النص المفهرس

صفحات 1-20

ظَبَاء الشَّافِعِيَةِلَى
لِرَاجِ الدّين ◌ِبِ نَّْر عَبْد الوهّابِ بن على بن عَبْدِالكَافِى الْسُبْكِ
٧٢٧ - ٧٧١ هـ
عبدالفتاح محمد الجلو
نحقیق
محمود محمّدالطناحى
الجزء العاشر
اراجيا

[ جميع الحقوق محفوظة ]
فيصل عيسى البابى الحلبى
دار إحياء الكتب العربية

مِ اللهِ الرّمنِ الرَّحْم
-
بقيَّة
الطبقة السابعة
فيمن تُوُفِىَ بعد السبعمائة

١٣٥٢
خَلِيل بن أَيْبَكَ
الشيخ صلاح الدّين الصَّفَدِيّ*
الإمام الأديب ، الناظِمِ النائِرِ ، أديب العَصر.
وُلِدِ سنةَ ستّ وتسعين وسمائة. وقرأ [يسيراً](١) من الفقه والأصلَيْن، وبرّع
فى الأدب نظما وثرا وكتابةً وجْعاً، وعُنِىَ بالحديث.
سمع بالآخرة من جماعة، وقرأ على الشيخ الإمام(٢) رحمه الله جميعً [كتابٍ](٢) ((شفاء
السَّام فى زيارة خير الأنام)) عليه أفضل الصلاة والسلام، ولازم الحافظ فتح الدين بن سيِّد
: الناس، وبه تمَهَر فى الأدب.
وصنّف الكثير فى التاريخ والأدب، قال لى: إنه كتب أزيد من سمائة مجلّد تصنيفاً(4)،
وكانت بينى وبينه صداقةٌ منذ كنت صغيرا ، فإنه كان يتردّد إلى والدى، فصحبته ولم يزل
مصاحباً لى إلى أن قَضَى نَحْبَه، وكنت قد ساعدته آخِرَ عمرِهِ، فَوَلِيَ كتابة الدَّسْت
بدمشق .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢٠٣/١٤، البدر الطالع ٢٤٣/١، ٢٤٤، الدرر الكامنة
١٧٦/٢، ١٧٧، ذيول العبر ٣٦٤، السلوك، القسم الأول من الجزء الثالث ٨٧ ، شذرات الذهب
٢٠٠/٦، ٢٠١، فهرس الفهارس ١١٤/٢، ١١٥، مفتاح السعادة ٢٥٨/١، النجوم الزاهرة
١٩/١١ - ٢١
(١) زيادة من المطبوعة، ومفتاح العادة، على ما فى: ج، ك.
(٢) المراد والد المصنف، تقى الدين السبكى.
(٣) زيادة من: ج، ك، على ما فى المطبوعة.
(٤) فى: ج، ك: ((مصنفا)). وأثبتنا ما فى المطبوعة، ومفتاح السعادة.

- ٦ -
ثم ساعدته فوَلِيَ كتابة السِّرِّ بحلب، ثم ساعدته حضر إلى دمشق على وكالة بيت المال
:
وكتابة الدَّسْت، واستمرَّ بِهما إلى أن مات بالطاعون، ليلةَ عاشر (١) شوال سنة أربع وستين
وسبعمائة .
وكانت له مِمَّةٌ عاليةٌ فى التحصيل، فما صنَّف كتابا إلّا وسألنى فيه عما يحتاج إليه من
فقه وحديث وأصول ونحو، لاسيَّا (أعيان العصر)) فأنا أثرت عليه(٢) بعملِهِ، ثم استعان
بى فى أكثره، وما أخرجت مختصرى فى الأصلين المُسَمِّى ((جَمْعَ الجَوَامِع)» كتبه بخطّه،
وصار يحفر الحلقة وهو يقرأ علىَّ ويَلَذُّ له التقرير، وسمعه كلَّه علىَّ، وربما شارك فى فهم
بعضه(٣) رحمه الله تعالى.
بذ مما دار بينى وبين(٤) هذا الرجل
كنت أصحبه منذ كنت دونَ سِنِّ البلوغ، وكان يكاتبنى وأ كاتبه ، وبه رَضْتُ فى
الأدب، فرُبَّما وقع لى شِعرٌ ركيكٌ من نظم الصِّبيانِ فكتبه هو عنى إذ ذاك، وأنا ذا كِرٌ.
بعضَ ما بيننا مَّا كان فى صِغَرِىُّ ، ثم لما كان بعد ذلك كتب إلىَّ مَرَّةً وقد سافر إلى مصر
ولم يودِّعْنى :
جَلَدِى يُطَاوِعُنِى عَلَى نودِيه(٥)
ياسيِّداً سافرتُ عنه ولم أجِدْ
يَصِفُ اشْتياقِى لِلْحِمَى وَرُبُوعِهِ (٦)
إن غِبْتُ عِنْك فإنّ قَلَِ حاضِرٌُ
(١) فى: ج، ك: ((ليلة عاشوراء)). وأثبتنا ما فى المطبوعة، وكثير من مراجع الترجمة.
(٢) فى المطبوعة: ((إليه)). والمثبت من: ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((البعض من))). والمبت من: ج، ك.
(٤) فى : ج، ك. ((وبينه)). وأثبتنا ما فى المطبوعة.
(٥) أورد الصفدى هذه الأبيات فى كتابه المسمى: ألمان المواجع بين المبادى والمراجع، وقد
راجعنا الأبيات على نسخة منه مصورة: معهد المخطوطات، بجامعة الدول العربية، تحت رقم ( ٥٥)
أدب .
(٦) فى الحان الواجع، ورقة ١٩٢: ٤ إلى التشوق للحمى.

