النص المفهرس
صفحات 521-540
صَحِبَ الوَزِيرَ أبا الفَضْلِ بنَ العَميد ، ومن ثَمَّ شُهِرَ بالصَّاحِبِ . وكان شيعيّاً مُعْتَزلياً مُبْتَدِعاً، تَّاهاً صَلفاً جبَّاراً، قيلَ: إنَّه ذُكِرَ له البُخاريُّ، فقالَ : ومَنِ البُخاريُّ ؟ !! حَشويٍّ لا يُعوَّلُ عليه . وقد نُكِبَ ونُفِيَ ، ثم رُدَّ إلى الوزارَةِ، ودَامَ فيها ثَمانيَ عَشرةَ سَنةً ، وافْتَتْحَ خَمسينَ قَلْعَةً لِمَخْدومِه فَخْرِ الدَّولَة . وكان فَصيحاً مُتَقعِّراً يَتعانَى وَحْشِيَّ الأَلْفَاظِ في خِطابِهِ ويَتِهُ ويَغْضِبُ إذا نَاظَرَ(١) . وقيلَ : جَمعَ الصَّاحِبُ من الكُتبِ ما يَحتاجُ فِي نَقَلِها إِلى أَرْبَع مِئْةِ جَمَل ، ولَمَّا عَزْمَ على التَّحْديثِ تَابَ ، واتَّخِذَ لنَفْسِهِ بَيْتاً سَمَّاه بَيَتَ الثَّوْبَة، واعْتَكفَ على الخَيرِ أسْبُوعاً، وأخَذَ خُطوطَ جَماعَةٍ بصِحَّةٍ تَوْبَتِه، ثم جَلسَ للإِمْلَاءِ، وحَضَرَه الخَلقُ ، وكانَ يَتفقَّدُ عُلماءَ بَغْدادَ في السَّنَةِ بِخَمسَةِ آلافِ دِينارٍ ، وأُدَباءَها ، وكان يَبْغَضُ مَنْ يَدخُلُ فِي الْفَلْسَفَةِ . ماتَ بالرّيِّ، ونُقُلَ إلى أصْبَهانَ، ولَمَّا أُبْرِزَ تَابُوتُهُ ضَجَّ الخَلقُ بالبُكاءِ(٢). ١١ - الوُزَراء الضَّابطُون للأمن : عَمِيدُ الجُيُوش : قالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَتِهِ : الأميرُ الوَزيرُ، أبو علي، الحُسَينُ ابنُ أبي جَعْفَر . خَدمَ أبو عليّ بَهاءَ الدولَة فاسْتَنابَه على العِراقِ ، فَقَدِمَها في سَنةِ سِتٍّ وتسعينَ وثلاث مئة والفِتَنُ ثائرةٌ بها ، فضَبطَ العِراقَ بأَتَمِّ سياسَة، وأبادَ الحَرامِيَّة ، وقَتلَ عدَّةً ، وأبطلَ مَآتِمَ عاشُوراءَ، وأمَرَ مَمْلوكاً له بالْمَسيرِ في مَحالٌ بَغْدَادَ ، وعلىْ يَده صينيّة مَمْلوءَة دَنانيرَ ، ففَعَلَ ، فمَا تَعرَّضَ له أحَدٌ في اللَّيلِ ولا في النَّهارِ وماتَ نَصْرانيٌّ ، تاجِرٌ من مِصْرَ، وخلَّفَ أمْوالاً، فأمَرَ بحِفْظِها حتى جاءَ الوَرِثَةُ من مِصْرَ فَتَسلَّموها . (١) انظر السير: (الصَّاحِب) ٥١١/١٦-٥١٥، وانظر النزهة: ١/١٣١٢. (٢) انظر السير: (الصَّاحِب) ٥١١/١٦_٥١٥، وانظر النزهة: ٢/١٣١٢. ٥٢١ وكانَ مع فَرْطِ هَيْبَتِهِ ذا عَدلٍ وإنْصافٍ ، وَلِيَ العِراقَ تسعَ سِنِينَ سِوَى أَشْهُر . تُوفِّيَ سنةَ إِحْدَى وأربع مئة، ووَلَيَ بعدَه فَخْرُ الْمُلكِ(١). وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ الوَزيرِ العَادِلِ ظَهِيرِ الدِّين أبي شُجاع : خَدمَ وَلَيَ العَهدِ الْمُقْتَدي وصارَ صاحِبَ سِرِّه، فلمَّا استُخلفَ ، عَظُمَ وأقْبَلَت سَعادَتُه، وتَمَكَّنَ من الْمُقْتَدِي تَمَكُّناً عَجيباً ، وعَزَّت الخِلافَةُ وأمِنَ النَّاسُ، وعُمِّرَت العِراقُ وكَثُرت الْمَكاسِبُ(٢). ١٢ - الوُزَراء المُقيمُون للسُّنَنِ المُحْيُون الدِّين : عَميدُ الجيوش : قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَتِهِ : الأميرُ الوَزيرُ، أبو علي، الحُسَينُ ابنُ أبي جَعْفَر . خَدَمَ أبو عليّ بَهاءَ الدولَة فاسْتَنَابَه على العِراقِ ، فقَدِمَها في سَنةِ سِتٍّ وتسعينَ وثلاث مئة والفِتَنُ ثائرةٌ بها ، فضَبطَ العِراقَ بأَتَمِّ سياسَة، وأبادَ الحَراميّة ، وقَتلَ عدَّةً ، وأبطلَ مَآتِمَ عاشوراءَ ، وأمَرَ مَمْلوكاً له بالْمَسيرِ في مَحالِّ بَغْدَادَ ، وعلىْ يَده صينيّة مَمْلوءَةٍ دَنانيرَ ، ففَعَلَ ، فمَا تَعرَّضَ له أحَدٌ في اللَّيلِ ولا في النَّهارِ وماتَ نَصْرانيٌّ ، تاجِرٌ من مِصْرَ، وخلَّفَ أمْوالاً، فأمَرَ بحِفْظِها حتى جاءَ الوَرثَةُ من مِصْرَ فَتَسلَّموها . وكانَ مع فَرْطِ هَيْبَتِهِ ذا عَدلٍ وإنْصافٍ ، وَلِيَ العِراقَ تسعَ سِنِينَ سِوَى أَشْهُر . تُوفِّيَ سنةَ إِحْدَى وأربَع مئة ، ووَلَيَ بعدَه فَخْرُ الْمُلكِ(٣). نِظَامُ المُلْك : وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ ((نِظام الْمُلكِ)): الوَزيرُ الكَبيرُ، نِظَامُ الْمُلكِ، قِوامُ الدِّينِ، أبو عليّ الحَسَنُ بنُ عليٍّ بن إسْحاقَ الطُّوسيُّ، عَاقِلٌ، سَائسٌ، خَبِيرٌ ، (١) انظر السير: (عَميدُ الجُيوش) ٢٠٧/١٧ -٢٠٩، وانظر النزهة: ١٣٣٧ / عَميدُ الجُيوش. (٢) انظر السير: (ظَهيرُ الدِّين) ٢٧/١٩ -٣١، وانظر النزهة: ١/١٤٥٤. (٣) انظر السير: (عَميدُ الجُيوش) ١٧ /٢٠٧-٢٠٩، وانظر النزهة: ١٣٣٧ / عَميدُ الجُيوش . ٥٢٢ سَعيدٌ، مُتَدَيَّنٌ ، مُخْتَشِمٌ، عامِرُ الْمَجْلسِ بالقُرَّاءِ والفُقَهَاءِ(١). أنْشَأَ المَدْرِسَةَ الكُبْرِى بِبَغْدَادَ ، وأُخْرَى بِنِسَابُورَ وأُخْرَى بِطُوسَ ورَغَّبَ في العِلْمِ ، وأدَرَّ على الطَّلَبَةِ الصِّلات وأمْلَى الحَديثَ وبَعُدَ صِيتُه(٢). وكانَ أبوهُ من دَهاقين بَيْهَق، فنَشأ وقَرأَ نَحْواً، وتَعانَى الكِتابَةَ والدِّيوانَ ، وخَدَمَ بِغَزْنَةً، وتَنقَّلت به الأحْوالُ إلى أنْ وَزَرَ للسُّلطان أَلْب آرسلان ، ثم لابْنِهِ مَلِكْشَاه فدبَر مَمالِكَه على أتمِّ ما يَنبَغِي، وخَفَّفَ الْمَظالِمَ ، ورَفقَ بالرَّعايا، وبَنى الوُقوفَ وهاجَرت الكبارُ إِلى جَنَابِهِ وازْدَادَتِ رِفْعَتُه ، واسْتَمرَّ عشْرِينَ سَنةً(٣) . وكانَ فيه خَيْرٌ وَتَقْوَى، ومَيلٌ إلى الصَّالِحِينَ، وخُضُوعٌ لِمَوْعِظَتِهِم ، يُعجِبُهُ مَنْ يُبيِّنُ له عُيُوبَ نَفْسِه ، فَيَنْكَسِرُ ويَبْكي(٤). مَولِدُه في سَنة ثَمان وأرْبع مئة ، وقُتْلَ صائماً في رَمضانَ ، أتاهُ باطنيٍّ في هَيئة صُوفيٍّ يُناوِلُه قِصّة، فَأَخَذَها منه، فضَربَه بالسِكِّين في فُؤَادِهِ ، فَتَلِفَ ، وقَتلوا قاتلَه، وذلكَ سَنةَ خَمسٍ وثَمانينَ وأرْبَع مئة ، بقُرب نَهَاوَند ، وكان آخِرُ قولِه : لا تَقْتُلُوا قاتلي ، قد عَفوتُ ، لا إلَهَ إلاَّ الله . قال ابنُ خلِّكان : قد دَخلَ نِظامُ الْمُلكِ على الْمُقْتَدي بالله فأجلَسَه وقالَ له : يا حَسَنُ ، رَضيَ اللهُ عَنكَ، كَرِضا أميرِ المؤمنينَ عنكَ . وكان شافعيَّاً أشْعَريَّاً . وقيلَ : إِنْ قَتْلَه كان بتدبيرٍ من السُّلطانِ، فَلَمْ يُمْهَلْ بعدَه إلاَّ نَحو شَهْر (٥) . وقيلَ: إنَّه ما جَلسَ إلاَّ على وُضوءٍ، وما تَوضَّأ إلَّ تَنَفَّل، ويَصومُ الإثْنين والخَميس ، جَدَّد عِمارَة خُوارِزْم، ومَشْهدَ طُوس، وعَملَ بيمَارِسْتاناً ، نابَه عليه (١) انظر السير: (نِظامُ الْمُلك) ١٩ /٩٤ -٩٦، وانظر النزهة: ١/١٤٦٤. (٢) انظر السير: (نِظامُ الْمُلك) ٩٤/١٩-٩٦، وانظر النزهة: ٢/١٤٦٤. (٣) انظر السير: (نِظامُ الْمُلك) ٩٤/١٩ -٩٦، وانظر النزهة: ٣/١٤٦٤. انظر السير: ( نِظامُ الْمُلك) ١٩/ ٩٤ -٩٦، وانظر النزهة : ٤/١٤٦٤. (٤) (٥) انظر السير: (نِظامُ الْمُلك) ٩٤/١٩-٩٦، وانظر النزهة: ٥/١٤٦٤. ٥٢٣ خَمسُونَ ألفَ دينار ، وبَنى أيضاً بمَرْوَ مَدْرَسةً ، وبِهَرَاةَ مَدْرَسةً، وبَلْغَ مَدْرَسةً ، وبالبَصْرَةِ مَدْرَسةً، وبأصْبَهانَ مَدْرَسةً، وكان رَزيناً جَواداً صاحِبَ فُتُوَّة واحْتِمالٍ ومَعْروف كَثِير إلى الغَايَةِ، ويُبَالِغُ في الخُضُوعِ لِلصَّالِحِينَ(١) . وقيلَ : كَانَ يَتَصَدَّقُ كُلَّ صَباح بمِتَة دينارٍ . قالَ ابنُ عَقيل : بَهَرَ العُقولَ سِيرَةُ النِّظامِ جُوداً وكَرَماً وعَدْلاً ، وإحْياءً لِمَعالِمِ الدِّينِ ، كانت أيَّامُه دَولَةَ أهْلِ العِلمٍ ، ثم خُتِمَ له بالقَتلِ وهو مارٌّ إلى الحَجِّ في رَمَضانَ، فمَاتَ مَلِكاً في الدُّنيا ، مِلكاً في الآخِرَة، رَحِمَه الله(٢). ابنُ هُبَيْرَة : قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَتِهِ : الوَزيرُ الكامِلُ ، الإمامُ العَالِمُ العَادِلُ، عَونُ الدين ، يَمِينُ الخِلافَة ، أبو الْمُظفَّ يَحْيِىُ بنُ محمَّد بنُ هُبَيرَة الشَّيْبانيُّ الدُّورُّ العِراقِيُّ الخَنْبَيُّ ، صاحِبُ التَّصانيف . مولده سنة تسع وتسعين وأربع مئة . قالَ ابنُ الجَوْزيّ : كانَ يَجتَهدُ في اتّباعِ الصَّوابِ ، ويَحذَرُ من الظُّلمِ ولا يَلْبَسُ الحَرِيرَ ، وكانَ مُبالِغاً في تَحصيلِ التَّعْظِيمِ للدَّولَة قامِعاً للمُخالِفِينَ بِأنْواعِ الحِیَل ، حَسَمَ أُمُورَ السَّلاطينَ السَّلْجوفِيَّةِ ، وكانَ يتَحدَّثُ بنِعَم الله ، ويَذْكُرُ في مَنَّصِبه شِدَّةَ فَقْرِهِ القَديم ، وقالَ : نَزلتُ يَوماً إلى دِجْلَة ولَيسَ مَعي رَغيفٌ أعْبُرُ به وكانَ يُكثِرُ مُجالَسَةً العُلماءِ والفُقَراءِ ، ويَبذُلُ لهم الأمْوالَ، فكانت السَّنَّةُ تَدورُ وعليه ديونٌ وقالَ : ما وَجَبت عليَّ زَكَاةٌ قَطُ، وكانَ إِذا اسْتفادَ شَيئاً من العِلمِ قالَ : أفادَنيه فُلانٌ ، وقد أَفَدْتُه مَعنَى حَديثٍ ، فكانَ يَقولُ : أفادَنيه ابنُ الجَوْزي، فكُنتُ أسْتَحيي ، وجَعِلَ لي مَجْلِساً في دارِهِ كُلَّ جُمُعَة ويَأذَنُ للعَامَّة في الحُضُورِ ، وكانَ بَعضُ الفُقَراء يقرأُ عِندَه كَثِيراً فأعْجَبَه ، وقالَ لزَوْجَتِهِ : أريدُ أنْ أُزَوِّجَه بابنَتَي ، فَغَضِبَتِ الأُم وكانَ يُقرأُ عنده (١) انظر السير: (نِظامُ الْمُلك) ٩٤/١٩ -٩٦، وانظر النزهة: ٢١/١٤٦٥. (٢) انظر السير: (نِظامُ الْمُلك) ٩٤/١٩-٩٦، وانظر النزهة: ٢/١٤٦٥. ٥٢٤ الحَديثُ كُلَّ يومٍ بعدَ العَصْرِ ، فحَضَرَ فَقيهٌ مَالِكِيٌّ فِذُكِرَتْ مَسألَةٌ، فخَالَفَ فيها الجَميعَ ، وأصَرَّ ، فقَالَ الوَزيرُ : أحِمَارٌ أنتَ! أما تَرَى الكُلَّ يُخالِفِونَك؟! فلمَّا كانَ من الغَدِ ، قالَ للجَماعَة : إنَّه جَرىْ مِنِّي بالأمْسِ في حَقِّ هذا الرَّجُلِ ما لا يَلِيقُ ، فليَقُلْ لي كما قُلتُ له فما أنا إلاَّ كأحَدِكم، فضَجَّ الْمَجْلِسُ بالبُكاءِ، واعْتَذَرَ الفَقيهُ، قالَ : أنا أَوْلَى بالاعْتِذارِ ، وجَعلَ يَقولُ : القِصَاصَ القِصَاصَ ، فَلَمْ يَزَلْ حتَّى قَالَ يُوسُفُ الدِّمَشْقيُّ: إذا أبَى القِصَاصَ فالفِداءُ ، فقالَ الوَزيرُ: له حُكْمُه ، فقالَ الفَقيهُ : نِعَمَكَ عليَّ كثيرةٌ ، فأيُّ حُكْمٍ بَقِيَ لي ؟ قالَ: لا بُدَّ قالَ : عليَّ دَينٌ مئة دينار ، فأعْطَاهُ مئتَيْ دينارٍ ، وقالَ : مِئَةٌ لإبْرَاءِ ذِمَّتِهِ ، ومِئَةٌ لإبْراءِ ذِمَّتي . قالَ ابنُ الجَوْزيّ : كانَ الوَزِيرُ يَتَأْسَّفُ على ما مَضَى، ويَندَمُ على ما دَخَلَ فيه ، ولقدَ قالَ لي : كانَ عِندَنا بالقَرْيَة مَسْجِدٌ فيه نَخْلةٌ تَحمِلُ ألفَ رَطلٍ ، فحَدَّثتُ نَفَسِي أنْ أُقيمَ فِي ذَلِكَ الْمَسجِد وقُلتُ لأخي مَجْدِ الدِّين : أَقْعدُ أنا وأنْتَ وحاصِلُها يَكْفينا ، ثم انْظُرْ إلى ما صِرتُ، ثمَّ صَارَ يَسألُ اللهَ الشَّهادَةِ ويَتعرَّضُ لأسْبابِها(١). وفي لَيلَةِ ثالثَ عَشرَ جُمادَى الأَوْلَى سَنةَ سِتِينَ وخَمسٍ مئة اسْتَيقَظَ وَقتَ السَّحَرِ ، فَقَاءَ، فحَضرَ طَبِيبُهُ ابنُ رَشادَةٍ، فسَقاهُ شَيئاً، فيُقالُ: إنَّه سَمَّه، فمَاتَ، وسُقيَ الطَّيبُ بعدَه بنِصْفِ سَنةٍ سُمَّاً ، فكانَ يَقولُ : سَقيتُ فسُقيتُ ، فمَاتَ . ورَأيتُ آثاراً بجَسَدِه ووَجْهِه تَدَثُّ على أنَّ مَسْمومٌ، وحُملَتْ جِنازَتُه إلى جامِعِ القَصْر، وخَرجَ مَعه جَمِعٌ لَمْ نَرَه لِمَخْلوقٍ قَطُّ، وكَثُرَ البُكاءُ عليه لِمَا كانَ يَفعَلُه من البِرّ والعَدْلِ ، ورَثَتْه الشُّعَراءُ . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ: له كتابُ ((الإفْصَاح عن مَعاني الصِّحَاح » شَرحَ فيه صحيحي ((البُخاري)) و((مُسْلم)) في عَشرِ مُجلَّدات، وأَلَّفَ كتابَ ((العِبادات)) على مَذْهَب أحمَد وله أُرْجُوزَة فِي الْمَقْصُورِ والْمَمْدودِ ، وأُخْرَى في عِلمِ الخَطُّ ، واخْتَصَرَ كتابَ ((إِصْلاح الْمَنْطِقِ)) لابنِ السِّكِّيت(٢). (١) انظر السير: (ابن هُبَيرة) ٤٢٦/٢٠ -٤٣٢، وانظر النزهة: ١/١٥٧١. (٢) انظر السير: (ابن هُبَيرة) ٤٢٦/٢٠-٤٣٢، وانظر النزهة: ١/١٥٧٢. ٥٢٥ القَاضِي الفَاضِل : قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَتِهِ: المَوْلى الإمامُ العَلَّمَةُ البَلِيغُ ، القاضي الفاضِلُ ، مُحْيِي الدِّين، يَمينُ المملكة، سَيِّد الفُصَحاء ، أبو عليٍّ عبدُ الرَّحيم بنُ عليٍّ بنِ الحَسَنِ اللَّخْميُّ، الشَّامِيُّ، العَسْقَلانيُّ المولد ، المِصْرِيُّ الدَّار ، الكاتبُ ، صاحبُ ديوان الإنْشاء الصَّلاحيِّ . وُلدَ سنةَ تسع وعشرين وخمس مئة(١) . وانتهَتْ إلى القاضي الفاضل بَراعَةُ الترسل وبَلاغَةُ الإنْشاء ، وله في ذلك الفَنِّ اليَدُ البَيْضاءُ ، والمَعاني المُبْتَكَرَة، والباعُ الأَطْوَل، لا يُدْركُ شأوُه ، ولا يُشَقُّ غُبارُه ، مع الكَثْرَة(٢) .. قالَ العِمادُ : قَضَىْ سَعيداً ، ولَمْ يُبْقِ عَمَلاً صالِحاً إلاَّ قدَّمَه، ولا عَهْداً في الجَنَّة إلاَّ أحْكَمَه، ولا عَقدَ بِّ إلَّ أَبْرَمَه ، فإنَّ صَنائِعَه في الرِّقَابِ ، وأَوْقَافَه مُتجاوِزَةُ الحِسابَ ، لا سِيَّما أوْقَافُه لِفِكَاكِ الأُسَرى، وأعَانَ المالكيَّة والشَّافِعِيَّة بالمدرَسَة ، والأَيْتَامَ بالكتابِ ، كانَ للحُقوقِ قاضياً ، وفي الحَقائقِ ماضياً والسُّلطانُ له مُطيعٌ ، ما افْتَتَحَ الأقاليمَ إلاَّ بأقاليدِ آرائه . وقالَ ابنُ خَلِّكانَ : وَزرَ للسُّلطانِ صَلاحِ الدِّينِ بنِ أُيُوبَ . وبَلغَنا أنَّ كُتبَه التي مَلكَها بَلغَت مئة ألفِ مُجَّد، وكانَ يُحَصِّلها من سائرِ البلادِ(٣) . وحَكَى القاضي ضياءُ الدِّين ابنُ الشَّهرزورِيِّ أنَّ القاضي لمَّا سَمِعَ أنَّ العادلَ أخَذَ مصرَ ، دعا بالموتِ خشيةَ أنْ يَستَدعيَه وزيرُهُ ابنُ شُكرٍ ، أو يُهِينَهُ ، فأصْبَحَ مَيِّاً ، وكان ذا تَهَجُّدٍ ومُعَامَلة (٤) . (١) انظر السير: (القاضي الفاضل) ٣٣٨/٢١ - ٣٤٤، وانظر النزهة: ٣/١٦٢٩. (٢) انظر السير: ( القاضي الفاضل) ٣٣٨/٢١ - ٣٤٤، وانظر النزهة: ١/١٦٣٠. انظر السير : ( القاضي الفاضل) ٣٣٨/٢١ -٣٤٤، وانظر النزهة : ٢/١٦٣٠. (٣) (٤) انظر السير: (القاضي الفاضل) ٣٣٨/٢١ - ٣٤٤، وانظر النزهة: ٣/١٦٣٠. ٥٢٦ وقِيلَ : كان القاضي أحْدَبَ ، فحَدَّثني شَيخُنا أبو إسْحاقَ الفَاضليُّ أنَّ القاضيَ الفاضلَ ذَهبَ في الرُّسليّة إلى صَاحبِ المُوصِل ، فأُحْضِرَت فواكهُ ، فقال بعضُ الكِبار مُنكِّتاً : خِيارُكُمْ أَحْدَبُ ، يُوَرِّي بذلك، فقالَ الفاضلُ: خَسُنَا خَيرٌ مِنْ خِيارُكم (١) . قالَ الحافِظُ الْمُنذِرِيُّ : رَكنَ إليه السُّلطانُ رُكوناً تاماً ، وتَقَدَّمَ عندَه كَثيراً وكانَ كَثِيرَ البرِّ ، وله آثارٌ جَميلَةٌ تُوفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وتِسْعينَ وخَمسٍ مئة (٢) . له الدِّينُ، والعَفافُ، والتُّقَى، مُواظِبٌ على أَوْرادِ اللَّيلِ والصِّيام والتِّلاوَةِ لَمَّا تَملَّك أسَدُ الدِّين، أحْضَرَه ، فَأُعْجِبَ به ، ثم اسْتخلصَه صَلاحُ الدِّين لنَفْسِه وكانَ قَليلَ اللَّذَّاتِ، كَثِيرَ الحَسنات ، دائمَ التَّهَجدِ ، يَشتَغلُ بالَّفْسِيرِ والأدَبِ وكانَ قَليلَ النَّحْوِ ، لكنَّه له دُريَةٌ قَويَّةٌ، وكان مُتَقَلِّلاً في مَطْعَمِه ومَنْكَحِه ومَلَبَسِه ، لِبِاسُه البَيَاضُ ، ويَركبُ معه غُلامٌ وركابيٌّ، ولا يُمكِّنُ أحَداً أنْ يَصْحبَه ، ويُكثِرُ تَشْبيعَ الجَنائز ، وعِيادَةِ الْمَرضَى، وله مَعروفٌ مَعروفٌ في السِّرِّ والعَلانيَة، ضَعيفُ البِنْيَة ، رَقيقُ الصُّورَة ، له حَدبَة يُغَطِّيها الطَّيْلسانُ ، وكان فيه سُوءُ خُلقٍ يُكْمِدُ به نَفَسَه، ولا يَضرُّ أحَداً به ، ولأصْحَابِ العِلمِ عندَه نَفَاقٌ، يُحْسِنُ إليهم، ولَمْ يَكنْ له انْتقامٌ من أعْدائه إلاَّ بالإِحْسَانِ أو الإعْراضِ عنهم ، وكانَ دَخلُهُ ومَعلومُه في العام نحواً من خَمسينَ ألفِ دينار سِوَىْ مَتاجِرِ الهِنْدِ والْمَغْرِبِ، تُوفِّيَ مَسْكوتاً(٣) ، أحْوَجَ ما كانَ إلى الْمَوْتِ عند تَوَلِّي الإقبالِ وإقْبالِ الأدبارِ ، وهذا يدلُّ على أنَّ الله به عِنايَةً (٤) . مُحاوَلات القَتْل التي جَرت لبعضِ الأُمَراء والكبَرَاء والفُقَهَاءِ : (سَتجد غَيرَها في فهرس الباطِنِيَّة في العَقائد الضَّالَّة ) عن أنَسٍ قالَ : تَعَاهَد ثَلاثَةٌ من أهْلِ العِراقِ علىُ قَتْلِ مُعاويَةَ وعَمرو بنِ العاصِ ، وحَبِيبٍ بِنِ مَسْلمَة ، وأُقْبَلوا بعد بَيْعَة مُعاوِيَة بالخِلافَة حتى قَدِمُوا إليْياءَ ، فصلُّوا من (١) انظر السير: (القاضي الفاضل) ٣٣٨/٢١ - ٣٤٤، وانظر النزهة: ٤/١٦٣٠. (٢) انظر السير: (القاضي الفاضل) ٣٣٨/٢١ -٣٤٤، وانظر النزهة: ٥/١٦٣٠. يعني : فجأة ، وهو ما يُعرف في عصرنا بالسكتة القلبية . (٣) (٤) انظر السير: (القاضي الفاضل) ٣٣٨/٢١ - ٣٤٤، وانظر النزهة: ٦/١٦٣٠. ٥٢٧ السَّحَر في الْمَسجِدِ فلمَّا خَرجَ مُعاويَة لصَلاةِ الفَجرِ كَبَّر ، فلمَّا سَجدَ انْبُطَحَ أحَدُهم على ظَهْرِ الحَرَسي السَّاجد بينَه وبينَ مُعاويَة حتىُ طَعنَ مُعاويَةٍ فَانْصَرِفَ مُعاويَة ، وقالَ : أتِقُوا صَلاتَكم وأُمسِكَ الرَّجلُ ، فقالَ الطَّبيبُ : إنْ لَمْ يكنْ الخِنْجَرُ مَسْموماً، فلا بَأْسَ عَليكَ فأعَدَّ الطَّيبُ عَقاقيرَه ، ثم لَحَسَ الخِنْجَرَ، فَلَمْ يَجِدْهُ مَسْموماً، فكَبَّرَ ، وكَبَّرَ مَنْ عندَه ، وقيلَ : ليسَ بأميرِ الْمُؤْمِنينَ بأسٌ . قالَ الإِمامُ الذهَيُّ : هذه المرّة غَيرُ المرَّة التي جُرحَ فيها وَقْتَما قُتْلَ عليٍّ رضي الله عنه ، فإنَّ تلكَ فُلق أليتُه وسُقي أدْويَةً خلَّصَته من السُّمِّ ، لكنْ قُطِعَ نَسَلُه . عن يَزِيدَ بنِ الأصَمِّ قالَ : قالَ عليٍّ رضي الله عنه: قَتْلايَ وقَتَلَى مُعاويَةَ في الجَنَّةَ(١). وقالَ ابنُ سَعْد : وعَقَدَ مَرْوانُ بنُ الحَكَمْ لوَلدَيْه عبدِ الْمَلكِ وعبدِ العَزيزِ بِعَهْدِه ، وزَهَّدَ النَّاسَ في خالدِ بنِ يَزِيدَ بنِ مُعاويَةٍ، ووَضَعَ منه وسَبَّه يَوماً ، وكان مُتزوِّجاً بأُمّه ، فأضْمَرَتْ له الشَّرَّ، فنامَ ، فوَثبَتْ فِي جَوَاريها، وغَمَّته بوَسَادَة قَعَدنَ على جَوانِبِها ، فَتَلفَ، وصَرَخْنَ ، وظُنَّ أَنَّه ماتَ فُجْاءةً . وقِيلَ : ماتَ بالطَّاعونِ(٢). وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ عُمرَ بنِ عبدِ العَزيز : قد كانَ هذا الرَّجُلُ حَسَنَ الخَلْقِ والخُلُقِ ، كامِلَ العَقْلِ، حَسَنَ السَّمْتِ، جَيَِّ السِّياسَةِ ، حَريصاً على العَدْلِ بِكُلِّ مُمْكنٍ ، وافِرَ العِلمِ ، فَقيةَ النَّفْسِ ، ظاهِرَ الذَّكاءِ والفَهْم ، أوَّاهاً مُنيباً ، قانتاً لله ، حَنيفاً زاهِداً مع الخِلافَةَ، ناطِقاً بالحَقِّ مع قِلَّة الْمُعينِ ، وكَثْرَةِ الأُمَراءِ الظُّلمَة الذينَ مَلُّوه وكَرِهوا مُحَافَقَتَه لهم ، ونَقْصَه أُعْطياتِهِم ، وأخْذَه كثيراً مِمَّا في أيديهم مِمَّا أَخَذوه بغَير حَقِّ، فما زالوا به حتى سَقَوْه السُّمَّ، فحَصُلت له الشَّهادَةُ والسَّعادَةُ، وعُدَّ عند أهْلِ العِلمِ من الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ، والعُلماءِ العامِلِينَ(٣). (١) انظر السير: ( مُعاوية بن أبي سفيان) ١١٩/٣ -١٦٢، وانظر النزهة: ١/٣٥٢. (٢) انظر السير: (مَرْوان بن الحَكَم) ٤٧٦/٣-٤٧٩، وانظر النزهة: ٣/٤١٣. انظر السير: ( عُمرُ بن عبد العَزيز) ١١١/٥-١٣١، وانظر النزهة: ٢/٥٨٧. (٣) ٥٢٨ وعن مُجاهِد : قالَ لي عُمرُ بنُ عبدِ العَزيز : ما يَقولُ فيَّ الناسُ ؟ قُلتُ : يَقولون مَسْحُور، قالَ : ما أنا بمَسْحُور ، ثم دَعا غُلاماً له فقالَ: وَيْحَكَ! ما حَمَلَكَ على أنْ سَقَيْتَنِي السُّمَّ؟ قالَ ألفُ دينار أُعْطِيتُها ، وعلى أنْ أُعْتَق ، قالَ : هاتِها ، فجاءَ بها ، فألقاها في بَيَتِ المالِ، وقالَ : اذْهَبْ حَيثُ لا يَرَاكَ أحَدٌّ(١) . وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ الإمامِ أبي حَنِيفَة : تُوفِّيَ شَهِيداً مَسْقِيّاً في سَنةِ خَمسينَ ومِئة وله سَبعونَ سَنةً ، وعليه قُبَّهُ عَظيمَةٌ ومَشْهَدٌ فَاخِرٌ بِبَغْدادَ ، والله أعلم (٢). وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ الهَادِي الخَلِيفَة العَبَّاسِيِّ: سَمَّته أُّه الخَيزُران، لَمَّا أجْمَعَ علىُ قَتْلِ أخيهِ الرَّشيدِ ، وكانت مُتَصرِّفَة في الأُمورِ إلى الغاية ، وكانت من مُولَّدات الْمَدينَةَ، فقالَ لها: لَئِنْ وَقفَ ببابِكِ أميرٌ، لأقُتلنَّك، أمَا لَكِ مِغْزَلٌ يَشغلُكِ، أو مُصْحَفٌ يُذَكِّرُكِ، أو سُبْحَةٌ فقامَت لا تَعْقِلُ غَضَباً(٣). وجاءَ في تَرجَمَةِ الحاكِمِ العُبَيْدِيِّ، قال الإمامُ الذهبيُّ : وذَكرْنا في تَرجَمته(٤) ، أنَّه خَرجَ من القَصْرِ فِطَافَ لَيَلتَه ، ثم أصْبَحَ فتوَجَّه إلى شَرقِيِّ حُلوانَ مَعَه ركابيَّان، فَرَدَّ أحدَهما مع تسْعَة من العَرَب ثم أمَرَ الآخَرَ بالانْصِرافِ فَزَعمَ أنَّه فارَقهَ عند المَقْصَبَة ، فكانَ آخرَ العَهْدِ به وخَرجَ النَّاسُ على رَسْمهم يَلتمسُون رُجوعَه ، مَعهم الجَنائبُ ففَعلوا ذلكَ جُمعَة ثمَّ خَرجَ في ثاني ذي القِعْدَة مُظفَّرُ صاحبُ المِظلَّة ونَسيمٌ وعِدَّة فبَلغوا دَيْرَ القُصَير، وأمْعَنوا في الدُّخولِ في الجَبَل فَبَصُروا بحِمارِهِ الأشْهَب المُسَمَّى بقَمر ، وقد ضُربَت يَداه، فأثَّر فيهما الضَّرَبُ وعَليه سَرْجُه ولجامُه، فتبَّعوا أثرَ الحِمارِ فإذا أثرُ راجلٍ خلفَه وراجلٌ قُدَّامَه ، فقَصُّوا الأثرَ إلى برْكَة بِشَرقِيِّ حُلْوانَ ، فَنَزَلَ رجلٌ إليها فيَجدُ فيهما ثيابَه وهي سَبعُ جِبابٍ ، فوُجدَت مُزَرَّرَة ، وفيها آثارُ السَّكاكينِ فمَا شَكُوا في قَتلِه(٥) . (١) انظر السير: (عُمرُ بن عبد العَزيز) ١١١/٥ -١٣١، وانظر النزهة: ٤/٥٩١. (٢) انظر السير: (أبو حَنيفَة) ٣٩٠/٦ -٤٠٤، وانظر النزهة: ١/٦٦٤. (٣) انظر السير: (الهَادي) ٧/ ٤٤١ - ٤٤٤، وانظر النزهة : ١/٧١٤. (٤) يُشيرُ الذهبيُّ هنا إلى كتابه (تاريخَ الإسْلام)). (٥) ((وَفِيّاتُ الأعْيان)»: ٢٨٧/٥ -٢٩٨ وقد نقل المقريزي عن المسبحي رواية أخرى لمقتله، قال : = ٥٢٩ وثَمَّ اليوم طائفةٌ من طَعام الإسْماعيليّة الذين يَحِلِفُونَ بِغَيْبَة الحاكمِ ، ما يَعتقدُونَ إلاَّ أنَّه باقٍ ، وأنَّ سَيَظْهَر نَعوذُ بالله من الجَهْل . وقد قَتلَ الحاكمُ جَماعَةً من الأُمَراء بلا ذَنْبٍ ، وذَبِحَ قاضيَيْن له . وسِيرَةُ الحَاكِمِ ، وعَسْفِه تَحْتمِلُ كَرَارِيسَ (١) . وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرجَمَةِ الآمرِ بأحْكامِ الله العُبَيْدِيِّ : وبَقِيَ الآمرُ في المُلكِ تسعاً وعشرينَ سَنةً وتسعَةَ أَشْهُر إلى أنْ خَرجَ يَوماً إلى ظاهرِ القاهِرَة ، وعَدَّى على الجِسْرِ إلى الجِيزَة، فَكَمَنَ له رجالٌ في السِّلاح ، ثم نَزَلُوا عليه بأسْيافِهِم ، وكان في طائفةٍ لَيسَت بِكَثِيرَة ، فرُدَّ إلى القَصْرِ مُثْخَناً بالجِراحِ وهَلكَ من غَيرِ عَقِب . وكان العاشرَ من الخُلفَاءِ الباطنيّة فبايعوا ابنَ عَمِّ له، وهو الحافِظُ لدين الله . وكان حَسَنَ الحَظِّ ، جَيِّدَ العَقْلِ والمَعْرِفَة، لكنَّه خَبِيثُ المُعْتَقَدِ سَفَّكاً للدِّماءِ ، مُتَمرِّداً جَبَّاراً فاحِشاً فاسِقاً، صادَرَ الخَلقَ عاشَ خَمساً وثلاثين سَنةً . وانْقَلِعَ سَنةَ أرْبَع وعِشْرِينَ وخَمْسٍ مِنَّة(٢) . وجاءَ في تَرجَمَةِ الظَّافِرِ بالله العُبَيْدِيِّ، قال الإمامُ الذهَبِيُّ : وقَدِمَ من إفْرِيقية عِبَّاسُ بنُ أبي الفُتوحِ بنِ المَلكِ يَحْيَى بِنِ تَميم ابنِ المُعِزِّ بنِ باديس مع أُمِّه صَبياً فَتَزوَّجَ العادِلُ بها قبلَ الوِزارَةِ فَتَزوَّجَ عبَّاسُ، ووُلدَ له نَصْرٌ، فأحبَّه العادلُ، ثم جهَّزَ أباهُ للغَزْو فلمَّا نَزَلَ ببلْبِيسَ، ذاكَرَه ابنُ مُنْفِذ (٣)، فاتَّفَقا على قَتلِ العادِلِ، وأنْ يأخُذَ عبَّاسٌ (( وفي المحرَّم سنة خمس عشر وأربع مئة قبض على رجل من بني حسين ثار بالصعيد الأعلى ، فأقرَّ بأنه = قتل الحاكم بأمر الله في جملة أربعة أنفس تفرقوا في البلاد ، وأظهر قطعة من جلدة رأس الحاكم وقطعة من الفوطة التي كانت عليه، فقيل له: ((لمَ قَتَلتَه؟)) قال: غَيرةً لله وللإِسْلام))، فقيلَ له: (( كيف قَتْلتَه؟)) فأخرج سكيناً ضرب بها فؤادَه، فقَتلَ نفسَه، وقال: ((هكذا قَتلتُه)) فقطع رأسه ، وأنفذ به إلى الحضرة مع ما وجد معه هذا هو الصحيح في خبر قتل الحاكم ، لا ما تحكيه المشارقة في كتبهم من أن أختَه قَتلته انظر ((اتُّعاظ الحُنفا))، ٣١٤ . (١) انظر السير: ( الحاكم) ١٧٣/١٥ - ١٨٤، وانظر النزهة: ١/١٢١٠. (٢) انظر السير: ( الآمر بأحكام الله) ١٩٧/١٥ -١٩٩، وانظر النزهة: ٣/١٢١٤. (٣) أسامة بن منقذ الكناني ، أمير من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر ( قُرب حماة) ومن العلماء = ٥٣٠ مَنْصِبَه فَذَبَحَ نَصرٌ العادِلَ على فِراشِه في المُحَرَّم سنةَ ثَمانٍ وأرْبَعِينَ وخَمسٍ مثَّة ، وتَمَلَّكَ عِبَّاسٌ وَتَمَكَّنَ(١). وكان ابنُه نَصْرٌ من المِلاحِ فمَالَ إليه الظَّافِرُ وأحَبَّه فاتَّفْقَ هو وأَبُوه عبَّاسٌ على الفَتْكِ بالظَّافِرِ(٢)، فدَعاهُ نَصرُ إلى دارِهم لِيَأْتِيَ مُتَخَفِّياً، فجاءَ إلى الدَّارِ التي هي اليَومَ المَدرَسةُ السُّيوفِيَّةَ فَشَدَّ نَصرٌ عليه فقَتْلَه وطَمرَهُ في الدَّارِ وذلكَ في سَنةِ تَسْعِ وأَرْبَعِينَ وخَمْسٍ مِئَة وعاشَ الظَّافِرُ اثْنَيْنِ وعِشرينَ سَنةً . ثم رَكبَ عَباسٌ من الغَدِ وأتَى القَصرَ وقالَ: أينَ مَوْلانا؟ فطَلبُوهُ فَفَقَدُوه وخَرَجَ جِبريلُ ويوسُفُ أخَوا الظَّافِرِ ، فقالَ: أين مَوْلانا؟ قالا : سَلْ ابْنَك ، فَغَضِبَ وقالَ: أنْتُمَا قَتَلْتُماه ، وضَربَ رِقابَهُما في الحَالِ(٣). وجاءَ في تَرجَمَةِ العاضِدِ العُبَيْدِيِّ، قال الإمامُ الذهَبِيُّ: وأخَذَ وزيرُه الْمَلكُ الصَّالِحُ طَلائعُ في قَطع أخْبارِ العَسْكَرِ والأُمَراء ، فَتَعاقَدوا بمُوافَقَةِ العاضِد لهم علىُ قَتِلِهِ ، فَكَمَن له عدَّة فَي القَصْرِ ، فَجَرَحُوهُ، فدَخلَ مَماليكُه، فقَتَلوا أولئكَ، وحَمَلوهُ ، فمَا أمْسَى وذلكَ سَنَ سِتٍّ وَخَمسينَ وخَمْسٍ مِئَّة . ووَلِيَ مَكانَه ولدُه الملكُ العادلُ رُزِّيك وكان مَليحَ النَّظْمِ ، قَويَّ الرَّفْضِ ، جَواداً شُجاعاً، يناظِرُ على الإمامَة والقَدَر ، وعَمِلَ قَبَلَ مَوْتِه بِثَلاثِ لَيَالٍ : (٤) . تِ عُيونٌ يَقْطَانَةٌ لا تَنَامُ نَحْنُ فِي غَفْلَةٍ ونَوْمٍ وللمَوْ لَيْتَ شِعْري مَتَى يَكُونُ الحِمَامُ قد رَحَلْنَا إلى الحِمَامِ سِنيناً وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ الوَزيرِ الكَبيرِ نِظامِ الْمُلكِ أبي عَلَيِّ الحَسَنِ بنِ الشجعان، له تصانيف في الأدب والتاريخ، ومن أمتع كتبه (( الاعتبار)) نحا فيه مَنحى السيرة الذاتية = توفي بدمشقَ سنة ٥٨٤ هـ . ٩ (١) انظر السير: (الظّافر بالله) ٢٠٢/١٥ -٢٠٥، وانظر النزهة: ٢/١٢١٦. (٢) يذكر أسامة بن مُنقِذ أن الظافر حمل نصراً على قتل أبيه، فاطّلع والدُه على الأمر فلاطَفه واستماله وقرَّر معه قتل الظافر، انظر (( الاعتبار)) ١٩ - ٢٠ . (٣) انظر السير: ( الظّافر بالله) ٢٠٢/١٥ -٢٠٥، وانظر النزهة: ٣/١٢١٦. (٤) انظر السير: (العاضِد) ٢٠٧/١٥ -٢١٥، وانظر النزهة: ١/١٢١٩. ٥٣١ عَليٍّ بنِ إسْحَاقَ الطُّوسيِّ: كان مَولدُه في سنة ثمان وأربع مئة ، وقُتْلَ صائماً في رمضان ، أتاه باطنئٌّ في هيئة صُوفيٍ يُناوله قِصّة ، فأخذها منه ، فضربه بالسگِّین في فؤادِهِ ، فَتَلِفَ ، وقَتلوا قاتلَه ، وذلك سنة خمس وثمانين وأربع مئة ، بقرب نهاوند ، وكان آخرُ قولِه : لا تَقتلوا قاتلي، قد عَفوتُ ، لا إلَهَ إلاَّ الله . قال ابنُ خلِّكان : قد دَخلَ نظامُ الْمُلكِ على المُقْتَدي بالله فأجلَسَه وقال له : يا حَسَنُ ، رَضيَ اللهُ عَنكَ، كَرِضىُ أميرِ المؤمنينَ عَنكَ . وكان شافعيَّاً أشْعَريَّاً . وقيلَ : إِنْ قَتْلَه كان بتدبير من السُّلطان، فلم يُمْهَلْ بعدَه إلاَّ نَحو شهر(١). وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ فِي تَرَجَمَةِ الأتابَك ((زَنْكِيّ)): نازل زَنْكِي قَلْعَةَ ((جَعْبَرَ )) وحاصَرَ مَلِكَها عَليَّ ابنَ مالك وأَشْرَفَ على أخْذِهَا، فَأَصْبَحَ مَقْتولاً، وفَرَّ قاتلُهُ خادِمُه إِلَىْ جَعْبَرَ ، وذلك في سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، فَتَملَّكَ ابنُه نُورُ الدِّين بالشَّامِ ، وابنُه غَازِي بِالْمَوْصِل . زاد عُمرُ زَنْكي رَحمَه الله على الستِين(٢). وجاءَ في تَرَجَمَةِ الْمُسْتَنْجِدِ باللهِ العَبَّاسِيِّ، قالَ ابنُ الأثيرِ في ((كامِله)»: كان الْمُسْتَنْجِدُ أسْمَرَ ، تَامَ القَامَةِ طَوِيلَ اللَّحْيَة، اشْتَدَّ مَرَضُه، وكان قد خَافَه أستاذُ الدَّار عَضُدُ الدَّولَة ابنُ رَئيسِ الرُّؤَساء وقَايمازُ الْمُقْتَفَوي كَبِيرُ الأُمَراءِ ، فوَاضَعا الطَّبِيبَ عَلىَ أذِيَّتِهِ، فوُصِفَ له الحَمَّمُ، فامْتَنعَ لضَعْفِه ثم أُدخِلَ الحَمَّامَ وأُغلِقَ عَليه، فَتَلْفَ(٣) . وجاءَ في تَرجَمَةِ ابنِ هُبَيْرَةٍ ، قَالَ الإمامُ الذهَبِيُّ: وفي لَيلَةِ ثالثَ عَشرَ جُمادَى الأوْلَىُ سَنَةَ سِتِّينَ وخَمسٍ مئة اسْتَيقَظَ وَقتَ السَّحَرِ ، فَقَاءَ ، فحَضرَ طَبِيبُه ابنُ رَشادَة ، فسَقاهُ شَيئاً ، فيُقالُ: إنَّه سَمَّه، فمَاتَ، وسُقيَ الطَّبيبُ بعدَه بِنِصْفِ سَنةٍ سُمَّاً ، فكانَ يَقولُ : سَقيتُ فسُقيتُ ، فمَاتَ . (١) انظر السير: (نِظامُ المُلك) ٩٤/١٩ -٩٦، وانظر النزهة: ٥/١٤٦٤. (٢) انظر السير: (الأتَابَك) ١٨٩/٢٠ -١٩١، وانظر النزهة: ٥/١٥٣٩. (٣) انظر السير: (الْمُسْتَنْجِدُ بالله) ٤١٢/٢٠-٤١٨، وانظر النزهة : ١/١٥٧٠. ٥٣٢ ورَأيتُ آثاراً بجَسَدِه ووَجْهِه تَدُّ على أنَّه مَسْمومٌ، وحُملَتْ جِنازَتُه إلى جامِعِ القَصْر، وخَرجَ مَعه جَمعٌ لَمْ نَرَه لِمَخْلوقٍ قَطُ ، وكثُرَ البُكاءُ عليه لِمَا كانَ يَفعَلُه من البرِّ والعَدْلِ ، ورَثَتْه الشُّعَراءُ . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ: له كتابُ ((الإفْصَاح عن معاني الصِّحَاح » شرح فيه صحيحي ((البُخاري)) و((مُسْلم)) في عَشرِ مُجلَّدات، وألَّفَ كتابَ ((العِبادات)) على مَذْهَب أحمَد وله أُرْجُوزَة فِي الْمَقْصُورِ والْمَمْدودِ، وأُخْرَى في عِلمِ الخَطِّ، واخْتَصَرَ كتابَ ((إِصْلاح الْمَنْطِقِ)) لابنِ السِّكِّيتَ(١). (١) انظر السير: (ابنُ هُبَيْرَة) ٤٢٦/٢٠ -٤٣٢، وانظر النزهة: ١/١٥٧٢. ٥٣٣ (٧) السِّياسَة الشَّرعيَّة قَوَاعِدُ في السِّياسَة الشَّرعيّة ١ - دَولَةٌ ظالِمَةٌ مع الأمْن خَيرٌّ من دَولَةٍ عادِلَةٍ مع الفَسَاد والفَوْضَىُ : جاءَ في تَرجَمَةِ ثاني الرَّاشِدينَ ، أميرِ المؤمنينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه ، عند ذكر الهُرْمُزان صاحِبٍ تُسْتَر ، قال ابنُ سَعد: بعثَه أبو موسى الأشْعَريُّ إلى عُمرَ ومعَه اثنا عشرَ نَفَساً من العَجَم ، عليهم ثِيابُ الدِّيباج ومَناطِقُ الذَّهَب وأساوِرَة الذَّهب ، فقَدِموا بهم المَدينةَ، فَعَجبَ النَّاسُ من هَيْئَتِهِم، فدَخلوا فوَجدوا عُمرَ نائماً في المَسْجِد مُتَوَسِّداً رِداءَه، فقالَ الهُرمُزان: هذا مَلكُكُم ؟! قالوا : نعم ، قالَ أمَا له حاجبٌ ولا حارسٌ؟ قالوا : اللهُ حارسُه حتى يأتيه أجَلُه ، قال : هذا المَلكُ الهَنيُّ(١) . وقالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرَجَمَةِ أبي مُسْلم الخُراسانيِّ في تعقيب له بعد ما آل الأمر إلى بني العباس: فَرِحْنا بمَصيرِ الأمْرِ إليهِم لكنْ والله ساءَنا ما جَرَىْ من سُيولِ الدِّماءِ ، والسَّبي، والنَّهْب، فإنَّا لله، وإِنَّا إليه راجِعُون، فالدَّولةُ الظَّالِمَة مع الأمْنِ وحَقْنٍ الدِّماءِ ، ولا دَولَة عادِلَة تُنْتَهك دُونَها المَحارمُ ، وأنَّى لها العَدلُ؟ بلْ أتَتْ دَولةٌ أعْجَمِيَّة، خُراسانِيَّة، جَبَّارَةٌ، ما أشْبَهَ اللَّيْلَة بِالبَارِحَةِ(٢). ٢ - السُّلْطانُ بحاجَةٍ إلى مَعُونَةِ وُزَراء مُخْلِصين : عن الأحْنَفِ بنِ قَيْس ، قالَ : سَمعتُ خُطبَةَ أبي بَكْر وعُمَرَ والخُلفاء فما الكَلامُ من مَخْلوقٍ أفْخَم ولا أحْسَن من أُمِّ المؤمنينَ عائِشَة . (١) انظر السير: (عُمرُ بنُ الخَطَّاب)، وانظر النزهة: ٣/٥٧ . (٢) انظر السير: ( أبو مسلم الخُراسانيّ) ٦/ ٤٨-٧٣، وانظر النزهة: ٢/٦٢٩. ٥٣٤ وعنه : لا يَتِمُّ السُّلطانُ إلَّ بالوُزَراءِ والأَعْوَانِ، ولا يَنْفَعُ الوُزَراءُ والأعْوانُ إلَّ بِالْمَوَدَّةِ والنَّصِيحَة ، ولا تَنْفَعُ الْمَوَدَّةُ والنَّصِيحَةُ إلاَّ بِالرَّأي والعِقَّةَ(١). ٣- قَاعِدَةٌ : جاءَ في تَرجَمَةِ الْمَنْصُورِ العَبَّاسيِّ، قَالَ مُبَارَكٌ الطَّبَرِيُّ: حَدَّثنا أبو عُبَيد الله الوَزيرُ ، سَمِعَ الْمَنْصُورَ يَقولُ: الخَلِيفَةُ لا يُصْلِحُه إلاَّ التَّقْوَىُ، والسُّلطانُ لا يُصْلِحُه إلَّ الطَّعَة، والرَّعيَّةُ لا يُصْلِحُها إلاَّ العَدلُ، وأوْلَى النَّاسِ بالعَفْوِ أقْدَرُهم على العُقوبَة وأنْقَصُ النَّاسِ عَقلاً مَنْ ظَلمَ مَنْ هو دُونَهَ(٢) . ٤ - صُوَرٌ على السِّياسَة الشَّرعيّة : جاءَ في تَرَجَمَةِ ثاني الرَّاشِدينَ ، أميرِ المؤمنينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه ، قالَ أسْلَمُ مَوْلى عُمر: استعملَ عُمرُ مَوْلى له على الحِمَىُ فقال: يا هُنَّيّ اضْمُم جَناحَك عن الْمُسلمينَ ، واتَّقِ دَعْوَ الْمَظلوم فإنَّها مُسْتَجابَة ، وأدْخِلْ ربَّ الصُّرِيمَةِ والغُنَيْمَةِ ، وإِنَّايَ ونِعَمِ ابنِ عَوْفٍ ونِعَمِ ابنِ عَفَّنَ فإنَّهُمَا إِنْ تَهْلَكْ ماشِيَتُهُما يَرْجِعَانِ إلى زَرْعِ وَنَخْلٍ ، وإِنَّ رَبَّ الصُّرِيمَةِ والغُنَيْمَةِ إِنْ تَهْلَكْ ماشِيَتُهُما يأتِيني بِبَنِيهِ فيقولُ : يا أميرً المؤمنينَ! أفَتَارِكُهُم أنا لا أَبَا لَك! فَالْمَاءُ والْكَلأُ أَيْسَرُ عليَّ من الذَّهَبِ والفِضَّةِ ، وايمُ الله إِنَّهم ليَرَوْنَ أَنِّي قَد ظَلمتُهم ، إنَّها لبِلادُهم قاتَلُوا عليها في الجَاهِلِيَّة وأسْلَموا عليها في الإسْلام ، والذي نَفْسِي بيدِه لَوْلا الْمَالُ الذي أحْمِلُ عَليه في سَبيل الله ما حَمَيتُ عَليهم من