النص المفهرس
صفحات 181-200
-١٨٢ - ومَعْ ذلكَ أَرْ جُومِنِ إِلَهِىَ عَفْوَهُ ويُطْمِمِنِى فِى ذِىِ الثَّلاثِ ثَلاثَةٌ مَحَبَّةُ خَيْرِ الخَلْقِ أَحْمَدَ مُصْطَفَى الْ وأَنِى مُوالٍ لِلصَّحَابَةِ كُلِّهِمْ وبالأوْلِياءِ الْغُرِّ حُسْنُ تَعَلَّفِى فَحَسِ بهذا كُلُّهِ لِيَ عُدَّةً. وخاتمةَ الحُبْنَى وَنَيْلَ الرَّغَائِ بِهِنّ اعْتِصامِ مِن قَبِيلِ الَصَائِ مُعَّيْمِنِ مِنْ عَلْيَاَ لُؤَّىٌّ بِنِ غالِ ومَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ تَابِعٍ فِىِ الَّذَاهِبِ أُرَى حُبَّمْ حَتْماً عَلَى كَواجِبٍ حَياتِى وَمَوْتِى والإِلْهُ مُحاسِبِى وأنشدَنَا الشيخُ الإِمامُ الوالدُ رحمه الله لنفْسِهِ، جواباً عن سؤالٍ ورَدٍ عليه ، فى السَّمَاعِ: أَيُّما(١) أُحُلُّ ، هو أو الغِيبَةُ؟ والذِّ كْرٍ والتَّسْبِيحِ فِى الْخَلَوَاتِ قَطْمَا بِنَصِّ اللهِ فى الحُجُراتِ (٢) لَهْواً بِهِ نَوْعٌ مِنِ الشُُّهَاتِ عَنْهُ سأَلْتَ وقُلْتَ فِى أَصْواتِ سُرُجِ الهِدايةِ سَادَةِ السَّاداتِ طَلَبَتْهُ أُو جَلَتْهُ فِى الْقُرُباتِ وَجْدٌ. فَقَامَ بَهِيمُ فِى سَكَراتِ باطِيبَ مايَلْقَى مِنَ الَّذّاتِ(٣) وَغَنِيتَ فِيهِ عَنْ فَتَاوَى الفائِى (٤) ياصاحِبَ الأحْوالِ والأَّفَرَاتِ أمَّ اغْتِيَابُ النَّاسِ فَهْوَ مُحَرَّمٌ فحّذَارِ مِنْهُ حَدَارٍ لا ◌َتَعْدِلْ بِهِ واعْلَمْ بأنّ الرَّقْصَ والدُّفَّ الَّذِى فِيهِ خِلافٌ لِلأَعَّةِ قَبْلَنَاَ. لكنَّه لم تَأْتِ قَطُّ شَرِيَةٌ والعارِفُ المُشْتَاقُ إنْ هُوَ هَزَّهُ لا لَوْمٍ يَلْحَقُهُ، وَيُحْمَدُ حَالُهُ إِنْ فِلْتَ ذَا يَوْماً فَقَدْ نِلْتَ الْمُنَّى هذا جَوَابُ عَلِيِّ السُّبْكِىّ ذِى الْ حُجُبِ العَظيمَةِ صَاحِبِ الْجَرَاتِ (١) فى المطبوعة: ((أيهنا). والمثبت من: ج، ك، ت. (٢) يشير إلى قوله تعالى: ( يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله نواب رحيم) الآية ١٢ من سورة الحجرات . (٣) فى المطبوعة: ((ونحمد)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت .. .(٤) رسمت فى الأصول، و: ت: ((الفات)). والمراد: ((المفى)»، كما لا يخفى - ١٨٣ - أنشدنا الشيخُ الإمام لنفسِهِ، قصيدَتَهَ التى نَظَمها فى الشُّطْرَنْج، عند اقتراحِ الشيخ أَبِى حَيّانَ ذلك على أهل العصر، على زِئةٍ خاصة. ومِنْ (١) فَبَأِْ ذلك أنّ أبا حَيّانَ اقترح أن يَنْظِيمَ الشعراء على عَرُوض قولِ ابن حَزْمُون وقائيةِ قولِهِ : وخَلَّقْتُ خَلْفِى صِبْيَةً وَعَجائزًا(٢) إليكَ إمامَ الخَلْقِ جُبْتُ الَاوِزَا وشَرط أبو حَيّانَ عَلَى مَّن عارِضَه، أن يتنزَّل ثم يذكرَ الفَرَض ثانياً، ثم يَحدَحَه ثالثاً. فَمَطْلَع قصيدةِ الشيخ الإمام : فىكُلُّ عَذْلٍ فى المَحَيَّةِ جَائِزًا أخا العَذْلِ لا تُفْرِطْ وَكُنْ مُتَجَاوِزَاً وإن كان ذا أَيْدٍ شَدِيداً مُّبَارِزًا(٣) ولا كُلُّ ذِى وَجْدٍ يُطِيقُ احتِمَالَهُ وكَيفَ وَمِثْلِى مَّنْ يَفُكُّ الَرَامِزَا(٤) ولا كُلُّصَبٌّ بَحْسَبُ الغَيَّرُ شْدَهُ وهى طويلةٌ، عَدَّتُها مائةٌ واثنا عشر بيتاً(٥)، لم يتكرّر عليه فيها قافيةٌ، منها: حَظِيفُ الضََّآَ مِنْ حِينَ كُنْتُ مُنامِزًا. وإِنِّى لَفِى أَسْرِ الهَوَى ووَثَانِهِ ولم ألقَ فيها بَيْنَ بَحْرَيْنِ حِجِزًا(٦) تَقَاذَفَفِى أَمْوَّاجُهُ، وبُحورُهُ لَفِى لَذَّةٍ مِنْا أُحَاذِرُ غاِزَا(٧) ولا أَبْتَغِى عَنْهَا زَوالًا وإِنَّنِ مَرَاتِعُ لَهْوٍ جَاهِرًا لا مُنَامِزًا (٨) وما مِنْ رِياضِ الأُنْسِ إِلَّ وَلِي بِهَاَ " خَمائِلُها تَسِْى النّهىَ والَّحاُزا(٩) وَكَمْ مِنْ رُبَ زَهْرٍ بِهِا ◌ِشْتُ طَيِّياً (١) تقدم هذا فى الجزء التاسع ١٨٥ (٢) الرواية فى الموضع المذكور من الجزء التاسع: ((إمام العصر)). (٣) فى: ت: ((ممارزا)). والمرز: الضرب باليد . (٤) فى: ج، ك: ((يحسن الفى)). وأثبتإما فى المطبوعة، ت. (٥) الذى سبق فى الموضع المذكور من الجزء التاسع: ((مائة وخمسة وأربعون بينا)). (٦) فى المطبوعة: ((ولم ألف)). والمثبت من: ج، ك، ت. (٧) فى المطبوعة: ((عنها وراء)). وأثبتنا ما فى: ج.)، ك، ت. (٨) فى: ت: ((مراج)». (٩) فى المطبوعة: ((والتعامزا)). والفقط غير واضح فى : ج، ك، وأثبتنا ما فى: ت. والنحائز: بمع نيزة ، وهى الطبيعة . - ١٨٤ - أَنْاِلُ غِزْلَانَاَ نِفاراً نَوافِزًا فَطَوْرًا أُنَافِى النائِياتِ وتمرّةً أُسُودَ عَرِينٍ خادِراتٍ أَوَاشِرًا تَصِيدُ بأجْفانٍ مِراضٍ نَوَاعٍ وطَوْراً بالْحَانٍ تَّدِ مَعْبٌَ بِها مُهجَتِى أهدى إليها حَزَاهِزًا(١) يُنازِعُنِيها أُحْوَرٌ بات قافِزًا وطَوْراً بِراحٍ راحَةُ القَلْبِ عِنْدَهَا فصَدَّ فَألْقَى فِى الْتُلُوبِ حَزَاءُزًا صّبوتُ إليها حِينَ طابَ عَزَائِزْاً ورالَ قُلْتُ اسْفِكْ دَمِى لَكَ جائزًا وعَزَّ فَذَلَّتْ نَفْسُ حُرّ عَلَى الھَوَى. لاحَرامٌ ولا مَكْرُوهٌ، بل يُخَيَّ بين طَرفْه(٢). سُوِّى مُحَالٌ وَالصَّبَابَةُ واِجِبٌ أَلَيْسَ وِصالى يا أخا الحُسْنِ جَائِزًا(٣) ولَوْ بِخَيالٍ فى مَنَاِىَ حائِزًا. فَجُدْ واغْتَمْ أَجْرِى وَكُنْ مُتَّطِّقاً . · أنشدَنا الشيخُ الإِمامُ لنفسِهِ، جواباً لبعض السُّوفيّةِ، من أبياتٍ فى الذِّكْر: ◌ُقَصِّرُ عَنْ مَدَى مِعْشَارِ عَهْرٍ إذا ملوُمْتَ إدراكاً بِفِكْرِى مِنَ السُّبَحاتِ والنَّتْرِبِهِ سِرِّى(٤) ويَدْهَمُ أن يُفَگِّرَ فى جَلالٍ ورُؤُيُّ ذِىالگّالِ ◌ُبِيحُكْرِى فَهْيَةُ ذِى الجَلالِ نُثِرُ وَجْدِى سُؤالٌ جَلَّ فى تَحْقِيقِ ذِكْرٍ (٥) أنانِى مِنْكَ ياشَيْحَ العَانِى وفِى مَثَلٍ: وما خَبَرٌ كَخُبْرِ وأُنْتَ بَشَرْحِهِ أَوْلَى وَأَدْرَى تَدِقُّ فَأنْتَ مَقْصِدُ كُلٍّ جَبٍْ إذا رُمْنا أَقْتِناساً مِن مَعَانٍ (١) جاء البيت فى المطبوعة: وطورا بألحان يعيد معيديها بهجتى أسرى إليها هزاهزا وصححناه من: ج، ك، ت. ومعبد: هو معبد بن وهب، أبو عباد المدنى، المغنى المعروف فى العصر الأموى . . (٢) هكذا فى الأصول، و: ت، وأمل هذا الكلام إشارة إلى أبيات نضمنت حكم الشطرنج . (٣) فى المطبوعة: ((قلوى محال)). والثبت من: ج، ك، ت. (٤) فى المطبوعة: ((والتنزيه يسير)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت. (٥) فى المطبوعة: ((العالى)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، ت. (٦) فى أصول الطبقات: ((رمت)) فى هذا البيت والذى بعده. وأثبتنا ما فى: ت. وفى الأصول أيضا: ((توف فأنت)). وصححناه من: ت. - ١٨٥ - قُلُوبٍ فَأنتَ لُجَّةُ كُلُّ بَحْرِ وإن رُمْنا المعارِفَ أو صَلاح الـ وأحْوالُ الْقُلُوبِ عَلَيْكَ تُجْلَى إذا ما السَّيْفُ بَرَّحَ عَنْ خَاءِ وإن أُبْدَى مِنَ الأحْوالِ كَشْفاً ولكِّى أقولُ ومِنْكَ قَوْلِ ولولا العَبْدُ مُعْتَقِداً مُحِبًّا سألتَ عنِ المِدادِ جَرَى مُضافًاً وهَلْ مَدَّدٌ يُضافُ لها مُنافٍ وما الأَوْلَى بأوْرادٍ لِعَبْدٍ فِدُونَكَ يَأْمُرَبِّى كَلِّ شَيْخٍ مِدادًا لَفْظَةٌ صَحَّتْ لَدَيْنَا رَولها مُسْلِمُ والَّفْظُ فِيهِ وما مَدَدْ بِلَغْظٍ فِى حَدِيثٍ مِداءٌ ماتَسَطَّرَ مِنْه خَطٌ فَيَفْتَى الخَطُّ والكَلِاتُ تَبَغَى مَعَارِفُها فتأخُذُ كُلَّ بَكْرٍ (١) رأيْناً مِنْهُ كُلَّ مَعُونِ دُرِّ فِدُونَكَ فاسْتَمِعْ لِحَلالِ سِحْرٍ وليسَ بنافِدٍ وُدِّى وشُكْرى لْأمسَكَ خَوْفَ تَقْصِيرٍ وقَصْرٍ إلى كَلِماتِهِ فى ضِْنِ ذِكْرٍ (٢) مُراداً أو علَى مَجْراه يَجْرِى(٣) يُحاسِبُ نَفْتَهَ بِجَزِيلِ أَجْرٍ (٤) وعارِفَ وَقْتِنا بديارِ مِصْرٍ عَنِ الهَادِى البَشِيرِ بِغَيْرٍ نُكْرٍ (٥) كما فلْنا كذا نَقْرا ونُقْرِى(٦) وفى معناه بُنْدٌ عِنْدَ سَبْ (٧). وذلك ◌ُمْكِنٌ فِى كُلِّ أَمْرٍ بَقَاءَ مُهَيْعِنٍ رَحْمُنَ بَرِّ ◌ِزَرْعِ ناشىءُ عنه ◌ِنَشْرٍ (٨) وأمّا قَوْلُنَا مَدَدٌ فَأَصْلٌ (١) فى: ت: ((تأخذ». (٢) فى المطبوعة: ((عن المراد جوى)). والتصحيح من: ج، ك، ت. (٤) فى: ت: ((لجزيل)). (٣) فى: ت: ((مدادا أو على)). (٥) فى الأصول، و: ت: ((مداد لفظه)). وامل الصواب ما أثبتناه. . (٦) فى المطبوعة: ((تقرأ وتقرى)). بالتاء الفوقية فى الكلمتين، وأثبتناه بالنون من: ج، ك، ت. والمراد قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((سبحان الله وبحمده، عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته)). صحيح مسلم ( باب التسبيح أول النهار وعند النوم . من كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار) ٢٠٩٠ (٧) فى المطبوعة: ((ستر)). وفى: ج، ك: ((سترى)). وأثبتنا ما فى: ت. والبر: الاختبار - (٨) فى المطبوعة: ((ييسر)). وفى: ج)، ": ((بيسرى)). وأثبتنا ما فى : ت. . - ١٨٦ - هذا ما أحفظُ (١) من هذا الجواب، وكانت القصيدةُ طويلةً، أجاب بها بعض العارِفِين، عند وُرُودٍ سؤالٍ منه عليه، ولم أقف على السؤال، ولا عرفتُ السائلَ. وقد كانت الأسئلةُ تأتيه مِن شرق الأرض وغَرْبها، فما كان منها متعلَّاً بعُوم الظاهر، تَقَفُِ عليه، ونبحثُ عنه، وما كان منها متعلُّقاً بعلم الباطن، قَلَّ أَن يُوقِفَنَا عليه، أو يعرِّفَنَا سائلَه، وكان(٢) يَكْثُمُ أحوالَ مَنْ يَعرِفُهُ مِن الأولياء. وأنا أُجُوِّزْ أن يكونَ هذَا السائلُ شيخَهُ [الشيخ](٣) أبا العباس بنَّ عطاء الله، فإنى أرى فى هذا النَّظْم، مِن تعظيمه للسائل، ووصفه إيّاه بأنه عارِفُ وقتِه بديار مِصْر، ما ينبئء عن ذلك . أنشدَنا الشيخُ الإِمامُ لنفسه، أُرْجوزَتَه المسماة بلمة الإشراق فى أمثلة الاشتقاق، ومی حَقًّا علىٌّ بنُ عبدِ الكافى يقولُ راجِى الله ذِى الأَلْطَافِ دائج عَلَى النِّيِّ مِن بَعْدِ حَمْدِ اللهِ والصَّلاةِ الأوقات(٤). ٠ (١) فى المطبوعة: («أحفظه)). والمثبت من: ج، ك، ت. (٢) في: ت: ((وكأنه كان)). (٣) زيادة من : ج ، ك، ت، على ما فى المطبوعة. (٤) أورد المصنف الأرجوزة بتمامها فى: ت. ونرى من الخير ذكرها، قال بعد هذين البيتين: أمثلة الْمُشْتَقِّ خُذْها مُتْقِنا حرَّدَتُها لمن يكون لَّقِنا وأسُها حركةٌ. وحَرفُ: يُزادُ أو يُنقَص ليس خُنْفُ فانهم وصَهِلٍ سَغْرٍ. كذلك ونَهِمِ نجالف مَثَّلْها عنادا لاشكَّ يعرُوها ولا فُرادَی أربعةٌ وإن تُرِدْ زيادةَ النَّوْعِينِ فهذه مین نضارِبٌ مَعَلْ بَغَير: مثل صَبٍّ بَالهَوَى قَدْ سَقِما كاهِلٍ وهو له خير المُثُلْ الشبكة وإن يكن نقصٌ يَبين عنهما وإن يزِدْ وينتقصْ حرفْ فَقُلْ وإن يكن كلاهما فى حَركَهْ فاسلك. څدر را. - ١٨٧ - وإن تمكن زيادةٌ فى واحِدٍ، ونقصُ واحدٍ فِئِقِ بشاهِدِ وعكسه تقول من رُجْعَى رَجَعْ مِنْ وَلَهٍ وَلْهَىَ تقول فاستَمعْ فتلك مَثْنَى سَتَّة محُرَّرَهْ بها يتمُّ فى الحساب عشَرَهْ فيها فكن منها على ثَبَاتِ وأربع ثلاث تغييراتِ (؟) وموعدٍ صدقٍ بغير مَيْنِ فقل بُمكتملٍ بفتح العينِ ونقص واحدٍ بغير مَبْنٍ القسمين کلاما زيادة [ هذا البيت السابق أضيف بين سابقه ولاحقه بخط مغاير ]. هذا تقول صادق السانِ الهذيانِ ومثل فاعلتُ من حرفٌ فكُن لذاك مُستفيدًا وزِيدًا نَقَصٌ أتى عليهما واضبط قواعدَ العلوم واغتَبِطْ قَسِيمُه من الْقُلُوطِ قُل قَنِطْ ونقص مثلها وحرفٌ نَفَكَهُ عليه فى تمثيله شواهِدٌ فاحفظه حِفِظَ مَن على العلم حَرَصْ وهو تمام ما يرومُ الفاضِلُ . بيانُها بَحَقَّ مُحرَّرًّا المَسألَهُ تستبین وبالمثال وليس فى تمثيلهنّ لبسُ مُحْصِّلَا أقسامَها وحَدَّها ثم كلاهما وهذا نَعَىُّ فاعَمَلْ كما تراه مِن مَنِيعى ثلاثةٌ لَدَى البليدِ والغَطِنْ وبعض ذاك واحِدٌ يُعاضِدُ وليس فى تقسيمين خافية = فى قَنِطِ زيادةٌ مُحرَّ كَهْ وفى رُبَاعٍ قَد أَّانا واحِدُ كلاهما قد زِيدَ فيه وانتقَصْ مثالُهُ من الكال كامِلُ فهذه أمثلةُ المُشْتَقِّ أكرمْ بها فيالَها مِنْ أَمْثَلَهْ عِدَّتُها مِن بعدِ عَشْرٍ خَمْسُ وإن تحاولْ حصرَها أو عَدَّها فقُل كذا زيادةٌ أو نَقْصُ وإن تحاول ذاك فى المجموعِ واضربْ ثلاثةً بواحدٍ يَكُنْ زيادة المجموع منها واحِدُ بذين كَمَّلْنا إذاً ثمانيه - ١٨٨ - = مُتمّ تسعةٍ هى المشهورَةْ الأخير: الثلاثة وثالث رتِسع: ضُرُوبٍ قالها الإمامُ فهذه مِنِ ضَرْبِها أقسامُ. ولا مَزِيدَ فَوقَها مِنْ قْمِ تقل زيادة المجموع فإن فَهْمٍ. بل باسعٌ فِيهِ مَزيدُ ونقصُهُ فالحُكمُ للجميع والإضافة لظاهر التعبير. وذاك ما أراده الإمامُ فيه: له بكامل ممثلا الطاقه: فاشكُر لربِّ راحِمٍ ومَرَّ فِى قَولى به التَّمَامُ فلا تَعِلْ مع قولٍ كُلِّ ◌َائِلِ وإن تُقُلْ زيادةٌ ونتصُ فى ذلك المجموع جاء الفحص وستَّةٌ بها الكلامُ إِنْتَضَى منها مثال كاملٍ وقد مَغَى فَذَان قسمان: لَدَى اللبيبِ" وكلِّ فَهِمٍ ناقبٍ مُصيبـ وإن يكن فى واحدٍ كلامُ] يجىء باختلاف ذاك الواحدِ وما سوى ذِتَّها لا يأتى أنَّ الَيا وها أنا فَكُلُّ حَرْفٍ فِيهِ قلبٌ أُو بَدِلْ فيها يجى للقلبِ أو للبَدِلِ وكلّ ساكنٍ للادِّظامِ فى ماء وحية ونجوها نظار وكونُها قسيمَ تاء الوَحْدَةِ كذاكُ هَمزُ الوصل إذ يُجْتَّفَبُ. وفى سوى الدَّرْج تراه ظاهِر! فاجتِيَنْ يا صاحِ هذى الأربعَةْ كذاك ما لِباكتين سَقَطًا وفى سواء واحدٌ وافاهُما أربعةٌ مأهولةُ السَاهدِ خلافهَمْ وَكن مستيقظًا ذَا تَبْتِ الشرطِ ذا التمثيل كى يُصِيبا فهو الذى قد كان من قبل العمل: فكن عن احتسابه بمعزلِ مُحَرَّكٌ فى سابقِ الكلامِ لكونها ككِلْمَةٍ لا تُعتبرْ : يؤِيِّد: احتسابَهَا فاستِثِتِ للقَّطْق حيث بالسكون يُسَلَبُ مُحَرَّكا فى لفظِ نا بِلا مِرا واحترزَنْ عن أن تكون أمَّعَهْ لا تَْغُلَنْ عِنْهَ تَكُنْ مُفَرِّطا =١٨٩ = غزيرة. الفوائد بديعة فلا تُبَادِرْ. وثبَّتْ فى العَملْ مُهَذِّبًا مُنَتِّحاً .. مُحَررًا ولا يزيدها سوى ذِى وَهْمِ أنواعَها أضعاف ذا فَتُقٍ والتدصيل وبعده التنوعُ فراكما محكمةَ القواعدِ وإن أردت غيرَها مِن المُثُلْ فطالماً جهدتُ فيها مُفْكِرًا. ولين بعد خَصرِها مِنِ قْمِ " لكنها إذا. أَرْدَتَ تَرْتَفِى فهذه أنواعُها . الأصولُ .. "وَإِن تُرِدْ أن تعرِفَ التفصيلا" قَدْ بلنتَ، ذروةَ السَّام +سُ مِئبنٍ ثم أربعينا فالحرفُ مضمومٌ ومفتوحٌ وَقَدْ فأربعٌ زيادةٌ وأربعُ هذا تمامُ أربعٍ وعشرين والحركات بالثلاث عُدَّها وفيهما فتمةٌ إِنِ اخْتَلَفْ فهذهُ فى الحركات واحدَهْ وإن تَزِدْ حركةً وحَرْفَاً كذاك إن هذا وذا قد سقطا فى الأربع الأقام أربعونا وإن تَزِدْهَا وحَرْفً تَنْقُصِ والحرف فيه عند ذاك زِدْنا حذفتا كذاك إن كليهما. وتهتدى فى ذلك - السبيلا وهاك - عَدَّها .. على التَّامِرِ بیّئما نبينا ونهٌ يكون مكسورا وساكِناً وَرَدْ نقصٌ. وضِفُ ذا ليا يجتمعُ فى الحرف وحدَه بهذا التبيين ومثلها فى النقص فاعرِف خَدَّها مَحَلُّهَا وَستَّةٌ إن ائتلافْ من بعد عشرين أنت بفائدة فتسعةٌ وئلْهَاَ لا يَخْفَى أو زَوتَ فيه غيرَه مُستَقِطًا وخَمسُهْ قد ◌ُيِّنتْ تَبينا. فتله عُدّ بلا تَخْرُّص والحرفُ معها زائدٌ وتنحَصٍ وإن تَزِدْ حَركَةً وتنقصٍ . ستّونَ فى الأعداد مَبلغٌ لها وقد عرفتَ عَقْدَها وحَلَّها كذا إذا حركهٌ تُرَادُ وَالنَّقْصُ فيهما: إذا: يُدُ = ,٠ - ١٩٠ :- وأنشدَنا لنفسه، وقد وَقف على كتاب ((المناقَضات)) للأخ الشيخ الإمام العلامة بهاء الدين أبى حامدٍ أحمد، أمتع الله ببقائه: وفى النَّقْدِ كالإِثْرِ أُخْلِسَ بالسَّبْكِ(١) أبو حامدٍ فى العِلْمِ أمْثَالُ أَنْجُم وثمانِيهُمُ الطَّوسِىُّ والثالثُ السُّبْكِى فَأوَّلُهُمْ مِنْ إسْفَرَايِنَ نَشْوُ. : وهذه مَنْتَبةٌ للأخ، سلمه الله، فأىّ مَرْتبةٍ أُعَلَى مِن تشبيه والده، وهو من هو ، عِلْماً ودِيناً وتحرّزاً فى المَعَال ،له، بالفَزَّالِ، وأبى حامد الإسْفَرَابِىّ. ولقد كان الوالدُ، رضى الله عنه(٢)، يجِلُّ الأَعَ ويعظّمه، سمعتُه غيرَ مرّةٍ يقول: أُحَمَدُ والِدٌ، وهذا يُشبه قولَ الأستاذ أبى سَهْل السُّعْلوكِىّ، فى ولده الأستاذ أبي الطيب == والنَّقْصَ للنوعين فى الإفادة وإن تُزِدْ أن نجمعَ الزََّادَ: وأربعون قل حتمٌ لهذا العددِ فمائةٌ ومثلُها إن تَقَصدِ فكن بضبط العلم ذا اهتمام فهذه نهايةُ: الأقسامِ لم يأتنا عن واضع الكلام. وقد يكون بعضُ دی الأقل لكنها قضيّةُ التَّقْسِيمِ والحرف جنبُه هو المرادُ حَرفانٍ أَو أَحْرُفٌ أو يُنْتَقَصُ واللُّغَوِيّ صاحب التّفْهِيمِ كذا قَسِيمُه وقد يزادُ فكن على ضَبْط المُرادِ بحرٍصُ [هكذا جاء البيت الأول، وهو مضطرب الوزن]. وترتقى أقسامُها عن كَلِمِى أُو حر کات مثل ذاك فافهمِ عنّا وعن آبائنا امتناناً ونسأل الله لنا الرِّضوانا وآَلِهِ والصَّحْبِ خِيرَ جَيْلٍ وخَشْرَبَا فى زُمرةِ الرَّسُولِ محمدٍ خَيرِ الوَرَى الزَّكِىِّ وصَّلِّ يا ربٍّ على النبيِّ (١) إلييتان فى كشف الظنون ١٨٤٥، وقال صاحبه: ((والظاهر أن مراده بالإسفراينى: أبو إسحاق، وبالطوسى: الغزالى، وكان لهما أيضا تأليف فى ذلك، تعرض لها أبو حامد فى تأليف» (٢) فى المطبوعة: ((رحمه الله تعالى)). والمثبت من: ج، ك، ت. - ١٩١ - سَهْلِ بِنْ أَبِ سَهْلِ الُّعْلُوْكِيِّ: سَهْلٌ(١) والِدٌ. وكذلك محمتُ الشيخَ الإِمامَ رحمه الله، يقول فى مرض موته، والأخُ غائِبٌ فى الحجاز: نَيبَةُ أحمدُ أَشَدُّ علىَّ عِما أنا فيهَ من المرض، وقد قال أبو سَهْل(١) هذه الكلمة فى مرض موته ، وولدُ: أبو الطّيِّب غائبٌ . !. وَبَلْنَهَ أَن دُرُوسَ الأخِ خيرٌ مِن دُروسِهِ، فقال: دُرُوسُ أحدٌ خيرٌ مِنِ دُرُوُسٍ عَلِى وذاكُ عِنْدَ عَلِىٌّ غايَةُ الأُمَلِ(٢) وأنشدَنا لنفسِهِ، وكتب بهما على ((الجُزء)) الذى خَرَّجتُه فى الكلام على حديث ((الُ ابِيْنِ بالخِيارِ)) (١):" مِن فَضْلِ اللهِ عَلَىَّ نَشَأَ عِيدُ الْوَهَّبِ مُخَرَّجُهُ يارَبِّ قِهِ ما يحذَرُهُ واقدُرْ فيه الخيراتِ وَشَآَ وكتب بخعطِّه على ترجمته التى أنشأتها فى كتاب (( الطَبقات الوسطى)) وقد كانت («الطبقات الوسطى)» ◌ُْجِبُه، ويضعها غالباً بينَ يديه، ينظر فيها، رأيته كتب بخطّه على رجته ، وهو عندى الآن ، ماذَشُه : وَرَمٍ بادٍ يَحْكِى سِمَناً عَبْدَ الْوَهَابِ نَظَرْتَ إِلَى حُسْبانِكَ فى حالِى حَسَناً وشَفافٌ بى يدعوكَ إلَى قد خَطَّ وقال هَوَّى وجَدَاً(٤) يارَبِّ اغْثِرْ لابْنِى فيما واللهِ إنى فى نفسى أحْقَرُ مِن [أن](٥) أُنْسَب إلى غِلمان واحدٍ من الذكورِين، ومَن (١) راجع ٣٩٥/٤ (٢) أورد ابن العماد هذا البيت فى ترجمة بهاء الدين أحمد السبكى، من شذرات الذهب ٠٢٢٧/٦ ثم زاد بعده : فقال الصلاح الصفدى ، بديها : لأن فى الفرع ما فى الأصل ثم له , مزية وقياس الناس فيه جلى (٣) انظر ١٧١/٩ (٤) فى المطبوعة: ((أغفر)). وصححناه من: ج، ك ، ت . (٥) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك، ت. - ١٩٣ ـ أنا فى الغابرين؟ أسأل اللهَ خاتمةً حسنةً بمنه وكرمه، وبمحمد صلى الله عليه وسلّم، كتبه علىٌّ السُّبكِىّ، فى يوم السبت، مُسْتَهَلَّ جُادَى الآخرة، سنةَ ثلاث ونجسين وسبعمائة، بظاهر دمشق، هذا صورةُ خَطِّه على حاشية كتاب ((العادةات الوسطى)) [لى](١) .. ۔۔ وأنشدونى (٢) عنه، وقد جلست للشُّغْل فى العلم، ◌َقِيبَ وفاة الشيخ الإمام فخر الدِّين المِصرىّ، إلى جانب الرُّخامة التى بالجامع الأموىّ، التى يقال: إنّ أوّلَ مَن جلس إلى جانبها شيخُ الإسلامِ نخر الدين(٢) ابن عساكر، ثم تلميذُه شيخ الإسلام عزّ الدّين ابن عبدالسلام، ثم تلميذه الشيخ تاج الدّين ابن الخر كاح [القَزَارِىّ](1) ثم تديذه ولده الشيخ يُرهانالدّين، ثم تلميذه الشيخ نفر الدّين المِصْرِىّ، ثم أنا، وكتبُها من خطِّ الوالد، رحمه الله تعالى: بَأَوِى لها مَن للفضائلِ يَطْلُبُ الجامِعُ الأُمَوِىُّ فيهِ رُخَامَةٌ. والشيخُ عِزّ الدِّين عنه يُنْسَبُ الشيخُ فَخْرُ الدِّينِ نَجْلُ عَاكِرٍ عنه تَلَقَام ◌ُزِيد ويَدْأَبُ(٥) والشيخُ تَاجُ الدِّينَ نَجْلُ فَزَارَةٍ وَرِعٍ له كُلُّ النَّاصِبِ تَخْطُبُ(٦) ثم إبُهُ أَكْرِمْ بِه مِنِ سَيِّدٍ بذَ كَائِهِ كالنارِ حِينَ تَلَهَبُ(٧). وتَلَاهُ فَخْرُ الدِّين واحِدُ مِصْرِهْ عِلْمَاً وفَهْباً ليس فيه يَنَصَبُ وابْتِي كَلِيهِمْ زَادَهُ رَبُّ السَّما وكتب إلىَّ الشيخُ الإِمامُ الوالد(٨)، تنمَّده الله برحمته، وقد وَلِيتُ توقيعَ الدَّيْتِ (١) سقط من المطبوعة، وأثبتناء من: ج، ك ، ت . (٢) فى المطبوعة: ((وأنشدوا لى)). وصححناه من: ج، ك ، ت. (٣) فى المطبوعة: فخر الدين محمد بن عاكر)). وأثبتنا الصواب من: ت. وقد كتب ((محمد)) فى : ج، ك ثم ضرب الناسخ عليه. وتَر الدين بن عاكر: هو إسماعيل بن نصر الله بن أحمد. (٤) زيادة من : ت. انظر ٧/ ٠٧٢ (٥) فى المطبوعة: ((لعبد وتأدب)). وصححناء من: ج، ك ، ت. (٦) فى المطبوعة: ((كل المناقب)). وأنبتنا ما فى ج ، ك ، ت. (٧) فى : ت: ((أوحد مصره)) (٨) قال الصنف فى الطبقات الوسطى: ((مضمنا البيت المشهور)). والبيت السمن هو الثالث، وقد أورده من غير ذبة ، صاحب العقد الفريد ٢٠٨/٢، وذكر قبله هذا البيت: كتابته وإن فنيت يداه وما من كاتب إلا ستبقى - ١٩٣ = بالبشام المحروس(١)، بينَ يَدَى ملك الأمراء الأمير علاء الدين أمير على بن على الردينى، نائب الشام : أَقُولُ لِنَجْلِىَ الْبَرِّ الْغَدَّى مَقَالًا وُثَّغَتْ مِنْهُ عُراهُ رَتْ أحكامُهُ وسَمَتْ ذُراءُ(٢) وَلِيتَ كِتابةً فى دَسْتِ مُلْكٍ يَسُرُّكَ فى القيامةِ أنْ تَرَاهُ))(٣) (( فلا تَكتُبْ بَكَفِّكَ غيرَ میء ولا تأخُذْ مِن الَعُلُوم إلّا ونُصْحُكَ صاحِبَالدَّسْتِ اتَّخِذْهُ ثَلاثٌ ياُبنَىَّ. بها أَوَصِّى وتَقْوَى اللهِ رأسُ المالِ فالْزَمْ فكتبتُ إليه الجواب ، رضى الله عنه : أَنَتْ والقَلْبُ فِى النَّغَلاتِ ساءٍ وِصابةُ والِدٍ بَّ شَفُوقٍ رَءُوفٍ بابِنِهِ لو بِيعَ مَجْدٌ ألا يأيُّها الرجُلُ المُفَدَّى حَلالًا طَيِّبَاً عَطِراً تَرابُ(٤) شِعارَكَ فَالسَّادَةُ ماتَرَاهُ فمَنْ بَأْخُذْ بها يَحْمَدْ سُراءُ قا لِلِعَبْدِ إلَّا مَنْ بَرَاءُ(٥) تُلَّهُ كُلَّ ساءٍ مِنْ كَرَاهُ يَقُومُ مع ابنِهِ فِيه ◌َرَاهُ مِقْدُورٍ لَادَرَ واشْتَرَاءُ ومَنْ فَوْقَ السَّماءِ نَرَى ثَرَاءُ(٦) ((يَسرُّكُ فى القيامةِ أَن تَرَاهُ))(٢) أنلتَ فِلْتَ فى الدنيا مَنالًا (١) فى المطبوعة: ((المحروسة)). وأثبتنا ما فى: ج، أ، ت، والطبقات الوسطى. (٢) فى الطبقات الوسطى: ((رست أركانه)). وجاء فيها بعد هذا البيت بخط مغاير: أمير علىّ الملك المفدى ومن سام العلا ثم اشتراء (٣) فى: ت، والطبقات الوسطى: ((فلا تكتب بخطك)). وما فى أصول الطبقات الكبرى مثله فى العقد الفريد ، انظر آخر تعليق فى الصفحة السابقة. (٤) فى أصول الطبقات الكبرى: ((تراه)) بالتاء الفوقية، وأنيتناه إلىاء الملكة من: ت، (٥) فى: ت: ((ورأس المال تقوى الله)). والطبقات الوسطى . (٦) فى المطبوعة: ((ترا يراه)). وفى: ج، ك: ((برا نراه)). وأثبتنا ما فى : ت. * أنلت قبات فى الدنيا متلا # (٢) فى المطبوعة : والتصحيح من : ج ، ك ، ت . (١٣ / ١٠ - طبقات الشافعية) - ١٩٤ - • وكتب إلىّ، وقد جَمَعلى بين نيابته فى الحُكم، وتوقيع الدَّسْت، وكانت قد وردت عليْهِ فُتْا فِى لَعِبِ الشِّعْرَنْجِ: أجِبنا أيُّها الإمام، أحلَالٌ هو أم حرامٌ؟ ونحن قد عَرفئاً مذهبَ الشافعِىّ، ولكنا فُرِيدُ أن نعرِفَ رأيك واجتهادَك، فألقاهاً إلىَّ وقال: اكتُبْ عليها مَبْسُؤطاً مستدلاً، ثمَ اعِضْها(١). فكتبتُ كِتابَةٌ مُطوَّلةً جامِعةً للهَّلائل، ونصرتُ مذهب الشافعيّ، فكتب إلى جانبها: أُمُوقَّعُ الدَّسْتِ الشَّرِيفِ ونَائِبَ الْ حُكْمِ العَزيزِ ومُقْتِىَ الإسلامِ خَفْ مِنِ إِلْمِكَ أَنْ يراكَ وقَدْنَهَا كَّ وما انْتَهَيْتَ وَمِلْتَ لِلِآَّعَامِ رضى الله عنه، ما كان أكْثَرَ مُرَاقَتَه لربُّه سبحانه وتعالى، كان رَبَّه بين عينيه فى كلّ آوِنة. ذكر شىء من ثناء الأمة عليه (٢[ رضى الله عنه وعنهم، ونفعنا به وبهم فى الدُّنيا والآخرة]) وقليلٍ مِمّاً شاهَدْنا من أحواله الزاهرة، وأخلاقِه الطاهرة، وكراماته الباهِرة. قد قَدَّمنا كلام الشيخ الحافظ الذَّهِىّ فيه، وقال فيه فى مكانٍ آخر ، كتبه فى سنة عشرين وسبعمائة: انّهِى إِليه الحِفْظُ ومعرفةُ الأثَرَ، بالديار المصرية، وله كلام كثيرٌ فى تعطيِه، وقد قدّمنا فى ترجمته قولَه فيه مِن