النص المفهرس

صفحات 81-100

- ٨١ -
لم يَخْفَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصِّدِّيق، ولا عن أكابرِ الصَّحابة
رضى الله عنهم .
ولنأخُذُ الآنَ فى إبراز اللَّطائفِ من خَفِيَّاتِ هذه الوظائف، فأقول وبالله المستعان:
أما التقديسُ فهو أن يَعْتَقِدَ فى كلِّ آيةٍ أو خَبَرٍ معَّى يَليقُ بجلالِ الله تعالى، مِثالُ
ذلك: إذا سَمِع قولَه صلى الله عليه وسلم: ((إنّ اللهَ يَنْزِلُ كُلَّ لَيْنَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَاَ »
وكان التُُّولِ يُطلَقُ على ما يَفْتَقْرُ إلى جِسْمِ عالٍ، وِجِسْمٍ سافِلٍ، وِجِسْمٍ مُنْتَقِلٍ من
العالي إلى السافِلِ، والزَّوالُ(١): انتقالُ جسمٍ من ◌ُلْوٍ إلى سُفْل، ويطلَقُ على مسَى آَخْرَ
لا يفتقر إلى انتقالٍ ولا حَرَ كة جسمٍ، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنَْمِ ثْمَانِيَةَ
أَزْوَاجٍ﴾(٣) مع أنّ النَّعَمَ لم تَنزِلْ من السماء، بل هى مخلوقةٌ فى الأرجام قَطْعاً، فالنّولُ
له معَّى غيرُ حَرَكَةٍ الجسمِ، لاَ تَحالةً.
وفُهِمِ ذلك من قَوْل الإمام الشافعِيِّ رضى الله عنه: دخَلْتُ مِصْرَ فلم يفهموا كلامى،
فَلْتُ ثم نزلتُ ثم نزلتُ. ولم يُرِدْ حينئذٍ الانتقالَ مِن عُلْوٍ إلى سُفْل.
فلْيتحقَّق السامعُ أن التُُّولَ ليس بالمعنى الأوّل فى حَقّ الله تعالى، فإنّ الجسمَ
على اللهِ مُحَالٌ.
وإن كان لا يَفْهَمُ من النزولِ الانتقالَ، فيقال له: مَن ◌َجَز عن فَهْمِ فُزُولِ البعيرِ
فهو عن فَهْمِ نُزُولِ الله عزّ وجلّ أعْجَزُ. فَاعْلَمْ أنّ لهذا معَّى يليقُ بجلاله .
وفى كلام عبد العزيز الماِجِدُون السابق إلى هذا مَرَامِزُ.
وكذلك لفظة (( فَوْقَ)) الواردةِ فى القرآن والخّبَرَ، فْلُعْلَمْ أنّ ((فَوْقَ)) تارةً تكون
للجِسِّيّة، وتارةً للمَرْتَبَة، كما سَبَق، فْلِيْلَمْ أنّ الجِسْمِيَّةَ على الله مُحالٌ. وبعد ذلك:
إن له ممنّى يليق بجلاله تعالى .
(١) فى المطبوعة: ((وإلى انتقال))، وأثبتنا ما فى: ج، 2.
(٢) الآية السادسة من سورة الزمر .
(٦ / ٩ - طبقات الشافعية)

- ٨٢ -
وأما الإيمانُ والتصديقُ به، فهو أن يُعْلَمَ أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم صادِقٌ
فى وصْفِ الله تعالى بدلك، وما قاله حَقٌّ لا رَيْبَ فيه، بالمعنى الذى أراده، والوَجْهِ الذى
قاله(١) ، وإن كان لاَ يَقِفُ على حقيقته، ولا يَتَخْبَّطُه الشيطانُ فيقول: كيف أُصَدَّقُ بأمْرٍ
جُمْلِىّ (٢) لا أعرِفُ عيّنَه، بل يُخْرِى الشَّيطانَ، ويقول: كما إذا أخبر نى صادِقٌ أنّ حيواناً
فى دارٍ ، فقد أدركتُ وجودَه، وإن لم أعرِفِ عَيْنَه، فكذلك ها هنا.
ثم لَيَعْلَمْ أنّ سيّدَ الرسل صلى الله عليه وسلم قد قال: ((لَا أُحْصِى ثَنَاءُ عَلَيْكَ أَنْثَ
كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ)) وقال سيِّدُ الصِّدِّيقين رضى الله عنه: المَجْزُ عن دَرْكِ الإدراكِ
دراكٌ .
وأمّا الاعترافُ بالعَجْزِ؛ فواجِبٌ على كلِّ مَن لا يَقفُ على حقيقة هذه المعانى الإقرارُ
بالمَجْز، فإن ادَّعَى المعرفة فقد كلف، وكلُّ عارِفٍ وإن عَرَف فما خَفِىَ عليه أ كثَرُ.
وأما السكوتُ فواجبٌ على العَوامِّ(٣)، لأنه بالسؤال يتعرَّضُ(٤) لما لا يُطِيقُه، فهو إن
سأل جاهلًا زاده جهلاً، وإن سأل عالمً لم يمكن العالِمِ إنهامُه، كما لا يمكن البالغَ تعليمُ الطَّفْلَ
لَذَّةَ الجماع، وكذلك تعليُه مصلحةَ البيتِ وتدبيرَه، بل يُفْهمه مصلحتَه فى خُرُوجِه
إلى المَكْتَب .
فالعامِّىُّ إذا سأل عن مثل هذا بُزْجَرُ وبُرْدَع، ويقال له: ليس [هذا](٥) بُمُنِّكِ
فادْرُ حِى. وقد أمَرَ مالكٌ بإخراج مَن سأله، فقال: ما أراكَ إلاَرَجُلَ سوء، وعلاء الرُّخَضاءِ(٦)،
وكذلك فعل عمرُ رضى الله عنه بكلِّ مَن سأل عن الآياتِ المتشابهة، وقال صلّى الله عليه
(١) فى المطبوعة: ((أراده))، والتصحيح من : ج ، ك .
(٢) فى المطبوعة: ((جمل))، والتصحيح من: ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((العموم))، والمثبت من: ج، ك، وسيأتى ما يشهد له.
(٤) كذا فى المطبوعة، وفى ج، ك: ((يعرض ما لا يطيقه)).
(٥) سقط من: ج، ك، وأثيتناه من المطبوعة، وجمع الأمثال ١٨١/٢، والسان (درج).
(٦) الرحضاء : العرق .

