النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
إلى مَنالِ الشمسِ فكأنَّها على الحقيقةِ عَلَمٌّ فى رأسِهِ ذار، بِأُمَدَّ مِن مَواهِهِ وما سَقَّتْ
وأعْجَبَ من علومِهِ وما وَسَقَتْ .
ومنها: ما شَهِدَتِ الدروسُ أُسْرِعَ من نَقْلِه، ولا واللهِ النفوسُ أَبْرَعَ من عقِلِه ،
وما ظَفِرَ بمثله زمانٌ وإن حَف ليَّأْ تِيَنَّ بِمِثْلِهِ.
ومنها نظماً(١):
وأسْبَقُ الناسِ وِالسَّاداتُ تَزْدَحٍ(٢)
أُنْدَى البَرِيَّةِ والأنْواه ما حِلَةٌ
حَبْرٌ تَجَاوَزَقَدْرَ الَّدْح مِن شَرَفٍ
لكَّا نَفْحَاتٌ مِن مَناتجه
مُجَرَّدُ العَزْمِ لِلَعَلْيَاءِ إِذْ عَجَزَتْ
تَصَنَُّوا لِيُحا كُوا صُنْعَ سُؤْدَدِهِ
رام الأُقاصِىَ حتى جازَها وَمَضَى
لا يَطْرُدُ المَحْلَ إِلَّصَوْبُ نَائِلِهِ
فى كلِّ يومٍ ◌ُنادِى جُودُ راحِه
◌َجِّمْ حِماهُ ودَافِعْ كلَّ مُعْضِلَةٍ
كالصُّبْحِ لاغُرَّةٌ يَحْكِى ولارَغَمُ(٣)
تَكَادُ تَحْيَ بها فى رَمْسِها الرِّمَمُ(٤)
عنها السَّرَاءُ وقالوا إنَّهَا قِسَمُ(٥)
ياشَيْبُ كَمْ جُهْدُ ماقد يَكُتُمِ الكَتَمُ(٦)
تبارَكُ اللهُ ماذا يُبْلُغُ المِعَمُ(٧)
ولا يُحُوُلُ على أَفْعَالِهِ النَّدَمُ (٨)
هذا فَِىُّ النَّدَى لا ما ادَّعَى هَرٍمُ(٩)
مَعِيبَةِ الْجُرْمِ تَعْلَمْ أنه حَرَمُ (١٠)
(١) الأبيات من قصيدة له فى ديوانه ٤٣٩ - ٤٤١.
(٢) فى الديوان: ((والأنواء باخلة * وأسبق الخلق
(٣) فى الديوان: ((حد المدح)). والرئم: بياض فى طرف أنف الفرس.
(٤) فى الديوان: ((فعات من مدافعه)).
(٥) فى المطبوعة: ((العليا إذا))، والمثبت من : ج، ز، والديوان.
(٦) التم: نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر فيبقى لونه.
(٧) فى الديوان: ((حتى حازها)). وفى الأصول: ((يبلغ الغمم))، والمثبت من الديوان.
(٨) فى الديوان: (ولا يجول على أفكاره الندم)).
(٩) فى الديوان: (( فنى الندى)). والشاعر يعنى هرم بن سنان المرى، ممدوح زهير بن أبي سلمى.
(١٠) فى المطبوعة: ((مهينه الحرم))، وكذلك فى ز دون فقط الكلمة الأولى، وفى ج : « مهمه
الجرم))، وفى الديوان: ((مهيبة الحرم))، ولعل العواب ما أثبتناه.

- ٢٢ -
:: ٠(١)
عَزِيمَةٌ بَوَلَاءِ النَّجْمِ تْلَزِمُ(١)
واحْسِنْ وَلَاءَ مَعَالِيهِ فما سَفِّلَتْ
لم يَبْقَ فى اللَّهْرِ لاَ تُكُمٌ ولا تُكَمُ
لو أنَّ الدَّهْرِ جُزْءًا مِن مَحاسِنِهِ
قالتْ أَيادِيهِ للحُسَّادِ عن كَتَبٍ
ما أقْرَبَ: الْعِزَّ إِلَّ أَّا هِعَمُ(٢)
/٢٠٥,(٢)
لّا أبانَ به لنَّجْمِ أَنَّ ه عَزْمَارِى فُرَّصَ الإِجْسَانِ تُفْتَمُ (٣
إِلَّا بِنَقْصٍ من الأَمْوالِ تَنْهَدِيمُ (٤
والمجدُ لا تَنْشَنِى يَوْماً مَعَطِمُهِ
من طالب الذُّ كْرٍ إِلَّ باحِتٌ فَهِمُ
والسِّيادةِ مَعْنِى لِي يُدْرِكُهِ
كَأَعَا الوَهْدُ فى آثارِ. أَكَ(٥)
تَسْتَشْرِ فُ الأَرْضُ مَا حَلَّتْ مَوَاطِئُه
وهى قصيدةٌ غَرَّاه، افْتَصَرْنا منها من المَدْخِ على ما أوْرَدْناه.
ولقاضى القضاة نجمِ الذين نَظْمٌ حسن، وقد وَلِيَ القضاء، وقَبْلَه التّوقِيعَ، وَعَمِلٍ فى
ديوان الإِنْشاء مُلَّةً .
تُوُفَّ فى شهر ربيع الأوّل، سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، ورَداهُ جماعةٌ؛ منهم
الأديب شهاب الدين محمود بأبياتٍ طويلةٍ ، منها هذا :
عن أن تُسَامَ سَنَّا وَبَزَّتْ مَن سَعَا
قاضِى الْقُضَاةِ وَ مَنْ حَوَى رُقَاسِمَتْ
رُقّبَ السُّلُوكِ تَعَبُّداً وتَوَرُّعَا
شيخُ الشيوخِ العازفين ومَن رَفَّى
إِلَّ الذى: منها إليه تَجَعَّعاً
حاوِى العلومٍ بما تفرَّقى فى الوَرَى
(١) فى المطبوعة: ((سفلت غريمه))، والتصويب من: ج، ز، والديوان. وفى الأصول:
((بولاء النجم ملتزم))، والتصويب من الديوان. وفيه: ((ولاء أياديه)).
(٢) فى الديوان: ((للقصاد عن كثب * ما أقرب المجد)»
(٣) فى الديوان: « مما أناف به المجد ... عرفا يرى ...
(٤) عجز البيت في الديوان؛ ((إلا إذا راح مبنى المال ينهدم)).
(٥) فى الديوان: ((ما حلت مواطنه)). وفى الأصول: ((كأنما الدهر))، والتصويب من الديوان.

٦
٠
- ٢٣ -
١٢٩٧
أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله ،
الشيخ تاج الدين أبو الفضل *.
من أهل الإِسْكندَرِيّة، أُراء كان شافعىًّ الذهب، وقيل: كان مالكبًّا.
كان أستاذَ الشيخ الإمام الوالد فى التصوُّف، وكان إماماً عارفاً، صاحبَ إِشارات
وكرامات وقَدَمٍ راسخٍ فى التصوُّف. صحِب الشيخ أبا العباس المرْسِىَّ تلميذَ الشيخ
أبى الحسن الشَّادِلِىِّ، وأخذ عنه.
واسْتَوْطَنَ الشيخُ تاج الدين القاهرة يَعِظُ الناس ويُرْشِدهم ، وله الكلمات البديعة،
دَوَّنَها أصحابه فى كتبٍ جمعوها من كلامه، ومن مُصبّفات الشيخ تاج الدين كتاب
((الْتَّنْوير فى إِسْقاط التَّدبير)).
ومن كلامِهِ : إِرادتُك التَّجْريدَ مع إقامةِ الله لك فى الأَسْباب من الشهوة الخَفِيَّةِ ،
وإرادتُك الأَسْبابَ مع إقامةِ الله إيَّك فى التَّجْريد انْحِطاطْ عن الدَّرْوِ العَلِيَّة.
ما أرادت هِمَّةُ سالكٍ أن تقف عندما كُشِفِ لها إِلَّا ونادَتْه هَواتِفُ الحقائق: الذى
تطلُب أمامَك، ولا تَبَرَّجَتْ ظواهرُ الكرامات إِلَّ نادتْ حقائقُها: (أَ نَحْنُ فِتْنَةٌ
فَلَا تَكْفُرْ﴾(١) .
وقال: كيف يُتَصَوَّر أن يحجُبَه شىء وهو الذى أَظْهَرَ كلَّ شيء! كيف يُتَصوَّرُ أن
يحجُبَه مى( وهو الذى ظَهر بكلٍّ (٢) شىء! كيف يُتَصَوَّرُ أن يحجُبَه شىء وهو الذى
* له ترجمة فى: البدر الطالع ١٠٧/١، ١٠٨، جامع كرامات الأولياء ٩٧ - ٩٩، حن
المحاضرة ٤٢٤/١، الدرر الكامنة ٢٩١/١ - ٢٩٣، الديباج المذهب ٧٠، ٧١، ذيول الصبر ٤٨،
شذرات الذهب ١٩/٦، ٢٠، طبقات الشعرانى ٢٠/٢، النجوم الزاهرة ٠٢٨٠/٨
(١) سورة البقرة ١٠٢.
(٢) فى المطبوعة: (( فى كل))، والمثبت من : ج، ز.
۔

