النص المفهرس
صفحات 221-240
قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: يَا ذَا الرَّجلُ، أقْصِرْ، فابنُ طاهِرٍ أحفَظُ منكَ بكَثير(١). ثم قالَ : وذَكرَ لي عَنه الإِبَاحَة . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : ما تَعني بالإِبَاحَة ؟ إنْ أرَدْتَ بها الإِبَاحَةِ الْمُطلَقَةِ، فحاشا ابنَ طاهِر ، هو - والله - مُسلمٌ أثَرِيٌّ، مُعَظِّمٌ لحُرُماتِ الدِّين، وإنْ أخْطأ أو شَذَّ، وإِنْ عَنَيَتَ إِيَاحَةً خاصَّةً ، كإباحَةِ السَّماعِ، وإباحَةِ النَّظَرِ إلى الْمُرُدِ فَهَذه مَعْصِيَةٌ ، وقَولٌ لِلظَّاهِرِيَّة بإِباحَتِها مَرْجوحٌ . قالَ أبو سَعْد السَّمعانيُّ: سَألتُ إسْماعيلَ بنَ محمَّد الحافِظَ عن ابنِ طاهِر ، فتوَقَّفَ، ثم أساءَ الثَّنَاءَ عليه ، وسَمعتُ أبا القاسِمِ بنَ عَساكِرَ يَقولُ : جَمعَ ابنُ طاهِر أطْرافَ ((الصَّحيحَين )) وأبي داوُدَ ، وأبي عيسَىُ والنَّسائيِّ وابنِ ماجَه، فأخطأ في مَواضِعَ خطأً فاحشاً(٢) . وقالَ ابنُ ناصِر وجَماعَةٌ : كانَ أصْحابُ القَيْروانيِّ يَشْهَدونَ عَليه أنَّه لا يُصلِّي ولا يَغْتَسِلُ من جَنابَة في أكثرِ أحْوالِهِ ، ويُرْمَىُ بالفِسْقِ مع الْمُرُدِ واشْتُهر بذلك ، واذَّعَى قراءَةَ القُرآن على ابنِ نَفَيس . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقّباً: هَذا كَلامٌ بِهَوىّ(٣). قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ ابنِ العَرَبِيّ: قَرأتُ بخَطُّ ابنِ مَسْدي في (( مُعجَمِهِ » أخبَرَنا أحمدُ بنُ محمَّدٍ بنِ مُفرج النَّبَاتِيُّ، سَمعتُ ابنَ الجَدِّ الحافِظَ وغَيرَه يقولون : حَضَر فُقهاءُ إِشْبِيلِيةَ: أبو بكر بنُ الْمُرَجَّى وفُلانٌ وفُلانٌ، وحَضَرَ مَعهم ابنُ العَرَبي فَتَذَاكَرُوا حَديثَ الْمِغْفَرِ . فقالَ ابنُ الْمُرَجَّى : لا يُعرَف إلاَّ من حَديث مَالكِ عن الزُّهْرِيِّ ، فقالَ ابنُ العَربيِّ: قد رَويتُه من ثَلاثةَ عَشرَ طَرِيقاً غَيرٍ طَرِيق مَالِك فقالوا : أفِذْنا ، فوَعَدَهم ، (١) انظر السير: (محمَّدُ بنُ طاهِر) ٣٦١/١٩ -٣٧١، وانظر النزهة: ١/١٤٨٧. (٢) انظر السير: (محمَّدُ بنُ طاهِر) ١٩/ ٣٦١ -٣٧١، وانظر النزهة: ٢/١٤٨٧. (٣) انظر السير: (القَيْرَوانيُّ) ٤١٧/١٩-٤١٨، وانظر النزهة: ٢/١٤٩٥. ٢٢١ ولم يُخرِجْ لهم شيئاً وفي ذلك يَقولُ خَلفُ بنُ خَيرِ الأديبُ(١): بالبرِّ والتقوى وصيةَ مُشفقٍ يا أهلَ حمصَ(٢) ومَنْ بها أوصیکمُ وخذوا الرواية عن إمامٍ مُثَّقٍ فخذوا عن العربيِّ أسمارَ الدُّجى إنْ لمْ يجدْ خبراً صحيحاً يَخْلُقِ إنَّ الفتى حُلوُ الكلامِ مَهُذَّبٌ قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: هذه حِكايَةٌ ساذِجَةٌ لا تَدلُّ على تَعمُّد، ولَعلَّ القاضي رَحمَهُ الله وَهَم ، وسَرَى ذِهِنُه إلى حَديثٍ آخَر ، والشَّاعرُ يَخلقُ الإفْكَ ، ولم أنْقُمْ على القاضي رَحمَه الله إلاَّ إِقْذاعَه في ذمِّ ابنٍ حَزْم واسْتِجهاِهِ لَه ، وابنُ حَزْم أوْسَع دائرةً من أبي بكر في العُلومِ ، وأحْفَظُ بكثير ، وقد أصابَ في أشياءَ وأجادَ ، وزَلَقَ في مَضايقَ كَغيرِه من الأئمّة ، والإنصافُ عَزِيزٌ . تُوفِّيَ ابنُ العَربيّ بفاسَ سَنةَ ثَلاثٍ وسَبعينَ وخَمسٍ مئة (٣). وقال ابنُ النَّجَّار : سَمعتُ المُبارك النَّحْوِيَّ يقولُ : كان ابنُ الخَشَّاب إذا نُوديَ على كتابٍ أخَذَه وطالَعَه ، وغَلَّ ورَقَه ، ثم يقولُ: هو مَقطوعٌ ، فَيَشْتَرِيه برخْصٍ (٤) . قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: لَعَلَّه تابَ ، فقَد قالَ عبدُ الله بنُ أبي الفَرَج الجُنَائي: رأيتُ ابنَ الخشَّاب وعليه ثيابٌ بيضٌ، وعلى وَجْهه نورٌ، فقلتُ: ما فَعَلَ اللهُ بك ؟ قال : غَفَرَ لي، ودَخلتُ الجَنَّة، إلاَّ أنَّ اللهَ أعْرضَ عنِّي وعن كثيرٍ من العُلماء ممَّن لا يَعملُ . ماتَ سَنةَ سَبعٍ وستِّينَ وخَمسٍ مِثَة(٥) . وجاءَ في تَرَجَمَةِ أبي الفرج ابنِ الجَوْزي : قالَ الحافِظُ سَيفُ الدِّين ابنُ الْمجدِ : هو كثيرُ الوَهْم جداً ، سَمعتُ ابنَ نُقْطَة يَقولُ : قيلَ لابنِ الأخْضَرِ : ألا تُجيبُ عن (١) انظر السير: (ابنُ العَرَبيّ) ٢٠/ ١٩٧ - ٢٠٤، وانظر النزهة: ٢/١٥٤١ (٢) ويقصد بحمص هنا إشبيليَّة، إذ كانت تَدعَى حِمْصَ أيضاً . (٣) انظر السير: (ابنُ العَرَبيّ) ١٩٧/٢٠ - ٢٠٤، وانظر النزهة: ٣/١٥٤١. (٤) انظر السير: (ابن الخَشَّاب) ٥٢٣/٢٠-٥٢٨، وانظر النزهة: ١/١٥٧٩. (٥) انظر السير: (ابن الخَشَّاب) ٥٢٣/٢٠-٥٢٨، وانظر النزهة: ٢/١٥٧٩. ٢٢٢ بَعضٍ أوْهامِ ابنِ الجَوْزيَّ؟ قالَ: إنَّما يُتَبَّعُ على مَنْ قَلَّ غَلطُه، فأمَّا هَذا فأوْهامُه كَثِيرةٌ (١). ثم قالَ السَّيفُ : ما رَأيتُ أحَداً يُعتَمَدُ عليه في دينِه وعِلمِه وعَقِلِه راضياً عنه (٢) . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: إذا رَضيَ اللهُ عنه، فلا اعْتبارَ بهم (٣). وجاءَ في تَرجّمَةِ ابن الأثير ، قال ابنُ الشَّغَّار: كانَ من أشَدِّ النَّاسِ بُخْلاً . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقّباً: مَنْ وَقفَ عَقَارَه للهِ فَلَيسَ بَبَخيلٍ ، فما هو ببَخيلٍ ، ولا بجَوادٍ ، بل صاحِبُ حَزْمٍ واقْتِصادٍ ، رَحمَهُ الله . عاشَ ثَلاثً وسِتِّينَ سَنةً تُوفِّيَ في سَنةِ سِتٍّ وسِتٌ مئة بالْمَوْصِلِ (٤) . وقالَ ابنُ النَّجَّار: كانَ ابنُ طَبَرْزَذ يؤدِّبُ الصِّبْيانَ، ويَكتبُ خَطّاً حَسَناً ، ولمْ يَكنْ يَفْهَمُ شَيئاً من العِلمِ ، وكانَ مُتهاوِناً بأمُورِ الدِّينِ ، رَأيْتُه غَيرَ مرَّة يَبولُ من قيامٍ ، فإذا فَرَغَ من الإراقَة أَرْسَلَ ثَوبَه وقَعدَ من غَيرِ اسْتِنجاءِ بمَاءٍ ولا حَجَر . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ: لَعلَّه يُرخِّصُ بمَذْهَب مَنْ لا يُوجِبُ الاسْتَنْجاءَ . قالَ : وكُنَّا نَسمَعُ منه يَوماً أجْمَعَ ، فنُصلِّي ولا يُصلِّي مَعَنا، ولا يَقومُ الصَلاةٍ ، وكانَ يَطلبُ الأجْرَ علىُ رِوايَةِ الحَديثِ، إلى غَيرِ ذلكَ من سُوءٍ طَريقَتِهِ ، وخلَّفَ ما جمَعَه من الحُطَام، لَمْ يُخرِجْ منه حقاً لله عَزَّ وجَلَّ(٥) . وقالَ القِفْطِيُّ : كان الكِنْدِيُّ لَيّاً في الرِّوايَةِ ، مُعجَباً بنَفسِه فيما يَذْكرُه ويَرويه ، وإذا نُوظِرَ جَبَهَ بالقَبِيحِ ، ولَمْ يَكِنْ مُوفَّقَ الَقَلَمِ ، رَأيتُ له أشْيَاءَ بارِدَة ، واشْتُهرَ عنه أنَّ لَمْ يَكِنْ صَحِيحَ العَقْيدَةِ(٦) . قالَ الإمامُ الذهَبيُّ مُعقِّباً: ما عَلِمنا إلاَّ خَيراً، وكانَ يُحبُّ اللهَ ورَسُولَه وأهْلَ انظر السير: ( أبو الفَرَج ابنُ الجَوْزيّ) ٣٦٥/٢١ -٣٨٤، وانظر النزهة : ١/١٦٣٧. (١) (٢) انظر السير: ( أبو الفَرَج ابنُّ الجَوْزيّ) ٣٦٥/٢١-٣٨٤، وانظر النزهة: ٢/١٦٣٧. (٣) انظر السير : ( أبو الفَرَج ابنُ الجَوْزيّ) ٣٦٥/٢١ -٣٨٤، وانظر النزهة : ٣/١٦٣٧ . (٤) انظر السير: (ابنُ الأثير) ٣٥٣/٢٢-٣٥٦، وانظر النزهة: ٣/١٦٥٤. انظر السير: ( ابنُ طَبَرْزَذ) ٥٠٧/٢١-٥١٢، وانظر النزهة : ٢/١٦٥٧. (٥) انظر السير: ( الكنديّ) ٣٤/٢٢ -٤١، وانظر النزهة : ٣/١٦٦٣. (٦) ٢٢٣ الخَيرِ ، وشَاهَدتُ له فُتْيَا في القُرآنِ تَدَلُّ على خَيرٍ وتَقَرِيرٍ جَيِّد، لكنَّها تُخالِفُ طَرِيقَةً أبي الحَسَن(١) ، فلَعلَّ القِفْطِيَّ قَصدَ أنَّه حَنْبَيُّ العَقْدِ ، وهذا شَيءٌ قد سَمُجَ القَولُ فيه فكُلُّ مَنْ قَصدَ الحَقَّ من هذه الأُمَّة فاللهُ يَغْفِرُ له، أعَاذَنا اللهُ من الهَوَى والنَّفْسِ . وقالَ الْمُوَفَّقُ عبدُ اللَّطيف: اجْتَمعتُ بالكِندِيِّ، وجَرَىْ بينَنَا مُباحَثاتٍ وكَانَ شَيخاً بَهِيّاً ذَكياً مُثرياً ، له جانبٌ من السُّلطانِ، لكنَّه كانَ مُعجَباً بنَفسِه مُؤذياً لِجَليسِه . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: أذاهُ لهَاذا القائل أنَّه لقَّبَه بالْمَطْحَن . تُوفِّيَ سَنَ ثلاثَ عَشرَةَ وسِتٌّ مئة (٢) . التَّرَقِّي في قالَ سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَة : قالَ مَعْنٌ: ما رَأيتُ مِسْعَراً في يَومٍ إلاَّ وهو أفضلُ من اليوم الذي كانَ بالأمْسِ وقالَ محمَّدُ بنُ سَعْد: كانَ لِمِسْعَر أمُّ عابِدَةٌ ، فكانَ يَخدُمُها وكانَ مُرْجئاً(٣) ، فماتَ فَلَمْ يَشْهَدْه سُفْيانُ الثَّوْرِيُّ والحَسَنُ بنُ صالِحٍ . قالَ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاج : كُنَّا نُسمِّي مِسْعَراً: الْمُصحَفَ - يَعني من إتْقَانِهِ . ورُويَ عن عبدِ اللهِ بنِ داوُد الخُرَيْبي قالَ: ما من أحَدٍ إلاَّ وقد أُخِذَ عَليه إلاَّ مِسْعَر (٤). (١) الأشْعَريّ (٢) انظر السير: (الكنديّ) ٣٤/٢٢ -٤١، وانظر النزهة: ١/١٦٦٤. (٣) قد يُطلق الإرجاء على أهل السُّنّة والجماعة من مخالفيهم المعتزلة الذين يزعمون تخليد صاحب الكبيرة في النار ، لأنهم لا يقطعون بعقاب الفسَّاق الذين يرتكبون الكبائر ويفوِّضون أمرهم إلى الله، إن شاء عذّبهم وإن شاء غفر لهم ، ويطلق الإرجاء على من يقول بعدم دخول الأعمال في الإيمان ، وأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص - وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه - من جانب المحدِّثين القائلين بدخول الأعمال في مسمى الإيمان ، وأنه يزيد وينقص ، ويطلق على من يقول الإيمان هو معرفة الله ، ويجعل ما سوى الإيمان من الطاعات ، وما سوى الكفر من المعاصي غير مضرة ولا نافعة ، وهذا القسم الأخير من الإرجاء هو المذموم صاحبه، المتهم في دينه وقد قال الإمام الذهبيُّ في ((ميزان الاعتدال)) (٩٩/٤): ((مسعر بن كدام حُجَّة إمام ، ولا عبرة بقول السليماني : كان من المرجئة ، مسعر، وحماد بن أبي سليمان ، والنعمان ، وعمرو بن مرّة ، وعبد العزيز ابن أبي روّاد، وأبي معاوية، وعمرو بن ذَر ، وسرد جماعة قلتُ : الإرجاء مذهب لعدة من جلة العلماء ولا ينبغي التحامل على قائله )). (٤) انظر السير: (مِسْعَر) ١٦٣/٧ - ١٧٣، وانظر النزهة: ٥/٦٨٩. ٢٢٤ التَّضْحِيَة صُوَرٌ من التَّضْحيَة : قالَ ابنُ أبي خالد عن قَيْسٍ قالَ : رَأيتُ يَدَ طَلحَة التي وَقَى بها النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَومَ أُحُد شَلاَء . عن جابر قالَ : لَمَّا كان يَومٍ أُحُد ، ووَلَّى الناسُ ، كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم في ناحيّة في اثْنَي عَشرَ رَجلاً ، منهم طَلْحَة، فأدْرَكَهم الْمُشْرِكُونَ ، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ لِلِقَوم؟ )) قالَ طَلحَةُ: أنا قالَ صلى الله عليه وسلم: ((كمَا أَنْتَ))، فقالَ رَجلٌ: أنا ، قال صلى الله عليه وسلم: (( أَنْتَ )) فقَالَ حتَّى قُتْلَ، ثم الْتَفتَ فإذا الْمُشْرِكُونَ ، فقالَ صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ لَهُم؟ )) قالَ طَلِحَةُ: أنا قالَ صلى الله عليه وسلم: ((كمَا أَنْتَ))، فقالَ رَجلٌ من الأنْصَارِ: أنا، قال صلى الله عليه وسلم: ((أَنْتَ)) فقَاتَلَ حتَّى قُتلَ ، فَلَمْ يزل كذلك حتى بَقِيَ مع نَبِيِّ اللهِ طَلْحَةُ ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ لِلْقَوْم؟)) قال طَلْحَةُ: أنا، فقاتَلَ طَلْحَةُ، قتالَ الأحَدَ عَشَر، حتَّى قُطِعَتْ أَصَابِعُه فقالَ: حَسَرِّ (١) ، فقالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لَوْ قُلْتَ: بِسْمِ اللهِ لَرَفَعَتْكَ الْمَلائِكَةُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ )) ثم ردَّ اللهُ الْمُشرِكِينَ(٢). وعن أبي عُثْمانَ : أَنَّ صُهَيْباً الرُّومِيَّ حينَ أرادَ الهِجرَةَ، قالَ له أهْلُ مَكَةَ : أَيْتنا صُعلوكاً حَقيراً فَتَغيَّر حالك! قالَ : أَرَأيْتُم إنْ تَركتُ مَالي، أمُخَلُّونَ أنْتُم سَبيلي ؟ قالوا : نَعَم فخَلعَ لهم مَالَه فبَلغَ ذلكَ النبيّ صلى الله عليه وسلم فقالَ: ((رَبِحَ صُهَيْبٌ! رَبِحَ صُهَيْبٌ))(٣) . قِصَّةُ أُمَّ عُمَارَة : قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَتِها : هي نَسِيبَةُ بنتُ كعْبٍ بن عَمرو الفاضِلَةُ الْمُجاهِدَةُ (١) كلمة تقال عند الألم . (٢) انظر السير: (طَلْحَةُ بنُ عُبَيد الله) ٢٣/١ - ٤٠، وانظر النزهة : ٤/١٢٤. (٣) انظر السير: ( صُهَيْبُ بنُ سِنان) ١٧/٢ -٢٦، وانظر النزهة: ٥/٢١٢ . ٢٢٥ الأنْصارِيَّةُ الخَزْرَجَيَّةُ النجَّارِيّة الْمَازِنَّة الْمَدِنِيَّةَ(١). كانَ أخُوها عبدُ الله بنُ كعْب الْمَازِيُّ من البَدْرِّينَ وكانَ أخُوها عبدُ الرحمن ، من البَكَّائينَ(٢) . شَهِدَتْ أُ عُمَارَة لِيْلَةَ العَقَبَّةَ، وشَهِدَتْ أُحُداً، والحُدَيِْيَة، ويومَ حُنَيْنٍ ، ويومَ اليَمَامَة وجاهَدتْ، وفَعَلَتِ الأفَاعِيلَ، وقُطعَتِ يدُها في الجِهَادِ . وكان ضَمْرَةُ بنُ سَعِيدِ المَازِنِيّ يُحَدِّثُ عن جَدَّتِهِ ، وكانت قد شَهِدَتْ أُحُداً ، قالت : سَمعتُ رسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: ((لَمُقَامُ نَسِيبَةَ بنت كَعْبِ اليومَ خَيْرٌ مِنْ مُقَامٍ فُلان وفُلان )) . وكانت تَرَاهَا تُقَاتِلُ أَشَدَّ ما يكونُ القِتَالُ، وأنَّها لحَاجِزَةٌ ثَوْبَها على وَسَطِهَا حتى جُرِحَتْ ثَلاثةَ عَشَرَ جُرْحاً، وكانت تقولُ : إنِّي لأَنْظُرُ إلى ابنِ قَمِئَة وهو يَضْرِبُها على عَاتِقِها، وكان أعْظَمَ جِرَاحِهَا، فَدَاوَتْهُ سَنةً ثم نادَى مُنَادِي رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم : إلىُ حَمْراءِ الأَسَد فشَدَّتْ عليها ثِيَابَها ، فما اسْتَطَاعَتْ من نَزْفِ الدَّمِ رَضِيَ الله عنها وأَرْضاها ورَحِمَها . وعن عُمَارَةِ بنِ غزيّة قال : قالَتْ أُمُّ عُمَارَة : رَأيتُنِي وانْكَشَفَ النَّاسُ عن رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فما بَقِيَ إلاَّ نُفَيْرٌ ما يُتِقُّونَ عَشرة ، وأنا وابْنَايَ وَزَوْجِي بِينَ يَدَيْهِ نَذُتُّ عنه ، والنَّاسُ يَمُرُونَ بِه مُنْهَزِمِينَ، ورَآنِ ولا تُرْسَ مَعِي ، فَرَأىَ رَجُلاً مُوَلِّياً ومعه تُرْسٌ ، فقال: أَلْقِ تُرْسَكَ إلى مَنْ يُقَاتِلُ فألْقَاهُ فَأَخَذْتُه فجَعَلتُ أَتَرِّسُ به عن رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، وإنَّما فَعَلَ بنا الأفَاعِيلَ أصْحابُ الخَيْلِ ، لَوْ كَانُوا رَجَّالةً مِثلَنا أَصَبْنَاهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ، فيُقْبِلُ رَجَلٌ علىَ فَرَسِه يَضْرِيُِّي ، وتَرَّسْتُ له ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيئاً ، فَأَضْرِبُ عُرقوبَ فَرَسِهِ ، فَوَقَعَ على ظهْرِه فجَعَلَ النَّبُّ صلى الله عليه وسلم يَصِيحُ: (( يا ابْنَ أُمّ عُمَارَةَ، أُمَّكَ! أُمَّكَ! ))، قالت: فَعَاوَنَنِي عليه، حتى أَوْرَدْتُه شعوب(٣) . (١) انظر السير: (أم عُمارة) ٢٧٨/٢ - ٢٨٢، وانظر النزهة: ٢/٨٥٢. (٢) انظر السير: (أم عُمارة) ٢٧٨/٢ -٢٨٢، وانظر النزهة: ٣/٨٥٢. (٣) شعوب : من أسماء المنيّة. ٢٢٦ وعن مُحمَّدٍ بِنِ يَحْيَى بِنِ حَبَّانٍ قال: جُرِحَتْ أُمُ عُمَارَة بأُحُدٍ اثْنَي عَشرَ جُرْحاً ، وقُطِعَتْ يَدُها يومَ اليَمَامَةِ، وجُرِحَتْ يومَ اليَمَامَةِ سِوَى يدِها أَحَدَ عَشَرَ جُرْحاً ، فَقَدِمَتِ المدينةَ وبها الجِرَاحَةُ، فلقد رُئِّيَ أبو بكرٍ رضي الله عنه وهوَ خَلِيفٌ ، يأتِيهَا يَسْألُ عنها(١) . وابنُها حَبيبُ بنُ زَيْد بنِ عاصِم هو الذي قَطَّعَه مُسَيْلمَةُ . وابنُها الآخَر عبدُ الله بنُ زَيْد الْمَازِنِيُّ ، الذي حَكَىْ وُضوءَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قُتْلَ يَومَ الحَرَّة، وهو الذي قَتْلَ مُسَيْلمَةَ الكذَّب بسَيفِه شَهِدَ أُحُداً(٢). التَّافُس عن أبي نَوْفَل بنِ أبي عَقْرِب ، قالَ : خَرجَ الحَارثُ بنُ هِشام فجَزعَ أهلُ مَكة وخَرجوا يُشَيِّعُونَه، فوَقفَ ووَقَفُوا حَولَه يَيكون ، فقالَ: والله ما خَرجتُ رَغبةً بِنَفسي عَنكم ، ولا اخْتيارَ بَلٍ على بَلِدِكُم ، ولكنَّ هذا الأمْرُ كانَ، فخَرجَتْ فيه رجالٌ من قُرَيش ما كانوا من ذَوي أسْنانِها ، ولا في بُيُوتِها وأصْبَحْنا - والله - لَوْ أنَّ جِبِالَ مَكَةَ ذَهَباً فَأَنْفَقْناها في سَبيلِ الله ، ما أدْرَكْنا يوماً من أيَّامِهِم فَنَلتَمسُ أنْ نُشَارِكَهم في الآخِرَة ، فاتَّقَى اللهَ امْرؤٌ فَتَوجَّه غَازياً إلى الشَّام ، واتََّعَه ثَقلُه ، فَأُصيبَ شَهيداً ، رضي الله عنه(٣). وقالَ مُعاذُ بنُ مُعاذٍ ، حَدَّثني غَيرُ واحدٍ من أصْحابٍ يُونُسَ بنِ عُبَيَد أنَّه قالَ : إنِّي لأَعْرِفُ رَجلاً منذُ عِشْرِينَ سَنةً يَتمَنَّى أنْ يَسلَمَ له يَومٌ من أيَّامِ ابنِ عَوْن ، فمَا يَقْدِرُ عَليه قالَ ابنُ الْمُبَارَك : ما رَأيتُ مُصلِّياً مثلَ ابنِ عَوْن(٤) . وقالَ سُفْيانُ : إِنِّي لأشْتَهي من عُمري كُلِّه أنْ أكُونَ سَنةً مثلَ ابنِ الْمُبَارَك ، فمَا أقْدِرُ أنْ أكُونَ ولا ثَلاثَةَ أيَّام(٥) . (١) انظر السير: (أم عُمارة) ٢٧٨/٢ -٢٨٢، وانظر النزهة: ٤/٨٥٢. (٢) انظر السير: ( أم عُمارة) ٢/ ٢٧٨ - ٢٨٢، وانظر النزهة: ١/٢٥٩. (٣) انظر السير: (الحارثُ بنُ هِشام) ٤١٩/٤-٤٢١، وانظر النزهة : ٤/٥٢٥. (٤) انظر السير: (عبدُ الله بنُ عَوْن) ٦/ ٣٦٤ -٣٧٥، وانظر النزهة: ٤/٦٥٦. (٥) انظر السير: (عبدُ الله بنُ الْمُبَارَك) ٣٧٨/٨ -٤٢١، وانظر النزهة: ١/٧٦٧. ٢٢٧ حُبُّ الجَمَاعَة وكراهيَةُ الفُرْقَة قالَ مُوسَى بنُ عُقبة في ((مَغازيه)): غَزْوَةُ عَمرو بنِ العَاص هي غَزْوَةُ ذاتٍ السَّلَاسِلِ من مَشَارِفِ الشَّامِ فخَافَ عَمرو من جانِه ذلكَ فاسْتَمَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ، فانْتُدبَ أبا بكر وعُمَرَ في سَراةٍ من الْمُهَاجِرِينَ فأمَّر نبيُّ الله عليهم أبا عُبَيْدَة فلمَّا قَدِموا على عَمْرو بنِ العَاص قالَ : أنا أميرُكم فقالَ الْمُهاجِرون : بلْ أنتَ أميرُ أصْحابِك وأميرُنا أبو عُبَيْدَة فقالَ عَمرٌو : إنَّما أنْتُم مَدَدٌ أُمْدِدتُ بكم فلمَّا رَأى ذلك أبو عُبَيْدَة بنُ الجَرَّاحِ وكان رجلاً حَسَنَ الخُلُق، لَيِّنَ الشِّيمَة ، مُتَّبِعاً لأمْرِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وعَهْدِه ، فسَلَّمَ الإمارَةَ لِعَمْرو (١). ولَمَّا تَفَرَّغَ الصِّديقُ من حَربِ أهْلِ الرِّذَّة، وحَربٍ مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ جَهَّزَ أُمَراءَ الأجْنادِ لِفَتَحِ الشَّام فَبَعثَ أبا عُبَيْدَة ، ويَزِيدَ بنَ أبي سُفْيَانَ ، وعَمْرو بنَ العَاصِ ، وشُرَحْبِيلَ بن حَسْنَةَ، فَتمَّتِ وَفْعَة أجْنَادِينَ بِقُربِ الرَّمْلَة ، ونَصرَ اللهُ المؤمنين ، فجاءَتِ البُشْرَى والصِّدِّيقُ في مَرَضِ الْمَوتِ ، ثم كانَت وَقْعَةُ فِحْل ، ووَقْعَةُ مَرْج الصُّفَر، وكان قد سَيَّر أبو بكر خالِداً لغَزوِ العِراقِ، ثم بَعثَ إليه لِينجِدَ مَنْ بالشَّام فقَطَعَ الْمَفاوزَ علىْ بَرِيَّة السَّمَاوَةِ، فأمَّرَه الصِّدِّيقُ على الأُمَراءِ كُلِّهمم، وحاصَروا دِمَشْقَ، وتُوفِّيَ أبو بَكر فبادَرَ عُمَرُ بعَزلِ خَالِد ، واسْتعمَلَ على الكُلِّ أبا عُبَيْدَة ، فجاءَه التَّقْلِيدُ ، فكَتمَه مُدَّة ، وكلُّ هَاذا من دِينِهِ ولِينِه وحِلْمِه، فكانَ فَتَحُ دِمَشْقَ على يدِهِ ، فعندَ ذلكَ أظْهَرَ التَّقْليدَ، ليَعِقِدَ الصُّلحَ الرُّومِ ، فَفَتَحوا له بابَ الجَابيَة صُلحاً، وإذا بخَالِد قد افْتَتَحَ البَلدَ عَنْوَةً من البابِ الشَّرقيِّ ، فأمْضَى لهم أبو عُبَيْدَة الصُّلحَ . فعن الْمُغيرَةَ أنَّ أبا عُبَيْدَة صالَحَهم على أنْصاف كَنائسِهم ومَنازِلِهم ، ثم كان أبو عُبَيْدَة رأسَ الإسْلامِ يومَ وَقْعَة اليَرْموك، التي اسْتأصلَ اللهُ فيها جُوشَ الرُّومِ ، وقُتلَ منهم خَلقٌ عَظيمٌ(٢) . (١) انظر السير: (أبو عُبَيْدَة بنُ الجَرَّاح) ٥/١-٢٣، وانظر النزهة: ٢/١٢٢. (٢) انظر السير: (أبو عُبَيْدَة بنُ الجَرَّاح) ٥/١-٢٣، وانظر النزهة: ٥/١٢٣. ٢٢٨ ومن أفْضَلِ أعْمَالِ عبدِ الرَّحمَنِ بنِ عَوْف عزلُه نَفَسَه من الأمْرِ وَقتَ الشُّورَى ، واخْتيارِهِ للأمَّ مَنْ أشارَ به أهْلُ الحلِّ والعَقْد ، فَنَهضَ في ذلكَ أتَمَّ نُهوضٍ على جَمِعِ الأمَّة علىْ عُثمَانَ ، ولَوْ كانَ مُحابياً فيها ، لأخَذَها لنَفسِه، أو لَوَلاَّها ابنَ عَمِّه وأقرَبَ الجَماعَةِ إليه سَعدَ بنَ أبي وَقَّاص (١) . الحِفَاظُ على الوَقْت ١ - الاسْتِفِادَة من الأوقات وتَرْتيبُها : عن الرَّبِيعِ بنِ سُلَيْمانَ ، قالَ : كانَ الشَّافِعِيُّ قد جَزَّأْ اللَّيلَ ، فَثُلُّه الأوَّل يَكْتُبُ ، والثاني يُصَلِّيَ ، والثالثُ يَنام . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: أَفْعَالُه الثلاثة عِبادَة بالنيّة(٢). ٢ - جَدْوَلُ الأَعْمَال اليَوْمَيّ لبَقيّ بنِ مَخْلَد : نقلَ بعضُ العلماء من كتابٍ لحفيد بَقِيٌّ بن مَخْلَد ، عبدِ الرحْمَانِ بنِ أحمد : كان جَدِّي قد قَسَّمَ أيامَه على أعمال البرِّ : فكان إذا صَلَّى الصُّبَح قرأَ حِزْبَه من القرآن في المُصْحَف ، سُدسَ القرآن ، وكان أيضاً يَختمُ القرآنَ في الصَّلاة في كل يوم وليلة ، ويخرجُ كلَّ ليلة في الثُّلثِ الأخيرِ إلى المسجد ، فيختمُ قُربَ انصِدَاعِ الفَجر ، وكان يُصلي بعد حِزْبِهِ من المُصحف صلاةً طويلةً جداً ثم يَنقَلِبُ إلى دَارِه - وقد اجتمعَ في مَسْجِده الطلبةُ - فيُجَدِّدُ الوُضُوءَ، ويخرجُ إليهم، فإذا انقضت الدُّوَل، صارَ إلىُ صَوْمَعَة المسجد ، فيُصلي إلى الظُّهر ، ثم يكونُ المُبتَدِىءَ بالأذان ، ثم يَهبطُ ثم يُسمِع إلى العَصر، ويُصَلِّي ويُسمِع ، ورُبَّما خرجَ في بقية النهار ، فيَقعُدُ بين القُبُور يبكي ويَعتَبر ، فإذا غَربت الشَّمسُ أتىْ مَسْجِدَه ، ثم يُصَلِي ويَرجِعُ إلى بيتِهِ فَيُقْطِر ، وكان يَسْرُدُ الصَّومَ إلَّ يومَ الجُمُعة ، ويخرجُ إلى المَسْجد، فيخرجُ إليه جِيرانُهُ ، فيتكَلَّمُ (١) انظر السير: (عبدُ الرحْمَن بن عَوْف) ٦٨/١ -٩٢، وانظر النزهة: ٤/١٣١. (٢) انظر السير: (الإمامُ الشَّافِعيُّ) ٥/١٠-٩٩، وانظر النزهة: ٤/٨٤٨. ٢٢٩ معهم في دِينِهِم ودُنيَاهم ، ثم يُصَلي العِشاء ويدخلُ بيته ، فيُحَدِّثُ أهلَه ، ثم ينامُ نَوَمَةً قد أخَذَتْها نَفَسُه، ثم يقومُ هذا دأبه إلى أن تُوفِّي وكان جَلْداً، قوياً على المشي(١). ٣- شِعْرٌ في المُحَافَظَة على الوَقْت : قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ أبي الوَليدِ الباجيِّ ، ومن نَظْمٍ أبي الوَليدِ : بأنَّ جميعَ حياتي کساعةٌ إذا كنتُ أعلمُ علماً يقيناً وأجعلُها في صلاحٍ وطاعةٌ فَلِمْ لا أكونُ ضنيناً بها ماتَ أبو الوَليد بالْمَرِيَّةِ سَنةَ أرْبَع وسَبعين وأرْبَع مئة ، فعُمُره إحْدَى وسَبعونَ سَنةً ، فإنَّ مَوْلِدَه سَنةَ ثَلاثٍ وأربع مئة(٢). ٤- صُوَرٌّ في المُحَافَظَة على الأوقات : قالَ مُوسَى بنُ إسْماعيلَ التَّبُوذَكي: لَوْ قُلتُ لَكُم: إنِّي ما رَأيتُ حَمَّادَ بنَ سَلَمَة ضاحِكاً لَصَدَقتُ ، كَانَ مَشْغولاً، إمّا أنْ يُحدِّثَ، أو يقرأ أو يُسبِّحُ، أو يُصلِّي ، قد قَسَّمَ النَّهَارَ على ذلك . قالَ أحمَدُ بنُ عبدِ الله العِجْلي: حدَّثني أبي قالَ: كانَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَة لا يُحدِّثُ حَتَّى يَقرأ مِئَةَ آيَةٍ نَظَراً فِي الْمُصحَف(٣). وقالَ الحاكمُ : رَحلتُ إليه إلى طُوسَ مرَّتَين ، وسَألتُ أبا النَّضْرِ الطُّوسيَّ مَتَّى تَتَفَرَّغُ للتَّصْنيف مع هذه الفَتَاوَى الكَثيرَة ؟ فقالَ: جَزَّأْتُ اللَّيلَ أثلاثاً: فثُلثٌ أُصَنِّفُ ، وثُلثٌ أنامُ ، وتُلثُ أقْرأ القُرآنَ (٤). وقالَ أبو القاسِمِ ابنُ عَساكِرِ : قَرأْتُ بِخَطِّ غَيْثِ الأرْمَنَازِيِّ : غَرقَ سُلَيمُ الفَقيهُ في بَحْرِ القُلْزُم، عندَ ساحِلِ جُدَّة ، بعدَ أنْ حَجَّ في صَفَر سَنةَ سَبعٍ وأَرْبَعِينَ وأَرْبَع مئة ، انظر السير: (بَقِيّ بن مخلد) ٢٨٥/١٣-٢٩٦، وانظر النزهة: ٢/١٠٨٧. (١) (٢) انظر السير: ( أبو الوليدِ الباجيّ) ٥٣٥/١٨_٥٤٥، وانظر النزهة: ١/١٤٤٠. (٣) انظر السير: ( حَمَّادُ بنُ سَلَمَة) ٤٤٤/٧-٤٥٦، وانظر النزهة: ٣/٧١٥. (٤) انظر السير: (أبو النَّضْر الطُّوسيّ) ٤٩٠/١٥ -٤٩٢، وانظر النزهة: ٢/١٢٥٢. ٢٣٠ وقد نيَّ على الثَّمانينَ وهو أوَّلُ مَنْ نَشرَ هذا العِلمَ بصُورَ ، وانْتُفْعَ به جَماعَةٌ ، وحُدِّثتُ عنه أَنَّه كانَ يُحاسِبُ نَفَسَه في الأنْفَاسِ ، لا يَدَعُ وَقتاً يَمضي بغَيرِ فائدَةٍ ، إمّا يَنْسَخُ، أو يدَرِّسُ، أو يَقْرَأُ، وحُدِّثتُ عنه أنَّه كانَ يُحرِّكُ شَفتَيَه إلى أنْ يَقُطَّ القَلَمَ(١). وقالَ ابنُ عَقيل : عَصَمني اللهُ في شَبابي بأنْواعٍ من العِصْمَة وقَصَرَ مَحبَّتَي على العِلمِ ، وما خالَطْتُ لَغَّاباً قَطُّ ، ولا عَاشَرتُ إلَّ أَمْثَلَي من طَلبَةِ العِلمِ ، وأنا في عَشِرِ الثَّمانينَ أجِدُ من الحِرصِ على العِلمِ أشَدَّ مِمَّا كُنتُ أجِدُه وأنا ابنُ عِشرينَ ، وبلغتُ لاثْنَي عَشرَةَ سَنةً، وأنا اليَومَ لا أَرَى نَقْصاً في الخاطِرِ والفِكْرِ والحِفِظِ ، وحِدَّةِ النَّظَر بالعَينِ لِرؤيَةِ الأهِلَّة الخَفيَّة إلاَّ أنَّ القُوَّةَ ضَعِيفَة . قالَ ابنُ الجَوْزيُّ : كانَ ابنُ عَقيلِ دَيَّناً ، حافِظاً للحُدود ، تُوفِّيَ له ابنَانِ ، فظَهرَ منه من الصَّبرِ ما يُتَعَجَّبُ منه، وكانَ كَرِيماً يُنفِقُ ما يَجِدُ وما خَلَّفَ سِوَى كتبَه ، وثيابَ بدَنِهِ ، وكانَت بِمِقْدار، تُوفِّيَ سَنةَ ثَلاثَ عَشرَةَ وخَمسِ مئة ، وكانَ الجَمِعُ يَفوتُ الإِحْصَاءِ ، قالَ ابنُ ناصِر شَيخُنا: حَزَرْتُهم بثَلاثِ مِئَةِ ألفٍ (٢). وقالَ أبو مُوسَى الْمَدينيُّ : كانَ أبو بَكر قاضي الْمَرَسْتان إمَاماً في فُنون ، وكانَ يَقولُ : حَفظتُ القُرآنَ وأنا ابنُ سَبع ، وما من عِلمٍ إلاَّ وقد نَظرتُ فيه ، وحَصَّلتُ منه الكُلَّ أو البَعض ، إلاَّ هذا النَّحْوَ، فإِنِّي قَليلُ البِضَاعَة فيه وما أعْلَمُ أَنِّي ضَيَّعتُ ساعَةً من عُمري في لَهْوٍ أو لَعِبٍ(٣) . وجاءَ في تَرجَمَةِ ابنِ الطَّلَّيّةَ ، قالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيخٌ كَبِيرٌ أَفْنَى عُمرَه في العِبَادَةِ والقِيامِ والصِّيامِ لَعَلَّه ما صَرفَ سَاعةً من عُمرِه إلاَّ في عِبادَة وانْحَنَى حتَّى لا يَتَبيَّنُ قِيَامُه من رُكُوعِه إلَّ بَيَسير، وكانَ حافِظاً للقُرآنِ ، لا يَقبَلُ من أحَدٍ شَيئاً وله كِفَايَةٌ يَتقنَّعُ ـها(٤) . (١) انظر السير: (سُلَيمُ بنُ أيّوب) ٦٤٥/١٧ -٦٤٧، وانظر النزهة: ٣/١٣٧١ . (٢) انظر السير: (ابنُ عَقيل) ٤٤٣/١٩-٤٥١، وانظر النزهة : ١/١٤٩٨. انظر السير: ( قاضي الْمَرَسْتان) ٢٣/٢٠-٢٨، وانظر النزهة: ٢/١٥٢٣. (٣) (٤) انظر السير: (ابنُ الطَّلايَة) ٢٠/ ٢٦٠ - ٢٦٣، وانظر النزهة: ٢/١٥٤٩. ٢٣١ وقالَ القاسمُ بنُ الحافِظِ ابنِ عَساكِر : كانَ أبي مُواظِباً على صَلاةِ الجَماعَة وتِلاوَةِ القُرآنِ ، يَخْتِمُ كُلَّ جُمُعَة، ويَخْتِمُ في رَمَضانَ كُلَّ يَومٍ، ويَعتَكفُ في الْمَنارَةِ الشَّرقيّة وكانَ كَثِيرَ النَّوافِلِ والأذْكارِ ، يُخْبِي لَيلَةَ النُّصْفِ والعِيدَيْن بالصَّلاةِ والتَّسْبِيحِ ، ويُحاسِبُ نَفَسَه علىْ لَحْظَةٍ تَذْهَبُ في غَيرِ طاعَةٍ ، قَالَ لي: لَمَّا حَمَلَتْ بِي أُمِّي ، رَأَتْ في مَنامِها قائلاً يَقولُ: تَلدينَ غُلاماً يَكونُ له شَأنٌ، وحدَّثني أنَّ أباهُ رَأىْ رُؤيا مَعْناه يُولَدُ لكَ وَلَدٌ يُخْبِي اللهُ بِهِ السُّنَّةُ(١) . وقالَ لي أبو العَلاءِ يَوماً : أيُّ شَيءٍ فُتْحَ له ، وكَيفَ تَرَى النَّاسَ له ، قُلتُ : هو بَعيدٌ من هذا كُلُّه ، لَمْ يَشتَغِلْ منذُ أرْبَعِينَ سَنةً إلاَّ بالجَمعِ والتَّصْنِيفِ والتَّسْميعِ حتَّى في نُزَهِه وخَلَواتِهِ ، فقالَ: الحَمدُ لله، هذا ثَمَرَةُ العِلمِ، أَلاَّ إِنَّا قد حَصَلَ لنا هذه الدَّارُ والكُتبُ والْمَسجِدُ ، هذا يدلُّ على قِلَّةِ حُظوظِ أهْلِ العِلمِ في بِلادِكُم ، ثم قالَ لي : ما كانَ يُسمَّى أبو القاسِم بِبَغْدادَ إلاَّ شُعلَةَ نار من تَوقُّدِه وذكائه وحُسنِ إِذْراكِه(٢) . وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرجَمَةِ الإمام الحافظ عبدِ الغَنِي الْمَقْدِسيِّ الجَمَّاعيليِّ: كان لا يُضَيِّعُ شيئاً من زمانه بلا فائدة ، فإنَّه كان يُصَلِّي الفجرَ، ويُلَقِّنُ القرآنَ، وربما أَقْرَأ شيئاً من الحَديث تلقيناً ، ثم يقومُ فيتوضأُ ويُصَلِّ ثلاثَ مئة ركعة بالفاتحة والمُعوِّذَتين إلى قبل الظهر، وينامُ نَوْمةً ثم يُصَلِّي الظُهر ويشتغلُ إمَّا بالتَّسْميع أو