النص المفهرس
صفحات 521-540
أنْ أشْتَريَ له دَاراً عندَنا ، فإذا جاءَ ينزِلُ فيها ، فأنفَقْتُها في الفُقَراء ، وكتبتُ إليه : اشْتَريتُ لك بها قَصْراً في الجَنَّة ، فبَعثَ يقولُ : رَضيتُ ، فاكتُبْ على نفسِكَ صَكَّاً ، ففَعَلتُ ، فأُريتُ في المَنامِ: قد وفَّيِنا بما ضَمِنْتَ، ولا تَعُدْ لمثلِ هذا(١) . وذكر عبد الرحمن بن أحمد عن ، أبيه : أن امرأةً جاءَت إلى بَقِيٍّ فقالت : إنَّ ابني في الأسْرِ ، ولا حِيلَةَ لي، فَلَوْ أشَرْتَ إلى مَنْ يَفْديه ، فإنَّني والِهَةٌ . قال : نعم ، انصَرفي حتى أنظرَ في أمره، ثم أَطْرَقَ، وحرَّكَ شَفَتيه ، ثم بعد مُدَّةٍ جاءت المَرأةُ بابنها ، فقال : كنتُ في يَدِ مَلِكِ، فَبَيْنا أنا في العَمَل، سَقَطَ قَيدي . قال : فذكرَ اليومَ والسَّاعَة ، فوافَقَ وقتَ دُعاءِ الشَّيخ. قال: فصاحَ عليَّ المُرَسَّم بنا، ثم نَظَرَ وتَحيّرَ ، ثم أحضَرَ الحدَّادَ وقيَّدني ، فلمَّا فرغه ومَشَيتُ سَقطَ القَيْدُ، فبُهِتوا ، ودَعَوا رُهْبانَهم ، فقالوا : أَلَكَ والدةٌ؟ قلتُ: نَعم . فقالوا: وافَقَ دُعاءَها الإجابة (٢) . وقال أبو عَمرو بنُ نُجَيد : سَمعتُ أبا عُثمانَ سَعيدَ بنَ إِسْماعيلَ يقولُ : تَقَدَّمتُ لأُصافحَ أبا عبدِ الله البُوشَنْجِي تَبَرُكاً ، فقَبَضَ عَنِّي يَدَه، ثم قال: يا أبا عُثمان! لَستُ هُناكِ(٣). وقال عُثمانُ بنُ جَعْفَرِ اللَّبان، حدَّثَنِي محمدُ بنُ نَصر قال : خَرجتُ من مِصْرَ ومعي جاريةٌ ، فَرَكبتُ البَحْرَ أُريدُ مَكَّةَ ، فَغَرقتُ، فذهب منِّي ألفا جُزء ، وصِرتُ إِلى جَزيرةٍ أنا وجَاريَتي ، فما رأينا فيها أحَداً ، وأخذَني العَطَشُ فلمْ أقْدِرْ على الماءِ ، فَوَضَعتُ رأسي علىْ فَخِذٍ جاريَتِي مُسْتَسْلماً للمَوتِ ، فإذا رجلٌ قد جاءني ومعه كوزٌ ، فقال لي : هاه . فشَربتُ وسَقيْتُها ، ثم مَضَى، فما أدري من أينَ جاءَ؟ ولا من أينَ راحَ ؟(٤). وقال الذهبيُّ في تَرجمَة أبي عُثمان الحِيَري : ذكرَ الحاكمُ أخبارَ أبي عُثمان في (١) انظر السير: (عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي) ٢٦٣/١٣ -٢٦٩، وانظر النزهة: ١/١٠٨٠. (٢) انظر السير: ( بَقِيُّ بن مَخْلَد) ٢٨٥/١٣-٢٩٦، وانظر النزهة: ٢/١٠٨٥. (٣) انظر السير: ( البُوشَنْجي) ١٣/ ٥٨١-٥٨٩، وانظر النزهة: ١/١١١٨. (٤) انظر السير: (محمد بن نصر) ١٤/ ٣٣-٤٠، وانظر النزهة: ٣/١١٢٦. ٥٢١ خمسٍ وعشرين ورَقَة في غُضون ذلك من كلامِه في التَّوكلِ واليقين والرِّضَا ، قال الحاكمُ : وسَمعتُ أبي يقولُ: لمَّا قَتلَ أحمدُ بنُ عبد الله الخُجُستاني - الذي اسْتولَى على البلادِ - الإمامَ حيكانَ بنَ الذهليّ ، أخذَ في الظُّلمِ والعَسفِ، وأمرَ بحَرْبَةٍ رُكزَت على رأس المربّعة(١)، وجمعَ الأعْيانَ، وحلفَ: إنْ لمْ يَصُبُّوا الدَّراهمَ حتى يغيبَ رأسُ الحَرْبَة، فقد أحلُّوا دماءَهم ، فكانوا يَقتَسِمون الغرامَة بينهم، فخُصَّ تاجرٌ بثلاثين ألفَ درهم ، فلم يكنْ يَقدرُ إلاَّ على ثلاثة آلاف درهم ، فحملها إلى أبي عُثمان وقال : قد حلف هذا كما بلَغَكَ ، ووالله لا أهْتَدي إلاَّ إلى هذه. قال: تأذَنُ لي أن أفعَل فيها ما يَنفَعُك؟ قال : فَفَرَّقَها أبو عُثمان ، وقال للتاجر : امكُثْ عِندي ، وما زالَ أبو عُثمان يَتردَّدُ بين السِّكَّةِ والمَسْجدِ ليلَتَه حتى أصْبَحَ ، وأَذَّنَ المُؤَذِّنُ ، ثم قال لخادِمِهِ : اذْهبْ إلى السُّوق، وانظُرْ ماذا تَسْمَع، فذَهبَ، ورجَعَ فقال: لم أرَ شَيئاً ، قال : اذْهَبْ مرّةً أُخْرَى، وهو في مُناجاتِه يقول: وحَقِّكَ لا أَقَمتُ ما لم تُفرِّجْ عن المَكْروبين ، قال: فأتىُ خادمُه الفَرغانيُّ يقول : وكَفَى اللهُ المؤمنينَ القِتالَ، شُقَّ بَطنُ أحمدَ ابنَ عبد الله، فأخذَ أبو عُثمانَ في الإقامَة . قال الذهبيُّ : بمثلِ هذا يَعْظُمُ مَشايخُ الوَقت . قال أبو الحُسَين أحمدُ بن أبي عُثمان : تُوفيَ أبي سَنةً ثمان وتسعين ومئتين ، وصلَّى عليه الأميرُ أبو صالح(٢) . وقيلَ: إنَّ الجُنَيدِ مَرِضَ مرَّةً فعادَه النُّورِيُّ، فوضَعِ يدَه عليه، فعُوفِيَ لوَقْتِهِ . تُوفِّيَ النُّورِيُ قبلَ الجُنَيد وذلك في سَنة خمسٍ وتسعينَ ومئتين ، وقد شاخَ رحمَه الله ، وموتُ الجُنَيد في سَنة ثمانٍ وتسعين(٣) . وجاء في تَرجمة عليٍّ بنِ أبي طاهِر قال الذَّهبيُّ: وثَّقَه الخَليليُّ، قال : سَمعتُ (١) في ((اللِّسان)) والمربعة: خشيبة قصيرة يرفع بها العِدلُ، وقال الأزهريُّ: هي عَصاةٌ تُحمَلُ بها الأثقال حتى تُوضَع على ظهر الدواب . (٢) انظر السير: (أبو عُثمان الحِيري) ١٤ / ٦٢ -٦٦، وانظر النزهة: ٥/١١٣١. (٣) انظر السير: (النَّوريّ) ٧٠/١٤ -٧٧، وانظر النزهة: ١/١١٣٥. ٥٢٢ الحَسنَ بنَ أحمد بنَ صالح يَحْكي عن سُليمانَ بنِ يَزيد : أنَّ عليَّ ابنَ أبي طاهر لمَّا رَحلَ إلى الشَّام، وكَتبَ الحَديثَ جَعَلَ كُتْبَه في صُندوقٍ ، وقَّرَه ورَكبَ البَحرَ ، فاضْطَرِبَت السَّفينَةُ وماجت ، فألْقَى الصُندوقَ في البَحرِ ، ثم سَكنَتْ السَّفينَةُ، فلمَّا خَرجَ منها أقامَ على السَّاحلِ ثلاثاً يَدعُو اللهَ، ثم سَجدَ في اللَّيلَة الثَّالِثَة، وقال: إنْ كان طَلَبي ذلك لوَجْهك وحبِّ رسُولِك ، فأغِثْنِي بردِّ ذلك ، فرفَعَ رأسَه ، فإذا بالصُندوقِ مُلقَى عندَه ، فَقَدَمَ ، وأقامَ بُرْهَة ، ثم قَصَدوه لسَماع الحَديثِ فامْتَنَع منه . وقال : فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، في مَنامي ، ومَعه عليٍّ رضي الله عنه ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( يا عَلَيُّ مَنْ عامَلَ اللهُ بما عامَلَكَ به على شَطِّ البَحْرِ؟ !! ، لا تَمْتَنِعْ من رِوايَة أحاديثي)). قال : فقُلتُ : قد تُبتُ إلى الله، فدَعالي وحَثَّني على الرِّوايَة . ماتَ عليُّ بنُ أبي طاهِر سنة نيّ وتسعين ومئتين، رَحمَه الله(١). نقل أبو عبد الرحمن السُّلميّ في ((مِحَن الصُّوفيّة)) أن بُناناً الحَمَّال قام إلى وزير خُمارويه - صاحب مصر - وكان نَصْرانيّاً فأنزله عن مَركوبه وقال : لا تركب الخيلَ وعيِر ، کما هو مأخوذ علیکم في الذُّمَة ، فأمر خمارويه بأن يُؤخذ وُوضع بين يدي سَبْعُ، فَطُرِحَ، فبقي ليلةً، ثم جاؤوا والسَّبُعُ يلحَسُه وهو مستقبل القِبْلَة ، فأطلَقَه خُمارويه واعتذر إليه(٢) . ويُروَى أنه كان لرجلٍ على آخرَ دَينٌ مئة دينار ، فطلبَ الرجلُ الوثيقةَ فلمْ يَجدْها ، فجاء إلىْ بُنَانَ ليَدعوَ له ، فقال : أنا رجلٌ قد كَبرتُ ، وأحبُّ الحَلْواءَ ، اذهَبْ اشتَرٍ لي من عندِ دارِ فرج رطلَ حَلوَاء حتى أدعوَ لك ، ففَعَل الرجلُ وجاءَ ، فقال بُنانٌ : افتَحْ ورقةَ الحَلواء ، ففتحَ ، فإذا هي الوثيقةُ ، فقال: هي وثيقَتي . قال: خُذْها، وأطْعِم الحَلواءَ صِبْيَانَك(٣) . (١) انظر السير: (عليٌّ بن أبي طاهر) ٨٧/١٤-٨٨، وانظر النزهة: ٥/١١٣٥. (٢) انظر السير: (بُنَانَ الحَمَّال) ٤٨٨/١٤-٤٩٠، وانظر النزهة: ١/١١٦٩. (٣) انظر السير: (بُنَانُ الحَمَّال) ١٤ /٤٨٨-٤٩٠، وانظر النزهة: ٤/١١٦٩. ٥٢٣ ٠٠٠ وجاء في ترجمة البَرْبَهاريّ ، قال الذهبيُّ : تُوفِّيَ مُسْتَتِراً في رجب سنةَ ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة، فدُفِنَ بدارِ أخْتِ توزون(١). فقيلَ: إنَّه لمَّا كُفُّن، وعنده الخادمُ صلَّى عليه وحدَه ، فنظرتْ هي من الرَّوْشَن(٢) ، فرأت البيتَ ملآنَ رجالاً في ثيابٍ بيضٍ، يُصلُّون عليه ، فخافَت وطلَبَت الخادمَ، فحَلَفَ أنَّ البابَ لمْ يُفْتَحْ(٣) . وقال المحَدِّثُ أبو سَهْلِ القَطَّان : كنتُ مع الوزيرِ ، عليٍّ بن عيسىُ لمَّا نُفُيَ بمكَّة، فدَخَلْنا في حرِّ شَديد وقد كِدْنا نَتَلَف ، فطافَ يوماً ، وجاءَ فرمَى بنفسِه ، وقال : أشْتَهي على الله شَرْبَةَ ماء مَثْلُوج. قال : فَنَشَأتْ بعد ساعةٍ سحابَةٌ ورَعَدَت وجاء بَرَدٌ كثيرٌ جمَعَ منه الغِلْمانُ جِراراً ، وكان الوَزيرُ صائماً ، فلمَّا كان الإفطارُ جئتُه بأقداح من أصناف الأسْوقة فأقبلَ يَسْقي المجاورين ، ثم شَربَ وحمِدَ اللهَ ، وقال: لَيْتَنِي تَمنَّيْتُ المَغْفِرَةِ . وكان الوَزيرُ مُتواضِعاً ، قال : ما لَبِسْتُ ثَوْباً بأزيَدَ من سَبْعَة دنانير . قال أحمدُ بنُ كامل القاضي : سَمعتُ عليَّ بنَ عِيسَى الوَزيرَ ، يقولُ : كَسَبْتُ سَبع مئة ألفِ دينار ، أخرجْتُ منها في وجُوه البِرِّ سِتَّ مئة ألفٍ وثمانينَ ألفاً . تُوفِّيَ في آخرِ أربع وثلاثين وثلاثٍ مئة ، وله تسعُون سنة (٤) . وجاء في ترجمة أبي ميسَرَة ، فقيه المَغْرِب ، قال الذهبيُّ : وقع في ذِهْنِ المَنصُور أنَّ أبا مَيْسَرَة لا يَرى الخُروجَ عَليه، فأرادَه ليُوَلِّيه القَضاءَ ، فقالَ: كيفَ يَلي القَضاءَ رجلٌ أعْمَىُ ، يَبولُ تَحْتَه ، فما عَلِمَ أحدٌ بضَرَرِهِ إلَّ يومئذٍ، فقالَ: اللَّهُمْ إِنَّكَ تعلمُ أنِّي انْقَطَعْتُ إليكَ وأنا شابٌّ فلا تُمَكِّنهم منِّي، فما جاءَت العَصْرُ إلَّ وهو من أهلِ الآخِرَة ، فوَجَّه إليه المنصورُ بِكَفَنٍ وطِيب . (١) توزون، أحدُ القادة الأتراك، خلع عليه المثَّقي وجعله أمير الأمراء ، ودامت إمارته حتى وفاته سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة ، وهو الذي سَمَل المتَّقي بالله وخلعه ، وبايع المسْتَكْفي. (٢) الرَّوْشَن : الكُوَّة . (٣) انظر السير: (البَرْبَهاريّ) ٩٠/١٥ -٩٣، وانظر النزهة: ١/١١٨٦. (٤) انظر السير: (الوزير، عليُّ بن عيسى بن داود) ٢٩٨/١٥ -٣٠١، وانظر النزهة: ١/١٢٣٠. ٥٢٤ تُوفِّيَ سنة ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة، وكان مُجابَ الدَّعْوَة، رحمه الله(١) . قال أبو القاسم بنُ عَلان الواسطيُّ: لمَّا أصابَ أبا الحسَن الكَرْخِيّ الفَالجُ في آخر عُمُره، حضَرْتُه، وحضَرَ أصْحابُه: أبو بَكْر الدَّامغانيُّ، وأبو علي الشَّاشيُّ ، وأبو عبد الله البَصْريُّ، فقالوا : هذا مَرَضٌ يَحتاجُ إلى نفَقَةٍ وعِلاجٍ، والشَّيخُ مُقْلٌّ ، ولا يَنْبَغي أن نَبِذُلَه للنَّاس، فكتبوا إلى سَيْهِ الدّولَة بنِ حَمْدان، فأَحَسَّ الشَيخُ بما هم فيه ، فبكى وقال: اللَّهم لا تَجْعَلْ رِزْقي إلاَّ من حَيثُ عَوَّدْتَني، فماتَ قبلَ أن يُحْمَلَ إليه شيءٌ، ثم جاءَ من سَيفِ الدّولَة عَشْرةُ آلاف دِرْهم ، فتُصُدِّقَ بها عنه . تُوفِّيَ رحمه اللهُ في سَنة أربعين وثلاث مئة ، وكان رَأْساً في الاعْتِزال ، اللهُ يُسامِحْهُ(٢). وقال أبو محمد بنُ حَزْم : أخْبَرني حَكَمُ بنُ مُنذِر بنُ سَعيد ، أخْبَرَني أبي أنَّه حَجَّ راجِلاً مع قَومٍ رجّالة ، فانقَطَعوا وأعْوَزَهم الماءُ في الحِجاز وتاهوا ، قال : فأوَينا إلىُ غارِ نَنْتَظِرُ الْمَوْتَ، فَوَضَعتُ رأسي مُلصَقاً بالجَبَل ، فإذا حَجَرٌ كان فِي قُبالَتَه ، فعالَجْتُه ، فَنَزَعْتُه فانبَعَثَ الماءُ ، فَشَرِبْنا وتَزَوَّدْنا(٣) . وقال أحمدُ بنُ عليّ البَادي ، سَمعتُ أبا الفَتْحِ القَوَّاس يقولُ : لَحِقَتْني إضاقَة ، فأخذتُ قَوساً