النص المفهرس

صفحات 481-500

وعن الرَّبيعِ بنِ سَالِم يَقولُ: صَادَفَ وَقتُ وَفاةِ الْحُجْرِيِّ قَخْطٌ، فلمَّا وُضِعَت
جنازَتُه، تَوَسَّلُوا به إلى الله، فسُقُوا، وما اخْتَلِفَ النَّاسُ إلى قَبْرِهِ مُدَّةَ الأُسْبُوع إلاَّ في
الوَحْلِ وكانَ ابنُ حُبَيْش شَيخُنا كثيراً ما يَقُولُ: لَمْ تُخْرِجِ الْمَرِّيَّةُ أفْضَلَ منه، وكانَ زَماناً
يُخبِرُ أنَّه يَمُوتُ في الْمُحَرَّمِ لِرُؤْيا رآها، فكانَ كُلَّ سَنةٍ يَتَهَيَّ (١) .
وقد اسْتَسْقَى الشَّيخُ أبو عُمَرَ مُحمَّدُ بنُ قُدامَة مَرَّةً بالْمَغَارَةِ فِحِينَذِ نَزَلَ غَيْثٌ أجْرَى
الأوْدِيَة(٢).
(١) انظر السير: (الحَجْريُّ) ٢٥١/٢١ -٢٥٤، وانظر النزهة: ٢/١٦١٦.
(٢) انظر السير: (الشّيخَ أبو عُمَر) ٥/٢٢-٩، وانظر النزهة: ٣/١٦٦٢.
٤٨١

٢ - الالتِجَاءَ حَالَ التَّهْديد إلى الله
( وسَتجدُ غَيرَ ذلك في فهْرس الدُّعاء في : أدْعيَة مُجرَّبَة في كشْف الضُّرّ )
ماذا يَفْعَلُ مَنْ هُدِّد ؟
عن الحَسَنِ بنِ محمَّدٍ بِنِ الحَنَفيَّةِ قالَ: لَمْ يبايع أبي الحَجَّاجَ ، لَمَا قَتلَ ابنَ الزُّبَيْر
بَعثَ الحَجَّاجُ إليه أنْ قد قُتْلَ عَدوُ الله ، فقالَ : إذا بايَعَ النَّاسُ بايَعتُ قالَ : والله
الأَقْتُلنَّك قالَ: إنَّ لله في كُلِّ يَومِ ثَلاث مئة وستِّينَ نَظَرَة (١) ، في كُلِّ لَحظَة ثَلاث مئة
وسِتُّونَ قَضِيَّة، فلَعَلَّهِ أنْ يَكْفِينَاكُ فِي قَضِيَّةٍ من قَضایاہ ، وکَتَبَ الحَجَّاجُ فیه إلى عبدِ
الْمَلكِ بذلك، فأعْجَبَ عبدَ الْمَلكِ قَولُه، وكَتبَ بمِثلِها إلى طاغِيَةِ الرُّوم وذلك أنَّ
صاحِبَ الرُّومِ كَتبَ إلى عبدِ الْمَلكِ يَتَهَدَّدُه بأنَّه قد جَمَعَ له جُموعاً كَثِيرَةً وَكَتَبَ إلى
الحَجَّاجِ : قد عَرَفنا أنَّ محمَّداً لَيسَ عندَه خِلافٌ، فارْفُقْ به فسَيُبايعُكَ فلمَّا اجْتَمعَ
النَّاسُ عَلى عبدِ الْمَلكِ، وبايَعَ له ابنُ عُمَرَ قالَ ابنُ عُمَرَ لِمُحمَّدٍ : ما بَقِيَ شَيءٌ فبَايِعْ
فَكَتبَ بالبَيْعَةِ إلى عبدِ الْمَلكِ وهي : (( أمَّا بَعدُ، فإنِّي لَمَّا رَأيتُ الأُمَّةَ قد اخْتَلِفَتْ
اعْتَزَلْتُهم، فلَمَّا أفْضَى الأمْرُ إليكَ وبايَعَكَ النَّاسُ ، كُنتُ كرَجُلٍ منهم، فقد بايَعتُك
وبايَعتُ الحَجَّاجَ لكَ، ونَحنُ نُحِبُّ أنْ تُؤمِّنَنَا، وتُعْطِيَنا مِيثَاقاً على الوَفاءِ فإنَّ الغَدْرَ
لا خیرَ فیه » .
فَكَتبَ إليه عبدُ الْمَلكِ : إنَّك عِندَنا مَحمودٌ، أنْتَ أحَبُّ إلينا وأقْرَبُ بنا رَحِماً من
ابنِ الزُّبَيْرِ ، فَلَكَ ذِمَّةُ اللهِ ورَسُولِه أنْ لا تُهَاجَ ولا أحَدٌ من أصْحابِكَ بشَيءٍ(٢).
وقيلَ : تَهِدَّدَ عبدُ الْمَلكِ بنُ مَرْوانَ خَالداً ابنَ الخَليفَة يَزِيد وسَطَا عَليه ، فقالَ :
أَتُهَدِّدُني ويَدُ اللهِ فَوْقَكَ مَانِعَةٌ ، وعَطَاؤُهُ دُونَكَ مَبْذُولٌ (٣).
(١) عند ابن سعد: ( لحظة).
(٢) انظر السير: (ابنُ الحَنَفيَّة) ١١٠/٤-١٢٩، وانظر النزهة: ٣/٤٦١.
(٣) انظر السير: (خالدُ بنُ الخَليفَة يَزيد) ٣٨٢/٤-٣٨٣، وانظر النزهة : ٤/٥١٥.
٤٨٢

٣ - التَّوْبَة
١ - الحَثُّ على التَّوْبَة:
عن طَلْقِ بنِ حَبيبٍ ، قالَ: إنَّ حُقُوقَ الله أعْظَمُ مِنْ أنْ يَقُومَ بها العِبَادُ ، وإنَّ
نِعَمَ الله أكثرُ مِنْ أنْ تُحْصَى ، ولَكِنْ أصْبِحُوا تائبِينَ، وأمْسُوا تائِينَ .
قالَ أبو حاتم : طَلقٌ صَدوقٌ ، يَرَى الإِرْجاءَ(١) .
٢- مِنْ عَلامات التَّوْبَة:
عن عُمَرَ بنِ ذَر قالَ : كُلُّ حُزْنٍ يَبْلَى إلَّ حُزْنُ الثَّائبِ عن ذُنُوبِهِ(٢) .
وعن شَقيقِ ، قالَ : عَلامَةُ الثَّوْبَة الْبُكَاءُ على مَا سَلَفَ ، والخَوْفُ من الوُقُوع في
الذَّنبِ، وهُجْرانُ إخْوَانِ السُّوءِ، ومُلازَمَةُ الأخْيَارِ(٣) .
٣- كلمَةٌ جَمِيلَةٌ في التَّوْبَةِ :
رَوَى أبو الْمَلِيحِ، عن مَيْمُونَ، قالَ: مَنْ أسَاءَ سِرّاً فليَتُبْ سِرّاً، ومَنْ أسَاءَ
عَلانِيَةً ، فليَتُبْ عَلَانَيَةً، فإنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ ولا يَغْفِرُونَ، والله يَغْفِرُ ولا يُعَيُِّ(٤) .
٤ - صُوَرٌ من التَّوْبَة :
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ زاذانَ : وقالَ ابنُ عَدي : تابَ على يَدِ ابنِ مَسْعود
وعن أبي هاشم الرُّمَّانِيِّ قالَ : قالَ زاذانُ : كُنتُ غُلاماً حَسنَ الصَّوْتِ ، وعندَنا نَبِيذٌ وأنا
أُغَنِّيهم، فمَرَّ ابنُ مَسْعود فدَخلَ فضَربَ الباطِيَةَ(٥) ، بَدَّدَها وكَسَرَ الُنبورَ ، ثم قالَ:
لَوْ كانَ ما يُسمَعُ من حُسْنِ صَوتِك يا غُلامُ بالقُرآنِ كُنتَ أنتَ ، ثم مَضَىْ فقُلتُ
(١) انظر السير: (طَلْقُ بنُ حَبيب العَنزيُّ) ٦٠١/٤ -٦٠٣، وانظر النزهة: ١/٥٦٧.
(٢)
انظر السير: (عُمرُ بنُ ذر) ٣٨٥/٦-٣٩٠، وانظر النزهة: ٦/٦٦٠.
(٣)
انظر السير: ( شَقيق) ٣١٣/٩-٣١٦، وانظر النزهة : ٩/٨٢٣.
(٤) انظر السير: (مَيْمُونُ بنُ مِهْران) ٧١/٥ -٧٨، وانظر النزهة: ٣/٥٨٢.
(٥) الباطيَةُ: هو كلُّ إناء يُجعَلُ فيه الخَمر.
٤٨٣

