النص المفهرس

صفحات 161-180

- ١٦١ -
١١٥٩
عبد الحميد بن عيسى بن عمويّة بن يونس بن خليل الْخَمْرَ وْشاهِىّ®
وَخُسْرَوْشاه(١) بضم الخاء المعجمة (٢ وسكون السين المهملة٢) وفتح الراء (٣) بعدها واو
ساكنة ثم شين معجمة (® وآخرها الهاء٤): من قُرَى تِبْرِيز.
ولد سنة ثمانين وخمسمائة بها، وسمع الحديثَ من المُؤَيَد الطُّوسِىّ .
حدَّث عنه الحافظ أبو محمد الدَّمْيَاطِىّ، وغيرُه.
و كان فقيها، أُصوليا، مُتَكِّماً، مُحَقِّقًا، بارعا فى المقولات.
قرأ على الإمام فخر الدين الرَّازِىّ، وأكْثَرَ الأخْذَ عنه، ثم قدم الشامَ بعد وفاة الإمام،
ودرَّس، وأفاد، ثم تَوجّه إلى الكَرْك، فأقام عند صاحبها الملك الناصر داود، فإنه
اسْتَدْعاه ليقرأ عليه، ثم عاد إلى دمشق، فأقام بها إلى أن تُوفّىَ.
ومن مُصنَّفاته ((مختصر المهذب)) فى الفقه، و((مختصر المقالات)) لابن سينا،
((وتتمة الآيات البينات)» ، وغير ذلك .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٨٥/١٢، ذيل الروضتين ١٨٨، شذرات الذهب ٢٥٠/٠،
٢٥٦، الحبر ٢١١/٥، ٢١٢، عيون الأنباء ١٧٣/٢، ١٧٤، مرآة الزمان الجزء الثامن القسم الثانى
صفحة ٧٩٣، النجوم الزاهرة ٢٢/٧، هدية العارفين ٠٦/٦/١.
وفى المطبوعة خطأ: ((الخروشامى)»، والصواب فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(١) فى المطبوعة خطأ: ((وخروشاه))، والصواب فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٢) تسكملة من الطبقات الوسطى .
(٣) فى معجم البلدان لياقوت ٤٤٣/٢ صبط الراء بالضم ضبط قلم.
(٤) ساقط من : ج، ز، وهو فى: المطبوعة ، والطبقات الوسطى .
وجاء فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: «الشيخ شمس الدين، تلميذ الإمام خر الدين، له معرفة
تامة بالأصلين والحكمة)».
(٨/١١- طبقات)

- ١٦٢ -
وكان يُعَظِّم الإمامَ كثيرا، على عادةٍ تلامذةِ الإِمام فى حَقُهُ (١ وحُقَّ (١٥)، ويُحكى
أنه ورَد عليه دمشقَ أعْجَمِىٌّ، ومعه كتاب عليه خَطُّ الإمام، فأخذ يُقَبِّلُه، ويضَّمُه على
رأسِه، ويقول: هذا خَطَّ الإمام(٢).
(١) فى المطبوعة: ((وتجوطه))، والصواب فى ؛ چ ، ز .
(٢) بعد هذا فى المطبوعة زيادة: ((فقه))، ولم ترد هذه الزيادة فى : ج، ز، والطبقات الوسطى.
وجاء بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة :
(«وأنه كان يحكى من جَلالةِ الإِمام وعَظَمتِه، أنه هو وسائرُ طلبةِ الإمام صَبَّحهم يومٌ
أبيض ، ونَوْا بِاتَّ ياسَمِينُهُ على الأرض يُنْفَض، والثلجُ قد أبطل كلَّ حركة، وكيف لا!
وهو بلا شكٍ كافُور، والسحائبُ عَمَّ عَطاؤها فى البلا فساوَى بين مُسْتَفِلِ الأرضِ.
وُرُّفات السُّور، وهمتهم مع ذلك لم تَخْمُد غيراتُها، ولم تَقْتُرْ عن سَاعٍ كلمات الإِمام آذانُها،
وإن عامتِ الأرضُ لكَثْرةِ الماءِ، وعَمَّت الجُدْرَانَ سحائبُ السماء، وأبتْ هِمَّبُهُم أن تنطُل
فوائدُ الإِمام ولو بطَلت الحواسُّ الخمس، ونفوسهم أن تغيب عن كلماته وإن غابت تحت
النهام عَيْنُ الشمس؛ فأنَّوْا جميعا ووقفوا تحت طاقةٍ للإمام، ووَضعوا على رءوسِهم كسماءً
يمنع وصولَ المطر، وفتحُوا ((المحصول)) وشرّع واحدْ يقرأ ثم واحد، والإمامُ لايُدْنِى
رأسه من الكُوَّةِ إلَّا لن يرْتَضِيهِ، فمنهم منْ يُجِيبُه، ومنهم من يقرأ إلى آخر درسِهِ
والإمامُ لا يلْتفِتُ إليه، تمريناً منه - يرحمه الله - على الآداب، وتعريفاً لقدارِ العلم، وأنه
يَعِزُّ وإن اقْتَحم ذو العزيمة الأموالَ وظنَّ أن هِمَّتَهُ تعلو السحاب.
تُؤُنِّىَ الخُسْرَ وْشَاهِىُّ بدمشق، فى شوال، سنة اثنتين وخمسين وستمائة)).

- ١٦٣ -
١١٦٠
عبد الرحمن بن إبراهيم بن ضياء بن ساع الفزارىّ
الشيخ تاج الدين، المعروف بالفِرْكاح*
فقيهُ أَهلِ الشام(١)، كان إماماً مُدَّقِّقًا، نَظَّارا.
سََّ كتاب «الإقليد لدُرّ(٢) التقليد)» شرحا (٣) على ((التنبيه)) لم يتمَّه(٤)،
وشرَح ((وَرَقات)) إمام الحرمَيْن فى أصول الفقه. وشرح من ((التعجيز)) قطعة(٥)، وله على
((الوجيز)) مجلدات(٦).
تفقَّه على شيخِ الإسلام عز الدين أبى محمد بن عبد السلام، ورَوى («البُخارِىّ»
عن ابن الزَّ بِيدِىّ، وسمع من ابن الَّتِىّ، وابن الصَّلاح.
حدَّث عنه جماعةٌ، وخرَّج له الحافظ أبو محمد البِرْزَالِيّ ((مشيخة)).
تُؤَُّ فى جَادَى الآخِرِة، سنة تسعين وستمائة، وهو على تدريس المدرسة البَادَرائيّة.
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عمر الحَمَوِىّ، قراءةً عليه، أخبرنا الشيخ تاج الدين
ابن الفِرْكاح، والشيخ خرُ الدين ابن البخارِىّ، قراءةً عليهما، قال الأول: أخبرنا
# له ترجمة فى : إيضاح المكنون ٦٩٣/٢، البداية والنهاية ٣٢٥/١٣، الدارس ١٠٨/١، ٤١٠٩
شذرات الذهب ٠٤١٣/٥ ٤١٤، العبر ٣٦٧/٥، ٣٦٨، فوات الوفيات ٥٢٢/١-٥٢٤، مرآة
الجنان ٢١٨/٤، ٢١٩، النجوم الزاهرة ٣١/٨ - ٣٣، هدية العارفين ٥٢٥/١، ٥٢٦.
٠١٦/٧
وأنفركاح : من ارتفع منروا استه وخرج دبره، وبنوالفركاح: قبيلة بالشام. تاج العروس (الكويت)
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((تخرج به أهل دمشق، وأجمعوا عليه)).
(٢) فى المطبوعة: ((لقوى))، والتصويب من: ج، زى، والطبقات الوسطى، وكشف الظنون
٤٨٩/١، وفيه ١٣٧/١: «لدرء)».
(٣) فى المطبوعة: ((وشرحا))، والصواب فى: ج، ز، والطبقات الوسطى. وكشف الظنون
(٤) فى المطبوعة: ((يمه))، والصواب فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
٠٤٨٩/١
(٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((ومن الوسيط)).
(٦) فى ج، ز: ((مجلدان)) دون فقط النون، والمثبت فى المطبوعة .