أبيات(٤). وفى المُتْيَا كَسُفْيانٍ ومَالِكْ وكابْنِ مَعِين فى حِفْظٍ ونَقْدٍ وفَخْرِ الدِّين فى جَدّلٍ وَبَحْثٍ وَفَى النَّحْرِ الْمُبَرِّدِ وابنِ مالِكْ وصَحَّ مِنِ طُرُقٍ شَتَّى، عن الشيخ تَقَىّ الدّين ابن تَيْمِيَّةٍ: أنه كان لا يُعظّمُ أحداً من أهْلِ العَصْرِ كَتَعْظِيِه له ، وأنه كان كثيرَ الثَّناء على تصفيفِه فى الرَّدِّ عليه. (١) فى: ت: ((أعرضه)). (٢) لم يرد فى : ت. (٣) فى المطبوعة: ((فى ترجمته منه فى أبيات)). والتصحيح من: ج، ك، ت. وانظر الأيات. فى ١٠٦/٩ - ١٩٥ = وفى ((كتاب)) ابن تَيْنِيَةً، الذى ألَّغه فى الرَّدٌّ على الشيخ الإمام، فى(١) رَدِّه عليه، فى مسألة الطلاق: لقد بَرَّز هذا على أقْرانِهِ. وهذا الرَّدُّ [الذى](٢) لابن تَيْيَة على الوالد، لم يَقِفْ عليه، ولكنْ سَمِع به، وأنا وقفتُ منه على مُجلَّد. وأمّا الحافِظُ أبو الحجّاجِ المِزّىّ، فلم يكتُبْ بُخَطّه لَفْظَةَ شيخِ الإسلام، إلّا لَهُ، وللشيخ (٣) تقىِّ الدِّين ابن تَيْميَة، وللشيخِ شمس الدِّين ابن أبى عمر . وقد قدَّمْنا قولَ ابنِ فضل الله إنه مِثْلُ التابعين ، إن لم يكن منهم . وكان الشيخُ تَىُّ الدِّين أبو الفتح السُّبْكِىّ رحمه الله يقول: إذا رأيتُهُ فكأنما رأيتُ تابِعياً. وصَحّ أن شيخَه الإِمامَ علاء الدّين الباجِىّ، رحمه الله، أقبل عليه بعضُ الأمراء، وكان الشيخُ [ الإمام](٤) إلى جانبه الأيمن، وعن جانبه الأيسر بعضُ أصحابه، فقعد الأميرُ بينَ الباِجِىّ والشيخ [ الإمام] (٤) ثم قال الأميرُ [ الباِجِىّ](٥) عن الذى عن يساره: هذا إمامٌ فَاضِلْ، فقال له الباِجِىّ: أتدرى مَن هذا؟ هو إمامُ الأمةّ(٦)، قال: مَن؟ قال: الذى جلستَ فوقه تقىّ الدّين السُّبكى(٧)، ولعلّ هذا كان فى سنة ثلاثَ عشرةَ وسبعمائة. وأمّا شيخُه ابن الرِّفْعة، فكان يعاملُهُ معاملةَ الأقران، ويبالغُ فى تعظيمه، ويعرض عليه ما يصنِّفه فى (( الَطْلَبِ)). وكذلك شيخُه الحافظ أبو محمد الدِّمْيالطيّ، لم يكن(٨) عنده أحدٌ فى مَنْزِلِته. (١) فى: ت: ((من)). (٢) سقط من المطبوعة ، وأثبتناه من: ج ، ك ، ت. (٣) فى أصول الطبقات: ((والشيخ)» فى هذا الموضع، والذى يليه. وأثبتنا ما فى: ت. (٤) زيادة من: ت، فى الموضعين. وكذلك كل ما يأتى من وسف الشيخ بالإمام فهو فى الغالب من: ت. (٥) لم يرد فى : ت . (٦) فى: ت: ((أخرى من إمام الأمة)). (٧) فى المطبوعة: ((تقى الدين أبو الفتح البكى)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، ت. وتقدم أن كنية تقى الدين المترجم: ((أبو الحسن))." (٨) فى: ت: ((لم يكن أحد عنده)). - ١٩٦ بـ ولو أخذتُ أُعُدّ مقالَةَ أشياخِهِ [ فيه](١) لَطالَ الفَصْلُ وبلغَنِى أن ابن الرّة حضَر مَرَّةً إلى مجلس الحافظ أبى محمد الدِّمْيَاطِىّ، فوجد الشيخ [ الإمامَ](٢) الوالدَ بينَ يديه، فقال: مُحَدِّثٌ أيضً، وكان ابنُ الرَّفْمة لِعظمة الوالدِ فى الفقه عنده، يظنُّ أنه لايعرف سواء، فقال الدّمياطِىُّ لابن الرَّفْعة: كيف تقول؟ قال: قلت للسُّبِكِىّ: مُحَدِّثٌ أيضاً، فقال: إمامُ المُحدِّتين، فقال ابنُ الرَّفعة: وإمام الفُقراء [أيضا ](٣) فبلغَتْ شيخَه الباِجِىَّ، فقال: وإمامُ الأُصولِيِّين(٤). وبالجُمْلة: أجْمَع مَن يعرِفه على أنّ كلَّ ذى فنَّ إذا حضره يتصوّرُ فيه شيئين ، أُحدها [ أنّه](٥) لم يرَ مِثْلَه فى فَنَّه، والثانى: أنه لا فَنَّ له إلا ذلك الفَنُّ. وسمعتُ صاحبَنَا شَجْسَ الدين محمد بن عبد الخالق المَقْدِسِيَّ المقرئ، يقول: كنت أقرأ عليه القِراءات ، وكنتُ لكثرة استحضارِه فيها أنوهَّمُ أنه لا يَدْرِى سواها، وأقول: كيف يَسَعُ عمرُ الإنسان أكثرَ مِن هذا الاستحضار؟ وسمعت الشيخَ سيفَ الدِّين أبا بكر الحَرِيرىّ، مُدَرِّسَ المدرسة الظاهرية البَرّانية، يقول: لم أرَ فى النحوِ مِثْلَه، وهو عندى أنْحى من أبى حَيّان. (١) زيادة من: ث. وفى: ج، ك: ((مشايخه)). وأثبتنا ما فى المطبوعة، ث. (٢) زيادة من : ت. . (٣) زيادة من : ت . (٤) بعد هذا فى: ت: ( وحكى لنا الحافظُ تقىّ الدين ابن رافع، أنه سمع الشيخ العلامة تاج الدين أبا العباس ابن مْتُوم، يذكر أنه سمع الإمامَ نجم الدّين المَلَطِىّ ، البارعَ فى المعقولات ، يقول وقد سمع الشيخَ الإِمامَ يُناظِرُ مَرَّةٌ بينَ يديه بعضَ الحاضرين، والعَلَطِىّ يُصفى له إلى أن انتهى، فلما فرغ قال الملَطِىّ: شيخى فى المعقولات البديعُ البَنْدَهِيُّ ما يَعرِفُ يبحث مثلَ هذا الشابّ ، يعنى الشيخ الإمام». (٥) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج ، ك ، ت. - ١٩٧ - . وسمعت عن سيفِ الدِّين البغدادىّ، شيخه فى المنطق، أنه قال: لم أرَ فى المَجَم ولا فى العَرَبِ مَنَ يعرف المعقولاتِ مِثْلَهَ. - ومحمتُ جماعةٌ مِن أرباب علم الهيئة، يقولون: لم نَرَ مِثْلَهَ فيها، وكذلك