لأَصْحَابي : مَنْ هذا؟ قالوا : هذا ابنُ مَسْعود، فَأَلْقَى في نَفْسِي الثَّوبَة ، فسَعيتُ
أَبْكِي، وأخَذتُ بثَوِهِ ، فَأَقْبَلَ عليَّ فَاعْتَنَقَني وبَكَىْ وقالَ: مَرْحَباً بمَنْ أَحَبَّه اللهُ،
اجْلِسْ ، ثم دَخَلَ وأخْرَجَ لي تَمْراً(١) .
وعن يُونُسَ البَلْخِيِّ، قالَ : كانَ إبراهيمُ بنُ أدْهَمَ من الأشْرافِ ، وكانَ أَبُوهُ كَثِيرَ
الْمَالِ والخَدَم ، والْمَراكِب والجَنائب والبُزَّاةُ(٢) فَبَيْنا إبراهيمُ في الصَّيدِ علىُ فَرَسِه
يُرِضُه، إذا هو بصَوتٍ من فَوقِه: يا إبراهيمُ مَا هَذا العَبثُ؟ ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْتَكُمْ
عَبَثًا﴾(٣) اتَّقِ اللهَ، عَليكَ بالزَّادِ لِيَومِ الفَاقَة، فَنَزَلَ عن دَابَّتِهِ ، ورَفَضَ الدُّنيا.
قالَ خَلفُ بنُ تَميم : سَمعتُ إبراهيمَ يَقولُ : رآني ابنُ عَجْلانَ ، فَاسْتَقبَلَ القِبِلَةَ
سَاجِداً ، وقالَ سَجدتُ لله شُكْراً حينَ رَأيْتُك (٤) .
قالَ السَّرَّاجُ: سَمعتُ إبراهيمَ بنَ بَشَار يَقُولُ : قُلتُ لإبراهيمَ بنِ أدْهَمَ : كَيفَ كانَ
بَدهُ أمْرِك ؟ قالَ : غَيرُ ذا أوْلَى بك قالَ : قُلتُ : أَخْبِرْنِي لَعَلَّ اللهَ أنَ يَنْفَعَنا به يَوماً قالَ :
كانَ أبي من الْمُلوكِ الْمَياسير، وحُبِّبَ إلينا الصَّيدُ فرَكبتُ ، فثارَ أرْنَبٌ أو ثَعلَبُ
فحَرَّكتُ فَرَسي ، فسَمعتُ نِداءً من وَرَائي: لَيْسَ لِذَا خُلِقْتَ ولا بِذَا أُمِرْتَ، فَوَقَفْتُ
أَنْظُرُ يَمْنَةً وَيَسْرَةَ ، فَلَمْ أَرَ أحَداً ، فقُلتُ: لَعَنَ اللهُ إِبْلِيسَ ، ثم حَرَّكتُ فَرَسيٍ ، فَأَسْمَعُ
نِداءً أَجْهَر من ذلك: يا إبراهيمُ! لَيسَ لِذَا خُلِقْتَ ولا بِذَا أُمِرْتَ، فوَقَفْتُ أَنْظُرُ فلا أَرَى
أَحَداً فقُلتُ : لَعَنَ اللهُ إِبْليسَ، فأسْمَعُ نِداءً من قَرْبُوس(٥) سَرْجي بِذَاكَ ، فَقُلتُ :
أُنْبِهْتُ ، أُنْبِهْتُ ، جاءَني نَذِيرٌ ، واللهِ لا عَصَيتُ اللهَ بعدَ يَومي ما عَصَمَني اللهُ، فَرَجَعتُ
إلىْ أهْلِي، فَخَلَيْتُ فَرَسي ، ثم جِئْتُ إلى رُعاةٍ لأبي، فأخَذتُ جُبَّه وكِسَاءَ ، وأَلْقَيْتُ
ثيابي إليه ثم أقْبَلتُ إلى العِراقِ ، فَعَمِلتُ بها أيّاماً ، فَلَمْ يَصْفُ لي منها الحَلالُ فقيلَ
(١) انظر السير: (زاذان) ٢٨٠/٤ -٢٨١، وانظر النزهة: ٢/٤٩٨.
(٢) البُزاة : جمع البازي ، وهو ضربٌ من الصُّقور.
(٣)
سورة المؤمنون ، الآية : ١١٥.
انظر السير: (إبراهيمُ بنُ أَدْهَم) ٧/ ٣٨٧ -٣٩٦، وانظر النزهة : ٧٠٧ /٤.
(٤)
(٥) القَرْبُوس: هو حنْو السرج، قال الأزهري: وللسرج قربوسان، فأما القربوس المقدَّم ، ففيه
العَضُدان، وهما رجلا السرج، ويُقالُ لهما حنواه ، والقربوس الآخر فيه رجلا المؤخِّرَة ، وهما حنواه.
٤٨٤

لي : عَليكَ بالشَّامِ فِذَكرَ حِكايَةَ نِظارَتِهِ الرُّمَّانَ ، وقالَ الخادِمُ له : أنْتَ تَأْكُلُ فاكِهَتَنا ،
ولا تَعَرفُ الحُلوَ مَن الحَامِضِ ؟ قُلتُ: والله ما ذُقْتُها فقالَ : أَتُراكَ لَوْ أنَّك إبراهيمُ بنُ
أدْهَم ، فانْصَرِفَ، فلمَّا كانَ من الغَدِ ذَكَر صِفَتي في الْمَسجِدِ ، فَعَرَفَنِي بَعضُ النَّاسِ ،
فجاءَ الخَادِمُ ومَعه عُنقٌ(١) من النَّاسِ فَاخْتَفَيَتُ خَلفَ الشَّجَرِ والنَّاسُ دَاخِلُونَ ،
فاخْتَلَطتُّ مَعَهم وأنا هَاربٌ .
تُوفِّيَ سَنةَ اثنَيْنِ وَسِتِينَ ومئة، وقَبرُه يُزار(٢) .
وعن الفَضْلِ بنِ مُوسَى ، قالَ : كانَ الفُضَيْلُ بنُ عِياض شاطِراً يَقطَعُ الطَّريقَ بينَ
أَبِيوَرْدَ وسَرْخَس، وكانَ سَببُ تَوَبَتِهِ أنَّه عَشِقَ جاريَةً ، فَبَينا هو يَرْتَقَي الجُدْرِانَ إليها ،
إِذْ سَمِعَ تَالياً يَتَلُو ﴿ أَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ ... ﴾(٣) فلمَّا سَمعَها، قالَ:
بَلَى، يا رَبِّ، قد آنَ، فَرَجَعَ، فَآواهُ اللَّيلُ إلى خَرِبَة، فإذا فيها سَابِلَةٌ ، فقالَ
بَعضُهم: نَرْحَلُ ، وقالَ بَعضُهم: حتَّى نُصْبِحَ فإنَّ فُضَيْلاً عَلى الطَّريقِ يَقْطَعُ عَلينا .
قالَ: ففَكَّرتُ، وقُلتُ: أنا أسْعَى باللَّلِ فِي الْمَعاصي، وقَومٌ من الْمُسْلِمِينَ ها
هُنَا ، يَخافُوني ، وما أرَى اللهَ ساقَني إليهم إلاَّ لأرْتَدِعَ، اللَّهُمَّ إنِّي قد تُبْتُ إليكَ ،
وجَعلتُ تَوْبَتِي مُجاوَرَةَ البَيتِ الحَرامِ(٤) .
قال يوسُفُ بنُ الحُسين الرَّازيّ : حَضرْتُ ذا النُّونِ فقيل له : يا أبا الفيض ، ما كان
سَببُ تَوَبَيِكَ ؟ قال : نِمتُ في الصحراء ، ففتحت عَينَيَّ فإذا قُنْبُرَةٌ(٥) عَمياءُ سقطتْ من
وكْر ، فانشقت الأرضُ ، فخرجَ سُكُرُجَتان فأكَلَت وشَربَت فقلتُ: حَسبي ، فَتُبتُ
ولَزِمتُ البابَ إلى أن قَبِلَني(٦).
العُنقُ : الجَماعَة من الناس الرؤساء .
(١)
انظر السير: (إبراهيمُ بنُ أَدْهَم) ٧/ ٣٨٧ -٣٩٦، وانظر النزهة: ٢/٧٠٩.
(٢)
(٣)
سورة الحديد ، الآية : ١٦ .
انظر السير: ( الفُضَيلُ بنُ عِياض) ٤٢١/٨ -٤٤٢، وانظر النزهة : ٥/٧٧٢ .
(٤)
القُنْبُرة والقُنْبَرة والقُبَّرَة والقُنْبُراء والقُنْبَراء : عصفورة من فصيلة القُبَّريات، ورتبة الجوائم المخروطية
(٥)
المناقير ، سُمر في أعلاها ضاربة إلى بياض في أسفلها ، وعلى صدرها بقعة سوداء ، دائمة التغريد .
(٦) انظر السير: (ذو النون المصري) ٥٣٢/١١-٥٣٦، وانظر النزهة: ٣/٩٦٧.
٤٨٥