- ١٦٤ -
الإِمام شرفُ الدين هر بن عبد الله بن حد الْمُرْسِىّ، قراءةٌ [ عليه](١)، أخبرنا منصور بن
عبد المنعم الفُرَاوِىّ. وقال الثانى: أخبرنا منصور المذكورُ، إجازةً، أخبرنا محمد بن إسماعيل
الفارسىّ. وقال الثانى أيضا: أخبرنا عبد الله بن عمر الصَّفَّار، إجازةً، أخبرنا محمد بن الفضل
الفُرَاوِىّ ، قراءةً عليه، قالا: أخبرنا الحافظ أبو بكر البَيْهَقِيُّ، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ،
حدثنا أبو بكر بن محمد بن أحمد بن بالوية، أخبرنا أبو مسلم، حدثنا سليمان بن حوبة،
حدثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبى أسامة ، عن أبى سعيد الخُدْرِى، رضى الله
عنه، قال: لما نزلتْ بَنُوْ فُرَيْظَةَ عَلى خَكْمِ سعدٍ، بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم
إليه، وكان قريبا، فجاء على حجمارٍ، فظمادَنَا قال النبيُّ صلّى الله عليه وسلم: ((قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ)).
• حكى الشيخُ تاج الدين فى ((الإقليد)) وَجْهاً، أنه يُكبِّر إذا جلس للاستراحة
تكبيرةً يفرُغ منها فى الجلوس ، ثم يُكِرِ أخرى للنهوض.
وقال ولدُه الشيخ برهان الدين: إنه قَوِىٌّ مُتَّجِهٌ؛ لحديثٍ: كان يُكَبِّر لكلِّ
خفضٍ ورفع . .
والرَّافِىُّ والنَّوَوِىُّ نَفَيَاَ الخلافَ فى المسألة، والاستدلالُ بهذا الحديث عليها صَعْبٌ
وما ينبغى أن يُزاد فى الصلاةِ تكبيرٌ بِمُجَرَّدٍ تَعْمِيرٍ ظاهرهُ الخُصوص؛ فإن الظاهرَ أُنّ.
الُرَادَ كلُّ رفعٍ وخَفْضٍ من غيرِ جاسةِ الاستراحة.
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز .

- ١٦٥ -
١١٦١
عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان
الشيخ الإمام المُفَنُّن، شهاب الدين الَقْدِسِىّ الدِّمْشِفِىّ، أبو شَامَةً»
وأبو شامةً لقبٌ عليه(١).
كان أحدَ الأمة ، ثَلَا(٣) على السَّخاوِىّ، وَمِنِىَ بالحديث، فسمع بنفسِه من داود بن
مُلاعب، وأحمد بن عبد الله العَطَّار، والشيخ المُؤَفَّق، وطائفة.
وَبَرع فى فنون العلم ، وقيل: بلغ رُقْبَةَ الاجتهاد.
واخْتصر ((تاريخ)» الحافظ ابن مَساكِر(٣)، وصنَّف ((كتاب الرَّوضتين فى أخبار
الدَّولتين التُّورِيَّةَ والصَّلاحيَّة))(٤)، وله ((أرجوزة)) حسَنة فى العَرُوض. ونظم « مُفَصَّل
الزَّ خْتَرِىّ))، ومن محاسنِهِ (( كتاب البسملة الأكبر)، و (( كتاب البسملة الأصغر»
و((الباعث(٥) على إنكار البِدَع والحوادث))، وكتاب (( ضوء القمر السارِى إلى معرفة
البارِى)»، وكتاب « نُورِ المَسْرَى فى تفسير آية الإِسْرة».
• واختار فيه أن الإسْراءَ بالنبيِّصلى الله عليه وسلم إلى بيت الَقْدِس، وإلى السَّمُوات،
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢٥٠/١٣، ٢٥١، بغية الوعاة ٧٧/٢، ٧٨، تذكرة الحفاظ
١٤٦١،١٤٦٠/٤، الدارس ٢٤،٢٣/١، الفيل على الروضتين ٣٧ -٤٥، ذيل مرآة الزمان ٣٦٧/٢،
روضات الجنات ٢٩:، السلوك ٥٦٢/١، شذرات الذهب ٣١٨/٥، ٣١٩، طبقات القراء ٣٦٦/١،
العبر ٥ /٢٨١،٢٨٠، فوات الوفيات ٥٢٧/١-٥٢٩، مرآة الجنان ١٦٤/٤، النجوم الزاهرة ٢٢٤/٧.
وفى المطبوعة: «الإمام المتقن»، والمثبت فى : ج، ز .
(١) ذكر المترجم أنه عرف بأبي شامة لأنه كان به شامة كبيرة فوق حاجبه الأيسر. الديل على الروضتين
٣٧، وفى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((إمام فاضل كبير القدر، مقرئ*، نحوى، فظيه)».
(٢) فى المطبوعة: ((قرأ))، والصواب فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((مرتين)).
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((والذيل عليها، وشرح الحديث فى مبعث المصطفى صلى
الله عليه وسلم)» ..
(٥) سقطت واو العطف من: ج، ز، وهى فى: المطبوعة، والطبقات الوسعنى. وانظر ذيل الروضتين٣٩.