- ٧ -
فى أبياتٍ أُخَر ، فكتبت الجواب :
ما العَّرْفُ بَعْدَكَ مُؤَذِنّاً بَهُجُوعِهِ
ياراحلًا بحثًا المُقِيمِ عَلَى الوفا
إن غبتَ عنه فما تغيَّر منه إلَّا جِسْمُه سَقَماً وَلَونُ دُمُوعِهِ(١)
والقلبُ بِيتُ هواكَ راحَ كَنَّهُ بَيْتُ العَرُوضِّين من تَقْطِهِ(٧)
فى أبياتٍ أُخَرِ(٣) ، أُنْسِبُها.
كتب إلىَّ مرّةً وقد وُلِدَ له ولدٌ يدعونى إلى حُضُورٍ حَقِيقَتِه :
يقولُ فَاسَْعْ له طَرِيقَهْ
عَبْدُكَ هذا الجَدِيدُ أضْحَى
ماضَرَّ أن تَحْضُرَ العَقِيقَهْ
ياجَوْعَراً فى الزَّمَانِ فَرْداً
فكتبتُ إليه :
بالعَرَضِ الكُنْه والحُقِيقَهْ
هُنَّيْتَ ذا الجَوْهَرُ الْمُغَدَّى
لم تَغْتَدِ النَّفْسَ بِالعَقِيقَهْ(٤)
لو لم تكُنْ حازِماً مُصِيبّاً
أعاونى مَرَّةً من ((تذكرته)) مجلّدا، وكان يصنّف كتابا فى الوصف والتشبيه وينظر عليه
« التذكرة)» ويكتب على كل مجلّد إذا نَجِزَ: نَجِزَ التَّشبيهُ منه، فلما وجدت ذلك عليه
يخلِه (٥ [قلت: هذا نِصْفُ بيت]°) فكتبت إلى جانبه :
ورَوَى أُلرّاوُونَ عَنْهُ(٦)
نَجِزَّ التشبيهُ مِنْهُ
طَافِعٌ إن لم يَكُنَّهُ
إنّ مَوْلانَاَ لَبَحْرٌ
(١) فى ألمان الواجع ، ورقة ١٩٤ :
إن غبت عنه فما تغير منه يا مولاى غير الجسم بعد دموعه
(٢) فى ألحان الواجع : فى تقطيعه .
(٣) زاد الصفدى بيتا واحدا على ما ذكره المصنف ، وهو:
وكذا يكون أخو الصفاء إذا نأى عنه الخليل أبو الصفاء جميعه
(٤) فى المطبوعة: (( لم تفتد الناس)). والتصحيح من: ج، ك.
(٥) سقط من : ج، ك، وأثبتناه من المطبوعة .
(٦) لم يرد صدر البيت فى: ج، ك، وهو ثابت فى المطبوعة، وظاهر الكلام يقتضى حذفه .

٨٠٠ ١
فَاقِدُ الْأَشْباءِ فَرْدٌ فَرَعْ التَّشْبِيهُ مِنْهُ(١)
ولا يحفُر نى الآنَ ما كتبه هو جوابًاً عن هذا .
كتب هو إلىَّ مرّةً يسألنى عن تثنية لفظ ◌َين وعَين، فى بيت الحَرِيرِىّ: فَانْتَنَى بِلا
عَيْنَيْنِ (٢). فأجبتُهُ بجواب يَطُول(٣)، قد حكاه هو فى كتابه المُسَعَّى ( صَرْفَ المَيْنِ))
وقلت فى آخره(٤).
وكتبتُ إليه من القاهرة فى سنة ثلاثٍ وستين وسبعمائة(٥
(١) فى المطبوعة: ((فدع التشبيه)). والمثبت من: ج ، ك .
.(٢) البيت بتمامه :
جاد بالمين حين أعمى هواه عينَه فأنتَنى بلا عينين
من المقامة العاشرة المعروفة بالرخية. انظر شرح المقامات الشريعى ٤٣٧/١، ٤٣٨، وقد أشار
المصنف إلى بيت الحريرى هذا، فى الجزء الخامس من الطبقات، صفحة ٢٧٤
.(٣) فى المطبوعة: ((مطول))، والمثبت من: ج ، ك.
(٤) هكذا وقف الكلام فى الأصول، وكتب فى المطبوعة: (( بياض)). ولعل قول المصنف هذا
الذى لم يرد فى أصول الطبقات هو ما ذكره الصفدى، فإنه قال بعد أن أورد جواب المصنف كاملا :
« ثم إنه أدام اللهُ فوائده، كتب إلىَّ بعد ذلك فى معنى بيت الحريرى:
فَسَحَ اللهُ فِى بقاك الْمُدَّهُ
يا إماماً لم يبلُغِ البحرُ مَدَّة
بتراكيبَ عندَ مِثْلكِ فَرْدَهْ
الحريرىُّ ينِجُ التِّبْرَ لَفْظَاً
ما تَتّى لفظَ عَيْنٍ وَحْدَهُ
فَرْدَةٍ تَجمع المحاسنَ وَهْوّ
ل كذا كان ثَمَّ أُوْنِيِّ رُشْدَهُ
بل لَهُ فِيه ◌ُدْوَةٌ ثُمّ لوقا
عينَه فانْتَنَى وَلا عَيْنَ عِنْدَةْ
جادَ بالعين حين أعمى هواه
صَرْف العين، ورقات ٥ - ٧، مصورة بمعهد المخطوطات، بجامعة الدول العربية، برقم
(٥٨٥) أدب، ويلاحظ أن البيت الثالث مختل الوزن.
(٥) أورد الصفدى هاتين الرسالتين فى كتابه ألحان الواجع - الذى أشرنا إليه قريبا - ورقة ١٩٨
وما بعدها، لكن تاريخ رسالة المصنف عنده: ((شهر ربيع الأول، سنة أربع وستين وسبعمائة)»

-
-
لا تَبْكِيَنْ مَاءَ تَسَنَّهْ وَدَعِ الرُّسُوْمَ الْمُسْتَحِنَّهُ(١)
نُ كَلِيلَةٌ آثَارَ دِمْنَهْ
خَلٍّ ادِّ كَارَكَ فالْغُيُوِ
نارُ خَدَّيْه إذا حقَّقْتَ جَنَّهْ (٢)
واهجُرْ غَزالًا
وَسْنانٌ كَمْ
نَبَقَتُهُ
والْمُجْبُ يُغْيِقُ مِنَّهِ جَفْتَهْ
وَجْدٍ إذا مَا الَّلِيلُ جَنَّهْ
مُتَغَافِلٌ .. أَدْعُوهِ مِنْ.
فى النَّفْسَ حاجاتٌ. إليه
فَرْضٌ عَلَى المَيْنِ الْبُكا
أَحْوَى بَدِيعُ الحُسْنِ ظَهْ
ولَهُ مَعَاطِفُ مَادَعَا
هذا وذا مَعَ أَنَّهُ
ويُخَفُ مِنْ واشٍ لَهُ
كَ مِنِ الِصَالِ وفيك فِطْنَهُ(٣)
إذْ لَحْظُهُ لِفَتْكِ سُنَّهْ
ىْ فى الحقيقةِ أَو كَنَّهُ
هُنّ الصَّبَا إِلَّا أَجِبْتَهْ
لم يَكْتَفِتْ يَوْمَاً لِأَنَّهْ
عَيْنٌ مُراقِبَةُ الأَكِنَّه
الرَّجلُ منه رأسَ فِتْنَهْ
وفَمٌ فُضُوْلِيٌّ نُقِلُّ
مر يَكُمْنَنِ. وَأَلُومُهُنَّه (٤)
بَكَرَ العَوازِلُ فى الغَرا
(١) فى الأصول: ((ماء سنه)). وأثبتنا الصواب من أحان الواجع، وتسنه: تغير. راجم
تفسير غريب القرآن الكريم ، لابن قتيبة ٩٤
(٢) جاء هذا البيت فى الأصول :
واهجر على الآثار حدته إذا حققت حسنه
وردناه إلى الصواب من ألحان المواجع .
(٣) أخذه من قول أبى الطيب المتنبي:
وفى النفس حاجات وفيك فطانة
ديوانه ١٩٨/١
سكوتى بيان عندها وخطابُ
(٤) هذا البيت والذى بعده من الشواهد النحوية الميارة، وهما لعبيد الله بن قيس الرقيات،
ورواية البيت الأول فى ديوانه ٦٦ :
بكرَتْ علىَّ عوازِلى. يَلْحَيْنَنِىِ وَأَلُومُهُنَّهُ
وراجع الكتاب ليبويه ١٥١/٣