المَرَض
١- المُمْرِضُ الحَقيقيُّ :
قالَ أبو إِسْحاقَ السَّبيعي : خَرَجَتْ قُرْحَةٌ بإِبْهَام شُرَيْح ، فقيلَ : ألا أرَيْتَها طَبِيباً ؟
قالَ : هو الذي أخْرَجَها (١) .
٢ - بَعَضُ السَّلَف كانوا لا يَتَدَاوَوْنَ مع عِلْمِهِم بِجَواز التَّدَاوي :
قالَ سُفيانُ الثَّوريُّ : وقيلَ للرَّبِيعِ بنِ خُثَيمَ لَوْ تَداوَيتَ ، قالَ : ذَكرتُ عَاداً وثَموداً
وأصْحَابَ الرَّسِّ، وقُروناً بينَ ذَلكَ كَثيراً، كانت فيهم أوْجاعٌ ، وكانَت لهم أطِبَّاءُ ،
فما بَقِيَ الْمُدَاوِي ولا الْمُداوَى إلاَّ وقد فَنِيَ(٢).
٣- العَدْوَىُ وضَابِطُهَا :
قال الذهبيُّ في تَرْجَمة مُعَيْقِيب بنِ أبي فاطمَة الدَّوْسيّ : له هجرةٌ إلى الحَبشَة ،
وقيل : إنَّه قَدم مع جَعفرٍ ليالي خَيْبَر ، وكان مُبْتَلى بالجُذام .
عن محمود بن لُبَيد ، قال: أمَّرَني يَحْيَى بنُ الحَكَم علىُ جُرَش ، فقَدمتُها
فحَدَّثوني أنَّ عبدَ الله بنَ جَعْفَر حَدَّثهم : أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال لصاحب
هذا الوَجَع - الجُذام - ((اتَّقُوهُ كمَا يُتَّقَى السَّبُعُ، إذا هَبَطَ وَادِياً فاهْبِطُوا غَيْرَه ».
فقَدمتُ المدينةَ ، فسَألتُ عبدَ الله بنَ جَعفر فقال: كَذبُوا والله !! ما حَدَّثتُهم هذا،
ولقد رأيتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يُؤتَى بالإناء فيه الماءُ فيُعطيه مُعَيْقِيباً - وكان رجُلاً قد أسْرعَ
فيه ذاكَ الذَّاءُ - فيَشربُ منه، ويُناولُهُ عُمَرَ ، فَيَضْعُ فَمَه مَوْضعَ فَمِه ، حتى يَشرَبَ منه ،
فعَرفتُ أنَّه يَفعلُه فِراراً من العَدْوَىُ .
وكان يَطلب الطُّبَّ من كلِّ من سُمع له بطِبٍّ ، حتى قَدم علينا رجلان من أهل
(١) انظر السير: (شُرَيحُ القاضي) ١٠٠/٤-١٠١، وانظر النزهة: ٢/٤٥٧.
(٢) انظر السير: (الرَّبيعُ بنُ خُثَيم) ٢٥٨/٤ -٢٦٢، وانظر النزهة: ٧/٤٩٣.
٤٨٦

اليمن ، فقال هل عندكما من طبٍّ لههذا الرجل الصالح؟ فقالا: أمَّا شيءٌ يُذهبُه ، فلا
نَقَدرُ عليه ، ولكنَّا سنُداويهِ دواءً يُوقِفُه ، فلا يَزِيد فقال عُمرُ : عافيَةٌ عَظيمة فقالا : هل
تُنْبتُ أرضُك الحَنْظَلِ ؟ قال: نعم قالا : فاجْمَعْ لنا منه، فأمرَ ، فجُمعَ له ملءُ مِكتَلَيْنِ
عظيمَين فشَقًّا كل واحدة نصفين ، ثم أضْجَعا مُعَيقِيباً ، وأخذَ كلُّ واحدٍ منهما برِجلٍ ،
ثم جَعلا يُدلِّكان بُطونَ قدميه بالحَنْظلة ، حتى إذا مُحقت ، أخذا أخرى ، حتى إذا رأيا
مُعَيقيباً يَتنخَمُه أخضراً مُؤَّاً أرْسلاه ثم قالا لعُمرَ : لا يَزِيدُ وَجَعُه بعد هذا أبداً قال :
فوالله ما زالَ مُعَیقیباً مُتماسكاً ، لا يزيدُ وَجَعُه حتى مات .
عاشَ مُعَيقيبٌ إلى خلافة عثمان رضي الله عنه .
والفِرارُ من المَجذومِ ، وتَرك مُؤاكلته جائزٌ ، لكن لِيَكُن ذلك بحيث لا يكادُ يَشْعِرُ
المَجذوم، فإنَّ ذلك يُحْزِنُه، ومَن واكَله - ثِقَةٌ بالله، وتَوُّلاً عليه - فهو مؤمن(١) .
٤ - ماذا يَقُولُ المَريضُ :
قالَ إبراهيمُ بنُ الأَشْعَث : سَمعتُ الفُضَيلَ بنَ عِياض يَقولُ وهو يَشْتَكي : مَسَّنيَ
الضُّرُّ وأنتَ أرْحَمُ الرَّاحِمين(٢).
(١) انظر السير: ( مُعَيْقيب بن أبي فاطمة الدوسيّ) ٤٩١/٢-٤٩٣، وانظر النزهة: ٣/٢٩٤.
(٢) انظر السير: (الفُضَيلُ بنُ عِياض) ٤٢١/٨-٤٤٢، وانظر النزهة: ٢/٧٧٨.
٤٨٧

المَوْت
١ - فَائِدَةُ الإكثار من ذِكرِ المَوْت :
عن أبي الدَّرْداء ، قالَ: مَنْ أكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ قلَّ فَرَحُه، وقلَّ حَسَدُه(١).
٢ - حَالُ السَّلَف مع ذِكرِ المَوْت :
عن زُهَير الأقْطَع: كانَ مُحمَّدُ بنُ سِيرِينَ إذا ذَكرَ الْمَوْتَ، ماتَ كُلُّ عُضْوٍ فيه على
حِدَة .
قالَ مُحمَّدُ بنُ جَرِير الطَّبَرِيُّ : كانَ ابنُ سِيرِينَ فَقيهاً، عالِماً، وَرِعاً ، أديباً ، كَثِيرَ
الحَديثِ ، صَدوقاً ، شَهدَ له أهْلُ العِلمِ والفَضلِ بذلك، وهو حُجَّةٌ (٢).
وقالَ الأوْزاعِيُّ: مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ ، كَفَاهُ اليَسيرُ ، ومَنْ عَرَفَ أَنَّ مَنطِقَه من
عَمَلِه ، قَلَّ كَلامُه(٣).
وقالَ قَبِيصَةُ : ما جَلَستُ مع سُفْيانَ مَجلِساً إلاَّ ذَكَرْتُ الْمَوْتَ، ما رأيتُ أحَداً كانَ
أكثَرَ ذِكْراً لِلْمَوْتِ منه(٤) .
وقالَ أبو نُعَيم: كانَ سُفْيَانُ إذا ذَكَر الْمَوْتَ لَمْ يُنْتَفَعْ به أيّاما(٥) .
قالَ عَبدُ الله بنُ الْمُبارَك: كانَ محمَّدُ بنُ النَّضْرِ إذا ذَكرَ الْمَوْتَ اضطَرَبَت
مَفاصِلُه(٦) .
(١) انظر السير: (أبو الدَّرْداء) ٣٣٥/٢-٣٥٣، وانظر النزهة: ٦/٢٧٣.
(٢) انظر السير: (محمَّدُ بنُ سيرين) ٦٠٦/٤ -٦٢٢، وانظر النزهة : ٤/٥٦٨.
(٣)
انظر السير: ( الأوْزاعيُّ) ١٠٧/٧ -١٣٤، وانظر النزهة : ٤/٦٨٢.
انظر السير: (سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ) ٢٢٩/٧-٢٧٩، وانظر النزهة: ٩/٦٩٥.
(٤)
انظر السير: (سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ) ٢٢٩/٧-٢٧٩، وانظر النزهة: ٣/٧٠٠.
(٥)
(٦) انظر السير: (محمَّدُ بنُ النَّضْر) ١٧٥/٨ -١٧٦، وانظر النزهة: ١/٧٤٢.
٤٨٨