- ٨٣ -
وسلم: ((إََّ هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ السُّؤَّالِ. وَوَرَد الأمرُ بالإمساكِ عن القَدَر،
فكيف [عن] (١) الصِّفات.
وأمّا الإمساكُ عن التصرُّفِ فى هذه الأخبار والآيات، فهو أن يقولَها كما قالها الله تعالى
ورسولُه صلى الله عليه وسلم، ولا يَتَصرِّفُ فيها بتفسيرٍ ولا تأويل، ولا تَصريفٍ ولا
تَفْرِيقٍ ولا جُمْع .
فأمّا التفسيرُ: فلا يَبَدِّلُ لفظَ لغةٍ بِأُخرى، فإنه قد لا يكون قائماً مَقامَه، فربما كانت
السكلمة تُسْتَعار فى لُغَةٍ دونَ لغة، وربّما كانت مشترَ كَةً فى لغةٍ دونَ لغة، وحينئذٍ يعظُم
الخَطْبُ بِتَرك الاستعارة، وباعتقادِ أنّ أُحدَ المَمْنَيَين هو المرادُ بالشتَرك.
وأما التأويل: فهو أن يَصْرِفَ الظاهِرَ، ويتعلَّقَ بالَرَجُوح، فإن كان عامِّيًّا فقد خاض
بحرًا لاساحِلَ له، وهو غير سابحٍ، وإن كان عالماً لم يَجُز له ذلك إلا بشَرائطِ التأويل،
ولا يَدْخُل مع العامِّىّ فيه، لَمَجزِ العامِّىِّ عن فَهمه.
وأمّا كَفُّ باطنِهِ: فمثلًا بَتَوَّلَ فى شىء يكون كُفْراً، ولا يَتَمَكَّنَ من صَرفِه عن نفسه،
ولا يمكن غيرَه ذلك .
وأمّا اعتقادُه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَعْلَم ذلك، فَلَعْلَمْه، ولا يَقِسْ نفسَه به
ولا بأسحا بِهِ، ولا بأكارِ العلماء، فالقُلوبُ مَعَادِنُ وجَوَاهِرُ .
ثم الكلامُ بعد هذا فى فصلين: أحدهما فى تنزيه الله تعالى عن الجهة ، فنقول:
الأوّل: أنّ القومَ إن بَحُوا بالأخبار والآثار فقد عرفتَ ما فيها، وأنهم ما ظَفِرُ وا
بصَحابىّ ولاتا بِعِىٍّ يقول بمقّالتهم، على أن الحقَّ فى نفس الأمرِ أنّ الرّجالَ تُعْرَف بالحَقِّ،
وَلَا يُعْرَفِ الحَقُّ بِالرّجال، وقد روى أبو داوُدَ فى سُنَّنه (٢)، عن مُماذٍ رضى الله عنه
(١) زيادة من : ج، ك ، على ما فى المطبوعة .
(٢) فى (باب لزوم السنة، من كتاب السنة) ٢٨٢/٤، وما رواه أبو داود يختلف كثيرا عما حكاه
الصنف .

- ٨٤ -
أنه قال: أقْبَلُوا الحقَّ مِن كُلِّ مَن جاء به وإن كان كافِراً، أو قال: فاجراً، واحْذَرُوا:
زَيْفَةَ الحكيم، قالوا: كيف نعلمُ أنّ الكافِرَ يقول الحَقّ؟ قال: إنّ على الجَقِّ نُوراً.
ولقد صدّق رضى الله عنه .
ولو تُطُوَّقَتْ قِلادةُ التقليد لم نأمن أنَّ كافراً يأتينا بمن هو مُعَظَّمٌ فى مَِّّته، ويقول:
اعرَفُوا الحقَّ بهذا.
وإذ قد عَلِمتَ أن القومَ لا مُسْتَرْوَحَ لهم فى النَّقل، فاعلم أنّاللهَ سبحانه وتعالى لم يُخاطِب
إلَّا أُولى العقولِ والألباب والبصائر، والقرآنُ طافِحٌ بذلك، والعقلُ هو المُعَزِّفُ بوجود
الله تعالى ووَحْدنه، ومُبَرْ هِنُ رِسالةٍ أنبيائه، إذ لا سبيلَ إلى معرفة إثبات ذلك بالنَّقل،
والشّرعُ قد عَدَّل العقلَ وقَبِل شَهادتَه، واستَدلَّ به فى مواضعَ من كتابه ، كالاستدلال
بالإنشاء على الإعادة(١) وقوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثّلًا وَنَسِىَ خَلْقَهُ)(٢) ولقد هدم اللهُ
تعالى بهذه الآية مباحثَ الفلاسفة فى إنكار المعاد الجُسْمانِيّ.
واستدلَّ به على التوحيد، فقال الله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَاَ آلِهَهْ إلَّا اللهُ
لَفَسَدَنَا﴾(٣).
. وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلّهِ إِذَا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ
عَلَى بَْضٍ﴾(٤).
وقال تعالى: ﴿أَوَ لَمْ يَنْظُرُوا فِى مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾(٥)
وقال تعالى: ﴿انْظُرُوا مَاذَا فِىِ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ﴾(٦).
(١) كذا بالأصول. وأعل صواب الكلام: ((فى قوله تعالى)) أو ((وهو قوله تعالى)). ونحو ذلك.
(٢) سورة بس ٧٨
(٣) سورة الأنياء ٢٢
(٤) سورة المؤمنون ٦:١
(٥) سورة الأعراف ١٨٥
(٦) سورة يونس ١٫٠١

- ٨٥ -
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلِهِ مَشْفَى وَفُرَادَى
ثُمَّ نَتَفَكَّرُوا﴾(١) .
وقال تعالى: ﴿سَتُرُ بِهِمْ آيَاتِنَ فِى الْآفَاقِ وَفِى أَنْفُسِهِمْ﴾(٢).
فيا خّيَّةَ مَن رَدَّ شاهِدًا قَبِلَه الله، وأسْقَط دليلًا نَصَبه الله.
فَهَم يُلْفُون(٣) مِثلَ هذا ويَرِجُعُون إلى أقوال مشايخهم ، الذين لو سُئل أحدُهم عن
دِينه لم يكن له قُوَّةٌ على إثباته، وإذا رُكِضَ عليه فى مَيدان التَّحقيق جاء سُكَيْتً(٤) وقال:
، سمعتُ الناس يقولون شيئاً فقلتُه.
وفى صحيح البخارِىّ فى حديث الكُسُوف ما يُعْرَف به حديثُ هؤلاء فى قُورِم(٥).
وبعد ذلك يقول العقلُ الذى هو مَناطُ التكليف، وحاسَبَ اللهُ تعالى الناسَ به، وقَبِل
شهادتَهُ ونَصَبَه(٦)، وأثبت به أُصُولَ دِينه، وقد شَهِدِ بُخُبْت هذا الَذْهَب ، وفسادِ هذِه
العقيدة، وأنها آلَتْ إلى وَصْفِه تعالى بالنَّقائص، تَعَالَى اللهُ عَمَّ يقولُ الظالِمُون ◌ُلُوًّا كَبِيرًا.
وقد نَّتْ مَشْابِخُ الطَّريق على ما شَهِد به العقلُ، ونَطَق به القرآن، بأسلوبٍ فَمِمَتْه
الخاصَّة، ولم تَنْفِرْ منه العامَّةُ.
وبَيَانُ ذلك بوجوه :
البرهانُ الأول :
وهو المُقْتَبَسُ مِن ذِى الحَسَب الزَّكِىّ، والنَّسَبِ العِلِىّ، سَيِّدِ العلماء، ووارِثِ خير
الأنبياء، جَعْفَر الصادِقِ، رضى الله عنه، قال: لو كان اللهُ فى شىء لكانَ تَحْصُورا.
(١) سورة سبأ ٤٦
(٢) سورة فصلت ٥٣
(٣) فى المطبوعة: ((يلقون))، والمثبت من: ج، ك.
(٤) الكميت ، مصغر، والتخفيف أكثر من التثقيل: العاشر من خيل السباق، وهو آخرها.
المصباح المنير . وقال الزمخشرى فى الأساس : وفلان سكيت الحلبة: للمتخلف فى صناعته . وراجع حلية
الفرسان ١٤٦
(٥) راجع صحيح البخارى (باب صلاة النساء من الرجال فى الكوف. من كتاب الكوف) ٤٧/٢.
(٦) فى المطبوعة: ((فى نصه))، والتصحيح من: ج، ك. وسبق هذا فريا.