- ٢٤ -
(١ظَهَر فى كلِّ شيء! كيف يُتصوَّر أن يحجُبَه شىء وهو الذى١) ظَهَر(٢) لكلِّ شىء!
كيف بُتَصوَّرُ أن يحجُبَه شىء وهو الظاهرُ قبلَ وُجودِ كلِّ شيء! (٣ كيف بِتَصوَّرِ أن
بحجبَه شىءٍ(٣) وهو أظْهَرُ من كلِّ شىء!
ومن شعره :
لإيرادِهِ يَحْيَةَ الرَّحِيمُ وَيُنْشَرُ
أعِنْدَك عن إلى حديث مُحَرَّر
على كلٍّ حالٍ فى هَواها مُقَضِّرُ
فَعَهْدِى بِهَا العَهْ القديمُ وإِنَّنَى
ولَمَّا يَزُرْ: ما بالُه يَتَعَذَّرُ (٤)
وقد كان منها اللَّيْفُ قِدْماً نُورُفى
تُؤَّىَ بالقاهرة، فى جمادَى الآخِرة، سنةً تسع وسبعمائة(٥).
١٢٩٨
أحمد بن محمد بن علىّ بن مُرْ تَفِع بن صادِم بِن الرَّقْمَةِ
الشيخ الإمام شيخُ الإسلام نجمُ الدين أبو العباس.
شافعىُّ الزمان، ومَنِ الْقَتْ إليه الأئمّةُ مَقاليدَ السَّمْرِ والأمان، ما هو إِن مُدَّت
الشافعيةُ إِلَّا أبو العباس، ولا أَخْمَصُ قدمِه إن (٦) تواضع إِلَّا فوق هاماتِ الناس،
ابنُ الرِّفْعَة إلَّ أنّ جنَها انْحْصَر بأنواعِه فى شخصِهِ، وذو الشُّمعة التى وَلَجت الآذان
(١) زيادة من: ز، على ما فى: المطبوعة، ج .
(٢) فى المطبوعة: ((يظهر))، والمثبت من : ج، ز.
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى : ج ، ز .
(٤) فى ج، ز: ((ما قاله متذر))، والكلمة الأخيرة غير منقوطة فى: ج، والمثبت من المطبوعة.
(٥) خالف الشعرانى فذكر أن وفاته كانت سنة سبع وسبعمائة .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٦٠/١٤، البدر الطالع ١١٥/١ -١١٧، حسن المحاضرة ٣٢٠/١،
الدرر الكامنة ٢٠٣/١ - ٣٠٦، خيول المبر ٥٤، شذرات الذهب ٢٢/٦، ٢٣، طبقات
الإستوى ٦٠٢،٦٠١/١، مرآة الجنان ٢٤٩/٤، مفتاح السعادة ٢٥٧/٢، النجوم الزاهرة ٠٢١٣/٩
وفى ج، ز: وبعض مصادر الترجمة. ((بن مرتفع بن حازم))، والمثبت من: المطبوعة، ص،
والطبقات الوسطى.
(٦) فى المطبوعة: ((إذا))، والمثبت من: ج، ز، ص، والطبقات الوسطى.

- ٢٥ -
وتعدّد مُناديها فلم يحصُرْه المُ(١) ولم يُحْصِهِ، ما أخرجتْ مصرُ بعد ابنِ الحَدَّادِ نَظِيرَه،
ولا سكّن رَبْعَها وهو خُلاصةُ الرُّبْع العامى أرْوَجُ منه وإن لم يحصُر(٢) الحاسبُ لُجَيْنَ(٣)
ذلك الرُّبْعِ ونَضِيرَه، ولقد كانَ عصرُهُ مُحْتَوَشاً(٤) بالأَيمة إِلَّا أنها سَلَّمت وأذْعمتْ،
وتطَأْطَأَ البدرُ وتضاءَل السُّها إذ عَنَتْ، قَدَرُ قَدْرَهُ الله له من قبل أن يكون مُضْفَة،
وِقْهُ لو رآه ابنُ الصِبَّغِ لقال: هذا الذى صُبِغٍ من النَّشْأة عالِماً ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ
صْغَةٍ)(٥)، سار اسمُه فى مشارق الأرض ومغاربها، وطار ذِكْرُه فكان مِلْءَ حَواضرها
وبَواديها(٦) وقِفارها وسَبَاسِيها، ذو ذِهْن لا يُدْرَك فى سُرْعةٍ(٧) الإدراك، ومِقْدار
تقولُ له الزُّهَرَةُ: ما أزْهرك، والسِّماكُ: ما أسْماك، لا يقاوَم فى مجلس مناظرة ولا يُقَوّى،
ولا يُساوَم إِذا ابقاع الجواهر الثمينة ولا يُساوَى، أُقْسِمٍ بالله يميناً بَرَّةً لورآه الشافعىُّ
لَتَبجَّح بمكانِهِ، وتَرَجِّح عنده على أقْرانه، وتَرَشَّح لِأَن يكون فى طبقةٍ من عاصرَه ".
وكان فى زمانِهِ ، ولو شاهدَه المُزَنِىُّ لَشَهِدِ له بما هو أهُلُه، ولَقَال: إن (٨)البدرَ من دون
تَحَلّه محلُّهُ، وإن٨) الَّيْلَ مَا أُنِيل مِثْلَه، ولا سكَن إلى جانبه مِثْلُه، ولو اجْتمع به البُوَيْطِىُّ
لقال: ما أخرجتْ بعدَنا مثَلَه الصَّعِيد، ولا وَى (٩) الَِّيلُ قَطَّ بمثلِ هذا الوفاء السعيد،
ولا أَنَى بأصابعَ لكنْ بأيادٍ فى أيام عِيد، ولو عايَفَهُ الرَّ بِعُ لَقَال: هذا فوق قَدْرِ الزُّهْر
(١) فى المطبوعة، ز: ((العباد))، والتصويب من: ج، ص، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة، ز: ((يحضر))، والتصويب من: ج، ص، والطبقات الوسطى.
(٣) فى المطبوعة: ((يحبى))، والتصويب من: ج، ز، ص، والطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة: ((محدوا))، وفى ج، ز: ((مشحونا))، والمثبت من: ص، والطبقات الوسطى.
واحتوش القوم الصيد: أنفره بعضهم على بعض . كأنه جعل العصر صيدا لهم.
(٥) سورة البقرة ٠١٣٨
(٦) فى المطبوعة: ((ونواديها)»، والمثبت من: ج، ز، ص، والطبقات الوسطى.
(٧) فى ج، والطبقات الوسطى: ((ساعة))، والمثبت من: المطبوعة، زى، ص .
(٨) ساقط من: ج، وهو من : المطبوعة، ز، ص، والطبقات الوسطى.
(٩) فى المطبوعة: ((وافى))، والمثبت من: ج، ز، ص، والطبقات الوسطى.