كَ وَقَدْ كَبِرْتَ فَقُلْتُ إِنَّهْ
وَيُقُلْنَ شَيْبٌ قَدْ عَلا.
أَبْرَزْنَ: لَمَّ لُمْنَ قَد.
ـِى الْمُضْمَراتِ الْمُسْتَكِنَّهُ(١)
نارٍ الصَّبَةِ مُطْمِنَّهْ(٢)
فَتَحَرَّ كَتْ نَفْسُ عَلَى
وعَوَازِلُ المَانِى يُعِجْنَهْ(٣)
قَدْ هِجْنَ حِينَ عَذَلْنَهَا
ذِلٍ مَنْ نَهَا صَبَّاً وَتَهُ(٤)
أَنَّى: يَصِحُّ مِنِ العَوا
هُمْ جَمْعُ تَكْسِيرٍ تَ رَّفُ فى دفاعهم الأعِنَّهُ
مَ فَكُلُ مَا قَلُوهِ هُجْتَهْ
فَاهْجُرْ هُمُ الْهَجْرَ الجَوِيِ
واذْكُرْ صَفاءَ أَنِ الصَّفَاَ
السَّيِّدِ الَفِظِ الأَغَرِّ
والنَّدْبُ ذَوِ الْمِنَّاتِ ما.
والجُودُ مِثْلُ الجَوْدِ يَبْ
والخَطْبُ مُعْتَكِّرُ الدُّجُنَّه(٥)
أَخِى الوَفاءِ بُدُونِ مِنَّهُ(٦)
أَبِدأنَ مِنْ جُودٍ أُعَدْنَهْ(٧)
فِى الألْفُ مِنْه ألفَ مُزْنَهْ (٨)
الرِّيَاحُ فما أَزَلْنَهُ(٩)
فيه
والحِمُ كالجَبَلِ اعْتَتْ
(١) فى الأصول: ((أبرزت)). والتصحيح من ألحان الواجع ..
(٢) فى المطبوعة: ((نفسى)) وأثبتنا ما فى: ج، ك، وألحان الواجع.
(٣) فى المطبوعة: ((قد حجت .... وعوائل العالى)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، وألجان الواجع
وفى أصول الطبقات: «عذلها)) ، بالتاء الفوقية، وأثبتتاه بالنون من ألحان الواجع.
(٤) فى المطبوعة: ((من بها صب ويهنه)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، وألحان الواجع.
(٥) فى المطبوعة: ((واذكرصفى)). والمثبت من: ج، ك، وألحان الواجع.
(٦) فى: ج، ك: ((أنا الوفاء)). وأثبتنا ما فى المطبوعة، وألحان الواجع، وهو من صفة
«أبى الصفاء».
(٧) فى الأصول: ((من جود أعنه)). وأثبتنا ما فى ألجان السواجع. وقوله: ((ذو)» حقه:
(«ذى)) ولكنه رفعه على القطع
(٨) فى المطبوعة: (( يسبق الألف)). والتصحيح من: ج، ك، وألحان المواجع، وفيه: ((الألف
مثلى ألف مزنه ».
(٩) فى ألحان السواجع: ((والعلم كالجبل)).

- ١١ -.
لَتْهُ النُّجُومُ لَمَا بَلَغْنَهْ
والِجِدُّ يَنْهَضُ لوْ تَمَا.
لِبُهُ الأُسُودُ لَمَا غَلْنَهْ
والأيْدُ تَبْطِئُ لو تُغَاً.
حِصْناً وتَقْوَى اللهِ جُنَّهْ
ثَوْبَ النُّغَى
مُتَدَرع
مُتَنَنُِّ
بَحْرٌ إذا
جارَيْتَهُ لَم تَدْرِ فَنَّهُ(١)
نَصِيرٌ يُسْتَحبُّ لَمَنْ لَهُ الآدابُ سِنَّهْ
أُدَبُ
وله بَنَاتُ الفِكْرِ غُرَّ تُهَا اسْتَهَلَّتْ كَالأَجِنَّهْ
فِكَرُ إذا عايَنَّ مّ نَّى طائراً فىِ الجَوِّ صِدْنَهُ(٢)
لم يُخِلَّ خَلِيلُهَا فَرْضَاً وَسِنَّهُ
وُلُومُ دِينٍ
ماً لَا يُضَاهِ التِّبْرُ زِهْنَهْ(٣)
وجَلِيلُ قَدْرٍ دَقَّ نَهْ
يا أيُّها الحَبْرُ الَّذِى
لو فَصَّلَ الخَيَّاطُ قا
أُسْدِى وأُلْحِمُ لستُ أَهْ
جَعَل الإِلهُ الخَيْرَ ضِمْنَهْ
لَ لِكُرِّ مَا وَصَّلْتَ حُسْتَهْ
دِرٌ أن أَزِيدَ عليكَ طَمْنَهْ
لَعَرَّتْهُ بِينَ يَدَيْكَ لُكْنَهْ
ولَوَ أَنَّ الْأَفْوَةَ حاضِرٌ
كِ الجِنِّ مِمّا قُلْتَ جِنَّهْ
وَدَا الصَّرِيعُ بِهِ كَدِ!
نُ فإنَّ وَهَى زَلْزَلْتَ وَهْنَهُ(٤)
دُمْ وَابْقَ مابَقَىَ الزَّمَا
فَمَا النَّجُومُ عُلَّا يَطْلْنَهْ
ولِقَدْرِكَ العالِ الْعُلُّ
يُقَبِّلُ الأرضَ، لايُبْعِدُ الله دارَها، ولا يُجاوِزُ إلا بالجَوْزاءِ مِقِدارَها، ولا يُسْمِعُها مِنْ
أنباء مَن أَعْلَن لها أو سارَّها إلّا سارَّها، تَقْبِيلًا يقومُ بسُنَّة الفرض، ويُعْرِبُ عن مَبْنِىٌّ (٥) وُدَّ
(١) فى المطبوعة: ((بحرا)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، وألحان الواجع.
(٢) فى المطبوعة: ((معنى طائر)). والتصحيح من: ج، ك ، والمان الواجع.
(٣) فى المطبوعة: ((رق)) بالراء، وأثبتناه بالدال المهملة من : ج، ك، وألحان المواجع.
(٤) فى الأصول: ((فإن وهى كرب وهنه)). والتصحيح من ألحان الواجع.
(٥) فى المطبوعة: ((متن)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك ، وألحان المواجع.