٣- اسْتَعْدادُ السَّلَف للمَوْت :
قالَ مُوسَى التَّيْمِيُّ: ما رأيتُ أحَداً أجْمَعَ الدِّينِ والْمَمْلَكةِ والشَّرَفِ من عبد
الرحمَنِ بنِ أبانَ بنِ عُثْمانَ بنِ عَفَّان ، وقيلَ كان يَشْتَرِي أهلَ البَيْتِ فَيَكْسُوهم
ويُعْتِقُهم ، ويَقُولُ : أَسْتَعينُ بهم علىْ غَمَراتِ الْمَوْتِ ، فماتَ وهو نائمٌ في مَسْجِدِه
وقيلَ : كانَ كَثيرَ العِبادَة والتَّلُهُ رَآهُ عَليُّ بنُ عبدِ الله بنِ عِبَّاس فأعْجَبَه نُسُكُه وهَدْيُه ،
فَاقْتَدَى به في الخَيْرِ(١) .
وعن أبي حازِمِ ، قالَ : ما أحْبَيْتَ أنْ يَكُونَ مَعكَ فِي الآخِرَة، فاتْرُكَهُ اليومَ وقالَ :
انْظُر كُلُّ عَمَلٍ كَرِهْتَ الْمَوتَ من أجْلِه، فاتْرُكْهُ ثم لا يَضُرُّكَ متَى مِتَّ(٢) .
٤- تَنْغِيصُ المَوْتِ على أهْلِ الدُّنْيا :
عن مُطَرِّفِ بنِ عبدِ الله ، قالَ : إِنَّ هَذا الْمَوْتَ قد أفْسَدَ على أهْلِ النَّعيمِ نَعِيمَهم ،
فاطْلبوا نَعيماً لا مَوْتَ فيه(٣).
قالَ مُبارَكُ بنُ فَضالَة : سَمعتُ الحَسَنَ يَقولُ : فَضَحَ الْمَوْتُ الدُّنيا ، فَلَمْ يَتْرُك فيها
لِذِي لُبِّ فَرَحاً .
ورَوَى ثابتٌ عنه ، قال : ضَحِكُ الْمؤمنِ غَفْلَةٌ من قَلِهِ (٤).
٥ - مُحِبُّ الُّنْيا كارِةٌ للمَوْت :
وعن بِشْرِ بنِ الحارِث: لَيسَ أحَدٌ يُحبُّ الدُّنيا إلاَّ لَمْ يُحبَّ الْمَوتَ ، ومَنْ زَهدَ
فيها ، أحَبَّ لِقاءَ مَوْلاه .
وعنه : ما اتَّقَى اللهَ مَنْ أحَبَّ الشُّهْرَةِ (٥).
(١) انظر السير: (عبد الرحمن بن أبان) ١٠/٥-١١، وانظر النزهة: ٢/٥٧٥.
(٢) انظر السير: ( أبو حازم) ٩٦/٦ - ١٠٣، وانظر النزهة: ٦/٦٣٦.
انظر السير: ( مُطَرِّفُ بنُ عبد الله) ١٨٧/٤ - ١٩٥، وانظر النزهة: ٧/٤٧٥.
(٣)
انظر السير: ( الحَسَنُ البَصريُّ) ٥٦٣/٤-٥٨٨، وانظر النزهة: ٣/٥٦٣.
(٤)
(٥) انظر السير: (بِشْر بن الحارث) ٤٦٩/١٠ -٤٧٧، وانظر النزهة: ١٠/٨٨٦.
٤٨٩

٦ - تَمَنِّي المَوْت عندَ الضُّرِّ :
قالَ مُبَارَكُ بنُ فَضَالَة : دَخلتُ على ثابتِ بنِ أسْلَم، فقالَ: يا إخْوَتَاه ، لَمْ أقدِرْ أنْ
أُصلِّي البَارِحَةَ كمَا كُنتُ أُصلِّي، ولَمْ أقدِرْ أنْ أصُومَ ، ولا أنْزِلَ إلى أصْحابي فأذْكُر
مَعهم اللَّهُمَّ إذ حَبسْتَني عن ذلك لا تَدَعْني في الدُّنيا ساعَةٌ (١) .
وقالَ ابنُ عَدي : سَمعتُ عبدَ القُدُّوسِ بنَ عبدِ الجَبَّار السَّمَرْقَندِيَّ يَقُولُ: جاءَ
مُحمَّدُ بنُ إسْماعيلَ إلى خَرْتَنْك(٢) ، وكانَ له بها أقْرِباءُ فَنَزَلَ عندهم ، فسَمعتُه لَيلَةً
يَدعُو، وقد فَرِغَ من صَلاةِ اللَّيلِ: اللَّهُمَّ إنَّه قد ضاقَت عليَّ الأَرْضُ بما رَحُبَت ،
فاقْبِضْني إليكَ فمَا تَمَّ الشَّهرُ حتَّى ماتَ وقَبِرُه بِخَرْتَنْك(٣).
٧- رَجَاء رَحْمَة الله حَالَة نُزُول المَوْت هو الأوْلَىُّ:
قالَ إبراهيمُ بنُ الأَشْعَث : سَمعتُ الفُضَيْلَ بنَ عِياض يَقُولُ : الخَوفُ أفْضَلُ من
الرَّجاءِ ما دامَ الرَّجُلُ صَحيحاً ، فإذا نَزَلَ به الْمَوْتُ فالرَّجَاءُ أفْضَل (٤) .
٨- الخَوْفُ من المَوْتِ قَتْلاً لَيسَ عَيْباً :
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ ابنِ الفَخَّار: أُريدَ على الرُّسليّة إلىُ أُمَرَاءِ الْبَرْبَر ،
فَأَبَى ، وقالَ : بي جَفاءٌ وأخَافُ أنْ أُوذَىْ فقالَ الوَزيرُ : ورَجُلٌ صالحٌ يَخافُ الْمَوْتَ!
فقالَ: إِنْ أخَفْهُ، فقد خافَه أنْبياءُ الله، هذا مُوسَى قد حَكَى اللهُ عنه: ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا
خِفْتُكُمْ﴾ (٥) ، (٦) .
(١) انظر السير: (ثابتُ بنُ أسْلَم) ٢٢٠/٥-٢٢٥، وانظر النزهة: ٣/٥٩٧.
(٢)
قرية على فَرسَخین من سَمَرْقَند .
انظر السير: ( أبو عبد الله البُخاريُّ) ٣٩١/١٢ -٤٧١، وانظر النزهة : ٢/١٠٢٠.
(٣)
(٥) سورة الشعراء ، الآية : ٢١ .
(٤)
انظر السير: ( الفُضَيلُ بنُ عِياض) ٤٢١/٨-٤٤٢، وانظر النزهة : ٢/٧٧٧.
(٦) انظر السير: (ابنُ الفَخَّار) ١٧/ ٣٧٢ -٣٧٤، وانظر النزهة: ٢/١٣٤٥.
Tجـ
٤٩٠

٩ - شِعْرٌ في المَوْتِ :
قالَ مُحمَّدُ بنُ العَبَّاس السلطي: سَمعتُ محمَّدَ بنَ أسْلَمْ يُنْشِدُ :
لا يستطيعُ دِفاعَ مقدورٍ أتى
إن الطبيبَ بطبِّهِ ودوائِه
قد كانَ يُبري مثلَهُ فيما مضى
ما للطبيبٍ يموتُ بالداءِ الذي
جلبَ الدواءَ وباعهُ ومنِ اشترى
هلك المداوي والمداوى والذي
ماتَ محمَّدُ بنُ أسْلَمْ سَنةَ اثْنَتَيْنِ وأرْبَعينَ ومئتينٍ بنيسَابُورَ(١) .
١٠ - حُسْنُ الخَاتِمَة :
عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبيب ، قالَ: لَمَّا احْتُضِرَ ابنُ سَرْح وهو بالرَّمْلَةِ ، وكانَ خَرَجَ
إليها فاراً من الفِتْنَة فجَعَلَ يَقُولُ من اللَّيلِ : أَصْبَحْتُم؟ فِيَقُولُونَ: لا فلَمَّا كانَ عندَ
الصُّبحِ، قالَ : يا هِشامُ! إنِّي لأَجِدُ بَرْدَ الصُّبحِ فَانْظُرْ، ثم قالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَاتِمَةَ
عَمَلي الصُّبْحَ ، فَتَوَضَّأ، ثم صَلَّى ، فقَرأَ فيِ الأولَى بِأُمِّ القُرآنِ والعَادياتِ ، وفي
الأُخْرَى بِأُمِّ القُرآنِ وسُورَةً وسَلَّمَ عن يَمِينِهِ ، وذَهَبَ يُسَلِّمُ عن يَسارِهِ فَقُبِضَ رضي الله
عنه .
قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: الأصَخُ وَفاته في خِلافَةِ عَليٍّ رضي الله عنه(٢).
وقالَ يُونُسُ بنُ مُحمَّد الْمُؤدِّبُ: ماتَ حمَّدُ بنُ سَلَمَة في الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ(٣).
وتُوفِّيَ ابنُ الإِسْمَاعيليّ سَنةَ سِتٍّ وتِسْعِينَ وثَلاثِ مئة فتُوفِّيَ إكراماً من الله له في
صَلاةِ الْمَغرِبِ وهو يَقرَأُ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيرٌ﴾(٤) ففَاضَتْ نَفْسُه
رَحمَهُ الله(٥) .
(١) انظر السير: (محمَّدُ بنُ أسْلَم) ١٩٥/١٢ -١٠٧، وانظر النزهة: ٢/٩٩٣.
(٢)
انظر السير: ( عبدُ الله بنُ سَعْد بنُ أبي السَّرْح) ٣/ ٣٣ -٣٦، وانظر النزهة : ٤/٣٢٦.
(٣)
انظر السير: ( حمَّادُ بنُ سَلَمَة) ٦/ ٤٤٤-٤٥٦، وانظر النزهة : ٤/٧١٥.
سورة الفاتحة ، الآية : ٥ .
(٤)
(٥) انظر السير: (ابنُ الإسْماعيلي) ١٧ /٨٧-٨٨، وانظر النزهة: ٢/١٣٢٤.
٤٩١