- ٢٦
فا قدرُ الزَّهَرَ ، وأحسنُ من الرَّوضِ باكَرَهُ(١) النَّدى أوقاتَ الْبُكَر، والْطَفُ من ◌َمَائل
النَّشْوانِ لعبتْ به الشَّمُولُ، أو أَعْطافُ الأغصان حَرَّ كها نسمُ السَّحَرِ
تَفَقَّه على السَّدِيد، والطَّهِيرِ الَّْ مَنْتِيَّْن (٢)، والشريف العِبَّاسِيِّ، وَقَب بالفقيهِ، لَغَلْبَةِ
الفقْه عليه .
ونسمع الحديثَ من يحيى الدين اللَّمِيرِىٌّ(٣)، أخذ عنه الفقه الوالدُ رحمه الله، وسمته
يقول: إنه عنده أَفْقَهُ من الرُّوياتِيِّ صاحب (البحر)).
وقد باشَرَ حِسْبَةَ مصرَ، ودرَّس بالمدرسة المُعِزِّيّة بها، ولم يَل شيئا من مناصب
القاهرة:
ومن تصانيفِه: ((المطلب فى شرح الوسيط))، و((الكفاية في شرح التنبيه)) (٤)
و(( كتاب مختصر فى عَدْم الكنائس».
تُوُلَِّ بِمصرَ ، سنة عشر وسبعمائة .
(٥)
ولا مَطْمَعَ فى اسْتِيمَابِ مَباحِثِه وغَرائِه؛ لِأَنَّ ذلك بحرٌ زاخِرٍ، ومُهيع
لا يُعرَف له أوَّل من آخِرِ، ولكِنَّا تَتَبرِّكُ بذكرِ القليل، وتَتْبَرْتَكُ (٦) من عطائِهِ الجزيل:
جزَم الرافعىُّ فى اسْتِيفاء قِصاص الموضِحَة بأنّه يفعلُ ماهو الأسهلُ ؛ من الشّقِّ
دُفْعَةً واحدة، أو تَدْرِيجاً.
قال ابنُ الرِّفْعَةِ: والأَشْبَهُ الإِنْيانُ(٧) بِمثلٍ جنايته(٨) إِن أَوْضَحَ دُنْعَةً فِدُفْعَة
أو تَدْرِيجاً فتدريجاً .
(١) فى المطبوعة: ((باكر))، والمثبت من: ج)، ز، ص، والطبقات الوسطى
٠
... (٢) فى المطبوعة، ز، ج: ((التزمنى)) والتصويب من: ص، والطبقات الوسطى. وتقدمت
ترجهما فى الجزء الثامن صفحات ١٣٩، ٣٣٧،٣٣٦.
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((ين الدميرى))، وفيها بعده زيادة: ((إلا أنه لم تقع فى روايته)»
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة ((الكتابان الشهوران)).
(٥) طريق ميع : بين واضح .
(٦) فى الأصول: ((تبرمك)) ولا معنى له. ويقال: برتك الحىء: إذا قطعه مثل الذر. والمعنى
(٧) فى ج، ز: ((الإثبات))، والمثبت من المطبوعة، ومثله فى ص بدون نقط.
هنا على القلة .
(٨) فى المطبوعة ((جنابه))، والتصويب من: ج، ز، س.

- ٢٧ -
• ولو قال: أنتِ طالِقٍ طَلْقَةً أو طلقتْن، فهو مُلْحَق بصُوَرِ الشَّكُّ فى أصلِ
العَدَدِ، فلا تُطَلَّق إِلَّا طَلِقةً. قالَه فى (( النتمة)).
قال ابنُ الرِّفْعَةِ: لكنْ لا نقول فى هذه الحالة: يُسْتَحَبُّ أن يُطَلِّقُها الثانيةَ، كالشَّاكُ
هل طَلَّقَ واحدةً أو اثنتين؛ لأنَّه هناك يَحْتَمِلُ وُقوعَها فى نفس الأمر، ولا كذلك هنا،
لأَنَّه لا يَقَعُ فى نفس الأمرٍ إِلَّ واحدةٌ. قال(١): وهذا ما وقع لى تَفَقُّها.
• سمعتُ الشيخَ الإِمامَ رحمه اللهُ يقول: لمَّا زُيِّنْت القاهرةُ سنةً اثنتين وسبعمائة أُفَتَى
شيخُنا ابنُ الرِّئْمَةِ بتحريمِ النَّظَرِ إِليها، قال: لأنَّه إنّما يُقْصَدُ بها النَّظَرُ.
• ومن مُفْرَدات ابن الرِّفْعَةِ قولُه فى ((الطلب)): إن المُرْتَدَّ إِذا مات له قريبٌ
مسلم، ثم عاد إلى الإسلام وَرِتَه .
ورَدَّ عليه الشيخُ الإِمامُ الوالدُ، ونَسَبِه إلى خَرْقِ الإِجْماع فى المسألة .
!
قال ابنُ الرَّفْعَةِ فى ((المطلب))، فى باب حَدِّ الرِّنا: ظاهرُ كلام ((المختصر))
أن العقلَ لايُشْتَرَط فى الوَطْءِ الذى يصير به مُحْصَنًا، ولو قيل بعَدَمِ اعْتبارِه، واعتبارٍ
البلوغِ لم يَبْعُدْ، لأنَّ للمجدونِ وَطَرًا وشهوةً نالَها بوَطْئِهِ حالَ جُنونِه، ولا كذلك
للصَِّىّ(٢) . قال: ولم أرَ من تعرّض له .
قلتُ: بل الكلُّ مُصَرِّحون باشتراطِ العقلِ.
(١) فى المطبوعة: ((عاله)) ، والتصويب من: ج، ز، س.
(٢) فى المطبوعة: ((الصى))، والمثبت من: ج، ز.

- ٢٨ -
١٢٩٩
أحمد بن محمد بن قيس*
أبو العباس، ابن الظَّهِيرِ، الشيخُ الإمام منهابُ الدين ابنُ الأنْصارِيِّ.
شيخُ الشافيَّة بالدِّيَار المصرية .
مولدُه فى حدود السَّخِين وستمائة(١)، وتفتَّه على الظهِيرِ، وسمع من ابن خطيب المِزَّةِ
(( جزءً(٢) الفِطْرِيف))، وحدَّث بالقاهرة والإسكندرية(٣).
ومات عن تَدْرِيسِ الَشْهَدِ الحُسَيْنِيِّ بالقاهرة، فى يوم عيد الأَضْحَى، سنة تسع
وأربعين وسبعمائة شهيداً بالطَّاعون.
ومن الفوائد عنه
· قال: قد يُسْتَشْكَلُ (٤) تَصَوَّرُ قضاء القاضى بالعِلم، فإِنه مثلا إذا رأى رجلاً بَزْنِى
بامرأةٍ، يَحْتَمِل أن يكونَ وَطِىءَ (٥) بِشُبْهَةٍ، فلا يسُوغ الحَكُمُ بالعلم هنا، إذ لاعلمَ حينئذٍ:
وصوّره صاحبُ (الشامل)) فقال: إِذا رآ، يغترفُ من البحر حكَم بأنَّ هِذا مِلْكُه،
وهذا مُعْتَرَضٌ؛ فإنَّه يَحْتَمِلُ أنَّ شخصا اغْتَرفه وألْاه. وكان ظَهِيرُ الدينَ الثَّْمَفْسِىُّ
يُصَوِّرُه بما إِذا أَخَذْ إِنسَانٌ من ماء المطر، فإنَّهَ يُحْكَم ◌ِذِكِهِ [له](٦). واعْترَضه
* له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤٢٧/١، الدارس ٣٧٧/١، الدرر الكامنة ٣١٦/١
شذرات الذهب ١٥٩/٦، طبقات الإسنوى ١ /١٧٦، ٠١٧٧
(١) فى المطبوعة: ((والستمائة))، والمثبت من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٢) سقطت كلمة ((جزء)) من الطبقات الوسطى. والغطريف هو أبو أحمد محمد بن أحمد بن الحسين،
أبى الغطريف الجرجانى، المتوفى سنة سبع وسيعين وثلاثمائة]، وله ((المسند الصحيح)» على كتاب
البخارى، وهو الذى يقال له: ((جزء الغطريف)). انظر العبر ٦،٥/٣، والمباب ٠١٧٥/٢:
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وبرع فى المذهب، وشاع اسمه، وبعد صيته)).
(٤) فى المطبوعة: (الستشكل))، والمثبت من : ج، ز .
(٥) فى المطبوعة: « وطأ.))، والمثبت من : ج ، ز .
(٦) زيادة من المطبوعة على ما فى : ج، ز .

