٌ يُلَقُِّه ، قُلْ: لا إلَهَ إلاَّ الله، فأكْثَرَ عَليه، فقالَ له : لَسْتَ تُحْسِنُ، وأَخَافُ أنْ تُؤذي مُسْلِماً بَعْدي، إذا لَقَّنْتَني، فَقُلتُ : لا إلَهَ إلاَّ الله، ثم لَمْ أُحْدِثْ كَلاماً بَعدَها ، فَدَعْني ، فإذا أَحْدَثتُ كَلاماً ، فَلَقِّنِّي حتَّى تَكُونَ آخِرَ كَلامي(٤) . وعن ابنٍ خُزَيْمَةَ وَغَيرِهِ ، حدَّثنا الْمُزَنِيُّ قالَ : دَخلتُ على الشَّافِعِيِّ في مَرَضِه الذي ماتَ فيه ، فقُلتُ: يا أبا عبدِ الله، كيفَ أصْبَحتَ؟ فرَفَعَ رَأْسَه، وقالَ: أصْبَحتُ من الدُّنيا راحلاً ، ولإِخْوَانِي مُفَارِقاً، ولِسُؤْءٍ عَمَلي مُلاقياً، وعلى الله وَارِداً ، ما أدري رُوحِي تَصيرُ إِلى جَنَّةٍ فَأَهَنِّيها أوْ إلى نارٍ فَأُعَزِّيها، ثم بَكَىْ، وأنْشَأْ يَقُولُ (٥): جعلتُ رجائي دونَ عفوِك سُلما ولما قسا قلبي وضاقتْ مَذاهبي بعفوكَ ربي كان عفوكَ أعظما تعاظمني ذنبي فلمَّا قرتُهُ تجودُ وتعفو منةً وتكرُّما فما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنبِ لمْ تزلْ فكيفَ وقدْ أغوى صفيّك آدما ولولاكَ لمْ يغوى بإبليسَ عابدٌ وأعلمُ أنَّ الله يعفُو ترخُما وإني لآتي الذنبَ أعرفُ قدرَهُ وقالَ زرقانُ بنُ أبي دَاوُدَ : لَمَّا اخْتُضِرَ الوَاثِقُ ، رَدَّدَ هَذَينِ البَيْتَينِ : لا سوقةٌ منهم يبقى ولا مَلِكُ الموتُ فيه جميعُ الخلقِ مشتركٌ وليسَ يُغني عنِ الأملاكِ ما مَلكوا ما ضرَّ أهلَ قليلٍ في تفرُّقهم (١) انظر السير: (داوُدُ الطَّائيُّ) ٧/ ٤٢٢ -٤٢٥، وانظر النزهة : ٥/٧١٢. سورة الروم ، الاية : ٤ . (٢) (٣) انظر السير: (مَالِكُ الإمام) ٤٨/٨-١٣٥، وانظر النزهة: ٧٣٧ /٤. انظر السير : (عبدُ الله بنُ الْمُبارَك) ٣٧٨/٨ -٤٢١، وانظر النزهة : ٣/٧٧١. (٤) (٥) انظر السير: (الإمامُ الشَّافِعيُّ) ٥/١٠-٩٩، وانظر النزهة: ٣/٨٥٢. ٥٠٣ ثم أمَرَ بالبُسُطُ ، فطُويَت، وألْصَقَ خَدَّه بالتُّرابِ، وجَعَلَ يَقُولُ: يا مَنْ لا يَزُولُ مُلكه ، ارْحَمْ مَنْ قد زَالَ مُلکه(١) . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ زَكريّا بنِ عَديّ: وقيلَ: إنَّه لَمَّا اخْتُضِرَ قالَ : اللَّهِمَّ إِنِّي إلَيكَ مُشْتَاقٌ(٢). وقد كانَ أحمَدُ بنُ خضْرَوَيْهِ مُعَمَّراً ، فإنَّ السُّلَمِيَّ رَوَى عن مَنْصُورِ بنِ عبدِ الله ، سَمِعَ مُحمَّد بن حامِد ، قالَ: كُنتُ عندَ ابنِ خضْرَوَيه وهو يَنْزِعُ، فسُئلَ عن شَيءٍ فقالَ : باباً كُنتُ أفْرَعُه منذُ خَمسٍ وتِسْعينَ سَنة ، السَّاعَةُ يُفتَحُ لا أدري يُفتَحُ بالسَّعادَة أم بالشَّقاء(٣). وقالَ أبو جَعْفَرٍ محمَّدُ بنُ عَلَيّ ، وَرَّاقُ أبي زُرْعَة : حَضَرْنا أبا زُرْعَة بماشهرانَ وهو في السَّوْقِ، وعندَه أبو حاتم ، وابنُ وَارة، والْمُنذِرُ ابنُ شاذانَ، وغَيرُهم ، فذَكَرُوا حَديثَ التَّلْقِينَ: ((لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ: لا إِلَهَ إِلَّ الله))، واسْتَحيوا من أبي زُرْعَة أنْ يُلَقِّنوهُ، فقالوا : تَعالوا نَذْكُرُ الحَديثَ فقالَ ابنُ وَارَة: حدَّثنا أبو عاصِم، حذَّثنا عبدُ الحَميد ابنُ جَعْفَر، عن صالح، وجَعَلَ يَقُولُ: ابنُ أبي، ولم يُجاوِزِهُ وقالَ أبو حاتِم : حدَّثنا بندارُ ، حدثنا أبو عاصم ، عن عبد الحَميد بنِ جَعْفَر عن صالح ، ولَمْ يُجاوِزْ ، والباقُونَ سَكتوا ، فقالَ أبو زُرْعَة وهو في السَّوْقِ : حذَّثنا بندارُ ، حدَّثنا أبو عاصِم، حدَّثنا عبدُ الحَميد ، عن صالِحِ بنِ أبي عُرَيب ، عن كَثيرِ بنِ مُرَّة ، عن مُعاذِ بنِ جَبَل ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ كانَ آخِرُ كلامِهِ : لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ، دَخَلَ الْجَنَّةَ)) وتُوفِّيَ، رَحمَهُ الله (٤) . وقالَ أبو بكر العطويُّ: كُنتُ عندَ الجُنَيْدِ لَمَّا احْتُضِرَ ، فخَتَمَ القُرآنَ ثم ابْتَدأْ سُورَةَ البَقَرَة، فَتَلَا سَبعينَ آيَةً وَمَاتَ (٥) . (١) انظر السير: (الوَاثِقُ بالله) ٣٠٦/١٠ -٣١٤، وانظر النزهة: ٢/٨٨١. (٢) انظر السير: (زَكريّا بنُ عَديّ) ١٠/ ٤٤٢-٤٤٥، وانظر النزهة: ١/٨٨٢. (٣) انظر السير : ( أحمَدُ بنُ خِضْرَوَيْه) ١١/ ٤٨٧ -٤٨٩، وانظر النزهة: ٤/٩٦١. (٤) انظر السير: (أبو زُرْعَةَ الرَّازي) ٦٥/١٣٣- ٨٥، وانظر النزهة: ٣/١٠٥٢. (٥) انظر السير: (النُّوريُّ) ٧٠/١٤ -٧٧، وانظر النزهة: ٢/١١٣٥. ٥٠٤ وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ محمَّدِ بنِ جَرير الطَّبَرِيِّ: وحَضَرَ وَقتَ مَوْتِهِ جَماعَةٌ منهم : أبو بكر بنُ كامِل، فقيلَ له قَبَلَ خُروجِ رُوحِه: يا أبا جَعْفَر! أنْتَ الحُجَّة فيما بَنَنَا وبينَ الله فيما نَدينُ به ، فهلْ من شَيءٍ تُوصِينا به من أمْرِ دِينِنا ، وبيِّنَةٍ لنا نَرجُو بها السَّلامَة في معادِنا؟ فقالَ : الذي أدينُ اللهَ به وأُوصيكُم هو ما ثَبَّتُ في كُتِبِي فاعْمَلوا به وعَليه ، وكَلاماً هذا معناه، وأكثرَ من التَّشَهُد وذِكرِ الله عَزَّ وجَلَّ، ومَسحَ يدَه على وَجْهِه ، وغَمَّضَ بَصَرَه بَيَدِه وبَسَطَها وقد فارَقَتْ رُوحُه الدُّنيا(١) . وقالَ الخَطيبُ : سَمعتُ ابنَ الفَضْلِ القَطَّنَ يَقُولُ: حَضَرتُ النَّقَّشَ وهو يَجُودُ بِنَفْسِه في ثالِثِ شَوَّال سَنةَ إِحْدَى وخَمسينَ وَثَلاثِ مئة ، فنادَى بأعْلَى صَوْتِهِ ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ اَلْعَمِلُونَ﴾(٢) يُرَدِّدُها ثَلاثاً ثم خَرَجَت نَفَسُهُ رَحمَهُ الله(٣) . وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ المغفَّلِيِّ: قالَ الحَاكِمُ : سمعتُ ابنَه بِشْراً يَقُولُ : آخِرُ كَلمَةٍ تَكلَّمَ بها أنْ قَضَ علىُ لِحْيَتِهِ ورَفعَ يَدَه اليُّمْنَى إلى السَّماءِ ، وقالَ : ارْحَمْ شَيْئَةَ شَبِخِ جَاءَكَ بَتَوفيقِكَ على الفِطْرَة. تُوفِّيَ سَنةَ سِتٌّ وخَمسينَ وَثَلاثِ مئة (٤) . نُقُلَ أنَّه لَمَّا اخْتُضِرَ ما انْطَلَقَ لسَانُه إلاَّ بقَولِهِ تَعالَى: ﴿مَآ أَغْنَى عَنِّ مَالِيَهِ ! هَلَكَ عَنِى ٢٨ مُطَنِيَهْ﴾(٥) وماتَ بعِلَّة الصَّرَع، وكان شِيعيّاً جَلَداً أظْهَرَ بالنَّجَفِ قَبْراً زَعَمَ أنَّه قَبرُ الإمامِ عَليٍّ رضي الله عنه، وبَنَى عليه المَشْهَدَ ، وأقامَ شِعارَ الرَّفْضِ ، ومأَتَمَ عَاشُورَاءَ ، والاعْتِزِالَ. تَملَّكَ العِراقَ خَمسَةَ أعْوامٍ ونِصْفاً ، وما تلقى خليفة ملكاً من قُدومِهِ قَبلَه . ماتَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وسَبعينَ وثَلاثِ متَة بِبَغْدَادَ وعُملَ في تابُوت ، ونُقُلَ فِدُفنَ بمَشْهَدِ (١) انظر السير: (محمَّدُ بنُ جَرير) ٢٦٧/١٤ -٢٨٢، وانظر النزهة: ٢/١١٥٢. (٢) سورة الصافات ، الآية : ٦١ . (٣) انظر السير: (النقاش) ٥٧٣/١٥-٥٧٦، وانظر النزهة: ١٢٦١. (٤) انظر السير: (المغفَّليُّ) ١٦/ ١٨١ -١٨٤، وانظر النزهة: ١/١٢٨٢. (٥) سورة الحاقة، الآيتان : ٢٨، ٢٩. ٥٠٥ النَّجَفِ، وعاشَ ثَمانياً وأرْبَعِينَ سَنةً وقامَ بعدَه ابنُه صَمْصَامُ الدَّولَةَ وحَلِفُوا له ، وقلَّدَه الطَّائعُ(١) . وقالَ الباطِرْقانيُّ : وكُنتُ مع أبي عبدِ الله محمَّدٍ بنِ مَنْدَه في اللَّيْلَةِ التي تُوفِّيَ فيها ، ففي آخِرِ نَفَسِهِ قالَ واحِدٌ مِنَّا: لا إلَهَ إلاَّ الله - يُريدُ تَلقيَنه - فأشارَ بِيَدِه إليه دَفْعَتَينِ ثلاثة أيْ اسْكُتْ يُقالُ لي مِثلُ هذا !! ؟ ماتَ ابنُ مَنْدَة سَنةَ خَمْسٍ وتِسْعينَ وثَلاثِ مئة . وما عَلِمتُ بَيْتاً في الرُّواةِ مثلَ بَيْتِ بَنِي مَنْدَة، بَقيَتِ الرِّوايَةُ فيهم من خِلافَةِ الْمُعْتَصِمِ وإلىْ بَعد الثَّلاثينَ وسِتِّ مئة(٢). عن عليٍّ بنِ أحمَدَ الحافِظِ ، أَخْبَرَنِي أبو الوَلِيدُ بنُ الفَرْضيّ قال : تَعَلَقْتُ بأسْتَارِ الكَعْبَة ، وسَألتُ اللهَ تَعَالَى الشَهَادَةَ، ثُمَّ فَكَّرْتُ في هَوْلِ القَتْلِ فَنَدِمْتُ، وهَمَمْتُ أنَّ أرْجِعَ ، فأسْتَقِيل الله ذلك، فاسْتَحْبَيْتُ قال الحَافِظُ عليٍّ: فأخْبَرَنِي مَنْ رَآهُ بَيْنَ القَتْلى، ودَنَاً منه، فسَمِعَه يقولُ بصَوتٍ ضَعِيفٍ: ((لا يُكلَمُ أحَدٌ في سَبيلِ اللهِ - واللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ في سَبيلِه - إلَّ جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وجُرْحُه يَثْعَبُ دَمَاً ، اللَّوْنُ لَّوْنُ الدَّم ، والرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ)) كأنَّ يُعِيدُ على نَفْسِهِ الحَديثَ، ثُمَّ قَضَى علىُ إِثْرِ ذَلَك رَحِمَه الله(٣) . وقالَ يُوسُفُ بنُ أحمَدَ الشِّيرازيُّ لَمْ أَزَلْ في صُحبَة شَيخِنا أبي الوَقْت وخِدمته إلى أنْ تُوفِّيَ ببغدادَ ، قالَ لي: تَدِفِنُتِي تَحتَ أقْدام مَشَايخِنا بالشُّونِيزيَّة، ولَمَّا اخْتُضِرَ سَنَدتُه إلى صَدْرِي ، وكانَ مُسْتَهْتِراً بالذِّكْرِ فَدَخَلَ عَليه مُحمَّدُ بنُ القاسِمِ الصُّوفيُّ ، وأكَبَّ عليه ، وقالَ : يَا سَيِّدي ، قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ كانَ آخِرُ كلامِهِ لا إِلَاهَ إلاَّ اللهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ)) فرَفَعَ طَرْفَه إليه، وتَلَا ﴿يَلَيْتَ قَوْمِ يَعْلَمُونٌ ﴿ بِمَا غَفَرَ لِرَبِّ (١) انظر السير: (عَضُد الدَّولَة) ٢٤٩/١٦-٢٥٢، وانظر النزهة: ١/١٢٩٣. (٢) انظر السير: (ابنُ مَنْدَة) ٢٨/١٧ -٤٣، وانظر النزهة: ٣/١٣٢٢. (٣) انظر السير: (ابن الفَرضيّ) ١٧٧/١٧ - ١٨٠، وانظر النزهة: ٣/١٣٣٣. ٥٠٦ وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾(١) فدهَشَ إليه هو ومَنْ حَضَرَ من الأصْحاب، ولَمْ يَزَلْ يَقرَأ حتَّى خَتَمَ الُّورَةَ وقالَ : الله الله الله، وتُوفِّيَ وهو جالسٌ على السجّادَة، سَنةَ ثَلاثٍ وخَمسينَ وخَمسٍ مئة (٢). وذَكرَ أبو جَعفَر القُرطبيُّ إمامُ الكلَّسةِ (٣): إنَّنِي انتَهَيتُ في القراءةِ إلىُ قولِه تعالَى: ﴿ هُوَ اَللَّهُ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَّ عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ﴾ (٤) ، فسَمعتُ صَلاحَ الدِّين وهو يقول : صَحِيح وكان ذِهْنُهُ قبلَ ذلك غَائِبً(٥) ، ثمَّ ماتَ، وارْتَفَعَتِ الأَصْواتُ بالبُكَاءِ ، وعَظُمَ الضَّحِيجُ ، حتى إنَّ العاقِلَ لِيُخَيَّلُ له أنَّ الدُّنْيا كُلَّها تَصيحُ صَوْتاً واحداً ، وغَشِيَ النَّاسَ ما شَغَلَهم عن الصَّلاةِ عليه ، وتَأَسَّفَ النَّاسُ عليه حتى الفِرِنْجُ لما كان من صِدْقِ وَفَائِهِ(٦) . