النص المفهرس
صفحات 101-120
- ١٠١ -
وأمّا أستاذُنا أبو عبد الله فَبَصَرْ)(١) لا يَظِيرَ له، وكَثٌْ (٢) هو الَلْجأ إذا نزلت المُعْضِلَة،
إمامُ الوجودِ حِفْظًاً، وذَهَبُ العَصْرِ معَى ولفظاً، وشيخُ الجَرْح والتَّعْديل، ورجلٌ
الرِّجال فى كُلِّ سَبِيل، كأَمَا جُمِعَتِ الأُمَّة فى صَعِيدٍ واحد فنَظَرَها ثم أخذ يُخْبِرُ عنها
إخبارَ مَن حَضَرَها .
وكان تَحَطَّ رِحالٍ تغيَّبت(٣)، ومُنْتهى رغبات من تَفَيَّيت(٤).
تْمَلُ الْمَطِىُّ (٥) إلى جواره، وتَضْرِبُ الغُْلُ الَهَارِى أكبادَها فَلا تَبْرَحُ أوْ تُنْبَلَ(٦)
نحوَ دارِه.
وهو الذى خَرَّجَنَا فى هذه الصِّناعة، وأدْخَلَنا فى عداد الجماعة، جَزاه اللهُ عنَّا أفضلَ
الجزاء، وجَعَل حَظَّه مِن نُرُفات(٢) الجِنان مُؤَمَّرَ الأجزاء، وسَعْدَه بدراً طالِعًاً فى سَاءُ
العُلوم، بُذْعِنُ له الكبير والصغير من الكتب، والعالى (٨) والنازِل مِن الأجزاء.
مولده فى سنة ثلاث وسبعين وستمائة .
وأجاز له أبو زكريا بن الصَّيْرَفِىّ، وابنُ أبى الخير، والقُطبُ(٩) ابن عَصْرُون،
والقاسم بن الإِرْبِلِىّ(١٠).
(١) فى المطبوعة: ((فنظير)). وفى ج، ك: ((قيصر))، وأثبتنا ما فى شذرات الذهب، وهو ينقل
عن السبكى .
(٢) فى المطبوعة: ((وكبير)). وفى ك: ((وكثير)). وأهمل التقطفى ج، وأثبتنا ما فى الشذرات.
(٣) فى المطبوعة: ((المعنت))، وأثبتا ما فى: ج، ك، وفى أصل الشذرات ما يشبهه. وفى ج
وحدها : ((رجال )).
(٤) فى المطبوعة، والشذرات: ((تعنت))، وأثبتنا ما فى: ج، ك. و((تغبيت)) من التغبية
بمعنى الستر. ولعل الصواب على هذا التفسير حذف ((من)» الثابتة فى الأصول والشذرات.
(٥) فى المطبوعة: ((المطية))، والمثبت من: ج، ك، والشذرات.
(٦) فى المطبوعة: ((تقبل))، وفى الشذرات: ((تبيد)). والكلمة فى ج، ك بالرسم الذى أثبتناه،
مع إجمال النقط. ويقال: قبل الإبل: ساقها. راجع القاموس (ن ب ل ).
(٧) كذا فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. وفى: ج، ك، والشفرات: ((عرسان)).
(٨) فى المطبوعه: ((من الكتب الموانى)»، والمثبت من: ج، ك، والطبقات الوسطى، والشذرات.
. (٩) فى المطبوعة: ((ابن أبى))، والمثبت من: ج، ك، والطبقات الوسطى، والشذرات.
(١٠) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وطائفة)).
.
١٠
٠
= ١٠٢ -
وطلب الحديثَ وله ثمانِيَ عَشْرةَ سنةً، فسَمِع بدمشق من عمرَ بن القَوَّاس، وأحمدَ
ابن هِبَة الله بن عَساكِرَ، ويوسفَ بن أحمد الغَسُولى(١) ، وغيرِم.
وبَبَعْلَبَكْ مِن عبد الخالق بن علوان(٢)، وزينبَ بنت عُمر بن كِنْدِىّ، وغيرِهما
وبعضرَ من (٣) الأَبْرَفُوهِىّ، وعيسى بن عبد المنعِم بن شهاب، وشيخ الإسلام
ابن دقيق العيد، والحافظين أبى محمد الدِّمْياطىّ، وأبى العباس بن الظاهِرِىّ، وغيرِمُ.
ولما دخل إلى شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، وكان المذكورُ شديدَ التَّحْرِّى
فى الإِسماع، قال له: من أين جئت؟ قال: مِن الشام، قال: بِمَ تُعْرَفُ؟ قال: الذَّهِىَ،
قال: مَن أبو طاهِرِ الذَّهِىّ؟ فقال له: المُخَلَّص، فقال: أحسنتَ، فقال: مَن أبو محمد
الهِلالىّ(٤)؟ قال: سُفيان بن عُيَيْنَةَ، قال: أحسنتَ، اقرأْ، ومَكَّنه من القراءة عليه
حينئذٍ إذرآه عارِفاً بالأسماء.
وسَمِيع بالإسكندرِيّة من أبى الحسن علىّ بن أحمد الغَرّافِيِ(٥)، وأبى الحسن يحبى
ابن أحمد بن الصَّوّاف، وغيرِهما .:
وبِمَّةَ من التَّوْزَرِيّ وغيره.
وبحَلَّبَ من سُنْقُر الزَّيْنِىّ وغيرِهِ.
وبنا بُلُسَ مِنِ الِماد بِنْ بَدْرانِ.
وفى شيوخِه كثرةٌ ، فلا نُطِلُ بَتْدادِم .
(١) فى المطبوعة: ((القمولى)). والتصحيح من: ج، ك، والشذرات، والعبر ٤١٢/٥.
والغسولى: نسبة إلى الفولة: من قرى دمشق، كما فى معجم البلدان ٨٠٢/٣.
(٢) فى الطبقات الوسطى زيادة: ((القاضى)).
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((أبي المعالى الأبرقوهى:
(٤) فى الأصول كلها: ( الهلال))، ووضعت شدة فوق اللام الأولى فى: ج، ك، وهو خطأ،
صوابه: ((الهلالى)) كما فى الشذرات. قال ابن الأثير فى اللباب ٢٩٦/٣: ( الهلالى، يكسر الماء:
هذه النسبة إلى هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، قبيلة كبيرة، بنسب إليها كثير
من العلماء، منهم سفيان بن عيينة)). وانظر الجزء الثامن من الطبقات ٧٨.
(٥) فى المطبوعة: ((العراقى)). وأثبتنا ما فى: ج، ك، والطبقات الوسطى. وقد تكلمنا على
هذه النسبة مرارا، راجع فهارس الأجزاء السابقة .
ـراء
=
=
- ١٠٣ -
وسَمِيع منه الجمعُ الكثير ، ومازال بخدِمُ هذا الفنَّ إلى أن رَسَخْتْ فيه قَدَمُه، وتَعِبِ
الليلَ والنَّهَارَ وما تَعِبِ لسانُهُ وقَلَمُهُ، وضُرِبَت باسمه الأمثال، وسار اسمُه مسيرَ الشمس(١)،
إلّا أنه لا يعقلَّص(٢) إذا نَزَّل المَطَرُ، ولا [يُدِيرٍ ](٢) إذا أقبلت الَّيال.
وأقام(٤) بدمشق يُرْحَلُ إليه من سائرِ البِلاد، وتُنَادِيه السُّؤالاتُ من كلِّ ناد،
وهو بينَ أكنافِهِا كَفَفٌ لأعليها(٥) وشَرَفٌ تفتخر وتُزْهَى(٦) به الدنيا وما فيها، طَوْراً
تَرَامهما ضاحِكَةً عن تَبَثُّمِ ازهارِها، وقَهقهةِ غُدْرانها، وتارةً تَلْبَس ثوبَ الوَقَارِ والفخار،
بما اشتمَلَت عليه من إمامِها(٧) المعدودِ(٨) فى سُكَّْها.