- ٢٩ -
بعضُ الطَّبة بأنَّه يُنْبَنِى على أنَّ الجِنَّ والملائكةَ هل يَمْلِكون أم لا؛ فعلَى الأوَّل يَحْتَمِلُ
أنْ يكون (١مَلَكاً أو جِنِّي١ًّ)، اغْتَرَف ◌ُرْفَةً وأرْسَلَها. انتهى.
{ قُلْتُ](٢): وهو مَجَبْ:(٣)؛ أمَّا أَوَّلَا فلأنَّ مسألةَ قضاء القاضى بالعلم ليس
شرطُها العلَمَ اليَقِينِىَّ القَطْعِىَّ، بل غَبةُ الظَّنِّ نقُومِ مَقَامَ العِلم، والفقهاء يُطْلِقِون العِلمِ عَلَى
ذلك، كما فاله الرَّافِىُ وغيرُه، وأمَّا ثانيا فتَصُورُ صاحب ( الشامل)) صحيح"، والاعتراضُ
بأنَّ شخصً اغْتَرفَها وألقاها فاسدٌ؛ فإِنَّه إذا ألقاها اخْتَطَتْ بما تُسَهْلَك فيه، وتخرُج
عن كونِها مالًا، وليس كما إذا أطْلَقَ الصَّيْدَ، فإِنَّ الصيدَ وإن اشْتَبَه لا يخرج عن مِلْكِهِ؟
لأنه يَتَعَيَّ(٤) بنفسِهِ، لا يُخْتْلِطِ ولا يُسْتَهْلَك، وإِنما يَشْتَّبِه ويُجْهَلُ عَيْنُه، وكذلك تصويرُ
الشيخ الَّهِير صحيحٌ، والإِعْتراضُ بالَمَلَكِ والجِنِّيّ(٥) عجيبٌ؛ فإنَّ هذا الإِحْتَالَ
لاَ يَمْنَعُ العِلمَ، وححكايةُ الخِلَافِ فى أنَّ الجِنَّ والمَلَّكَ هل ◌َمْلِكُون غريبةٌ، ومَن
حگی ذلك ؟ !!
(١) فى المطبوعة: ((ملك أو جنى))، والمثبت من: ج، ز. وعليه فتقدير اسم يكون: ((المغترف)).
(٢) ساقط من المطبوعة. وهو من : ج، ز.
(٣) فى المطبوعة: ((عجيب))، والمثبت من : ج، ز.
(٤) فى المطبوعة: ((متميز))، والمثبت من : ج، ز.
(٥) فى المطبوعة: ((والجن))، والمثبت من : ج، ز .

٣ -
١٣٠٠
أحمد بن محمد بن أبى الحُزْمِ مكِّئُّ بن ياسين،
بأبو العَبَّاس الشيخُ نجمُ الدين القُّولِيُّ*
صاحب (البحر المحيط فى شرح الوسيط))، وكتاب ( جواهر البحر)) جمع في
،أوْعی :
كان من الفقهاءِ المشهورين، والصُّلَحاء الُتَوَرِّعين، يُحْكَى أنَّ اسانه كان لا يفتر
عن قولٍ: ((لا إله إلَّ الله)).
وَلِيَ حِسْبَةً مصرَ، و[قد وَلِيَ](١) تدريسَ المَائِزِيَّةَ بها، والفَخْرِبة بالقاهرة،
وتَوَلَّى قديما فضاءَ قَهُولا، وهى مِن مُعاملة (٣) قُوصَ، نيابةً عن قاضى قُوصَ، ثُمْ وَلِيَ
الوَجْهَ القِبْلِيَّ مِن مُعاملةِ (٢) قُوَصَ، ثم وَلِيَ إِخْمِيمَ (٣) مرَّتين، ووَلِيَ أَسْبُوطَ وَالْمُنْيَاَ
والشَّرْقِيَّة التى قاعدتُها بِلِس، والغَرْبيَّة التى قاعدتُهَا الَحَلَّة، ثم ناب فى الحُكُم بالقاهرة
ومصرَ، وتُوُفِىَ عن نيابةِ القضاء بمصرَ والجِيزَةِ ، والحِسْبَةِ .
ولم يَبْرَحْ بُفْتِى ويُدُرِّس ويُصنّف ويَكْتُبُ، ورُوِىَ أنه قال: لى أربعون سنةً أَحَكُمْ
فيها ما وقَعَ لى حُكَمٌ خَطَأْ، ولا أثْبَتُّ مكتوباً ظهر فيه خَلَلٌ.
وكان الشيخُ صدرُ الدين بن المُرَحِّل يقول، فيما نقَلِ لنا عنه: ليس بمصرَ أَفْقَهُ
من القَّمُولِيِّ.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٣١/١٤، بغية الوعاة ٣٨٣/١، حسن المحاضرة ٤٢٤/١،
الدرر الكامنة ٣٢٤/١، ٣٢٥، اللوك ٢٩٠/٢، شذرات الذهب ٧٥/٦، ٧٦، الطفلع.
السعيد ١٢٥ - ١٢٧، طبقات الإستوى ٢٣٢/٢، ٣٣٣، النجوم الزاهرة، ٢٧٩/٨.
وجاء فى الطبقات الوسطى: ((بن أبى الحرم)) مع ضبط الراء بالفتح ضبط قلم، كما جاء فيها ضبط
((القمولى) بضم القاف ضبط قلم، وسيرد فى آخر الترجمة ضبط الصنف لها بالعبارة.
(١) زيادة من المطبوعة على ما فى: ج، ز، والطبقات الوسطى ..
. (٢) فى المطبوعة: ((عمائةٍ))، والمثبت من : ج، ز .
. (٣) إخيم: بلد قديم على شاطىء النيل بالصعيد. معجم البلدان ١٦٥/١.

- ٢١ -
وكان مع جَلالِه فى الفقهِ عارفاً بالنحو، وله (شرح مقدمة ابن الحاجب)). وكان عارفا
بالتفسير، وله ((تكملة)) على ((تفسير الإمام فخر الدين))(١)، وصنف أيضاً (( شرح
أسماء الله الحسنى )» فى مُجَّدة.
تُوُّ بمصرَ ، فى رجب، سنة سبع وعشرين وسبعمائة، عن ثمانين سنة.
وقَمُولًا، بفتح القاف وضَمِّ الميم وإِسكان الواو: بلدة فى البَرِّالْغَرْبِيِّ، من
عَمَلٍ قُوصَ (٢).
١٣٠١
أحمد بن المظفر بن أبى محمد بن المظفر بن بدر
ابن الحسن بن مُفَرِّجَ بِن بَكَّار النَّبُلُسِىُّ*
شيخُها الحافظ الثُّقَةُ [الفقيهُ](٣) الثَّبْتُ، شهاب الدين أبو العباس، الأَشْعَرِىُّ
عَقِيدَةً .
وُلِدِ فى رمضانَ، سنةَ خمس وسبعين وستمائة، وسمِع زينبَ بنت مَكِّىّ، والشيخّ
تقىَّ الدين الواسِطِىَّ، وعمر ابنَ القَوَّاسِ، والشَّرَفَ ابنَ مَساكِرَ، وخَلْقً ١٠٠،
وعُنِىَ بهذا الشأنِ، وكان قَبْتاً فيما ينقلُه، مُحَرِّرا لما يسمعه، مُتْقِناًلما يعرفه، حسنَ
الذاكرة، أعرفَ من رأيتُ بتراجم الأشاعرةِ والذَّبِّ عنهم، قائماً فى نُصْرةِ
الشُّنّة وأهلِها
(١) فى حاشية ج أمام ذكر مصنفات القمولى دون إحالة على موضع فى الأصل: ((وله تكملة المطلب)).
(٢) جاء فى حاشية النجوم الزاهرة ٢٧٩/٨: ((القمولى: نسبة إلى قولة وتسمى غرب قولة:
اسم كان يطلق قديما على عدة قرى وكفور واقعة على الشاطئ الغربي للنيل بمديرية قنا بمصر، وفى
سنة ١٢٥٩ هـ قسمت ناحية غرب قولا إلى ثلاث نواح؛ وهى البحرى قولا والأوسط قولا والقبلى
قولا، والاحيتان الأوليان تابعتان لمركز قوص، والناحية الثالثة تابعة لمركز الأقصر».
* له ترجمة فى: الدرر الكامنة ٣٣٨/١، ذيول طبقات الحفاظ ٣٥٤، ذيول العبر ٣١٥،
شذرات الذهب ١٨٥/٦.
(٣) ساقط من المطبوعة، وهو فى : ج، ز .