- ٨٦ -
وتقريرُ هذه الدَّلالة: أنه لو كان فى جهةٍ لَكان مُشَارًا إليه بحسَب الحِسِّ، وهم يَعَلُونَ
ذلك، ويُجَوِّزون الإشارةَ الحِسِّيَّة إليه .
وإذا كان فى جهةٍ مُشارًا إليه لَزِم تَنَاهِبه، وذلك لأنه إذا كان فى هذه الجهة دُونَ
غيرِها، فقد حصل فيها دُونَ غيرُها، ولا مَعنى لَتَنَاهِيه إلّا ذلك، وكُلُّ مُتَنَاهِ مُحْدَثٌ؛
لأنّ تخصيصَه بهذا القِدار دُونَ سائرٍ الْقَادِيرِ لا بُدَّ له من خَصِّص.
فقد ظهر بهذا البرهان الذى يَبْدَهُ(١) المُقُولَ: أنّ القول بالجهة يُوجِبُ كُونَ الخالق
مَخْلُوقًا وَالرَّبِّ مَرْبُوباً، وأنّ ذانَهَ مُقَصرَّفٌ فيها، وتَقَبلُ الزّيادةَ والنَّقْصانَ، تعالَى اللهُ
عما يقول الظالمون تُلوًّاً كبيراً.
البرهان الثانى :
المُستفَادُ مِن كلام الشَّيْلَى رضى الله عنه، شيخ الطّريق وعلم التحقيق، فى قوله: الرّحمن
لم يَزَّلْ ، والعَرْ شُحْدَثٌ، والعَرْشُ بالرَّحمن استوَى.
وتقريرُهُ: أنّ الِجِهَةَ التى يختصُّ الله تعالى بها على قولِهِم، تعالَى الله عنها، وسَمَّوْها
العرشَ: إمّا أن تكون معدومةً أو موجودةً، والقسم الأول حالٌ بالاتفاق
وأيضاً فإنها تَقَبلُ الإشارةَالحِسِّيَّة، والإشارةُ الحِسِّيَّة إلى المَدَمُ مُحالٌ، فهى موجودة،
وإذا كانت موجودةً، فإن كانت قديمةً مع الله فقد وُجِد [لنا](٢) قديمٌ غيرُ الله وغيرُ.
صِفاته، حينئذٍ لا يُدْرَى أيّهما الأَوَّلَةُ(٣).
وهذا خُبْتُ هذه العقيدة.
وإِن كانت حادِثَةً فقد حَدَث التَّحَتَّرُ بالله تعالى، فَيَلْزَم أن يكونَ اللهُ قَابِلًا لصِفاتٍ
نفسيَّة حادثةٍ ، تعالَى اللهُ عنْ ذلك.
(١) فى المطبوعة: ((ثبديه)).، وأثبتنا الصواب من: ج، ك.
(٢) ساقط من المطبوعة ، وأثبتناه من : ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((الإله)))، والمثبت من ج، ك. والأولة: الأولى. راجع الان (وأل )

- ٨٧ -
البرهان الثالث :
المستفادُ من لِسان الطريقةِ وعَلَمِ الحقيقة وطَبيِبِ الْقُلوب والدَّليلِ على المحبوب،
أبى القاسم الجُنَيْد، رضى الله عنه، قال: متى يَتَّصِلُ مَن لاشَبِيهَ له ولا نَظِيرَ بمن له شبيهٌ"
ونظيرٌ؟ هَيْهَاتَ هَيْباتَ! هذا ظَنٌّ عجيبٌ.
وتقرير هذا البرهان: أنه لو كان فى جهةٍ: فإمّا أن يكون أكبرَ أو مُساوِياً أو أصغَرَ،
والحَصْرُ ضَرُورِىٌّ.
فإن كان أكبرَ، كان القَدْرُ المُساوِى(١) منه لجهة مُغاراً للقَدْرِ الفاضِل منه، فيكون
مركّبًا مِن الأجزاء والأبعاض، وذلك مُحالٌ؛ لأن كلَّ مُركَّبٍ فهو مُفتقو" إلى جزئه ،
وجُزْؤُه غيرُه، وكلُّ مُرَ كَّبٍ مُنْتقرٌ إلى الغَير، وكلُّ مُفتقِرٍ إلى الغير لا يكون إلهاً.
وإن كان مُساوِياً للجهة فى القدار، والجهةُ منقسمة لإمكان الإشارة الحسّيّة إلى
أبعاضها، فالمساوى لها فى القِدار مُنقِمٌ.
وإن كان أصغرَ منها ، تعالى اللهُ عن ذلك علوًّا كبيرا، فإن كان مُساوياً لجوهَرٍ فَرْدٍ،
فقد رَضُوا لأنفسهم بأنّ إلههم قَدْرُ جَوهَرٍ فَرْدٍ .
وهذا لا يقوله عاقِلٌ، وإن كان مَذهبُهُم لا يقوله عاقل، لكنّ هذا فى بادئ الرأى
يَضْحِكُ منه جُهَلَةُ الزَّيحِ .
وإن كان أكبرَ منه انْقْسَم، فانظروا إلى هذه الدِّحْلَة، وما قد لَزْمَها ، تعالى الله عنها .
البرهان الرابع :
المستفادُ من جَمَفَر بن نُصَير ، رحمه الله، وهو أنه سُئل عن قولِه تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ
عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾(٢) فقال: اسْتَوى عِلمُه بَكُلِّ شىء، فليس شىء أقربَ إليه
مِن شىء .
(١) فى المطبوعة: ((المساوى القدر منه))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
.(٢) الآية الخامسة من سورة طه .