وكان شيخُنا - والحَقُّ أُحَقُّ ماقِبل، والصَّدقُ أولى ما آثَره ذو السَّبِيل - شديدَ
المَوْلِ إلى آراء الحَنابِلة، كثيرَ الإزراءِ بأهل السُّنة، الذين إذا حضروا كان أبو الحسن
الأشعرىّ فيهم مُقَدَّمَ القائِلة، فلذلك لا يُنْصِفُهم فى التَّراجم، ولا يَصِفُهِم بِخَيَر إلا وقد رَغِه
منه أَنْهُ الرَّاغِم (٩).
(١) فى المطبوعة: ((مسير قبة والشمس)). وفى: ج، ك: ((مير لقه الشمس)) بإعمال ما بعد
القاف، ولم نجد لذلك معنى، مع كثرة التقليب، فأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى. وقد وردت الكلمة؟
الشذرات: ((لقبه)) بالقاف والباء.
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((يتقاصر)). وما فى أصول الطبقات الكبرى مثله فى الشذرات.
. (٣) ساقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج، ك، والشذرات. ومكانه فى الطبقات الوسطى:
(( يغيب عند إقبال الليال)).
(٤) فى المطبوعة: ((وام))، والمثبت من: ج، ك، والطبقات الوسطى، والشذرات.
(٥) فى أصول الطبقات الكبرى: ((لأهلها). وأثبتناه بزيادة الياء - وهو الأنسب - من الطبقات
الوسطى ، والشذرات .
(٦) فى المطبوعة: ((تزهر)). وفى الطبقات الوسطى: ((تزدمى)). وفى الشذرات: ((تزهو)).
والمثبت من : ج ، ك .
(٧) فى المطبوعة: ((آمالها)). وفى: ج، ك، والشذرات: ((أبياتها)). وأثبتنا ما فى
الطبقات الوسطى .
(٨) فى الطبقات الوسطى، والشذرات: ((من)).
(٩) انظر آراء العلماء فى كلام ابن السبكى هذا، فى الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ١٠١، والبدر
الطالم ٠١١١/٢
- ١٠٤ -
صَنَّف التاريخ الكبير، وما أحْسَنَه لولا تَعضُّبٌ فِيهِ، وأَكَمَلَه لولا نَقْضُِ [ فيه](١)
وأىّ نَقْصٍ يَعْتَرِبِه .
والتاريخ الأوسطَ المُسْعَّى بالِبَرِ (٢)، وهو حسنٌ جدًّا.
والصَّغِير المسمَّى دُولَ الإسلام.
وكِتَابَ الَّلَاء(٣)
وُخْتَصَرَ (٤) ◌َبذِيب الكمال للمِزِّيّ.
والكاشِفَ، خُتَصَرَّ ذلك، وهو مجلّدٌ نفيس.
والميزانَ ، فى الضُّعفاءِ، وهو مِن أُجَلِّ الِكُتِب.
والمُغْسِى فى ذلك .
وكتاباً ثالثاً فى ذلك
ومختَصَرَ سُتَنِ الْبَيْهَفِىّ، وهو حَسَنٌ .
ومُخْتَصَرَ الأطرافِ لِزِّىّ.
وطبقاتِ الحُفّاظ .
وطبقاتٍ (٥) القُرّاء.
وكتاباً(٦) فى الوَفَيَاتِ.
ومُختصراً آخَرَ فيها يُسمَّى بِالإِعلام.
والتَّجرِيدَ فى أسماء الصحابة .
(١) زيادة من : ج ، ك، على ما فى المطبوعة.
(٢) هو المعروف باسم: العبر فى خبر من عبر.
(٣) ويعرف باسم : سير أعلام النبلاء.
(٤) هو المسمى : تذهيب تهذيب الكمال.
(٥) هو المعروف باسم: معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار.
(٦) أهله المسمى: الإشارة إلى وفيات الأعيان. وراجع مقدمة سير أعلام النبلاء ٣١.
-. "
- ١٠٥ -
والمجرِّدَ(١) فى أسماء رِجال الكتب السِّة.
ومختصرَ المُسْتَدْرَك للحاكِمِ.
ومُختصرَ تاريخ نيسابور الحاكم.
ومختصرَ(٢) ذَيْلِ ابن الدَّ ◌ِىّ.
والُمُجَمَ الكبيرَ والصَّغِير .
والمختصّ(٣) لمحدِّفى العصر.
ومختصرَ(٤) المُحلَّ لابن حزم .
وكتابَ نبأ (٥) الدَّجَّال.
ومُخْتصراتٍ كثيرةً.
وقرأ القُرآنَ بالرّوايات ، وأنْرَا ..
توقّى فى ليلة الاثنين ثالثَ ذى القَعدة، سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، بالمدرسة المنسوبة
لأمّ الصالح(٦)، فى قاعة سَكَّنِهِ .*
ورآه الوالدُ رحمه الله قبلَ المَغْب، وهو فى السِّيّاق، وقال [له](٢): كيف تَجِدُك؟
فقال: فى السِّاق، ثم سأله: أدَخَلَ وقتُ المغرب؟ فقال له الوالد: ألم تُصَلَّ المَصْرَ؟ فقال:
بلى ولكن لم أُصَلِّ المغرِبَ إلى الآن، وسأل الوالد رحمه الله [عن](٧) الجمع بين المغرب
(١) فى المطبوعة: ((المحرر)). والتصحيح من: ج، ك، والطبقات الوسطى. وتمام اسم هذا
الكتاب : المجرد من تهذيب الكمال .
(٢) يسمى : المختصر المحتاج إليه من تاريخ بغداد .
(٣) فى المطبوعة: ((المختصر لمحدث)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، والطبقات الوسطى.
ويسمى هذا الكتاب : المجم المختص .
(٤) ويسمى: المستحلى فى اختصار المحلى .
(٥) فى المطبوعة: ((أسماء الرجال))، وكذا فى: ج، ك. لكن كلمة ((أسماء)) غير واضحة
فيهما. وأثبتنا الصواب من بعض مصادر الترجمة. وقال المصنف فى الطبقات الوسطى: ((وله كتاب الروح
والأوجال فى نبأ المسيخ الدجال، وهو حسن قرأته عليه. وانتقى وخرج، ودخل فى كل باب من أبواب
الحديث وخرج )) .
(٦) وتسمى المدرسة الصالحية. راجع تحديدها فى منادمة الأطلال ١١٠.
(٧) ساقط من المطبوعة. وأثبتناه من: ج، ك، والطبقات الوسطى.
- ١٠٦ -
والعشاء تقديماً، فأفتاه بذلك، ففعله، ومات بعد العشاء قبلَ نِصْفِ اللّيل
ودُفِن بباب الصَّغِير، حضرتُ الصَّلاةَ عليه، ودَفْنَه.
وكان قد أَضَرَّ قبل وفاته ◌ِدَّةٍ يسيرة.
أنشدَنا شيخُنا الذَّهِيُّ، مِن الفِظِه لنفسِهِ(١) ::
وأقبلَ: شَيبْ عِليناَ تَوَلَّى
تَوَلَى شَبَابِى كَأْن لم يَكُنْ
فا بعدَ هذينٍ إلا المُصَلَّى
ومَنَ ابَنَّ الْمُنْحَنَى وَالنَّقَى.
وأنشدَنا لنفسه، وأرسلها(٢) معى إلى الوالد رحمه الله، وهى فيما أراء آخِرَ شِرٍ قاله،
لأن ذلك كان فى مَرَضِ موتِهِ ، قبلَ موته بيومين أو ثلاثة:
ومَنْ نَحنُ العَبِيدُ وأنتِ مَالِكْ
ياقاضِى لَمالِكْ
تَقَىَّ الدِّينِ
وِلْتَ مِنِ الْعُلُومِ مَدَى كَمَالِكْ
بلَغْتَ " المجْدَ بِىَ دِينٍ وَدُنْيا
ففى الأحكامِ أُقْضَانَ عَلِىٌّ
وكابْن مَعِين فى حِفْظٍ ونَقَدٍ
وفَخْرِ الدِّين فى جَدَلٍ وبَحْثٍ
وفى الخُدَّام مَعْ أنِسِ بنِ مالِكْ
وفى الفُتْيَا كِسُفْيَانٍ ومَالِكْ
وفى النَّحْرِ الُبُرِّدِ وابنٍ مَالِكْ
كما ذُخْرِحْتَ عن ◌ِرانِ مَلِكْ(٣)
وتَسَكُنُ عندَ رِضْوانٍ قريباً
لِتَكْسُوَهُمْ ولو مِن رأسِ مالِكّ(٤)
تَشْفَّعْ فى أُناسٍٍ فى فِراء
ولا تُعْطَى كِتَابَكَ فی شِمالِكْ
لِتُعْطَى فِى الَيَّمِين كِتَابَ خَيْرٍ
وذكر بعد هذا أبياتاً(٥) على هذا النَّمَط، تتعلَّقُ بِمَدْحِى، لم أذكرها، وختمها
بقوله :
(١) البيتان فى: شذرات الذهب ١٥٥/٦، خيول تذكرة الحفاظ ٣٧، وانظر شبيه البيت
الثانى فى شعر عمر بن عوض الشارعى، المترجم فى الدرر الكامنة ٢٥٨/٣ .