وحَكَى الفَقيهُ نَصْرُ المصيصيُّ عن شَيخِه الفَقيهِ نَصْرِ بنِ إبراهيمَ بنِ نَصْر النَّابُلِسِيِّ ،
أَنَّه قَبَلَ مَوْتِهِ بَلَحْظَة سَمعَهُ وهو يَقُولُ : يا سَيِّدي أمْهِلُوني، أنا مَأْمُورٌ وَأَنْتُم مَأْمُورُونَ ،
ثم سَمعتُ الْمُؤْذِّنَ بِالْعَصْرِ ، فَقُلتُ : يا سَيِّدِي الْمُؤْذِّنُ يُؤَذِّنُ، فقالَ: أجْلِسْني ،
فَأَجْلَسْتُه فأحْرَمَ بالصَّلاةِ ، ووَضَعَ يدَه على الأُخْرَى وصَلَّى ، ثم تُوفَِّ من ساعَتِهِ ،
رَحِمَهُ اللهُ(١) .
جاءَ في تَرجَمَةِ الزَّبيديِّ، قالَ ابنُ عَساكر : قالَ وَلدُه إسْماعيلُ : كانَ أبي في كُلِّ
يَومٍ ولَيلَة من أيَّامٍ مَرَضِه يَقُولُ: الله الله، نَحواً من خَمسَةَ عَشرَ ألفَ مَرَّة، فمَا زَالَ
يَقُوَّلُها حتّى طَفىءً .
وقالَ ابنُ شَافِعٍ، كانَ له في عِلمِ العَربيّة والأُصُولِ حَظُّ وَافِرٌ ، وصَنَّفَ في قُنُونٍ
العِلمِ نَخْواً من مئة مُصَنَّفَ ولَمْ يُضَيِّ شَيئاً من عُمرِه .
تُوفِّيَ سَنَةَ خَمسٍ وخَمسينَ وخَمسٍ مئة، رَحمَهُ الله(٢).
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ الحافِظِ عبدِ الغَنِي الْمَقْدِسيّ : قالَ الحافِظُ الضِّياءُ:
سَمعتُ أبا مُوسَى يَقُولُ : مَرِضَ أبي في رَبيع الأوَّل مَرَضاً شَديداً مَنعَه من الكَلام
والقِيام ، واشْتدَّ سِتَّةَ عَشرَ يَوماً، وكُنتُ أسْألُه كَثيراً: ما يَشْتَهي؟ فَيَقُولُ : أَشْتَهِيَ
الجَنَّةَ، أشْتَهِي رَحْمَةَ الله، لا يَزِيدُ على ذلك، فجئتُه بماءٍ حارٌّ فمَدَّ يَدَه فوَضأْتُهُ وَقتَ
الفَجْرِ ، فقالَ : يا عبدَ اللهِ قُمْ صَلِّ بِنا وخَفِّفْ ، فصَلَّيْتُ بالجَماعَة وصلَّى جالِساً ، ثم
جَلستُ عندَ رَأسِه ، فقالَ: اقْرأ (يس)، فقَرأْتُها، وجَعلَ يَدعُو وأنا أُؤْمِّنُ ، فقُلتُ :
هنا دَواءٌ تَشْرَبُه، قالَ: يا بُيَّ ما بَقِيَ إلاَّ الْمَوْتُ، فَقُلتُ: ما تَشْتَهِي شَيئاً؟ قالَ:
أشْتَهِي النَّظَرَ إلى وَجهِ الله سُبحانَه ، فقُلتُ : ما أنتَ عَنِّي براضٍ ؟ قالَ: بَلَى والله ،
فقُلْتُ : ما تُوصِي بشَيءٍ؟ قالَ: مالي على أحَدٍ شَيءٌ، ولا لأحَدٍ عَلَيَّ شَيءٌ ،
قُلتُ : تُوصيني؟ قالَ : أُوصيكَ بِتَقْوَى الله والْمُحافَظَة على طاعَتِهِ ، فجاءَ جَماعَةٌ
يَعُودُونَه ، فسَلَّموا، فَرَذَّ عَليهم، وجَعلوا يَتحدَّثُونَ ، فقالَ: مَا هَذا؟ اذْكُرُوا الله ،
(١) انظر السير: (الفقيهُ نَصْر) ١٣٦/١٩ -١٤٣، وانظر النزهة: ٣/١٤٧١.
(٢) انظر السير: (الزَّبيديّ) ٣١٦/٢٠-٣١٩، وانظر النزهة: ٤/١٥٥٥.
٤٩٢

قُولوا : لا إِلَهَ إلاَّ الله، فلمَّا قامُوا جَعَلَ يَذْكُرُ اللهَ بِشَفَتِيه، ويُشيرُ بعَينَه، فقُمتُ
لأناولَ رَجُلاً كتاباً من جانِب الْمَسْجِد فرَجَعتُ وقد خَرجَت رُوحُه ، رَحمَهُ اللهُ، وذلكَ
يَومَ الإثنينِ الثالث والعشرين من رَبيع الأوَّل سَنةَ سِتِّ مئة ، وبَقِيَ لَيَلَةَ الثُّلاثاءِ في
الْمَسْجِد واجْتَمعَ الخَلقُ من الغَدِ فِدَفَّاه بالقَرافَةِ .
قالَ الضِّياءُ : تَزوَّجَ الحافِظُ بِخَالَتِي رَابِعَة ابنَةُ خالَة الشَّيخِ أحمَد بنِ مُحمَّد بنِ
قُدامَة ، فهي أُمُّ أوْلادِه مُحمَّد وعبد الله وعبد الرحمن وفاطِمَة ، ثم تَسرَّى بِمِصْرَ .
قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: أوْلادُهُ عُلِمَاءٌ(١).
١١ - رُؤْيَا تَدُلُّ على سُوءِ الخَاتِمَة :
قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ يَعْقوبِ بنِ إسْحاق الأَشْعَئِيِّ الكِنْدِيِّ، الفَيلَسوف :
وقال عبدُ الرَّحمن بنُ يَحْيَى بنُ خاقان: رَأيتُه في النوم ، فقلتُ : ما فعلَ اللهُ بك ؟
قال: ما هو إلاَّ أنْ رآني فقال: ﴿ أَنْطَلِقُواْإِلَى مَا كُتُمِ، تُكَذِّبُونَ﴾ (٢)، (٣)
١٢ - مِنْ مَشَاهِد الاخْتِضَار:
وقالَ سَعيدُ بنُ عبدِ العَزيزِ : لَمَّا احتُضِرَ بِلالٌ قالَ : غَداً نَلقَى الأحِبَّة مُحمَّداً
وحِزِبَه ، قالَ: تَقولُ امْرأتُه، واوَيْلاه !! ، فقال: وافَرَحاه !! (٤) .
وعن أبي الزِّنادِ : أنَّ خالِدَ بنَ الوَليد لَمَّا احتُضِرَ بَكَىْ وقالَ : لَقِيتُ كَذا وكَذا
زَحْفاً ، وما في جَسَدي شِبرٌ إلَّ وفيه ضَربَةٌ بسَيفٍ ، أو رَميَّةٌ بسَهْمٍ ، وها أنا أمُوتُ على
فِراشي حَتَفَ أنْفِي كمَا يَموتُ العِيرُ(٥) فلا نامَتْ أعْينُ الجُبَناء(٦).
وعن أبي ظَبِيَة قالَ : مَرِضَ عبدُ الله بنُ مَسْعود فعَادَه عُثْمانُ ، وقالَ : ما تَشْتَكي ؟
(١) انظر السير: (عبدُ الغنيّ) ٤٤٣/٢١-٤٧١، وانظر النزهة: ١/١٦٥٢.
(٢) سورة المرسلات ، الآية : ٢٩ .
(٣) انظر السير: (يعقوب بن إسحاق) ١٢/ ٣٧٧، وانظر النزهة : ٢/١٠٠٦
انظر السير: ( بِلالُ بنُ أبي رباح) ١/ ٣٤٧ -٣٦٠، وانظر النزهة : ٥/١٧٦ .
(٤)
(٥)
العِيرُ : الحِمار.
(٦) انظر السير: (خالِدُ بنُ الوَليد) ٣٦٦/١ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٩/١٧٩.
٤٩٣