- ١٢٠ يب
[مدِيدٍ](١) كلمِلِ الطُّول والعَرْض، ويُفْصِح عن خُضوع لفَضله، فإذا أُنْشِدَ مُنْشِدُه
بين يديه ((بلّغْنا السَّاء))(٢) تلاهو: ﴿فَأَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ﴾(٣) وأنشد:
مِنْ أَجْلِهِ جَعَلْتُ نَفْسِى أَرْضَاً للصّادِ الوارِ حَتّى يَرْضَّى (٤).
وينهِنى بعدَ وصْفِ حُبَّ اعتَدَّهُ(٥) دِيناً فَتَسلَّ كتابه باليمين، ثابتٍ يَزِيدُ حلاوة إيمانِه
فى القلب مَرُّ السِّينِ، باقٍ لا يُبَدَّلُ إذا ما غَيَّ النَّأْىُ المُحِبِينُ(٦):
ولا تَبَدَّلْتُ بعدَ الذِّ كْرِ نسياناً
ما غَيَّ الْبُعْدُ حالًا: كنتَ تَعْرِفُهُ
إلّا جَلتُكَ فوقَ الكُلِّ عُنْوَانَ(٧)
ولَا ذَكَرْتُ جَلِيباً كنتُ آلْعُهُ
أنَّ (٨) مُوجِبَ تأخير كُتُبِه محضُ الاقتداءِ والسَّرِ على سُنََّكَ(٩) فى قُِّ الكُتُب
(١) سقط من الجان السواجع
(٢) هذا من قول النابغة الجعدى :
بلغنا السماء مجدنا وجدودنا
وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
دیوانه ٥١ ، وراجع ما سبق فى ٣١٩/٩
(٣) الآية الثمانون من سورة يوسف.
. (٤) جاء صدر البيت فى : ج ، 4:
من أجلك جعلت نفسي أرضا
وكذلك فى ألحان الواجع، مع زيادة ((قد)) بعد ((أجلك))، وقد أثبتنا رواية المطبوعة، ليستقيم
وزن الرجز. وجاء فى أصول الطبقات كلها، وألحان الواجع: ((الصادر والوارد». والصواب حذف
الواو - على ما فيه من زكاكة وقصور - إيستقيم الوزن. وهيرضى)) جاء فى: ج، ك وألحان الواجع،
بالثناء الفوقية، وأثبتناه بالياء التخبية من المطبوعة.
(٥) فى المطبوعة: ((أعددته دينا يبلم)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، وأخان الواجع.
(٦) جاءت هذه العبارة فى الحان السواجع، شعرا على هذه الصورة:
باق لا يتبدل إذا غير النأى المحبين
ولا يستقيم هذا على بخر من بحور الشعر المعروفة . والمعنى مأخوذ من بيت لدى الرمة ، وقد سبق
للصنف استعماله من قبل . راجع ٣٢١/٩
(٧) فى أخان المواجع: ((.ولا ذكرت خليلا)).
(٨) هذا مفعول الفعل السابق: ((وينهى)).
(٩) فى المطبوعة: ((منكم)). وأثبتنا ما فى: ج،ك، وأخان الواجع.

- ١٣ =
مع كثرة الوفاء ، وكيف لا وقد رَفَع أبو رافع: «مولى القَوْم منهم إلى سيد الأنبياء» ،
وعند ذلك ينقلبُ مُعْتذِراً عن بجُّمه بهذه الضَّراعة، مُبْتَدِراً إلى ذكرِ الفارِقِ(١) حيث
أطال ليسانَه وباعَه، مُنْدَ جِراً عَمّا لعلّه ذَنبٌ إذا عَلِمَ به مولاهِ سامَهُ الْبُعْدَ وباعَه، فيقول:
قَيْدُ الحُبُّ أَطَلَق لِسانِ فأعرب عن المُبْنِىّ على السُّكُون، وسَرَّحَ يَدِى فخطَّتْ ماهو
فى لَوْحِها المحفوظِ مَصُونَ(٢)، وأذِنَلَى فتصرَّفْتُ فى الكِتابة، وكيف لا يتصرّفُ العَبْدُ المأذُون،
فأصدرتُ هذه الوارِدَةَ، مُدِلًّا بأنِى منهم وهُم مِّى وهَذا الْمُنَى. وقلتُ: اسألى عنهم وخَبِِّى
عَنَّى، حاشَاكِ مِن عَنّا، وبادِرِى مولاك، ولا تَخْشَىْ أن يقال: ما أتى بكِ هاهُنَا(٣)،
وخُذِى(٤) مِن شَرْح الحالِ فى كل غَنّ، وَكُونِى مَنْ إذا سَمِع صالِحاً أذاعَه(٥) ، وإن
سَمع طالِحاً أو يَرَى رِيبَةً دَفن(٦)، وَأَطْلِى الدَّمْعَ ولا تخافي أن يقال: مَ هاجِ الْعُونَ
الدُّرَّفَنْ (٢)، واعْتَمِدِى على المسامحةِ فهم أهلُوها، واتَّخِذِى إخلاصَ الوَلاءِ ذَرِيةً أن
(١) فى: ج، ك: ((العارف)). وأثبتنا ما فى المطبوعة، وألحان الواجع.
(٢) فى المطبوعة: ( مضمون)). والتصحيح من: ج، ك ، وألحان الواجع.
(٣) أخذه من قول المنذر بن درثم الكلى :.
فقالت : حنان ما أتى بك هاهنا أذو نسب أم أنت بالحى عارف.
راجع الخزانة ١١٢/٢
(٤) فى المطبوعة: ((وجدى)). وأهمل النقط فى: ج، ك. وأثبتنا ما فى ألحان الواجع.
(٥) فى ألحان الواجع: ((أذاعٍ)).
(٦) كأنه ينظر إلى قول قعنب بن أم صاحب:
إن يسمعوا سيئا طاروا به فرحاً متى وما سمعوا من صالح دفنٍ
عيون الأخبار ٨٤/٣.
(٧) هذا من قول الدجاج - فى ديوانه ٤٨٨:
يا صاح ما هاج الدموع الذُّرَّفا
القروف: الميلان .. و((الترفن)) هى رواية النحويين، شاهدا على تتوين الترنم. الكتاب
لسيبويه ٢٩٩/٢ (طبعة بولاق) ..