(٢) فى المطبوعة: ((وأرسل بها))، والمثبت من: ج، ك، والطبقات الوسطى.
(٣) فى الطبقات الوسطى: (( دار رضوان)).
(٤) جاء هذا البيت فى المطبوعة بعد الذى يليه. وأثبتناه كما ورد فى: ج، ك، والطبقات الوسطى
: (٥) فى المطبوعة: ((بعدما أبيات))، والمثبت من: ج، ك، والطبقات الوسطى.
- ١٠٧ -
والدَّهِيِّ إِلالُ الَوالِى عَلَى المَوْلَى كَلِكَ واحتِمالِكْ(١)
ومِن نَظْمِهِ أيضاً فى أسماء المُدَلِِّينِ(٣):
جايرٌ الجُمْفِىُّ ثُمَ الزُّهْرِى(٣)
حَدُّ الْمُدَلِِّينَ يإذا الفِكْرٍ
قَتَادَةٌ حُمَيْدٌ الَّطَّوِيلُ(٤)
والحَسَنُ البَصْرِىُّ قُلْ مَكْحُولُ
وابنُ أبى نَجِيحِ المَكِّى(٥)
[ ثُمَّتَ] ابنُ عبدِ الملِكِ الْقِبْطِى
والأعْمَشُ الناقِلُ بالتَّحرِ
والنَّبْتُ يحيى بنُ أبى كَثِيرِ .
والمَرَفِىِ الميمونُ بِالنَّفَاقِ(٦)
وقُلْ مُغِيرَةُ أبو إسحاقٍ
(١ ) فى المطبوعة: ((بحلمك))، والمثبت من: ج، ك، والطبقات الوسطى.
(٢) رجعنا فى توثيق هذه الأسماء إلى رسالة فى أسماء المدلسين، الحافظ السيوطى، محفوظة بمعهد
المخطوطات ، بجامعة الدول العربية، برقم (١٣٦٣) تاريخ. وللحافظ ابن حجر العقلانى رسالة فى
أسماء الدلين، تسمى: ((تعريف أهل التقديس بمرائب الموصوفين بالتدليس))، وهى مطبوعة بمصر
سنة ١٣٢٢ هـ ، لكننا لم نتمكن من الاطلاع عليها، لندرتها .
(٣٠) فى المطبوعة: ((خذ))، والتصحيح من: ج، ك.
(٤) قتادة هنا، هو: قتادة بن دعامة السدوسى. راجع ميزان الاعتدال ٣٨٥/٣. وجاء فى
المطبوعة: ((وقل حميد)). وأسقطنا هذه الزيادة، كما فى: ج ، ك .
وحميد الطويل، هو: حميد بن تبرويه الطويل. راجع ميزان الاعتدال ٦١٠/١.
(٥) ما بين الخاصر تين زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج، ك. وجاء فى المطبوعة: ((القطيعى)).
وفى ء: ((القطى))، وأثبتنا ما فى: ج، ولعل المقصود هنا: ((عبد الملك بن عمير القبطى)). ونسبته هذه
إلى فرس كان له، اسمه ((قبطى)). راجع الباب ٢٤١/٢، والميزان ٦٦٠/٢.
وابن أبي نجيح: هو عبد الله، كما فى رسالة السيوطى، وانظر ميزان الاعتدال ٠١٥/٢.
اسكرنرجح أن مغيرة هنا: هو المغيرة بن مقسم الضىء أبوهشام فقد كان موصوفا بالتدليس. انظر
ميزان الاعتدال ٤ /١٦٥، ١٦٦، تقريب التهذيب ٢٧٠/٢. وجاءفى رسالة السيوطى: ((مغيرة بن أصيم))
ولم نجده فى المحدثين.
أما ((أبو إسحاق)) فلم نعرفه، وليست كنية «المغيرة)).
وجاء فى المطبوعة: ((والمرادى ميمون)». وفى: ج، ك: ((والراى الميمون)». وفى رسالة السيوطى:
((ميمون بن موسى الحراى)). وأثبتنا ما فى الباب ١٢٠/٣، وتقريب التهذيب ٢٩٢/٢، وميزان
الاعتدال ٢٣٤/٤، قال ابن الأثير فى اللباب: ((المرئى، بفتح الميم والراء، وبالألف المهموزة المكسورة:
هذه النسبة إلى امرئ القيس بن مضر، منهم ميمون بن موسى بن عبد الرحمن)). وقد وصفه الذهبى
وابن حجر بالتدليس .
٠ - ١٠٨ - :
حَبِيبُ ثابتٌ: فَتَى الأَجْدَارِ(١)
ثمّ یزِیدُ بنُ ابی زیادٍ
والحَكَمُ الفَقِيَهُ أهلُ الخَيرِ(٢)
أبو جنابٍ وأبو الزُّبَيْرِ
وابنُ عُبَيْدٍ يُونُسُ ذُوِ الشَّانُ(٣)
عَبَّادُ مَنصُورٌ قُلِ ابنُ عَجْلانْ
ثم أبو حُرَّةَ وابنُ إسحاقٍ
حَجَّاجُ أَرْطَاءٌ لكُلْ مَساقِ(٤)
عِكْرِمَةُ الصَّغِيرُ يَا هِلالُ(٥)
ثم أبو سَعْدٍ هو البَقَالُ
(١) يعنى: حبيب بن أبى ثابت. كما ذكر السيوطى فى رسالته، وراجع تقريب التهذيب ١٤٨/١،
وميزان الاعتدال ٤٥١/١.
(٢) فى المطبوعة: ((أبو حبان)). وفى ك: ((أبو خباب))، وأتيتا ما فى: ج، وهو:
يحي بن أبى حية أبو جناب الكلى، وصفوه بالتدليس. راجع ميزان الاعتدال ٣٧١/٤، وتقريب
التهذيب ٠,٣٤٦/٢
و(( أبو الزبير)) هو: محمد بن مسلم، المكى، كما ذكر السيوطى. وراجع الميزان ٣٧/٤،
والتقريب ٢٠٧/١.
والحكم هنا، هو: الحكم ين عتيبة - بالمثناة ثم الموحدة مصغرا - كما فيده ابن حجر فى التقريب
١٩٣/١، وجاء فى رسالة السيوطى: ((عيينة)». وانظر الميزان ٥٧٧/١.
(٣) يعنى فى أول البيت: ((عباد بن منصور))، كما فى رسالة السيوطى، والميزان ٣٧٦/٢.
وابن عجلان، هو: محمد بن عجلان. كما ذكر السيوطى. وراجع الميزان ٦٤٤/٣ .
وانظر لترجمة (يونس بن عبيد)» ٤٨٢/٤.
(٤) أبو حرة، هو: واصل بن عبدالرحمن الرفاشى. انظر الميزان ٣٢٩/٤، والتقريب ٣٢٨/٢.
وابن إسحاق، هو: محمد بن إسحاق، كما ذكر السيوطى. وهو صاحب السيرة- راجع الميزان ٤٦٨/٣
وانظر ترجمة: ((حجاج بن أرطاة)» فى الميزان ٤٥٨/١.
وجاء في المطبوعة: (لكل مشتاق))، والمثبت من: ج، ك.