- ١٦٦ -
وقّع مَرَّتين، أو مرارًا، تارةً فى العام، وتارة فى اليقظة، قال: وعلى ذلك يخرِّج جميع
الأحاديث، على اختلاف عباراتها (١)، والاختلافِ فى المكان الذى وقع منه(٢) الإسراء.
قال: وهذا القولُ نَصَره الإمام أبو نصر ابن الأستاذ أبى القاسم القَشْرِىّ فى «تفسيره)))
واختاره أيضاً أبو القاسم السُّهَيْلِىّ(٣). وحكاه عن شيخه أبى بكر فى العَرَبى
؛ حکاء
الُهَلَّب (٤) بن أبى صُغْرةَ فى ((شرح البُخَارِىّ)) عن طائفةٍ من العلماء.
وتَعَقَّب فيه قَوْلَ النَُّهْلِىِّ بُتدرِ كا قولَ أَهلِ اللغة: [إن](٤) أَشْرَى وسَرَّى
لْتَتَان بمعَّى واحد، الَّفَقَت الرُّواياتُ على تسْميتِهِ ((إسْراء)، ولم يُسَمِّه أحد ( سُرَى»
فدَلّ على أن أهل اللغة لم يتحقّقُوا السيارةَ، إلى آخر ما ذكر التَّهيْفِى، فقال أبو شامةً: إنما
أَطْبَقَ الناسُ على تَسْمِيَتَهِ إسْراء محافظةٌ على لفظِ القرآن، وإلّا فقد جاء فى ((صحيح مسلمٍ))(٦)
عن أبى عْرَيْرة رضى الله عنه ، قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلٍ: «لَقَدْ رَأَيْتُنِ فى
الْحِجْرِ وَقُرَّيْشْ تَسْأَلُنِى عَنْ مَسْرَاىَ)).
ومن فوائده فى هذا الكتاب:
قال : انْتَتَح الله سبحانَه سُوَرَ كتابه العزيز بعشرة أنواع من الكلام:
الأول: الثَّناء فى أربع عشرة سُورة، إمَّا بالإشارة إلى إثبات صِفاتِ الكمال فى سُوَرٍ
سَبْع: (الْحَمْدُ للهِ) فى ◌َمْرِ سور، وَ ﴿نَبَّارَكَ﴾ فى سورتين،وإما بالإشارة إلى نَفٍ
صفاتِ النَّقْصِ فى سبع أخرى: ﴿سُبْحَانَ﴾ (سَبِّحَ﴾ ﴿يُسَبِّحُ) (سَبِّحْ)
(١) في المطبوعة، ز : ((عارتها»، والمثبت فى : ج .
(٢) الروض الأف ١٪.
(٢) فى المطبوعة: ((فيه)»، والصواب فى : ج، ز .
(٤) فى المطبوعة ((ابن المهلب))، والتصويب من: ج، ز، وهو المهلب بن أحمد بن أسيد الأسدى.
أبو القاسم ابن أبي صفرة، المتوفى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة. الصنة ٦٥٧، الدياج الذهب ٣٤٨
وانظر كشف الظنون ٥٤٥/١ .
(٥) زيادة من المطبوعة على مافى: ج، ز، وانظر الروض الأنف ٢٤٢/١.
(٦) صحيح مسلم (باب ذكر المسيح بن مريم، والمسيح الدجال، من كتاب الإيمان) ٠٧/١

- ١٦٧ -
الثانى : حروف الهجاء فى تسع وعشرين سورة.
الثالث : الِّداء فى عشر سُوَر .
الرابع: الجُمَلُ الخَبَرِيَّة، نحو ﴿ بَرَاءَةٌ﴾، ﴿أَى (١) أَمْرُ اللهِ﴾ فى ثلاث وعشرين.
الخامس: القَسَم ، فى خمس عشرة .
السادس: الشَّرْطُ بإذًا ، فى سبعِ.
السابع: الأمْرُ بِقُلْ، واقْرَأْ، فى سِتٍ .
الثامن: الاسْتفهام ((ما) فى {عَمَّ)، وهل، والهمزة، فى سِتٍ .
التاسعُ: الدعاء ب«ويل))، و﴿قَبَّتْ﴾، فى ثلاث .
العاشرُ: التعليلُ فِى سُورةٍ واحدة، وهى ﴿ لِإِيلَافِ قُرَّيِصٍ﴾ ثم نَظَم أبو شامةً هذه
الأنواعَ فى بيتين ، وهما :
تِ المدحِ والسَّلْبِ لما اسْتَفْتَحَ الشُّوَرَا
أثْنَى على نفسِهِ سبحانَهَ بتُبو
عاء حَرْف الهِجَا اسْتَفْهَمِ الخَبَ!
والأمْرِ شَرْ طِ النِّالَّالميل أقْسَ والَّهُ
ولد أبو شامةً سنة تسع وتسِْين(٢) وخمسمائة، وأخذ عن شيخ الإسلام عز الدين ابن
عبد السلام ، وَوِلِىَ مشيخةَ دار الحديث الأْرَفِيَّة، ومشيخةَ الإِقْراء بالتَّرْبِةِ الأَغْرَ فِيَّة.
ودخل عليه اثنان إلى بيته فى صورة المُسْتَفْتِين(٣) فضرَ باه ضَرْباً مُبرِّحا، فَاعْتَلَّ به إلى
أن مات، فى سنة خمس وستين وستمائة، وكتب هو فى ((تاريخه)) الحنّةَ التى النَّفَقَتْ له ،
وذكر تَفْويضَ أمرٍهٍ إلى الله تعالى؛ وعدمَ (٤) مؤاخذة مَن فَعَل ذلك، وأنشد لنفسِه(٥):
(١) فى المطبوعة: ((إلى))، والصواب فى: ج، ز. وهى أول سورة النحل.
(٢) فى المطبوعة: ((وسبعين))، والصواب فى: ح، ز وذيل الروضتين ٣٢، ٣٧، وفى الطبقات
الوسطى: ((ولد سنة ست وتعين وخمسمائة))، وكذلك فى مصادر الترجمة.
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((ومعهاقيا)).
(٤) فى الطبيعة: ((وعدله فى))، والصواب فى: ج، ز.
(٥) الأبيات فى: النيل على الرضتين ٢٤٠، البداية والنهاية ٢٥١/١٣، بغية الوعاة ٠٧٨/٢ ذيل
حمرآة الزمان ٣٦٨/٢، فوات الوفيات ٥٢٩/١.

- ١٦٨ -
ما قد جَرَى فَهْ عَظِيمٌ جَلِلْ(١)
قُلْ لِمَن قال أماٍ تَشْتَكِى
مَن يأخذُ الحقَّ وِيَشِفِىِ الغَلِيلِ"(٢)
يُقَيِّفُ الله تعالى لنا
حسبنا الله ونعم الوكيل
إذا توكلنا عليه كفَى
ومن شعره، فى السبعة الذين يُظِلّهم اللهُ بِظِلّهِ (٣):
يُطِلُّهَمُ اللهُ العَظيمُ بِظِلّهِ
وقال النبيُّ المصطفَى إِن سَبْعَةً
وبَكٍ مُصَلٍّ وَالإِمامُ بِعَدْلِهِ
◌ُحِبٌ عَفِيفُ نادِىٌ مْتَصَدَّقْ ..
ومن شعره:
أربعةُ عن أحمدَ شاعتْ ولا أَصْلَ لها من الحديثِ الوَاصِلِ.
خروجُ آذَارَ ويومُ صَوْمِكُمْ ثم أَذَى التَّمِّى وَرَدُّ السائل(٤)
مُرَادُه بحديث رَدِّ السائل حديثُ: ((رُدُّوا السَّائِلَ وَلَوْ [جاء](٥) على فَرَسٍ،
لاحديث: ((رُدُّوا السَّائِلَ وَلَّوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ(٦)))، فإنه رُوِىَ بإسْنادٍ جَّد(٧)، رَوَيْنَاه
فى جزء(٨) البطاقة.
(١) فى البداية والبغية وذيل مرآة الزمان: ((ألاتشتكى))، وفى الأصول: ((ماقد جرى جهد عظيم
جايل))، والمثبت فى ذيل الروضتين والبداية والبغية وذيل مرآة الزمان والقوات .
(٢) فى القوات: ((يقيض الله العلى لنا)).
(٣) فى المطبوعة: ((فى ظله»، والمثبت فى: ج، ز، والطبقات الوسطى، وفى الأخيرة بعد هذا
زيادة: ((يوم لا ظل إلا ظله)» ..
والبيتان فى: ذيل الروضتين ٥ ٤، بغية الوعاة ٧٨/٢، وقوات الوفيات ٥٢٩/١.
(٤) فى المطبوعة، ز: ((خروج آدار»، والصواب فى: ج، وهو الشهر السادس من الشهور الرومية.
(٥) ساقط من المطبوعة ، وهو فى: ج، ز .
(٦) فى ز: ((بحرى))، من غير نقط والصواب فى : ج، والمطبوعة.
(٧) رواه السيوطى فى الجامع الصغير ١٦٣، عن صند الإمام أحمد، والتاريخ البخارى، وسنن النائى.
(٨) فى المطبوعة: ((خبر)»، والصواب فى: ج، ز.