٠= ٣٢ -
تُوُقَّ بدِ مَشْقَ، فى شهر ربيع الأوَّل، سنة ثمان وخمسين وسبعمائة.
أخبرنا الحافظُ أبو العباس بنُ المُظَفَّر، بقراءتى عليه، أخبرتنا زينب بنت مَكَى.
سَماءاً، قالت: أخبرنا حْبَلُ بن عبد الله الُكَبِر (١)، أخبرنا عِبَة الله بن محمد بن عبد الواحد
ابن الحُصَيْن، أخبرنا أبو على الحسن بن على بن الذهب، أخبرنا أبو بكر (٢) أحمد بن جعفر
ابن حَمْدان القَطِعِىُّ، أخبرنا عبد الله بن أحمد، حدَّتنا أبى، حدثنا سفيان، عن عبد الله
ابن دِينار، قال: سمعتُ ابنَ عمر يقولُ: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: « مَنِ افْتَنْى
كَلْبً إِلَّ كْبَ مَاشِعَةٍ أَوْ كَذِبَ قَنْصٍ نَقْصََ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيَرَاطَانِ))(٣) .
١
أخبرنا [الحافظُ ](٤) أبو العباس الأَشْعَرِىُّ سَماعاً، أخبرنا أحمدُ بن هبة الله
ابن ◌َساكِرَ، أخبرنا أيُو رَوْخ إجازةً، أخبرنا زاهِرٌ الشَّحَامِىُّ، حدثنا الأستاذ أبو بكر
محمد بن الحسين بن على المقرِى إِمْلاء، أخبرنا أبو طاهِرِ محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق
ابن خُزَيمَةً، أخبرنا أحمد بن حَمْدُونَ بِ رُسْتُمُ الأَعْمَشُ، حدَّثنا أبو سَهْلٍ عَبْدَةُ
ابن عبد الله الخُزَاعِىُّ، حدّثنا يونُس(٥) بن عُبيد الله (٦) العُمَرِىُّ، أخبرنا المُبارَك
ابن فَضالةَ، حدَّثنا محمد بن المُشْكَدِرِ، عن جابرٍ، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه
وسلم: ((إِنَّ اللهَ يُحِبُّ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، وَبَكْرَهُ سَفْسَافَهَا)).
أخبرنا أحمدُ بن المُظَفَر الحافظُ بقراءتى، أخبرنا معمر ابنُ القَوَّاسِ ، أخبرنا عبد الصمد
ابن الحَرَسْتَانِيَّ إِذْنّاً، أخبرنا نصرُ الله الصِّيصِىُّ، أخبرنا نصرٌ المَقْدِسِىُّ، أخبرنا أبو بكر
(١) بضم الميم وفتح الكاف وكسر الباء الوحدة المشددة وفى آخرها راء: يقال هذا لمن يكبر فى
المساجد وبلغ تكبير الإمام إلى الناس إذا كانوا بعيدا من الإمام . الباب ٠١٧٣/٣
(٢) بعد هذا فى المطبوعة زيادة ((بن))، وهو خطأ، صوابه فى: ج، ز، وانظر ترجمته فى
العبر ٣٤٦/٢، واللباب ٢٧٣/٢، وتقدم ذكره فى الطبقات: انظر مثلا فهارس الجزء الرابع.
(٣) مسند الإمام أحمد ٣٧/٢.
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز .
(٥) فى المطبوعة: ((يوسف))، والتصويب من: ج، ز، وتهذيب التهذيب ٤٤٢/١١
(٦) فى المطبوعة، ز؛ ((عبد الله)»، والتصويب من : ج، وتهذيب التهذيب.

- ٣٣ -
الخطيبُ، (١ أخبرنا علىّ بن أيُّوبَ الْقُمِّىُّ(٢)، أخبرنا محمد بن عمرانَ بن موسى، أخبرنى
إبراهيم بن خَفِيفٍ (٣) المرشدى١)، أخبرنى محمد بن تهقام الأَصْبَائِيُّ، أخبرنا يحيى
ابن مُدْرِكِ الطَّائِيُّ، أخبرنا هشامُ بن محمد الكَلِىُّ، قال: لمَّا حَجَّ سليمانُ بن عبد الملك
قَدِمَ المدينةَ، فأرسل إلى أبى حازمٍ فأتاه، فقال له سليمانُ: يا أبا حازمٍ، ما هذا الجفاء؟ قال:
وأىُّ جفاء رأيتَ مِّى! قال: أتانى أهلُ المدينة ولم تَأْتِى قال: يا أميرَ المؤمنين، وكيف
يكونُ إِنْيانٌ بلا معرفةٍ مُفقدٌّمة، والله ماءَرَ نْتَنِى قبلَ هذا اليوم ، ولا أنا رأيْتُك، فاْذِر.
قال : فالْتَفَت سليمانُ إلى الزُّهْرِىّ فقال: أصاب الشيخُ وصدَق. قال سليمان: ياأبا حازمٍ،
مالَنَا نَكْرَهُ الموتَ؟ قال: لِأَنَّكَمِ أَخْرَبْتُمْ آخِرَنَكم، وَمَرْتُمْ دُنْياكم، فكرِهْتُم أن
تُنْقَلُوا مِن العُمْران إلى الَرَابِ. قال سليمانُ: صدقتَ يا أبا حازمٍ، كيف القُدُومُ علَى الله؟
قال: أمَّا المُحْسِنُ فكالنائبِ يَقْدَم على أهْلِه مسرورا، وأمَّا لُسىءُ فكالا بِقٍ يَقْدَم
على مَوْلاء محزوناً .
أخبرنا الشيخ شهابُ الدين النَّابُلُسِىُّ بقراءتى عليه، أخبرنا أحمدُ بن هبة الله
ابن مَساكِرَ سماعاً، عن إسماعيلَ بن عثمان القَارِى، أخبرنا أبو الأَسْعَدِ هِبَةُ الرحمن(٤)
ابنُ الإِمام أبى سعيدٍ (٥) عبد الواحد بن الأستاذ أبى القاسم القُشَيْرِىِّ، أخبرنا القاضى
أبو الفضل محمدُ بن أحمد بن أبى جفر الطَّبَسِىّ(٦)، أخبرنا القاضى أبو بكر الجيرِىُّ،
أخبرنا حاِجِبُ الطَّوسِىُّ، حدَّثنا محمد بن حَمَّدٍ ، حدَّثنا محمدُ بن الفضل، عن الحسن ومسلم
(١) ساقط من: ز، وهو من : المطبوعة، ج .
(٢) فى المطبوعة: ((العمى))، والتصويب من: ج، وميزان الاعتدال ١١٥/٣.
(٢) فى المطبوعة: ((المريدى))، وأثبتنا ما فى : ج .
(٤) فى ج، ز: ((هبة الله))، والصواب من المطبوعة. وانظر ترجمته فى ٣٢٩/٧ وحواشيها.
(٥) فى الأصول: ((سعد)»، والتصويب من ترجمته فى ٢٢٥/٥.
(٦) فى المطبوعة: ((الطبى))، وهو خطأ صوابه من: ج، ز. وانظر ترجمته فى اللباب ٨١/٢.
(٩/٢- طبقات الشافعية)
٠٠