(٥) أبو سعد، هو: سعيد بن المرزبان البقال، كما ذكر السيوطى. وهو فى الميزان ١٥٧/٢.
وجاء فى أصول الطبقات: ((النقال)) بالنون قبل القاف. وصوابه بالباء الموحدة، كما فى المرجعين
السابقين، واللباب، لابن الأثير ١٣٥/١.
وعكرمة هنا، لعله: عكرمة بن خالد بن سلمة بن العاص الخزوى. راجع الميزان ٩٠/٣،
والتقريب ٣٠/٢.
وقوله: ((ياهلال))؛ هو هكذا فى المطبوعة. ولم يتضح رحمه فى : ج ، ك .
- ١٠٩ -
وابنُ أَبِ عَرُوبَةَ اصْغَ تَفُرٍ (١)
ثم ابنُ واقِدٍ حُسَيْنُ الَرْوَزِى
فى حذفٍ واء خُلَّةٌ دَنِيَّهْ (٢)
وَلِيدُ مُسْلِمٌ حَكَى بَقِيَّهُ
وقد كنت لما توَِّ شيخُنا رؤيتُه بقصيدةٍ مَطلُها(٣):
مِن بعدِ مَوْتِ الإمامِ الحافظِ الذَّهِى
مَن للحديثِ والسَّارِينَ فِى الطَّلَبِ
بِينَ البَرِيَّةِ مِن ◌ُجْمٍ وَمِنِ عَرَبِ (٤)
مَن للرِّوايةِ للأخبار ينشرُها
بالنَّقْدِ مِن وَضْعِأهلِ الغَىِّ والسكَذِبِ
مَن للدُّرايةِ والآثارِ يَحْفَظُها
٠
حتَّى بُرِيِكَ جِلاءَ الشَّكِّ والرِّيَبِ
مَن للصِّناعةِ بَدْرِى حَلَّ مُعْضِلِها
أعلامُهُ الغُرُّ مِن أبرادِها القُشُبِ (٥)
مَن للجَمَاعَةِ أهلِ العِلْمِ تُلْبِسُهُمْ
أبوابها فاتحاً للمُْفَلِ الأَشِبِ
وعاصِمْ رُكْنَهَا فِى الجَحْفَلِ الَّحِبِ (٦)
مَنَ للتّخارِيجِ يُبْدِيها ويَدْخُلُ فى
مَنْ فى القِراآتِ بينَ الناسِ نَافِعُهُمْ
مَنْ للخِطابةِ لَمَّا لاحَ بَرْفُلُ فى
تَوْبِ السَّوَادِ كَبَدْرٍ لاحَ فِى سُحُبِ
(١) فى المطبوعة: ((حصين المروزى)). والتصحيح من: ج، 2، ورسالة البوطى. وانظر
ترجمة: ((الحين بن واقد، هذا فى الميزان ٥٤٩/١ .
وابن أبى عروبة، هو: سعيد . راجع الميزان ١٥١/٢.
(٢) راجع ((الوليد بن مسلم)» فى الميزان ٣٤٧/٤.
وبقية ، هو: بقية بن الوليد بن صائد الكلاعى الحافظ. راجع الميزان ٣٣١/٤.
وجاء فى المطبوعة: ((خلت دينه)»، والتصحيح من : ج، ك .
(٣) بعض هذه الأبيات فى: خيول تذكرة الحفاظ ٣٤٩، فهرس الفهارس ٣١٣/١، ونشير هنا
إلى أن الصنف فى هذه القصيدة قد تأثر أبا تمام فى بائيته التى أولها :
* السيف أصدق أنباء من الكتب *
راجع ديوانه ١ /٤٠ وما بعده .
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((والأخبار ينشرها))، وكذلك فى المرجعين السابقين.
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((يلبسها)).
(٦) فى: ج، ك: ((النجب)). وأثبتنا ما فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى. وانظر هذه
القافية فى شعر أبي تمام، ديوانه ٥٩/١، وراجع تمثيقنا فى أول القصيدة.
١
- ١٠
منها :
بالهِ: يَا نَفْسُ كُوْلِ لى مُساعِدَةً
فهذه الدارُ دَارٌ لا ذِمامَ لها
وليس تَبْقَى على حالٍ وليس لَها.
بَيْنَا يُرَى الَرْءُ فَى بَحْرٍ لَعَزَّةِ ذَا
والأُمْرُ مِن واصِلِ الأيامِ مُنْقَطِعٌ
آَخِذَةً
هَذِىِ النِيَّةُ لا تنفَكُ
هى السِّهَامُ نُصِبْنا نحوَهَا غَرَضَاً
وهُوَ الحِمامُ فَلا تَعْجُبْ عليه ولا
وإن تَغِبْ ذاتُ شمسِ الدِّينِ لا عَجَبٌ
هو الإمامُ الذى رَوَّتْ روايتُهُ
مُهَذَّبُ القَولِ لاعِىٌّ وَلَجْلَجَةٌ.
وحاذِرِى جَزَعَ الْأوْصابِ والرُّهُبِ
ليستْ بَنْعِ إذا عُدَّتْ ولا غَرَبِ (١)
عَهْدٌ يَمَبَّكُ بِالأَوْتَارِ وَالطُّبُبِ (٢)
خَوْضٍ تَرَامَتْ عليه ذِلَّةُ النُّوَبِ (٣)
وُمْرُ عامِرِهَا كَالَرْبَعِ الخَرِبِ
مابَيْنَ مُتَفَرٍ فينا وَذِى نَّبَبِ
تُصِْى وَتَسْابُ كَالسَّلَةِ السُُّبِ
تَمْجَبْ لَدَيْه هما فى الموتِ مِن عَجَبٍ
(٤)
فَأَىُّ شَمْسِ رأيناها ولم تَقِ
وطَبَّقَ الأرضَ مِن طَلَّّبِهِ النَّجُبِ
مُثَبْتُ النَّقْلِ سَامِ القَصْدِ وَالحَسَبِ (٥)
(١) فى المطبوعة: ((لا دوام لها)). وأثبتنا ما فى: ج، ، والطبقات الوسطى. وورد الشطر
الثاني مضطربا فى أصول الطبقات الكبرى. وأثبتنا الصواب من الطبقات الوسطى. وهو من شعر أبي تمام،
قال فى فتح عمورية ، مكذبا للمنجمين الذين حكموا بأن المعتصم ان يفتحها:
صاغوه من زخرف فيها ومن كذب
أن الرواية أم أين النجوم وما
تخرصا: وأحاديثا ملفقة. ليت بنبع إذا عدت ولا غرب
ديوانه ٤٢/١ ، والنبع والغرب: ضربان من الشجر، النبع من جيده، والغرب من رديئه . يقول:
هذه الأحاديث ليست بقوية ولا ضعيفة، أى هى غير شىء، كما يقال: ما هو بخل ولا خر، أى هو
کالمعدوم ایس عنده خير ولا شر.
(٢) فى أصول الطبقات الكبرى: ((تمك)). وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى. وانظر هذه القافية
فى شعر أبي تمام ، ديوانه ٦٤/١، وراجع تعليقنا فى أول القصيدة .
(٣) فى: ج، ك: «دله الغشب))، وأثبتنا ما فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى. والقافية عند
أبى تمام، ديوانه ٤٨/١
(٤) فى أصول الطبقات الكبرى: ((ولا تعجب)). وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى. وضبطنا
الفعل بفتح التاء وضم الجيم، منها.
(٥) فى المطبوعة: ((مناى الغصن)) وفى الطبقات الوسطى: ((الفضل)). وأثبتنا مافى: ج، ك.
- ١١١ -
تَبْتٌ صَدُوقٌ خَبِيرٌ حافِظٌ يَقِظُ فى النَّقْلِ أَصْدَقُ أَنبَاءُ مِنِ الكُتُبِ(١)
والنَّبْرِ فى حَدَبٍ والدَّهْرٍ فى رُتَّبِ (٣)
كالزُّهْرٍ فى حَسَبٍ والزَّهْرٍ فى نّسَبٍ
وهى طويلةٌ فَلْيقع الاقتصارُ على ما أوردنا ..