- ٨٨ ٠
وتقرير هذا البرهان: أنّ نِسْبةَ الجهات إليه على النَّسْوية(١)، فيمتنع أن يكونَ
فى الجهة .
وبَيَانُ أنَّ نِسْبَها إليه على النَّسْوِيَةَ(١): أنه قدِ ثَبَت أن الجِهَةُ أمرٌ وُجُودِيٌّ، فهى
إن كانت قديمةً مع الله لَزِمٍ وُجودُ قديمين مُتميّين بِذَا تَيْما، لأنهما إن لم يتمزَّا بذاتَيْهَا،
فالجهةُ هِى اللهُ تعالى، واللهُ هو الجهةُ، تعالى الله عن ذلك.
وإن لم تكن قديمةً، فاختصاصُهُ بِها إمّا أن يكونَ لأنّ ذاتَه اقتضتْ ذلك، فَيَلْزَم
كونُ الذاتِ فاعِلَةً فى الصَّفَاتِ النَّفْسِيّة، أو غِيرَ ذَاتِيَّة، فنِسِبةُ الجهات إلى ذاته على
التَّسْوِيةُ(١) مُرَجِّعُ جهةٍ على جهةٍ أمرٌ خَارِجُ عن ذاته، فَازِم افتقارُه فى اختصاصِهِ بالجهةُ(٢)
إلى غيره ، والاختصاصُ بالجهة هو عينُ التَّحِيُّ، والتَّحيُّ صِفَةٌ تَأْعَةٌ بذاتِ المُتَجِيرَّ،
فَلَزِم افتقارُه فى صِفةِ ذاتِهِ إلى غيرِه، وهو على الله تعالى ◌ُحالٌ.
ثم اعلَّم، أنّ هذه البراهينَ التى سَردْناها وتَلفَّيْناها من مشايخ الطَّريق فإنما استنبطوها(٣)
من الكتاب العزيز، ولكن ليس كلُّ ما فى الكتاب العزيز يَعرِفُهُ كلُّ أحد، فكل٠١ّ)
يَغْتَرَفُ بَقَدْرٍ إنائه وما نَقَصَتْ قَطْرةٌ مِن مائه .
ولقد كان السَّلَفُ يستَنِطُون ما يقَعُ من الحروب والغَلَبةِ، مِن الكتاب العزيز،
ولقد استنبط ابنُ بَرَّجان رحمه الله من الكتاب العزيز، فَتْحَ القدْس على يد صلاح الدين
فِى سَنَّته، واستنبط بعضُ المتأخِّرين من سورة الروم، إشارةً إلى حدوثِ ما كان بعد [سنة](٥)
ثلاث وسبعين وستمائة، ولقد استنبط كَعْبُ الأحبار رضى الله عنه مِن التوراة أنّ عبد الله
ابن قِلابة يدخلُ إِرَمَ ذاتِ العِماد، ولا يدخلُها غيرُه ، وكان يستنبط منها ما يَجْرى من
الصَّحابة رضى الله عنهم، وما يلاقيه أجنادُ الشام، وذلك مشهور .
(١) فى المطبوعة: ((السنوية))، والمثبت من: ج، ك .
(٢) فى المطبوعة: ((الجبهة))، والتصحيح من: ج، (يا.
(٣) فى المطبوعة: ((استنبطناها))، والمثبت من: ج ، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((وكل))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٥) زيادة من : ج، كا، على ما فى المطبوعة .

- ٨٩ -
والله تعالى أنزل فى كتابه مايفهم أحدُ الخلقِ منه الكثيرَ، ولا يفهم الآخَرُ من ذلك
شيئا، ولقد تختلف الَراتِبُ فى استنباط الأحكام من كلام الفقهاء ، والمانى من قصائد
الشعراء .
فأما ما ورد فى الكتابِ العزيز ممّا ينفى الجهةَ، فتعرفه الخاصَّةُ، ولا تشمئزُّ منه العامَّةُ،
فمن ذلك قوله تعالى: ﴿لَيَْ كَمِثْلِهِ شَىْ﴾﴾(١) ولوحَصرتُه جهةٌ لَكَانِ مِثْلًا للْمَحمُّور(٢)
فى ذلك البعض .
وكذلك قوله تعالى: ﴿هَلْ تْلَمُ لَهُ سَمِيًّاً﴾(٣) قال ابنُ عباس رضى الله عنه: هل
تعلم له مِثْلًا؟ وَيُفهَمُ ذلك مِن ﴿القَُّّوم﴾(٤) وبناء المبالغة، فى أنه قائمٌ بنفسه، وما سواه
قائمٌ به، فلو قام بالجهة لقام به غيرُ.(٥) .
ويُفهَم من قوله تعالى: ﴿المُصَوِّرُ﴾(٦) لأنه لو كان فى جهةٍ لَتُهُوَّرَ، فإمّا أن يُصوِّرَ
نفسَه أو يُصَوِّرِه غيرُهُ، وكلاهما محال.
ويُفهَم من قولِه تعالى: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ بَوْمَئِذٍ ثَنِيَةٌ)(٧) ولو كان
على العرش حقيقةً ، لكان محمولًا .
وَيُفْهَم من قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَىْءٍ حَالِكٌ إِلَّ وَجْهَهُ﴾(٨) والعرشُ شى ءٌ يَهْلِكُ،
فلو كان سبحانه وتعالى لا فى جِهَةٍ ثم صار فى جهة [ثم صار لافى جهة](٩) لوُجِد التَّنِيُّر،
وهو على الله: مُحالٌ.
(١) سورة الشورى ٠١١
(٢) فى المطبوعة: ((المحصول))، وأثبتنا الصواب من: ج، ك.
(٣) سورة مريم ٦٥.
(٤) راجع سورة البقرة ٢٥٥، وآل عمران ٢، وطه ١١١.
(٥) فى المطبوعة: ((أقام بغيره))، والمثبت من: ج ، ك.
(٢) سورة الحشر ٢٤.
(٧) سورة الحاقة ١٧ .
(٨) سورة القصص ٨٨.
(٩) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من: ج ، ك .
؟'

- ٩٠ -
والمُدَّعِى لَمَا عَلِمِ أنّ القرآنَ طافِحٌ بهذه الأشياء، وبهذه الإشارات، قال: هذه
الأشياء دلالُهَا كالإلغاز.
أُوَ مَا عَلِمَ المغرورُ أن أسرارَ العقائدِ التى لا تحمِلها عُقُولُ العَوامِّ لا تأتى إلا كذلك،
وأين فى القرآن ما يَنْفِى الْجِسْمِيَّةَ إلا على سبيل الإلغاز؟ وهل تفتخر الأذهانُ إلّا فى استنباط.
الخفِيّات، كاستنباط الشافعىِّ رضى الله عنه الإجماعَ من قوله تعالى: ﴿ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ
المُؤْمِنِينَ﴾(١) وكاستنباطِ القِيَاس من قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يأُولِى الْأَيْضَارِ﴾(٢) وكما
استبط(٣) الشافعىُّ خِيارَ المجلِسَ مِن نَهْهِ صلى الله عليه وسلم عن البيع على بيع أخيه.
وزُبْدَةُ المسألةِ أن العقائدَ لَم يُكلِّف النبيُّ صلى الله عليه وسلم الجُمهورَ منها إلّا بلا إله
إلا الله محمد رسول الله، كما أجاب مالك الشافعىَّ رضى الله عنهما، ووَكَل الباقىَ إلى الله،
وما سُمِحَ منه ولا عن أصحابِهِ فيها شىءٌ إلّا كلماتٌ معدوداتْ، فهذا الذى يَخْفَى مِثْلُه،
ويُلْغَزُ فى إفادته ..
الفصل الثانى :
فى إبطالِ ما مَوَّهِ بِه المُدَّعِى، من أن القرآنَ والخبرَ اشتملا على ما يُوهِمُ ظاهرُ ..
ما يتزّ.(٤) اللهُ تعالى عنه، على قول المتكلِّمين، فنقول:
قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتُ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمّ
الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾(٥) الآية. دَلَّت هذه الآيةُ
على أن مِن القرآنُحْكَماً(٦) ومنه متشابهاً، والمتشابه قد أُمِر العبدُ برَدِّ تأويله إلى الله،
وإلى الراسخين فى العلم، فنقول بعد ذلك: إنما لم تأتِ النَّبوةُ بالنَّصِّ ظاهرا على المتشابه،
(١) سورة النساء ١١٥ .
(٢) الآية الثانية من سورة الحشر.
(٣) فى المطبوعة: ((وكاستنباط))، والمثبت من: ج، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((تنزه))، والمثبت من: ج، 2.
(٥) الآية السابعة من سورة آل عمران .
(٦) فى المطبوعة: ((محكم، ومنه متشابه))، والتصحيح من: ج، ك.