- ١٦٩ - .
١١٦٢
عبد الرحمن بن إسماعيل بن يحيى الزَّ يدِىّ، أبو محمد*
مع من محمد بن عبد الباقى بن البَطِّ، وغيرِه.
روى عنه ابنُ النَّجَّار. وكان يعرف الفرائضَ(١)، والحساب.
موهذه سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، ومات سنة عشرين وستمائة .
١١٦٣
عبد الرحمن بن الحسن بن على بن أصلا (٢)، أبو محمد الشُوفِىّ
من أهل البَنْدَ نِيجَيْن .
تفقَّهُ ببغداد، ومسمع أبا بكر أحمد بن المُقَرَّب الكَرْخِىّ، وأبا القاسم يحيى بن ثابت
ابن بُنْدار، وغيرهما، وقرأ الأدب، وكان صُوفِيًّا مُفْتَنًا (٣) ، ناظما.
كتب عنه ابنُ النَّجَّار، وقال: سألتُه عن مَولدِه، فقال: فى سنة خمس وأربعين
وخمسمائة ، ومات فى ذى الحجة، سنة ست وعشرين وستمائة .
* لا ترجة فى: البداية والنهاية ١٠٢/١٣، والذيل على الروضتين ١٣٦.
وزاد الصنف فى الطبقات الوسطى فى نسبه بعد إسماعيل ((بن محمد)».
(١) فى ج، ز: ((الفضائل))، والمثبت فى : المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٢) فى المطبوعة: ((المعلى))، وفى ج، ز: (((صلا))، والشبت فى الطبقات الوسطى، والضبط
(٣) فى المطبوعة: ((مفتيا))، وفى ز: ((مقتنا))، وفى الطبقات الوسعلى:
منها ضبط قلم.
(( مندبا)»، والمثبت فى : ج.

- ١٧٠ -
١١٦٤
عبد الرحمن بن عبد العَليّ المِصْرِىّ،
الشيخ عماد الدين ابن الشّكَّرِيّ*
قاضى القضاة بمصر، أه ((حَواشٍ)) على ((الوسيط)) مفيدة، و((مُصنَّف، فى مسألة
الدور)).
ولد سنة ثلاث وخمسين وخمسائة.
وتفقّه على الشيخ شهاب الدين العلَّوسِىّ(١)، والفقيه ظافر بن الحسين.
وقَلِيَ قضاءَ القاهرة، وخطابة جامع الحاكم، وكان من البارعين فى الفته.
حبدَّث عن إراهيم بن سَعَاقَةَ(٢) وأبى الحسن(٣) على بن خَلَفِ(٤) الكُوفِىّ
وغيرِها، وصحِب الشيخ القرآكِيَّ، وجماعةً من الصالحين.
وكان قد صُرِفٍ عن القضاء؛ لأنه طلب منه قَرْضُ شىء من مال الأيتام، فامتنَعَ،
رحمه الله .
وبَلَغْنِى أن الشيخ عبد الرحمن النَّوَيْرِىَّ، وهو رجل صالح، كان فى زمانه، كثيرٌ
الكاشَفَات والحُكم بها، وكان القاضى عماد الدين يُنكِرِ عليه، فبلغ القاضىَ أنه أكثر
الحكم بالكاشفات، فعزّله، فقال النَّوَيْرِيُّ: عَزَلْتُهُ وَذُرِّيَّتَه. فكانتْ.
وبأغنى أن الشيخَ ظهيرٍ الدين الثَّْمَنِىّ(٥) شيخَ ابنِ الرَّوْمَةَ، قالٍ: زُرْتُ قَبرَ
# له ترجمة فى : حسن المحاضرة ٤١١/١، شذرات الذهب ١١٤/٥، العبر ٩٩/٥، كشف الظنون
٠٥٥٨/١
(١) فى الطبقات الوسطى يعد هذا زيادة: ((وبرع فى العلم))".
(٢) فى أصول الطبقات الكبرى والوسعلى: ((سماتا» وجاء ضبطها فى الوسطى بضم الين وتشديد
القاف، ضبط قلم، والمثبت فى التبصير ٦٩٢/٢، وهو إبراهيم بن عمر بن على بن حماقة الإسعادى،
(٣) فى المطبوعة: (( وأبى الحين))، والمثبت فى : ج، ز .
المتوفى سنة ٦١٣ هـ .
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((من معزوز)». وهو الثمانى، سكن الصعيد
اظر المشتبه ٦٠١.
(٥) تقدم فى تراجمة ( جعفر بن يحيى) خبط المصنف التاء بالفتح وضبط ياموت
. فما بالكم.