- ٤ ٣ -
ابن أبى عِمْران، قالا: قال سلمانُ(١): أَضْحَكَنِى ثلاثٌ، وإنْكانِى ثلاثٌ. قالوا:
وما هى ياسلمان؟ قال: أبْكَانِى فِرَاقُ الأَحِيَّةِ محمدٍ وَحِزْبِهِ، وَهَوْلُ الُطَّلَعِ عِندَ سَكْرَةٍ
الموتِ، ومَوْقِفِى بين يَدَى الرحمن لا أدْرِى أساخِطٌ علىَّ هو أم رَاضٍ. قالوا: وما أُضْحَبَكَك
يا سلمانُ؟ قال: مُؤَّمِّلُ الدُنيا والموتُ يطُلُبه، وغافلٌ وليسٍ يَمَغْقُولٍ عنه، وضاحِكٌ مِلْءَ
فِهِ لا يدرى ما يُفْعَلُ اللهُ بِه.
١٣٠٢
أحمد بن يحي بن إسماعيل*
الشيخ شهاب الدين ابنُ جَهْبَلٍ (٢) الكلابيُّ الحَلَىُّ الأَصْلِ
سمع من أبى الفَرَج عبد الرحمن بن الزَّيْنِ الَقْدِسِىِّ، وأبى الحسن بن البُخَارِىِّ، وعمر
ابن عبد المنعم بن القَوَّاسِ، وأحمد بن هبة الله بن عَسَاكِرَ ، وغيرهم .
ودرَّس وأَنْتَّى، وشُغِلَ بالعِلمِ مُدَّةَ بِالقُدْسِ ودمشق، ووَلِىَ تدريس البَدَرائِيَّةِ(٢)
بدمشق، وحدَّث، وسَمِع منه الحافظُ (٤) عَلَمُ الدِّينَ (٥) القاسمُ بن محمد (٦) البِرْزَالِيِّ
مات سنةَ ثلاث وثلاثين وسبعمائة .
(١) فى الأصول هنا وفيما يأتي: ((سليمان))، وهو خطأً. وهذا القول لسلمان الفارسى رضى الله عنه،
وتجد بعضه فى طبقات الشعرانى ٢٣/١ في ترجمته.
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٦٣/١٤، الدارس ١٣٣/١، الدرر الكامنة ١٣٥٠/١
خيول تذكرة الحفاظ ١٠٧، ذيول العبر ١٧٨، شذرات الذهب ١٠٤/٦، طبقات الإستوى ٣٩١،٣٩٠/١،
مرآة الجنان ٤ /٠٢٨٨
(٢) فى المطبوعة: ((جبريل))، والكلمة هكذا دون فقط فى: ج، ز، والتصويب من الطبقات
الوسطى، ومصادر الترجمة. والجهل: العظيم الرأس أو المن. وبنو جهبل: فقهاء الشام . انظر ما سبق
فى ٧ /١٨٨، ٨ /٠٤١١
(٣) فى المطبوعة، ز: ((البادرائية))، والنون غير منقوطة فى: ج، وفى الطبقات الوسطى:
((الإذرائية))، وقد مر ذكر هذه المدرسة فى ١٤٩/٨، كما مر ترجمة بانيها فى ١٥٩/٨:
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((المفيد)» ..
(٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((أبو محمد)).
(٦) فى المطبوعة بعد هذا زيادة على ما فى: ج، ز، والطبقات الوسطى: (( بن)).

- ٣٥ -
ووقفتُ له على ((تصنيف)) (١ صَنَّفَه فِى نَفْى١ٍ) الجهة، رَدًّا على ابن تَيْمِيَّةَ (٢لا بأسَ به٢)
وهو هذا :
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمدُ لله العظيم شأنه، القوىِّ سلطانُهُ، القاهرِ مَلكوتُهُ،
الباهرِ جَبَرّوتُهُ، الغنىِّ عن كل شىء وكلُّ شىءٍ مُفْتَقِرْ إليه، فلا مُعَوَّلَ لشىء
من الكائناتِ إِلَّ عليه.
أَرْسَل محمداً صلى الله عليه وسلم بالمَحَجَّةِ البيضاء، والِلَّة الزَّهْراء، فأنَى بأوْضَح
البَراهين، ونَوَّرَ عَجَّةَ السالكين، ووَصَف رَبَّه تعالى بصفاتِ الجلال، ونَفَى عنه مالا يليقُ
بالكبرياء والمكال، فتعالَى الله الكبيرُ المُتَعال، عمّ يقولُهُ أهلُ الغَىِّ والغَّلال، لا يُحْمِلُه
العَرْشُ بل العرشُ وحَمَلَتُه محمولون بَنَّطِيف قُدرتِهِ، مَقْهورون فى قَبْضَتِهِ، أحاط بكلّ
شىء عِلْماً، وأحْصَى كلَّ شىءٍ عَدَداً، مُطَّلِعٌ على هَواِجِس الضمائرُ، وحَرَ كات الخَواطِ،
فسبحانه ما أعْظَم شأنَه، وأعَزَّ سُطَانَه، ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(٣)
لافتقارهم إليه، ﴿كُلَّ بَوْمٍ هُوَ فِى سَأَنٍ﴾(٣) لِاقْتداره عليه.
والصلاةُ والسلامُ على سيدنا محمد خاتَمِ أنبيائه، ومُبَلِّغ أنْبائِهِ، وعلى آلِهِ
وصَحْبه وسلَّ .
· أُمَّا بعد ، فالذى دعا إلى تسْطير هذه النَّبْذة، ما وقع فى هذه الُدَّة، ممّا علَّته بعضُهم
فى إِثْبات الجِهَةِ واغْتَرَّ بِها مَن لم يرْسخ [له](٤) فى التعليم قَدَمٌ (٥)، ولم يتعلَّقَ بأذْيالِ المعرفةِ
ولا كَبحَه لِجَامُ الفَهْم، ولا اسْتَبْصَرِ بنُور الحكمة، فأحْبَبْتُ أن أذكرَ عقيدة أهلِ السُّنَّة
والجماعة، ثم أُبَيِّنَ فسادَ ماذكره، مع أنه لم يَدَّعِ دعوى إلَّا نَقَضِها، ولا أَطَّدَ (٦) قاعدةً
(١) مكان هذا فى المطبوعة: ((فى خبر))، والمثبت من: ج ، ز .
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو من : ج، ز.
(٣) الآية ٢٩ من سورة الرحمن، وفصل بينها بقوله: ((لافتقاره إليه)).
(٤) ساقط من المطبوعة ، وهو من : ج، ز .
(٥) فى المطبوعة: ((قدمه))، والمثبت من: ج، ز .
(٦) فى المطبوعة: ((اطرد))، والتصويب من : ج، ز .