:
~ !٩ -
لأن جُلَّ مقصودِ النُّبُوَّةِ هِدايةُ عمومِ الناس، فلمّا كان الأكثرُ مُحْكَماً، وأْجِمت
العامَّةُ عن الخوضِ فى المتشابه، حَصَل المقصودُ، لولا أن يُقَيِّضَ اللهُ تعالى لهم شيطاناً
يستهويهم ويُهْلِكَهم، ولو أُظْهِرِ المُنشْا بِهُ الضَعُفَت عقولُ العالَم عن إدراكه.
ثم (١) من فوائد المُتُشْا بِه رِفْمةُ مَراتِبِ العلماء بعضهم على بعض، كما قال تعالى:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾(٢) وتحصيلُ زِيادة الأجور بالسَّعى فى تفهُها وتفهيمها،
وتَعلَّمِها وتعليمها .
وأيضا لو كان واضحاً جلِيًًّ مفهوماً بذاته، لَما تَعَلَّ الناسُ سائرَ العُلوم، بل هُجِرَت
بالكُلِيَّة، ووَضَح الكتابُ بذاته، ولَما احتيج إلى عِلمٍ من العُلوم المعيدةِ على فهم
كلامه تعالى، ثم خُوطِب فى المتشابه بما هو عظيم بالنسبة إليهم، وإن كان(٣) الأمرُ أعظمَ منه،
كما نبّه عليه عبد العزيز الما جئتُون فى القبضة(٤)، وكما قال تعالی فی نعيم أهل الجنة: ( فیسِدْرٍ
مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ. وَظِلّ مَعْدُودٍ، وَمَاء مَسْكُوبٍ)(٥) الآية. فهذا عظيمٌ
عندهم ، وإن كان فى الجنة ماهو أعظمُ منه، كما قال صلى الله عليه وسلم، حكايةً عن الله
عز وجل: ﴿أَعْدَدْتُ لِمِبادِى الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنُ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ
عَلَى قَلْبٍ بَشَرٍ﴾.
نسأل اللهَ العظيمَ أن يجعلَ فيها قَرَارَنا، وأن يُنَوِّرَ بصيرتَنا وأبصارَنا، وأن يجعل
ذلك لوجهه الكريم ، بمَنَّهُ وكَرَمِه.
ونحن ننتظرُ ما بَرِدُ مِن تَموبهِهِ وفسادِهِ، لِنُبيِّنَ مَدَارِجَ زَيِنِهِ وعِناده، ونجاهدَ
فى اللّهِ حَقَّ جهاده، والحمد لله رب العالمين.
(١) فى المطبوعة: ((ومن))، والمثبت من: ج، د.
(٢) سورة يوسف ٧٦ .
(٣) فى المطبوعة: ((فى الأمر))، وأثبتنا ما فى: ج، ك.
(٤) فى المطبوعة: ((القضية))، والمثبت من: ج ، ك.
(٥) سورة الواقعة ٢٨ - ٣١.

٠ - ٩٢ -
١٣٠٣
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حَيْدَرَةً
شيخنا فى ( صحيح مسلم )»
القاضى شمس الدين أبو المعالى ابن القَمَّاح*
صاحب المجاميع المفيدة.
مولده سنةً ستّ وخمسين وسمائة
وسَمِع من إبراهيم بن عمر بن مضر (١)، وإسماعيل بن عبد القوىّ بن عَزُّون،
والنَّجِيب عبد اللطيف، والعِزِّ عبد العزيز ابنى عبد المنعم الحَرَّانِيّ، وابن خَطِيب العِزَّة،
وغیرِ م .
وكان ذَكِىَّ القَرِيحِةِ، قَوِىَّ الحافِظَة، حافِظً لكثير من الفقه، حَسَنَ الحفظ للقرآن،
كثيرَ التلاوة(٣).
وحكم بالقاهرة مُدَّةً نيابةً.
توقّى فى ربيع الأول سنةً إحدى وأربعين وسبعمائة بالقاهرة .
ووالده الشيخ علم الدين أحمدُ بن إبراهيم(٣) ، كان أيضاً من أهل العلم والدِّيانة المتينة،
وله النَّظْمُ البديعُ، وامتُحِينَ [ مرَّةً](٤) بِحْنِةٍ، ذُكِر أنه نظم فيها أبياتا فى ليلة، لم يَنْفَلِقِ
فَجْرُها إلّا وقد فُرِّج عنه ، والأبيات :
* له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٢٤٦/١، الدور الكامنة ٣٩١/٣، ذيول تذكرة الحفاظ ١١١،
ذيول العبر ٢٢١، شذرات الذهب ١٣١/٦، طبقات الإستوى٠ ٣٣٨/٢، الوافي بالوفيات ٠١٥٠/٢
(١) فى المطبوعة: ((منصور))، والتصحيح من: ج، ك، والطبقات الوسطى، والعبر ٢٧٦/٥،
والشذرات ٣١٥/٥، و((إبراهيم)) هذا هو الرضى بن البرهان، الذى سبق فى الجزء الثامن ٣٩٧،
ويصحح اسمه فى الفهارس ٤:٦٧ .
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((درس بقية الشافعى رضى الله عنه)).
(٣) تقدمت ترجمته فى ٥/٨، وجاء اسم جده هناك: ((حيدر)) بغير تاء، فيعارض بما هنا.
(٤) زيادة من : ج، كا، على ما فى المطبوعة.

- ٩٣ -
واعْلَمْ بأنَّ اللهَ بالغُ أمرِهِ
اصْبِرْ على حُلْوِ القَضاءِ ومُرِّهِ
فالصَّدرُ مَن يلقَى الْخُطُوبَ بَصَدْرِهِ
والحُرُّ سَيْفٌ والذُّنُوبُ الصَّفْوِهِ
ليس الحوادثُ غيرَ أعمالٍ امرئٍ
فإذا أُصِبْتَ بِما أُصِبْتَ فلا تَقُلْ
واثْبُتْ فَكّمْ أَمْرٍ أَمَضَّكَ مُسْرُهُ
ولَكَّمْ عَلَى ناسٍ أَتِى فَرَجُ الفَتَى
فاضْرَعْ إلى اللهِ الكريمِ ولا تَسَلْ
واعجَبْ لَنَظْمِىَ والهُمُومُ شَواغِلٌ
وبصَبْرِهِ وبِحَمْدِهِ وبِشُكْرِهِ
صَدَأُ وصَيْقَلُهُ نَوائبُ دهِهِ
يُجْزَى بها مِن خَيرِه أو عَرٍّ
أُوْذِيتُ مِن زَيدِ الزَّمَانِ وَعَمْرِهِ
لبلّ ◌َشَّرَّكُ الصَّالحُ يَمُشْرِهِ
مِن سِ (١) نَيْبٍ لاَ يَمُرُّ بِفِكْرِهِ
بَشَرًا فليس سِواء كاشِفَ ضُرِّةٍ.
◌ُلْمِينَ عن نَظمِ الكلامِ ونَثْرِهِ
وما أحسنَ قولَ شاعرِ العصرِ الشيخِ جمالِ الدين ابنِ نُباتَة ، فى هذا المعنى(٢):
فلسوفَ يُسْفِرُ عن إضاءةٍ بَدْرِهِ
لاتَخْصَ من غَمِ كَنَّهِمِ عارِضٍ
فكأنَّى بك راوِياً عن إِذْرِهِ
إِن تُمْسِ عن عَبَّاسِ حالِكَ راوِيّاً
وتَزُولُ حَتَّى مَاتَمُرُّ بِفِكرِهِ
ولقد ◌َمُرُّ الحادِثَاتُ عَلَى الفَتَّى
دُفِيَتْ قُواهُ بِدافِعٍ لم تَدْرِهِ
مَوِّنْ عليكَ فَرُبَّ أمرٍ هائلٍ
صابَرْنَهُ حتّى ظَفِرْتَ بِفَجْرِهٍ (٣)
ولَرُبَّ لَيْلٍ بِالْهُومِ كَهُمَّلِ
(١) فى المطبوعة: ((شرع))، والمثبت من: ج ، ك.
(٢) ديوانه ٢٢٥، ورواية البيت الرابع فيه: ((غرب خطب».
(٣) التورية هنا، على إرادة الفجر، وهو ضوء الصباح، ونجر الدمل، وهو الثقافه.

- ٩٤ -
١٣٠٤
محمد بن أحمد بن عبد المؤمن
الشيخ شمس الدين بن اللََّّان».
تفقَّه على الفقيه نجم الدين بن الرِّفْمة.
وصَحِبِ فى الْغَّصوُّفِ الشيخِ ياقوتَ (١) المقيمَ بالإسكندرية، وكان الشيخُ ياقوتُ (٣)
من أصحاب سيِّدى الشيخ أبى العباس المرسىّ، صاحبٍ سيّدى الشيخ أبى الحسن
الشَّاذِلىّ .
وبَرَعَ ابنُ اللَّبَان؛ بِقْهاً وأصولًا ونحواً وتصوَّفاً (٣)، ووَعظ الناسَ، وَقَد مجلس
التذكير بمصر، وبَدَرَتْ منه ألفاظٌ يُوهِمُ ظاهرُها مالا نَشُكَّ فى بَراءتِهِ منه، فاتفقت له
كائنةٌ شديدة، ثم نجَّه الله تعالى.
ودَرَّس بالآخرة بالمدرسة المجاورة لفَريح الشافعىِّ ، رضى الله عنه.
واختصر «الرَّوضة))، وبَوَّب ((الأُمَّ))، ورَتَّبها على المسائل والأبواب.
ووقفتُله على كتابِ (مُنشَابِه القرآن والحديث)) وهو مختصرٌ حسنٌ، تكلم [فيه](٤)
على بعض الآيات والأحاديث المتشابهات، بكلامٍ حَسَنٍ على طريقة السُّوفّة. تُوفّى بالطاعون،
سنة تسع وأربعين وسبعمائة (٥).
* له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤٢٨/١، الدرر الكامنة ٤٢٠/٣، ذيول تذكرة الحفاظ ١٢١،
ذيول العبر ٢٧١، شذرات الذهب ١٦٣/٦، طبقات الإستوى ٣٧٠/٢، طبقات المفسرين
الداودى ٧٦/٢ - ٧٩، مرآة الجنان ٣٣٣/٤، الوافي بالوفيات ١٩٨/٢
.. (١) هو ياقوت بن عبد الله العرشى الحبشى الشاذلى، توفى بالإسكندرية سنة ٧٣٢، ذكر الشعرانى:
فى طبقاته ٢٠/٢ أنه زوج ابنته الشمس الدين بن اللبان، صاحب الترجمة. وانظر الدرر الكامنة ١٨٣/٥،
والشذرات ١٠٣/٦
(٢) بعد هذا فى المطبوعة: ((القيم بالإسكندرية))، وحذفنا هذه الزيادة، كما فى : ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((تصرفا)، والمثبت من: ج)، ك.
(٤) سقط من المطبوعة، وأتبتناه من: ج، ك، وطبقات المفسرين ٧٨/٢
(٥) قال الأستاذ الزركلى فى الأعلام ٢٢٣/٦ : فى أكثر المبادر، مولده سنة ٦٨٥، إلا أن
اليافعى، بعد أن أرخه سنة ٦٧٩، قال: ((وعاش سبعين سنة)).
=

- ٩٥-
ومِن الفوائد والمُلَحِ عنه والأشعار
[من شعره](١) ما أورده فى كتابه المتشابه فى الربّانيَّات (٢):
وكان قَدِيماً لَنَا يَطْلُبُ
تَشَافَلَ عِنَّا بَوَسْواسِهِ
وأصبح فى غيرِنا يَرْغَبُ
◌ُحِبٌّ تَنَاسَى عُهُوُدَ الهَوَّى
ويَحْسَبُنا أنَّنا غُيِّبُ
ونحن نَرَاه وُحْلِى لَهُ
ووَسْواسٍ شَيطَانِهِ أَقْرَبُ(٣)
ونحن إلى العبدِ من نفسِهِ
ومن مُناجاته فى هذا الكتاب، وهو (٤) ممّا أُخِذّ عليه:
إلهى؛ جَلَّتْ عَظَمَتُكَ أن يَعْصِيَكَ عاصٍ، أو يفساك ناسٍ، ولكن أَوْ حَيْتَ رُوحَ
أوامرٍك فى أسرار الكائنات، فذكَرَك الناسِى بِنِسيانه، وأطاعَك العاصِى بِصْيانِهِ،
وإِنْ من شىء إلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِك، إن عَصَى داعِىَ إيمانِهِ فقد أطاع داعِىَ سُلْطانِك،
ولكن قامَتْ عليه حُجِّتُك، ولله الحُجَّةُ البالغة ( لا يُسْثَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾(٥).
ومن كلامه فيه، عَلَى حديث: ((إِنَّ أَحَدَ كُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ)) الحديثَ:
فيه إشارةٌ إلى أنَّ خَشْيَةَ سُوءَ الخاتمة مخصوصٌ بأهلِ أعمالٍ (٦) الجِنّة، وأمَّا أملُ الإخلاص
الأعمال (٢) التوحيد، فلا يُخْشَى عليهم سُوءُ الخاتمةِ، ولهذا قال: ((فَيْعَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ
= ونقول: أفاد الداودى فى طبقاته ٧٧/٢ أنه ولد سنة ٦٧٩، قال: ((وخرج له المحدث شهاب
الدين بن أيبك جزءاً، وحدث به، وسأله عن مولده، فقال: فى العشر الأخير من شوال ، سنة لمع
وسبعين وستمائة بدمشق» .
(١) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج، ك.
(٢) فى المطبوعة: ((الديانات))، والمثبت من: ج، ك، وطبقات المفسرين ٧٨/٣.
(٣) فى المطبوعة: ((ونحن من العبد إلى نفسه))، وأثيتنا الصواب من: ج، ك، وطبقات
المفرين ٠٧٩/٢
(٤) فى المطبوعة: ((وهى))، والمثبت من: ج، ك .
(٥) سورة الأنبياء ٢٣ .
(٦) فى المطبوعة: ((بأعمال أهل))، وأثبتنا ما فى: ج ، ك.
(٢) فى المطبوعة: ((لأعمال أهل التوحيد))، والمثبت من: ج، ك ..