- ١٧١ -
القاضى عمادِ الدين بعد موتِهِ بأيام، وكنت شابًّا أمْرَدَ، فوجدتُ عنده فقيرًا فَلَنْدَرِيًّا(١)،
فتوارَيتُ منه، فقال: تعالَ يافقيهُ، فجئتُ إليه، فقال: يُحْشَرُ العلماءُ وعلى رأسِ كلِّ واحدٍ
منهم لولا، وهذا القاضى منهم. وطلبتُهُ فلم أرَهُ .
وسّعتُ الوالدَ، رحمه الله، يقول: تُوُفَّىَ القاضى عمادُ الدين بعد العشرين وستمائة.
قلت : وكان(٢) فى ثامن عشر أو تاسع عشر شوال، سنة أربع وعشرين وستمائة.
﴿ومن فوائده﴾
• إذا أكرهه(٣) على مُعودِ شجرةٍ فَزَلَقَتْ رِجْلُه [ومات](٤). قال الغَزَّالِيّ:
القِصاصُ على المُكْرِهِ، ولم يُجْمَل كشريكِ (٥) المُخْطِىء.
وقال الرَّا فِعِىُّ: الأظْهرُ ما ذَكَرَه الرُّويَنِىّ، وصاحب ((التهذيب»، والفُورَانِىِّ
(٦"أنه عَمْدُ خَطَأ٢ٍ) لا يتعلَّقُ به قِصاصٌ؛ لأن هذا الفعلَ ليس مما يتعلَّق به هلاك.
قال القاضى عمادُ الدين فى ((الحوائى))، ونقلَه عنه ابنُ الرِّفْعَة فى ((المطلب)):
التحقيقُ أن المسألة صورتين؛ إحداهما أن يكون صعودُ تلك الشجرة مثهلكا(٢) غالبا،
فيجب القصاصُ، والثانية أن يكون سليما فى الغالب، فيكون عَمْدَ خَطَأْ. قال: فَأُنْزَّلْ(٨)
الخلاف على الصورتين .
ثم أَوْرَدَ سؤالا، فقال: إن كان الغالبُ العَطَبَ، وتَعَاطَه، فهو مُكْرَهُ على قَتْل نفسه،
(١) فى تاج العروس ( ق ل ن در) ٥٠٤/٣، فيما استدركه الزيدى على المجد : فلندو، كمدر:
(«لقب بتاعة من قدماء شيوخ الفجم))، ثم قال الزبيدى: «ولا أدرى ما معناه)). وجاء فى كتاب كلات
فارسية مستعملة فى العراق ١٥٠: ((قلندر، بالتحريك، فارسية: تاركللدنيا متجرد من العلاقات الدنيوية)».
(٢) أى: وكان موته. (٢) فىالمطبوعة: «اكره))، والثبت فى : ج، ز، والطبقات الوسعلى.
(٤) ساقط من المطبوعة ، وهو فى: ج، ز ، والطبقات الوسطى .
(٥) فى ج، ز: ((شريك»، والمثبت فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٦) فى الطبقات الوسطى: ((من أن عمده)).
(٧) فى الطبقات الوسعلى: ((مما لا يسلم منه)).
(٨) فى المطبوعة: ((فينزل))، وفى ز: ((فليزل))، والمثبت فى: ج، والطبقات الوسطى.

- ١٧٢ -
فلا يجب القصاصُ على الصحيح؛ أعدَمٍ تصوَّرِهِ، وأجاب بأن المكْرَهَ عليه ثَمَّ قَتْلٌ مُحَقَّق،
وليس كذلك هنا ، فإنه يرجُو السلامةَ.
قال ابنُ الرِّفْعَةِ: وأيضا فقد لا يعرِف الُكْرَهُ بأن ذلك مُهْلِكْ، فُيُتصَوَّر
الإكراهُ عليه.
١١٦٥
عبد الرحمن بن عبد الوهَّاب بن خلف بن بدر العَلَامِىّ
قاضي القضاة تقى الدين(١) ابن قاضى القضاة تاج الدين بن بنت الأعزّ(٢)
روى عن المحافظين؛ المُنْذِرِىِّ، والعَطَّارَ(٣).
وكتب عنه الحافظ الدِّمْيَاطِىُّ(٤)، وشيخنا أبو حَيَّان.
وقرأ الأُصولَ على الفَرَائِّ، و(تعليقة القَرَائِيِّ)) على ((المنتخَب)) إنما صنعها لأجْلِهِ.
وكان فقيهاً، نحويًا، أديبا، دَيِّنا، من أحسن القضاة سيرةً، جمع بين القضاء
* له ترجة فى: البداية والنهاية ٣٤٦/١٣، حسن المحاضرة ٤١٥/١، ١٦٨/٢، شذرات الذهب
٥ / ٤٣١، فوات الوفيات ٥:٣٤/١ - ٥٢٧، النجوم الزاهرة ٨٢/٨، ٨٣.
وسينيه المصنف على نسبة (( العلامى)» فى ترجمة والده عبد الوهاب.
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((أبو القاسم».
(٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((وكان إماما، نَظَّارا، رئيسا، دَيِّنا، مُتورِّها،
عالىَ الهَمَّة، عظيم الشُّؤدد، كثير المكارم، تفقَّه على شيخ الإسلام عِزّ الدين
ابن عبد السلام)».
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((والرشيد العطار)). وجاء بعده فيها هذه الزيادة:
((وولىَ القضاءَ بعدَه الشيخُ تَقِيُّ الدين بن دقيق العيد، وقد كان ولىَ نَظَرِ الخزانة،
ثم الوزارة، ثم اسْتْفَى منها، وولىَ تدريسَ الصَّالِحِيَّة)).
(٤) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((فى معجمه هذين البيتين))، وسيوردعن المصنف فيما
بعد ، وأولهما : (ومن رام ... )).

- ١٧٣ -
والوزارة، ووَلِىَ مشيخةَ الخَانْظَاه، وخطابةً جامع الأزهر، وتدريسَ الشَّرِيفِيَّة(١)،
وتدريس الشافعى، والمشهدِ الحُمَِّنِّ بالقاهرة.
وقد جَرَتْ له مِحْنَةٌ، حاصلُها أن ابن السَّْمُوس(٣) وزيرَ السلطان الملك الأشرف
كان يكرهه، فعمِل عليه، وجَهَّر مَن شهد عليه بالزُّور بأمُور عِظام، بحيث وصَل من بعضهم
(٦٢ مهم أحضروا٢) شابٌا حسنَ الصُّورة ، واعترفَ على نفسِهِ بين يَدَنِ السلطان بأن
القاضىَ لَاذَ به، وأحضروا من شَهِد بأنه يحمِل الزُّنَّار فى وسطه، فقال القاضى: أيها
السلطان، كلُّ ما قالُوه ◌ُمْكِن، لكن حَمْلْ الزُّنَّارِ لا يعتِدُه النصارَى تعظيما،
ءِوْ أَمْكُنَهم تَرْكُه لَتَرَكُوه، فكيف أحمله !
و كان القاضى بريئاً من ذلك، بعيدا عنه من كلٌّ وَجْهٍ، رجلا صالحا لا يُشَكُّ فيه،
وآخرُ الأمر أنه نزل ماشياً من القلعة إلى الحَبْس، وعُزِل، وخِيفَ عليه أن يُجِّز الوزيرُ
من يقتلُه، فنام عنده تلك الليلة شيخُنا أبو حَيَّن، ثم أُخْرِج من الحَبْس، وأقام بالْقَرافة
مُدَّةً، ثم تَوجَّه إلى الحجاز، ومدَح سيدنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بقصيدةٍ
داليَّة، منها (٤):
ومُطَوِّلٍ فى مَدْحِهِ وَمَجَوٍِّ (٥)
الناسُ بين مُرَجِّزٍ ومُقَصِّدٍ
عن مارآهُ من العلى والشُّؤَدِ(٦)
ومُخْبِرٍ عَمَنَّ رَوَى ومُمٍَِّّ
=
(١) تقع المدرسة الشريفية بدرب كركامة، على رأس حارة الجودرية من القاهرة، وقفها الأمير إسماعيل
ابن تطلب الجعفرى، وتمت سنة اثفتى عشرة وستمائة، وهى من مدارس الفقهاء الشافعية. خطط المقريزى
٣٣٢/٣. وفى حاشية النجوم الزاهرة ٨٢/٨ أن هذه المدرسة تعرف اليوم بجامع بيبرس الخياط بأول
(٢) فى المطبوعة: ((السامرس))، والصواب فى: ج، ز، ومصادر الترجمة.
شارع الجودرية .
(٣) فى المطبوعة: ((أنه أحضر))، والمثبت فى: ج، ز، وحسن المحاضرة ١٦٨/٢.
(٤) أورد ابن شاكر فى الموات ٥٣٥/١-٥٣٧ القصيدة بتمامها، والبيتان الأولان فى النجوم.
الزاهرة ٨٣/٨. (٥) فى المطبوعة: ((بين موجز ومقصد))، والصواب فى: ج، ز، والفوات، والنجوم.
(٦) فى المطبوعة: ((عما رأى))، والصواب فى: ج، ز، والفوات، والنجوم.