-١٤ :-..
لا يفتقدُوها(١)، وثقى بهم فهم أحسنُ الناسِ وُجُوهَاً وأنْضَرُ هُمُوها (٢):
(أَضَاءَتْ لَهُمْ أَحْسابُهُمْ وُجُوهُهُمْ دُجَ الَّلَيْلِ حَتّى نَظَّمَ الجَزْعَ بَاقِبُهُ(٣).
المَبْلُوكُ يُنْهِى أنه منذُ سافر(٤) مِن دِمَشْقَ مُسْتَّبِشِرا، وباع الأسفلَ بالأعلى وتلا:
﴿إِنَّ اللهَ أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفْسَهُمْ﴾(٥) فَحَمِدَ المُشْتَرَى(٦)، ووصل إلى مِصْرَ فرِحاً
مسرورا ، وما شَكَى إليه جَمَلُهُ طُولَ الشُّرَّى(٧)، بل حَمِدَ سَيْرَهُ(٨) وخَيْلَ البريدِ
وبَهِيمَ اللّيلِ وساحةً البَيْدا، وقَدِمٍ فنزل جوازَ البحرِ، فقالوا: نَزَل ملء النَّا، وكَاءَ(٩).
◌ُنْشِد:
تَخُبُّ ◌َِ الرِّ كَابُ ولَا أَمَامِى (١٠)
أَقَمْتُ بأرضِ مِصْرَ فَلَا ورانِ
ولم يُفْسِدْ:
فُمَّ الَازِلَ بَعْدَ مَنْزِلَةِ الَّوَى وَالعَيْىَ بَعْدَ أُولَئِكَ: الأيَّامِ(١١
(١) فى الحان المواجع: ((يفقدوها)).
(٢) سبق مثل هذا التعبير للمصنف فى الجزء الأول ٢١٥
.(٣) قائله أبو الطمحان القبينى، وينسب إلى لقيط بن زرارة. انظر المصون ٥٨٠٢٢، الحيوان
٩٣/٣، وأنشده المصنف من غير نسبة فى ٢١٦/١ :
(٤) فى ألحان البنواجع: ((خرج)).
(٥) سورة التوبة ١١١
(٦) فى الأصول: ((السرى)). وأثبتنا ما فى ألحان المواجع، وهو آنب لتقدم: ((اشترى)).
(٧) هذا من قول الراجز :
سبر جميل فكلانا مبتلى
يشكو إلى جملى طول السرى
راجع الكتاب ليبويه ٣٢١/١، وتفسير القرطبي ١٥٢/٩
(٨) سقطت الواو من ألجان المواجع.
(٩) فى المطبوعة: ((وكان)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، وألحان الجواجع.
(١٠) البيت لأبى الطيب المتنى، فى ديوانه ١٤٥/٤. وجاء فى أصول الطبقات، وألحان السواجه:
((فلا أمامى .... ولا وراثى)» وصححناه من ديوان المتنبى.
: (١١) لجرير. ديوانه ٩٩٠، والرواية فيه: ((الأقوام)). وكذلك بياء بحاشية ألجان الواجه.
والبيت من الشواهد التحوية، على أن «أولئك)) يستعمل فى المتلاء وغيرهم. انظر المقتضب ١٨٥/١

- ١٥ -
لكثرة مالَقِىَ من التعظيم الذى لو شَعَر به العَدُوُّ لَمَا نَظَمَ أسْبَابَه، خَيَّ المملوكُ على
كرم الله وسار متوكّلًا عليه يحسب(١) كلّ حمد فَمَدَّ سُبْحانَه وتعالى أُْتَابَهُ، وَوَرَدَ حيث
قَصَد، فَوَجَد اللّهَ عِنْدَه فوقَّاه حِسابَه، ولم يَخْفَ بِحُسْنِ(٢) ظَنِّهِ مِنْ ذِ العَرْشِ إِثْلَالًا ،
[ ولم يُصادف إلّا مَن قال له: أهابُكَ(٤) إجْلَالا ]».
ولم يُنَادِهِ كُلُّ محبٍّ إلّا بِهكذا هكذا وإلّا فَلَا لَا (٥)، وقال كلُّ أمير (٦): أَنْتَ الجَكَمُ.
التُّرْضَى(٧) حُكُومَتُه هناك هناك، وأنشد :
* اللهُ أعطاكَ فَضْلاً مِنْ عَطِيْتِه*
وأولاك، وبالَغ فى البِشْر، وما كُلُّ مَنْ يُبْدِى البَشَاشَةَ كَائِناً أخاكَ(٨)، بل رُبْمَة
حَسِبْتَه أباك(٩).
(١) كذا فى المطبوعة، وأهمل النقط فى: ج، ك. والذى فى ألحان الواجع: ((بحسب كل خير
محمد الله سبحانه وتعالى أطنابه)). وهو غير مستقيم.
(٢) فى ألحان الواجع: ((لحن)).
(٣) لم يرد هذا فى ألحان الواجع .
(٤) فى المطبوعة: ((أهلا بك)). والتصحيح من: ج، ك. وهو مأخوذ من قول مجنون بنى عامر،
أو نصيب بن رباح :
أهابك إجلالا وما بك قدرة علىّ ولكن ملء عين حبيبها
راجع ديوان المجنون ٧١ ، وحمط اللآلى ٤٠١، وانظر ما تقدم فى الطبقات ٢١٤/١
(٥) أخذه من قول المتنبى، فى ديوانه ١٣٤/٣ :
هكذا هكذا وإلا فلا لا
ذى المعالى فليملون من تعالى
(٦) فى ألحان الواجع: «اسء)).
(٢) فى المطبوعة: ((المرضى)). وفى: ج، ك: ((الرضى)). والتصحيح من ألحان الواجع. وهو
مأخوذ من قول الفرزدق :
ما أنت بالحكم الترضى حكومته ولا الأصيل ولا ذى الرأى والجدل
راجع ما سبق فى الجزء التاسع ١٦٠
(٨) بعض بيت ، تّامه:
وماكل من يبدى البشاشة كائنا أخاك إذا لم تلفه لك منجدا
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ٢٣٣/١
(٩) فى ألحان الواج: ((إياك)).

