النص المفهرس
صفحات 501-520
وتيرةٍ واحدة ، لَم يَنحَرِفْ عن الطريق، وسَمعتُ عليَّ بنَ أحمد الفَرَضي يقول : ما رأيتُ أحداً ممن عَرَفَ عبدَ الرَّحمن ذَكرَ عنه جَهَاةً قَطُّ . وسَمعتُ أحمدَ بنَ محمد بنِ الحُسَيْن الحافظ يَحكي عن عليّ بنِ الحُسَيْن الدَّرستيني، أنَّ أبا حاتم كان يَعرِفُ الاسمَ الأَعْظَم، فَمَرِضَ ابنُه ، فاجتَهَدَ أنْ لا يَدعُوَ به ، فإنَّه لا يُنالُ به الدُّنيا ، فلمَّا اشتَدَّت العِلة، حَزِنَ ودعا به ، فعُوفِي ، فرأى أبو حاتم في نومه : استجبتُ لك ولكنْ لا يُعقِبُ ابنُك. فكان عبدُ الرحمن مع زوجته سَبعين سنةً فلَم يُرزَق ولداً(١) . وقيلَ للمُرْتَعشي: فُلانٌ يَمشي على الماءِ ، قال : عندي أنَّ مَنْ مَكنَّه الله من مُخالَفَة هَواه فهو أعْظَمُ من المَشي على الماءِ . وسُئلَ : أيُّ العَملِ أفْضَل ؟ قال : رُؤْيَةُ فَضْل الله . تُوفي المُرْتَعشيُّ - رَحمه الله - سنة ثمانٍ وعشرين وثلاث مئة(٢). وقال أبو الفَضلِ بنُ خَيرون: كان أبو الحُسَين بنُ الغَريق صائمَ الدَّهْرِ ، زاهداً ، قَضى ستاً وخمسينَ سَنةً، وخَطبَ ستاً وسبعين سَنةً لم تُعرَف له زَلَّة ، وكانت تلاوَتُه أحسنَ شيءٍ(٣). وجاء في ترجمة ابنِ عَساكر ، قال أبو المَواهِب : وأنا أقولُ: لم أرَ مثلَه ولا مَنْ اجْتمعَ فيه ما اجْتمَع فيه من لزوم طَريقة واحدة مدَّة أربعينَ سنةً من لُزُومِ الجَماعَة في الخَمس في الصَّفِّ الأوَّل ، إلاَّ من عُذرٍ ، والاعْتكافِ في رَمضانَ وعَشرِ ذي الحِجَّة ، وعَدمِ التَّطَلُّع إلى تَحصيل الأمْلاك وبناءِ الدُّور، قد أسْقطَ ذلك عن نَفَسِهِ ، وأغْرَضَ عن طَلبِ المَناصِب من الإِمَامَةِ والخَطابَةِ، وأباها بعد أن عُرضَت عليه، وقِلَّةِ الْتِفاتِه إلى الأُمَراء ، وأَخذِ نَفَسِه بالأمْرِ بالمَعْروف والنَّهي عن المُنْكر لا تَأْخُذُه في الله لَومَةُ لائمٍ . قال لي : لمَّا عَزَمتُ على التَّحْديث، والله المُطَّلِعُ أنَّه ما حَملَني على ذلك حُبُّ الرِّئَاسَة والتَّقدُّم، بلْ قُلتُ : مَتىْ أَرْوي كُلَّ ما قد سَمعتُه ، وأيُّ فائدَة في كَوني أُخَلِّفُه بعدي (١) انظر السير: (عبد الرحمن بنُ أبي حاتم الرَّازي) ٢٦٣/١٣ -٢٦٩، وانظر النزهة: ١/١٠٧٩. (٢) انظر السير: (المُرْتَعشيّ) ٢٣٠/١٥-٢٣١، وانظر النزهة: ١/١٢٢٤. (٣) انظر السير: (ابن المهتدي بالله) ١٨/ ٢٤١ - ٢٤٤، وانظر النزهة: ٤/١٤٠٨. ٥٠٠ صَحائفَ؟ فَاسْتَخِرْتُ اللهَ، واسْتَأْذَنتُ أعْيانَ شُيوخِي ورُؤساءَ البَلِدِ ، وطُفْتُ عليهم ، فكلٌّ قال : ومَنْ أحقُّ بهذا منكَ ؟ فشَرعتُ في ذلك سنةَ ثلاثٍ وثلاثين(١). ٦ - قَولٌ جَميلٌ للتُّسْتَرِي يُنبِّه المُعْجَبَ بكرامته : قال ابنُ سالم الزَّاهد، شَيخُ البَصْرة : قال عبدُ الرحمَن لسَهْلِ ابنِ عبدِ الله : إنِّي أتَوَضَّأُ فِيَسيلُ الماءُ من يَدِي ، فَيَصيرُ قُضبانَ ذَهبٍ ، فقال : الصِّبْيَانُ يُناوَلون خَشْخَاشَةٍ(٢) . ٧- العالم يُفرِّقُ بين الكرامَةِ والاسْتِدْراج : جاء في تَرجَمة ((أبي مَيْسَرَة))، قال الذهبيُّ: كان يَختمُ القُرآنَ كلَّ ليلة في مَسْجِده ، فرأىُ لَيلةً نُوراً قد خَرجَ من الحائطِ ، وقال : تَمَلاَّ من وَجهي ، فأنا رَبُّك ، فِبَصَقَ فِي وَجْهِهِ ، وقال: اذْهَبْ يا مَلْعُون، فطُفىءَ النورُ(٣). ٨- أمثلة جميلة على كرامات الصالحين : جاء في تَرجَمة أميرِ المؤمنين عُمرَ بنِ الخَطَّاب ، قال الذهبيُّ : فلمَّا نزلَ سعدُ بنُ أبي وَقَّاص بَهْرَسيرَ - وهي المدينة التي فيها مَنِزِلُ كِسْرَى - طلبَ السُّفُنَ لَيَعبُرَ بِالنَّاسِ إِلى المَدينة القُصْوَى، فَبَقِيَ أيّاماً حتى أتَاهُ أعْلَاجٌ فدَلُوهُ على مَخاضَة ، فَأَبَىُ ، ثم إنه عَزَمَ له أنْ يَقْتَحمَ دِجْلَة، فاقْتَحَمَها المسلمون وهي زائدةٌ تَرمي بالزَّبَد ، ففَجِىءَ أهلَ فارس أمرٌ لمْ يكُنْ لهم في حِساب، فقاتَلوا ساعةً ثم انْهَزَموا ، وتَرَكُوا جُمْهُورَ أمْوالِهم ، واسْتَولَى المسلمون على ذلك كله ، ثم أتَوا إلى القَصرِ الأبْيَض ، وبه قَومٌ قد تَخَصَّنوا ثم صالَحُوا (٤) . (١) انظر السير: (ابن عساكر) ٥٥٤/٢٠ - ٥٧١، وانظر النزهة: ١/١٥٨٥. (٢) انظر السير: ( سَهل بن عبد الله ((التُّسْتَريّ))) ٣٣٠/١٣-٣٣٣، وانظر النزهة: ٦/١٠٩٣. (٣) انظر السير: ( أبو مَيْسرة) ٣٩٥/١٥-٣٩٦، وانظر النزهة: ٢/١٢٤٠. (٤) انظر السير: (عمر بن الخطّاب) رضي الله عنه، وانظر النزهة: ١/٦٦. ٥٠٢ وقِيلَ إنَّ الفُرْسَ لمَّا رَأوا اقْتحامَ المسلمين الماءَ تَحيَّروا وقالوا: والله ما نُقَاتِلُ الإنْسَ ولا نُقَاتِلُ إلاَّ الجِنَّ، فانْهَزَموا . ونَزَلَ سَعدٌ القَصرَ الأبيض، واتَّخِذَ الإيوانَ مُصَلَّى، وإنَّ فيه لتَماثيل جَصّ فما حَرَّكَها . وَزُرُوعٍ . .﴾ ٢٥ ولمَّا انتَهى إلى مكان كِسْرَى أَخَذَ يقْرَأُ ﴿كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّتٍ وَعُيُونٍ الآية(١). قالوا : وأتَّمَّ سَعدٌ الصَّلاةَ يومَ دَخلَها، وذلك أنَّه أرادَ المُقامَ بها ، وكانت أوّلَ جُمُعَة جُمِعَت بالعِراق ، وذلك في صَفَر سنةَ ست عشرة . قال الطبريُّ: قسَّمَ سَعدٌ الفَيءَ بعد ما خمَّسَه ، فأصابَ الفارسُ اثنا عشرَ ألفاً ، وكلُّ الجَيشِ كانوا فُرْساناً(٢). وبينما عُمرُ رضي الله عنه يَخطبُ إذْ قال: (( يا سَاريَةَ الجَبلَ))، وكان عُمرُ قد بَعثَ سَارِيَةَ بنَ زنيم الدُّؤَلي إلى فسا ودارا بَجِرد(٣) ، فحاصَرَهم، ثم إنَّهم تَداعَوا وجاؤُوه من كل ناحِيَة ، والتَّقَوا بمكان ، وكان إلى جِهَة المسلمين جَبلٌ له اسْتَنَدوا إليه لَمْ يُؤتَوا إلا من وَجْه واحد ، فلَجَأوا إلى الجَبلِ ، ثم قاتَلوهم فهَزَموهم، وأصابَ سَاريَةُ الغَنائمَ، فكان منها سفط جَوْهرَ ، فَبَعثَ به إلى عُمرَ ، فَرََّّه وأمَرَه أنْ يَقسِمَه بينَ المسلمين ، وسَألَ النجَّابَ (٤) أهلُ المَدينَة عن الفَتْح، وهل سَمِعوا شيئاً ، فقال : نعم، (( يا سَاريَةَ الجَبلَ. الجَبلَ))، وقد كِدْنا نَهلك، فلَجَأنا إلى الجَبلِ ، فكانَ النَّصرُ(٥). قال سُليمانُ بنُ بلال ، عن يَحْيى بنِ سَعيد ، عن سَعيدِ بنِ المَسَيِّب ، أنَّ زَيدَ بنَ (١) سورة الدخان ، الآية : ٢٥ . (٢) انظر السير: (عمر بن الخطّاب) رضي الله عنه، وانظر النزهة: ١/٦٦. (٣) هي في بلاد فارس . هو الذي أرسله سارية مبشراً بالفتح . (٤) (٥) انظر السير: (عمر بن الخطّاب) رضي الله عنه، وانظر النزهة : ٧٦ . ٥٠٣ خارجَة تُوفِّي زَمنَ عُثمان رضي الله عنه ، فسُجِّيَ بثوبٍ ، ثم إنَّهم سَمعوا جَلْجَلَةً في صَدرِهِ ، ثم تكلّم فقالَ: أحمدُ أحمدُ في الكتاب الأوّل، صَدَقَ صَدَقَ أبو بكر الضَّعِيفُ فِي نَفْسِه القَويُّ في أمرِ الله في الكتاب الأوّل ، صَدَقَ صَدَقَ عُمرُ القَويُّ الأمينُ في الكتاب الأوّل ، صَدَقَ صَدَقَ عُثمانُ على مِنْهاجِهِم، مَضتْ أربعُ سنين وبَقْيَتْ سَنتان ، أتَتْ الفِتنُ وأكلَ الشَّديدُ الضَعيفَ ، وقامت السّاعةُ ، وسیأتیكم خبرُ بِثْرِ أريس ، وما بِثْرُ أريس . قال ابنُ المُسَيِّب : ثم هَلكَ رجلٌ من بَني خطمة ، فسُجِّيَ بثوب فسَمعوا جَلْجَلَةً في صَدرِه ، ثم تكلّم فقال: إنَّ أخابَتي الحارث بنِ الخَزْرَجِ صَدَقَ صَدَقَ . قال ابنُ عبد البَرْ : هذا هو الذي تكلّم بعدَ المَوتِ ، لا يَختلفون في ذلك ، وذلكَ أنَّه غُشيَ عليه وأُسريَ بروحه ، ثم راجَعته نفسُه فتكلَّم بكلامٍ في أبي بكر ، وعُمرَ ، وعُثمانَ ، ثم مات لوَقْته(١) . وعن ماويّة مَولاة حُجَير ، وكان خُبَيْبُ بن عَديّ قد حُبسَ في بيتها ، فكانت تُحدِّثُ بعد ما أسلمت ، قالت : والله إنَّه لمَحْبوسٌ إذْ اطلَّعتُ من صِير الباب إليه ، وفي يده قِطْفُ عِنَب مثلُ رَأس الرجل يأكلُ منه ، وما أعلمُ في الأرض حبَّةُ عنب(٢). وعن عبدِ الله بنِ عبدِ الرحمَن بن أبي صَعْصَعَة أنَّ بَلغَه أنَّ عَمرو ابنَ الجَموح ، وابنَ حِرام كان السَّيلُ قد خَرَّبَ قَبرَهما ، فحُفرَ عنهما ليُغَيَّرا من مَكانِهما ، فوُجِدا لمْ يَتغيَّرا، كأنَّما ماتا بالأمس ، وكان أحدُهم قد جُرحَ ، فَوَضَعَ يدَه على جُرحِه ، ، فدُفن كذلك، فأُميطَت يَدُه عن جُرحِه ، ثم أُرسِلَت ، فرَجعَت كما كانت ، وكان بین یوم أُحُد ويوم حُفِرَ عليهما ستٌّ وأربعون سنة(٣). وكان أبو هُريرَة يقولُ : رَأيتُ من العَلاء ثلاثةَ أشْياء لا أزالُ أحِبُّه أبداً : قطعَ البحرَ (١) انظر السير: (عثمان بن عفان)، وانظر النزهة: ٨٢ . (٢) انظر السير: ( خُبَيْبُ بن عَديّ) ٢٤٦/١ -٢٤٩، وانظر النزهة: ١/١٥٦. (٣) انظر السير: (عَمرو بن الجموح) ٢٥٢/١ -٢٥٥، وانظر النزهة: ٤/١٥٨. ٥٠٤ علىْ فَرَسِه يومَ دارين(١) ، وقَدِمَ يُريدُ البَحْرين، فدعا الله بالدَّهْناء، فَنَبع لهم ماءٌ فارتَوَوا ، ونَسَيَ رجلٌ منهم بعضَ مَتاعه ، فردَّ فلقيَه ، ولم يَجد الماءَ . ومات ونحنُ على غير ماء ، فأبدى اللهُ لنا سَحابةً ، فمُطرنا ، فَغَسَّلناه ، وحَفرنا له بسُيوفنا ، ودفنَّه، ولم نُلْحِذْ له(٢) . وعن جَابٍ قال: رُمِيَ سعدٌ يومَ الأحْزابِ، فقَطَعُوا أَكْحلَه، فمَسَّهُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بالنَّارِ ، فانْتُفَخَتْ يَدُه ، فَتَرَكَه ، فَنَزَفَه الدَّمُ، فحَسَمَه أُخْرَى، فانْتُفَخَتْ يَدُه ، فلمَّا رَأَىُ ذلكَ ، قال: اللَّهُمَّ لا تُخْرِجْ نَفْسِي حتى تُقِرَّ عَيِنِي من بَنِي قُرَيْظَة . فاسْتَمْسَكَ عِرْقُه، فما قَطَرَتْ منه قَطْرَةٌ. حتى نَزَلُوا على حُكْمٍ سَعدِ بنِ مُعَاذْ، فَأَرْسَلَ إليه رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فحَكَمَ أنْ يُقْتَلَ رِجَالُهم، وتُشْبَى نِسَاؤُهم وذَرَارِيهم ، قال: وكانُوا أرْبَعَ مِئَةٍ ، فلمَّا فُرِغَ مِن قَتْلِهِم ، انْفَتَقَ عِرْقُه(٣). وعن محمدِ بنِ شُرَحْبيل بنِ حَسْنة قال : أخذَ إنسانٌ قَضَةً من تُرابِ قَبر سَعد فذهب بها ، ثم نَظَرَ فإذا هي مِسْكٌ (٤) . وقد تَواتَرَ قولُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم: ((إنَّ العَرْشَ اهْتَزَّ لِمَوْتٍ سَعْدٍ فَرَحاً بِه ))، وثَبتَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال في حُلَّةٍ تَعَجَّبوا من حُسْنِها: «لَمَناديلُ سَعِدِ ابنِ مُعَاذ في الجنَّة خَيرٌ من هذه ». وعن جابرٍ قال : جاء جبريلُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : مَنْ هذا (١) داري هي فرضة بالبحرين يجلب إليها المسك من الهند ، والنسبة إليها داريّ ، وقال ياقوت الحموي في ((معجم البلدان))، وفي كتاب سيف : أن المسلمين اقتحموا إلى دارين البحر مع العلاء بن الحضرمي ، فأجازوا ذلك الخليج بإذن الله جميعاً يمشون على مثل رملة ميثاء فوقها ماء يغمر أخفاف الإبل ، وإن ما بين دارين والساحل مسيرة يوم وليلة لسفر البحر في بعض الحالات ، فالتقوا ، وسبوا ، فبلغ منهم الفارس ستة آلاف ، والرجل ألفين ، فقال في ذلك عفيف بن المنذر : وأنزلَ بالكفار إحدى الجلائل ألم تَر أنَّ الله ذلَّل بحرهُ بأعجب من فلق البحار الأوائل دعونا الذي شقَّ البحار فجاء (٢) انظر السير: (العَلاء بن الحَضْرميّ) ٢٦٢/١ -٢٦٦، وانظر النزهة: ٢/١٥٩. (٣) انظر السير: (سَعد بن معاذ) ٢٧٩/١-٢٩٧، وانظر النزهة: ١/١٦٤. (٤) انظر السير: (سعد بن مُعاذ) ٢٧٩/١ -٢٩٧، وانظر النزهة: ٣/١٦٥. ٥٠٥ العَبدُ الصَّالِحُ الذي مات؟ ، فُتَحَتْ له أبوابُ السَّماءِ ، وتَحرّك له العَرْشُ ، فخرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا سَعدٌ، قال : فجَلسَ علىُ قَبْرِهِ . الحديث. قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((هذا العَبدُ الصَّالِحُ الذي تَحرَّكَ له العَرْشُ وفُتِحَتْ له أبوابُ السَّمَاءِ ، وشَهِدَه سَبعونَ ألفاً من الملائكة لَمْ يَنْزِلوا إلى الأرْضِ قَبلَ ذلك، لقدْ ضُمَّ ثم أُفْرِجَ عَنه )). يَعني سَعداً (١) . وكان عبَّاد بنُ بِشْر من سادَة الأَوْس، عاشَ خَمساً وأربعين سَنةً ، وهو الذي أضاءَت له عَصاتُه ليلةَ انقَلبَ إلى مَنزِلِه من عندِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، أسْلمَ على يد مُصْعَب بنِ عُمَير ، وكان أحدَ مَنْ قَتلَ كعْبَ ابنَ الأَشْرَف اليَهوديّ ، واستعمَلَه النبيُّ صلى الله عليه وسلم على صَدقات مُزَينة وبني سليم ، وجعله على حَرَسِه في غَزْوَة تَبوك ، وكان كبيرَ القَدْر رضي الله عنه، أبلى يوم اليَمامَة بلاءً حسناً، وكان أحدَ الشُّجْعان المَوْصُوفين(٢) . قال قَيْسُ بنُ أبي حَازِمِ : سَمعتُ خَالدَ بنَ الوَلِيدِ يقولُ : مَنَعَنِي الجِهَادُ كثيراً من القِراءَةِ ورَأَيْتُه أَتَّى بسُمٌّ ، فقالوا : ما هذا؟ قالوا : سُمٌّ، قال: بِسْمِ الله . وشَرِبَه . قال الذهبيُّ: هذه والله الكَرَامَةُ ، وهذه الشَّجَاعَةُ(٣) . وعن أبي البُخْتريّ ، قال : بينا أبو الدَّرْداء يُوقدُ تحت قِدْر له ، إذ سَمعتُ في القِدْر صَوتاً ينْشُجُ كَهَيئة صَوت الصَّبيِّ، ثم انْكَفأت القدرُ، ثم رجعَت إلى مكانِها ، لمْ يَنصبّ منها شيءٌ. فجَعلَ أبو الدَّرْداء يُنادي: يا سَلمانُ انظُر إلى ما لم تَنْظُر إلى مثله أنْتَ ولا أبُوك !! فقال له سلمانُ : أما أنَّكَ لَوْ سَكتَّ، لسَمعتَ من آيات ربِّكَ الكُبرى (٤) . وقال مُطَرِّفُ بنُ عبد الله : قال لي عِمْرانُ بنُ حُصَين : أحدِّتُكَ حَديثاً عَسى الله أنْ (١) انظر السير: (سَعد بن معاذ) ٢٧٩/١ -٢٩٧، وانظر النزهة: ١/١٦٦. (٢) انظر السير: (عَبَّاد بن بشْر) ١/ ٣٣٧ - ٣٤٠، وانظر النزهة: ٢/١٧٣. (٣). انظر السير: (خالد بن الوليد) ٣٦٦/١ -٣٨٤، وانظر النزهة: ٦/١٧٩. (٤) انظر السير: (أبو الدرداء) ٣٣٥/٢ -٣٥٣، وانظر النزهة: ٣/٢٧٢. ٥٠٦ يَنْفعَك به : إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جَمعَ بين الحَجِّ والعُمرة ، ولمْ يَنْهَ عنه حتى مات، ولمْ يَنْزِلْ فيه قُرآنٌ يُحرِّمُه، وأنَّ كان يُسلَّمُ عليَّ - يَعني المَلائِكَة - قال: فلمَّا اكْتَوِيْتُ، أمسَكَ ذلك، فلمَّا تركتُه، عاد إليَّ(١) . وعن خالدِ بنِ محمّد الكِنْدي - وهو وَالدُ أحمدَ بنِ خالد الوَهْبِي - سَمع أبا الزَّاهرية : سَمعتُ أبا ثَعْلبة يقولُ : إنِّي لأرْجُو ألا يَخْنقَني اللهُ كما أراكم تُخْتَقون. فبَينا هو يُصلِّي في جَوفِ اللَّيلِ ، قُبضَ ، وهو سَاجِدٌ ، فَرَأتْ بنتُه أنَّ أباها قد مَاتَ ، فاسْتَيْقِظَتْ فَزِعَة ، فنادَت أمَّها : أينَ أبي؟ قالت: في مُصَلَّه، فنادَتْه ، فلم يُجِبْها ، فَأَنْبَهَتَهُ فوَجَدتْه مَيِّاً . تُوفيَ سنة خمس وسبعين(٢). وعن ابنِ عَباس ، قال : كُنتُ مع أبي عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وكان كالمُعْرِض عن أبي ، فخَرَجْنا من عندِه ، فقال: ألم ترَ ابنَ عَمِّكَ كالمُعْرِضِ عَنِّي ؟ فقلتُ : إنّه كان عندَه رَجلٌ يُناجيه ، قال : أوَ كان عنده أحدٌ ؟ قلتُ : نعم . فرجعَ إليه، فقال: يا رسولَ الله هل كان عندك أحدٌ؟ فقال لي: ((هل رأيتَه يا عبدَ الله؟)) قالَ: نَعَم. قال صلى الله عليه وسلم: ((ذَاكَ جِبريلُ فهُو الذي شَغْلَنِي عَنكَ))(٣). وقال أبو الزُّبَير : لمَّا ماتَ ابنُ عَباس جاءَ طائرٌ أبيض ، فدخلَ في أكْفانِهِ ، رَواها الأجْلَحُ ، عن أبي الزُّبَير ، فزادَ : فكانوا يُرَوْنَ أنَّه عِلمُه . وعن سَعيدٍ ، قال: ماتَ ابنُ عَباس بالطَّائف، فجاءَ طائرٌ لَمْ يُرَ علىْ خِلْقَته ، فدَخلَ نَعَشَه، ثم لمْ يُرَ خارجاً منه، فلمَّا دُفِنَ ، تُليَت هذه الآية علىُ شَغير القَبْرِ ، لا يُدرَى مَنْ تَلَاها: ﴿يَأَّها النَّفْسُ الْمُطْمَيِنَّةُ ﴿ أَرْجِعِ إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةٌ مَّرْضِيَّةً﴾ (٤) . تُوفيَ ابن عبّاس سنة ثمانٍ أو سبع وستين ، وقيل : عاش إحدى وسبعين سنة (٥). انظر السير: (عِمرانُ بن حُصَين) ٥٠٨/٢- ٥١٢، وانظر النزهة: ٢/٢٩٨. (١) (٢) انظر السير: ( أبو ثعلبة الخُشَنيّ) ٢/ ٥٦٧ -٥٧١، وانظر النزهة: ١/٣٠٦. انظر السير: (عبد الله بن عباس البحر) ٣٣١/٣-٣٥٩، وانظر النزهة: ١/٣٩٠. (٣) (٤) سورة الفجر ، الآيتين : ٢٧، ٢٨ . (٥) انظر السير: (عبد الله بن عباس البحر) ٣٣١/٣-٣٥٩، وانظر النزهة: ٣/٣٩٢. ٥٠٧ وعن أبي أمامةَ : أرسلني النبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى باهِلَة ، فأتَيْتُهم فرخَّبوا بي ، فقلتُ : جِئتُ لأنْهاكُم عن هذا الطعام ، وأنا رسولُ رسولِ الله لِتُؤمنوا به ، فكذَّبوني ، ورَدُّوني ، فانطَلقتُ وأنا جائعٌ ظَمَانُ ، فنمتُ فأُتيتُ في منامي بشَربةٍ من لَبن، فشَربتُ ، فشَبعتُ، فعَظُمَ بَطني ، فقال القومُ : أتاكم رجلٌ من أشرافكم وخياركم ، فرَدَدْتموه ؟ قال: فأتَوني بطعام وشرابٍ ، فقلتُ: لا حاجةَ لي فيه ، إنَّ الله قد أطعمني وسقاني ، فَنَظروا إلى حالي، فَآمَنوا(١). وعن عُرُوَةَ بنِ رُوَيم ، عن العِرْباضِ بنِ سارية ، وكان يحبُّ أن يُقْبَضَ ، فكان يدعو : اللَّهُمَّ كَبُرتْ سني، ووهن عظمي ، فاقبضني إليك، قال : فبينا أنا يوماً في مَسجد دمَشْق أصلِّي وأدعو أنْ أُقْبَضَ ، إذ أنا بفتىَ من أجمل الرجال ، وعليه دُوَّاجٌ أخضر(٢) ، فقال: ما هذا الذي تَدعُو به؟ قُلتُ: كيفَ أدْعو يا ابنَ أخي ؟ قال: قُلْ: اللَّهمَّ حَسَّن العَملَ وبلِّغ الأجل، فقُلتُ: ومَنْ أنتَ يَرحَمُك الله ؟ قال : أنا رُتْبابيل الذي يَسُلُّ الحُزْنَ من صُدور المؤمنين ، ثم التَفَتُّ فلمْ أَرَ أحداً (٣) . وعن جَرير بنِ حَازم ، عن حُمَيد بنِ هِلال، عن صِلَة ، قال: خَرجنا في قَرية وأنا على دابتي في زمان فُيُوض الماء ، فأنا أسيرُ على مُسَنَّة(٤) ، فسرتُ يوماً لا أجدُ ما آكلُ ، فَلَقِيَنِي عِلْجٌ يحملُ على عاتِقه شيئاً ، فقلتُ : ضَعْهُ، فإذا هو خُبزٌ . قُلتُ : أَطْعِمْني ، فقال : إنْ شِئْتَ ولكن فيه شَحمُ خِنْزِير، فَتَركتُه، ثم لَقَيتُ آخرَ ، قالَ : هو زَادِي لأيّام ، فإنْ نَقَصْتَه ، أَجَعْتَنِي، فَتَركتُه . فوالله إنِّي لأسيرُ، إذْ سَمعتُ خَلفي وجْبَةً كَوَجْبَة الطَّر ، فالتفتُ، فإذا هو شيءٌ مَلفوفٌ في سِبِّ أبْيَض ، فَنَزَلتُ إليه ، فإذا دَوْخَلةٌ من رُطَب في زمانٍ ليس في الأرض رُطَبَة ، فأكلتُ منه ، ثم لفَفْتُ ما بقي ، ورَكِبْتُ الفَرسَ ، وحملتُ معي نواهُنَّ . انظر السير: ( أبو أُمامَة الباهِليّ) ٣٥٩/٣ -٣٦٣، وانظر النزهة: ٢/٣٩٣. (١) (٢) الدُوَّاج : ضربٌ من الثياب . (٣) انظر السير: (العِرْباض بن ساريَة السُّلَمي) ٤١٩/٣-٤٢٢، وانظر النزهة: ١/٤٠٥. (٤) المُسَنَّة : السَدّ. ٥٠٨ قال جَرير بن حازم: فحدَّثَنِي أَوْفَى بِنُ دِلْهَم، قال: رأيتُ ذلك السِّبَّ(١). مع امرأتِه فيه مُصْحَف ، ثم فُقِدَ بعد . قال الذهبيُّ : فهذه كرامةٌ ثابتة (٢). وقال إِسْماعيل بنُ عَيَّاش: حدثنا شُرخْبيلُ: إنَّ الأسودَ(٣). تنبَّ باليمن، فبَعثَ إلى أبي مُسْلم فأتاه بنارٍ عَظيمة، ثم إنَّه ألقىُ أبا مُسْلم فيها فَلَمْ تَضرَّه، فقيلَ للأسْوَد: إنْ لمْ تَنَفِ هذا عَنك أفْسدَ عليك مَنِ اتَّبَعك. فأمرَه بالرَّحيلِ ، فقَدِمَ المَدينةَ، فأناخَ راحَتَّه ، ودخلَ المَسْجد يُصلِّي، فَبَصُرَ به عُمرُ رضي الله عنه ، فقامَ إليه ، فقال: مِمَّن الرَّجلُ ؟ قال من اليمن . قال: ما فَعَلَ الذي حَرقَه الكَذَّابُ بالنَّار؟ قال: ذاكَ عبدُ الله بنُ ثُوَب . قال : نَشَدتُك باللهِ أنتَ هو ؟ قال : اللَّهمَّ نَعَم . فاعْتنَقَه عُمرُ وبكى ، ثم ذهبَ به حتى أجْلَسَه فيما بينه وبين الصدِّيق ، فقال : الحمدُ لله الذي لم يُمِثْني حتى أراني في أمَّةِ محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَن صُنِعَ به كما صُنعَ بإبراهيمَ الخَليل . رَواه عبدُ الوهّاب بنُ نَجْدة، وهو ثقةٌ، عن إسْماعيلَ لكنَّ شُرحْبيل أرسلَ الحكاية (٤) . وقيل : كان أبو مسلم الخولاني يَرفعُ صَوتَه بالتَّكْبير حتى مع الصِّبيان ، ويقولُ : اذْكُر اللهَ حتى يَرى الجاهلُ أنَكَ مَجْنون (٥) . وعن محمَّدِ بنِ زياد، عن أبي مُسلم الخَولانيّ أنَّ امرأةً خَبَّبَتْ عليه(٦) امرأتَه، فَدَعَا عليها فعَمِيَت ، فَأَنْه فاعتَرَفَت وتابَتْ قال : اللَّهُمَّ إنْ كانت صادِقَةً ، فارْدُدْ إليها بَصَرَها ، فأبْصَرَت(٧). (١) السِّب: الخِمار، الدوخَلة: زبيل من خوص يُجعل فيه التمر. (٢) انظر السير: (صِلَة بن أشْيَم) ٤٩٧/٣- ٥٠٠، وانظر النزهة: ٣/٤١٦. (٣) هو الأسود العنسي ، واسمه عيهلة. انظر السير: ( أبو مسلم الخولاني) ٤/ ٧ - ١٤، وانظر النزهة: ٢/٤٣٠. (٤) (٥) انظر السير: ( أبو مسلم الخولاني) ٤/ ٧ -١٤، وانظر النزهة: ٣/٤٣١. (٦) يقال : خبب فلان صديقه إذا أفسد عليه . (٧) انظر السير: (أبو مسلم الخولاني) ٤/ ٧ - ١٤، وانظر النزهة: ٥/٤٣١. ٥٠٩ وعن عَطاءِ الخُرسانيّ ، أَنَّ امرأةً أبي مُسلم قالت : لَيسَ لنا دَقيقٌ ، فقال : هل عندك شيءٌ؟ قالت : دِرْهمٌ بعنا به غَزْلاً. قال : ابْغِينيه، وهاتي الجِرابَ، فدَخلَ السُّوقَ، فأتاه سائلٌ ، وألحَّ ، فأعْطاهُ الدِّرْهمَ، ومَلأ الجِرابَ نُشَارَةً مع تُراب ، وأتى وقَلْبُهُ مَرْعُوبٌ منها، وذَهبَ ، ففَتحَه فإذا به دَقيقٌ حُوَّاري(١)، فعَجَنَت وخَبزَت، فلمّا جاءَ لَيْلاً وضَعَتْهُ ، فقالَ : من أين لك هذا؟ قالت : من الدَّقيقِ ، فأكلَ وبَكَى(٢). وعن سَعيدِ بنِ عبدِ العَزيز ، أنَّ أبا مسلم الخولاني اسْتبطأ خبرَ جیشٍ كان بأرض الرُّوم ، فدخل طائرٌ فوقع، فقال : أنا رتبابيل مُسلي الحُزن من صدور المؤمنين ، فأخبرهُ خبرَ الجيش فقال : ما جئتَ حتى استبطأتُك ؟(٣). وعن الحَسنِ ، قال: ماتَ هَرِمُ بنُ حيَّان ، في يوم حارٌّ، فلمَّا نَفَضوا أيديَهم عن قَبْرِه جاءت سَحابةٌ حتى قامت على القَبرِ ، فلمْ تكنْ أطولَ منه ولا أقصرَ منه ، ورَشَّته حتىْ رَوَّته ، ثم انْصَرِفَت(٤) . وعن قَتَادَة ، قال: أُمطِرَ قبرُ هَرِمِ بنِ حيَّان من يومِه، وأنبَتَ العُشب(٥) . وعن عبد الرحمن بنِ عِمارَة بنِ عُقْبة ، قال : حَضرتُ جِنازَة الأَحْنفِ بالكُوفَة ، فكُنتُ ممَّن نَزَلَ قبرَه ، فلمَّا سؤَّيتُه ، رأيتُه قد فُسحَ له مدَّ بَصري ، فأخبرتُ بذلك أصْحابي ، فلم يَروا ما رأيتُ(٦). عن قَتَادَة قال : كان مُطرِّفُ بنُ عبد الله وصاحبٌ له سَرَيا في ليلة مُظلمة ، فإذا طَرفُ سَوط أحدِهما عندَه ضَوءٌ، فقال: أما إنَّه لو حَدَّثْنَا النَّاسَ بهذا، كذَّبونا، فقال مُطرِّفٌ: المكذِّبُ أكْذَبُ(٧) . (١) أي أبيض . انظر السير: ( أبو مسلم الخولاني) ٧/٤ -١٤، وانظر النزهة: ٢/٤٣٢. (٢) (٣) انظر السير: ( أبو مسلم الخولاني) ٧/٤ -١٤، وانظر النزهة: ٣/٤٣٢. (٤) انظر السير: ( هَرم بن حيَّان) ٤٨/٤ - ٥٠، وانظر النزهة: ٢/٤٤١. انظر السير: ( هَرِم بن حيَّان) ٤٨/٤ -٥٠، وانظر النزهة: ٣/٤٤١. (٥) انظر السير: ( الأَحْنَف بن قيس) ٨٦/٤-٩٧، وانظر النزهة: ١/٤٥٤. (٦) انظر السير: ( مُطرِّف بن عبد الله) ٤/ ١٨٧ - ١٩٥، وانظر النزهة: ٢/٤٧٦. (٧) ٥١٠ وعن غیلان بنٍ جَریر قال : أقبلَ مُطرِّفُ مع ابن أخ له من البادية ۔ وکان یَیدُو - فبينا هو يَسيرُ سَمعَ في طَرف سَوطِه كالتَّسْبيح ، فقال له ابنُ أخيه : لو حَدَّثْنَا النَّاسَ بههذا كذَّبونا . فقال مُطرِّفُ: المَكَذِّبُ أكْذَبُ النَّاس(١) . وقال سُليمانُ بنُ المُغيرَة: كان مُطرِّفٌ إذا دخلَ بَيْتَه ، سَبَّحَتْ مَعهُ آنيةُ بيتِهِ(٢) . وقال الوَاقديُّ : حدَّثنا طَلحَةُ بنُ محمد بنِ سَعيد بنِ المُسَيِّب ، عن أبيه ، قال : كان سَعِيدُ أَّامِ الحِرَّة في المَسْجِد لَمْ يَخرج ، وكان يُصلِّي معهم الجُمُعَة ويَخرُجُ في اللَّيل، قال: فكُنتُ إذا حانت الصلاةُ أسْمِعُ أذاناً يَخرجُ من قِبَلِ القَبرِ حتى أمِنَ النَّاس(٣). وعن الحارثِ الغَنوي ، قال : آلى رِبعيُّ بنُ حِراش أنْ لا تَفْتَرَّ أسنانُه ضاحكاً حتى يَعلمَ أينَ مَصيرُه . قال الحارثُ: فأخْبرَ الذي غَسَّلَه أنَّه لم يَزل مُتَبَسِّمَاً على سَريرِهِ ونحنُ نُغَسِّلُه ، حتى فَرغْنا منه، رحمهُ الله عليه (٤) . وعن عبدِ المَلكِ بنِ عُمَير ، عن رِبعيٍّ، قال: كنَّا أَرْبَعَةَ إخْوة ، فكان الرَّبِيعُ أكثَرُنا صَلاةً وصِياماً في الهَواجِر ، وإِنَّه تُوقِّي، فبَينا نحنُ حَولَه قد بَعثْنَا مَنْ يَبْتَاعُ له كَفَناً ، إذْ كَشَفَ الثوبَ عن وَجْهه ، فقال : السَّلامُ عَليكم ، فقال القومُ : عَلِيكُم السَّلامُ يا أخا عِيسَى ، أَبَعدَ الموتِ ؟ قال : نعم ، إنِّي لَقيتُ ربِّي بَعدَكم ، فَلَقيتُ ربََّ غَير غَضْبان ، واسْتقبلَني برَوْحٍ ورَيحان وإِسْتَبْرَق، ألا وإنَّ أبا القاسم يَنتظرُ الصَّلاةَ عليَّ ، فَعَجِّلوني . ثم كان بمَنِزِلة حَصاةٍ رُميَ بها في طَسْتٍ . فَنَمَى الحَديثُ إلى عائشَةَ رَضيَ الله عنها ، فقالت: أما إنِّي سَمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: (( يتكلَّمُ رَجلٌ من أُمَّتِي بَعدَ المَوت))(٥) . (١) انظر السير: (مُطرِّف بن عبد الله) ١٨٧/٤ - ١٩٥، وانظر النزهة: ٣/٤٧٦. (٢) انظر السير: (مُطرِّف بن عبد الله) ١٨٧/٤ - ١٩٥، وانظر النزهة: ٩/٤٧٦. (٣) انظر السير: (سعيد بن المسيب ) ٢١٧/٤ -٢٤٦، وانظر النزهة : ١/٤٨٤. (٤) انظر السير: (ربعيُّ بن حِراش) ٣٥٩/٤ -٣٦٢، وانظر النزهة: ٥/٥١٠. (٥) الخبر في الحلية ٣٦٧/٤، ٣٦٨، وذكره ابن عبد البر في (( الاستيعاب)) في ترجمة زيد ابن خارجة ، ورجال إسناده ثقات ، لكن ليس فيه المرفوع ، وهو الأصح فقد رواه عن عبد الملك غير واحد فما رفعه. ٥١١ قال أبو نعيم : ورَواهُ عن عبد المَلك زَيدُ بنُ أبي أُنَّسَة ، وإِسْماعيلُ ابنُ أبي خالد ، والثَّورِيُّ، وابنُ عُبَيْنَة ، وما رَفعَه سِوىَ عُبَيْدَة . وبه قال أبو نعيم: حدَّثنا أبو عليّ محمدُ بنُ أحمد بنِ الحَسَن ، حدَّثنا محمدُ بنُ يَحْيِىُ، حَدثنا عاصمُ بنُ عليّ ، حدَّثنا المَسْعوديُّ، عن عبدِ المَلكِ بنِ عُمَير ، عن رِبعيٍّ، قال: مات أخٌّ لنا، فسَجَّيْناه ، فذهبتُ في التِماسِ كَفَتِهِ ، فَرَجعتُ وقد كَشِفَ الثوبَ وهو يقول : فذكرَ نحوه ، وفيه : وَعَدتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ألاَّ يَذْهَبَ حتى أُدْرِكَه . قال : فما شبَّهْتُ خُروجَ نفسِه إلاَ كَحصاةٍ أُلْقِيَتْ في ماءٍ فرسَبتْ . فذُكِرَ ذلك لعائشةَ ، فقالت: قد كُنَّا نتحدَّثُ أنَّ رَجُلاً من هذه الأمَّة يتكلَّمُ بعد الموت. تُوفِّيَ سنةَ إِحْدَى وثمانين(١) . وعن رَشيدِ بنِ كيْسان ، قال : كنَّا برُودِس(٢) وأميرُنا جُنادَةُ ابنُ أبي أُميَّة ، فَكَتبَ إلينا مُعاويَة : إنَّه الشِّتَاءُ فَتَأَهَّبوا، فقال تُبَيْعُ ابنُ امرأةٍ كعْب : تقفُلُون إلى كذا وكذا ، فأنكروا ، حتى قال له صاحبُه: ما يُسَمُّونَك إلاَّ الكذَّاب. قال: فإنَّه يَأتيهم الإذْنُ يوم كذا ، ويأتي ريحٌ يومئذٍ تقلَع هذه البنيّة ، فانْتُشَرَ قولُه، وأصْبَحوا ينتظرون ذلك ، فأقْبلَت ريحٌّ أحاطَت بالبنيّة فقلعَتها وتَصايحَ الناسُ ، فإذا قاربٌ في البحر فيه الخَبرُ بِمَوت مُعاويَة وبَيْعَة يَزِيد . وأُذِنَ لهم في القُفُول ، فَأَثْنَوا علىُ تُبَيْع . تُوفِّيَ تُبَيْعُ عن عُمرٍ طويل ، سنةَ إحدى ومئة بالإسكندرية(٣) . ويُروَىُ أنَّ أبا قِلابَة عَطشَ وهو صائمٌ فأكْرَمَه اللهُ لمَّا دَعا، بأنْ أظلَته سَحَابَةٌ وأمْطَرت علىْ جَسَده فذَهبَ عَطشُه(٤). عن معاويةَ بن قُرَّة ، قال : كان مُسلم بنُ یَسار یَحُُ كلَّ سَنَةٍ ويُحَجِّجُ معه رجالاً من إخوانه تَعَوَّدوا ذلك ، فأبطَأ عاماً حتى فاتَتْ أيامُ الحَجّ ، فقالَ لأصحَابِهِ : اخرُجُوا ، (١) انظر السير: (ربعيُّ بن حِراش) ٣٥٩/٤ -٣٦٢، وانظر النزهة: ٦/٥١٠. (٢) رُودس : جزيرة مقابل الإسكندرية على ليلة منها في البحر، وهي أوَّلُ بلاد إفرنجة . (٣) انظر السير: (تُبَيْع بن عامر) ٤١٣/٤ -٤١٤، وانظر النزهة: ٢/٥٢٥. (٤) انظر السير: ( أبو قلابة) ٤٦٨/٤- ٤٧٥، وانظر النزهة: ٦/٥٣٤. ٥١٢ فقالوا : كيف !! ؟ قال: لا بُدَّ أن تَخرُجوا، فَفَعَلوا استحياءً منه فأصابَهم حین جَنَّ عليهم الليلُ إعصارٌ شَدِيدٌ ، حتى كادَ لا يَرَى بعضُهم بعضاً، فأصبحوا وهم يَنظُرُون إلى جِبالِ تِهامَة ، فَحَمِدوا الله، فقال: ما تَعجَبُون من هذا في قُدرة الله تعالى(١). وعن حَمَّاد بنِ سَلَمَة قال: كان ثابتُ بنُ أسْلَم يقول : اللَّهُمَّ إنْ كنتَ أعطيتَ أحداً الصلاةَ في قبرِهِ فأعطني الصلاةَ في قَبري ، فيُقَالُ : إنَّ هذه الدَّعوة استُجِيبَت له ، وأنَّه رُئِيَ بعد موته يُصَلي في قَبره فيما قيل(٢) . وعن نافع قالَ: لمَّا غُسُّلَ أبو جَعْفَر، نَظروا ما بَينَ نَحْرِهِ إلى فُؤادِه كوَرَقة المُصْحَف، فما شَكَّ مَن حَضَرَه أنَّه نور القرآن(٣). وعن عِمْرانَ بنِ عَمرو ، قال: كان عَمِّي زُبَيْدٌ حاجًّاً ، فاحْتَاجَ إلى الوُضوء ، فقام فتنَجَّى ثم قَضى حاجَتَه، ثم أقبَلَ، فإذا هو بماءٍ في مَوْضعِ لمْ يكنْ مَعهم ماءٌ ، فَتَوضَّأ، ثم جاء ليُعْلِمَهم، فأَتَوا ، فلمْ يَجدوا شَيئاً(٤) . وعن عُبَيد الله بنِ أبي جَعْفَر، قال: غَزَوْنا القُسْطَنْطِينِيَّةِ فَكُسِرَ بنا مَرَكَبُنا ، فألقانا المَوْجُ على خَشَبَة في البَحْر ، وكثَّا خَمسةً أو ستَّةً فأنْبَتَ الله لنا بِعَدَدنا ، وَرَقَةً لكل رجلٍ مِنَّا ، فكنا نَمُصُّها فتُشْبِعُنا وتَرْوينا ، فإذا أمْسَينا ، أنبَتَ الله لنا مَكانَها(٥) . وكان أيُّوب السَّخْتياني في طَريقِ مكّة ، فأصابَ الناسَ عَطَشٌْ شديدٌ حتّى خافُوا . فقال أيُوبُ : أَتكتُمونَ عليَّ؟ قالوا: نَعَم. فدوَّرَ رِداءَه ودَعا ، فَنَبعَ الماءُ ، وسَقوا الجِمالَ، ورَوَوا ، ثم أمرَّ يَدَه على المَوْضِع فصار كما كان(٦). وعن شُجاع بنِ صبيح ، مَوْلَى كَرْز بنِ وَبَرة ، قال : أخبرني أبو سُلَيمان المُكتِب ، قال : صَحِبْتُ كَرْزَاً إلى مكّة ، فاحتبَسَ يوماً وقتَ الرَّحيل ، فانْبُّوا في طلَبه ، فأصَبْتُه (١) انظر السير: (مسلم بن يسار) ٤/ ٥١٠- ٥١٤، وانظر النزهة: ٥/٥٤٧. (٢) انظر السير: (ثابت بن أسلم) ٢٢٠/٥ -٢٢٥، وانظر النزهة: ٧/٥٩٦. انظر السير: ( أبو جعفر القارىء) ٢٨٧/٥ -٢٨٨، وانظر النزهة : ٥/٦٠٤. (٣) انظر السير: (زُبَيْدُ بن الحارث) ٢٩٦/٥-٢٩٨، وانظر النزهة: ١/٦٠٥. (٤) انظر السير: ( عُبَيد الله بن جعفر) ٨/٦-١٠، وانظر النزهة: ٣/٦٢٥. (٥) (٦) انظر السير: (أيُّوب السُّختياني) ١٥/٦-٢٦، وانظر النزهة: ١٣/٦٢٦. ٥١٣ في وَهْدة يُصلِّي في ساعةٍ حارَّة، وإذا سَحابَة تُظِلُّه، قال لي: اكتُم هذا، واسْتَحْلَفَني(١) . وعن النَّضْرِ بنِ عبدِ الله ، حدَّثَتَنِ رَوْضَة مَوْلاةُ كرْز : قلتُ : من أين يُنفِقُ كرْز؟ قالت : كان يَقولُ لي يا رَوْضَة إذا أرَدْتِ شَيئاً فخُذي من هذه الكُوَّة ، فكنتُ آخذُ كلَّما أردتُ(٢). وعن إبراهيمَ بنِ إسْماعيلَ ، قال : اسْتعَارَ سُلَيمانُ التَّيْمِيّ من رجل فَروة ، فلبسَها ثم رَدَّها ، قال الرجلُ : فما زلتُ أجدُ فيها ريحَ المسْك(٣) . وكان بينَه وبينَ رجلٍ تَنَازُعِ ، فتناول الرجلُ سُلَيمانَ ، فَغَمزَ بَطْنَه، فجَفَّتْ(٤) يَدُ الرجل(٥) . وكان كهْمَسُ - رَحمَه الله - بَرَّ بأُمِّه ، فلمَّا ماتت ، حجَّ وأقامَ بمكَّة حتّى مات ، وكان يَعمِلُ الجَصَّ، وكان يؤَذِّن ، قال يَحْيَى بنُ كثير البَصْري : اشترى كهْمسُ دَقيقاً بدرْهَم فأكل منه ، فلمَّا طال عليه، كالَه، فإذا هو كما وَضَعَه (٦) . وقال ابنُ وَهْب : كان حَيْوَة يأخُذُ عَطاءَه في السَّنة ستين ديناراً ، فلمْ يَطلُع إلى مَنزِله حتى يَتْصدَّقَ بها ، ثم يَجيءُ إلى مَنزِله ، فيَجدُها تَحْت فِراشِه ، وبلغَ ذلك ابنُ عمِّ له ، فأخذَ عَطاءَه ، فتصدَّق به كُلَّه، وجاء إلى تَحْتِ فِراشِه فلمْ يَجدْ شَيئاً، فشَكا إلى حَيْوَة ، فقال : أنا أعْطِيتُ ربِّي بيقين، وأنتَ أعْطَيْتَه تَجْربةً. وكنّا نَجلسُ إلى حَيوَةَ في الفِقْه فيقولُ : أَبْدَلَني اللهُ بكم عَموداً أقومُ وراءَه أُصلِّي ثم فعل ذلك(٧) . وعن خالدِ الفَزْر ، قال : كان حَيْوَةُ بنُ شُرَيح من البَكَّائين ، وكان ضَيِّقَ الحال جداً (١) انظر السير: (كرْز بن وَبَرة) ٦/ ٨٤-٨٦، وانظر النزهة: ٣/٦٣٣. (٢) انظر السير: ( كرْز بن وَبَرة) ٨٤/٦-٨٦، وانظر النزهة: ٦٣٣ /٤. انظر السير: ( سُليمان بن طَرْخان) ١٩٥/٦-٢٠٢، وانظر النزهة: ٦/٦٤١. (٣) (٤) جفَّت يد الرجل : يَست ، والمضارع يجِفُّ بكسر الجيم . انظر السير: ( سُليمان بن طَرْخان) ١٩٥/٦ -٢٠٢، وانظر النزهة: ٦٤١ / ٧. (٥) (٦) انظر السير: ( كهْمَس) ٣١٦/٦ -٣١٧، وانظر النزهة : ٤/٦٥٣. (٧) انظر السير: ( حَيْوَة بن شُرَيح) ٤٠٤/٦-٤٠٦، وانظر النزهة: ٦/٦٦٤. ٥١٤ - يعني فَقيراً مِسْكيناً - فجلَسْتُ وهو مُتَخلِّ يَدعو، فقلتُ: لو دَعوتَ اللهَ أن يُوَسِّعَ عليك ؟! فالتفتَ يميناً وشِمالاً فلم يرَ أحداً ، فأخذَ حَصاةً فرَمى بها إليَّ فإذا هي تَبرة في كَفِّي ، والله ما رأيتُ أحسَنَ منها ، وقال : ما خَيرٌ في الدنيا إلاَّ للآخرة ، ثم قال : هو أعلَمُ بما يُصلِحُ عبادَه . فقلتُ : ما أصنَعُ بهذه؟ قال : استَنْفِقْها فهِبْتُه والله أن أرُدَّها(١). وقال ابنُ أبي الحُواريّ : قال لي أبو سُليمان : أصابَ عبدَ الواحد الفالجُ ، فسألَ اللهَ أن يُطْلِقُه في وقتِ الوُضوء، فكان إذا أرادَ الوُضوءَ انطَلَق ، وإذا رَجَعَ إلى سَرِيرِهِ فَلَجَ(٢) . ورُويَ أنَّ نافعاً كان إذا تكلَّمَ تُوجَدُ من فيهِ ريحُ مِسْكٍ ، فسُئلَ عنه قال : رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ تَفَلَ في فِيّ . وثَّقَهُ ابنُ مَعين ، وقال أبو حاتم : صَدُوق(٣). وعن عصامِ بنِ رَوَّاد: سَمعتُ عيسىَ بنَ حازِمِ النَّيْسابُوري يقولُ: كنّا بمكَّة مع إبراهيمَ بنِ أدْهَم ، فنظرَ إلي أبي قُبَيْس ، فقال : لو أن مُؤمناً مُسْتكمِل الإيمان ، يَهزّ الجَبَل لتَحرَّكْ، فَتَحرَّكَ أبو قُبَيس، فقال: اسْكُنْ ليسَ إِيَّاك أرَدْتُ (٤). وعن الحارِث بنِ النُّعْمان ، قال : كان إبراهيمُ بنُ أدهَم يَجْتَنِي الرُّطَبَ من شَجر البلُّوط(٥) . وقيل : إنَّ أبا مُعاويَة الأَسْود ذَهبَ بَصَرُه، فكان إذا أرادَ التِّلاوَةَ في المُصْحَفِ أبصَرَ بإذنِ الله(٦). انظر السير: ( حَيْوَة بن شُرَيح) ٦/ ٤٠٤-٤٠٦، وانظر النزهة : ١/٦٦٥. (١) (٢) انظر السير: ( عبد الواحد بن يزيد ) ١٧٨/٧ - ١٨٠، وانظر النزهة: ٢/٦٩١. (٣) انظر السير: ( نافع) ٣٣٦/٧ -٣٣٨، وانظر النزهة: ٧٠١ /٤. انظر السير : ( إبراهيم بن أدهم ) ٣٨٧/٧ -٣٩٦، وانظر النزهة: ٦/٧٠٨. (٤) (٥) انظر السير: ( إبراهيم بن أدهم) ٧/ ٣٨٧ -٣٩٦، وانظر النزهة: ٧/٧٠٨. انظر السير: ( أبو معاوية الأسود) ٩/ ٧٨-٧٩، وانظر النزهة: ٣/٧٩٩. (٦) ٥١٥ وعن ابنِ شِيرَويه ، قلتُ لمَعْروفِ الكَرْخِيّ : بلَغَني أنَّكَ تَمشي على الماءِ . قال : ما وَقَعَ هذا ، ولكنْ إذا هَمَمْتُ بالعُبورِ جُمِعَ لِي طَرَفا النهرِ فَأَتَخَطَّاه(١) . وعن محمدِ بنِ مَنصور الطُّوسيّ ، قال : كُنتُ عند مَعْروف الكَرْخِي ، ثم جئتُ ، وفي وَجْهِهِ أثرٌ، فسُئلَ عنه، فقال للسَّائلِ: سَلْ عمَّا يَعنيك عافاك اللهُ، فأقسَمَ عليه ، فَتَغيَّرَ وَجْهُه، ثم قال: صلَّيتُ البارِحَةَ ، ومَضَيتُ فطُفتُ بالبيتِ، وجْتُ لأَشْرَبَ من زَمْزَمَ فَزَلِقْتُ فأصاب وَجْهي هذا(٢) . وجاءَ في ترجمة عليٍّ بنِ بكَّار ، قال الذهبيُّ : وكان فارساً ، مرابطاً ، ومجاهداً كثيرَ الغَزو ، فرُوَّيَ عنه أنه قال : واقَعْنا العَدوَّ، فانهَزَمَ المسْلمون ، وقصَّر بي فَرَسي ، فقُلتُ: إنَّا لله وإنّا إليه راجِعُونَ، فقالَ الفَرَسُ: نَعَم ، إنَّا لله وإنّا إليه راجِعُونَ ، حيثُ تَشْكِلُ علىْ فُلانَةَ في عَلفي ، فضَمنتُ أنْ لا يَليهِ غَيري(٣) . وقال الحاكمُ : سَمعتُ أبي : سَمعتُ أبا عَمرو العَمْرَويَّ والي البلد يقول : بينا أنا نائمٌ ذاتَ ليلة على السَّطحِ، إذْ رأيتُ نوراً يَسْطَعُ إلى السَماء، من قَبِرِ فِي مَقْبَرَة الحُسَين ، كأنَّه مَنارة بَيْضاء، فدَعوتُ بِغُلامِ لي رامٍ ، فقُلتُ: ارم ذاكَ القبرَ الذي يَسْطَعُ منه النُّور ، ففَعَلَ، فلمَّا أصْبَحْتُ ، بكّرَّتُ بنفسي ، فإذا النشَّابة في قبر يَحْتَىُ بنِ يَحْبَى رَحمُ الله عليه . وقال أحمدُ بنُ سيَّار المَرْوزي: يَحْتَى بنُ يَحْبَى من مَوالي بَنِي مِنْقَر، كان ثقةً، حسَنَ الوَجْه، طَوِيلَ اللِّحْيَة، خَيِّراً، فاضِلاً ، صائناً لنفسِهِ(٤) . وقال الحسَنُ بنُ محمد الحَربيّ : سَمعتُ جَعْفَرَ بنَ محمد الصَّائغ يقولُ : رأيتُ أحمدَ بنَ نَصْر حين قُتلَ قال رأسُهُ : لا إلهَ إلاَّ الله . انظر السير: ( مَعْروف الكَرْخي) ٣٣٩/٩ -٣٤٥، وانظر النزهة: ١٠/٨٢٦. (١) انظر السير : ( مَعْروف الكَرْخي) ٣٣٩/٩-٣٤٥، وانظر النزهة : ١١/٨٢٦. (٢) (٣) انظر السير: ( عليّ بن بكّار) ٩/ ٥٨٤ _ ٥٨٥، وانظر النزهة: ٤/٨٤١. (٤) انظر السير: (يَحْيَى بن يحيى) ٥١٢/١٠-٥١٩، وانظر النزهة: ٥/٨٨٩. ٥١٦ قال المَرْوذيُّ : سمعتُ أحمدَ بنَ حَنْبَل ذكرَ أحمدَ بنَ نَصْر الخُزاعيَّ ، فقال : رحمَهُ الله، لقَدْ جادَ بنفسِهِ(١) . ونُقِلَ عن المؤَكَّل بالرأسِ أنَه سمعَه في اللَّيل يقرأُ (( يس))، وصَحَّ أنَّهم أَفْعَدوا رَجُلاً بقصَبةٍ ، فكانت الرِّيحُ تُديرُ الرأسَ إلى القبلة ، فيُديرُه الرجُلُ(٢). قالَ السّراجُ: سَمعتُ خَلفَ بنَ سالم، يقول: بعد ما قُتُلَ ابنُ نَصْر وقيلَ له : ألا تَسْمَع ما النَّاس فيه يقولون: إنَّ رأسَ أحمدَ بنِ نَصْر يقرأ؟ !. فقال: كان رأسُ يَحْتَى يَقْرأ(٣). وقالت فاطمةُ بنتُ أحمدَ بن حَنْبَل : وقع الحَريقُ في بيتِ أخي صالح ، وكان قد تَزَوَّجَ بِفَتِيّة، فحَملوا إليه جهازاً شَبيهاً بأربعة آلاف دينار فأكلَتْهُ النَّارُ ، فجَعلَ صالحُ يقولُ : ما غَمَّني ما ذهب إلاَّ ثوبٌ لأبي كان يُصَلِّي فيه أتَبَرَّكُ به وأصَلِّي فيه . قالت : فطُفِىءَ الحَرِيقُ، ودَخَلوا فوَجَدوا الثَّوبَ على سَريره قد أكلَت النَّارُ مَا حَوْلَه وسَلِمَ (٤). وقال ابنُ الجَوْزِيُّ : بَلَغَني عن قاضي القُضاة عليٍّ بنِ الحُسَين الزَّينَبِي ، أنَّه حَكَىُ أنَّ الحَرِيقَ وَقِعَ في دارِهم، فأحْرَقَ ما فيها إلاَّ كتاباً كان فيه شيءٌ بخَطِّ الإمام أحمد . قال : ولمَّا وقعَ الغَرَقُ بَبَغْدَادَ في سنَة أربع وخمسين وخمسمائة ، وغَرقَتْ كُتبي ، سَلِمَ لي مجلّدٌ فيه ورقتان بخَطِّ الإمام(٥) . قال الذهبيُّ : وكذا اسْتَفاضَ ، وثبتَ أنَّ الغَرقَ الكائنَ بعد العِشْرِينَ وسَبع مئة بِبَغْدَادَ عامَ علىْ مَقابِرِ مَقبَرَة أحمدَ ، وأنَّ الماءَ دَخلَ في الدِّهْليزِ عُلُوَّ ذِراع، ووقفَ بقدرة الله، وبَقيَتْ الخُصْرُ حَولَ قَبرِ الإمام بغُبارِها، وكان ذلك آيةٌ (٦). (١) انظر السير: (الخُزَاعيُّ) ١٦٦/١١ -١٦٩، وانظر النزهة: ١/٩١٩. (٢) انظر السير : ( الخُزَاعِيُّ) ١٦٦/١١-١٦٩، وانظر النزهة: ٣/٩١٩. (٣) انظر السير: ( الخُزَاعِيُّ) ١٦٦/١١ -١٦٩، وانظر النزهة: ٤/٩١٩. انظر السير: ( أحمدُ بن حَنبَل) ١٧٧/١١-٣٥٨، وانظر النزهة: ١/٩٣١. (٤) انظر السير: ( أحمدُ بن حَنبَل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة : ٢/٩٣١. (٥) (٦) انظر السير: (أحمدُ بن حَنبَل) ١٧٧/١١ -٣٥٨، وانظر النزهة: ٣/٩٣١. ٥١٧ قال أبو حَفْص بنُ شاهين : حدَّثنا أحمدُ بنُ محمَّد المُؤذِّن، سَمعتُ محمَّدَ بنَ مَنصور الطُّوسيّ، وحَواليه قَومٌ ، فقالوا : يا أبا جَعْفَر ، أيش اليوم عندَك ؟ ، قد شَكَّ النَّاسُ فيه، أيومَ عَرَفَة هو أو غيره؟ فقال: اصْبروا ، فدَخلَ البيتَ ، ثم خَرجَ ، فقالَ هو يومُ عَرَفَة ، فاسْتَحيوا أن يقولوا له : مِنْ أينَ ذلك ، فعَدُّوا الأيّامَ فكانَ كما قال . فسَمعتُ أبا بَكْر بنَ سَلام الورَّاقُ يقول له : مِنْ أينَ عَلمتَ ؟ قال : دَخلتُ ، فسَأَلتُ رَبِّي فأراني النَّاسَ في المَوْقِف .!! قال الذهبيُّ : لا أعرفُ هذا المُؤذِّن ، ولمْ يَبعُد وُقوعُ هذا لمثلِ هذا الوَليِّ ، ولكن الشأنُ فِي ثُبُوت ذلك(١) . وقال يَعقوبُ بنُ إسْحاقَ بنِ مَحمود : سَمعتُ يَحْيِىُ بنَ بَدْر القُرشي يقولُ : كان عبدُ الله بنُ مُثير قبلَ الصَّلاةِ يكونُ بِفِرَبْرِ ، فإذا كان وقتُ الصَّلاةِ يَرونَهَ في مَسجدِ آمل ، فكانوا يقولون : إنَّه يَمشي على الماء ، فقيل له في ذلك، فقالَ : أمَّا المَشيُّ على الماء فلا أدري ، ولكن إذا أرادَ اللهُ جَمعَ حافَّتَيْ النَهرِ ، حتى يَعْبُرَ الإنسانُ(٢) . قال : وكان إذا قامَ من المَجْلِس خرجَ إلى البَرِّيَّة مع قَوم من أصْحابه ، يَجمَعُ شَيئاً مثل الأُشنان وغيره ، يَبيعُه في السُّوق ويَعيشُ منه ، فخرجَ يوماً مع أصْحابِهِ ، فإذا هو بالأسَدِ رابضٌ فقال لأصْحابِهِ : قِفُوا، وتَقَدَّمَ هو إلى الأسَدِ ، فلا نَدري ما قالَ له، فقامَ الأسَدُ فذَهب(٣) . وسُئلَ ابنُ راهَوَيه : أيَدْخُلُ الرجلُ المَفازَةَ بغَيرِ زادٍ ؟ قالَ : إنْ كانَ مثلَ عبدِ اللهِ بنِ مُنِيرٍ ، فنعَم . وقيلَ : كانَ ابنُ مُنِيرٍ يُعَدُّ من الأبدالِ(٤). وقال محمدُ بنُ أحمد بنُ الفَضْلِ البَلْخيِّ ، سَمعتُ أبي يقولُ : ذَهَبَتْ عَيْنا انظر السير: ( محمد بن مَنصور) ٢١٢/١٢ -٢١٤، وانظر النزهة: ٢/٩٩٤. (١) (٢) انظر السير: (عبد الله بن مُنير) ٣١٦/١٢ -٣١٧، وانظر النزهة: ٧/١٠٠٤. (٣) انظر السير: (عبد الله بن مُنير) ٣١٦/١٢ -٣١٧، وانظر النزهة: ١/١٠٠٥. انظر السير: ( عبد الله بن مُنير) ٣١٦/١٢ -٣١٧، وانظر النزهة : ٢/١٠٠٥. (٤) ٥١٨ محمدٍ بنِ إسْماعيل في صِغَرِه ، فرأتْ والِدَتُه في المَنامِ إبراهيمَ الخَليلَ ، فقالَ لها : يا هَذه قد رَدَّ اللهُ على ابنِكِ بَصَرَه لكثرَة بُكائِك، أو كَثْرةِ دُعائِك - شَكَّ البَلْخِيُّ - فأصْبَحْنا وقد ردَّ اللهُ عليه بَصَرَه(١) . وقال محمدُ بن أبي حاتم : سَمعتُ أبا مَنصُور غالبَ بنَ جِبْريل ، وهو الذي نَزَلَ عليه أبو عبدِ الله البُخَاريُّ ، يقولُ: إنَّه أقامَ عندنا أياماً ، فمرِضَ واشْتَّ عليه المَرضُ حتىْ وَجَّهَ رَسولاً إلى مَدينة سَمَرْقَند في إخراج محمد، فلمَّا وَافَى تَهِيَّأ للرُّكوب ، فلبسَ خُفَّيْهِ، وتَعَمَّمَ ، فلمَّا مَشىُ قَدْرَ عِشْرينَ خُطوة أو نَحْوَها، وأنا آخِذٌ بِعَضُدِهِ ، ورجلٌ آخَرُ مَعي يَقودُه إلى الدَابَّة ليَركَبَها ، فقال رَحمَه اللهُ: أَرْسِلوني ، فقد ضَعُفْتُ ، فدعا بدَعَواتٍ ، ثم اضطَجَع فقَضى رَحمَه اللهُ، فسالَ منه العَرقُ شيءٌ لا يُوصَف ، فما سكَنَ منه العَرقُ إلى أنْ أدْرَجْناه في ثيابه . وكان فيما قالَ لنا ، وأوْصَى إلينا أنْ كفِّنوني في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ ليس فيها قَميصٌ ولا عَمامَةٌ ، ففَعَلنا ذلك ، فلمَّا دفَنَّاه فاحَ من تُرابِ قَبْرِه رائحَةٌ غاليةٌ أَطْيَبُ من المِسْك ، فدامَ ذلك أيّاماً ، ثم عَلتْ سَوَارُّ بيضٌ في السماء مُستَطيلة بحِذاء قبرِه ، فجعلَ النَّاسُ يختلفونَ ويتعجّونَ ، وأمَّا التُرابُ فإنَّهم كانوا يَرفَعون عن القَبر، حتى ظهَرَ القَبرُ ولمْ نكنْ نَقَدرُ على حفظِ القَبْرِ بالحُرَّاس ، وغُلِبْنا على أنفسِنا ، فَنَصَبْنا على القَبرِ خَشَباً مُشبّكاً لمْ يَكنْ أحدٌ يقدرُ على الوصُول إلى القَبر، فكانوا يَرفَعونَ ما حولَ القَبرِ من الثُّراب ، ولمْ يكونوا يَخلُصون إلى القبر، وأمَّا ریحُ الطِّبٍ فإنَّه تَداوَمَ أيّاماً كثيرة ، حتى تَحدَّثَ أهلُ البَلْدَة وتَعجَّبوا من ذلك، وظهرَ عند مُخالِفِيه أمرُه بعد وَفَاتِهِ ، وخرَجَ بعضُ مُخالفيه إلىْ قَبِرِهِ وأَظْهَروا الثَّوْبَةَ والنَّدامَة ممَّا كانوا شَرعوا فيه من مَذموم المَذْهَب(٢) . وجاء في ترجمة أبو حفص النيسابوري ، قال أبو عمرو بنُ حمْدان : كان أبو حفص حدَّاداً ، فكان غُلامُه يَنفُخُ عليه الكِيرَ مرّةً ، فأدخَلَ أبو حفص يدَه ، فأخرَجَ (١) انظر السير: (أبو عبد الله البُخاريّ) ٣٩١/١٢-٤٧١، وانظر النزهة: ٣/١٠١٠. (٢) انظر السير: ( أبو عبد الله البُخاريّ) ٣٩١/١٢-٤٧١، وانظر النزهة: ٣/١٠٢٠. ٥١٩ الحَديدَ من النارِ ، فغُشيَ على الغُلام ، فتركَ أبو حفص الحانوتَ وأقبلَ على أمرِه(١). وقال المُرْتَعشيُّ : دخلتُ مع أبي حَفْص علىْ مَريضٍ ، فقال : ما تَشْتَهي ؟ قال : أنْ أبْرَأْ . فقال لأصْحابِهِ : احمِلوا عنه ، فقام مَعنا، وأصْبَحْنا نُعادُ في الفُرُش(٢). وقيلَ : أتى ابنَ عَبْدوسَ رجلٌ ، فقال : ما تقولُ في الإيمانِ ؟ قال : أنا مؤمنٌ . فقال : عندَ الله ؟ قال : أمَّا عند اللهِ فلا أَقْطَعُ لنَفسِي بذلك، لأني لا أدري بمَ يُخْتَمُ لي، فَبَصَقَ الرجلُ في وجهه، فعَميَ من وَقْتِهِ الرَّجُلُ(٣). وعن محمدِ بنِ القاسِمِ بنِ بِشْر : سَمعتُ محمدَ بنَ يَزِيدَ الفَسَويَّ العطَّار ، سَمعتُ يَعْقوبَ بنَ سُفيان يقولُ : كنتُ في رِحْلتي في طَلبِ الحَديث ، فدخلتُ إلى بَعضٍ المُدُن ، فصادَفتُ بها شيخاً احتجْتُ إلى الإقامَةِ عليه للاسْتكثارِ عنه، وقلَّتْ نَفَقَتي ، وبَعُدْتُ عن بَلَدي، فكنتُ أُدْمِنُ الكتابَةَ ليلاً ، وأقرأُ عليه نَهاراً ، فلمَّا كان ذاتَ ليلَة ، كنتُ جالساً أنسَخُ ، وقد تصَرَّمَ الليلُ ، فنزلَ الماءُ فِي عَيْنَيَّ، فلم أُبْصِرُ السِّراجَ ولا البَيتَ ، فبكيتُ على انقطاعي ، وعلىُ ما يَفوتُني من العلمٍ ، فاشتدَّ بُكائي حتى اتَّكأتُ علىُ جَنْبِي ، فِنِمْتُ ، فرأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في النَّومِ ، فناداني : يا يَعقوبُ بنَ سُفيان ، لمَ أنتَ بَكَيتَ ؟ فقلتُ: يا رسولَ الله ذَهبَ بَصَري ، فتحسَّرتُ على ما فاتني من كَتْبٍ سُنَتِك ، وعلى الانقطاع عن بَلَدي . فقال صلى الله عليه وسلم : أُدْنُ مِنِّي. فدَنَوْتُ منه، فأَمَرَّ يَدَه على عَيني، كأنَّه يَقرأُ عليهما . قال: ثم استيقَظْتُ فأبصَرتُ ، وأخذْتُ نُسَخِي وقَعَدتُ في السِّراجِ أكْتبُ . ماتَ يَعقوبُ بنُ سُفيان بفَسَا سنة سَبعٍ وسَبعين ومئتَين (٤) . وقال الحُسَينُ بنُ أحمد الصفَّار : سَمعتُ عبد الرحمَن بنَ أبي حاتم يقولُ : وقعَ عندنا الغَلاءُ ، فأَنفَذَ بعضُ أصْدقائي حُبوباً من أصْبَهان، فبِعْتُه بعشْرينَ ألفاً ، وسألَني انظر السير: ( أبو حَفْص النيسابوري) ١٢/ ٥١٠-٥١٣، وانظر النزهة: ٣/١٠٢٥. (١) (٢) انظر السير: ( أبو حَفْص النيسابوري) ١٢/ ٥١٠-٥١٣، وانظر النزهة: ٧/١٠٢٥. انظر السير: ( ابن عَبْدوس) ٦٣/١٣ -٦٤، وانظر النزهة: ٣/١٠٥١. (٣) (٤) انظر السير: (الفسَوي) ١٨٠/١٣-١٨٤، وانظر النزهة: ٣/١٠٦٨. ٥٢٠