- ١٧٤ -
ومنها :
◌ُلْياً ومالَكَ من كريمِ الَحْتِدِ
مَا فِى قُوَى الأذْهانِ حَصْرُ صِفَاتِك الْ
. وتَفَاوَتَ المُدَّاحُ فِيكَ بِقَدْرِ ما بَصُرُوا بِهِ من نُورِكَ الْمُتَوَفِِّ!).
وممعتُ من يقول: إن هذا القاضىَ كثَفَ رأسه، ووقف بين يَدَىِ الحُجْرة الشريفة
النبويَّة، على ساكنها أفضلُ الصلاة والسلام، واسْتغاث بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلم، وأقسم
عليه أن لا يَصِلَ إلى مَوْطِنه إلَّ وقد عاد إلى مَنْصِهِ، فلم يَصِلْ إلى القاهرة إلّا والسلطانُ
الأشرفُ قد قُتِلَ ، وكذلك وزيرُه، فأعِيد إلى القضاء، ووصَل إليه الخبرُ بالعَوْدِ قبلَّ وُصولِهِ
إلى القاهرة .
أنشدنا من لفظه الشيخ الإمام الوالد، رحمه الله، قال: أنشدنا شيخنا الحافظ أبو محمد.
الدِّمْيَاطِىّ ، قال: أنشدنا الشابةُ الفاضل تقىُّ الدين عبد الرحمن بنُ بنتِ الأُعَزِّ لنفسه:
مِنْ الَهَمِّ والأكْدَارِ رام مجالًا
ومَن رامٍ فى الدُّنْيَا حياةٌ خَلِيَّةً
على كلِّ أبناءِ الزمانِ حالًا (٢)
وهاتِيك دَعْوَى فد تركتُ دليلها
ثم أنشد الوالدُ، رحمه الله، لنفسِهِ، مُضَمِّنا هذين البيتين، ونقلتُ ذلك من خَطِّ:
يقول أمْرُ ؤُ ياضَيْعَةَ النحوِ عندَ مَنْ
ومَن رام فى الدنيا حياةً خَلِيَّةً
وهاِيك دَعْوَى قد تركتُ دليلها
بِرَى خَفْسَ تمييزٍ ويجزِمُ حالًا
مِن الهمِّ والأكدارِ رام محالَا
على كلِّ أبناءِ الزمانِ مُحالًا
فَتْطيه دَارا تَغْتَذِيه ◌ِمِالَا (٣)
نعمْ هذه حالُ الْتِى هِى هَمَّهُ
وفى كلِّ ما يَهْوَى بأنْمَ حالاً
وذو الرُّعْدِفيها ناعِ العَيْشِ فِى رِضَى
أمحدى ارام تقدَّم حالاً(٤)
ولا سِيَّما من صَحَّ عنه تَوَكَّلْ
(١) لم يرد هذا البيت ضمن الفجيدة فى القوات.
(٢) محالا : من أحال عليه الشىء يحيله فهو محال .
(٣) هذا البيت ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز، وجاء عجزه فيها معمى هكذا: ((عامطه
دار ستديه حالا)» .
والمحال : هو الكيد وروم الأمر بالحيل .
(٤) كذا ورد عجز البيت فى الأصول، ولم تهتد إليه.

- ١٧٥ -
يُطَرِّحُه مَوْجٌ وِيُلْمُ حَالَّا(١)
وليس كمَن فى بحرٍ دنيا غَرِيقها
يعى قال حل فيما أقسم حالًا(٢)
يُدُورُ مع الرحمن فى كلِّ أَمِهِ
تُؤَُّ (٣) بالقاهرة، فى سادس عشر جمادى الأولى. سنة خمس وتسعين ر ستمائة.
١١٦٦
عبد الرحمن بن عثمان بن موسى، صلاح الدين أبو القاسم
والد الشيخ تقيِّ الدين ابنِ الصَّلاح.
تفتَّه على ابن أبى تَصْرُون، وسكن حَلَّب، ودرَّس بالمدرسة الأسَدِيَّة بها.
مات فى ذى القَّعْدَة ، سنة ثمان عشرة وسمائة .
١١٦٧
عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حمدان
أبو القاسم الطَّيِىّ *.
تفقَّه بواسِط على المُجِير(٤) محمود البَغْدادِىّ، وقدِمٍ بغداد، ودرَّس ببعضٍ مدارسِها،
وصنّف ( مختصرا فى الفرائض) .
مَوْلدُه سنة ثلاث وستين وخمسمائة، وتُوُفى فى صفر، سنة أربع وعشرين وستمائة .
(١) فى المطبوعة: ((يطرحه موج ويلقى مخالا))، والصواب فى: ج، ز، وبين هذا البيت والذى
بعده تقديم وتأخير فى : ج .
والحال : الطين الأسود .
(٢) هكذا جاء عجز هذا البيت أيضا فى الأصول، وم تختلف إلا فى كلمة «مى)) فى ج: «تى»،
وفى ز: ((هى)) وجاء فوق هذه العطرة فى ح: «•كذا)). ولم متد إلى شىء فيها.
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((كبلا)).
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ١٢٢/١٣، هدية العارفين ٠٥٢٤/١
والطيبي: بكر العطاء وسكون الياء المثناة من تحتها، وفى آخرها باء موحدة: نسبة إلى الطيب،
بلدة بين واسط وكور الأهواز . الاباب ٩٧/١، والمشتبه ٠٤٢٢
(٤) فى المطبوعة: ((المجيز))، والصواب فى: ج، ز، وتقدمت ترجته فى ٣٨٧/٧.