- ٩٦ -
-٦
الجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونَ أَبْنَهُ وَبَيْنَهَا )) فأنْهَمَ بذلك أن الْتُقَوِّبَ مُتُقرِّ بان: مُتَقَوِّبٌ إلى
الجَنّة بأعمالِها، ومُتَقَوِّبٌ إلى الله بذِكرِه، كما ثَبَتِ [فى](١) (( أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِىِ بِى،
وَأَنَا مَعَهُ حِينَ يَذْ كُرُّفِى)) إلى قوله: (( وَإِنْ تَقْرَّبَ إِلَىَّ ذِراءَاَ تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعاً)).
وذلك يُؤْهِمُك أن المُتُعرِّبَ إلى الله تعالى لا يمكِّنِ أن يبقَى بينَه وبينَه ذِراعٌ ، لأن ذلك
الذراعَ إن كان التََّرُّبُ (٢) به مطلوباً مِن العبد، لم يَبْقَ بعدَه مِقدارٌ يَتَقَوَّبُ اللهُ تعالى به إليه،
وحينئذ فيستلزم الخُلْفَ فِى خَبَرِه(٣)، وهو محالٌ، وإن كان موعوداً به من الله، لَزِم تَنْجُزُ
وعدِهِ، وتحقُّقُ القُرْب للعبد، فلا يبقَى بُعْدٌ ولا دخولُ إلى الغار، فُعُلِمٍ أن ذلك الذراعَ
مخصوصُ بأهل القُرْب إلى الجنّة التى لا يلزم(٤) بِمَّن يُقَرَّب إليها، فَافَهَمْهِ فإنه بديعٌ.
انتهى .
· ومنه: قال: أنكر القاضى أبو بكر بن العربيّ فى كتاب ((الأَحْوَذِىّ)) ثُبُوتَ
الرؤية فى الموقف ، وقال: إنّ نَعِيمَ الرؤية لا يكون إلا للمؤمنين فى الجنة، وأن ما جاء
فى(٥) الرؤية فى الموقف فإنما هو على سبيل الامتحانِ والاختبار. والذى نعتقده ثبوتُ الرؤية،
وتعميمها للمؤمنين فى الموقف، على ماصَحَّ فى الحديث، وذلك صريحٌ فى قوله تعالى:
﴿وُجُوهُ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ. إِلَى رَبِّهَا نَظِرَةٌ﴾(٦)[ انتعى والله أعلم بالصواب](٧).
(١) زيادة من المطبوعة، على ما فى : ج، ك.
(٢) فى المطبوعة: ((المتقرب»، والتصحيح من: ج، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((الخلو من خيزه))، والتصحيح من ج، ك. وجاءت المكلمة فيهما: ((الخلف)
بالماء المهملة، وصوابها بالخاء المعجمة، كما أثبتناها. والخلف، بضم الخاء: الاسم من إخلاف الوجد.
(٤) فى المطبوعة: ((لا يلزم أن يقربه من يقرب)). والمثبت من: ج، ك.
(٥) فى المطبوعة: (( من))، والمثبت من: ج ، ك.
(٦) سورة القيامة ٢٣،٢٢.
(٧) زيادة من المطبوعة ، على ما فى: ج ، كـ .

- ٩٧ -
١٣٠٥
محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عَدْلان بن محمود بن لاحِق
ابن داود الكِنانىّ. الشيخُ الإمام شمس الدين*
سَمِع من العِزِّ الحَرَّانِىّ، والحافظ أبى محمد الدِّمياطِىّ، وأبى الحسن علىِّ بن نصر الله
ابن الصّوّاف .
وتفقَّه على الشِخ وَجِيه الدِّين البَهْسِّ.
وقرأ الأصولَ على الشيخ شمس الدين محمد بن محمود الأصبهانيّ، شارح ((المحصول))،
والنحوّ على الشيخ بهاء الدين بن النخاس.
وأْفَتَى وناظَرَ ، وَدَرَّس وأفاد، وناب فى الحُكْم عن شيخ الإسلام نقىِّ الدين
ابن دَقِيقِ العِيد، وأُرْسِلَ رسولًا إلى المن فى الدَّولة الناصرية محمد بن قَلَاؤُون.
وشرح ((مختصر المُزَّنِيّ)) ولم يُكمِلْهُ(١).
وفى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة لمّا توجّهنا إلى القاهرة فى خدمة الشيخ الوالد رحمه الله،
عندما تسلْطَنَ السلطان الملك الناصر أحمد بن الناصر محمد بن قَلاؤُون، وَلِيَ الأخُ الشيخ
بهاء الدين أبو حامد، سلَّمه الله، قضاء القضاة بالمساكر المنصورة، ثم وقَع ◌ِزاعٌ كثير،
ووَلِىَ الشيخُ شمس الدين المشارُ إليه، قضاء العسكر.
وكان إماماً عارِفاً بالمذهب، مُشارًا إليه بالتقدُّم بينَ أهل العلم، يُضْرَّب(٢)
المثرُ باسِه.
٠
* له ترجمة فى: البدر الطالع ١٠٩/٢، حسن المحاضرة ٤٢٨/١، الدرر الكامنة ٤٢٣/٣،
ذيول تذكرة الحفاظ ١٢١، خيول العبر ٢٧٠، شذرات الذهب ١٦٤/٦، طبقات الإستوى ٢٣٧/٢،
الوافي بالوفيات ٠١٦٨/٢
(١) فى: ج، ك: ((وله تكلة))، وأثبتنا ما فى المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة: ((فضرب))، والمثبت من: ج، ك، والطبقات الوسطى.
(٢ / ٩ - طبقات الشافعية)

- ٩٨ -
مولدة سنة نّفٍ وستين وستمائة .
وتوّى فى الطاعون(١)، سنة تسع وأربعين وسبعمائة، بالقاهرة.
ومن الفوائد عنه
• مُنَاظَرَةٌ بينَه وبينَ الشيخُ [الإمام](٢) الوالد رحمه الله، فى حَدِّ الوَرَع، لا يحضرنى
منها إلّا أنه ادَّعَى أن الورَعَ تَرْكُ الشَّيْهة، وأن الشيخَ الإمامَ الوالد، قال: الوَزَعُ مَراتِبُ،
أدناها اجتذابُ الكبار.
ونقلت من خَطُّ الوالد جواباً عن مُكاتبةٍ أُرسات إليه فى هذا المعنى ، ما ذَهُّهِ:
وأمّا كلامُ ابنٍ عَدْلانٍ فى الوَرَعِ فتعجَّبتُ منه، والورع(٣) درجاتٌ أَدْناها كُلُّ مسلم
مُجْتَبٍ للكبائر، مُتَصِفٌ به.
هذا فى المصدر ، وأمّا اسم الفاعل فهو تابعٌ للمصدر، لكن قد يُخَصّ فى العُرْف
ببعض الراتب .
...
، والشُّرُوطُ هل تُجْمَلُ على المُسمَّى، كما ذكره الفقهاء فى السَّمَ، أو على رُتْبَةٍ خاصَّة،
إن دَلْ الْعُرْف عليها؟ فيه بَحْثٌ.
أَمَّا عِندَ اضْطرابِ العُرْف، فلاشكَّ فى الحَمْل على المُسعَّى.
وهذه الكلماتُ يمكن أن تُبْسَطَ فى تصفيفٍ، وأسنا من أهل الوَرَع، إنما أهلُهُ سَعِيدُ
ابن الُسَيَّ وسُفْيان، ومن المتأخِّرين النَّوَوِىّ. انتهى ما نقلتُه من خَطِّ الشيخ الإمام
وكانت الواقِعَةُ فى وَقْفٍ اشترط واقِفُه فى مُباشِرِهِ الوَرَعَ، فأفتى الشيخُ الإِمام
بالاكتفاء فيه بالعدالة، لاضطراب العُرْفِ فِى حَدِّ الوَرَع.
(١) فى المطبوعة: ((بالطابعون))، والمثبت من: ج، ك، والطبقات الوسطى. وأمر الطاعون
فى هذه السنة مشهور. قال فى الشذرات ١٥٨/٦، حوادث السنة المذكورة: ((فيها كان الطاعون العام
الذى لم يسمع بمثله، عم سائر الدنيا، حتى قيل: إنه مات نصف الناس حتى الطيور والوحوش والكلاب،
وعمل فيه ابن الوردى مقامة عظيمة)) وأنظر النجوم الزاهرة ٢٣٣/١٠، وذيول تذكرة الحفاظ ١١٦.
(٢) زيادة من : ج، ك ، على ما فى المطبوعة.
(٣) فى المطبوعة: ((والمورع))، والمثبت من: ج، ك.