- ٣٦ -
إِلَّا هَدَمها، ثم أُسْتَدِلَّ على عقيدة أهل السُّنَّة وما يتعلَّق بذلك، وها أنا أذكُر قبلَ ذلك
مقدمةً يُسْتضاء بها فى هذا المكان، فأقول، وبالله المُسْتمان:
مذهب الحَشْوِيَّة فى إثبات الحِمَة مذهبْ وَاهِ ساقطٌ، يظهر فسادُه من مجرَّدٍ تَصَوَّرِهِ،
حتى قالت الأمَّةُ: لولا اغْتِرُ العامَّةِ بهم لَمَا صُرِفٍ إليهم عِنانُ الفِكر، ولا قَطَر (١) العلمُ
فى الرَّدِّ عليهم، وهم فريقان: فريقٌ لا يَتَحائَى فى إِظْهَارِ الحَشْوِ ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى
شَىْءٍ أَلَّا إِنَّجُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾(٢) وفريقٌ يَتَتَّ بمذهب السَّف لسُحْتٍ يأكلُه،
أو حُطامٍ يأخذه، أو هوَّى يجمع عليه الطَّغَامَ الجَهَلة، والرَّعاعَ السُّغْلة؛ لِعِلْمِهِ أنَّ إِبليس
ليس له دَأَّبٌ إِلَّا خِذْلانُ أُمَّةٍ محمدٍ صلَّى الله عليه وسلم، ولذلك لا يجمعُ قلوبَ السَّمَّةِ إِلَّ على
بِدْعةٍ وضَلالةٍ، يَهْدِم بها الدِّين، وَيُفْسِد بها اليَقِين، فلم يُسْمَعْ فى التّواريخ أنه خَزاه اللهُ
جِمَعِ غيرَ خَوَارِجَ أو رَافِضَةٍ أو مَلَاحِدَةٍ أو قَرَاءِطَةٍ، وأمَّ السُّنَّةُ والجماعةُ فَلا تَجْتِع
إِلَّا على كتابِ الله المُبِين، وحَبْلِهِ التين، وفى هذا الفريق من يكذب على السابقين الأوَّاين
من المهاجرين والأنصار، وبزعُم أنهم يقولون بمقَالتِه، ولو أنْفَق مِلْ، الأرض ذهباًما استطاع
أن يُرَوِّج عليهم كلمةً تُصَدِّقْ دَعْواء، وتستَّر هذا الفريقُ بالسَّلَفَ حِفْظً لرياستِهِ، والحُطامِ
الذى يجْتَلِبُهُ ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَ يَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ﴾(٢) وهؤلاء يتحَلَّون بالرِّياء
والتَّقَشَّف، فيجعلون الرَّوْثَ مُفَضَّضا، والكَنِيفَ مُبَيَّضا، ويُزهِّدون فى الذَّرَّةِ
ليُحَصِّلُوا الدُّرَّة.
أَظْهَرُوا للناسِ: نُسْبِكاً وعلى المَنْقُوشِ: دارُوا(٤).
ومذهِب السَّلَف ◌ِإِنما هو التوحيدُ والتَّتْبِهُ دون التَّجْسيم والتَّشْبيه، والمُبْتدِعَة
تزعُم أنها على مذهب السَّلَفَ.
(١) فى المطبوعة: ((خط))، والثبت من : ج)، ز.
(٢) سورة المجادلة ١٧.
(٣) سورة النساء ٩١
(٤) البيت لمحمود الوراق، وتقدم فى ٢٢٢/٨.

- ٣٧ -
وكلّ بدَّعُون وِصَالَ ليلى وليلى لأُنُقِرُّ لهم بذاكَا(١)
وكيف يُعْتَقَدَ فى السَّلَفَ أنهم يعتقدون النَّشْبِيةَ، أو يسكنُون(٢) عند ظهورِ أهل البِدّع،
وقد قال اللهُ: ﴿وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُهُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾(٣)،
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّئُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَّا
تَكْتُمُونَهُ﴾(٤)، وقال الله تعالى: ﴿ِتَبَّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾(٥).
ولقد كانت الصحابةُ، رضى الله عنهم، لا يُخُوضون فى شىء من هذه الأشياء،
العِلْمِهِم أنَّ حِفْظَ الدَّهْماءِ أهَمُّ الأُمورِ، مع أنَّ سُوفَ حُجَجِهِم مُرْهَفَةٌ، (٦ ورماحُها
مَشْحوذة)، ولذلك لمَّا نَبَغَت الخوارجُ واثَبَهم(٧) حَبْرُ الأُمَّة وعالمُها وابنا عَمِّ رسولِها؟
أميرُ المؤمنين علىُّ بن أبى طالب وعبدُ الله بنُ عباس، فاهتدَى البعضُ بالمناظرة، وأُصَرَّ
الباقون عِناداً فتسلَّط عليهم السيفُ.
ولكنَّ حُكْمَ السيف فيكم مُسَلَّطٌ فَرَضَتَى إِذا ما أَصْبَحَ السَّيْفُ راضِياً
وكذلك لمَّا(٨) نَبَغْ (٩) القَدَرُ ونَجَمَ به مَعْبَدُ الجُهَنِىُّ (١٠) قَيَّضَ الله تعالى له زاه الأُمَّةِ
(١) تقدم هذا البيت أيضا فى ٢٢٢/٨.
(٢) فى المطبوعة: ((يكتون))، والمثبت من: ج، ز.
(٣) سورة البقرة ٤٢ .
(٤) سورة آل عمران ١٨٧. وجاء فى المطبوعة خطأ: ((وإذ أخذنا)»، وفى ج، ز خطأ أيضا:
((ليبيته الناس ولا يكتمونه)).
(٥) سورة النحل ٤٤.
(٦) فى المطبوعة: ((ورماحهم مشحونة))، والتصويب من: ج، ز.
(٧) فى المطبوعة: ((راجعهم))، والمثبت من: ج، ز .
(٨) فى المطبوعة: ((مما))، والمثبت من : ج ، ز .
(٩) فى المطبوعة: (( نبع))، والمثبت من : ج، ز .
(١٠) فى المطبوعة: ((الجهمى))، والتصويب من: ج، ز. وهو معبد بن عبد الله بن عوم
الجهنى . انظر ترجمته فى: تهذيب التهذيب ٢٢٥/١٠، العبر ٩٢/١، ميزان الاعتدال ١٤١/٤.

= ٣٨ -
وابنَ فاروقها عبدَ الله بن عمر بن الخَطَّاب رضى الله عنهما، ولو لم تَنْهُمُ(١). هاتان(٢)
البدْعَتان لَمَا تكلَّمت الصحابةُ رضى الله عنهم فى رَدِّ هذا ولا إبْطَالِ هذا، ولم يكن دَأْبُهُم
إِلَّا الَحتَّ على العَقْوَى والغَزْو وأفعالِ الخير، ولذلك لم يُنْقل عن سيِّد البشر صِلَّى الله عليه
وسلم ولا عن أحدٍ من أَصْجابِهِ رضى الله عنهم، أنه جمع الناسَ فى مَجْمَعٍ علمٍّ، ثم أمرهم
(٣)
أن يعتقدوا فى الله تعالى كذا وكذا، وقد صدّر ذلك فى أحكامٍ شَتَّى، وإنما تكلّم
فيها بما يُفْهمه الخاصُ ولا يُشْكِرِهِ العامّ، وبالله أُقْسِمٍ مِناً بَرَّةً، ما هى مَرَّةَ بلِ ألفُ ألفٍ
مَرَّة، أنَّ سيدَ الرُّسُلِ صَلَّى الله عليه وسلَّ لم يَقُلْ: أيُّها الناسِ، اعْتقدُوا أنَّ الله تعالى
فى جِهَة الْعُلُوِّ، ولا قال ذلك الخلفاء الراشدون، ولا أحدٌ من الصحابة، بل تراكموا الناسَ
وأُمْرَ التَّعَّداتِ والأحْكام، ولكنْ لمَّا ظهرت الدَعُ قَمَعَهَا السَّلْفُ، أَمَّ التَّحْرِيك
المقائدِ، والتَّشْعِيرُ لإِظْهارِها وإقامة ثائرِها، فما فعلوا ذلك، بل حَسَمُوا البذَّعَ عنْدَ
ظُهورِها .
ثم الخضْوِيَّةُ إِذا بحتوا فى مسائل أصول الدين مع المخالفين تكلَّموا بالمعقول(٤)،
وقصرَّفوا فى المنْقُول، فإِذا وصلوا إلى الخشْوِ تبلَُّوا ورأسُوا(٥)، فتراهم لا يفهمون بالعربيَّة
ولا بالمَجَمِيَّة، كلَّا والله، [واللهِ](٦) لو فهموا لَهَامُوا، ولكن اعترضوا بحر الهوى
فِشَقُّوه وعامُوا، وأسْمَعوا كلَّ ذِى عقلٍ ضعيف، وذِهْنٍ سَخِيف، وخالَفُوا السَّف
فى البكَفِّ عن ذلك مع المَوَامِّ، ولقد كان الحسنُ البَصْرِىُّ رضِىَ الله عنه إذا تنتكلَّم فى علم
التوحيد، أخرج غيرَ أهله، وكانوا رحمهم الله تعالى لا يتكلمون فيه إِلَّ مع أهل السُّنّةِ منهم،
إذْ هى قاعدةُ أهلِ التحقيق، وكانوا يَضِفُّون به على الأَحْداث، وقالوا: الْأَحْدَاثُ
(١) فى المطبوعة: ((تنبع)) والكلمة فى ج، ز دون فقط، وأنبناها موافقة لما سبق.
(٢) فى المطبوعة: ((هذان))، والتصويب من : ج، ز .
(٣) فى المطبوعة: ((تتكلم))"، والتصويب من: ج، ز ..
(٤) فى المطبوعة، ز: (( بالعقول))، والتصويب من : ج.
(٥) كذا فى المطبوعة، ومثله فى ج دون نقط، وفى ز: ((وارداسوا)).
(٦) زيادة من المطبوعة على ما فى : ج، ز.