- ١٧٦ -
١١٦٨
عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل بن حامد*
الإمام أبو القاسم ضياء الدين القُرَّشِىُّ المِصْرِىّ، ابن الوَرَّاق(١)
تفقَّه على الشيخ شهاب الدين الطّوسِىُّ، وأعاد عندَه بمنازل العِزّ(٢) بمصر، وسمع
من عبد الله بن بَرِّىّ ، وغيرِهِ.
قال الحافظ المُنْذِرِىُّ: سمعتُ منه، وتفقَّْتُ عليه [ مدة](٣).
قال: وكان عالما، صالحا، حسن الأخلاق، تاركاً ما لايعنيه، كتب الكثير بخَطَّه،
"قيل: كتب أربعمائة جلَّ.
تُوَُّ فى جُمادَى الْآخِرَةَ ، سنة ست عشرة وستمائة .
١١٦٩
عبد الرحمن بن محمد بن بدر بن سعيد بن جامع
أبو القاسم البَرْجُونِىّ(١)
من أهل واسِط ، وبَرْجُون(٥) ◌َلَّةٌ بالجانب الشَّرْقىِّ منها.
كان يُعْف بابن المُعَلِّم
قال ابنُ النَّجَّار: تفقّه على ابن فَضْلان، وابن الرَّبِيع، ببغداد، حتى بَرَع فى الذهب
والخلاف والأصول، وسمع الحديث من أبى الفتح بن شَاتِيل .
وتُوُّىَ فى رجب ، سنة ثمان وعشرين وستمائة ، وقد نَيفَ على الخمسين .
* * ترجمة فى : حسن المحاضرة ٠٤٠٩/١
وفى الطبقات الوسطى: (( بن خالد)) مكان: (بن حامد)).
(١) فى ج، ز: ((ابن الوزير الوراق»، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، وحين المحاضرة.
(٢) تقدم التعريف منازل العز فى صفحة ١٨.
(٣) ساقط من: ج، ز، وهو فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة، والطبقات الوسطى: (البرجونى))، والصواب فى: ج، ز. وانظر ما يأتى:
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((يرجون))، وهو خطأ، وفى معجم البلدان ٠٠٠/١: (برجونية،
بالفتح والواو ساكنة ونون مكسورة وياء خفيفة وهاء: قرية من شرقى واست قبالتها)».

- ١٧٧ -
١١٧٠
عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله
ابن عبد الله بن الحسين الدَّمَشْقِ*
الشيخ الإمام الكبير أبو منصور، فخر الدين أبنُ مَساكِر.
شيخ الشافعيَّة بالشام ، وآخِرُ(١) من جُمِعٍ!﴾(٢) العلمُ والعمل(٣).
ولد سنة خمس(٤) وخمسين وخمائة .
وتفقّه بدمشق على الشيخ قطبِ الدين الذَّيْابُورِىّ، وزَوَّجه بابفتِهِ، وَاسْتَوْلَدها (٥).
ومع الحديثَ من عَمَّيْه ! الإمامَيْن ](٦) الحافظِ الكبير أبى القاسم ، والصائنِ
هبة الله ، وجماعةٍ .
وحدَّث بمكة، ودمشق، والقُدْس، روَى عنه الحافظ زكىُّ الدين البِرْزَالِىُّ ،
وزين الدين خالد ، وضياء الدينّ الَقْدِسِىّ، وآخرون.
وله تصانيفُ فى الفقه، والحديث، وغيرِها، وبه تخرَّج الشيخُ عزّ الدين
ابن عبد السلام.
* له ترجمة فى : البداية واتهاية ١٠١/١٣، الفيل على الروضتين ١٣٦-١٢٩، شذرات الذهب
٩٢/٥، ٩٣، طبقات ابن هداية الله ٨٥، وفيه خلط فى اسمه وفى تاريخ وفاته، العبر ٨٠/٥، ٨١، فوات
الوفيات ٥٤٤/١، مرآة الزمان الجزء الثامن القسم الثانى ٦٣٠، ٦٣١، النجوم الزاهرة ٢٥٦/٦،
وفيات الأعيان ٠٣١٧،٣١٦/٢
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((بين)).
(١) فى الطبقات الوسطى: ((وأحد)).
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((فأثنت عليه أفواه المحابر على ألسنة الأقلام)).
(٤) فى الطبقات الوسطى أن مولده سنة خمسين وخمسمائة، وكذلك فى فوات الوفيات، وفى الوفيات:
((وكانت ولادته سنة خمين وخمسمائة، ظنا، وكتب بخطه أن مولده سنة خمسين وخمسمائة)) وهو كلام لا يستقيم
صدره مع عجزه فلعله سقط من الفخة ((خى)) فى أحد الموضعين.
(٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((وكان مدرس التقوية والجاروخية بدمشق، والصلاحية
! !قدس)) وسيرد بعض هذا فيما يأتى من قص الطبقات الكبرى.
(٦) ساقط من المطبوعة، وهو فى : ج، ز .
(٨/١٢ - طبقات)

- ١٧٨ -
وكان إماما، صالحاً، فانتاً(١)، عابدا، وَرِعا، كثيرَ الذِّكر، قيل: كان لا يخلو لسانه
عن ذكر الله .
وأُرِيد على القضاء فامْتَنَع، طلبَه الملكُ العادل للًا، وبالغ فى اسْتِعطافِهِ ، وألحَّ عليه ،
فقال: حتى أُسْتخيرَ الله، وخرج فقام أيلتَه فى الجامع يتضرَّع ويبكى إلى الفجر، فإذا صلَّى
الصبحَ، وِطَلَمْتِ الشمسُ، أتاه جماعةٌ من جهة السلطان، فأصَرَّ على الامتناع، وجهّز
أهلَه السَّفَرِ، وخرجت الَحَابِرِ (٢) إلى ناحية حَب، فَرَدَّها السلطانُ، وَرَقَ عليهِ،
وأعْفاه، وقال: عَيِّنْ غَيْرُكُ، فَيَّن له ابن الحَرَسْتَانِيِّ، وَاتَّفَقَ أعملُ عصرِه على تْعْظِيمه فى
العقل والدِّين(٣).
(١) فى المطبوعة: «ثانعا»، والثبت فى : ج، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((المجاير))، والصواب فى: ج، ز، وهو بمنى أهل المحابر، أى المستملين.
وفى النيل على الروضين: ((المحاصر».
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة:
((وكان لا يُّ بالمكان الذى يكون فيه الحنابلةُ وَرَعاً؛ لِثَلَا يَأْمُوا بالوقيعةِ فيه، إذ هو
من كبارٍ الأشاعرة الشافعيَّة.
وبنوٍ عَساكِرَ كَأَّهم أَشاعرة لا تأخذُهم فى مُعتَقَدِم لَوْمةُ لائم، وزباطره [ كذا]
يفُوهون بما ومتقدون وإن رَغِمِ أَنْفُ الرَّاغم:
ووقع بينه وبين الملك المعظّم، لِكَوْنِهِ أنْبكر عليه تضْمِينَ المكوسِ والخُمور، فانْتَزَع
منه التّقْوِيَّةَ والصَّلاحيَّة، وكان هو قليلَ الرَّغْبة فى الدنيا، كثيرَ الورَع ، مجموعاً على العلم
والعبادة، قَلَّ أن ترى الأَعْيَّن مثله، لا يلتفتُ إلى ولايةٍ ولا عَزْلَ، ولا يَرْجُمُه عن الحقِّ
سَعْوةُ دَى عَقْدٍ وحَلّ )).