سمعتُ جماعةً من أرباب علم الحساب. وعلى الجملة : لايُعارِی فی أنه کان إمام الدُّنیا، فی کل عِلْم على الإطلاق، إلا جاهلٌ به أو مُعانِدٌ. ولقد سمعتُ الحافظَ العَلَّامةَ صلاحَ الدّين خليل بن كَيْكَلَدِى العلائىَّ، يقول : الناس يقولون: ماجاء بعدَ الغَزّالِيْ مِثْلُه، وعندى أنهم يظلمونه بهذا، وما هو عندى إلا مِثْلُ سُفْيانَ الثَّوْرِىّ(١). قلت: أما أنا فأقول، والله على لسانٍ كُلِّ قائل: كان زِهْنُه أصَحَّ الأذهانِ، وأسْرَعَها فَاذَا(٢)، وأوثَهَا فَهْماً، وكان آيةً فى استحضارِ التفسير، ومُتُون الأحاديثِ ، وعَزْ وِها، ومعرفةِ العِلل وأسماء الرِّجالِ، وتراجِهم ووفياتهم، ومعرفةِ العالى والنازِل، والصَّحیحِ والسَّقيم، عجيبَ الاستحضارِ للمَنازِى والسِّيَرَ والأنساب، والجَرْحِ والتَّعديل، آيةً فى (١) جاء بحاشية ت، وكأنه بخط المصنف: «وقلتُ من خطِّ الشيخ العلامة ولّى الله شمس الدين محمد بن يوسف القُوَنَوِىّ، فى رسالته التى سمّاها: (( فَيح السُّلُوكُ فى نصح الملوك)) ما نَّهُّه: ولو قال قائل: إنه لم يُر من أربعمائة سنة مثلُ السبكىّ، ما أَبْعَد، وهو عندى إن لم يكن ممّن يفوق الشافعىَّ، فليس بدُونه ، ولقد رأيته فى نومى، من مقدار ثلاث سنين ، وهو قاعدٌ* على كرسىٍّ عظيم لم ير الراؤون مثله، وتحقّقتُ أنه كرسىّ المُلك، والناس يُقِّلون الأرض بينَ يدي الكرسىّ، وتقدمتُ أنا وولده الإمام عبد الوهّاب، فتحاكمنا إليه فى مسألة، فحكم لى عليه. انتهى . ولا يخفى علمُ القُوْنَوِىّ ودِينُه وورَتُه، وجودةُ فهمه)) . (٢) فى الطبوعة: ((نقدا)). والمثبت من: ج، ك ،. ت. - ١٩٨ - استحضار مَذاهِبِ الصِّحابة والتابعين، وفِرَق(١) العلماء، بحيث كانٍ تَبْتُ(٢) الجنفيَّةُ والمالكّةُ والجنابلةُ، إذَا حَضَروه(٣)، لكثرة ماينتُله عن كُتُبهم التى بين أيديهم، آية فى استحضار مذهب الشافعىِ، وشَوارِدِ فِرُوعِهِ، بحيث يظنُّ سامعه أنه البَحْرُ الذى لا تَغِيبِ عنه شارِدة، إذا ذُكِرٍ فَرعٌ وقال: لا يحضُر ◌ِى النَّقْلُ فيه، فَيَعِزُّ على أبناءِ الزمان وُجداته بعد الفَحْص والتَّنقيب، وإذا سُئِلِ عن حديثٍ، فشَذَّ عنه، عَهُر على الحُفّاظِ معرفْتُه. وكان يقال: إنه يستحضرُ الكُتُبَ السّةَ، غيرَ مايستحفِرُهُ مِن غيرها، مِن المسانيد والمعاجم والأجزاء . وأنا أقول: يَبْعُدُ كُلَّ الْبُعْدِ أن يقولَ فى حديثٍ : لا أُعرِفُ مَن رَواء، ثم يُوجَدَ فى شىء من الكُتُبِ السّة، أو المسانيد المشهورة. وأما استحضارُ نُصُوصِ الشافعىّ وأقوالِه، فكان يكادُ يحفظُ ((الأمّ)) و(( مختصَر الُزَّبِىّ)) وأمثالهما. وأما استحضارُه فى على الكَلام، والعِلَلِ والنِّحَل، وعقاِ الفِرَق من بنى آدم، فكان عَجَباً عُجابًا . وأذا استحضارُه لأبياتِ العَرَب وأمثالِها ولُغْتَها، فأمْرٌ غريبٌ، لقد كانوا يقرؤون عليه ((الكُشّاف)) فإذا مَرَّ بَهُم بيتٌ من الشِّر، سَرَد القصيدةَ، غاِلِبَهَا أو عامَّها، مِن حِفظه، وعَزاها(٤) إلى قائلها ، ورُبّما أخذ فى ذِكر نَظَائِها، بحيث يَتَعجّبُ من يحضُرٍ. وأما استحضاره ((لكتاب سيبويه)) وكتاب ((الْقَرَّب)) لابن عُصْفُور، فكان عَجِيباً(٥)، ولعله دَرُس عليهما. (١) فى المطبوعة: ((وقول)». وأثتنا ما فى: ج، ك، ت. (٢) فى المطبوعة: ((يبهت)) بالياء التحتية، وأثبتناه بالتاء الفوقية من: ج، ك)، ت. (٣) فى المطبوعة: ((حضروا)). والثبت من: ج، ك، ت. (٤) فى المطبوعة: ((وعزى بها)). والتصحيح من: ج ، ے ، ت (٥) فى المطبوعة: ((عجبا)) . والمثبت من ج، ك، ت. ٠ = ١٩٩ - وأمّا حِفِظُه لشَوارِد للغة، فأمرٌ مشهور، وكنت أنا أقرأ عليه فى كتاب (( التلخيص)) القاضى جَلال الدِّين، فى اآَمَانِ والبيان، أنا وآخَرُ معى، ولم يكن فيا أظُنُّ وَقَف على ((التلخيص)) قبلَ ذلك، وإنما أقرأه لأجلى، وكُنا نُحْكِمُ الْطَالَمَةَ قبلَ القِراءة عليه، فيجىء فيستحضر مِن ((مِفْتَاحِ السَّكَّاكِىّ)) وغيرِه من كلام أهل المعانى والبيان، مالم نَطَّلَعْ عليه نحن، مع مُبالَتنا فى النَّظَرَ قبلَ المجىء، ثم يُوَشِّحُ ذلك بتحقيقاته التى تُطْرِبُ العقول وكنت أقرأ عليه ((المحصول)) للإمام خرِ الدِّين، و((الأربِين)» فى الكلام له، و ((المُحَصَّل)) فكنت أرى أنه يحفظُ الثَّلاثَ عن ظَهْر قَلب. وأما ((الُهَذَّب)) و(( الوَسِيط)) فكان فى الغالب ينقل عبارتَهما بالفاء والواو، كأنه حَرَس عليهما . وأما ((شرح الرافعِىّ)) الذى هو كتابنا، ونحن نَدْأَبُ فيه ليلاً ونهارا، فلو قلت كيف کان يستحضره ، لانِّمنی مَن يسمعنى . هذا وكأنه ينظر ((تعليقة)) الشيخ أبى حامد، والقاضى الحسين، والقاضى أبى الطيب، و (( الشامل)) و ((السَّة)) و((النهاية)) وكُتُبَ المحامِلِىّ، وغيرهم من قُدماء الأصحاب، ويتكلّم لكثرة ما يستحضره منها ، بالعبادة. حَكَى لى الحافظ تقىُّ الدِّين ابن رافِعٍ، قال: سَبَقنا مرّةً إلى البستان، جئنا بعدَه، و(١) وجدناه نائماً فما أردنا النَّسويشَ عليه، فقام مِن نومِه، ودخل الخلاء على عادته، وكان(٢) يريد أن يكون دائماً على وُضوء، فلما دخل ظهَر لنا كُرّاسٌ تحت رأسِهِ، فأخذناه فإذا هو مِن (شرح المنهاج)) وقد كتب عن ظهر قلب نحو عشرة أوراق، قال: فنظرها رَفِيقٌ كلن معى، وقال: ما أعْجَبُ لكتابته(٣) لهما مِن حفِظِه، ولا ممّا تَقَله من كلام(٤) الرافِىّ (١) فى: ج، ك، ت: ((وجدناه)). وأثبتنا واو العطف من المطبوعة. (٢) فى: ت: ((كان)). وفى: ج، ك: ((فكان)). والمثبت من المطبوعة. (٣) فى: ت: ((من كتابته)). (٤) فى : ت: (( كتاب)). ₾ - ٢٠٠ - و(الرَّوضة))، وإنما أعجب من تقله عن سُليم فى ((المجرَّد))، وابن السَّباغ فى « الشامل» ما نَقَل، ولم يكن عنده غيرُ ((المنهاج)) ودَواةٍ ووّرَقٍ أبيضَ، وكناقد وجدنا فيها ◌ُقُولًا عنهما . قلت أنا: مَن نظر ((شرح المنهاج)) بخطّه، عرف أنه كان يكتب من حفظه، ألا تراه يَعمل المسطرة والورق على قَطْعِ الكَبِيرِ، أَحدَ عَشَرَ سَطْرا، وما ذلك إلّ لأنه يكتب مِن رأس القلم، ويريد أن ينظر ما يُلْحِقُهُ، فلذلك يعمل الَسْطَرَة مُتَّمَةً، ويتركُ بياضاً كثيراً . قلت: وكنتُ أراه يكتب [مَتْن](١) ((المنهاج)) ثم يُفكّر، ثم يكتب، وربما كتب المَثْنَ ، ثم نظر الكُتُبَ، ثم وضَعها من يده، وانصرف إلى مكانٍ آخَرَ، وجلس ففَّر ساعةً ، ثم كَتَب. وكثيرٌ مِن مُصنَّفَاته اللَّطَاف كَتَبها فى دُرُوجِ ورَقِ المُراسَلات، يأخذ الأوصالَ وَيَثْنِها طُولًا، ويحل منها كُرّاساً ويكتب فيه؛ لأنه رُبَّما لم يكن عنده وَرَقُ كَرَارِيسَ، فيكتب فيها مِن رأس القَم، وما ذلك إلا فى مكانٍ ليس عنده فيه لا كُتُبٌ وَلا وَرَقُ النَّسْخِ. وأما البَحْثُ والتحقيق وحُسْنُ المناظرة، فقد كان أستاذَ زمانِهِ ، وفارِسَ ميدانِهِ ، ولا يختلف اثنان فى أنه البَحْرُ الذى لايُساجَلُ فى ذلك، كلٌّ ذلك وهو فى عَشْرِ الثمانين، وزِهُنُه فىغاية الانِّقاد، واستحضارُه فى غاية الازدياد. ولما شَّغَرت مشيخةُ دارِ الحديث الأَعْرَفِّيّة، بوفاة الحافظ المِزِّىّ، عَيَّن هو الذَّهِيِّ لها، فوقَع السَّعْىُ فيها الشيخ شمس الدين(٢) ابن النَّقيب، وتُكُلِّم فى حَقّ الذّهبِىّ، بأنه ليس بأشعَرِيٌّ، وأن العِزِّيَّ ماوُلِيها إذ وَلِيها إلّا بعدَ أن كتب خَطه وأشهد على نفسه بأنه(٣) أشْعَرِىُّ العقيدة، وادَّسعَ الخَرْقُ فى هذا، فجَمع ملكُ الأمراء الأمير علاء الدين. (١) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك، ت. (٢) تقدمت ترجمته فى ٣٠٧/٩ (٣) فى المطبوعة: (( أنه)). والمثبت من: ج، ك، ت. - ٢٠١= أَلْطُتْبُغً نائبُ الشام إذذاك، العُلماء، فلما استشار الشيخَ الإِمامَ، أشار بالذَّهبِىّ، فقام الصائحُ بينَ الشافعية والحنفيّة والمالكيّة، وتوقّفوا فيه (١) أجمعون، وكان من الحاضرين الشيخُ نجم الدين التَّحْفَازِىّ(٢)، شيخُ الحنفيّة، فقال له الشيخ الإمام: أَيْضَ تقول؟ فقال: * وإليكمُ دارُ الحديثِ تُساقُ(٣) )* أَبْدلَ هذا بِدار (٤) . فاستحسن الجماعةُ هذا منه، ودار إلى ملك الأمراء ، وقال: أعلمُ الناسِ [ اليومَ](٥) بهذا العِلْمِ، قاضى القضاة، والذَّهِىُّ، وقاضى الْقُضاةِ أَشْعَرِىٌّ قَطْناً، وقَطْعُ الشكِ باليَقِين أَوْلَى . فَوَلِيَهَا الشيخُ الإِمام ، ولم يكن مُختاراً ذلك ، بل كان يكرهه، وقام مِن وقته إلى دار الحديث، وَبَيْنَ يديهِ الذَّهِىّ وخَلْقٌ، فَرَوى بِسَبَدِهِ مِن طُرُقٍ شَتَّى منه إلى أبى مُسْهِر، حَدِيثَ ((ياعِبادِى))(٦) وتكلّم على رجاله ومُخَرِّجه، بحيثُ لم يَنَعِ (٢) المجلسُ الكلامَ على (١) فى : ت: ((كلهم أجمعون)). (٢) فى المطبوعة: ((العجنازى)). وفى: ج، ك: ((انفجقارى)). وأثبتنا ما فى: ت، وبغية الوعاة ١٦٦/٢، والدارس ٥٤٧/١، وذيول العبر ٢٤٥، وقوات الوفيات ١٠٤/٢. واسمه على بن داود بن محي . (٣) هذا نصف بيت من البحر الكامل، وقد جاء فى الأصول متصلا بما قبله وما بعده . ودلنا عليه التعليق الآتى بعده، لكن أعيانا أن نجد تكملته. وهو مأخوذ من المثل المعروف: ((إليك باقى الحديث)). انظر الفاخر ٧٢، وتمجمع الأمثال ٤٨/١ (٤) فى المطبوعة: ((بنا)) وصححناه من: ج، ك، ت، وهو يريد أن رواية الشعر السابق: * وإليكم هذا الحديث باق * فجعل ((دار) مكان: ((هذا)». (٥) زيادة من : ت . (٦) يريد حديث النبى صلى الله عليه وسلم، فيما روى عن الله تبارك وتعالى، أنه «قال: باعبادى، إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا ... )) الحديث. راجع صحيح مسلم (باب تحريم الظلم . من كتاب البر والصلة والآداب ) ١٩٩٤، ١٩٩٥ (٧) فى المطبوعة: ((ومخرجه ولم يسمع المجلس)). وكذلك فى: ج، ك، مع حذف الواو قبل (( لم))، وأثبتنا الصواب من : ت .