ومن الفوائد عنه
ويُعجِبُنى من كلام شيخِنا أبى عبد الله الحافظ، فَصْلٌ ذَكره بعهَ تصفيفٍ كِتاب
الميزان(٣)، وأنا مُورِدٌ بعضَه.
• قال: قد كتبتُ فى مصنَّفِى [الميزان](٤) عدداً كثيراً مِن الثّقات الذين احتجّ
البُخارِىّ أو مسلمٌ أو غيرُهما بهم، الكونِ الرَّجُلِ منهم قد دُوِّنّ اسمُهُ فى مصنّفات الجَرْح،
وما أوردتُهُمْ لِضَعْفٍ فيهم عِندى، بل لُعَرَفَ ذلك، وما زال يَمُرُّ بِى الرَّجلُ الثَّبْتُ وفيه
مَقَالُ مَن لا يُعْبَأُ به، ولو فتحْنا هذا البابَ على نُفُوسِنا لدَخَل فيه عِدَّةٌ مِن الصَّحابة والتابعين
والأمة، فبعضُ الصَّحابة كَفَّر بعضَهم بتأويلٍ مَّا، واللهُ يرضَى عن الكُلِّ وَيَغْفِرُ لهم،
فاهم بمعصُومِين، ولا اختلافُهم وُارَبُهُم بالتى تُلَّهُم عندَنا أصلًا، ولا تكفيرِ الخَوارِجِ
لهم الحجَّتْ رِوايتُهُم، بل صار كلامُ الخوارِجِ(٥) والشِّبعةِ فيهم جَرْداً فى الطاعِنِين، فانظُرْ
إلى حكمة رَبِّك ، نسأل اللهَ السَّلامة.
(١) هذا من قول أبى تمام :
* السيف أصدق أنباء من الكتب *
وانظر تعليقنا فى أول القصيدة .
(٢) فى: ج، كـ: ((والدهر فى نب)). وأثبتنا ما فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى. وجاء
بعد هذا البيت فى الطبقات الوسطى :
اللهُ أكبرُ مَا أَحْرَى وأحفَظَهُ.
مِن زاهدٍ ورِعٍ فى اللهِ مُرْ تَعِبٍ
والقافية عند أبى تمام: ((فى اللّه مرتقب)) بالغين المعجمة: أى يرغب فيما يقربه إلى الله تعالى. راجع
ديوانه ٥٨/١، وانظر تعليقتا فى أول القصيدة .
(٣) لم يرد هذا الفصل فى ((ميزان الاعتدال، المطبوع، وإن جاء قليل من» فى مقدمة ((الميزان))
وخامته .
(٤) زيادة من المطبوعة، على ما فى : ج ، ك .
(٥) فى المطبوعة: ((الجارح)). والتصحيح من: ج، ك.
- ١١٢ -
وهكذا كَثيرٌ مِن كلامِ الأَقْرانِ بعضِهم فى بعض، ينبغى أن يُطْوَى وَلا يُرْوَى.
قال: وسوف أبسُطُ فصلًا فى هذا المعنى يكون فَيْضَلَا(١) بين المُجرّحِين(٣)، المُعْتَبَرِ
والَرْدُودِ .
فأمّا الصَّحابةُ فبساطُهم مَطْوِىٌّ، وإن جَرَى مَا جَرَى، إذ العَملُ على عَدَلِّم
وبه نَدِينُ اللهَ.
وأمّا التابعون فيكاد يَعْدَمُ فيهم الكاذِبُ عَمْدًا، ولكن لهم غَلَطٌ وأوهام، فمَنْ نَّدَر
غلطُهُ احْتُمِل، وكذا مَنْ تَعدَّد غَلَطُهُ وكان مِن أوعِية العِلْمِ، عَلَى تَرَدُّدٍ بين الأمَّةُ
فى الاحتجاج بمن هذا نَسْتُهُ، كالحارِث (٣) الأَعْوَر، وعاصم بن ضَعْرةٍ (٤)، وصالِح مَوْلَى
التَّوْأَمَةُ(٥)، وعطاء بن السائب(٦).
ومَنْ فَخُشَ خطوُ، وكثر تفرُّدُه، لم يُحتَجَّ بحديثِه، ولا يكاد يقع ذلك فى التابعين
الأوَّلين (٧ {وإن وُجِد فى صِغار التابعين، كمالِكِ والأوزاعِىّ]٧) فَمَن بَعدَهم، (٧[ فعلى الراتبِ
المذكورة ]٧).
وأما أصحابُ التابعين فوُ جِد فى عصرهم مَنْ تعَمَّد (٨) الكذبَ، أو من كثُر غلطُه.
وتخبيطُهُ(١) فَتُرِك (١٠) حديثُهُ، هذا مالِكُ النَّجْمُ الهادِى بينَ الأُبَّهُ(١١)، وما سَلِمَ مِن
(١) فى المطبوعة: ((فضلا)»، وأثبتنا الصواب من: ج، ك.
(٢) فى المطبوعة: (( المجروحين))، والمثبت من: ج، ك .
(٣) هو الحارث بن عبد الله الهندانى الأعور، راجع ترجمته فى ميزان الاعتدال ٤٣٥/١.
(٤) انظر الميزان ٢٥٢/٢.
(٥) هو صالح بن فيهان المدنى، والتوأمة: بنت أمية بن خلف، ميزان الاعتدال ٣٠٢/٢، تاج
العروس ( ت ٩ م) ٢١٠/٨ .
(٦) راجع الميزان ٧٠٠/٣.
(٧) ما بين الحاصرتين، فى الموضعين، زيادة من المطبوعة على ما فى: ج، ك، ويلاحظ أن الكلام:
جاء فى النخة ج هكذا: ((ولا يكاد يقع ذلك فى التابعين الأولين، كمالك والأوزاعى فعلى المراقب المذكورة».
ثم ضيب الناسخ على: ((كمالك والأوزاعى فعلى المراتب المذكورة».
(٨) فى: ج ، ك: «يتعمد)»، وأثبتنا ما فى المطبوعة ، وهو مناسب لما بعده
(٩) فى المطبوعة: «وتخبطه)»، والمثبت من: ج، ك.
(١٠) فى المطبوعة: ((فتحول))، والمثبت من: ج، ك.
(١١) فى المطبوعة: ((الأمة))، والمثبت من: ج، ك .
- ١١٣ -
الكلامِ فيه، وكذا الأوْزامِىُّ ثِقَةٌ حُجَّةٌ، ورٌبما انفرد ووَهَمَ، وحديثُه عن الزُّهرِىّ
فيه شى ءامَّاً، وقد قال فيه أحمدُ بن حَقْبل: حديثٌ ضعيفٌ ورأىٌ ضعيف:
وقد تُكُلِّفَ لمنى(١) هذه اللفظة، وكذا (٢) تَكَلَّم مَن لا يَفَهم فى الزُّمرِىّ ؛
لكونه خَضَب بالسَّادِ ، وَلَبِسِ زِىَّ الجُنْد، وخَدَم عندَ هشام بن عبد الملك.
وهذا (٣) بابُ واسع، والماء إذا بلَغ القُلَّتَيْن(٤) لم يَحْمِلِ الخَبَثَ.
ثم ذكَر جماعةً مِن هذا الجِنْس، أعنى مَن لايَضُرُّهم كلامُ مَن تسكلَّم فيهم، بل يَضُرْ
المتكلّمَ ، فمنهم الفُضَيل بن عياض، فإنه ثِقَةٌ سَيِّدٌ بلا نزاع.
وقال أحمد بن (٥) أبى خَيْثَمة: سمعتُ قُطْبَةَ بنَ العلاء يقول: رَكتُ حديثَ الفُضَيل
ابن عِياض، لأنه رَوَى أحاديثَ أَزْرَى فيها على عثمانَ بنِ عَفّان رضى الله عنه، فلا يُسْمَعُ
كلامُ قُطْبَةَ، ومَن هو قُطْبةٍ(٦)؟
ومنهم محمد بن إدريس الشافعىُّ، الإمام الذى سارت الرُّكْبانُ بفضائله ومعارفِهِ وثقتِه
وأمانتِهِ ، فهو حافظٌ ثَبْتُ نادِرُ الفَلَطِ ، حتى إن أبا زُرْعَةَ قال: ما عندَ الشافعىِّ حديثْ
غَلِطَ فيه، وقال أبو داود: ماأعلم الشافعىّ [قَطُّ](٧) حديثاً خطاً، وقد رُوِىَ أَنّ ابن مَعِين
قال فيه : ليس بِثِقَةٍ .
(١) كذا فى المطبوعة، وفى: ج، ك: ((معنى)).
(٢) فى المطبوعة: ((وقد))، وأثبتنا ما فى : ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((وهو))، والمثبت من: ج ، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((قلتين))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٥) فى المطبوعة: ((بن خيثمة))، والتصحيح من: ج، ك، وميزان الاعتدال ٣٦١/٣،
، فى ترجمة ((الفضيل)). واسم أبى خيئمة: زهير بن حرب.
(٦) بعد هذا فى الميزان: ((وما قطبة حتى يجرح، وهو هالك؟)). وراجع ترجمة «خطبة»
فى الميزان ٣٩٠/٣
(٧) زيادة من : ج ، ث ، على ما فى المطبوعة.
(٨ / ٩ - طبقات الشافعية )
- ١١٤ -
قال الذهبيُّ: فقد آذى ابنُ مَعِين نفسَه بذلك، ولم يلتفت أحدٌ إلى كلامه فى الشافعىّ،
ولا إلى كلامه فى جماعةٍ من الأثبات، كما لم يلتفتوا إلى توثيقه بعض الناس .:.
قلت: وقد قدّمنا(١) فى ترجمة الأستاذ أبى منصور البغدادِىّ أن ابنَ مَّعِين لم يَعْنَِّ
الشافعىَّ(٢)، فانطَوَى هذا البساط.
وأطال الذهىُّ النّفَسَ فى هذا الموضع وأجادَ فيه، وقال فى آخره: فالشافعيُّ من جِدَةِ
أصحاب الحديث، رَحَل فيه، وَكَتَ بَمَكَةَ والمدينةِ والعِراقِ واليمن ومصرَ، ولَقَّبِ يبغدادَ
ناصِرَ الحديث، ولم يوجد له حديثٌ غَلِطَ فيه، والله حَسِيبُ من يَتَكَلَّمُ بجهلٍ أَو هَوَّى.
تعم لم يكن الشافعىُّ فى الحديث كيحيى القَطَّنَ، وابنِ مَهْدِىّ، وأحمد بن حنبل،
وابن المَدِينِىّ، بل ما هو فى الحديث بدُونِ الأوْزاعِىّ ولا مالكٍ ، وهو فى الحديث ورجاله
وعِلَه فوقَ أبى مُسْمِر وأشباهِه. انتهى.
قلت: ونحن لا نُسلِّ أن الشافىَّ فى الحديثِ دُونَ مَنِ ذَكره، وغايةُ الأمرِ أن الذى
ظهر أنّ ذِكْوَه أكثر، وما ذاك إلّا لاشتغال الشافعىِّ بما هو أهَمُّ: من ترتيب قَوانِينِ
الشَّريعة .
ويكفى الشافعىَّ شهادةُ المحدّقِين له، بأنه(٣) ليس له حديثٌ تَخَلِط فيه.
ثم أورد الذهبىُّ الذين لم يُؤْثِّ الكلامُ فيهم، عَلَى حُروفٍ المجم، فَدَّ فيهم: إبراهيمَ
ابن طَهْمان، وإبراهيم بن سعد، وأبانَ بن يزيد العَطّار، وأبانَوْر، وأحمد بن صالح الكبرىَّ
المِصرِىّ، وأبا نعيم الأصبهائىّ الحافظ، والخطيبَ أبا بكر الحافظ، وأبا مسعود أحمد
ابن الفُرَاتِ الرَّازِىّ الحافظ، وأحمد بن حنبل، وأحمدَ بن منصور الرَّمَادِىّ الحافظ ،
وإسرائيلَ بن يونس، وإسماعيلَ بنْ عُلَيَّةَ، وابن راهُويَهْ، وجعفرًا الصادق، وجريرَ
(١) فى المطبوعة: ((قدمت))، والمثبت من: ج، ك.
(٢) راجع الجزء الخامس: ١٤٨.
(٣) فى المطبوعة: ((بأن))، والثبت من: ج، ك.
- ١١٥ -
ابن حازِمِ الأزْدىَّ، وحيِباً(١) العلم، وحَربَ بن شَدَّاد، وحَفَصَ (٢) بن مَيْسَرَة، وخُدْوان(٣)
ابن أبان، مولى عثمانَ، وخالدً(٤) الحَذَّاء، وزكريا بن أبى زائدة(٥)، والأعمشَ،
وعبد الرزّاق، وقيسَ بن أبى حازم، ومالكَ بن دينار، وهشامَ بن حسَّانَ، وهَكَّامَ بن يحيى،
والوليد بن مسلم، ووَهْبَ بِن مُنَّبِّه، وَيَعْلَى بِن ◌ُبَيد الطَّنَافِىّ، وأبا إسحاق السَّبِعِىَّ،
وجماعةً آخرين، تركتُهم اختصاراً .
وقد أجاد الشيخُ رحمه الله، فلا يخفَى أَنّ الكلامَ فى هؤلاء وعدمَه سواءٍ، ولا يؤثِّرُ
الكلامُ فيهم شيئًا ما، وإذا عارضَ حديثَ أحدِم حديثُ من لم يقع فيه كلامٌ لا نقول:
إنه يُقدَّم عليه؛ لأن الكلامَ فيهم لم يؤثِّر شيئاً، بل أقول: لم يسلمْ أحدٌ مِن أن يتكلّمَ
فيه بمثل ما تُكلِّم فى هؤلاء، والله المستعان .
قال لى شيخُنا الذَّهِىُّ مَرَّة: مَن فى الأُمَّة أفضلُ من أبى بكر الصِّدِّيق رضى الله ..
بالإجماع ؟
فقلت : يُفيدنا الشيخُ.
فقال: عيسى بنُ مريم عليه السلام، فإنه من أمّة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ينزلُ
على باب دمشق، ويأتّمُّ فى صلاة الصُّبح بإمامها، ويحكم بهذه الشّريعة.
(١) فى الأصول: ((وحبيب))، وقد اختلف فى اسم أبى حبيب اختلافا كثيرا، انظره فى الميزان
٤٥٦/١، وتقريب التهذيب ١٠٢/١.
(٢) فى: ج، ك: ((جعفر بن ميسرة))، وأثبتنا ما فى المطبوعة. ويؤكده أن الذهبى حين ترجم
الخفص بن ميسرة، ذكر توثيق العلماء له، وتعديله، وحين ترجم لجعفر بن ميسرة حكى عنهم تضعيفه
وتجريحه . راجع الميزان ٤١٨/١، ٠٥٦٨
(٣) فى المطبوعة: ((حمدان)) بالدال، وأثبتناه بالراء، من: ج، ك، والميزان ٦٠٤/١، وتقريب
التهذيب ١ / ١٩٨، ونص على أنه بضم أوله .
(٤) فى الأصول: ((وخالد».
(٥) فى: ج، ك: ((زائد))، والمثبت من المطبوعة، والميزان ٧٣/٢، وفى اسم أبي زائدة خلاف
انظره فى تقريب التهذيب ٢٦١/١ .