- ٣٩ -
هم المُسْتقبلون(١) الأُمور، المُبْتَدِئُون فى الطَّريق، فلم يُجَرَّبُوا الأُمورَ(٢)، ولم يَرْسَخ
لهم فيها قَدَمٌ، وإن كانوا أبناءَ سبعين سنة. وقال سَهْلٌ رضى الله عنه: لا تُطْلِوا الأَحْداثَ
على الأسرارِ قبل ◌َمَكَّهِم من اعْتقاد أنَّ الإلهَ واحدٌ وأنَّ الْوَكَّهَ (٣) فَرْدْ صَمَدُ مُثَنَّهُ
عن الكَيْفِيَّةِ والأَبْنِيَّةِ، لا تُحِيط به الأَفكارُ، ولا تُكَيِّفُه الأَلْباب، وهذا الفريقُ
لا يكتفِى من إِيمانِ الناس إلَّ باعْتقادِ الحِهَةِ، وكأنَّه لم يسمع الحديثَ الصَّحِيحَ عن النبيِّ
صلَّى الله عليه وسلّم: « أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلهَ إِلَّ اللهُ)) الحديث.
أَفَلاَ يَكْتفِى بما اكْتَغَى به نِيُهُم صلَّى الله عليه وسلَّ، حتى إنَّه يأمُر [ الزَّمْنَى](1)
بالخَوْضِ فى بحرٍ لا ساحلَ له، ويأمرهم بالتَّقْتِشِ عمَّ لم يَأْمُرْم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
بالتّفْتِشِ عنه، ولا أحد من أصحابه رضى الله عنهم، ولا تنازلَ(٥) واكْتَغَى بما نُقِل
عن إمامِه الإمامِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ رضى الله عنه، حيث قال: ((لا يُوصَفُ اللهُ تعالى إلَّا
بما وصَف به نفسَه أو وَصَفَه به رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّ، لانَتَجاوَزُ القرآنَ والحديثَ،
و ◌َعْلَمَ أنَّ ما وُصِفَ اللهُ به من ذلك فهو حَقٌّ، ليس فيه لَغْوُ(٦) ولا أَحاجٍ، بل معناه
يُعْف من حيث يُعْرَفُ مَقْصودُ الْتَكُلِّم بكلامه، وهو مع ذلك ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْ﴾﴾(٧)
فى نفسِهِ الُدَّسةِ المذكورةِ بأسمائِهِ وصِفاتِهِ، ولا فى أفعالِهِ، فكان يَنْبَغِى أنَّ اللهَ سبحانه
له ذاتٌ حقيقيةٌ، وأفعالٌ حقيقيةٌ، وكذلكله صِفاتُ حقيقية، وهو ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ فَى﴾
لا فى ذاتِهِ ولا فى صِفاتِهِ، ولا فى أفعالِهِ، وكلُّ ماأَوْجَبَ نَقْصَاً أو حُدُوتً فإنَّ الله عزّ وجلَّ
مُثٌَّ عنه حَقِيقَةً، فإِنه سبحانه مُسْتَحِقٌّ للكالِ الذى لاغايةَ فوقَه، ومُمْتَنَحٌ عليه الحدوثُ
(١) فى المطبوعة: ((المفقلون))، وفى ج، زخطأ: ((المستقيلين)).
(٢) فى ج، ز: ((الأمور))، والمثبت من المطبوعة .
(٣) فى المطبوعة: ((الموجد))، والمثبت من : ج، ز.
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو من: ج، ز. والزمنى: جمع الزمن، وهو من كانت به عامة.
(٥) فى المطبوعة: ((بشارك))، وفى ز: ((تشارك))، والمثبت من : ج.
(٦) فى المطبوعة: ((لغز))، والمثبت من: ج، ز.
(٧) سورة الشورى ١١.

- ٤٠ -
لاِمْتِناع العَدَمِ عليه، واسْتِلْزَامِ الحدوث (١سابقةَ العدم١)، وافتقار المُحْدَثِ إلى (٢ مُخْدِث
ووُجوب٢) وجوده بنفسه سبحانه وتعالى)) هذا نَصُّ إِمامِه ، فهلا ا كتفى به .
ولقد أنَى إمامه فى هذا المكان(٢) بجوامع الكَلِمِ، وساق أَدِلَّةَ الْتَكِّمين على ما يَدَّعيه
هذا المارِقُ بأحسن رَدٍ وأوْضَح ◌َبَانٍ، مع أنه لم يأمُرْ بما أمَرَ به هذا الفريقُ.
وقد قال الشافعىُّ رضى الله عنه: سألتُ فالكا عن التوحيد، فقال: مُحالٌ أن نَظُنَّ
بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنه عَلَم ◌ُمَّتَهُ الاسْتِنْجاءَ ولم يُعَلِّمْهم التوحيدَ، وقد قال صلَّى الله
عليه وسلَّ: ((أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لا إِلهَ إِلَّ اللهُ)) الحديث، فَبَيّن
مالِكْ رضى الله عنه أنَّ المطلوب من الناسِ فى التوحيد هو ما اشْتَمَلَ عليه هذا الحديثُ،
ولم يقُلْ: مِن التوحيد اعتقادُ أنَّ اللهَ تعالى فى جِهَةِ الْعُلُوِّ .
وسُئِلَ الشافعىُّ رِضِىَ الله تعالى عنه عن صِفاتِ اللهِ فقال: حَرَامٌ على العقولِ أن نُمَثَّلَ
الله تعالى، وعلى الأَوْهام أن (٤تَحُدَّ، وعلى٤) الظُّنُونِ أن تَقْطَع، وعلى النفوس أن تُفَكِّرَ،
وعلى الضَّائِرِ أن تُعَمِّقَ، وعلى الخَواطِرِ أن تُحِيطِ إلَّا ماوصَف به نفسَه عَلَى لسانِ نبيِّه
صلَّى الله عليه وسلم.
ومن تَقَصَّى وفَتَّشَ وبحَثْ وَجَدَ أن الصحابةَ رضى الله عنهم، والتابعين والصَّدْرَ
الأَوَّل لم يكنْ دَأْبُهُم غيرَ الإِمْساكِ عن الخَوْضِ فى هذه الأُمور، وتَرْكِ ذِ كرها فى المشاهد،
ولم يكونُوا يَدُسُونها إِلى المَوامِّ، ولا يتكلَّمون بها على المنابر، ولا يُوقِمون فى قلوبِ الناسِ
منها هَوَاجِسَ كالحريقِ المُشْعَل، وهذا معلومٌ بالضَّرورة من سِيَرِم، وعلى ذلكٍ بَنَّيْنا
عقيدتَنَا وأسَّسْنَا(٥) نِحْلَتَنَا، وَسَيَظْهَر لك إِن شاء الله تعالى مُوافَقَتُنا للسَّلَفِ، ومُخالَفَةٌ
المُخالِفِ طريقَم وإِن ادَّعَى الاِنَّبَاعَ، فما سالكُ غيرَ الإِبْتِداع .
(١) فى المطبوعة: ((سابقا لعدم)»، والثبت من : ج، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((الحدث وجوب))، والمثبت من: ج، ز.
(٣) فى المطبوعة: ((الكلام)»، والمثبت من: ج، ز ..
(٤) فى المطبوعة: ((تحدوا وعلى))، والتصويب من : ج، ز.
(٥) فى المطبوعة: ((أنبتا))، والمثبت من: ج، ز .