-١٦ -
وأمّا زُمَرُ الأعداءِ فِكلّ منهم عَبَسَ وتَوَلَّى، وتَبيَّنَ لَوَلىِّ الأمْرِ أنّ لِمِثْلِه يقال:
نُوَلَّهُ(١) مَا تَولَّى. ونادَيْتُ كُلَّ مِنْ زاجِرِى عن (٢) حضورِ هذه المعركة:
* ألا أيُّها ذا الزّاجِرِى أحْفُرَ الوَغَى(٣))*
أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى، لقد (٤) اسْتَوْلَى الْحَقُّ على عَرْشِهِ واسْتَوَى، ولم يكُنْ غَيْرُ
الإحراجات(٥) الأهوية والأعراض(٦) قائلة: لا نَبْرَحُ نَجْنُ ولا أَنْتَ مَكَانَا سُوَى (٧)
فلمّا طَلَعِ صُبْحُ الحَقِّ عَلَى مَن أمرضت قلبه بانَ (٨) وبَدَا لَهُ مِنِ يَعْدِ مَا انْدَمَل الهوى،
قومٌ أَثْرِبُوا فى قُلوبهم المَنْصِبَ(٩) فقطَّعَ أمعاءَهم، وأُعْجِبُوا بألسِنَةِ حِدَادٍ فِضَلَّتْ(١٠)
أعضاءهم، واسْتَكْلَبُوا على اصطياد جارِحة فَطَرَحِهِم قَتْلَى، وَرَدَّ أهواءهم، لم يَرْجِعُوا
حتّى وقَفَ الهوَى، وأهلكهم كلّ نَزَّاعَةٍ للشَّوى، وقُوبِل كُلُّ أَفّاكٍ منهم بما نَوّى،
لَعِب بهم شيطانُ الحَسَد، وشَدَّ وَنَاقَهُمُ الذى لا يُوثَقَ بهِ بَحَبَلٍ مِن مَنَد، وطَبَع على قلبه
واغتاله ، فقلت له : غَالَتْكَ إذاَ الْغُولُ، بل اغتالك الأسد:
(١) فى المطبوعة: ((قوله ما تولى)). وأثبتنا الصواب من: ج.، ك، وألحاق المواجع. وانظر
الآية الكريمة ١١٥ من سورة النساء.
(٢) فى المطبوعة: ((عند)). والتصحيح من: ج، ك، وألحان الواجع.
(٣) لطرفة بن العيد، من معلقته المعروفة، وتامه :
وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى
(٤) فى ألحان البواجع: (( ولند».
(٥) فى المطبوعة: ((الاخراجات)). وفى: ج، ك: ((الاجراءات)). والمثبت من ألحان المواجع،
وقد وضع الناسخ ماء صغيرة، تحت الحاء ، علامة الإعال .
(٦) هكذا فى الأصول. والعبارة فى ألحان المواجع: ((ولم يكن غير الإحراجات جراحات الأهو
والأغراض قائلة)). ولا يظهر أنا صواب الكلام.
(٧) أنظر سورة طه ٥٨
(٨) فى المطبوعة: ((ما بأن))، وأسقطنا (( ما)) كما فى: ج، ك، وألحان الواجع، لكن
... » . وضبط التاتبخ بفتح الضاد وسكون أثناء
الكلام فيه : « علی من کانت أمر ضت قلبه بان بدا له.
من «أمرفت)).
(٩) فى الأصول: ((النصب)). وأثبتنا ما فى ألحان البوابجع.
(١٠) فى ألحان البواجع: ((ضلفت)).

- ١٧ -
فَأْنَى وقال هَوَاىَ أَمْرٌ مُحْكَمُ(١)
وَلَقَدْ عَذَلْتُ خَلِيمَهِمْ وَنَهَيْتُهُ
وَقَفَتَ الهَوَىِ حَيْثُ أَنْتَ فَلَيْسَ لِى
مُتَأْخَّرْ عَنْهُ ولَا مُتَقَدَّمْ
أَطْنِبْ أوَ أُوْجِزْ حَبْلُ كَيْدِى مُبْرَمْ(٢)
فَأَرَدْتُ أُغْنِبْ قال لى مُتَبَرِّمَاً
حَبَداً وبَغْيَاً فْنَيْمِنِىِ الْلُوَّمْ (٣)
أِجِدُ العَلَامَةَ فِى هَوَاكَ لَذِيِدَةٌ
فلمّاً سَمِعْتُ قولَهِ:
* أجِدُ اللَامةَ فى هواك لذيذة *
ورأيت مِن قلبه المعانى(٤).ايَحْمِلْه على أن يَجْعَلَ ضالَّةُ الْمُؤْمِنِ مَنْبودة، ويَطَبع(٥)
عَلَى قُلِهِ والأفئدةُ بِدُونِ هذا مأخوذة، عرفت أن العَذْلَ لا يَرْجِعُه، وأنّ الحَقّ خَمَ على قَلِبِه
فلا يُنْجِدُهُ العَدْلُ(٦) ولا يَنْجِعُه، وأنه لايزالُ يُحاوِلِ سُقُوطَ مَن كانَ فوق مَحَلِّ الشمس
مَوْضِعِهِ، وأنه لزم إطلاقَ اللِّسان فيما لا يعنيه لُزُومَ الخَطِيب للمَنابِرِ، وَكِتابَةَ الباطلِ
لُزُومَ الأفلامِ للمحابر، والاشتغالَ بمن يترفَّعْ(٧) قَدْرُه عنه لُزُومَ الأَعراضِ الجَوَاهِرِ،
عَدَلْتُ عن عَذْلِهِ، واكتَفَيْتُ بالحُكْمِ العَدْلِ وعَدْلِهِ ، ورفعتُ قِصَّتى على يدى (٨)
إحسانه وفضله، وجئتُ فشاهدت من الأمير الكبير والسلطان ما رَغِم به أَنفُ (٩) الشيطان،
(١) فى المطبوعة: ((عذلت خليهم)». وأثبتنا ما فى: ج، ك، وألحان الواجع. والبيتان الثانى
والرابع من هذه القطعة لأبى الشيمى الخزاعى. ديوانه ٩٢، ٩٣، وراجع ماتقدم من الطبقات ٢٨٧/٨
(٢) فى: ج، 4: ((أحب وأوجز)). وأثبتنا ما فى المضوعة، وأخان الواجع.
(٣) فى: ج، ك: ((عارا وبغيا)). وأثبتنا ما فى المطبوعة، وألحان الواجع. والزواية فى ديوان
أبى الشيص: («حبالذكرك)).
(٤) فى المطبوعة: ((فى قلبه للمعانى)). والمثبت من: ج، 4، وألحان الواجع.
(٥) فى المطبوعة: ((ويضع)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، وألمان الواجع.
(٦) فى المطبوعة: ((العدل)). وفى: ج، ك: ((لعل)). وفى ألمان المواجع: «الوعظ».
واصل العواب ما أثبتنا. وسيعيد الصنف: ((الذل والعدل)» قريبا.
(٢) فى أخان الواجع: ((ترفع)).
(٨) فى المطبوعة: ((يد)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، والمان الواجع.
(٩) فى المطبوعة: ((ما رغم الشيطان)). وفى: ج، ك: «ما رغم أنف الشيطان)). وأثبتنا
ما فى ألحان الواجع .
(٢/ ١٠ - طبقات الشافعية)

- ١٨ -
وقد علمتْ بَكُنْهِ ذلكَ عَدْنَانُ وَقَحْطان(١) وصِرِتُ المسؤولَ فيا(٢) حِبوا أنى أُحَاوِلُه:
استقرارا، وَالْمُتضَرِّعَ إليه فى المَوْدِ مِرارا، والُمُعْرِضَ عمّا حسدوا عليه استِصْفارا،
◌ُ (٣) مَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً.
لقوم-
وحقّتْنِى من الله ألطانُه ونِعَمُهُ، وأطلق فى اللَّناء علىَّ، بفضلٍ مَن هو كلَّ يومٍ
فى شأن، لِماتُهُ وقَلُهُ، وبان ووَضْح(٤) أن العَدُوَّ ظَمْآنُ وفى بحرِ الْقِوايَةِ فَمُهُ(٥)
وكلّ ذلك بيركه سيِّدنا رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم سيِّد النبيين، فلستُ وَاللهِ قَدْرَ (٦).
واحدةٍ من هذه النََّمَ التى تَقَلَّدْتُ عِقْدَها الثَّمين، ولا أنا ممّن يفتخر (٢[ يعلم ولا دِين ولا
نَسَب ]٢) ولو شئت لأنشدت :
وكان لنا أَبُو حَسَنٍ علىّ أبا بَرًّا ونحن له بَنِينُ (٨)
ثم لمّا كان قد امتلاً من ماء دمشق بَطْنِى، ونادى (٩) حَوْضُ الآمال: قَطْفِى
(١) من قول الشاعر :
قومى ذرا المجد بانوها وقد علمت بكنه ذلك عدنان وقحطان
شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ١٨٠/١
.(٢) فى المطبوعة: ((وصدت الميول فا)). والتصحيح من: ج، ك، وألحان المواجع.
(٣) فى المطبوعة ((القوم)). والتصحيح من: ج.، ك، وألمان المواجع. وانظر سورة.
نوح ٢٢
.(٤) فى المطبوعة: ((وفضح)). والتصحيح من : ج، ك، وألحان المواجع.
(٥) هذا من قول رؤبة - ديوانه ١٥٩ :
يصبح ظمآن وفى البحر فما
كالحوت لا يرويه شىء يلبه
(٦) فى المطبوعة: ((أقدر)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، وألجان الواجع.
(٧) ليس فى الجان المواجع.
(٨) قائله سعيد بن قيس الهمدانى. معجم شواهد العربية ٣٩٣، وأنظر التصريح على التوضيح
٧٧/١
(٩) فى المان النواجع: ((وناداتى)). وقوله: ((قطنى)) أى حسبى.

-١٩
وَسَئِمَتْ تفسنى سُداعَ الشام، وماذا يَدَّرِى(١) الشَّعراء وغيرهُم مِنى، ورأيت هذا الإكرامَ
الذى ملأُ(٢) عُنَانَ السَّما، وذكرت دِمَشْقَ وما؟ وَمَا، وما أقول وكلّ دِمشقَ مَاً،
قلتُ لمن لامنى فيها :
* خَلِيلَىَّ ماوافٍ بِعَهْدِىَ أَنْهَ(٤).
ومَعَاذَ اللهِ أن ألومَ أهلَ الشام وقد أحسنوا وأنْعَمُوا:
وما أُصاحِبُ مِنْ قَوْمِفَاذْ كُرَهُمْ إِلَّا يَزِيدُهُ حُبَّا إِلىَّ هُمُو(٥).
وإنما ألوم فِرْقَةً قلبوا الحقَّ وبدَُّوا القرآنَ فصَُّوا وَعَمُوا .
فصل
وأما السادة(٦) الأصحاب فالمخصوص من بينهم(٧) بعموم التحيّهْ، والمُقَبَّلُ كُفُّه
مِئةً، وقال السَّجْعُ(٨): مِيَّهْ، مَن يَحْتُن سلامِى كلَّ يوم إليه، سيّدنا الشيخ عِزُّ الدّين
(١) يدرى: يختل ويخدع. والكلام من قول سحيم بن وثيل الرياحى:
وقد جاوزت رأس الأربعين
وماذا يدرى الشعراء منی
الأصمعيات ١٩
(٢) فى ألحان السواجع: ((بلغ)).
(٣) فى الأصول: ((وماءها)). وأثبتنا الصواب من ألحان الواجع، وسيأتى فى رد الصفدى.
(٤) علمه :
* إذا لم تكونا لي على من أقاطع *.
والبيت من الشواهد النحوية الكثيرة الدوران، ولم يسم قائله. انظر الدرر اللوامع على همع
الهوامع ٧١/١
(٥) قائله زياد بن حمل، وقيل: زياد بن منقذ العدوى التميمى. شرح الحماسة للمرزوقى ١٣٩٢،
وحاشية الصبان على شرح الأشمونى ١١٥/١، ويروى صدر البيت :
لم ألق بعدهم جا فا خبرهم
٠
(٦) فى المطبوعة: ((السادات)). والمثبت من: ج، ك، وأمان الواجع.
(٧) فى ألحان المواجع: ((منهم».
(٨) يريد أن ضرورة الجع تتفى تشديد الياء. وتندم الصف نظير هذا فى الجزء التاسع ١٨٤