بلادِهم شِبْراً(٣) . وعن زَيْدِ بنِ أسْلم ، عن أبيه قالَ: لَمَّا كانَ عَامُ الرَّمادَة جاءَت العَرَبُ من كلِّ ناحيّةٍ فقَدِموا الْمَدينَةَ، فكانَ عُمَرُ قد أمَرَ رِجالاً يَقُومون بمَصَالِحِهم ، فسَمعتُهُ يَقولُ لَيلَةً : ((أُحْصُوا مَنْ يَتَعَشَّى عِنْدَنَا)) فأحْصُوهُم من القابِلَة فَوَجَدُوهُم سَبْعَةَ آلافِ رَجُلٍ ، انظر السير : ( الأحْنَف بن قَيْس) ٤ /٨٦ - ٩٧، وانظر النزهة: ٦/٤٥٣. (١) (٢) انظر السير: (الْمَنْصُور) ٨٣/٧-٨٩، وانظر النزهة: ٢/٦٧٨. (٣) انظر السير: (عُمَرُ بن الخطّاب)، وانظر النزهة: ٢/٥١. ٥٣٥ وَأَحْصُوا الرِّجَالَ الْمَرْضَى والعِيالاتِ فكانوا أرْبَعينَ ألْفاً ثم بعدَ أَامِ بَلَغَ الرِّجالُ والِعِيالُ ◌ِتِّينَ ألْفاً، فمَا بَرِحُوا حَتَّىْ أرْسَلَ اللهُ السَّمَاءَ ، فَلَمَّا مَطُرَتْ رَأيتُ عُمرَ قد وَكَّلَ بهم مَنْ يُخْرِجُونَهم إلى البَادِيَة ويُعْطُونَهُم قُوتاً وحِمْلاناً إلى بادِيَتِهم ، وكانَ قد وَقَعَ فيهم الْمَوْتُ فأرَاهُ مَاتَ ثُلُثاهم، وكانَت قُدُورُ عُمَرَ تَقومُ إليها العُمَّالُ من السَّحَرِ يَعمَلونَ العَصَائِدَ(١). وقالَ عُمرُ وهو يُخْتَضَرُ : أُوصِي الخَليفَةَ مِنْ بَعْدي بتَقْوَى اللهِ، وأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ ، وأُوصِيهِ بِأهْلِ الأمْصَارِ خَيْراً ، في مثل ذلكَ من الوَصِيَّة . فلمَّا تُوفِّيَ خَرِجْنا به نَمْشي ، فسلَّمَ عبدُ الله بنُ عُمرَ وقالَ : عُمَرُ يَسْتأذنُ ، فقالَتْ عائشَةُ: أدْخِلوهُ، فأُدْخِلَ فوُضِعَ هُناكَ مع صَاحِبَيْه(٢). (١) انظر السير: (عُمَرُ بن الخطّاب)، وانظر النزهة: ١/٥٢. (٢) انظر السير: (عُمَرُ بن الخطّاب)، وانظر النزهة: ١/٥٥. ٥٣٦ (١) الأَمِيرُ والإِمَارَة ١ - عَدَمُ الافْتِتان بالأمِير : قال ابنُ عَوْن: وَلِيَ عُمَرُ، فقال: لأَنْزِعَنَّ خالداً - يَعِنِي ابنَ الوَلِيد - حتّى يُعْلَمَ أنَّ اللهَ إنَّما يَنْصُرُ دِينَه - يَعْنِي بِغَيْرِ خالد _(١). ٢ - الإمَارُ تَكليف ولَيسَت تَشْريفاً: قال عُبَيْدُ الله بنُ عُمرَ : خَطبَهم عُمرُ بنُ عبد العَزِيزِ، فقالَ : لَسْتُ بخَيرِ أحدٍ منكم ، ولكنِّي أثقَلُكُم حِمْلاً(٢). وعن عطاءَ بنِ أبي رَباح ، قال : حَدَّثتني فاطِمَةُ أمرأةُ عُمرَ بنِ عبدِ العَزيز أنَّها دَخَلَت عليه، فإذا هو في مُصَلاَّه يده علىُ خَدِّه، سائلَة دُموعُه، فقُلتُ: يا أميرَ المؤمنين! ألشَيء حَدَث؟ قالَ: يا فاطِمَةُ! إنِّي تَقْلَّدتُ أمْرَ أُمَّةٍ مُحمَّد صلى الله عليه وسلم، فَتَفكّرتُ في الفَقيرِ الجائع، والْمَريضِ الضَّائعِ، والعَاري الْمَجْهودِ ، والْمَظْلومِ الْمَقْهورِ ، والغَريبِ الْمَأْسُوَرِ ، والكَبيرِ ، وذِي الَعِيالِ في أفْطارِ الأرْضِ ، فعَلمتُ أَنَّ رَبِّي سَيَسْألُني عنهم، وأنَّ خَصْمَهم دُونَهم مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فخَشِيتُ ألاَّ تَنْبُتَ لي حُبَّةٌ عند خُصومَتِهِ ، فَرَحِمْتُ نَفَسي فبكيتُ(٣). ٣- الخَوفُ من تَبِعَةِ الإِمَارَة : قال سعيد بنُ المُسيِّب : إنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ لَمَّا نَفَرَ من مِنَى أناخَ بالأبطحِ ثم كَوَّمَ كَوْمَةً من بَطْحاء واسْتلقَى وَرَفعَ يَدَيهِ إِلى السَّماءِ، ثم قالَ: ((اللَّهُمَّ كَبْرَت سِنِّي (١) انظر السير: (خالد بن الوليد) ٣٦٦/١ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٧/٩٧١. (٢) انظر السير: (عُمرُ بن عبد العَزيز) ١١٤/٥-١٤٨، وانظر النزهة: ٣/٥٨٨. (٣) انظر السير: (عُمرُ بن عبد العَزيز) ١١٤/٥-١٤٨، وانظر النزهة: ٣/٥٨٩. ٥٣٧ وضَعُفَتْ قُوَّتي وانْتُشَرَتْ رَعيََّي فاقْبِضْني إليكَ غَيرَ مُضيِّح ولا مُفَرِّط)) فما انْسَلخَ ذُو الحِجَّة حتَى طُعِنَ فمات(١). دعا عُمرُ أبا هُرَيْرَةَ ليُوَلِّيهِ القَضاءَ فأبَىْ فقال: تَكْرَهُ العَملَ، وقد طَلبَ العَملَ مَنْ كانَ خَيراً مِنكَ: يُوسُفُ ! فقالَ : يُوسُفُ نَبِيٌّ ابنُ نَبِيِّ ابنِ نَبِيٍّ وأنا أبو هُرَيْرَةَ ابنُ أُمَيْمَة ، وأخْشَىْ ثَلاثاً واثنتين قالَ: فَهَلاَ قُلتَ: خَمساً؟ قالَ: أَخْشَىْ أنْ أُقُولَ بغَيرِ عِلمٍ ، وأقْضِيَ بغَيرِ حِلمٍ ، وأنْ يُضرَبَ ظَهْري، ويُنْتَزَعَ مالي ويُشْتمَ عِرْضي . ثم قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً: كانَ أبو هُرَيْرَةَ طَيِّبَ الأخْلاقِ رُبَّما نابَ في المَدينَةِ عن مَرْوانَ أيضاً(٢) . وعن عطاءَ بنِ أبي رَباح ، قال : حَدَّثَني فاطِمَةُ أمرأةُ عُمرَ بنِ عبدِ العَزيز أنَّها دَخَلَت عليه، فإذا هو في مُصَلاَّه يده على خَدِّه، سائلَة دُموعُه، فَقُلتُ: يا أميرَ المؤمنين! ألشَيءٍ حَدَث؟ قالَ : يا فاطِمَةُ! إنِّي تَقلَّدتُ أمْرَ أُمَّةٍ مُحمَّد صلى الله عليه وسلم ، فتَفكّرتُ في الفَقيرِ الجائعِ، والْمَريضِ الضَّائعِ، والعَارِي الْمَجْهودِ ، والْمَظْلُومِ الْمَقْهورِ ، والغَريبِ الْمأسُوَرِ ، والكَبيرِ ، وذِي الَعِيالِ في أقْطارِ الأرْضِ ، فعَلمتُ أَنَّ رَبِّي سَيَسْألُني عنهم، وأنَّ خَصْمَهم دُونَهم مُحمَّدٌ صلى الله عليه وسلم فخَشِيتُ أَلاَ تَثْبُتَ لي حُبَّةٌ عند خُصومَتِهِ ، فَرَحِمْتُ نَفَسي فَكيتُ(٣). ٤ - احْتِمالُ هَنَّات الأمير إذا كان له مَحاسِن تُغَطّي عليها : قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ صاحِبِ الأَنْدَلُسِ النَّاصِرِ الدينِ الله: وقد كُنتُ ذَكَرتُ تَرجَمَتَه مع جَدِّهم، فأَعَدْتُها بزَوائِدَ وفَوَائِدَ ، وإذا كانَ الرَّأسُ عَالِيَ الهِمَّةِ في الجِهَادِ ، احْتُمِلَتْ له هَنَّاتٌ، وحِسَابُه