-١١٦ -
قلت: وهذا ما أشرتُ إليه بقصيدتى(١) التى نظمتُها فى المايلةِ، منها:
شَيخِ الصِّحَابِ أبى بكرٍ ومِن عمرٍ
مَن باءُّفَاقِ جميعِ الخَلْقِِ أفْضَلُ مِنْ
مِن أمّةِ الصطفَى المختارِ من مُضرٍ
ومِن عَلىّ ومِنِ عُمانَ وهْوَ فَتَّى
وبعد أن نظمتُ هذه الأبيات، وقفت على قصيدةٍ غَرَّاءَ لبعض الأدباء، أحببت تخليدَها
فى هذا الكتاب، وهى (٣):
سَلَا صَاحِىَّ الجَزْعَ مِن أَبْرَ قِ الحِمَى عَن الطَّيِّبَات الخُرَّدِ البِيضِ كالدُّمَى
ورامَةً مِنْ أهلِ العراقِ نَسلِّم(٣)
وعُوجًا على أهلِ الخِيامِ وحاجِرٍ
وإِنْ سَقَهَتْ رِيحُ الشَّالِ عليكُما
فَيْنَ خِيَامٍ أَغْيَدٌ يَخْطِفُ الحشَا
بُرِيكَ الدَّياحِى إن ◌َدَا نَجّاً
وَيَفْتَرُّ: عن دُرِّ يُصَنُ بَهـاؤُه
كَأنَّ قَضِبَ البانِ فى مَيَسَانِهِ
إذا جَأَّلت حولَ عِطْفَيْهِ أَصْبِحَتْ
◌ُقَيِّدُ مِن تَغْرِيحِهِ السُّدْغَ عَقْرَياً
ورغُ الصَّباء فى أرضِها فتحَلَّا (٤)
مَرِيضُ جُقُونٍ لِلسَّحِيحاتِ أُسْقَما
وشَمَْ الفُّحَى إنَ مَا بدا مُتَبِّمَ(٥)
وَتَجَرَسُ بِالَّمِ الْمَنْعِ وَاللَّهسا
رأى قَدْه لمّا انْتَنَى فَتَعَلَّمَا
تَهُبُِّ نَسِعاً مَا أَرَقَّ وَأَنْعَهَا(١)
ويُرْسِلُ مِن رَجْعِ الذُّؤْابَةِ أَرْقَمَا(٧)
تُبلَّغُه: فى حُكْمِهِ مِانَيَّهِما
له فى قُلوب العالَمين مَهابَةٌ
(١) ستأتى هذه القصيدة فى ترجمة: ((محمد بن إسحاق بن محمد بن المرتضى، عماد الدين البلبيسى)).
(٢) تطلبنا هذه القصيدة فى كتب الألغاز والمعاباة، المطبوع منها والمخطوط، فلم تجدها
(٣) فى المطبوعة: ((بحاجز))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، وحاجر: موضع فى ديار بنى عيم.
والخيام: موضع بين بدر والمدينة. ورامة؛ موضع بالعقيق فى طريق البصرة إلى مكة. معجم ما استعجم
٤١٦، ٠٩٥٤،٦٢٨
(٤) فى المطبوعة: ((سفرات رع))، وأنتا ما فى: ج، ك، ويناسبه قوله: ((فتحلما))
(٥) قوله: «متهجاء هو هكذا فى الأصول، ولمن ضوابه: (( جها، القابل:".
(٦) جال : ذهب وجاء. وصدر البيت مضطرب الوزن .
(٧) فى المطبوعة: ((يعبد))، والمثبت من: ج ، ك.
- ١١٧ -
وحُثَّا إلى عبدِ الرَّحِيمِ رَكائباً تُحَاكِى قِىَّ النَّبْعِ فَوَّمْنَ أَسْهما(١)
ونالَ العُلَى مِن قبلٍ أن يتكلَّا
فَّى جُمِعَتْ فيه الفضائلُ راضِماً
حَلِيفُ التَّقَى ◌ِرْبُ الوَقَارِ مُهَذَّبُ الخِلالِ بَرَى كَسْبَ المحامِدِ مَغْنَمَا
ويُصْبِحُ صَبَّا بِالعالِ مُتَبَّهَا(٢)
تَضَوَّعَ مِسْكَا أَذْفَرًا وَنَبِسَما
مُلُوكِيَّةً وأكْبِراه وأعْظِما
ضَجُورًا بِهِ مُستَثْقِلًا مُقَرِّما
يكونِك أو فى الناسِ نَمْماً وأَعْلَما
بَنَفْسِك فيها لا تخافُ تَهَقُّا(٦)
مُصاحِبةِ عَيْنَا تَخوَّنَهَا العما(٤)
زَمِيرَ نَعَامٍ فى الفَلاةِ تَرَنَّما
وصارت حديثاً عن جَواكُ مُتَرْجًِا(٥)
يَرُودُ لكَى يَلْفِى خَلِيلًا أو ابْنَمَا(٦)
فصرَّح بالشكوى لها ثمْ جَمْجَما
بَبِيتُ نَدِيماً للسَّاحِ مُعاقِرًا
له خُلُقٌ كالرَّوْضِ غِبَّ سَائِهِ
إذا جئتماه فامتحاهُ حيَّةً
وقُولا له اسْمَعْ ما نقول ولا تكُنْ
رأيناك فى أثناء قولِكَ مُمْجَباً
فإن كنتَ مِن أَهلِ الكِتابةِ واثِقاً
ها أَلِفٌِ من بعدِ ياءِ مَريضة
تُظَنُّ إذا الراوى غَدا ناطِقاً بها
وياء إذا مُدَّتْ غدت غيرَ نفِها
وإن قُصِرَت كانت غُواباً بقَفْرةٍ
وسِيناً أضافوها إلى الدال مَرَّةً
يَخافُ إذا ما بلح بالقولِ سَطْوَةٌ
مِن الصادِ عينا من اليم مؤنا(٧)
(١) فى: ج، ك: ((محكى)) من غير فقط، والمثبت من المطبوعة. وفيهما: ((التقع)). وأثبتنا
ما فى المطبوعة . والنبع: شجر من أشجار الجبال تتخذ منه القسى. راجع اللسان (ن ب ع)
٠٢٢٣/١٠
وجاء فى المطبوعة: ((فوقز أسهما))، والتصحيح من: ج، ك .
(٢) فى المطبوعة: ((بالمعانى)). والتصحيح من: ج ، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((الكتابة والتقي))، والتصحيح من: ج، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((من بعدنا مريضة)) وحرف ((ياء)) غير واضح فى: ج، ك.
(٥) فى المطبوعة: ((حراك))، والمثبت من: ج، ك.
(٦) فى: ج، ك: ((وأينما))، والمثبت من المطبوعة.
٠
(٧) عجز البيت مضطرب الوزن .
- ١١٨ -
وما الكافُ إن رُدَّتْ إلى أصلِ خَلْقِها
وسِتَّةُ أشياخِ تَخَالُ شُخُوصَها
وحَرفانٍ تَحَسُوبانِ فِى الَعَدِّ سَبْعَةً
وإن كنتَ من أهلِ البلاغةِ جامِعَ الـ
هما كَلِماتٌ هُنَّ عُرْبٌ صَرائِحٌ
وإن قُلِبَتْ أعياهُنَّ وَصُحِّقْت
وما السيرتان والحجوجة والصفا
وما الحمل والتيمات والزام بعده
وما الشبح والفوعان والجيع والنقى
وما الجيعر المبثوث والشامِيخُ الذى
وما الجعدب الهادى وبما أجد الكرى
وما الزبرق المانى إذا غاب جمه
وما القاقُ إن أضحى لها مُتَقَدِّما
إذا عُكِسَتْ نَجْمَ الأُّريّا إذا سما
تُرِيكَ غُبارَ الجَوِّ طارٍ ودَوَّمَا
لُّفاتٍ بأنواعِ الأقاويل قيّما(١)
يَعُودُ الفَصيحُ إِن شَداهُنَّ أَعْجَمَا (٢)
رَى مُصْفَّاً فيهنَّ مَن كَانَ تَمْتَمَا (٣):
صفا الذات والسفر الغرائق والهما (٤)
وما الجمفوانيات تترى وزغل (٥)
وقف التوالى والهبابة والجما (٦)
◌ُفَاطُ براعون ليُصبحَ مَعْلَمَا (٧)
وما غنجم إن كنت تعرف غنجماً (٨).
وما الزيبق النادى إذا هو أنجما(٩)
(١) فى: ج، ك: ((بأنواع البلاغة))، وأثبتنا ما فى المطبوعة ..
(٢) فى المطبوعة: ((هى عرب ... شذاهن))، والمثبت من: ج ، ك.
(٢) فى المطبوعة: ((وصفحت .... مضعفا))، والمثبت من: ج، ك.
(٤) لم نعرف من هذه الكلمات شيئا، وقد اضطرب شكلها فى الأصول اضطرابا بينا. وجاء فى:
المطبوعة: ((اللذات والمر العوائق))، وأثبتنا ما فى: ج، ك، لاستقامة الوزن لا غير. ويبقى العثور
على هذه القصيدة الفيصل فى حل ألفاظها.