قالَ: ذُنُوبي، قالَ : فمَا تَشْتَهي؟ قالَ: رَحمَةَ رَبِّي قالَ: ألا آمُرُ لكَ بطَبيب ؟ قالَ :
الطَّبِيبُ أمْرَضَنِي، قالَ: ألا آمُرُ لكَ بعَطاءِ؟ قالَ : لا حَاجَةَ لي فيه(١).
وعن أَنَس قالَ : دَخلَ سَعدٌ وابنُ مَسْعُود عَلى سَلْمانَ عندَ الْمَوتِ ، فَبَكَىْ فقيلَ له :
ما يُبكيكَ ؟ قالَ : عَهِدٌ عَهِدَه إلينا رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم، لَمْ نَحْفَظْه قالَ :
(( لِيَكِنْ بَلاغُ أَحَدِكمْ مِنْ الدُّنْيَا كِزَادِ الرَّاكبِ )) وأمَّا أنتَ يا سَعدُ فاتَّقِ اللهَ في حُكمِكَ إذا
حَكمتَ ، وفي قَسْمِكَ إذا قَسَمْتَ، وعندَ هَمِّكَ إذا هَمَمتَ .
قالَ ثابتٌ: فبَلغَني أنَّه ما تَركَ إلاَّ بضعَةٌ وعِشرينَ دِرْهَماً نُفَيْقَة كانت عندَه(٢).
عن ثابتٍ البُنانيِّ قالَ: لَمَّا مَرِضَ سَلمانُ، خَرِجَ سَعدٌ من الكُوفَةِ يَعُودُه ، فَقَدِمَ ،
فوَافَقَه وهو في الْمَوتِ يَبْكي، فسَلَّمَ وجَلسَ ، وقالَ : ما يُبكيكَ يا أخي؟ ألا تَذْكُرُ
صُحْبَةَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ ألا تَذْكُرُ الْمَشَاهِدَ الصَّالِحَة ؟
قالَ : والله ما يُبْكيني وَاحِدَةٌ من اثنَتين: ما أبْكي حُبّاً بالدُّنيا ولا كَراهيَةً لِلِقاءِ الله
قالَ سَعدٌ : فما يُبْكِيكَ بعدَ ثَمانينَ ؟ قالَ : يُبْكيني أنَّ خَليلي صلى الله عليه وسلم عَهِدَ
إليَّ عَهْداً قالَ: ((لِيَكنْ بَلاغُ أَحَدِكمْ مِنْ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكبِ )) وإنَّا قد خَشينا أنَّا قد
تَعَدَّينا .
رَواهُ بَعضُهم عن ثابت، فقالَ: عن أبي عُثْمانَ، وإرْسَالُه أشْبَه قالَه أبو حاتم ،
وهذا يُوضِّحُ لكَ أنَّه من أبناء الثَّمانينَ .
قالَ الإمامُ الذهَبيُّ : وقد ذكرتُ في تاريخي الكَبير أنَّه عاشَ مِئْتَين وخَمسينَ سَنةً ،
وأنا السَّاعَةَ لا أَرْتَضي ذلكَ ولا أُصَحِّحُه(٣) .
وعن ابنِ أبي مُلَيْكَة: أنَّ ذَكْوانَ أبا عَمرو حدَّثه قالَ : جاءَ ابنُ عبَّاس رَضي الله
عَنهما يَستأذنُ علىُ عائشَة ، وهي في الْمَوْتِ قالَ : فجِئتُ وعندَ رَأْسِها عبدُ الله ابنُ
أخيها عبدِ الرحمَن ، فقُلتُ : هذا ابنُ عَبَّاس يَستأذِنُ قالَت : دَعْني من ابنِ عَبَّاس ،
(١) انظر السير: (عبدُ الله بنُ مَسْعود) ٤٧١/١ - ٥٠٠، وانظر النزهة: ٩/١٩٧.
(٢) انظر السير: (سَلْمانُ الفَارسيُّ) ٥٠٥/١-٥٥٨، وانظر النزهة: ١/٢٠٥ .
(٣) انظر السير: ( سَلْمانُ الفَارِسيُّ) ٥٠٥/١-٥٥٨، وانظر النزهة : ٤/٢٠٥ .
٤٩٤

لا حاجَةَ لي به ، ولا بتَزْكيَتِه فقالَ عبدُ الله: يا أُقَّه ، إنَّ ابنَ عَبَّاس من صَالِحِي بَنیكِ ،
يُؤَدِّعُك ويُسَلِّمُ عَليكِ قالَت : فائذَنْ له إنْ شِئتَ قالَ : فجاءَ ابنُ عَبَّاس ، فلمَّا قَعدَ ،
قالَ: أَبْشِري، فوَالله ما بَينَكِ وبينَ أنْ تُفَارِقِي كُلَّ نَصَبٍ ، وتَلْقَيْ مُحمَّداً صلى الله عليه
وسلم والأحِبَّة ، إلاَّ أنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ.
قالَت : إِيهاً ، يا ابنَ عَبَّاس! قالَ : كُنْتِ أحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم
- يَعني إليه - ولَمْ يَكُنْ يُحِبُّ إلاَّ طَيِّياً، سَقَطَت قِلادَتُك لَيلَةَ الأَبْواء، وأصْبَحَ رَسُولُ الله
صلى الله عليه وسلم ليَلْتَقِطَها، فأصْبَحَ النَّاسُ لَيسَ مَعَهم مَاءٌ، فأنْزَلَ اللهُ ﴿فَتَيَمَّمُواْ
صَعِيدًا طَيِّبًا﴾(١) فكانَ ذلكَ من سَببك، وما أنْزَلَ اللهُ بهذه الأُمَّة من الرُّخْصَة ، ثم
أَنْزَلَ اللهُ تَعالَى بَرَاءَتك من فَوقِ سَبِعِ سَمَاوَات ، فأصْبَحَ لَيسَ مَسجِدٌ من مَساجِدَ يُذكَرُ
فيها اللهُ إِلاَّ بَراءَتُك تُتَلَى في آناءِ اللَّيَلِ والنَّهارِ قالَت : دَعْني عَنكَ يا ابنَ عَبَّاس ، فوَالله
لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْياً مَنْسياً(٢) .
وعن ابنِ أبِي مُلَيَكَة ، قالَ : قالَت عائشَةُ: تُوفِّيَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم
في بَيتي ، وفي يَومي ولَيلَتِي ، وبينَ سَحْري ونَحْري ودَخلَ عبدُ الرحمن بنُ أبي بكر ، ،
ومَعه سِواكٌ رَطبٌ ، فَنَظَرَ إليه، حتَّى ظَنَنتُ أنَّه يُرِيدُه، فأخَذتُه ، فمَضَغْتُه ونَفَضتُه
وطَيِّتُه، ثم دَفَعتُه إليه ، فاسْتَنَّ به كأحْسَنِ ما رَأيْتُهُ مُسْتَنَّا قَطُ، ثم ذَهَبَ يَرفَعهُ إليَّ ،
فسَقَطَتْ يَدُه ، فأخَذتُ أدْعُو له بِدُعاءٍ كانَ يَدعُو به له جِبْرِيلُ ، وكانَ هو يَدعُو به إذا
مَرِضَ ، فَلَمْ يَدعُ به في مَرَضِه ذاكَ فَرَفَعَ بَصرَه إلى السَّماءِ، وقالَ: ((الرَّفِيقُ الأعْلَى))
وفاضَتْ نَفَسُه ، فالحَمدُ لله الذي جَمِعَ بينَ ريقي وريقِه في آخِرِ يَومٍ من الدُّنيا . هذا
حَدیثٌ صَحيحٌ .
تُوقِّيَتْ سَنَ سَبعٍ وخَمسين(٣) .
(١) سورة المائدة ، الآية : ٦ .
(٢) انظر السير: (عائشَةُ أُمُّ الْمؤمنينَ) ١٣٥/٢-٢٠١، وانظر النزهة: ٣/٢٤٢.
(٣) انظر السير: (عائشَةُ أمُّ الْمؤمنينَ) ١٣٥/٢ -٢٠١، وانظر النزهة: ٦/٢٤٤.
٤٩٥

وقالَت أُمُ الدَّرْداء: لَمَّا اخْتُضِرَ أَبُو الدَّرْداءِ، جَعَلَ يَقولُ: مَنْ يَعمَلُ لِمِثلِ يَومي
هذا؟ مَنْ يَعمَلُ لِمِثلِ مَضْجَعِي هذا ؟
ماتَ أبو الدَّرْداء سَنةَ اثْنَين وثلاثينَ(١) .
عن الحَسَنِ قالَ: لَمَّا حَضَرَ حُذَيْفَةَ الْمَوتُ ، قالَ: حَبيبٌ جاءَ عَلَى فَاقَه ، لا أفْلَحَ
مَنْ نَدِمَ! أَلَيسَ بَعدي ما أعلم! الحَمدُ لله الذي سَبقَ بي الفِتْنَةَ! قادَتها وعلوجَها(٢).
عن النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ ، قالَ : قُلتُ لأبي مَسْعودِ الأنْصَارِيُّ: ماذا قالَ حُذَيْفَةُ عندَ
مَوْتِهِ؟ قالَ : لَمَّا كانَ عندَ السَّحَر : قالَ: أعُوذُ بالله من صَباحِ إلى النَّارِ ، ثَلاثاً ثم
قالَ : اشْتَرُوا لي ثَوْبَيَنِ أبْيَضَينٍ ، فإنَّهُما لَنْ يُترَكَا عَليَّ إلاَّ قَليلاً حَتَّى أُبَدَّلَ بهما خَيْراً
منهما، أو أُسْلِبَهما سَلَباً قَبِيحَاً(٣).
وعن سَلمٍ بنِ بَشير أنَّ أبا هُرَيْرَةَ بَكَىْ في مَرَضِه : فِقِيلَ : ما يُبكيكَ ؟ قالَ : ما أبْكِي
عَلَى دُنْيَكُم هذه، ولَكِنْ عَلَى بُعدِ سَفَرِي، وقِلَّةِ زَادِي ، وأَنِّي أمْسَيتُ فِي صُعُودٍ
ومَهْبَطُه علىْ جَنَّةٍ أو نَارٍ ، فلا أدري أيُّهما يُؤخَذُ بي .
وعن هِشامِ بنِ عُرْوَة: أنَّ عائشَةَ، وأبا هُرَيْرَةَ ، ماتا في سَنةِ سَبعٍ وخَمْسينَ ، قبلَ
مُعاويَةَ بِسَنَتَيْنِ .
وذَكرتُه في («تَذْكِرَة الحُفَّاظ )) ، فهو رَأْسٌ في القُرآنِ ، وفي السُّنَّةُ ، وفي الفِقْهِ .
وفي (( سُنَنِ النَّسائي )): أنَّ أبا هُرَيْرَةَ دَعا لِنفسِه: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ عِلْماً لا يُنْسَى
فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((آمِين)) (٤) .
وعن عُبَيْنَة بنِ عبدِ الرحمَن، عن أبيه قالَ: لَمَّا اشْتَكَىُ أبو بَكْرَةَ، عَرضَ عَليه بَنُوهُ
أنْ يَأْتُوهُ بِطَبِيبٍ، فَأَبَى، فلمَّا نَزَلَ به الْمَوْتُ، قالَ: أينَ طَبِيُكُم؟ لِيَرُدَّها إنْ كانَ
صَادِقاً(٥) .
(١) انظر السير: (أبو الدَّرْداء) ٣٣٥/٢ -٣٥٣، وانظر النزهة: ٣/٢٧٣.
(٢) انظر السير: (حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَان) ٣٦١/٢ -٣٦٩، وانظر النزهة: ٤/٢٧٦.
انظر السير : ( حُذَيْفَةُ بنُ اليَمَان) ٣٦١/٢ -٣٦٩، وانظر النزهة: ٥/٢٧٦.
(٣)
(٤) انظر السير: (أبو هُرَيْرَةَ) ٥٧٨/٢ -٦٣٢، وانظر النزهة: ٤/٣١٥.
(٥) انظر السير: ( أبو بكرة الثَّقَفيُّ الطَّائفيُّ) ٥/٣-١٠، وانظر النزهة: ٢/٣٢٠.
٤٩٦

عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبيب ، قالَ: لَمَّا احْتُضِرَ ابنُ سَرْح وهو بالرَّمْلَة، وكانَ خَرَجَ
إليها فاراً من الفِتْنَة فجَعَلَ يَقُولُ من اللَّيلِ: اصْبَحْتُم؟ فيَقُولُونَ : لا فلَمَّا كانَ عندَ
الصُّبحِ، قالَ : يا هِشامُ! إنِّي لأَجِدُ بَرْدَ الصُّبحِ فَانْظُرْ، ثم قالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَاتِمَةَ
عَمَلي الصُّبْحَ ، فَتَوَضَّأ، ثم صَلَّى، فقَرأَ فيَ الأولَىُ بِأُمِّ القُرآنِ والعَادياتِ ، وفي
الأُخْرَىُ بِأُمّ القُرآنِ وسُورَةً وسَلَّمَ عن يَمِينِهِ ، وذَهَبَ يُسَلِّمُ عن يَسارِهِ فَقُبِضَ رضي الله
عنه .
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: الأصَحُّ وَفَاتُه في خِلافَةِ عَليٍّ رضي الله عنه(١) .
وقيلَ : إِنَّه دُخِلَ على حَكيمٍ بنِ حِزام عندَ الْمَوْتِ وهو يَقُولُ : لا إلَهَ إلاَّ الله قد
كُنتُ أخْشَاكَ، وأنا اليَومَ أرْجُوكَ (٢).
وعن عَوانَةَ بنِ الحَكَم ، قالَ : قالَ عَمْرُو بنُ العَاصِ ، عَجَباً لِمَنْ نَزَلَ بِه الْمَوْتُ،
وعَقلُه معه كَيفَ لا يَصِفُهُ؟ فلمَّا نَزَلَ به الْمَوْتُ، ذَكَّرَه ابنُهُ بِقَولِه، وقالَ : صِفْهُ قالَ :
يا بُبَيَّ! الْمَوْتُ أَجَلُّ مِنْ أنْ يُوصَفَ، ولكن سَأصِفُ لكَ، أجِدُني كأنَّ جِبَالَ رَضْوَى
علىْ عُنُقِي، وكأنَّ في جَوْفِي الشَّوْكُ، وأجِدُنِي كأنَّ نَفَسِي يَخرُجُ من إِبْرَةَ(٣) .
وقالَ أبو نَوْفَل بنُ أبي عَقْرَب : جَزِعَ عَمْرُو بنُ العَاصِ عندَ الْمَوْتِ جَزَعاً شديداً ،
فقالَ ابنُه عبدُ الله: ما هَذا الجَزَعُ ، وقد كانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم يُدْنيكَ
ويَسْتَعمِلُكَ! قالَ : أي بُنَّيَّ! قد كانَ ذلكَ، وسَأُخْبِرُكَ ، إي والله ما أدْرِي أُحُبَّا كانَ أمْ
تألُّفاً ، ولكنْ أشْهَدُ علىْ رَجُلَينِ أنَّه فارَقَ الدُّنيا وهو يُحِبُّهما ابنُ سُمَيَّة، وابنُ أُمِّ عَبد
فلمَّا جَدَّ به ، وَضَعَ يَدَه مَوْضِعَ الأغْلالِ من ذَقِنِهِ، وقالَ اللَّهُمَّ أمَرْتَنَا فَتَرَكْنا، ونَهَيْتَنَا
فرَكِبْنا ، ولا يَسَعُنا إلاَّ مَغفِرَتُك ، فكانَت ◌ِلكَ هَجِّيراهُ حتَّى ماتَ (٤) .
وقالَ أبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ: لَمَّا اخْتُضِرَ مُعاويَةُ، قِيلَ له : ألا تُوصِي ؟ فقالَ:
(١) انظر السير: (عبدُ الله بنُ سَعْد) ٣٣/٣ -٣٦، وانظر النزهة: ٤/٣٢٦.
(٢) انظر السير: ( حَكيمُ بنُ حِزام) ٤٤/٣-٥١، وانظر النزهة: ٣/٣٣١.
(٣) انظر السير: (عَمْرُو بنُ العَاص) ٥٤/٣-٧٧، وانظر النزهة: ١/٣٣٧.
(٤) انظر السير: (عَمْرُو بنُ العَاص) ٣/ ٥٤ -٧٧، وانظر النزهة: ٢/٣٣٧.
٤٩٧

اللَّهُمَّ أَقِلْ العَثْرَةَ واعْفُ عن الزَّلَّةِ، وتَجاوَزْ بحِلمِكَ عن جَهْلٍ مَنْ لَمْ يَرِجُ غَيْرَك ، فما
وَرَاءَكَ مَذْهَب ، وقالَ :
نحاذرُ بعدَ الموتِ أدهىُ وأفظعُ
هو الموتُ لا منجى منَ الموتِ والذي
ماتَ مُعاويَةُ سَنةَ سِتَّينَ، وعاشَ سَبعاً وسَبعينَ سَنةٌ (١).
وقالَ قَتَادَةِ : لَمَّا اخْتُضِرَ عامِرُ بنُ عَبدِ قَيْس بَكَىْ، فقيلَ : ما يُبكِيكَ ؟ قالَ :
ما أبْكِي جَزَعاً من الْمَوْتِ، ولا حِرْصاً على الدُّنيا ، ولَكنْ أبْكِي على ظَمَأْ الهَوَاجِر ،
وقِيَامِ اللَّيلِ .
وقيلَ تُوقِّيَ زَمنَ مُعاويَةً(٢) .
وعن علقَمَةَ بنِ مَرْثَد قالَ : كانَ الأسْوَدُ يَجْتَهِدُ في العِبَادَةِ، ويَصُومُ حتَّى يَخْضَزَّ
ويَصْفَرَّ ، فلمَّا اخْتُضِرَ بَكَى ، فقيل له: ما هَذا الجَزَعِ؟ فقالَ: ما لي لا أجْزَعُ ، والله
لَوْ أُتِيتُ بِالْمَغْفِرَةِ من الله لأهَمَّني الحَياءُ منه مِمَّا قد صنعتُ ، إنَّ الرجُلَ لَيَكُونُ بَيْنَه وبينَ
آخَرَ الذَّنبُ الصَّغيرُ فَيَعْفُو عَنه ، فلا يَزَالُ مُسْتَحياً منه (٣).
وقالَ ابنُ أبي مُلَيْكَة: شَهِدتُ عبدَ العَزِيزِ بنَ مَرْوانَ عندَ الْمَوْتِ يَقُولُ : يَا لَيْتَنِي لَمْ
أُكُنْ شَيئاً ، يا لَيْتَنِي كَهَذَا الْمَاءِ الجَاري (٤) .
وقيلَ : قالَ : هاتوا كَفَني ، أُفِّ لَكَ ما أَقْصَرَ طَوِيلَك وأقَلَّ كَثِيرَكِ(٥) .
وعن حَمَّادِ بنِ مُوسَىْ قالَ: لَمَّا احْتُضِرَ عبدُ العَزيزِ، أَتَاهُ البَشيرُ يُبَشِّرُهُ بِمَالِهِ الوَاصِل
في العام فقالَ : مالك؟ قالَ : هَذه ثَلاثة مئة مُدِيٍّ من ذَهَب قالَ : ما لي ولَه ،
لَوَدِدْتُ أنَّه كانَ بَعْراً حائلاً بنَجْد .
قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: هذا قَولُ كُلِّ مَلكِ كَثِيرِ الأَمْوالِ ، فَهَلاَ يُبَادِرُ بَبَذْلِهِ .
(١) انظر السير: (مُعاويَةُ بنُ أبي سُفْيان) ١١٩/٣ -١٦٢، وانظر النزهة: ١/٣٥٧.
(٢) انظر السير: (عامِرُ بنُ عَبدِ قَيْس) ١٥/٤ -١٩، وانظر النزهة: ٥/٤٣٤.
(٣)
انظر السير: ( الأسْوَدُ بنُ يَزيد) ٤/ ٥٠-٥٣، وانظر النزهة: ٧/٤٤١.
انظر السير: (عبدُ العَزيزِ بنُ مَرْوان) ٢٤٩/٤-٢٥١، وانظر النزهة : ٤٩٠/ ٧.
(٤)
(٥) انظر السير: (عبدُ العَزيز بنُ مَرْوان) ٢٤٩/٤-٢٥١، وانظر النزهة: ٨/٤٩٠.
٤٩٨