- ١٧٩ -
(الجمع بين وظيفتين فى بلدين مُتباعِدين)
· كان الشيخُ فرُ الدين ابنُ عَساكِرِ مِدرسا بالمدرسة العَذْرَاوِيّة(١)، وهو أولُ مَّن
درَّس بها، والنُّورِيَّةُ(٣)، والْجاروخِيَّة (٣)، وهذه الثلاثُ بدمشق، والمدرسةِ الصَّلَّاحِيَّةِ
بالقُدْسِ، يقيم بالقُدْس أَشْهُرًا، وبدمشقَ أَشْهُرًا، وقد وقَع فى زماننا التّرافع في رجلٍ
وَلِىَ التدريس فى بلديْن مُتباعِدين: حاَبَ ودمشقَ، وأفتى جماعةٌ من أهلِ عصرنا بالجواز،
على أن يسْتَغِيبَ فيما غاب عنها(٤) ، فمِن أصحابِنا القاضى بهاء الدين أبو البقاء السُّبْكِيُّ
ابنُ العَمِّ ، والشيخُ شهاب الدين أحمد بن عبد الله البَعْلَبَكُّىُّ، والقاضى شمس الدين محمد
ابن خَلَفَ الغَزِّىُّ، والشيخ عمادُ الدين إسماعيلُ بن خليفة الحُسْبانِّ(٥)، ومن الحنفيّة
والمالكيَّة والحنابِلة آخرون، وزاد شمُ الدين الغَرَّبِىُّ فقضَى بذلك، وأذِن فيه
وحَوَلنى(٦) صاحبُ الواقعةِ على مُوَافَقْتِهِم، فأَبَيْتُ ، والذى يظهر أنَّ هذا لا يجوز ، وأنا
الذى ذكرتُ لهم ما فَعَل ابنُ عَساكِرٍ ، ومِّى سَمِعَه صاحبُ الواقعة، وليس لهم فيه دليلٌ
لأن واقِفَ الصَّلَاحِيَّة جَوَّز لمدَرِّسها أن يسْتنيبَ على عُذْرٍ ، وهذا وإن كان لا يَنْهَضُ عُذْرًا
لأن(٢) ابن مَساكِر كان يقيمُ بهذه البلد أعْهُرًا، وبهذه البلد أْهُرّا، ومـألُتُنا فيمن يُعْرِض
(١) المدرسة المذراوية: كانت بحارة الغرباء داخل باب النصر، وهى وقف على الشافعية والحنفية.
يقول الشيخ عبد القادر بدران: هى بالقرب من القجماسية ، غربى حمام الت عذرا، فى أوائل الزقاق
المسمى بزقاق المبلط، وواقفتها هى الت عذراء بنت السلطان صلاح الدين يوسف. منادمة الأطلال ١٢٨.
(٢) هى المدرسة الثورية الكبرى، موضعها كان يسمى بالخواصين وكان موضعها قديما دارا لمعاوية
ابن أبى سفيان، بناها الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين محمود زنكى، بناها لأصحاب الإمام أبي حنيفة.
منادمة الأطلال ٢١٢. (٣) فى المطبوعة هنا وفيما يأتى: ((الجاروجية))، والصواب فى : چ، ز .
وكانت الجاروخية داخل بابى انفرج والفراديس، لصيفة الإقبالية الخفية، ثمانى الجامع الأموى والظاهرية
الجوانية، أنأها سيف الدين جاروخ التركمانى. منادمة الأطلال ٩٣.
(٤) فى ج، ز: ((عنهما))، والمثبت فى المطبوعة .
(٥) فى ج: ((الخشبانى)) يضم الحاء ضبط قلم، والمثبت فى : المطبوعة، ز، وهو مضبوط فى ز
.(٦) فى ج، ز: ((ولوائ))، والمثبت فى المطبوعة.
مكذا ضبط قلم .
(٧) فى ج، ز: ((ولأن))، والمثبت فى المطبوعة.

- ١٨٠ -
عن إحْدَى البَلَدِيْنِ بالكُّلِيَّة، ويقتصر على الاسْتِنابة، وما ذكرتُ وإن لم يكنْ فيه دليلٌ؛
لأن واقفَ الصَّلاَحِيَّة إن سَوَّغ الاسْتِنابةَ فما(١) يُسَوِّغ ذلك وَاقِفُو الَذْرَاوِيَّةَ والنُّورِيَّةِ(٢)
وَالْجاروخِيَّة، ولا يجوز تَرْكُ بعضِ الشُّهور، كما لا يجوز تَرْكُ كلِّها، وبالجملة فى واقعةِ
ابن عَساكِرِ ما يُهُوِّنُ عنده وَاقِعَتنا، والمسألةُ اجْتهاديَّةً، وابنُ تَسَاكِرِ رجلٌ صالح عالم،
والذى فعَله دون ما فُعِل فى عَصْرِنا، والذى يَقْتَضِهِ نَظَرِى أنه لا يجوز، وأَكْلُ المَالِ
فيه أكْلٌ باطل، وغَيْبَتُه عن واحدةٍ ليحضُرَ أخرى ليس بَذْرٍ، فَاظَنُكِ بَنْ
يَغِيبُ بالِكُلِّيَّة.
، وقد اعْتَلَّ بعضُ هؤلاء الْمُفْتِين بأن الشيخَ الإِمامَ الوالد، رحمه اله، أفْتَى بما إذا
مات فقيهٌ أو مُعِيد أو مُدرِّس، وله زوجةٌ وأولاد، أنهم يُعْطَوْن من معلوم تلك الوظيفة
التى كانت له، ما تقومُ بهِ كِفَادْتُم، ثم إنْ فَضَلَ من المعلوم شىء عن قَدْرِ الكفاية،
فلا بَأْسَ بإعطائِهِ لمن يقوم بالوظيفة. ذكره فى (شرح المنهاج))، فى باب قَسْ الفَىْءٍ،
أُخْذَاً من قولِ الشافعىِّ والأصْحابِ، أن مَن مات من الُاتِلة ◌ُعْطِيَتْ زوجتُه وأولادُه.
قالوا: فإذا كان هذا رأى الشيخ الإمام، مع مافيه من تَوْلِيَةٍ مَن لا يَسْتَحِقُّ، وَتَعْطِيل
الوظيفة، فما ظَنَّك بِتَوْلِيَةٍ مُسْتَحِقٍ (٣) ينُوبُ عنه، يقومُ بالوظيفة؟
وأنا أقول: إن هذا مما اغتفره الوالدُ، رحمه الله، بالتَّبَعِيَّة، وقد صرَّح بأنه لا يجوزُ
ابْتِداءُ تَوْلِيَةُ مَن لا يصلُح، فكيف يجوز تَوْلِيَةُ من لا تُمْكِنُه المباشرة، ولا هو
مُنْتَفَرُ فى جانب أبٍ له أُوِجِد، قَد تَقَدَّمتْ مُباكرتُهُ وسابِقَتُه فى الإسلام.
وقد أفْتَى ابنُ عبد السلام، والنَّوَوِىُّ، فى إمام مسجدٍ يسْتَغِيبُ فيه بلا عُذْرٍ ، أن
المعلومَ لا يَسْتَحِقُّه النائبُ؛ لأنه لم يَتَوَلَّ، ولا المُْدِنِيبُ؛ لأَّنه لم يُبَاشِرْ. وخالفَهُمَا الشيخُ
الإمام، فيما إذا كان النائبُ مِثْلَ الْمُسْتَنِيب، أو أرْجحَ منه فى الأوصاف التى تُطْلَب لتلك
(١) فى ج، ز: ((ما))، والمثبت فى المطبوعة.
(٢) فى ج، ز: ((التقوية))، والمثبت فى المطبوعة، وتقدم فى النقل عن الطبقات الوسطى أنه كان
(٣) فى المطبوعة بعد هذا زيادة عن ما فى ج، ز: (( من)).
يدرس بالتقوية .