- ٢٠ -
شيخ السَّلامِيّة، والثانى(١) لهذا المُقدَّم فى الأقطارِ، مَنْ تحقَّقَتْ مودَّتُهُ بعد البحثِ مع الأشباه
والأنظار، وُرِف بقوله(٢) فى التَّقْوية، واهتمامِه فى المعروف(٣): وإن لم يُصْلِحِ العَطّر،
ثم سائر المخادِيمِ، يُقبّل(٤) المملوكُ يدَمَ سَيِّداً سيِّدا، ويَخُصُنّ السادَةَ الأولادِ الأَعِزَّةِ،
فلا يجدُ إلا محمداً، ويلتقت مُتْهِعاً مُنْجِدا، فيُنادِى: أصحابى أين من لا أعْدِلُ به أحدا، كأنَّ:
صارِمَه فَتَل(٥) فَأَتْبَعَه قَوْماً بُورا، أَوْ نَبَا فَوجَدَ قُصُورا، أسْكَنَهِ قُبُورا، أنَراه فى جَهَةٍ
أم لا تَحْويه الجِهات، ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا(٦).
فأجابه :
صُّبْعٌ وَقَدْ شَقَّ الدُّجُنَّهُ (٧)
وافى قَرِيضُكَ لِ كَنَّهْ
أَبْصَرْنُهِ وَالَّلْلُ أَمْ
سَى ذَا ◌َغَيَاطِلَ مُرْ جَحِنَّهُ (٨)
وفَضَضْتُه فأضاءَتِ الْ
أَنْوارُ مِنْ هَنَّا وَهَنَّهْ
هُ رَنَّهُ مِنِ بَعْدِ رَّةْ
لِحِمَائِمِ الأَلْفَاظِ مِنْ
فَالَّحْنُ مِنْهُ مُطْرِب
مَعَ أَنَّهُ مافِيهِ لَحْتَهْ
، وَكَمْ بِهِ قَوَّيْتَ مُنَّهُ (٩)
كَمْ مِنَّةٍ أوْلَيْتَ مِنْ
(١) فى ألحان المواجع: ((والتالى بهذا)).
(٢) فى ألمان الواجع !: ((تقواه من)). والمدرسة التقوية من مدارس دمشق، تقدمت كثيرا
فيما سبق من أجزاء.
(٣) فى : ج، ك: «بالمعروف)). وأثبتنا ما قى المطبوعة، وألحان الواجع. والمصنف يشير إلى
المثل السائر : وهل يصلح البطار ما أفيد الدهر.
(٤) فى المطبوعة: ((ثم يقبل)) وأسقطنا ((ثم)) كما في: ج، ك، وألحان الواجع؛
(٥) هكذا فى الأصول. وفى ألحان الواجع: ((فتك)). ولعل الصواب: ((فل)» بضم الفاء
وتشديد اللام .
(٦) انظر سورة الحديد ١٣
(٢) فى ألحان الواجع: ((وافى منالك)».
(٨) الفياطل: جمع غيلة: وهى التباس الظلام وتراكمه، وارجعن الشىء: اختر ومال، وليلى
مرجعن : ثقيل واسع . الثان ( غ ظ ل - و ج ح ن ) .
(٩) فى المطبوعة: ((كم منه واليت)). والتصحيح من: ج ،ك، وألمان المواجع.

- ٢١ -
فى السُّدِّمِنْ نَاسٍ وَجِنَّهُ (١)
هُوَ جَنَّةٌ بَلْ جُنَّةٌ
◌ِنَّمْسِّ أو للبَدْرِ كَّنَُّ(٣)
أَبْيَاتُ شِعْرِ ضَرَّةٌ
أمَّ البَدِيعُ فإنَّهُ
أدغمتَهُ فِيهِ فُقْنَّهْ
أهلُ البلاغَةِ مِالسَّمْقَنَّةْ
فِيهِ بدَائِعُ مَادَرَى
مر مُعَظَلَا وَكَسَرْتَسِنَّة
خَلَفْتَ مِفْتَاحَ الُلُو
وَقَهَرْتَ عَبْدَ القاهِرِ الْمِسْكِينَ حَتَّى ◌َ حُزْنَهُ
أزهارُهَلَمْ تُنْقَ مُزْنَهُ
يا حُمْنَهُ مِنْ رَوْضَةٍ
فى النِّيْلِ كَانتْ مُسْتَكِنَّهْ
أَبْرَزْتَ فَضْلَ حَلاوَةٍ
فأُرَى مَعَانِيَهُ جُزا
فاً والخَلِيلُ أحَبَّ وَزْنَهْ
كَمْ فيه عِلْقُ مَضِيّة
كَغٌْ مِنِ الأُدَبِ اسْعَةْ
لِمُنَّى الْنّفُوسِ غَدَا مَظِنَّهُ(٣).
هُو كُومُ غِيرٍ مِنْهُ آ
لو أنَّ جَرْوَلَ ذَاقَ مِنْ
وكَذا زُهَيْرٌ لو رَآَ.
وأَرَى الحَزينَ لأَجْلِهِ
وكذلكَ الرََّّاُ كُمْ
ثُ بِهِ على نقْرٍ ومِخْتَه
خُذُ حَقْنَةً مِنْ بَعْدِ حَقْنَهْ
جِرْيَالِهِ لم يَلْقَ سِجْتَهُ(٤)
هُرَوَى وما أصْبَتْه ◌ِدِمْتَهُ
كَمْ أَسْمَع الأْوامَ أنَّهُ(٥)
فى شِعْرِهِ لِلنَّاسِ طَعْنَهُ(٦).
٦
. (١) في المطبوعة: ((فى الشر)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، وألحان الواجع.
(٢) يقال: هذه كنة فلان - بفتح الكاف ـ لامرأة ابنه أو أخيه.
.(٣) فى المطبوعة: ((بعلق مضفة)). والتصحيح من: ج، ك، وأهان المواجع، يقال: علق
مضنة ، بكسر الضاد وفتحها : أى هو شىء نفي مفون به ويتنافس فيه. الان ( ض ن ن).
(٤) فى المطبوعة: ((سنه)). والصحيح من: ج، 4، وأخان البواجع- وجرول: هو
الحطيئة الشاعر المعروف. والجريال والجريالة - بكسر الجيم: الخمر الشديدة الحمرة، وقيل: هى الحمرة.
الثان ( ج رل ).
(٥) الحزين الكتافى: شاءٍ أموى، واسمه : عمرو بن عبد وهيب بن مالك الديلى. المؤتلف
والمختلف ١٢٢
(٦) الرماح بن أبرد، وهو ابن ميادة، من شعراء الدولتين الأموية والعباسية. المؤتلف والمختلف ١٨٠