ماتَ عبدُ العَزِيزِ بنُ مَرْوانَ سَنةً خَمسٍ وثَمانينَ .
وقد كان ماتَ قَبَلَه ابنُه أصبَعْ بسِنَّةَ عَشرَ يَوماً فحَزِنَ عَليه ومَرِضَ وماتَ بِحُلْوانَ(١) ،
وعاشَ أخُوهُ عبدُ الْمَلِكِ بَعدَه، فلمَّا جاءَه نَعُهُ عَقدَ بوِلايَةِ العَهْدِ لابْنَيْه : الوَليد ثم
سُليمان(٢).
وقيلَ : إِنَّ إِبْراهيمَ النَّخَعِيَّ لَمَّا احْتُضِرَ ، جَزِعَ جَزَعاً شديداً ، فقيل له في ذلك ،
فقالَ: وأيُّ خَطَرِ أعْظَم مِمَّا أنا فيه ، أَتَوَقَّعُ رَسُولاً يَرِدُ عَلَيَّ من رَبِّي إمَّا بِالجَنَّةِ وإِمَّا
بالنَّارِ ، والله لَوَدِدتُ أنَّها تَلَجْلَجُ في حَلِقِي إلى يومِ القِيامَةِ(٣) .
ويُروَىْ أنَّ الحَسَنَ البَصْريَّ أُغْمِيَ عليه ثم أفَاقَ إِفَاقَةً فقالَ: لَقَد نَّهْتُمُونِي مِنْ جَنَّاتٍ
وعُيُونٍ ، ومَقَامٍ كَريم (٤) .
وعن الحَكَمِ أنَّ عبدَ الرحمَن بنَ الأسْوَدِ لَمَّا احْتُضِرَ ، بَكَىُ، فقيلَ له؟ فقَالَ :
أسَفَاً على الصَّلاةِ والصَّوْمِ ، ولَمْ يَزَلْ يَتْلُو حتَّى ماتَ (٥) .
وعن عبدِ الْمَجيدِ بنِ عبدِ العَزيزِ بنِ أبي رَؤَّاد، عن أبيه، عن نافع، أنَّه لَمَّا احْتُضِرَ
بَكَىُ، فقيلَ: ما يُبكِيكَ؟ قالَ : ذَكرتُ سَعْداً وضَغْطَةَ القَبْرِ .
تُوفِّيَ سَنةَ سَبعَ عَشرَةَ ومائة (٦) .
وقالَ الْمُغيرَةُ بنُ حَكيم : قُلتُ لفاطِمَةَ بنتِ عبدِ الملك : كُنتُ أسْمَعُ عُمرَ بنَ عبدٍ
العَزيز في مَرَضِه يَقولُ : اللَّهُمَّ أخْفِ عليهم أمْري ولَوْ ساعَة، قَالت: قُلتُ له : ألا
أَخْرُجُ عَنْكَ ، فإِنَّكَ لَمْ تَنَمْ ، فخرجتُ، فجعلتُ أسْمَعُه يَقولُ: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ
◌َجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُنَّفِينَ﴾ (٧) مِراراً ثم أطْرَقَ فَلَبِثْتُ
(١) مدينةٌ صغيرةٌ أنشأها علىُ بَرِيدٍ فَوقَ مِصْر.
(٢) انظر السير: (عبدُ العَزيز بنُ مَرْوان) ٢٤٩/٤-٢٥١، وانظر النزهة: ٩/٤٩٠.
(٣) انظر السير: (إبراهيمُ النَّخَعيُّ) ٥٢٠/٤-٥٢٩، وانظر النزهة : ٥/٥٤٩ .
انظر السير: ( الحَسَنُ البَصْريُّ) ٥٦٣/٤-٥٨٨، وانظر النزهة : ١/٥٦٤.
(٤)
(٥) انظر السير: (عبدُ الرحمن بنُ الأسْوَد) ١١/٥ -١٢، وانظر النزهة: ٧/٥٧٥.
(٦) انظر السير: (نافع) ٩٥/٥ -١٠١، وانظر النزهة: ٤/٥٨٥.
(٧) سورة القصص ، الآية : ٨٣.
٤٩٩

طَوِيلاً لا يُسمَعُ له حِسٌّ ، فقُلْتُ لوَصيفٍ : وَيْحَكَ انْظُرْ، فلمَّا دَخَلَ، صَاحَ ، فدَخَلتُ
فَوَجَدتُهُ مَّاً ، وقد أقْبَلَ بوَجهِه على القِبِلَة، ووَضَعَ إِحْدَى يَديه على فيه، والأُخْرَى
علىْ عَينَيَهُ(١) .
وقال مُصْعَبٌ : سَمِعَ عامرُ بنُ عبد الله المُؤَذِّنَ ، وهو يَجُودُ بنفسِه ، فقال : خُذوا
بِيَدي فقيل : إنَّكَ عَليل قال: أسمعُ داعي الله فلا أُجبْهُ، فَأَخَذُوا بيده ، فدخل مع
الإمام في المغرب فرَكَعَ ركعةً ثم مات(٢) .
وقالَ أبو بَكر بنُ عيَّاش : دَخلتُ على عاصِمٍ بنِ أبي النَّجُودِ وهو في الْمَوْتِ فقَرأ :
ثُمَّرُدُّوَاْ إِلَى اللَّهِ مَوْلَئُهُمُ آلْحَقِّ﴾ (٣) بَكَسرِ الرَّاء وهيَ لُغَّةٌ لِهُذَيل (٤) .
وقالَ جَعْفَرُ بنُ سُليْمانَ : عُدتُ هَارُونَ بنَ رِئاب ، وهو يَجُودُ بنَفْسِه ، فما فَقَدتُ
وَجهَ رَجُلٍ فَاضِلٍ إلاَّ رَأيتُه عندَه فقالَ مُحمَّدُ بنُ وَاسِعٍ : كَيفَ تَجِدُك ؟ فقَالَ: هُوَ ذَا
أخُوكُم ، يُذْهَبُ به إلى النَّارِ ، أو يَعفُو اللهُ قيلَ عاشَ ثَلاثاً وثَمانينَ سَنةً (٥) .
وقالَ حَزمُ القُطَعِيُّ : دَخَلنا علىْ مَالِكِ بنِ دِينار وهو يَكيدُ بنَفْسِه ، فَرَفِعَ طَرْفَه ثم
قالَ : اللَّهُمَّ إِنَّك تَعلمُ أنّي لَمْ أَكُنْ أَحِبُّ البَقاءَ لِبَطْنٍ ولا فَرْجِ (٦) .
وعن مُحمَّدٍ بنِ مُطَرِّف، قالَ: دَخَلنا على أبي حازِمِ الأعْرَج، لَمَّا حَضرَهُ
الْمَوْتُ، فقُلنا: كَيفَ تَجِدُك؟ قالَ: أجِدُني بخَيرٍ ، راجِياً لله حَسَنَ الظَّنُّ به، إنَّه والله
ما يَسْتَوِي مَنْ غَدا أو رَاحَ يَعْمُرُ عقدَ الآخِرَةِ لنَفسِه فيُقدِّمُها أمامَه قبلَ أنْ يَنزِلَ به الْمَوْتُ
حتَّى يقدَمَ عَليها ، فيَقومُ لها وتَقَومُ له، ومَنْ غَدا أو راحَ في عقد الدُّنيا يَعْمُرُها لِغَيْرِهِ ،
ويَرجِعُ إلى الآخِرَة لا حَظَّ له فيها ولا نَصيب(٧) .
(١) انظر السير: (عُمرُ بن عبد العَزيز) ١١٤/٥-١٤٨، وانظر النزهة: ٢/٥٩٢.
(٢)
انظر السير: ( عامر) ٢١٩/٥-٢٢٠، وانظر النزهة: ٣/٥٩٦.
(٣)
سورة الأنعام ، الآية : ٦٢ .
انظر السير : (عاصِم بن أبي النَّجُود) ٢٥٦/٥ -٢٦١، وانظر النزهة: ٧/٥٩٩.
(٤)
(٥) انظر السير: (هَارونُ بنُ رئاب) ٢٦٣/٥ -٢٦٤، وانظر النزهة: ٥/٦٠٠.
(٦) انظر السير: (مالِكُ بنُ دينار) ٣٦٢/٥ -٣٦٤، وانظر النزهة: ٧/٦٠٩.
(٧) انظر السير: (أبو حازم) ٩٦/٦ - ١٠٣، وانظر النزهة: ٥/٦٣٧.
٥٠٠