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ العِمَاد : وحُكِيَ عنه أنَّه لَمَّا جاءَه الْمَوْتُ جَعَلَ يَقُولُ : يا حَيُّ يا قَيُّومُ لا إِلَهَ إلاَّ أنْتَ بِرَحْمَتِكَ أسْتَغِيثُ، واسْتَقْبَلَ القِبِلَةَ وَتَشَهَّد(٧) . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ ابنِ عَساكِر : وقالَ أبو شامَة : أخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَه قالَ : صلَّى الُّهرَ، وجَعلَ يَسألُ عن العَصْرِ، وتَوضَّأ ثم تَشَهَّدَ وهو جالِسٌ ، وقالَ : رَضِيتُ باللهِ رَبَّاً وبالإِسْلامِ دِيناً ، وبمحمَّدٍ نَبِياً ، لَقَّنَنِي اللّهُ حُجَّتي وأقَالَنِي عَثْرَتِي وَرَحِمَ غُرْبَتي ثم قالَ: وعَليكُم السَّلامُ، فَعَلِمْنا أنَّه حَضَرت الْمَلائِكَة ثم انْقَلبَ مَّا(٨). سورة يس ، الآيتان : ٢٦ ، ٢٧ (١) انظر السير: ( أبو الوَقْت) ٣٠٣/٢٠ -٣١١، وانظر النزهة: ١/١٥٥٤. (٢) كان الشيخ أبو جعفر قد استُدعي ليبيت عنده يقرأ القرآن ويلقنه الشهادة عند حضور الوفاة ، وتوفي (٣) أبو جعفر هذا سنة ٥٩٦ . (٤) سورة الحشر ، الآية : ٢٢ . وتمام الخبر أن القاضي الفاضل جاءه عند أذان الصبح، وكان في آخر رمق ، فلما قرأ القارىء ﴿لَآ إِلَهَ (٥) إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْكٌ﴾ [التوبة: الآية: ١٢٩] تبسَّم، وتهلَّل وجهُه وأسلمَ روحَه لربّه سبحانه . (٦) انظر السير: ( صلاح الدين وبنوه) ٢٧٨/٢١ -٢٩١، وانظر النزهة: ١/١٦٢٣. (٧) انظر السير: ( العِمَادُ) ٤٧/٢٢-٥٢، وانظر النزهة: ١/١٦٦٦. انظر السير : ( ابنُ عَساكِر) ١٨٧/٢٢ - ١٩٠، وانظر النزهة: ٣/١٦٨٤. (٨) ٥٠٧ ١٣ - الحُزْنُ علىُ مَوْت الصَّالحین: قالَ هِشامُ بنُ حَسَّان : كُنَّا عندَ مُحمَّدٍ بنِ سِيرِينَ عَشِيَّةً يَوم الخميس ، فدَخَلَ عليه رَجُلٌ بعدَ العَصرِ فقالَ: ماتَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، فَتَرَجَّمَ عليه مُحمَّدٌ وَتَغْيَّرَ لَوْنُهُ وأَمْسَكَ عن الكَلام ، فمَا تَكلَّم حتَّى غَرُبَت الشَّمسُ، وأمْسَكَ القَومُ عنه مِمَّا رَأْوا من وَجْدِهِ عليه . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : وما عَاشَ مُحمَّدُ بنُ سِيرِينَ بعدَ الحَسَنِ إلَّ مئةَ يَومٍ . ماتَ الحَسَنُ فِي سَنةِ عَشرٍ ومئة . عاشَ نَحْواً من ثَمَانٍ وثَمانينَ سَنةً . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : ماتَ في أوَّلِ رَجَب ، وكانت جنازَتُهُ مَشْهُودَةً ، صَلُّوا عليه عَقيبَ الجُمُعَة بِالبَصْرَة، فَشَيَّعَه الخَلقُ، وازْدَحَمُوا عليه، حتَّى إِنَّ صَلاةَ العَصْرِ لَمْ تُقَمْ في الجامع(١) . وقالَ إسْحاقُ بنُ أحمَدَ بنِ خَلَف: كُنَّا عندَ محمَّدٍ بنِ إسْماعيلَ البُخاريٍّ فَوَرَدَ عليه كتابٌ فيه نَعَيُّ عبدِ الله بنِ عبد الرحمَن الدَّارِمِيِّ، فَنَكَّسَ رَأْسَه ، ثم رَفَعَ واسْتَرجَعَ وجَعلَ تَسيلُ دُموعُه على خَذَّيه ، ثم أنْشَأْ يَقُولُ(٢): إِنْ تبقَ تفجعُ بالأحبةِ كلهم وفناءُ نفسِك لا أبا لكَ أفجعُ وقيلَ كانَ ابنُ داوُدَ خَصْماً لابنِ سُرَيْجَ في الْمُنَاظَرَةِ ، كَانَا يَتَرادَّانِ في الكُتُب فلمَّا بَلغَ ابنَ سُرَيْجِ مَوْتُ مُحمَّدٍ بنِ داوُدَ ، حَزِنَ له ، ونَخَّى مَخادَّه، وجَلسَ للَّعْزِيَة ، وقالَ : ما آسَى إلاَّ على تُرَابٍ يَأْكُلُ لِسَانَ مُحمَّدٍ بنِ داوُد . قالَ أبو إسْحاقَ - رَحمَهُ اللهُ - : وأما داوُد : فقامَ بنَقَلِ فِقهِه جَماعَةٌ من أصْحابِهِ ، منهم : ابنُه أبو بكر محمَّدٌ، وكان فَقيهاً أديباً شاعِراً ظَرِيفاً، وكانَ يُناظِرُ إمامَ (١) انظر السير: (الحَسَنُ البَصْريُّ) ٥٦٣/٤-٥٨٨، وانظر النزهة : ٦/٥٦٣. (٢) انظر السير: (الدَّارميُّ) ٢٢٤/١٢ -٢٣٢، وانظر النزهة: ١/٩٩٧. ١ ٥٠٨ أصْحابِنَا ، أبا العَبَّاسِ بنِ سُرَيْج، وخَلفَ أبَاهُ في حَلقَتِهِ وسَمعتُ شَيخَنا القاضي أبا الطيب الطَّبَريَّ يَقُولُ : سَمعتُ أبا العَبَّاسِ الخُضَرِيَّ قالَ : كنت جالساً عند أبي بكر محمدٍ بن داود ، فجاءته امرأةٌ ، فقالتْ: ما تَقُولُ في رجلٍ له زَوجٌ ، لا هو يُمسكها ، ولا هو يُطَلِّقُها؟ فقال أبو بكر : اخْتَلَفَ في ذلك أهلُ العلمِ ، فقالَ قائلون : تُؤمر بالصَّبْرِ والاحتساب ، وتَبْعَثُ على الطَّلَبِ والاكتسابِ . وقال قائلون : يُؤمر بالإِنْفاق، وإلّ حُمِل على الطَّلاَق . فَلَم تفهم المرأة قوله ، فأعادتْ سُؤالها عَلَيه ، فقال : يا هذه قد أَجَبْتُكِ ... ولستُ بسُلطان [فأمضي، ولا قاضٍ] فأقضي، ولا زَوْجٍ فأرضي ، فانْصَرِفي(١) . ١٤ - صُوَرٌ من جَنائزِ الصَّالحين : قالَ العَبَّاسُ بنُ الوَليد: وحدَّثني سالِمُ بنُ الْمُنذِرِ قالَ: لَمَّا سَمعتُ الضَّجَّة بوَفَاةِ الأوْزاعيِّ خَرجتُ ، فأوَّل مَنْ رَأيتُ نَصْرانيّاً ، قد ذَرَّ علىْ رَأْسِه الرَّمادَ فَلَمْ يَزَلِ الْمُسلِمُونَ من أهْلِ بَيْرُوتَ يَعْرِفُونَ لَه ذَلكَ، وخَرَجْنا في جِنازَتِهِ أَرْبَعَةَ أمَمٍ : فحَمَلَه الْمُسلِمُونَ، وخَرَجَت اليَّهُودُ في ناحِيَة، والنَّصَارَى في ناحِيَة ، والقِبْطُ في ناحِيَة . ماتَ سَنةَ سَبْعٍ وَخَمسينَ ومئة(٢) . وقالَ حَسَنُ بنُ بِشْر حَضَرتُ جِنازَةَ داوُدَ الطَّائي فحُمِلَ على سَرِيرَيْن أو ثَلاثَةَ تَكَسَّرُ من الزِّحَامِ (٣). ومَنَاقِبُ دَاوُدَ كَثِيرةٌ ، كانَ رَأْساً في العِلمِ والعَمَلِ، ولَمْ يُسمَعِ بِمِثلِ جِنازَتِه ، حتَّى قيلَ : باتَ النَّاسُ ثَلاثَ لَيَالٍ مَخَافَةَ أنْ يَفُوتَهَمْ شُهوده . ماتَ سَنةَ اثنَتَين وسِتِينَ ومئة ولَمْ يُخلِّفْ بالكُوفَةِ أحَداً مثلَه(٤). وقالَ خَالدُ بنُ عبدِ السَّلامِ الصَّرفيُّ : شَهدتُ جِنازَةَ اللَّيثِ بنِ سَعْد مع وَالِدي ، فمَا انظر السير: (محمَّدُ بنُ داوُد) ١٠٩/١٣-١١٦، وانظر النزهة : ٢/١٠٦١. (١) (٢) انظر السير: ( الأوزاعيُّ) ٧/ ١٠٧ - ١٣٤، وانظر النزهة : ٤/٦٨٤. انظر السير: ( دَاوُد الطّائي) ٧/ ٤٢٢-٤٢٥، وانظر النزهة : ٦/٧١٢ . (٣) انظر السير: ( دَاوُد الطّائي) ٧/ ٤٢٢-٤٢٥، وانظر النزهة : ٧١٢ /٧ . (٤) ٥٠٩ رَأيتُ جِنازَةً قَطُّ أَعْظَمَ منها ، رَأيتُ النَّاسَ كُلَّهِم عَليهم الحُزْنُ ، وهم يُعزِّي بَعضُهم بَعضاً ، ويَيكُونَ ، فقُلتُ : يا أبتِ ، كأنَّ كُلَّ واحِدٍ من النَّاسِ صاحِبُ هذه الجِنَازَة ، فقالَ: يا بُنَيَّ ، لا تَرَىْ مثلَه أَبَداً(١) . وجاءَ في تَرجَمَةِ الإمام أحمدَ بنِ حَنْبَل ، قالَ الخَلاَّلُ: سَمعتُ عبدَ الوَهَّاب الوَرَّاقَ، يَقُولُ: ما بَلغَنا أَنَّ جَمْعاً في الجاهِليَّة ولا الإسْلامِ مثلَه - يَعِنِي: مَنْ شَهِدَ جِنازَةَ الإمامِ أحمدَ بنِ حَنْبَل - حتَّى بَلغَنا أنَّ الْمَوضِعَ مُسِحَ وَحُزِرَ على الصَّحيحِ ، فإذا هو نَحوٌ منَ ألفِ ألفٍ وحَزَرْنا على القُبورِ نَحواً من سِتِّينَ ألفَ امْرأة ، وفَتَحَّ النَّاسُ أبوابَ الْمَنازِلِ في الشَّوارِعِ والدُّروبِ، يُنادُونَ مَنْ أرادَ الوُضُوءَ (٢). وقالَ الخَلَّلُ: سَمعتُ عبدَ الوَهَّابِ الوَرَّاقَ، يَقُولُ : أظْهَرَ النَّاسُ في جِنازَة أحمَدَ بنِ حَنْبَل السُّنَّةَ والطَّعْنَ على أهْلِ البِدَع ، فسَرَّ اللهُ الْمُسلِمِينَ بذلكَ على ما عندَهم من الْمُصِيبَة لَما رَأوا من العِزِّ وعُلوُّ الإسْلاَمَ، وكَبْتِ أهْلِ الزَّيغِ ، ولَزِمَ بَعضُ النَّاسِ القَبرَ ، وبَاتُوا عندَه، وجَعَلَ النِّساءُ يَأْتِينَ حَتَّى مُنِعْنَ، وسَمعتُ الْمَرُّوذيَّ يَقُولُ عن عَلَيٍّ بنِ مَهْروَيه ، عن خالَتِهِ، قالَت: ما صَلَّوا ببغداد في مَسجِدِ العَصْرَ يَومَ وَفاٍ أحمَد ، وقِيلَ: إنَّ الزَّحْمَة دامَت على القَبرِ أيّامً (٣) . وتُوفِّيَ بَكارُ بنُ قُتَيبَة سَنةَ سَبعين ومئتين وقيلَ : شَيَعَه خَلقٌ عَظيمٌ أكثرُ مِمَّنْ يَشْهَدُ صَلاةَ العِيدِ رَحمَهُ اللهُ تَعالَى قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ: عاشَ تِسْعاً وثمانين سَنةً(٤) . وقالَ محمَّدُ بنُ عبدِ الله بنِ الشِّخِير : كانَ ابنُ أبي داوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ زَاهِداً ناسِكاً ، صلَّى عَليه يَومَ ماتَ نَحوٌ من ثَلاثِ مئة ألفٍ إنْسان ، وأكثرُ قالَ : وماتَ سَنةَ ستَّ عَشرَة وثلاثٍ مئة، وخلَّفَ ثَلاثَة بَنينَ ، وخَمسَ بَناتٍ ، (١) انظر السير: (اللَّيثُ بنُ سَعْد) ١٣٦/٨ -١٦٣، وانظر النزهة: ٢/٧٤٠. (٢) انظر السير: (أحمَدُ بنُ حَنْبَل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة: ١/٩٥٠. انظر السير: ( أحمَدُ بنُ حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ -٣٥٨، وانظر النزهة : ٢/٩٥٠ . (٣) انظر السير: (بكارُ بنُ قتَيبة) ٥٩٩/١٢-٦٠٥، وانظر النزهة : ٥/١٠٣٩. (٤) ٥١٠ وعاشَ سَبْعاً وثمانينَ سَنةً، وصُلِّيَ عليه ثَمانينَ مرَّة(١) . وقالَ ابنُ كامِل : ماتَ غُلامُ خَليل سَنةَ خَمسٍ وسَبعينَ ومِئتَين ، وغُلِّقَت الأسْواقُ ، وخَرجَ الرِّجالُ والنِّساءُ الصَّلاةِ عَليه ، ثم حُملَ في تابُوتٍ إلى البَصْرَة وبُنَيَت عليه قُبَّة قالَ : وكانَ فَصيحاً مُعْرِباً يَحفَظُ عِلماً كَثيراً، ويَخضِبُ بالحِنَّاءِ ، ويَقتَاتُ بالبَاقلاً صرفاً(٢). وذُكِرَ عن أبي الشَّيخِ ، قالَ : حَضَرتُ جِنازَةَ أبي بكر بنِ أبي عاصِم وشَهِدَها مِئتا ألفٍ من بَينِ راكِبٍ وراجِلٍ، ما عَدا رَجُلاً كانَ يَتْوَلَّى القَضاءَ، فحُرِمَ شُهودَ جِنازَتَه ، وكانَ يَرَىْ رَأْيَ جَهْم(٣) . وقالَ أحمَدُ بنُ كامِل : تُوفِّيَ ابنُ جَرير سَنةَ عَشرَ وثَلاثٍ مئة ودُفنَ في دارِه برَحْبَة يَعْقوبَ، يَعني ببَغدادَ، وشَيَّعَه مَنْ لا يُخْصيهِم إلاَّ اللهُ تَعالَى، وصُلِّيَ علىْ قَبْرِهِ عدَّة شُهورِ لَيَلاً ونهاراً ، إلى أنْ قالَ: ورَتَاهُ خَلقٌ من الأدَباء وأهْلِ الدِّين (٤) . تُوفِّيَ بُتَانُ سَنةَ سِتَّ عَشرَةَ وَثَلاثٍ مئة