النَّسْخِ إلى المغرب ، فإذا كان صائماً أفطرَ ، وإلاَّ صَلَّى من المغرب إلى العشاء ويُصَلِّي العشاءَ ، وينامُ إلى نصفِ الليل أو بعدَه، ثم قامَ كأنَّ إنسَاناً يُوقِظُهُ ، فيُصَلِّي لحظةً ثم يتوضأ ويصلي إلى قُرب الفجر ، رُبما توضأ سبعَ مرات أو ثمانياً في الليل ، وقال : ما تطيبُ لي الصلاةُ إلَّ ما دامت أعضائي رطبة ، ثم ينامُ نَومةً يسيرةً إلى الفجر ، وهذا دأبُه . وعن مُوفق الدين قال : كان الحافظُ عبد الغنيِّ جامعاً للعلم والعمل ، وكان رفيقي في الصِّبا، وفي طلب العلم ، وما كُنَّا نَسْتَبِقُ إلى خيرٍ إلاَّ سَبَقَني إليه إلاَّ قليلاً ، (١) انظر السير: (ابنُ عَساكِر) ٢٠/ ٥٥٤-٥٧١، وانظر النزهة: ١/١٥٨٤. (٢) انظر السير: (ابنُ عَساكِر) ٢٠/ ٥٥٤ - ٥٧١، وانظر النزهة: ٢/١٥٨٤. ٢٣٢ وكَمَّل الله فضيلته بابتلائه بأذى أهل البدعة وعَدَاوتهم ، ورُزِقَ العلمَ وتحصيلَ الكُتُب الكثيرة إلاَّ أنَّه لم يُعمَّر . قالَ الضّياءُ : وكان يستعملُ السِّوَاكَ كثيراً حتى كأنَّ أَسْنانَه البَرَد . سمعتُ محمودَ بنَ سَلامة التَّاجر الحَرَّانِيَّ يقول: كان الحافظُ عبدُ الغنيِّ نازلاً عندي بأصْبَهَان ، وما كان ينامُ من الليل إلاَّ قليلاً ، بل يُصَلي ويقرأُ ويبكي . وسمعتُ نصرَ بنَ رَضوانَ الْمُقرىءَ يَقولُ : ما رَأيتُ أحداً على سيرة الحافظ ، كان مشتغلاً طول زمانه(١) . الحِكمة ١ - صُوَرٌ من الحِكمَة : قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاس البَحْر : وقد كان عليٍّ لَمَّا بُويعَ ، قال لابنِ عِبَّاس : اذْهَب على إمْرَةِ الشَّامِ، فقالَ : كلاَّ، أقَلُّ ما يَصْنِعُ بي مُعاويَةُ إِنْ لَمْ يَقْتُلني الحَبسُ، ولكنْ اسْتَعمِلْه ، وبَينَ يَديكَ عَزِلُه بعدُ ، فَلَمْ يَقبلْ منه ، وكذلكَ أشارَ عَلى عليٍّ أنْ لا يُؤَلِّي أبا مُوسَىُ يومَ الحَكمَين وقالَ: وَلِّنِي، أوْ فَوَلِّ الأحْنَفَ، فأرادَ عَلَيٌّ ذلك ، فَغَلَبُوهُ على رَأيه(٢). وعن هِشامٍ بنِ عُقْبَة أخي ذي الرُّمَّة ، قالَ : شهدتُ الأحْنَفَ بنَ قَيْس وقد جاءَ إلى قَوم في دَم ، فَتَكلَّمَ فيه، وقالَ : احْتَكِمُوا قالوا: نَحتَكِمُ دِيَتَينِ قالَ : ذَاكَ لَكم فلمَّا سَكْتُوا قالِّ : أنا أُعطيكم ما سَألْتُم، فاسْمَعوا : إنَّ اللهَ قَضَىُ بدِيَةٍ واحِدَة ، وإنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَىُ بدِيَةٍ واحِدَة، وإنَّ العَرَبَ تُعاطَى بينها دِيَة واحِدَة ، وأنتُم اليَومَ تُطالِبُونَ، وأَخْشَى أنْ تَكونوا غَداً مَطلُوبينَ، فلا تَرضَى النَّاسُ منكم إلاَّ بمِثلٍ ما سَنَنْتُم ، قالوا: رُدَّها إلىْ دِيَة (٣). (١) انظر السير: (عبد الغنيّ) ٤٤٣/٢١-٤٧١، وانظر النزهة : ١٦٤٥ / أوقاته . (٢) انظر السير: (عبدُ الله بنُ عبَّاس البَحْر) ٣٣١/٣ -٣٥٩، وانظر النزهة: ١/٣٩٢. (٣) انظر السير: (الأخْتَفُ بنُ قَيْس) ٨٦/٤ - ٩٧، وانظر النزهة: ٣/٤٥٢. ٢٣٣ قالَ عبدُ الله بنُ عبدِ الحَكَم ، سَمعتُ مالِكاً يَقولُ : شَاوَرني هَارُونُ الرَّشيدُ في ثَلاثَة: في أنْ يُعلِّقَ ((الْمُوَطَّأَ)) في الكعْبَة، ويَحمِلَ النَّاسَ على ما فيه، وفي أنْ ينقُضَ مِنْبَرَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ويَجعَلَه من ذَهَبٍ وفِضَّةٍ وجَوْهَر ، وفي أنْ يُقدِّمَ نافِعاً إِماماً في مَسجِدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقُلتُ: أمَّا تَعليقُ ((الْمُوَطَّأ)) فإِنَّ الصَّحابَةَ اخْتلفوا في الفُروع ، وتَفرَّقوا ، وكُلُّ عندَ نَفَسِه مُصيبٌ وأمَّا نَقَضُ الْمِنْبَرِ ، فلا أَرَىُ أنْ يُحرَمَ النَّاسُ أَثَرَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم وأمَّا تَقَدِمَتُك نافِعاً فإنَّه إمَامٌ في القِراءَة، لا يُؤْمَنُ أنْ تَبدو منه بادِرَةٌ في الْمِحْرابِ ، فَتُحفَظُ عَليه فقالَ : وَفَّقَكَ اللهُ يا أبا عبدِ الله . قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: هذا إسْنادٌ حَسَنٌ، لكنْ لَعَلَّ الرَّاوي وَهَمَ في قَولِه : هَارُون، لأنَّ نافِعاً قَبَلَ خِلافَةِ هارُونَ ماتَ(١). ٢ - مِنْ حُكمَاء الإسْلام : الحَسَنُ البَصْريّ : عن الأعْمَشِ ، قالَ : ما زَالَ الحَسَنُ البَصْريّ يَعِي الحِكْمَةَ حتَّى نَطَقَ بها ، وكانَ إذا ذُكِرَ الحَسَنُ عند أبي جَعْفَرِ الباقِرِ قالَ: ذَاكَ الذي يُشبهُ كَلامُهُ كَلامَ الأنْبياءِ(٢). ٣- الحُكمَاءُ صِغَارُ السِّن: قالَ أبو سَهْلِ الصُّعْلوكيُّ: سَمعتُ أبا محمَّد الْمُرْتَعِشَ يَقولُ: قالَ الجُنَيْدُ : كُنتُ بِينَ يَدَي السَّرِيِّ أَلْعَبُ وأنا ابنُ سَبع سِنِينَ ، فَتَكلَّموا في الشُّكرِ، فقالَ: يا غُلامُ ما الشُّكرُ؟ قُلتُ : أنْ لا يُعْصَى اللهُ بَنِعَمِه، فقالَ: أَخْشَى أنْ يَكونَ حظّكَ من اللهِ لسانُك قالَ الجُنَيَّدُ : فلا أزالُ أبكي علىْ قَولِهِ(٣). (١) انظر السير: (مَالِكُ الإمامُ) ٤٨/٨-١٣٥، وانظر النزهة: ٢/٧٣٤. انظر السير: ( الحَسَنُ البَصْريّ) ٥٦٣/٤-٥٨٨، وانظر النزهة: ١/٥٦٣. (٢) (٣) انظر السير: (الجُنَيْد) ٦٦/١٤-٧٠، وانظر النزهة: ٢/١١٣٣. ٢٣٤ ٤- صُحْبَةُ الصَّالِحِين يَنْتُجُ عنها الحِكمَة : قالَ شَقيقٌ لحاتِمِ : مُذْ صَحِبْتَنِي، أيُّ شَيءٍ تَعَلَّمْتَ مِنِّي؟ قالَ : سِتَّ كَلماتٍ ؛ رأيتُ النَّاسَ في شَكٌّ من أمْرِ الرِّزْق، فَتَوَكَّلتُ على الله قالَ اللهُ: ﴿ وَمَا مِن دَآبَةٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾(١). ورَأيتُ لكُلِّ رَجُلٍ صَديقاً يُفْشي إليه سِرَّه، ويَشْكو إليه ، فصَادَقتُ الخَيرَ لِيَكونَ مَعي في الحِسابِ ، ويَجوزَ مَعي الصِّراطَ . ورَأيتُ كُلَّ أحَدٍ له عَدوٌّ، فمَنْ اغْتابَنِي لَيسَ بِعَدُوِّي ، ومَنْ أَخَذَ مِنِّي شَيْئاً لَيْسَ بِعَدُوِّي ، بلْ عَدُوِّي مَنْ إذا كُنتُ في طاعَةٍ ، أمَرَنِي بِمَعْصِيَةِ الله وذَلكَ إِبْليسُ وجُنودُه ، فَاتَّخَذْتُهم عَدوّاً وحَارَبْتُهم . ورَأيتُ النَّاسَ كُلَّهم لهم طَالبٌ، وهو مَلَكُ الْمَوْتِ ، فَفَرَّغْتُ له نَفْسي . ونَظَرَتُ في الخَلْقِ ، فَأحْبَيْتُ ذا وأبْغَضْتُ ذا، فالذي أحْبَيْتُه لمْ يُعْطِنِي ، والذي أَبْغَضْتُه لَمْ يأخُذ مِنِّي شَيئاً، فقُلتُ : مَنْ أينَ أُتِيتُ ؟ فإذا هو مِن الحَسَدِ فطَرَحْتُه وأحْبَيْتُ الكُلَّ، فكلُّ شَيءٍ لَمْ أَرْضَه لِنَفْسِي لَمْ أَرْضَه لَهم . ورَأيتُ النَّاسَ كُلَّهِم لَهم بيتٌ ومَأْوَى ، ورَأيتُ مَأوايَ القَبْرَ ، فَكُلُّ شَيءٍ قَدَرْتُ عليه من الخَيْرِ قَدَّمْتُه لِنَفْسِي لِأُعَمِّرَ قَبْرِي . فقالَ شَقيقٌ: عَليكَ بهذه الخِصالِ(٢). ٥ - أقْوَالٌ حَكِيمَةٌ من التَّوْراة : قالَ قاسِمُ الجُوعِيُّ: سَمعتُ مُسلِمَ بنَ زِياد يَقولُ : مَكتوبٌ في الثَّورَاةِ : مَنْ سَالَمَ سَلِمْ ، ومَنْ شَاتَمَ شُتِمْ ، ومَنْ طَلَبَ الفَضْلَ من غَيرِ أهْلِهِ نَدِمْ . (١) سورة هود ، الآية : ٦ . (٢) انظر السير: ( حاتِم الأصَمّ) ٤٨٤/١١ -٤٨٧، وانظر النزهة: ٦/٩٦٠. ٢٣٥ وقالَ : الشَّهَواتُ نَفَسُ الدُّنيا، فمَنْ تَركَ الشَّهَواتِ فقد تَرَكَ الدُّنيا(١). ٦ - من أقْوَال حُكماء الهِنْد : قالَ إِبْراهيمُ الحَرْبِيُّ : وسَمعتُ دَاوُدَ بنَ رَشيد يقولُ: قَالَت حُكمَاءُ الهِنْدِ: لا ظَفَرَ مع بَغْي، ولا صِحَّةَ مع نَهَم ، ولا ثَنَاءَ مع كِبْر ، ولا صَداقَةً مع خِبٍّ(٢)، ولا شَرَفَ مع سُوءٍ أَدَب ، ولا بِرَّمع شُحِّ ، ولا مَحَبَّةَ مع هُزْء ، ولا قَضاءَ مع عَدَمِ فِقْه ، ولا عُذْرَ مع إِصْرار ، ولا سِلْمَ قَلْبٍ مع غَيْبَة، ولا رَاحَةَ مع حَسَد ، ولا سُؤْدُدَ مع انْتِقَام ، ولا رئاسَةَ مع عِزَّةٍ نَفْسٍ وعُجْب ، ولا صَوابَ مع تَركِ مُشَاوَرَة ، ولا ثَبَاتَ مُلك مع تَھاوُن . تُوفِّيَ داوُدُ بنُ رَشيد في سَنةِ تِسع وثَلاثينَ ومئتين ، وهو من أبناءِ الثَّمانينَ ، ولَعلَّ بَعضَ أُمَراء الزَّمان يَحْوي هذه الخِلالُ الرَّدِيَّةِ(٣) . ٧- أقْوَالٌ حَكِيمَةٌ مُتَفَرِّقَة : عن الأحْنَفِ بنِ قَيْس : ثَلاثَةٌ لا يَنْتَصِفُونَ من ثَلاثَةٍ : شَرِيفٌ من دَنيء ، وبَرٍّ من فَاجِر ، وحَلِيمٌ من أحْمَق(٤) . وقالَ الأحْنَفُ : مَنْ أسْرِعَ إلى النَّاسِ بما يَكرَهون قالوا فيه ما لا يَعلَمون ، وعنه سُئلَ : ما الْمَروءَة ؟ قالَ: كِتْمانُ السِّرِّ والبُعْدُ من الشَّرِّ. وعَنه: الكامِلُ مَنْ عُذَّتْ سَقَطَاتُه(٥) . قالَ الأصْمَعِيُّ: قيلَ لخَالِدِ بنِ يَزِيد : ما أقْرَبُ شَيءٍ؟ قالَ : الأجَلُ ، قيلَ : فمَا أَبْعَدُ شَيءٍ؟ قالَ: الأمَلُ قيلَ : فمَا أرْجَىُ شَيءٍ؟ قالَ : العَمَلُ(٦). (١) انظر السير: (الجُوعِيُّ) ٧٧/١٢ -٧٩، وانظر النزهة: ٤/٩٨٤. (٢) الخِبُّ، بالفَتح والكَسر : الخِداع والخبث والغش. (٣) انظر السير: (داوُد بنُ رَشيد) ١٣٣/١١ -١٣٥، وانظر النزهة: ٣/٩١٦. انظر السير: ( الأحْنَفُ بنُ قَيْس) ٨٦/٤-٩٧، وانظر النزهة : ٥/٤٥٢. (٤) انظر السير : ( الأحْنَفُ بنُ قَيْس) ٨٦/٤-٩٧، وانظر النزهة: ٦/٤٥٢. (٥) (٦) انظر السير: (خالدُ بنُ يَزيد) ٣٨٢/٤ -٣٨٣، وانظر النزهة : ٥/٥١٥. ٢٣٦ . وعن حُسَينِ بنِ شُفَي ، قالَ : كُنَّا عندَ عبدِ اللهِ بنِ عَمرو فأقْبلَ تُبْيعُ بنُ عامِر فقالَ : أتاكم أعْرَفُ مَنْ عَليها ثم قالَ له : يا تُبَيَعُ أخْبِرْنا عن الخَيراتِ الثَّلاث ؟ قالَ : اللِّسَانُ الصَّدُوقُ ، وقَلَبٌ تَقِيٌّ، وامْرَأَةٌ صَالِحَة (١). وعن بَحيرِ بنِ سَعد، سَمعتُ خالدَ بنَ مَعْدَان يَقولُ : مَنْ الْتُمَسَ الْمَحامِدَ في مُخالَفَةِ الحَقِّ، رَدَّ اللهُ تِلكَ الْمَحامِدَ عَليه ذمَّاً، ومَنْ اجْتَرأ على الْمَلائِمِ في مُوافَقَةٍ الحَقِّ ، رَدَّ اللهُ تِلِكَ الْمَلَاوِمَ عَليهِ حَمْداً . قالَ يَزِيدُ بنُ هارُون : ماتَ خالدُ بنُ مَعْدان وهو صَائمٌ . ماتَ سَنةَ ثَلاثٍ ومئةٍ (٢) . وعن وَهْب بن مُنبِّه قالَ : احْفَظُوا عَنِّي ثَلاثاً : إِيَّاكم وهَوَىّ مُتَّبعاً ، وقَرِينَ سُوء ، وإِعْجَابَ الْمَرْءِ بنَفْسِهِ (٣) . وقالَ جامِعُ بنُ أبي رَاشِد : سَمعتُ مَيْمُونَ بنَ مِهْران يَقولُ : ثَلاثَةٌ تُؤْدَّى إِلى الْبَرِّ والفَاجِرِ : الأمَانَةُ، والعَهْدُ ، وصِلَةُ الرَّحِم(٤) . عن مُعاويَة بنِ قُرَّة قالَ : لا تُجَالِسْ بِعِلْمِكَ السُّفَهَاءَ، ولا تُجَالِسْ بسَفَهِكَ العُلَمَاءَ . ماتَ مُعاويَةُ بنُ قُرَّةِ سَنةَ ثَلاثَ عَشْرَة ومئة ، وهو ابنُ سِتٍّ وسَبعينَ سَنةً(٥) . وعن ابنِ شِهابٍ قَالَ: العَمَائمُ تِيجَانُ العَرَبِ، والحَبْوَةُ حِيطَانُ العَرَبِ ، والاضْطِجَاعُ في الْمَسْجِدِ رِبَاطُ الْمُؤمنينَ(٦). (١) انظر السير: (تُبَيْعُ بنُ عامِر) ٤١٣/٤ -٤١٤، وانظر النزهة: ١/٥٢٥. (٢) انظر السير: ( خالدُ بنُ مَعْدان) ٥٣٦/٤-٥٤١، وانظر النزهة : ٤/٥٥٢. انظر السير: ( وَهْب بن مُنبّه) ٤/ ٥٤٤ - ٥٥٧، وانظر النزهة: ١/٥٥٤. (٣) انظر السير: ( مَيْمونُ بنُ مِهْران) ٧١/٥ -٧٨، وانظر النزهة: ٦/٥٨١. (٤) انظر السير: ( مُعاويَة بن قرَّة) ١٥٣/٥ -١٥٥، وانظر النزهة : ٥/٥٩٤. (٥) (٦) انظر السير: ( أخْبارُ الزَّهْريِّ) ٣٢٦/٥ -٣٥٠، وانظر النزهة: ٤/٦٠٧. ٢٣٧ عن السَّفَّح قال: إذا عَظُمَتِ القُدْرَة قَلَّتِ الشَّهْوَة، قَلَّ تَبرُّعُ إِلاَّ ومَعَه حَقٌّ مُضَاعٌ ، الصَّبرُ حَسنٌ إِلَّ على ما أوْتَغَ (١) الدِّين وأوْهَنَ السُّلطانَ(٢). ورَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عن أبي حازِمِ قالَ: لَيسَ للمُلوكِ صَديقٌ ، ولا للحَسُودِ رَاحَةٌ ، والنَّظَرُ فِي العَوَاقِبِ تَلْقِيحُ العُقُولِ (٣). قالَ خَالِدُ بنُ صَفْوَان : ثَلاثَةٌ يُعرَفُونَ عندَ ثَلاثَةٍ : الحَليمُ عندَ الغَضَبِ ، والشُّجَاعُ عندَ اللِّقَاءِ ، والصَّديقُ عندَ النَّائبَةِ (٤). وقالَ ابنُ شَوْذَب : سَمعتُ يُونُسَ بِنَ عُبَيْد يَقولُ : خَصْلَتَانِ إذا صَلُّحَتا من العَبْدِ صَلُحَ ما سواهُما : صَلاتُهُ ولِسانُه . ماتَ يُونُسُ سَنةَ أرْبَعِينَ ومائة(٥) . وعن ابنٍ شُبْرُمَةَ قال: مَنْ بالَغَ في الخُصُومَة أَثِمَ ، ومَنْ قَصَّرَ فيها خَصِم ولا يُطيقُ الحَقَّ مَنْ بَالَى على مَنْ دارَ الأمْرُ . ورَوَى ابْنُ الْمُبارَك عن ابنِ شُبْرُمَةَ قالَ : عَجِبتُ للنَّاسِ يَحْتَمونَ من الطَّعامِ مَخافَةً الدَّاء ولا يَحْتَمونَ من الذُّنوبِ مَخافَةَ النَّارِ(٦) . وقالَ الأَصْمَعيُّ : قالَ لي أبو عَمْرِو بنُ العَلاء : كُنْ علىُ حَذَرٍ من الكَريمِ إذا أهَنْتُه، ومن اللَّئيمِ إذا أُكْرَمتَه، ومن العاقِلِ إذا أحْرَجْتَه ، ومن الأحْمَقِ إذا مَازَحْتَه ، ومن الفَاجِرِ إذا عَاشَرْتَه، ولَيسَ من الأدَبِ أنْ تُجِيبَ مَنْ لا يَسألُك، أو تَسألَ مَنْ لا يُجِيبُك، أو تُحدِّثَ مَنْ لا يُنْصِتُ لك. قالَ أبو عُبَيد: حدَّثني عِدَّة: أنَّ أبا عَمرِو قَرأ علىُ مُجاهِد وزَادَ بَعضُهم : وعَلى أوتغَ : أفسَدَ وأهْلك . (١) (٢) انظر السير: (السَّفَّاح) ٧٧/٦ - ٨٠، وانظر النزهة: ٤/٦٣٢. (٣) انظر السير: (أبو حَازِم) ٩٦/٦ - ١٠٣، وانظر النزهة: ٤/٦٣٦. (٤) انظر السير: ( خالد بن صَفْوَان) ٢٢٦/٦، وانظر النزهة: ٣/٦٤٣. (٥) انظر السير: ( يُونُسُ بنُ عُبَيْد) ٢٨٨/٦ -٢٩٦، وانظر النزهة: ٥/٦٥٢. (٦) انظر السير: (عبدُ الله بنُ شَبْرُمَة) ٣٤٧/٦-٣٤٩، وانظر النزهة: ١/٦٥٦. ٢٣٨ سَعيدٍ بِنِ جُبَير ، ورَوَيْنا أنَّ أبا عَمٍو وأباهُ هَرَبا من الحَجَّاجِ ومن عَسْفِهِ ، وحَديثُه قَليلٌ . ذَكرَ غَيرُ واحد أنَّ وَفاتَه كانَت فِي سَنةِ أَرْبَع وخَمسینَ ومئة . قالَ الأصْمَعِيُّ: عاشَ أبو عَمرٍو سِتّاً وثَمانِينَ سَنةً(١). وعن إبراهيمَ بنِ أذْهَم ، قالَ: كُلُّ مَلكٍ لا يَكونُ عادلاً، فهُوَ واللِّصُّ سَواءٌ، وكُلُّ عالِمٍ لا يكون تَقَيّاً، فهو والذُّئبُ سَواءٌ، وكُلُّ مَنْ ذَلَّ لغَيرِ الله ، فهو والكَلبُ سَوَاءٌ (٢). وعن دَاوُدَ الطَّائِيِّ قالَ: كَفَى باليقينِ زُهْداً، وكَفَى بالعِلمِ عِبادَةً ، وكَفَى بِالعِبَادَةِ شُغْلاً (٣). وجاءَ أنَّ ابنَ الْمُبارَكِ سُئلَ : مَنْ النَّاسُ؟ فقالَ: العُلماءُ قيلَ : فمَنْ الْمُلوكُ: قالَ: الزُّهَّادُ، قيلَ: فَمَنِ الغَوْغاءُ؟ قالَ : خُزَيْمَةُ وأصْحابُه، يَعني من أُمَراءِ الظَّلِمَة، قيلَ : فَمَنْ السَّفَلَةُ؟ ، قالَ : الذين يعيشونَ بدينهم (٤) . وقالَ عبدُ الرحمن بنُ بِشْر، سَمعتُ ابنَ عُيَيْنَة يَقولُ : غَضبُ الله الدَّاءُ الذي لا دَواءَ له ، ومَنْ اسْتَغْنَى بالله، أحْوَجَ اللهُ إليه النَّاسَ . قالَ الإِمامُ الذَّهَبِيُّ : عاشَ سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَة إِحْدَى وتسْعينَ سَنةً(٥) . وقالَ بِشْرُ بنُ الوَليدِ : سَمعتُ أبا يُوسُفَ القاضي: مَنْ طَلبَ الْمَالَ بالكيمياءِ أفْلَسَ ومَنْ طَلبَ الدِّينَ بالكَلامِ تَزَنْدَقَ ، ومَنْ تَتَبَّعَ غَريبَ الحَديثِ ، كُذِّبَ . (١) انظر السير: (أبو عَمْرو بنُ العَلاء) ٦/ ٤٠٧-٤١٠، وانظر النزهة: ٢/٦٦٦. (٢) انظر السير: (إبراهيمُ بنُ أدْهَم) ٧/ ٣٨٧ -٣٩٦، وانظر النزهة: ٨/٧٠٨. (٣) انظر السير: ( داوُد الطَّائي) ٧/ ٤٢٢-٤٢٥، وانظر النزهة : ٢/٧١٢. انظر السير: ( عبدُ الله بنُ الْمُبارَك) ٣٧٨ - ٤٢١، وانظر النزهة : ٨/٧٦٨. (٤) (٥) انظر السير: (سُفْيانُ بنُ عُيَيْنَة) ٤٥٤/٨-٤٧٥، وانظر النزهة: ٧/٧٨٤. ٢٣٩ قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : بَلغَ أبو يُوسُف من رئاسَة العِلمِ ما لا مَزيدَ عَليه ، وكانَ الرَّشيدُ يُبَالِغُ في إِجْلالِهِ(١) . وما أنبلَ قولَه : العِلمُ بالخُصُومَةِ والكَلامِ جَهلٌ ، والجَهلُ بالخُصُومَةِ والكَلام عِلمُ(٢). وقالَ شَقيقٌ الْبَلْخِيُّ: لَوْ أنَّ رَجُلاً عاشَ مِئْتَي سَنة لا يَعرِفُ هذه الأَرْبَعَة ، لَمْ يَنْجُ: مَعرِفَةُ الله ، ومَعرفَةُ النَّفْسِ، ومَعرفَةُ أمْرِ اللهِ ونَهِهِ ، ومَعرفَةُ عَدُوِّ اللهِ وعَدُوِّ النَّفْس(٣). وعن الأنْطاكِيِّ قالَ: الخَيرُ كُلُّهُ أنْ تُزْوَى عَنكَ الدُّنيا، ويُمَنُّ عَليك بالقُنوع ، وتُصْرَفُ عَنكَ وُجُوهُ النَّاس . وله من هذا النَّحْوِ مَواعِظُ نافِعَةٌ، ووَقْعٌ في النُّفُوسِ، رَحمَهُ الله(٤) . وعن الحَارِثِ بنِ أسَدِ الْمُحَاسَبيِّ قالَ: جَوْهَرُ الإنْسانِ الفَضْلُ، وجَوْهَرُ العَقْلِ التَّوْفِيقُ(٥). وعن يَحْيَى بنِ مُعاذ قالَ : لَسْتُ أَبْكي علىْ نَفَسِي إنْ ماتَتْ ، إنَّما أبكي على حَاجَتي إِنْ فَاتَتْ(٦). وقالَ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ : كَفَى بِالْمَرْءِ عَيباً أنْ يَسرَّه ما يَضُرُه(٧). انظر السير: ( القاضي أبو يُوسُف) ٥٣٥/٨_٥٣٩، وانظر النزهة : ١/٧٨٩. (١) (٢) انظر السير: (القاضي أبو يُوسُف) ٥٣٥/٨-٥٣٩، وانظر النزهة: ٣/٧٨٩. (٣) انظر السير : ( شَقيقُ البَلْخيّ) ٣١٣/٩-٣١٦، وانظر النزهة: ٥/٨٢٣. (٤) انظر السير: ( الأنْطاكِيُّ) ٤٠٩/١١-٤١٠، وانظر النزهة : ٦/٩٥٥. انظر السير: ( الْمُحَاسَبيُّ) ١٢/ ١١٠ -١١٢، وانظر النزهة: ٥/٩٨٨. (٥) (٦) انظر السير: (يَحْيَىُ بنُ مُعاذ) ١٥/١٣-١٦، وانظر النزهة: ٥/١٠٤٦. (٧) انظر السير: (الحَكيمُ التِّرْمِذيُّ) ٤٣٩/١٣-٤٤٢، وانظر النزهة : ٢/١١٠٠. ٢٤٠