- ٩٩ -
قال: والعَدَالَةُ أدنى مَراتِبِهِ، فَيُحْمَلُ عليها.
وهذه(١) مسئلةٌ حسنة تقع كثيرا، وخالفه [ فيها ](٢) ابن عدلان.
● أفتى ابنُ عَدْلان فى واقفٍ مدرسةٍ(٣) على الفقهاء والمُتُفَقِّهة ومُدَرَّس ومعيدين(٤)
وجماعةِ عَيَّهم .
قال : ومِن شُرُوطِ المذكور(٥) أن لا يشتغلوا بمدرسةٍ أخرى غير هذه المدرسة،
ولا يكونَ لواحدٍ منهم تعلُّقٌّ بمدرسةٍ أخرى، ولا مُباشرةٌ بتجارةٍ ولا ◌ِزازَةٍ يُعرف بها ،
غيرَ تجارة الكتب، ولا ولاية، بأنه (٦) يجوز للمُقَرَّر فى هذه المدرسة الجمعُ بينها وبينَ
إمامةٍ مسجدٍ قريبٍ منها.
ووافقه شيخُ الحنفيّة فى زماننا قاضى قضاة الحدفيَّة بالدِّيار المصرية، علاء الدِّين
علىّ (٧) بن عثمان المارْدِينِىّ بن التُّكُمانىّ.
قلت: وفيه نَظَرٌ لنَصِّ الشافعىّ(٨) على أن الإمامة ولايةٌ، حيث يقول: ولا أكرَهُ
الإمامةَ إلا مِن جهة أنها ولايةٌ، وأنا أكره سائر الولايات(٩).
(١) فى المطبوعة: ((ومنها))، وأثبتنا ما فى: ج ، ك.
(٢) زيادة من المطبوعة، على ما فى : ج ، ك.
(٣) فى المطبوعة: ((مدرسته)). وفى الطبقات الوسطى: ((وقف مدرسة))، والمثبت من: ج، ك.
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((ومعيد)).
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((المذكورين)).
(٦) فى المطبوعة: ((لا يجوز)). وأسقطنا ((لا)) كما فى: ج، ك، والطبقات الوسطى.
وفى ج وحدها: (( أنه )).
(٧) فى المطبوعة: ((علاء الدين بن على)). وأثبتنا الصواب من: ج، ك، والطبقات الوسطى،
وتاج التراجم ٤٤ ، وحسن المحاضرة ٤٦٩/١ .
(٨) انظره فى الأم ١٤١/١، ١٤٢ (باب كراهية الإمامة - من صلاة الجماعة).
(٩) بعد هذا فى الطبقات الوسطى:
• (( ومن محاسن ابن عدلان، أنه سئل: أيّهما أفضل، أبو بكر أو علىّ؟ وكان فى
مكان لا يمكنه فيه التصريحُ بمذهب أهل السنة. فقال: علىّ أفضل القَرابة؛ وأبو بكر
أفضل الصحابة )) .

- ١٠٠ -
• رأيت فى كلام ابن عَدْلان أن شرائطَ المَبِيع ثمانية، فذكر كونَه طاهِرًا منتفّعا به،
مَتْدوراً على تسليمه، ملوكاً للماقد، أو لمن يقع له العَقْد، معلوماً، وزاد: سالماً من الرِّبا،
خالِصاً مِن مقارنةٍ مالا يجوز العَقدُ عليه، وأن لا يكونَ مُعرَّضًاً للعاهة.
قال: وقولُنا: سالِماً من الرّبا: احترازٌ عمّا لو اشتمل على الرُّبا.
وقولنا: خالصاً، إلى آخره: احترازٌ عَمَّ لو جَمَع بين مَعلومٍ وَيَجْهولٍ، فإنه لا يصِحُ
فى الأصحّ .
وقولُنا: وأن لا يكونَ مُرَّضاً للعاهة: احترازٌ عمّاً لو باع الثَّمَر قبل بُدُوِّ الصَّلاحِ،
أُو الزَّرعَ الأخضر، ولم يشترط القَطع، فإنه لا يَصِحّ .
١٣٠٦
محمد بن أحمد بن عثمان بن قاءماز
شيخنا وأستاذنا ، الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الثُّرْ كُاْفِىّ الدَّهِ
◌ُدِّثُ القَصْرِ.
اشتمل عَصرُنا على أربعة (١) من الحفّاظ، بينَمُ مُمومٌ وخُصوص: المِزِّىّ والبِرْزَائِيُّ
والذَّهِيُّ والشيخُ الإمام الوالدُ، لا خامِسَ لهؤلاء فى عَصرِ م .
فأمّا الِزِّىُّ والِبِرْزالِيُّ والوالِدُ فسنترجمهم إن شاء الله تعالى.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية٠ ٢٢٥/١٤، البدر الطالع ١١٠/٢ - ١١٢، تاريخ ابن
الوردى ٣٤٩/٢، الدارس فى أخبار المدارس ٧٩،٧٨/١، الدرر الكامنة ٤٢٦/٣، ٤٢٧، ذيول
تذكرة الحفاظ ٣٤-٣٧، ٣٤٧ -٣٤٩، ذيول العبر ٢٦٧، ٤٢٦٨ شذرات الذهب ١٥٣/٦-١٥٧،
طبقات الإسنوى ٥٥٨/١، ٥٥٩، طبقات القراء ٧١/٢، طبقات ابن هداية الله ٢٣٢، فهرس الفهارس
٣١٢/١ - ٣١٤، فوات الوفيات ٣٧٠/٣-٣٧٢، مرآة الجنان ٣٣٦/٤ -٣٣٣، مفتاح السعادة
٢٦١/١، ٣٥٨/٢، ٣٥٩:، النجوم الزاهرة ١٨٢/١٠، تكت الممان ٢٤١ - ٢,٤٤
الوافى بالوفيات ١٦٣/٢ - ١٦٨
هذا وقد ذكر السخاوى الذهبى فى أكثر من موضع، فى كتابه الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ،
راجم فهارسه ، وانظر مراجع أخرى لترجمة الذهبى فى مقدمة الجزء الأول من سير أعلام النبلاء.
(١) فى المطبوعة: ((أربع))، والتصحيح من: ج، ك.