وخَرِجَ في جِنازَتِه أكثرُ أهْلِ مِصْرَ ، وكانَ شَيئاً عجباً من ازْدِحامِ الخَلائق(٥) . وعاشَ ابنُ خَفيف خَمساً وتِسْعينَ سَنةً ، وازْدَحَمَ الخَلقُ على سَرِيرِهِ ، وكانَ أمْراً عَجيباً، وقيلَ: إِنَّهم صَلَّوا عَليه نَحْواً من مئةٍ مَرَّة(٦) . وقد كانَ لعَبدِ الغَنيِّ بنِ سَعيد جِنازَةٌ عَظيمَةٌ تَحدَّثَ بها النَّاسُ ، ونُودِيَ أمَامَها : هذا نافي الكذبِ عن رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم . تُوفِّيَ سَنَةَ تسعٍ وأَرْبَع مئة (٧). (١) انظر السير: (أبو بكر) ٢٢١/١٣ -٢٣٧، وانظر النزهة: ٤/١٠٧٣. (٢) انظر السير: (غُلامُ خَليل) ٢٨٢/١٣ - ٢٨٥، وانظر النزهة: ١/١٠٨٤. (٣) انظر السير: (ابنُ أبي عاصم) ١٣/ ٤٣٠-٤٣٩، وانظر النزهة: ٢/١٠٩٩. انظر السير: ( محمَّدُ بنُ جَرير) ٢٦٧/١٤-٢٨٢، وانظر النزهة: ٢/١١٥٤. (٤) انظر السير: (بُنَانُ الحَمَّال) ٤٨٨/١٤ -٤٩٠، وانظر النزهة: ٥/١١٦٩ . (٥) (٦) انظر السير: (ابنُ خَفيف) ٣٤٢/١٦ -٣٤٧، وانظر النزهة: ٢/١٢٩٩. (٧) انظر السير: (.عَبدُ الغني بنُ سَعيد) ٢٦٨/١٧ -٢٧٣، وانظر النزهة: ١/١٣٤١. ٥١١ وأوْصَى الخَطيبُ بأنْ يُتَصَدَّقَ بجَميعِ ثِيابِه ، وشَيَّعَه الفُقَهَاءُ والخَلقُ وحَملُوهُ إلى جامِعِ الْمَنْصُورِ ، وكانَ بينَ يَدَي الجِنازَةَ جَماعَةٌ ينادُونَ : هَذا الذي كانَ يَذُبُّ عن النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم الكَذبَ ، هذا الذي كانَ يَحفَظُ حَديثَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وخُتِمَ على قَبْرِهِ عِدَّة خَتماتٍ(١) . وعن عَلَيٍّ بنِ الأَيْسَرِ العُكْبَرِيِّ، قالَ: لَمْ أَرَ أكثرَ خَلقاً من جِنازَةِ أبِي مَنْصُور الخَيَّطِ رَآها يَهوديٌّ، فاهْتَالَ لَها وأسْلَمَ(٢) . وعن عبدِ اللهِ بنِ محمَّدِ الخُجَنْدِيِّ قالَ : لَمَّا ماتَ مُوسَى الْمَدينيُّ لَمْ يَكادُوا أنْ يَفْرَغُوا منه، حتَّى جاءَ مَطَرٌ عَظيمٌ في الحَرِّ الشَّديدِ، وكانَ الماءُ قَليلاً بأصْبَهانَ فما انْفَصلَ أحَدٌ عن الْمَكانِ مع کَثْرَةِ الخَلقِ إلاَّ قَليلاً، وكانَ قد ذَكرَ في آخِرِ إِمْلاءِ أمْلاهُ : أنَّه مَتَى مَاتَ مَنْ له مَنِزِلَةٌ عندَ الله ، فإنَّ اللهَ يَبعَثُ سَحاباً يَومَ مَوتِهِ عَلامَةً للمَغْفِرَة له ، ولِمَنْ صَلَّى عَليه . سَمعتُ شَيْخَنا العَلَأَّمَةِ أبا العَبَّاس بنَ عبدِ الحَليم (٣) يُْني علىُ حِفْظِ أبِي مُوسَى ويُقدِّمُه على الحافِظِ ابنِ عَساكِر باعْتِبارِ تَصانيفِه ونَفْعِها . تُوقِّيَ أبو مُوسَى فِي سَنةِ إحْدَى وَثَمانينَ وخَمسٍ مئة . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: كان حافِظَ الْمَشْرِقِ فِي زَمانِهِ(٤). جاء في ترجمة ابن الجَوْزيِّ، قال الذهبيُّ : قال سِبْطُه أبو المُظفَّر : تُوفِّيَ أبو الفَرَج ابنُ الجَوْزي ليلة الثالث عَشرَ من رَمضانَ سنة سَبعٍ وتسعين وخَمسٍ مئة ، وغُلِّقَتِ الأسْواقُ، وجاءَ الخَلقُ، وصَلَّى عليه ابنُه أبو القاسم عليٍّ اتِّفاقاً ، لأنَّ الأعْيانَ لمْ يَقدِروا من الوُصولِ إليه، ثم ذهبوا به إلى جامع المَنْصُور، فصلَّوا عليه ، وضاقَ بالنَّاس، وكان يوماً مَشْهوداً، فلمْ يَصلْ إلى حُفْرَتِهِ بِمَقْبَرَةِ أحمَدَ إلى وَقتٍ صَلاةِ (١) انظر السير: (الخَطيبُ) ١٨/ ٢٧٠ -٢٩٧، وانظر النزهة: ٣/١٤١٤. (٢) انظر السير: (الخَيَّاط) ٢٢٢/١٩-٢٢٤، وانظر النزهة: ٤/١٤٧٣. (٣) هو شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيْمية . (٤) انظر السير: ( أبو مُوسَى الْمَدينيُّ) ١٥٢/٢١-١٥٩، وانظر النزهة: ١/١٦٠٥. ٥١٢ الجُمُعَة ، وكان في تقُّوز، وأُفْطَرَ الخَلقُ ، ورَمَوا نُفُوسَهم في الماء إلى أن قال : وما وَصلَ إلىُ حُفْرتِه من الكَفَنِ إلَّ قَليلٌ، كذا قال، والعُهْدةُ عليهِ(١)، وأُنزِلَ فِي الحُفرَةِ ، والمُؤذِّنُ يقولُ : اللهُ أكبر، وحَزْنَ عليه الخَلقُ ، وباتوا عند قَبِهِ طُولَ شَهرِ رَمضانَ يَخْتِمونَ الخَتَمَات، بالشَّمْعِ والقَناديلِ ، ورآهُ في تلك اللَّيْلَةِ المُحَدِّثُ أحمدُ بنُ سَلمان الشُّكّر في النَّومِ ، وهو علَى مِنْبَرٍ من ياقُوت ، وهو جالسٌ في مِفْعَد صِدْقٍ والمَلائِكَةُ بين يَدِيْه(٢) وَأَصْبَحنا يومَ السَّبت عملنا العزاء، وتكلَّمْتُ فيه ، وحَضرَ خَلقٌ عَظيمٌ ، وعُمِلَتْ فيه المَرائي(٣) . وقالَ الضِّياءُ : تُوفِّيَ العِمَادُ رَحمَةُ اللهِ عَليه سَنةَ أرْبَعِ عَشْرَةَ وسِتٌ مئة ، وكانَ صَلَّى الْمَغْرِبَ بالجَامِعِ وكانَ صَائماً ، فَذَهبَ إلى البَيتِ وأَفْطَرَ علىْ شَيءٍ يَسيرٍ ، ولَمَّا أُخرِجَت جِنازَتُه اجْتَمعَ خَلقٌ فما رَأيتُ الجامِعَ إلاَّ كأنَّه يَومَ الجُمُعَة من كَثْرَةِ الخَلقِ ، وكانَ الوَالِي يَطْرُدُ الخَلقَ عنه وازْدَحَموا حثَّى كادَ بَعضُ النَّاسِ أَنْ يَهلَك، وما رَأيتُ جِنازَةً قَطُّ أكثَرَ خَلقاً منها (٤) . ١٥ - مِنْ أسْباب مَوْت بَعْض العُلَماء والكبراء : قالَ العَبَّاسُ بنُ الوَليد بنِ مَزيد: سَمعتُ عُقبَةَ بنَ عَلَقَمَة قَالَ : سَببُ مَوْتٍ الأوْزاعيِّ أنَّ اخْتَضبَ، ودَخلَ الحَمَّامَ الذي في مَنِزِلِه ، وأدْخَلت مَعه امْرأَتُه كانُوناً فيه فَحْمٌّ لِئْلا يُصِيبَه البَردُ ، وأغْلَقت عَليه من بَرًّا، فلمَّا هاجَ الفَحمُ، ضَعُفَتِ نَفَسُهُ وعَالَج البَابَ لِيَفْتَحَه، فامْتَنَع عليه ، فَأَلْقَى نَفَسَه، فوَجَدْناه مُوَسِّداً ذِراعَه إلى القِبَلَةِ(٥) . وقالَ ابنُ حَزْم : كانَ سَببُ مَوتِ الخَلِيفَةِ الهَادِي العَبَّاسِيِّ، أنَّه دَفَعَ نَديماً له من (١) وقال في ((تاريخ الإسلام)): ( وهذا من مجازفة أبي المظفر ) ، وقد وصف الذهبيُّ السبط بالمجازفة في غير موضع من كتبه . (٢) تمام الخبر : والحقُّ سبحانه وتعالىُ حاضرٌ يسمع. انظر السير: ( أبو الفرج ابن الجَوْزي) ٣٦٥/٢١ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٢/١٦٣٦. (٣) (٤) انظر السير: (العِمَاد) ٤٧/٢٢-٥٢، وانظر النزهة: ٨/١٦٦٥. (٥) انظر السير: (الأوزاعيُّ) ١٠٧/٧ - ١٣٤، وانظر النزهة: ٣/٦٨٤. ٥١٣ جُرْفٍ ، على أُصُولِ قَصَبٍ قد قُطِعَ ، فَتَعلَّقَ به النَّدِيمُ، فَوَقَعَ مَعه ، فدَخَلت قَصَبٌ في دُبُرِهِ فَكانَ ذلكَ سَببُ مَوْتِه ، فَهَلكَا جَميعاً . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : ماتَ سَنةَ سَبعينَ ومئة، وعُمرُه ثَلاثٌ وعشْرونَ سَنةً ، وكانَت خِلافَتُه سَنَةً وشَهْراً ، وقامَ بعدَه أخُوه الرَّشيدُ . وكانَ كَوالِدِه في اسْتئصالِ الزَّنَادِقَة وتَبُّعِهم، فَقَتلَ عدَّة منهم : يَعقوبُ بنُ الفَضلِ بنِ عبد الرحمن بنِ العَبَّاس بنِ رَبِيعَة بنِ الحارث بنِ عبد الْمُطُّلِب بنِ هاشِم ، وظَهِرَت بنتُه حُبْلَى منه ، أكْرَهَها(١) . ويُقالُ سَمَّتَهُ أُّه الخَيْزُران ، لَمَّا أجمَعَ علىْ قَتلِ أخيه الرَّشيدِ ، وكانَت مُتَصرِّفَةً في الأمورِ إلى الغاية ، وكانَت من مولَّداتِ الْمَدينَةِ ، فقالَ لها : لَئِنْ وَقفَ ببابِكِ أميرٌ ، لأَقُلنَّك، أما لكِ مِغْزَلْ يَشْغَلُكِ، أو مُصْحَفٌ يُذكِّركِ، أو سُبحَةٌ، فقامَت لا تَعْقِلُ غَضَباً(٢) . وسَببُ مَوْتِ عُلَيَّة بنتِ الْمَهْدِي أَنَّ الْمَأْمُونَ ضَمَّها إليه فقَبَّلها ، وهي عَمَّتُه ، وكانَ وَجْهُها مُغَطَّى فَشَرِقَتِ وسَعَلَت، ثم حُمَّتْ أيّاماً ، وماتت(٣) . وكانَ سَببُ وَفَاةِ الزُّبَيْرِ بنِ بَكار أنَّ وَقَعَ من فَوقِ سَطْحِه ، فمَكثَ يَومَين لا يَتَكلَّمُ وماتَ انْكَسَرَتْ تَرْقُوَتَهَ وَوِرْكُه(٤). (١) انظر السير: (الهادي) ٧/ ٤٤١ -٤٤٤، وانظر النزهة: ٦/٧١٣. (٢) انظر السير: (الهَادي) ٧/ ٤٤١ - ٤٤٤، وانظر النزهة : ١/٧١٤. (٣) انظر السير: (عُليَّة بنتُ الْمَهْدِي) ١٨٧/١٠-١٨٨، وانظر النزهة: ١/٨٦٦. (٤) انظر السير: (الزُّبَيْرُ بنُ بَكار) ٣١١/١٢ -٣١٥، وانظر النزهة: ٥/١٠٠٤. ٥١٤ التَّعْزِيَّةُ والتَّبين ١- صُوَرٌ من التَّعْزِيَة : عن مَنصُورِ بنِ صَفيَّة، عن أُمِّه، قالَت: قيلَ لابنِ عُمَرَ : إنَّ أسْماءَ في ناحِيَة الْمَسْجِدِ - وذلكَ حينَ صُلبَ ابنُ الزُّبَيْرِ - فمالَ إليها، فقالَ: إنَّ هذه الجُثَثَ لَيسَتْ بِشَيءٍ ، وإنَّما الأزْوَاحُ عندَ الله ، فاتَّقِي الله واصْبِري . فقالَت : وما يَمنَعُني ، وقد أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى بِنُ زَكريّا إلى بَغِيٍّ من بَغايَا بَني إِسْرائيل . قالَ ابنُ سَعْد : ماتَت بعدَ ابنِها بلَيالٍ وكانَ قَتلُهُ لِسَبع عَشرَة خَلَت من جُمَادَى الأولَىُ سَنَةَ ثَلاثٍ وسَبعينَ . قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ : كانَت خاتِمَة الْمُهاجِرين والْمُهاجِراتِ (١). قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْر - وذلك بعدَ ما قُطعَتْ سَاقُه ، وماتَ أحَدُ أبنائه - قالَ ابن خلكان: كانَ أحْسَن مَنْ عَزَّاهُ إبراهيمُ بنُ محمَّد بنِ طَلحَة ، فقالَ : واللهِ ما بِكَ حاجَةٌ إلى الْمَشي ولا أرَبٌّ في السَّعْي ، وقد تَقَدَّمَكَ عُضوٌ من أعْضاءِكَ ، وابْنٌ من أبنائِكَ إلى الجَنَّة ، والكُلُّ تَبَعٌ للبَعضِ إنْ شاءَ الله وقد أبْقَى اللهُ لنا مِنكَ ما كُنَّا إليه فُقَراء ، من عِلْمِك ورَأيِكَ، واللهُ وَلِيُّ ثَوابِكَ والضَّمينُ بحِسَابِك(٢). وقالَ الأصْمَعِيُّ : شَهدتُ صالِحاً الْمُريَّ، عَزَّى رَجُلاً ، فقالَ : لَئِنْ كانَت مُصيبتُك بابنِك لَمْ تُحدِثْ لكَ مَوْعِظَةً فِي نَفَسِك ، فهي هَيَِّةٌ فِي جَنبٍ مُصيبَتِك بِنَفْسِك فإِيَّاها فائْكِ(٣) . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ أبي عُثمانَ الصَّابونيِّ: وأطْنَبَ عبدُ الغافِرِ فِي وَصْفِه (١) انظر السير: (أسْماءُ بنتُ أبي بكر) ٢٨٧/٢ -٢٩٦، وانظر النزهة: ٤/٢٦٢. (٢) انظر السير: (عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْر) ٤٢١/٤ -٤٣٧، وانظر النزهة: ٣/٥٢٨. (٣) انظر السير: (صالِحُ الْمُرِّي) ٤٦/٨-٤٨، وانظر النزهة: ٧/٧٢٥ . ٥١٥ وأسْهَب ، إلى أنْ قالَ : وقَرأْتُ في كتابٍ كَتَبه زَيْنُ الإسْلامِ من طُوسَ في التّعْزِيَة لشَيخِ الإسْلامِ : أَيسَ لَمْ يَجْسِرْ مُفْتَرٍ أنْ يَكذِبَ علىْ رَسُولِ الله في وَقِتِهِ ؟ أَلَيسَتْ السُّنَّةُ كانَتَ بِمَكانِهِ مَنْصُورَة ، والبدعَةُ لفَرطِ حِشْمَتِهِ مَقْهورَة ؟ أَلَيسَ كانَ داعياً إلى الله هادياً عبادَ الله، شابّاً لا صَبْوَةَ له ، كَهْلاً لا كَبْوَةَ له ، شَيْخاً لا هَفْوَةَ له؟ يا أصْحابَ الْمَحابِرِ ، وَطُّؤُوا رِحالَكم، قد غُيِّبَ مَنْ كانَ عَليه إِلْمَامُكم ويا أرْبابَ الْمَنابِرِ ، أعْظَمَ اللهُ أُجُورَكم، فقَد مَضَىْ سَيِّدُكم وإمَامُكم . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : ولقد كانَ من أئمَّةِ الأَثَر، له مُصنٌَّ في السُّنَّة واعتِقادِ السَّلَف، ما رآه مُنْصِفٌ إلاَّ واعْتَرَفَ له(١). وكتَبَ القاضِي الفاضِلُ تَعْزِيَةً إِلى صاحِبٍ حَلَبِ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾ (٢)، ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَىْءُ عَظِيمٌ﴾(٣)، كتَبْتُ إلى مَولانا المَلِكِ الظَّاهِرِ أَحْسَنَ اللهُ عَزَاءَه ، وجَبَرَ مُصَابَه وجَعَلَ فيه الخَلَفَ من السَّلَفِ فِي السَّاعَةِ المَذْكُورة ، ولقَدْ زُلْزِلَ المُسْلِمُونَ زِلْزالاً شَدِيداً، وقد حَضَرَتِ الدُّموعُ المَحَاجِرَ وبَلَغَت القُلوبُ الحَنَاجِرَ ، وقد وذَّعتُ أبَاكَ ومَخْدُومي وَدَاعاً لا تَلَاقِيَ بعدَه، وقَبَّلتُ وجهَه عنّي وعَنْكَ، وأسْلَمْتُه إلى اللهِ وَحْدَه مَغْلُوبَ الحِيلَةِ ضَعِيفَ القُوَّةِ راضِياً عن اللهِ ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلاَّ باللهِ وبالبابِ من الجُنُودِ المُجَنَّدَةِ والأسْلِحَةِ المُعَمَّدَةِ ما لَمْ يَدْفَعِ البَلاءَ ولا ما يَرُدُّ القَضَاءَ ، تَدْمَعُ العَينُ ويَخْشَعُ القَلبَ ، ولا نقولُ إلَّ ما يُرضِي الرَّبَ، وإنَّا بك يا يُوسُفُ لمَحْزُونُون . ولِلْعَلَمِ الشَّاتانيِّ فيه قَصِيدةٌ مَطَلَعُها (٤): أَرَى النَّصْرَ مَفْرُوناً برَايَتِكَ الصَّفْرَا فسِرْ وامْلُكِ الدُّنْيا فأنْتَ بها أحْرَى (١) انظر السير: (الصَّابونيُّ) ٤٠/١٨ -٤٤، وانظر النزهة: ٢/١٣٨٥. (٢) سورة الأحزاب، الآية : ٢١ . (٣) سورة الحج ، الآية : ١ . (٤) انظر السير: (صلاح الدين وبنوه) ٢٧٨/٢١ -٢٩١، وانظر النزهة: ٣/١٦٢٣. ٥١٦ ٢ - التَّأبين : قالَ أبو عَمْرُو بنُ العَلاء : تُوفِّيَ الأحْتَفُ بنُ قَيس في دار عُبَيَدِ الله بنِ أبي غَضَنْفَر ، فلمَّا دُلِّيَ في حُفرَتِه ، أقبَلتْ بنتٌ لأوْسِ السَّعْدِيِّ وهي علىُ رَاحِلَتِها عَجوزٌ ، فوَقفَت عليه ، وقالَت: مَن الْمُوافَى به حُفرَتَهَ لِوَقتِ حِمَامِه؟ قيلَ لها : الأحْنَفُ بنُ قَيْس قالَت : والله لَئِنْ كُنتُم سَبَقتُمونا إلى الاسْتِمْتَاعِ به في حَياتِهِ لا تَسْبِقُونا إلى الثَّنَاءِ عَليه بَعدَ وَفَاتِهِ ثم قالَت : لله دَرُّك من مَجَنٍّ في جَنْنٍ ، ومُدْرَج فِي كَفَن ، وإنَّا لله وإنّا إليه راجِعُونَ نَسألُ مَنْ ابْتَلانا بِمَوْتِك، وفَجَعَنا بِفَقْدِكُ أنْ يُوَسِّعَ لكَ في قَبِك ، وأنْ يَغْفِرَ لكَ يَومَ حَشْرِك أيّها النَّاسُ، إنَّ أولياءَ اللهِ في بلادِه هم شُهودُه علىُ عِبادِه ، وإنَّا لَقائلون حَقّاً ، ومُثْنُونَ صِدْقاً، وهو أهْلٌ لِحُسنِ الثَّنَاءِ ، أمَا والذي كُنتَ من أجْلِه في عِدَّة ، ومن الحَياة في مُدَّة، ومن الْمِضْمارِ إلى غَايَةٍ، ومن الآثارِ إلى نِهِايَة ، الذي رَفعَ عَمَلَك عند انْقِضاءِ أجَلِك، لقد عِشْتَ مَوْدُوداً حَميداً، ومُتَّ سَعيداً فَقيداً ، ولَقد كُنتَ عَظيمَ الحِلْمِ ، فَاضِلَ السِّلمِ ، رَفيعَ العِمادِ ، وَارِيَ الزِّنَادِ، مَنِيعَ الحَرِيمِ ، سَلِيمَ الأديمِ ، عَظيمَ الزَّماد ، قَريبَ البَيتِ منَ النَّادِ (١) . ماتَ الأحْتَفُ سَنةَ سَبْعٍ وسِتِينَ(٢). قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ أبي عُثمانَ الصَّابونيِّ: وأطْنَبَ عبدُ الغافِرِ فِي وَصْفِه وأسْهَب ، إلى أنْ قالَ : وقَرأْتُ في كتابٍ كَتَبِهِ زَينُ الإسْلامِ من طُوسَ في التّعْزِيَة لشَيخِ الإسْلامِ : أَلَيسَ لَمْ يَجْسِرْ مُفتَرٍ أنْ يَكذِبَ على رَسُولِ الله في وَقِتِهِ ؟ أَلَيسَتْ السُّنَّةُ كانَتَ بِمَكانِهِ مَنْصُورَة، والبِدعَةُ لفَرطِ حِشْمَتِهِ مَقْهورَة ؟ ألَيسَ كانَ داعياً إلى الله هادياً عبادَ الله ، شابّاً لا صَبْوَةَ له، كَهْلاً لا كَبْوَةَ له، شَيْخاً لا هَفْوَةَ له ؟ يا أصْحابَ الْمَحَابِرِ ، وَطُّؤْوا رِحالَكم، قد غُيِّبَ مَنْ كانَ عَليه إِلْمَامُكُم ويا أرْبَابَ الْمَنابِرِ ، (١) الخبر في ((تاريخ ابن عساكر)) (١٢٢٥/٨)، وزاد فيه: ولقد كنت في الْمَحافل شَرِيفاً، وعلى الأرامِلِ عَطوفاً ، ومن النَّاسِ قَريباً وفيهم غريباً ، وإنْ كُنتَ فيهم مُسوَّداً، وإلى الخُلَفاء لَمُوفَداً، وإنْ كانوا لقَولِك لَمُستَمعين، ولَرَأيك لَمُتَبعين، رَحمَنا اللهُ وإِيَّاك . (٢) انظر السير: (الأحْنَفُ بنُ قَيْس) ٨٦/٤-٩٧، وانظر النزهة: ٢/٤٥٤. ٥١٧ أعْظَمَ اللهُ أُجُورَكم ، فقَد مَضَىْ سَيِّدُكُمْ وإمَامُكم . قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ : ولقد كانَ من أئمَّةِ الأثَر، له مُصنَّفٌ في السُّنَّة واعتِقادِ السَّلَف، ما رآه مُنْصِفٌ إلاَّ واعْتَرَفَ له(١) ٣- شِعْرٌ فِي الرِّثَاء : ولِكُثَيِّر عزَّة يَرثي عُمرَ بنَ عبد العَزيز : فالنَّاسُ فيه كُلُّهم مَأجُورُ عَمَّتْ صَنَائِعُهُ فَعَمَّ هَلاَكُهُ في كُلِّ دَارٍ رَنَّةٌ وَزَفِيرُ والنَّاسُ مَأْتَمُهُم عَليهِ وَاحِدٌ خَيْراً لأنَّكَ بِالثَّنَاءِ جَدِيرٌ يُثْنِي عَليْكَ لِسَانُ مَنْ لَمْ تُولِهِ فَكَأَنَّهُ مِنْ نَشْرِهَا مَنْشُورُ رَدَّتْ صَنَائِعُه عَلَيْهِ حَيَاتَهُ وكان أسْمرَ دَقيقَ الوَجْهِ ، حَسَنه ، نَحِيفَ الجِسْم، حَسَنَ اللِّحْيَة، بجَبْهَته شَجَّةٌ . وكانت خِلافَتُه سَنتَين وخَمسَةَ أَشْهُر وأيّاماً(٢). ودِيوانُ أبي تَمَّام كبيرٌ سائرٌ، ولَمَّا ماتَ، رَاهُ مُحمَّدُ بنُ عبدِ المَلِك الوَزير ، فقال : لَمَّا أَتَىُ من أَعْظَمِ الأَنْبَاءِ نَبَأْ أَلَمَّ مُقَلْقِلَ الأَحْشَاءِ قالُوا : حَبِيبٌ قَدْ تَوَى فَأجبْتُهُم ناشَدْتُكُمْ لا تَجْعَلُوهُ الطَّائي (٣) مات سنة اثنتين وثلاثين ومئتين ولأبي مُحمَّدِ الإياديِّ الشَّاعرِ مَرْئيَّة طَويلَةٌ في أبي حاتمِ الرَّازي ، رَواها عنه ابنُ أبي حاتم ، أوَّلها: (٤) . أَنَفْسِي مَا لَكِ لاَ تَجْزِعينا وَعَيْنَيَّ مَا لَكِ لاَ تَدْمَعِينَا (١) انظر السير: (الصَّابونيُّ) ٤٠/١٨ -٤٤، وانظر النزهة: ٢/١٣٨٥. (٢) انظر السير: ( عُمرُ بن عبد العَزيز) ١١٤/٥-١٤٨، وانظر النزهة: ٣/٥٩٢. (٣) انظر السير: ( أبو تمّام) ٦٣/١١ - ٦٩، وانظر النزهة: ٣/٩٠٩. (٤) انظر السير: (أبو حاتم الرَّازي) ١٣/ ٢٤٧ -٢٦٣، وانظر النزهة: ١/١٠٧٨. ٥١٨ مِ مِنْ شَهْرٍ شَعْبَانَ مَحْقاً مَدِينا أَلَمْ تَسْمَعي بِكُسُوفِ العُلُو أَلَمْ تَسْمَعِي خَبَرَ المُرْتَضَى أَبِي حَاتم أعْلَم الْعَالَمِينا ويَقُولُ أبو سَعيدِ الأعْرابيُّ في رِثاء ابنِ جَرير(١) : حَدَثْ مُفَطَّعٌ وَخَطْبٌ جَلِيلٌ قَامَ نَاعِي العُلُومِ أَجْمَعَ لَمَّا وعَمِلَ بعضُهُم في مَوْتِ القاضي ابنِ الباقِلاَّني : دَقَّ عَنْ مِثْلِهِ اصْطِبَارُ الصَّبُورِ قَامَ نَاعِي مُحَمَّدٍ بْنِ جَرِيرٍ وانْظُرْ إِلَى القَبْرِ ما يَحْوِي مِنَ الصَّلَفِ انْظُرْ إِلَى جَبَلٍ تَمْشي الرِّجَالُ بِهِ وانْظُرْ إِلَى دُرَّةِ الإِسْلاَمِ في الصَّدَفِ وانْظُرْ إِلَى صَارِمِ الإِسْلاَمِ مُنْغِداً ماتَ سَنةَ ثلاثٍ وأربع مِثَة ، وصلَّى عليه ابنهُ حَسَنٌ وكانت جِنازَتُه مَشْهودَة ، وكان سَيفاً على المُعْتَزِلَة والرَّافِضَة والمُشَبِّهَة ، وغالبُ قَواعِدِه على السُّنَّة، وقد أمَرَ شَيخُ الحَنابِلَة أَبُو الفَضْلِ الثَّميميُّ مُنادياً يَقولُ بينَ يَدِيّ جِنازَتِه : هذا ناصِرُ السُّنَّة والدين ، والذَّابُ عن الشَّريعَةِ ، هذا الذي صَنَّفَ ألفَ وَرَقَة ثم كان يَزُورُ قَبْرَه كُلَّ جُمُعَةٍ(٢) . (١) انظر السير: (محمَّدُ بنُ جَرير) ٢٦٧/١٤ -٢٨٢، وانظر النزهة: ٣/١١٥٤. (٢) انظر السير: (ابن الباقلانيّ) ١٩٠/١٧ -١٩٣، وانظر النزهة: ٣/١٣٣٥. ٥١٩ الژُّؤی ١ - مِنْ فَوائد الرُّؤى الصَّالحة : قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ الإمامِ أحمدَ بنِ حَنْبَل : ولقد جَمِعَ ابنُ الجَوْزيِّ فأوْعَىُ من الْمَنامَاتِ فِي نَحوٍ من ثَلاثِينَ وَرَقَةً ولَيسَ أبو عبدِ الله مِمَّنْ يَحْتَاجُ تَقْرِيرُ وِلايَتِه إلى مَنامَاتٍ، ولَكنَّها جُندٌ من جُندِ الله، تَسُرُّ الْمُؤْمِنَ ولا سِيَّما إذا تَوَاتَرَت(١). ٢ - مُتَفَرِّقَات : (أ) مَنْ كان يَتَمَنَّىَ رُؤْيَةَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ رآه : عن بكّار بنِ محمدٍ قال : كان ابنُ عَون قد أوصى إلى أبي وصحبته دهراً ، فما سَمعتُه حالِفاً علىُ يَمِينٍ بَرَّةٍ ولا فَاجِرَةٍ ، كَان ◌َطَيِّبَ الرِّيحِ ، لَيِّنَ الكُسوة ، وكان يَتَمنَّى أنْ يَرَى النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ فَلَمْ يَرَهُ إلَّ قَبْلَ مَوتِه بَيَسِير ، فسُرَّ بذلك سُروراً شديداً قال: فنَزَلَ من درجتِه إلى المسجِدِ فسَقَطَ فَأُصِيبَتْ رِجِلُهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُعالجُها حتّى ماتَ رحمَه الله(٢) . ( ب) رؤيا تدُلُّ علىْ قُوَّة الاتِباع للمُصْطَفى صلى الله عليه وسلم : قال محمدُ البُخَاريُّ: سَمعتُ النَّجْمَ بنَ الفُضَيل يقولُ : رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كأنَّه يَمِشِي ، ومحمدُ بنُ إِسْماعِيلَ يَمْشِي خَلْفَه فَكُلَّمَا رَفَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قَدَمَه وَضَعَ محمدُ بنُ إسْمَاعِيلَ قَدَمَه في المكانِ الذي رَفَعَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قَدَمَه(٣) . (١) انظر السير: (أحمدُ بنُ حَنْبَل) ١١/ ١٧٧ -٣٥٨، وانظر النزهة: ٥/٩٥١. (٢) انظر السير: (عبد الله بن عون) ٦/ ٣٦٤ -٣٧٥، وانظر النزهة: ٤/٦٥٧. (٣) انظر السير: (أبو عبد الله البخاريّ) ٣٩١/١٢ -٤٧١، وانظر النزهة: ٢/١٠١٢. ٥٢٠