على الله أمَّا إذا أمَاتَ الجِهَادَ، وظَلَمَ العِبَادَ ، وللخَزَائِنِ أَبَادَ، فإِنَّ رَّكَ لبالمِرْصَادِ (٤) . (١) انظر السير: (عُمرُ بن الخطّاب)، وانظر النزهة: ١/٥٣. (٢) انظر السير: (أبو هُرَيْرَة) ٥٧٨/٢-٦٣٢، وانظر النزهة: ١/٣١٣. انظر السير: ( عُمرُ بن عبد العَزيز) ١١٤/٥-١٤٨، وانظر النزهة: ٣/٥٨٩. (٣) (٤) انظر السير: (صاحب الأندلس) ١٥/ ٥٦٢-٥٦٤، وانظر النزهة: ٢/١٢٥٩. ٥٣٨ وقالَ الإِمامُ الذهَبِيُّ في تَرجَمَةِ الخَلِيفَةِ العَبَّاسِيِّ الْمُسْتَنْجِدِ بالله: الإمامُ إِ- نان له عَقْلٌ جَيِّد ودينٌ مَتينٌ ، صَلحَ به أمْرُ الْمَمالِك فإنْ ضَعُفَ عَقلُه، وحَسُنَت ديانَتُه ، حَمَلهُ الدِّينُ على مُشاوَرَة أهْلِ الحَزْمِ ، فَتَسدَّدَت أمُورُه ومَشَت الأحْوالُ ، وإنْ قلَّ دينُهُ ، ونَبَّلَ رَأْيُه، تَعَبَتْ به البلادُ والعِبَادُ وقد يَحمِلُهُ نُبُلُ رَأيه على إصلاحِ مُلكِه ورَعيَّتِهِ الدُّنيا لا للتَّقْوَى، فإنْ نَقَصَ رَأيُّة، وقَلَّ دينُه وعَقلُه، كثُرَ الفَسادُ، وضَاعَت الرَّعيَّةِ، وتَعبُوا به ، إلاَّ أنْ يَكونَ فيه شَجاعَةٌ وله سَطْوَةٌ وهَيْبَة في النُّفُوسِ ، فَيَنْجَبِرُ الحالُ ، فإنْ كان جَباناً قَليلَ الدِّينِ ، عَديمَ الرَّأىِ ، كَثيرَ العَسْفِ ، فقد تَعرَّضَ لبَلاء عاجِل ، ورُبَّما عُزلَ وسُجنَ إِنْ لَمْ يُقتَل، وذَهَبَت عنه الدُّنيا ، وأحاطَت به خَطاياهُ ونَدِمَ - والله - حَيثُ لا يُغني النَّدَمُ، ونحنُ آيسُونَ اليومَ من وُجودِ إِمَامِ راشِدٍ من سَائِرِ الوُجُوه، فإنْ يَسَّرَ اللهُ للأُمَّة بإمام فيه كثرةُ مَحاسِن وفيه مَساوىءُ قَليلةً ، فمَنْ لِنَا به ، اللَّهُمَّ فأصْلِحْ الرَّاعي والرَّعِيَّة وارْحَمْ عبادَك، ووَفِّقهم، وأيّد سُلطانَهم، وأعِنْهُ بتَوفيقِك(١) . ٥- تَقْدِيمُ الفَاضل وتأخيرُ المَفْضُول : جاءَ في تَرجَمَةِ أميرِ المؤمنينَ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه : قالَ القاسِمُ ابنُ مُحمَّد: قال عُمرُ : ((لِيَعْلِمَ مَنْ وَليَ هذا الأمْرَ مِنْ بَعْدي أنْ سَيريدُه عنه القَريبُ والبَعيدُ، إنِّي لأُقَاتِلُ النَّاسَ عَنْ نَفَسِي قِتالاً ، ولَوْ عَلِمتُ أنْ أَحَداً أقْوَى عليه مِنِّي لَكِنْتُ أنْ أُقَدَّمَ فَتُضْرَبُ عُنُقي أحبُّ إليَّ من أنْ أَلِيَه))(٢). ٦ - ولايَةُ المَفْضُول مع وُجودِ الفَاضِل : جاءَ في تَرجَمَةِ مُعاويَةَ بنِ أبي سُفْيَانَ، قالَ خَليفَة: جَمعَ عُمَرُ الشَّامَ كلَّها لِمُعاويَة ، وأقَرَّه عُثمانُ . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ : حَسبُّكَ بِمَنْ يُؤمِّره عُمَرُ، ثم عُثمانُ علىُ إِقْلِيمٍ - وهو ثَغْرٌ - فيَضبِطُه ويَقومُ به أتمَّ قيام، ويُرضِي النَّاسَ بسَخَائِه وحِلمِه، وإنْ كانَ بَعضُهم تألَّمَ مَرَّة (١) انظر السير: (الْمُسْتَنْجد بالله) ٤١٢/٢٠ -٤١٨، وانظر النزهة : ٤/١٥٧٠. (٢) انظر السير: ( عُمرَ بنِ الخَطَّاب)، وانظر النزهة: ٥/٤٦ . ٥٣٩ منه وكذلك فليَكُن الْمُلكُ ، وإنْ كانَ غَیرُه من أصْحابِ رَسُولِ اللهِ صلی الله علیه وسلم خَيراً منه بكثير وأفضلَ وأصْلَحَ ، فهذا الرَّجُلُ سادَ ، وساسَ العالَمَ بكَمالٍ عَقِلِهِ وفَرْطِ حِلمِه، وسَعَةِ نَفَسِه، وقُوَّة دَهائه، ورَأيه وله هَنَّاتٌ وأمُورٌ ، واللهُ الْمَوْعِد. وكان مُحَّياً إلىْ رَعِيَتَه عَملَ نيابَة الشَّامِ عِشرينَ سَنةً ، والخِلافَةِ عِشِرِينَ سَنةً ، ولَمْ يَهِجْهُ أحَدٌ في دَولِهِ ، بَلْ دانَت له الأُمَمُ ، وحَكَمَ على العَرَبِ والعَجَمِ ، وكان مُلكُه على الحَرمَين، ومِصْرَ، والشَّام ، والعِراقِ، وخُراسَانَ ، وفارِسَ ، والجَزِيرَة ، واليَمَن ، والْمَغرِب ، وغَيرِ ذلك(١) . وعن الشَّعْبِيِّ، قالَ: لَمَّا قَدمَ مُعاويَة المَدِينَةَ عامَ الجَماعَة تَلقَّتْهُ قُريشٌ فقالوا : الحَمدُ لله الذي أعَزَّ نَصْرَكَ وأَعْلَى أَمْرَكَ، فَسَكتَ حتى دَخلَ المَدينَةَ وعَلَا الْمِنْبَرَ ، فحَمدَ اللهَ، وقالَ : أمَّا بَعدُ، فإِنِّي والله وَليتُ أمرَكم حينَ وَليتُه وأنا أعْلَمُ أنَّكم لا تُسَرُّون بولايَتي ولا تُحِبُّونَها ، وإنِّي لعالم بما في نُفُوسِكم ، ولكنْ خالَسْتُكم بسَيفي هذا مُخالَسَة، ولقد أرَدتُ نَفسي علىْ عَملِ أبِي بَكْر وعُمَرَ ، فَلَمْ أجِدْها تَقُومُ بذلك ، ووَجَدتُها عن عَمَلِ عُمَرَ أَشَدَّ نُفُوراً، وحاولتُها على مثل سُنَّاتٍ عُثمانَ ، فأَبَتْ عليَّ ، وأينَ مثلُ هَؤلاء ، هَيْهاتَ أنْ يُدرَكَ فَضلُهم، غَيرَ أنِّي سَلكتُ طَرِيقاً لي فيه مَنْفَعَةٌ ، ولَكُم فيه مثلُ ذلك، ولِكُلِّ فيه مُواكَلَةٌ حَسَنةٌ ومُشارَبَةٌ جَمِيلَةٌ ما اسْتقامَتِ السِّيرَةُ ، فإِنْ لَمْ تَجدُوني خَيرَكم فأنا خَيرٌ لَكُم ، واللهِ لا أَحْمِلُ السَّيفَ على مَنْ لا سَيفَ مَعَه ، ومَهْما تَقَدَّمَ مِمَّا قد عَلِمتُموه ، فقد جَعلتُه دُبْرَ أُذُنَيَّ، وإنْ لَمْ تَجِدُونِي أَقُومُ بِحَقِّكُمْ كُلِّه، فَارْضَوا بَبَعْضِه، فإنَّهَا لَيسَتْ بِقائِبَةٍ (٢). قُوبُها(٣)، وإنَّ السَّيلَ إنْ جاءَ تَثْرَىُ - وإنْ قَلَّ - أغْنَى، وإِيَّاكُم والفِتنَة، فلا تَهمُّوا بها فإنَّها تُفسِدُ المَعيشَةَ وتُكدِّرُ النِّعْمَةَ، وتُورِثُ الاسْتئصالَ وأسْتَغْفِرُ اللهَلي ولَكُم ثم نَزَلَ (٤) . (١) انظر السير: (مُعاوية بن أبي سفيان) ١١٩/٣ -١٦٢، وانظر النزهة: ١/٣٥٠. (٢) ((القائبَةُ)): البَيْضَة. (٣) ((القُوبُ)): الفَرْغُ، يُقالُ قابَت البَيْضَةُ: إذا انْفَلَقَت عن الفَرْخِ. (٤) انظر السير: ( مُعاوية بن أبي سفيان) ١١٩/٣ -١٦٢، وانظر النزهة: ٣/٣٥٣. ٥٤٠