وخُفَّين لأبيعَهُما ، فقلتُ : أحضُرُ مَجْلسَ ابنِ سَمْعونَ ثم أبيعُ ، فحَضَرتُ ، فلمَّا فَرِغَ نادَاني : يا أبا الفَتْحِ لا تَبَعِ الخُفَّيْنِ والقَوْسَ فإنَّ اللهَ سَيأتيكَ برِزْقٍ من عندِه(٤) . وقال أبو عليّ بنُ أبي موسَى الهاشميّ، قال: حَكَىْ لي مَوْلى الطَّائع أن الطَّائعَ أمرَه، فأحضَرَ ابنَ سَمِعُون ، فرأيتُ الطَّائعَ غَضْبَانَ - وكان ذا حِدَّة - فسلَّمَ ابنُ سَمِعُون بالخِلافَة ، ثم أخذَ في وَعْظِه فقال : رُويَ عن أمير المؤمنين عليٍّ رضي الله عنه كذا . (١) انظر السير: (أبو مَيْسَرة) ٣٩٥/١٥-٣٩٦، وانظر النزهة: ٣/١٢٤٠. (٢) انظر السير: ( الكرْخيُّ) ٤٢٦/١٥-٤٢٧، وانظر النزهة: ١/١٢٤٦. انظر السير: ( مُنذر بن سعيد البَلُّوطيّ) ١٧٣/١٦ -١٧٨، وانظر النزهة: ٢/١٢٧٨. (٣) (٤) انظر السير: (ابنُ سَمعون) ٥٠٥/١٦-٥١١، وانظر النزهة: ٣/١٣١٠. ٥٢٥ ووَعَظَ حتى بَكَى الطَّائعُ وسُمعَ شَهيقُه، وابتَلَّ منديلٌ من دُموعِه ، فلمَّا انصَرفَ سُئلَ الطَّائعُ عن سَبب طَلِبِهِ ، فقال: رُفعَ إليَّ أنَّ يَنْتَقِصُ عَليَّاً، فأرَدْتُ أقابلَه، فلمَّا حَضَر افتَتْحَ بذِكْره والصَّلاة عليه ، وأعادَ وأبْدَى في ذِكْره ، فعلِمْتُ أنَّه وُفِّقَ، ولعلَّه ◌ُوشِفَ بذلك(١) . وقالَ أبو محمَّد الجَوْهَريّ : سَمعتُ أخي الحُسَينَ يَقُولُ : رَأيتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم في الْمَنامِ ، فقُلتُ : يا رَسُولَ الله قد اختلفَتْ عليَّ المَذاهِبُ ، فقالَ : عَليكَ بابنِ بَطَّة فأصْبَحَتُ ولَبستُ ثيابي ، ثم أصْعَدتُ إلى عُكبرا ، فدخلتُ وابنُ بطَّة في الْمَسجدِ فلمّا رَآني قالَ لي : صَدقَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم ، صَدقَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم . وكان مُسْتجابَ الدَّعْوَة . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقّباً: لابنِ بَطَّة مع فَضِلِهِ أوْهامٌ وغَاطٌ(٢). وقيلَ إِنَّ مُحْرزاً التونسيَّ أَتِيَ بابنَةِ أبي زَيد وهي زَمِنَة فدعَا لها ، فقامت ، فعَجِبوا ، وسَبَّحوا اللهَ، فقال: والله، ما قلتُ إلَّ: بحُرْمَة والدِها عندَك اكْشِفْ ما بها . فشَفاها اللهُ . قال الذهبيُّ : وكان رحمه الله على طَرِيقَةِ السَّلَف في الأصول ، لا يَتَأْوَّل، فَنَسألُ اللهَ التوفيقَ(٣) . وقال ابنُ حيّان : تُوفِّي الفقيهُ الحافظُ المُشاوَرُ ، المسْتبحِرُ الراويَةِ البعيدُ الأثَرِ ، الطَويلُ الهجرة في طلب العلم ، الناسِكُ المُتقَشِّفُ، أبو عبد الله بنُ الفَخَّار بمدينة بَلَنْسَيَة سَنةَ تسعَ عشرة وأربع مئة ، فكان الحفل في جنازَتِهِ عَظيماً ، وعايَنَ الناسُ فيها آيَةً من طُيورٍ شبهِ الخُطَّاف - وما هي بها - تخلَّلت الجَمِعَ رَافَّةً فوقَ النَّعْشِ ، جانحةً إليه مُشْفِقَةً إليه ، لم تُفارِق نعشَه إلى أن وُورِيَ ، فتفرَّقَت ، وتحدَّثَ الناسُ بذلكَ وَقْتاً ، انظر السير: ( ابنُ سَمعون) ٥٠٥/١٦-٥١١، وانظر النزهة: ٤/١٣١٠. (١) (٢) انظر السير: (ابن بَطَّة) ٥٢٩/١٦-٥٣٣، وانظر النزهة: ٣/١٣١٤. (٣) انظر السير: ( ابن أبي زيد) ١٠/١٧ -١٣، وانظر النزهة: ٣/١٣١٩. ٥٢٦ مَكَثَ مدّةٍ بِبَلَنْسِيَةَ مُطاعاً، عَظيمَ القَدرِ عند السُّلطانِ والعامَّة ، وكان ذا مَنْزِلَةٍ عَظيمة في الفِقْه والنُّسُك ، صاحبَ أنْباء بديعة . وكان يُقالُ : إِنَّه مُجابُ الدّعوَة ، واختُبرَت دعوَتُه في أشْياء . وقال أبو عَمرو الدَّاني: وهو آخرُ الفُقَهاء الحُفَّظ ، الرّاسخينَ العالمين بالكتابِ والسُّنَّة بالأندَلُس، رحمه الله(١) . وقال أبو بكر محمدُ بنِ أحمد بنِ طَلْحَة بنِ المُنَقِّي: حَضَرَتْ والدي الوفاةُ ، فأوْصَىُ إليَّ بما أفعَلُهُ، وقال: تَمضِي إلى القَزْويني ، وتقولُ له : رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المَنام ، وقالَ لي : اقرأ على القَزْوينيِّ مِنِّي السَّلامَ، وقل له : بالعَلامَة أنَّكَ كُنتَ بالمَوْقِفِ في هذه السَّنة فلمَّا ماتَ ، جِئتُ إليه ، فقال لي ابتداءً : مات أبوك ؟ قلتُ : نَعَم . قال : رَحمَه اللهُ، وصدقَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وصدَقَ أبوكَ ، وأقسَمَ عليَّ أن لا أُحدِّثَ به في حَياتِه . قال السَّلَفيُّ : سألتُ شُجاعاً الذُّهْليَّ عن أبي الحسَن القَزْويني، فقال : كان عَلَمَ الزّهَّاد والصالحين ، وإمامَ الأنْقياءِ الوَرِعين ، له كَراماتٌ ظاهرةٌ مَعْروفَةٍ يَتداوَلُها النَّاسُ ، لم يَزَلْ يُقْرِىءُ ويُحدِّثُ إلى أنْ مات(٢) . وقال هِبَةُ الله بن المُجْلي في كتابِ ((مَناقِب القَزْويني)): كان كلمةَ إجماع في الخَير ، ومِمَّن جُمعَت له القُلوبُ . سَمعتُ أبا العِبَّاس المؤدِّبُ وغَيرَه يَقولان: إنَّ القَزْويني سَمعَ الشَّاةَ تَذْكرُ اللهَ تَعالَىُ. وحدَّثَنِي هِبةُ الله بنُ أحمد الكاتبُ أنَّه زارَ قَبَرَ ابنَ القَزْويني ، ففتَح خَتمةً هناك وتَفَاءَلَ للشّيخ ، فطلع أولُ ذلك: ﴿ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَِّينَ﴾(٣)، (٤). ورُويَ عن أقْضَى القُضاة الماوَرْدِيِّ قال: صَلَّيْتُ خلفَ أبي الحَسَنِ القَزْويني ، (٢) انظر السير: (ابن الفخَّار) ٣٧٢/١٧ - ٣٧٤، وانظر النزهة: ٣/١٣٤٥. (١) انظر السير: ( القَزْويني) ٦٠٩/١٧ -٦١٣، وانظر النزهة : ٢/١٣٦٧. (٣) سورة آل عمران ، الآية : ٤٥. (٤) انظر السير: (القَزْويني) ١٧ /٦٠٩ -٦١٣، وانظر النزهة: ٣/١٣٦٧. ٥٢٧ فرَأيتُ عليه قَميصاً نَقَّاً مُطَرَّزاً ، فقلتُ في نَفَسِي : أين الطرزُ من الزُّهد ؟ فلمَّا سلَّمَ قال: سُبحانَ الله! الطرزُ لا ينقُصُ حُكمَ الزُّهد(١). وذكر محمدُ بنُ حُسَين القَزَّاز قال: كان ببغدادَ زاهدٌ خَشِنُ العَيش ، وكان يَبلُغُه أنَّ ابنَ القَزْوينيِّ يأكلُ الطَّيِّبَ، ويَلبَسُ الرَّقيقَ، فقال: سُبحانَ الله! رجلٌ مُجْمَعٌ على زُهْدِهِ ، وهذا حالُهُ! أشْتَهي أن أراهُ. فجاء إلى الحربيّة، فرآه، فقال الشيخُ: سبحانَ الله! رجلٌ يُومَأُ إليه في الزُّهدِ يُعارِضُ اللهَ في أفْعالِه ، وما هُنا مُحَرَّمٌ ولا مُنْكَر . فَشَهِقَ ذلك الرجلُ ، وبَكَىْ(٢) . ثم سَرَدَ له ابنُ المُجْلي كَراماتٍ منها شُهودُه عَرفَة وهو ببَغْدادَ ، ومنها ذَهابُه إلىُ مَكَّة ، فطافَ ، ورجَعَ من لَيلَتِهِ(٣) . وعن جَعْفَرِ الهَمداني ، أخْبَرنا السلَفيُّ: سَمعتُ جَعْفَراً السَّرَّاجَ يقول : رأيتُ على أبي الحسَن القَزْوينيِّ ثَوباً رَقيقاً، فخطر لي: كيفَ مثْلُه في الزُّهدِ يَلْبَسُ هذا؟! فنظرَ في الحال إليَّ، وقال: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ أَلَّىَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾(٤)، (٥). وحضرتُ عندَه يوماً للسَّماع إلى أن وصلت الشمسُ إلينا، وتأذَّينا بحَرِّها ، فقلتُ فِي نَفْسي: لو تحوَّلَ الشَّيخُ إلى الظُّلِ ، فقال لي في الحالِ: ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُ حَرَّأَ﴾(٦)، (٧). وقال السَّمْعانيُّ : سَمعتُ الحَسَنَ بنَ محمد بنِ الرِّضا العَلويّ يقول: سَمعتُ خالي أبا طالب بنَ طَباطبا يقولُ: كنتُ أشْتُمُ أبداً عبدَ الرحمَن ابنَ مَنْدَه ، فسافرتُ إلى جَرْباذَقان (٨) ، فرأيتُ أميرَ المؤمنين عُمرَ في النَّومِ ويدُه في يد رجلٍ عليه جُبَّةُ زَرْقاء ، انظر السير: (القَزْويني) ١٧ /٦٠٩ -٦١٣، وانظر النزهة : ١/١٣٦٨. (١) انظر السير: ( القَزْويني) ١٧ /٦٠٩ -٦١٣، وانظر النزهة : ٢/١٣٦٨. (٢) (٣) انظر السير: ( القَزْويني) ٦٠٩/١٧ -٦١٣، وانظر النزهة : ٣/١٣٦٨. (٤) سورة الأعراف ، الآية : ٣٢. انظر السير: (القَزْويني) ٦٠٩/١٧ -٦١٣، وانظر النزهة : ٤/١٣٦٨. (٥) (٦) سورة التوبة ، الآية : ٨١. انظر السير: ( القَزْويني) ٦٠٩/١٧ - ٦١٣، وانظر النزهة: ٥/١٣٦٨. (٧) بلدة قريبة من هَمَذان . (٨) ٥٢٨ وفي عَيْنَيَه نكتةٌ ، فسَلمتُ عليه فلم يرُدَّ عليَّ، وقال : تَشْتُمُ هذا . فقيلَ لي في المَنامِ : هذا عُمرُ وهذا عبدُ الرحمن بنُ مَندَه . فانتبهتُ ، ثم رجعتُ إلى أصْبَهان ، وقَصَدَتُ عبدَ الرحمَن ، فلمَّا دخَلتُ عليه، صادَفتُه كما رأيتُه في النَّوم، فلمَّا سَلَّمتُ عليه قالَ : وعليكَ السَّلامُ يا أبا طَالِب . وقَبَلَها ما رآني ، ولا رَأيْتُه ، فقالَ لي قبلَ أن أُكلِّمَه: شيءٌ حَرَّمَه الله ورسوله يَجوزُ لنا أن نُحِلَّه؟ فقلتُ: اجْعَلني في حِلِّ ، وناشَدْتُه اللهَ وَقَبَّلتُ عَيْنَيْهِ ، فقال : جعلتُكَ في حِلِّ فيما يَرجِعُ إليَّ . وعن صاعد بنِ سيّار ، سَمعتُ الإمام أبا إسماعيلَ الأنصاريَّ يقولُ في عبدٍ الرحمَن بنِ مَنده : كانت مَضَرَّته أكثرَ من مَنْفَعَته في الإسْلامِ . قالَ الإمامُ الذهَبِيُّ مُعقِّباً : أطْلقَ عِباراتٍ بَدَّعَه بَعضُهم بها، اللهُ يُسامحُه ، وكان زَاعِراً على مَنْ خَالَفَه ، فيه خارجيّةٌ ، وله مَحاسِنُ ، وهو في تَواليفِه حاطِبُ ليلٍ ، يَرْوي الغَثَّ والسَّمين، ويَنْظِمُ رَدبىءَ الخَرَزِ مع الدُّرِّ الثَمين . ماتَ سَنة سَبعين وأربع مئة، وشَيَّعَه عالَمٌ لا يُحْصَوْن(١). قال عُمرُ المَحموديُّ: لمَّا ماتَ الوَخْشيُّ كنتُ قد راهَقتُ ، فلمَّا وَضَعوه في القَبرِ، سَمِعْنا صَيْحَةً، فقيلَ: إنَّه لمَّا وُضِعَ في القَبرِ، خَرجَت الحَشَراتُ من المَقْبَرة ، وكان في طَرفِها وادٍ فأخذَتْ إليه الحَشَراتُ ، فَذَهَبتْ والنَّاسُ لا يَعْرِضونَ لها . مات الوَخْشيُّ سَنة إحْدى وسَبعينَ وأربع مئة ببَلْخ وله ستٍّ وثمانونَ سَنةٍ (٢) . وقال أبو سَعيد السَّمْعانيُّ: قال لي شَيخٌ: كان جَدُّكَ أبو المُظَفَّر عَزَمَ على المُجاوَرَة في صُحْبة سَعدِ الإمام ، فرأى والدَتَه كأنمَّا كَشَفتْ رأسَها تَقولُ : يا بُيَّ، بحَقِّي عليكَ إلاَّ ما رَجعتَ إليَّ، فإنِّي لا أُطيقُ فِراقَك، قال: فانتَبَهتُ مَغْموماً، وقلتُ: أُشاورُ الشَّيخَ ، فأتيتُ سَعْداً ، ولمْ أقدِرْ من الزِّحامِ أنْ أُكلِّمَه، فلمَّا قام (١) انظر السير: (ابنُ مَندَه) ٣٤٩/١٨ -٣٥٤، وانظر النزهة: ١/١٤٢٠. (٢) انظر السير: (الوَخْشيّ) ١٨/ ٣٦٥-٣٦٧، وانظر النزهة: ٢/١٤٢٢. ٥٢٩ تَبَعْتُه، فالتفتَ إليَّ، وقال: يا أبا المُظَفَّر، العَجُوزُ تَنتَظرُك، ودخلَ بَيتَه ، فعَلمتُ أنَّه كاشَفَنِي ، فَرَجَعتُ تلكَ السَّنَةِ(١). وقال ابنُ طاهِر : دخلتُ عليه وأنا ضَيِّقُ الصَدْرِ من شيرازيٍّ ، فقال لي من غير أن أعْلِمَه : لا تُضَيِّقَ صَدْرَك، في بلادِنا يُقالُ : بُخْلُ أهْوازيٍّ، وحَماقَةُ شِيرازيٍّ، وكَثْرَةُ كلام رازيٍّ . وأتَيْتُه وقد عَزَمتُ على الخُروج إلى العِراقِ ، فقال : أراحِلونَ فَنَبْكي أمْ مُقِيمونا؟ . فقلتُ: ما يأمرُ الشَّيخ ؟ فقال: تَدخُلُ خُراسانَ ، وتَفوتُك مِصْرُ فيبقى في قلبِكَ منها . اخْرُجْ إلى مِصْرَ، ثم منها إلى العِراق وخُراسان ، فإنَّه لا يَفُوتُك شيءٌ . فكان في رأيِهِ البَرَكَة . سُئلَ إِسْماعيلُ بنُ محمد التيميُّ الحافظُ ، عن سَعدِ الزَّنْجانيِّ ، فقال : إمامٌ كبيرٌ ، عارِفٌ بالسُّنَّة . تُوفِّيَ سنة إحدى وسبعين وأربع مئة ، وله تسعون عاماً(٢) . قال أبو الحَسَن ، عليُّ بنُ أحمد العابد: سَمعتُ الشَّيخَ ابنَ بَخيساه قال : كنا نَدَخلُ على القاضي أبي الحَسَن الخِلَعيِّ في مَجْلسِه ، فنجدُه في الشِّتاء والصَّيفِ وعليه قَميصٌ واحدٌ ، ووَجْهُه في غايَةٍ من الحُسْن ، لا يَتغيَّرُ من البَردِ ولا من الحَرِّ ، فسألتُه عن ذلك ، فتغيَّرَ وَجْهُه ، ودَمِعَتْ عَينُهُ، ثم قال: أَتَكْتُمُ عليَّ ما أقولُ ؟ قلتُ : نَعَم . قال : غَشِيَتْني حُمَّى يوماً ، فِنِمْتُ في تلكَ اللَّيلَة ، فَهَتَفَ بي هاتفٌ ، فناداني باسمي ، فقلتُ : لَبَيْك داعيَ الله، فقال: لا ، قُلْ لَبَيْكَ رَبِّيَ الله ، ما تَجِدُ من الألَم ؟ فَقُلتُ: إِلَاهي وسَيِّدي ، قد أخَذَت منِّي الحُمَّى ما قد عَلِمتَ ، فقال: قد أمَرْتُها أنْ تُقْلِعَ عَنْكَ ، فقلتُ : إِلَهي، والبَردَ أيْضاً؟ قال : قد أمَرتُ البَرْدَ أيضاً أنْ يُقْلِعَ عَنْكَ ، فلا تَجِدُ البَرْدَ ولا الحَرَّ ، قال: فوالله ما أُحِسُّ بما أنّتُم فيه من الحَرِّ ولا من البَرْدِ . مات الخِلَعِيُّ بِمِصْرَ سنة اثنتين وتسعينَ وأربع مئة(٣). (١) انظر السير: (الزَّنجانيّ) ٣٨٥/١٨-٣٨٩، وانظر النزهة: ٣/١٤٢٣. (٢) انظر السير: (الزَّنجانيّ) ٣٨٥/١٨-٣٨٩، وانظر النزهة: ٢/١٤٢٤. (٣) انظر السير: ( الخِلَعي) ٧٤/١٩ -٧٩، وانظر النزهة: ٤/١٤٦١. ٥٣٠ قال أبو القاسِم بنُ عَساكر : سَمعتُ أبا الفَضْلِ محمدَ بنَ محمدِ بنِ عطَّاف يَحْكي أنَّه طَلِعَ في بعضٍ أولادِ الرؤساءِ بَبَغْدَادَ إِصْبَعٌ زائدة ، فاشتدَّ ألمُه له ، فدخلَ علیه ابنُ الخاضِبَة فمَسَحَ عليها ، وقال : أمرُها يَسير ، فلمَّا كان اللَّيلُ نام وانتبَهَ ، فوجدَها قد سَقَطَتْ ، أو كما قال . مات ابنُ الخاضِبَة سنةَ تسع وثمانين وأربع مئة ، وكانت جنازتُهُ مَشْهودَة، وخُتِمَ علىْ قَبِهِ عِدَّةُ خَتمات(١) . وجاء في ترجمة (( يوسف بن أيُّوب))، قال الذهبيُّ، سَمعتُ صافيَ ابنَ عبد الله الصُّوفيّ يقول : حَضرتُ مَجْلِس يوسف في النظاميَّة ، فقام ابنُ السقَّاء ، فَآذَى الشيخَ ، وسألَه عن مسألةٍ ، فقال: اجلس ، إنِّي أجدُ من كَلامك رائحَةَ الكُفْرِ ولَعَلَّكَ تَموتُ على غير الإِسْلام ، فاتَّفَقَ أنَّ ابنَ السَّقّاء ذهبَ في صُحْبَة رسولِ طاغية الرُّومِ ، وتَنَصَّر بقُسَطَنْطِينَيَّة(٢) . وأمّا ابنُ السَّقّاء المذكورُ ، فقال ابنُ النَّار : سَمعتُ عبدَ الوَهَّاب ابنَ أحمد المُقرىء يقولُ: كان ابنُ السَّقّاء مُقرئاً مُجَوِّداً، حَدَّثَنِي مَنْ رَآه بالقُسْطَنْطينيّة مَريضاً على دَكَّةٍ ، فسألتُه : هل القُرآنُ باقٍ على حِفْظك؟ قال: ما أذكُرُ منه إلاَّ آيَةً واحدةً: ﴿ رُّبَمَا يَوَدُ الَّذِينَ كَفَرُوْلَوْ كَانُوْ مُسْلِمِينَ﴾(٣). والباقي نَسيتُه(٤) . وقال محمدُ بنُ ناصِر الحافظُ : حدَّثنا أبو جَعْفَر محمدُ بنُ الحَسَن ابنُ أخي إِسْماعيلَ الحافظ ، حذَّثني أحمدُ الأسْواريُّ الذي تَوَلَّى غَسْلَ عَمِّي ، وكان ثقةً ، أنَّه أراد أنْ يُنَخِّيَ عن سَوْأَتِهِ الخِرْقَة لأجْلِ الغُسْلِ، قال: فجَذَبَها إسْماعيلُ بَيَدِه ، وغَطَّى فَرِجَه ، فقال الغاسِلُ : أحَياةٌ بعدَ مَوْتٍ ؟ !! (٥) . انظر السير: ( ابنُ الخاضِبة) ١٠٩/١٩-١١٤، وانظر النزهة : ١/١٤٦٧. (١) انظر السير: ( يوسُف بن أيُّوب) ٦٦/٢٠ -٦٩، وانظر النزهة: ٢/١٥٣١. (٢) (٣) سورة الحِجْر ، الآية : ٢. انظر السير: ( يوسُف بن أيُّوب) ٢٠/ ٦٦ -٦٩، وانظر النزهة: ٥/١٥٣١. (٤) (٥) انظر السير: (التَّيْميّ) ٢٠/ ٨٠- ٨٨، وانظر النزهة: ٥/١٥٣٢. ٥٣١ ٠ وقال ابنُ الجَوْزيّ : حدَّثني الفَقيهُ عبدُ الرحمن بنُ عيسَى ، سَمعتُ الزَّبيديَّ قال : خرجتُ إلى المَدِينَة على الوحدة ، فَآواني اللَّيلُ إلى جَبلٍ ، فَصَعَدتُ ، ونادَيتُ اللَّهُمَّ إِنِّي اللَّيْلَةَ ضَيْفُك . ثم نُوديتُ: مَرْحَباً بضَيْفِ الله إنَّكَ مع طُلوع الشَّمسِ تمرُّ بقومٍ على بئرٍ يأكُلُونَ خُبْزاً وتَمْراً ، فإذا دَعَوْكَ فَأجبْ ، فسِرْتُ من الغَد ،َ فلاحَت ليَ أهْدافُ بئرٍ فجئتُها ، فوجدتُ عندَها قَوماً يأكلونَ خُبْزاً وتَمراً، فَدَعَوْنِي، فَأَجَبتُ(١) . وجاء في ترجمة أبي الحُسَين الزَّاهد ، قال الذهبيُّ: ألَّفَ الحافظُ الضِّياءُ سيرَتَهُ في جزءٍ، أنبأني به الشيخُ أبو عبد الله بنُ الكَمال وغيرُه بسَماعِهم منه ، فقالَ : حدَّثني الإمامُ عبدُ الله بنُ أبي الحَسَن الجُبّائي قال: مَضيتُ إلى زيارة أبي الحُسَين الزَّاهد بحلَبَ ، ولم تكُنْ نِيَتَي صادِقةً ، فقال : إذا جِئتَ إلى المَشايخ فلتَكُنْ نِيَتُكَ صادِقةً في الزِّيارَةَ(٢). قال أبو سَعْد السَّمعانيّ : سَمعتُ سنانَ بنَ مُشيّعِ الرَّقْي يقول : رأيتُ أبا الحُسَين المَقْدسيَّ برأس عَينٍ في مَوْضع عُزْياناً قد اتَّزَرَ بقَميصِه، ومَعَه حمارٌ ، والناسُ قد تكابُوا عليه ، فقالَ : تَعال . فتقَدَّمتُ ، فَأَخَذَ بيَدي ، وقال : نَتَواخَى ؟ قلتُ : ما لي طاقة . قال : أيش لك في هذا وآخاني ، وقال لواحدٍ من الجَماعَة : حِماري يَحْتَاجُ إِلَى رَسَن ، فقالوا : ثمنُه أربعةُ فُلوس، فأشارَ إلى مَوْضع في الحائط ، فإِنِّي جزتُ ها هنا وخبَّتُ ثمّ أربعَ فلوس ، اشْتروا لي بها حَبْلاً ، ثم قالَ : أريدُ أن تَشْتري لي بدينارِ سَمَكاً ، قلتُ : كرامة ، ومن أينَ لك ذهب ؟ قال : بلى مَعي ذهبٌ كثيرٌ . قلتُ : الذهبُ يكونُ أحْمَر . قال أبصِرْ تحتَ الحَشيش ، فأخذتُ الحشيشَ ، فخرجَ دينارٌ ، فاشتريتُ له به سَمَكاً فنظَّفْتُه، وشَواهُ ، ثم قلاه ، ثم أخرجَ منه الجلدَ والعِظامَ ، وجعلهُ أقراصاً وجفَّفَه ، وتركَه في جِرابِهِ ، ومَضى وله سنون ما أكلَ الخُبزَ ، وكان يسْكُنُ جبالَ الشَّام ويأكلُ البَّلُّوطَ والخرنوبَ(٣). (١) انظر السير: (الزَّبيديُّ) ٣١٦/٢٠-٣١٩، وانظر النزهة: ٢/١٥٥٥. (٢) انظر السير: (أبو الحُسين الزَّاهد) ٣٨٠/٢٠ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٢/١٥٦٦. (٣) انظر السير: (أبو الحُسين الزَّاهد) ٢٠/ ٣٨٠-٣٨٤، وانظر النزهة: ٣/١٥٦٦. ٥٣٢ وكان عَظيمَ الشأن ، يَقعُدُ خَمسَةَ عشرَ يوماً لا يأكلُ سوى أكلةٍ ويتَقوَّتُ من الخَُّوب البَرِّي ، ويُجَفِّفُ السَّمَكَ، وحذَّثني يوسُفُ ابنُ الشيخ أبي الحُسَين أنَّ الشيخَ استفّ من صُرَّةٍ، فرآه رجلٌ ، فأرادَ أن يسْتفَّ منه، فإذا هو مُرٍّ، فلمَّا جاء الشيخُ ، قال يا سيّدي: ما في الصُرَّة؟ فناوَلَه منها كَفّاً، فإذا هو سُكّر وقَلبُ لَوْزٍ(١). وعن مَسْعود اليَمَني ، قالت الفِرَنْجُ : لو أنَّ فيكُم آخرَ مثلَ أبي الحُسَين لاتَّبَعْناكُم على دينِكُم، مَرُوا يَوماً ، فرأوه راكِباً على سَبُع وفي يده حيَّةٌ ، فلما رآهم ، نَزَل ومَضى(٢) . وقال السَّمعانيُّ: سَمعتُ عبدَ الوَاحد بالكَرج يقول: سَمعتُ الكُفَّارَ يقولون : الأسُودُ والنُّمورُ كأنَّهَا نَعَمُ أبي الحُسَين(٣). وقال الضِّياءُ : سَمعْنا له غَيرَ ذلك من مَشي الأسَد معهُ ، عمل حلاوةً من قُشور البطيخ ، فغرف حلاوةً من أحسن الحلاوة(٤) . وحدَّثني عنه المُحْسِنُ بنُ محمدٍ بن الشَّيخ ، حدَّثنا أبي قال . كان والدي يَعملُ لنا الحلاوَةَ من قُشورِ البطيخ ، ويَسُوطها بيده ، فعملْنا بعده فلم تنعَمل ، فقالت أمِّي : بقيت تُعْوزُ المِغرفة(٥) . وحُكِيَ أن أبا الحُسَين أرادَ لصٍّ أن يأخُذَ حِمارَه، فَيَبَسَتْ يدُه ، فلمّا أبعدَ عنه عادَت(٦). وعن محمدِ بنِ مَحمودِ المَراتبيِّ، سَمعتُ الشيخَ أبا بكر العمادَ رحمَه اللهُ يقولُ : كنتُ قَرأْتُ في أصُولِ الدِّين ، فأوقَعَ عندي شَكّاً ، فقُلتُ : حتى أمضيَ إلى مَجلسٍ (١) انظر السير: (أبو الحُسين الزَّاهد) ٢٠/ ٣٨٠ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٤/١٥٦٦. انظر السير: ( أبو الحُسين الزَّاهد) ٢٠/ ٣٨٠ - ٣٨٤، وانظر النزهة: ١/١٥٦٧. (٢) (٣) انظر السير: ( أبو الحُسين الزَّاهد) ٢٠/ ٣٨٠-٣٨٤، وانظر النزهة: ٢/١٥٦٧. انظر السير: ( أبو الحُسين الزَّاهد) ٢٠/ ٣٨٠-٣٨٤، وانظر النزهة: ٣/١٥٦٧. (٤) انظر السير: ( أبو الحُسين الزَّاهد) ٢٠/ ٣٨٠ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٤/١٥٦٧. (٥) (٦) انظر السير: (أبو الحُسين الزَّاهد) ٢٠/ ٣٨٠ - ٣٨٤، وانظر النزهة: ٥/١٥٦٧. ٥٣٣ الشَّيخ عبدِ القادِر ، فقد ذُكرَ أنَّه يتكلّمُ عن الخَواطِرِ ، فمَضيتُ وهو يتكلَّمُ ، فقال : اعتقادُنا اعتقادُ السَّلَف الصَّالِحِ والصَّحابَة . فقلتُ في نَفَسِي: هذا قالَه اتِّفاقاً ، فتكلَّمَ ثم التَفتَ إلى ناحيتي فأعادَه، فقلتُ: الواعظُ قد يَلْتَفِتُ ، فالتَفتَ إليَّ ثالثةً، وقال : يا أبا بَكْر ، فأعادَ القولَ، ثم قال: قُمْ قد جاءَ أبوكَ، وقد كان غائباً ، فقُمتُ مُبادِراً وإذا أبي قد جاءَ(١) . وعن جمال الدين يَحْيَىُ بنِ الصَّيرَفيّ، سَمعتُ أبا البقاءِ النَّحْويَّ قال : حَضرتُ مجلسَ الشيخ عبدِ القادِرِ ، فَقَرَؤُوا بِينَ يَدِيْه بالألْحان ، فقُلْتُ فِي نَفَسِي : تُرَى لأيِّ شيءٍ ما يُنْكِرُ الشيخُ هذا؟ فقال: يَجيءُ واحدٌ قد قرأ أبواباً من الفِقْه يُنكِر . فقلتُ في نَفَسِي : لعلَّ أنَّه قصَدَ غَيْرِي ، فقال : إِيَّاكَ نَعْني بالقَولِ ، فَتُبتُ فِي نَفَسِي من اعْتِراضي ، فقال : قد قبلَ اللهُ تَوْيَتَك(٢). وسَمعتُ الإمامَ أبا العبّاس أحمدَ بنَ عبدِ الحَليم ، سَمعتُ الشيخَ عزَّ الدين الفاروثي ، سمعتُ شَيخَنا شِهابَ الدِّينِ الشُّهْرَوَرْديَّ يقولُ : عَزمتُ على الاشْتغالِ بأُصول الدين ، فقُلتُ في نفسي : أستشيرُ الشيخَ عبدَ القادِر ، فأَتَيتُه، فقال قبلَ أنْ أَنْطِقَ: يا عُمَرُ ، ما هو من عُدَّة القَبرِ ، يا عُمَرُ ما هو من عُذَّة القبرِ(٣). وقال ابنُ النجَّار : كتبَ إليَّ عبدُ الله بنُ أبي الحُسَين الجُبَّائِيُّ قال: قال لي الشيخُ عبدُ القادِر : كنتُ في الصحراء أُكرِّرُ في الفِقْه وأنا في فاقةٍ ، فقال لي قائلٌ لمْ أرَ شَخْصَه : اقْتِرِضْ ما تَسْتعينُ به على طلب الفِقْه، فقلتُ : كيف أقْتَرِضُ وأنا فَقِيرٌ ولا وَفاء لي ؟ قال : اقْتِرِضْ وعلينا الوَفاء . فأتيتُ بقَّالاً ، فقلتُ : تُعاملُني بشَرطِ إذا سَهَّلَ اللهُ أعْطَيْتُك ، وإنْ مِتُّ تَجعَلُني في حِلِّ، تُعْطيني كلَّ يومٍ رَغيفاً ورشاداً ، فبكىُ وقال : أنا بحُكْمكَ، فأخذتُ منه مدَّةً، فضاقَ صَدْري ، فأظُرُّ أنَّه قال : فقيل لي : (١) انظر السير: (الشيخُ عبد القادر) ٤٣٩/٢٠-٤٥١، وانظر النزهة : ٢/١٥٧٣. (٢) انظر السير: ( الشيخ عبد القادر) ٤٣٩/٢٠-٤٥١، وانظر النزهة: ١/١٥٧٤. (٣) انظر السير: (الشيخ عبد القادر) ٤٣٩/٢٠-٤٥١، وانظر النزهة: ٢/١٥٧٤. ٥٣٤ امضٍ إلىْ مَوْضع كذا ، فأيَّ شيءٍ رأيتَ على الدَّكَّة فخُذْهُ وادْفَعْه إلى البقَّال ، فلمَّا جِئتُ رأيتُ قِطعَةَ ذَهبٍ كبيرة فأعطَيتُها البَقْليَّ(١). قال الجُبَّائيُّ: وقال لي الشيخُ عبدُ القادر : كنتُ أُومَرُ وأُنْهى في النَّوم واليَقظَة ، وكان يَغلبُ عليَّ الكلامُ، ويَزدَحمُ على قَلبي إنْ لمْ أتكلّم به حتى أكادُ أختَنِقُ ، ولا أقْدِرُ أسكُتُ ، وكان يجلِسُ عندي رَجُلان وثلاثةٌ ، ثم تَسامَعَ الناسُ بي ، وازدحَمَ عليَّ الخَلقُ، حتى صارَ يحضُرُ مَجْلسي نَحوٌ من سبعينَ ألفاً ، وقال : فَتَشْتُ الأعْمالَ كلَّها ، فما وجدتُ فيها أفضلَ من إطْعام الطَّعام ، أوَدُّ لو أنَ الدُّنيا بيدي فأُطْعِمُها الجِياعَ ، كَفِّي مَثقوبَة لا تَضبطُ شَيْئاً ، لو جَاءَفي ألفُ دِينار لم أُبِيَتْها(٢) . وقال الجُبّائِيُّ: كنتُ أسْمِعُ في ((الحِلْيَة)) على ابنِ ناصر ، فرقَّ قَلبي ، وقلتُ: اشْتَهَيتُ لو انقَطَعتُ، وأَشْتِغِلُ بالعِبادَةِ، ومَضيتُ فصلَّيتُ خلفَ الشَّيخ عبدِ القادر ، فلمَّا جَلَسْنا، نظرَ إليَّ وقال : إذا أردتَ الانقطاعَ ، فلا تَنْقَطِع حتى تَتَفْقَّهَ وتُجالِسَ الشُّيوغَ وتَتَأذَّبَ ، وإلاَّ فتنقَطعُ وأنتَ فُرَئِخٌ ما رَيَّشْتَ(٣) . وعن أبي الثَّناء النهر ملكيِّ ، قال : تَحدَّثنا أنَّ الذُّبابَ ما يقعُ على الشيخ عبد القادر ، فأتَّيْتُه، فالتَفتَ إليَّ، وقال : إيش يعمل عندي الذُّبابُ ، لا دِبْسُ الدُّنيا ، ولا عَسَلُ الآخِرة(٤) . وقال أحمدُ بنُ ظَفَر بنُ هُبيرة : سألتُ جَدِّي أنْ أزورَ الشيخَ عبد القادر ، فأعطاني مَبْلَغاً من الذَّهَبِ لِأُعْطيَه، فلمَّا نزلَ عن المِنْبَرِ سَلَّمتُ عليه وتحَرَّجْتُ من دَفْع الذَّهبِ إليه في ذَلِكَ الجَمع ، فقال : هاتِ ما مَعَكَ ولا عَليكَ من النَّاسِ ، وسَلِّمْ على الوَزيرِ . (١) انظر السير: (الشيخُ عبد القادر) ٤٣٩/٢٠ -٤٥١، وانظر النزهة: ١/١٥٧٥. (٢) انظر السير: ( الشيخ عبد القادر) ٤٣٩/٢٠-٤٥١، وانظر النزهة: ٢/١٥٧٥. (٣) انظر السير: (الشيخ عبد القادر) ٤٣٩/٢٠-٤٥١، وانظر النزهة: ١/١٥٧٦. (٤) انظر السير: (الشيخ عبد القادر) ٤٣٩/٢٠-٤٥١، وانظر النزهة: ٢/١٥٧٦. ٥٣٥ قال صاحبُ ((مرآةِ الزَّمان )» : كان سُكوتُ الشيخ عبد القادر أكثرَ من كَلامِه ، وكان يتكلَّمُ على الخَواطِر ، وظهرَ له صِيتٌ عَظيمٌ وقَبولٌ تَامٌّ ، وما كان يَخْرجُ من مَدْرَسَتِهِ إلاَّ يومَ الجُمعَة أو إلى الرِّباطِ، وتابَ على يده مُعظَمُ أهْلِ بَغْدادَ ، وأسْلَمَ خَلقٌ ، وكان يَصْدَعُ بالحَقِّ على المِنْبَرِ ، وكان له كَراماتٌ ظاهرةٌ . قال الذهبيُّ : ليسَ في كِبار المَشايخ مَن له أحْوالٌ وكَراماتٌ أكثرُ من الشيخِ عبدِ القادر ، لكنَّ كَثيراً منها لا يَصِحُ، وفي بَعضِ ذلك أشْياء مُسْتَحيلةٌ (١) . وقال ابنُ فَرْتون : ظَهرت لأبي محمد بنِ عُبَيَدِ الله كَراماتٌ ، حدَّثْنَا شَيخُنا الراويةُ محمدُ بنُ الحَسَن بنِ غازٍ ، عن بنتِ عمِّه - وكانت صالحةً ، وكانت اسْتُحيضَتْ مُدّة - قالت : حُدِّئْتُ بمَوتِ ابنِ عُبيدِ الله، فشقَّ عليَّ ألاَّ أشْهَدَه ، فقلتُ : اللَّهُمَّ إنْ كان وَلِيَّاً من أَوْليائك ، فَأَمْسِكْ عنِّي الدَّمَ حتى أُصلِّيَ عليه، فانقَطَعَ عنِّي لوَقْتِهِ، ثم لم أرَهُ بعدُ . ماتَ ابنُ عُبيدِ الله في المُحرّم سنةَ إحْدى وتسعينَ وخمس مئة ، وكانت جنازَتُه مَشْهِودَةً بِسَبْتَةٍ(٢) . وجاء في ترجمة الحافظِ عبدِ الغَنيّ، قال الحافظُ الضِّياءُ : سَمعتُ الحافظَ أبا موسى بنَ عبد الغَني يقول : كنتُ عند والدي بمِصْرَ، وهو يذكُرُ فَضائلَ سُفْيانَ الثَّوْريَّ، فقلتُ في نفسي : إنَّ والدي مثلُه، فالتَفتَ إليَّ، وقال : أينَ نَحْنُ من أولئك ؟ سَمعتُ أبا موسى ابنَ الحافظِ ، حدَّثَني أبو محمد أخو الياسمينيّ ، قال : كنتُ يوماً عند والدِك ، فقلتُ في نفسي : أشْتَهي لو أنَّ الحافظَ يُعْطيني ثَوْبَه حتى أُكَفَّنَ فيه . فلمَّا أردتُ القيامَ خلعَ ثَوْبَه الذي يَلِي جَسَدَه وأعْطانيه ، وبقيَ الثوبُ عندَنا، كلُّ مَنْ مَرِضَ تَركوهُ علیه فَيُعافى . (١) انظر السير: (الشيخ عبد القادر) ٤٣٩/٢٠-٤٥١، وانظر النزهة: ٣/١٥٧٦. (٢) انظر السير: (الحَجْريّ) ٢٥١/٢١ -٢٥٤، وانظر النزهة: ٣/١٦١٦. ٥٣٦ وحدَّثني فضائلُ بنُ محمد بنِ عليّ بنِ سرور بجمّاعيل، حذَّثني ابنُ عمِّ بَدْرانُ بنُ أبي بَكْر ، قال : كنتُ مع الحافظِ ، يَعْني في الدار التي وقَفَها عليه يُوسُفُ المسجّف ، وكان الماءُ مَقْطوعاً ، فقامَ في اللَّيلِ، وقال: املأ لي الإبريقَ ، فقَضَى الحاجَة، وجاءَ فوَقفَ ، وقال : ما كُنتُ أَشْتَهي الوُضوءَ إلاَّ من البِرْكَة، ثم صَبَرَ قَليلاً ، فإذا الماءُ قد جَرى ، فانتَظرَ حتى فاضَتْ البِرْكَةُ، ثم انقَطَعَ المَاءُ، فَتَوضَّأَ، فقلتُ: هـذه كَرامَةٌ لكَ ، فقالَ لي : قُلْ أستغْفِرُ اللهَ، لعلَّ الماءَ كان مُحْتَبَساً، لا تَقُلْ هذا. وسَمعتُ الرَّضيَّ عبد الرحمن يقولُ : كان رجلٌ قد أعْطى الحافظَ جاموساً في البَحْرَة ، فقال لي : جىءْ به وبِعْهُ، فمَضيتُ فأخَذتُهُ فنفر كثيراً وبقيَ جماعةٌ يَضْحَكونَ منه ، فقلتُ : اللَّهُمَّ بِبَرَكَة الحافِظِ سَهِّل أمرَه، فسُقْتُه مع جاموسَين، فسَهُلَ أمرُه ، ومَشىْ فِعْتُه بقرية(١) . وقالَ الضِّياءُ سَمعتُ الحَافِظَ الْيُونِينِيّ يقولُ: لمَّا كُنتُ أسْمَعُ شَناعَةَ الخَلقِ على الحَنابِلَة بالتَّشْبِيهِ عَزَمْتُ على سُؤالِ الشَّيخِ المُوَفَّق - ابنَ قُدامَة - وبقيتُ أشْهُراً أريدُ أنْ أسْألَه، فصَعَدتُ مَعَه الجَبَلَ، فلمَّا كُنَّا عندَ دَارِ ابنِ مُحارِب قُلتُ : يَا سَيِّدي ، وما نَطَقْتُ بأكْثَرَ مِنْ سَيِّدِي ، فقالَ لي : التَّشْبِيهُ مُسْتَحيلٌ فَقُلتُ : لِمَ ؟ قالَ : لأنَّ مِنْ شَرْطِ التَّشْبِيهِ أنْ نَرَى الشَيءَ، ثمّ نُشَبِّهُه، مَنِ الذي رَأى اللهَ ثمّ شَبَّهَه لنَا؟ !! ، وذَكَرَ الضِّياءُ حِكاياتٍ في كَرَامَاته(٢) . وجاء في ترجمة أبي محمد الروابطيِّ، قال الذهبيُّ : أخذَ عنه ابنُ مَسْديّ ، وقال : مات سنة سبع وعشرين وستِّ مئة ، كان يَسيحُ بتُغور الأندلس ، يأوي في مَساجد البرِّ ، له كَرامَاتٌ، أُسِرَ إلى طَرْطُوشَة وقَيَّدوه، فقام النَّصْرانيُّ ليلةً فَرَآه يُصلِّي، وقَيْدُه إلىُ جَنْبِه ، فَتَعَّبَ ، فلمَّا أصبحَ رآه في رجلِه ، فرقبَه ثانيَ ليلةٍ فكذلك فِذَهبَ فأخبَرَ القُسَسَ ، فقالوا: أَحْضِرهُ، فجاءَ به ، وجَرَتْ بينه وبينهم مُحاوَرَة ، ثم (١) انظر السير: (عبدُ الغَنيّ) ٢١/ ٤٤٣-٤٧١، وانظر النزهة: ١٦٥١/ من فراسة الحافظ وكراماته .. (٢) انظر السير: (ابن قَدامَة) ١٦٥/٢٢ -١٧٣، وانظر النزهة: ٣/١٦٨٢. ٥٣٧ قالوا: لا يَحِلُّ أنْ نَأسِرَك، فاذْهَبْ، ولِطَرْطُوشَة نهرٌ تُعمَلُ فيه الشُّفُن، فَلَقْيَه أسيرٌ فقال : بالله خُذْنِي، فأخذَه بيده وخاضَ إلى نصْفِ السَّاق ، فتعجَّبَ النَّصارَىُ ، وشاعَت القِصَّةُ(١) . (١) انظر السير: ( أبو محمد الروابطيّ) ٣٢٩/٢٢ -٣٣٠، وانظر النزهة: ٣/١٦٩٥. ٥٣٨ التَّصَؤُّفْ والصوفيّة ١ - ما كان عليه الصَّحابة والتَّبعون هو أكملُ المَراتب : جاء في ترجمة ابنِ الأعْرابيِّ، قال الذهبيُّ: فإنَّمَا التَّصوُّفُ والتَأَلُّه والسُّلوكُ والسِّيَرُ والمَحبَّةُ ما جاءَ عن أصْحابِ محمَّدٍ رسُولِ الله صلى الله عليه وسلم ، من الرِّضا عن الله، ولُزومِ تَقْوَى الله والجِهادِ في سبيلِ الله ، والتأذُّبِ بآدابِ الشَّريعَة من التِّلاوَة بترتيلٍ وتَدَبُّرٍ ، وَالقيامِ بِخَشْيَةٍ وخُشوعٍ ، وصَوْمٍ وَقتٍ وإِفْطارٍ وَقتٍ ، وبَذْلِ المَعْروفِ ، وكَثْرَةِ الإيثار، وتَعْلَيَمِ العَوامِّ، والتَّوَاضُع للمؤمنين ، والتعزُّزِ على الكافرين ، ومع هذا فاللهُ يَهْدي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمَ (١) . وجاء في ترجمة شيخ الإسلام الهَرَويّ ، قال الذهبيُّ : قد انتفَعَ به خَلقٌ ، وجَهِلَ آخرون، فإنَّ طائفةً من صَوَفَةِ الفَلْسَفَة والاتِّحاد يخضعون لكلامه في ((مَنازل السَّائِرِين)) ويَنْتَحِلونَه ويَزْعُمونَ أنَّه مُوافقُهم، كلاّ، بل هو رجلٌ أَثَرِيٌّ، لَهِجَ بإِثْبات نُصوصِ الصِّفاتِ، مُنافِرٌ للكَلامِ وأهْلِه جداً، وفي ((مَنازِلِه)) إشاراتٌ إلى المَحْوِ والفَناء ، وإنَّما مُرادُه بذلك الفَناءَ هو الغَيبَةُ عن شُهودِ السِّوَىُ، ولم يَرِدْ مَحْوُ السِّوَى في الخارِجِ، ويا لَيْتَه لا صَنَّفَ ذلك، فما أحْلىْ تَصَوُّفَ الصَّحابَة والتَّابعين ، ما خاضوا في هذه الخَطَرات والوساوس ، بلْ عَبدوا اللهَ وذَلُّوا له وتَوَكَّلوا عليه ، وهم من خَشْيَته مُشْفِقون ، ولأعْدائِهِ مُجاهِدون ، وفي الطَّاعَة مُسَارعون، وعن اللَّغْوِ مُعْرضون ، والله يَهْدي مَنْ يَشاءُ إلى صراطٍ مُسْتَقیم . قال أبو الوَقْتِ السَّجْزيُّ : دخلتُ نيسابورَ ، وحَضرتُ عند الأستاذ أبي المَعالي الجُوينيِّ، فقال : مَنْ أنتَ ؟ قلتُ: خادمُ الشَّيخ أبي إسْماعيلَ الأنْصاريِّ ، فقال : رضيَ الله عنه . (١) انظر السير: (ابن الأعرابيّ) ٤٠٧/١٥-٤١٢، وانظر النزهة: ٣/١٢٤٣. ٥٣٩ قال الذهبيُّ : اسْمَع إلى عَقلِ هذا الإمام ودَعْ سَبَّ الطَّغَام ، إنْ هم إلاَّ كالأنعام . وقال عبدُ الغَافِرِ بنُ إسْماعيل : كان أبو إسماعيلَ الأنْصاريُّ على حَظٌّ تامٌّ من مَعْرِفَة العَربيّة والحَديث والتَّوَاريخ والأنْسَابِ، إماماً كاملاً في التفسير ، حَسَنَ السَّيرَة في التَّصَوُّف ، غيرَ مُشتَغْلٍ بِكَسْبٍ ، وعنه أخذَ أهلُ التبكير بالفجر ، وتَسْميةَ الأولاد غالباً بعَبدِ المُضافِ إلى أسْماء الله تَعالَى(١) . ٢ - ضابطٌ لنَوْعَيّ التصوُّف الحَسَن والفاسِد : قال الحافظُ أبو سَعيد النقَّش في كتاب ((طَبَقات الصُّوفيَّة)): محمدُ بنُ مَنْصور الطُّوسيُّ أسْتاذُ أبي سَعيد الخَزَّاز ، وأبي العبَّاس ابنِ مَسْروق كتب الحَديثَ الكَثير ، ورَواهُ . قال الذهبيُّ : مَتى رأيتَ الصُّوفيَّ مُكبّاً على الحَديثِ فثِقْ به ، ومَتى رأيتَه نائياً عن الحَديثِ ، فلا تَفْرَحْ به ، لا سيّما إذا انْضافَ إلى جَهْله بالحديثِ عُكوفٌ علىْ تُزَّهاتِ الصُّوفيّة، ورُموزِ الباطنيّة ، نسألُ اللهَ السَّلامَة ، كما قال ابنُ المُبارَك: وأحبار سوء ورهبانها(٢) وهل أفسد الدين إلا الملوك وقال أبو علي الثَّقَفيّ: كان أبو حَفْص يقولُ : مَنْ لَمْ يَزِنْ أحْوالَه كلَّ وَقْتٍ بالكتابِ والسنَّة ، ولَمْ يَتَّهِم خَواطرَه ، فلا تَعُدَّه(٣). ٣- من أصُول التصَوُّف الصحيح: قال أبو بَكْر الجَوْرَبي: سمعتُ سَهْلَ بنَ عبد الله يقول : أُصولُنا سنّةٌ: التَّمَسكُ بالقُرآن، والاقْتداءُ بالسنَّة، وأكْلُ الحَلالِ ، وكَفُّ الأَذَى، واجْتِنابُ الآثامِ ، والثَّوْبَةُ، وأداءُ الحُقوق(٤) . (١) انظر السير: (شيخُ الإسْلام أبو إسماعيل الأنْصاريّ الهَرَويّ) ٥٠٣/١٨- ٥١٨، وانظر النزهة : ٤/١٤٣٧ . (٢) انظر السير: ( محمد بن منصور) ٢١٢/١٢ -٢١٤، وانظر النزهة: ٣/٩٩٤. (٣) انظر السير: ( أبو حَفص النيسابوري) ٥١٠/١٢-٥١٣، وانظر النزهة: ٩/١٠٢٥. (٤) انظر السير: (سَهل بن عبد الله) ٣٣٠/١٣ -٣٣٣، وانظر النزهة: ٤/١٠٩٣. ٥٤٠