(٥) فى: ج، ك: ((وما الحمك والتمات))، والمثبت من المطبوعة، لاستقامة الوزن. ولم نعرف
شيئا من هذه الكلمات . وانظر التعليق السابق.
(٦) فى المطبوعة :
وما الشيخ والفرعان والجمع والنقى . وفق التوالى والحيابة والمجما
وأثبتنا ما فى: ج، ك ولسنا على ثقة من شىء من هذه الكلمات حتى تفسرها.
(٧) فى المطبوعة: ((وما الجيفر المثبوت ..... لنصح معلما))، والمثبت من: ج، ك
(٨) فى المطبوعة: ((وما أجدر الكرى .. وما عيجم .... عيجا))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٩) فى ج: ((الزبرق المابى))، والثبت من: المطبوعة، ك. وفى المطبوعة: ((غاب حجمه»
والمثبت من : ج، ك، وهى ألفاظ مظلمة كلها ، ولعل الله يفتح علينا بمعرفة هذه القصيدة.
- ١١٩ -
وما العنقفيس والملاجيح والكنا
وإن كنتَ مَمَنْ بَدَّعِى عَرَبِيَّةً
فا لفظَةٌ إن أُعْرِبَتْ أصبحت لَقّى
وإن أُعمِلَ الإِعرابُ فيها فمَنْ غَدا
وما اسمٌ إذا تَنَّيْتَه وَجَمَعْتَهُ
وحَرِفٌ إذا أعملَتَه صار مُعْرَباً
وما حَرفُ عَطْفٍ ليس يُوجَدُ عاطِفاً
وحَرفانٍ للتوكيدِ ليا الحاجةٍ
وما مَصْدِرٌ قد أُلْزِمَ الرَّفْعَ دائماً
ونُونُ جَمِيعٍ تَطْلُب الكسرَ شَهْوَةٌ
يُرَى الكَسْرُ غُنْماً فِى يَدَيْهَا مُحَمَّلا
وإن كنتَ فى عِلِ العَرُوضِ وَوَزْنِهِ
وناقد
فكيف السياج
وكيف السِّنادُ والرقاد إذا غدا
وما كَلِمَاتُ الوَزْنِ إن كنتَ عارِفاً
وما الهَزَجُ المَرْمُولُ إِن رُمْتَ شرحه
وطارسة والفادحيات عظام(١)
وَيَحَقِّرُ فى نحوِ الإمامِ المُقَدَّمَا(٢)
يُعاق بها المرء البليغُ الشَّكَلُم (٣)
بشىء سِواها ناطقاً كان مُفْحَما
تَنَصَّفَ فيما رُمْتَه وتَهَمَا
وفعلْ إذا عَرَّبْتَه مار مُدْفَمَا (٤)
إذا المرء آلى فى المقالِ وأقْدَما
يُعَدَّانِ بل يُرْجَى أَخْوِ النَّقْصِ مِنْهُما
وما اسمان إن فقّشت بالجَزْم ألزما
ونَكرهُ أن تَرْقى إلى الفَتْحِ مُلَّما
ويُمْتَدُّ ذاك الفتحُ خُسْراً وَمَغْرَمَا (٥)
جَمِيعَ القَوافِى الوَرَى مُتَقدِّمًا
إذا البيتُ زاد الوَزْنُ فِيهِ فَأَخْرَمًا(٦)
بوَصْلٍ إلى أصل الزِّحَافِ قد انْتَمًا(٧)
بِمِنَّ وما فعلان فيه وفَعْلَمَا
عن القصد والبيت الطويل إذا مجما(٨)
(١) فى المطبوعة: ((والممارسات عظلما))، والمثبت من: ج، ك. وكله ظلام فى ظلام.
(٢) فى المطبوعة: ((ويحقرنى))، والمثبت من : ج ، ك .
(٣) اللقى ، بوزن فتى : ما طرح وأافي .
(٤) فى المطبوعة: ((إذا عديته))، والمثبت من: ج، ك .
(٥) فى المطبوعة: ((ومنما))، والتصحيح من: ج ، ك.
(٦) صدر البيت مضطرب الوزن، ولم تجد كلماته فى كتب العروض. وقوله: ((فأخرما)» بالراء:
المعروف أن الزيادة فى وزن البيت هى ((الخزم)» بالزاى .
(٧) فى: ج، ك: ((عدا)) ، والمثبت من المطبوعة.
(٨) فى: ج، ك: ((سرحه عن القصب))، والمثبت من المطبوعة.
- ١٢٠ -
ومَا الْجَبُّ فِى بَحْرِ الخَّفِيفِ إذا نَدا سَرِيعاً ولاقى جانياً فترمر
وما الكامِلُ المختارُ فىَ بَحْرِ إِلْفِهِ
وما الخَبَلُ المَطْوِىُّ أصبَحَ ناعِراً
وما الكَفُّ والقَبْضُ المُضَارِعُ مُشْكِلٌ
وما السلم إن رُمَّتَ اقترانَ انِّفَاقِه
وإن كنتَ فِى نَظْمِ القَرِيضِ مُجَوِّداً
فسكيف يكونُ الرَّفْعُ والقَطِعُ واصِلًا
وكيف الرَّوىُّ المستقيمُ وما الذى
وكيف تَرَى وَصْفِ السَّحَابِ وذِكْرَهُ
ووَصْفُ إناء فى الدِّيَارِ إذَا انْطَوَتْ
وكيف خُروجُ المَدْحِ وَالمَجْوِ بَعْدَهُ
وما وَصْفُ دَوْحٍ مُطْمَيْنٍ قرارُهُ
بَسِيطاً إذا أضْحَى مُذالًا مُلْعَلَم
إذا هو: بالتَّثْمِيثِ صَارَ مُهَنَّمـ
بناء الَدِيدِ قَبلَ أنْ يَهدَّما
وما الحذفُ إن ألفى انْبِتَاراً وَأَقْرَمَا (٢)
وكنتَ عليه قادراً مُتَحَكما(٢)
فَرِيدَ المَعانى حين أصبحَ نَوْأَمًا
تقول إذا أنشأت تنعب عَنْدَهَا(٤)
إذا أحْفَرَتْ أهدابُهُ وإِذَا هَعَى (٥)
تَحَاسُِها وابْيَضَّ ما كان آسْحَها (٦)
جَمِيعاً إذا كان التَّشْبِّبُ: مِنْهُمَا
يُرَى مُضْمَحِلًا بالزَّيادةِ والذَّا(٧)
(١) فى الطبوعة: ((وما البحث فى البحر الخفيف))، والمثبت من: ج، ك.
(٢) فى المطبوعة: ((اقتران نفاقه))، والمثبت من: ج، ك. والكلمتان الأخيرتان من البيت غير
مقروء تين فى: ج، ك. والبتر والثرم معروفان فى مصطلحات العروض. راجع فهارس («الكافي»
التبريزى ٢٣٧.
(٣) فى المطبوعة: ((نادرا متحكما))، والتصحيح من: ج، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((يقول .. . ينعب)». وألفاظ البيت غير واضحة فى: ج، ك.
(٥) فى المطبوعة: ((يرى)).، والمثبت من: ج، ك. وفى المطبوعة: ((وأداهما،، والتصحيح
من : ج، ك. ويقال: حفر البميل الوادى: جعله أخدودا. وهذا غيث لا بحفره أحد: أى لا يعلم أحد
أين أقصاه. راجع المصباح والبان.
(٦) فى: ج، ك: ((ووصف انا)) بغير همز، والمثبت من المطبوعة. ولم تجد له معنى مناسبا
وامله: ((أثافى الديار)) والأثاثى: جمع ((أتفية)) وهى القطعة من الجبل يوضع عليها القدر. قال الراجز:
يا دار هند عفت إلا أثانها
راجع اللسان (ت ف ى). وجاء فى المطبوعة: ((والبيض ما كان ... ))، والتصحيح من: ج، ك.
(٧) فى المطبوعة: ((ترى))، والفعل غير معجم فى: ج ، ك.