النص المفهرس
صفحات 81-100
- ٨١ -
روَى عنه (١ الزَّكِىُّ الِبِرْزَالِي١ْ) ، وغيرُه.
وله (( تعليقة)) فى الفقه(٢).
دَرَّس بالمدرسة التى أنشأها أبوه عُلْوان بالَوْصِل، وبمدارسَ أُخْرَ (٣).
مات بالَوْصِل، ثالث المُحرَّم، سنة خمس عشرة وستمائة.
١٠٨٩
محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين لَثْمِيّ البَكْرِىّ
الإمام فخرُ الدين الرَّازِىّ، ابن خطيبُ الرَّى
إمام المتكلّمين، ذو الباع الواسع فى تَعْليق العلوم، والاجتماع بالتَّاسِع من حقائق
الْمَنْطُوق والَّفْهوم ، والارتفاع قدرًا على الرِّقَق وهل يَجْرِى من الأقدار إلََّ الأمرُ المَحْثوم .
(١) فى المطبوعة: ((الزكى والبرزالى))، والتصويب من: ج، ز .
(٢) فى الطبقات الوسطى : (( ف الخلاف».
(٣) فى الطبقات لوسعلى بعد هذا زيادة: ((وكان دَيْنًا، فاضلا، حسن الطريقة.
ومن شعره :
صِلْ جسمى من البِعادِ سقيمُ
كُلَما قلتُ الحبيبِ حبيبى
لُكُ لى أنت فى الفؤادِ مقيمٌ))
قان مُسْتَهِجِناً فأين إذاْ قَوْ
والبيتان فى الوافي بالوفيات ٩٩/٤.
(*) له ترجمة فى: البداية والنهاية ٥٥/١٣، ٥٦، تاريخ الحكماء القفطى ٢٩١ -٢٩٣، تاريخ
ابن الوردى ٠١٢٧/٢ ذيل الروضتين ٦٨، روضات الجنات ١٩٠-١٩٢، شذرات الذهب ٢٢،٢١/٥،
طبقات المفسرين ٣٩، طبقات ابن هداية الله ٨٢، ٨٢، العبر ١٨/٥، ١٩، عيون الأنباء ٢٣/٢-٣٠،
الكامل ١٣٣/١٢، ١٣٤، نان الميزان ٤٢٦,٤ - ٤٢٩، المختصر لأبى انقدا ١١٨/٣، مرآة
الجنان ٤ /٧- ١٠، مرآةالزمان، الجزءالثامن، القسم الثانى ٥:٢، ٥٤٢، مفتاح السعادة ٤٤٥/١_٤٥١،
ميزان الاعتدال ٣٤٠/٣، النجوم الزاهرة ٠،١٩٧/٦ ١٩٨، هدية العارفين ١٠٧/٢، ١٠٨،
الواقى:لوفيات ٢٤٨/٤ - ٢٥٩، وفيات الأعيان ٣٨١/٣- ٠٣٨٥
وجاء فى الطبقات الوسطى بعد قوله: ((البكرى)) زيادة: ((الطبرستانى».
. (٨/٦ - طبقات)
د
- ٨٢ -
بحر ليس للبحر ماعنده من الجواهر، وحَبْرُ سَا على السماء وأين السّماء مثلُ مالَه من
الزَّوَاعى، وروضةُ على تَسْتِقِلُّ الرّيَاضُ نَفْسَها أن تُحَاكِيَ مَالِدَيْه من الأزاهِر.
انْظَمَتْ بِقَدْرِهِ العظيم جُقُودُ المِلَّهَ الإسلامية، وابْسَمَتْ بِدُرِّهِ النَّظِيمِ تُنُورُ التَُّورِ
المحمّدية، تَنَوَّع فى المباحِث وفنونها، وترقَّع فلم يَرْضَ إلَّا بَنْكَتٍ [ تسْخَرَ](١)
يْيُوْه (٢)، وأتى بجَنَّاتٍ طَلْمُهَا هَضِيمٍ، وَكَلَاتٍ يُقْسِمِ الدعرُ أن الأحد بعدَها لا يقدِر
أن يضم .
وله شِعار أوَى الأَشْعَرِىُّ مِن سُفَّتِهِ إلى ز ◌ْنِ شَدِيد، واعْزَل المعتزفى عاما أنه
ما يُلِفِظ من قَوْلٍ إلَّا لِدَيْهَ رَقِيبٌ عَتِيد.
وخاضَ من العلوم فى بحارٍ عميقة، وراضَ النفسَ فى دَفْعِ أهلِ البِدَع وسَاوك الطريقة.
أما الكلامُ فكلٌ ساكتْ خَلْفَه، وكيف لا وهو الإمام رَدَّ على طوائفِ المُبْتْدِعة،
وهَدَّ قَوَاعِدَهم حين رفض النفس الرفض، وشاع دَمارُ الشّيعة، وجاء إلى المعتزلة فانْتال
الغَيْلانَيَّة، وأوْ مَل الوَاصِلِيَّة النَّقَمَاتِ الوَاصِبِيَّة، وجَعَل الْغَمَرِيَّةَ أَعْمُبدًا لَطْلِحَةَ والزُّبَير،.
وقالت الْهُذَلَّةَ: لاتَنْتَشِى قُدرةُ اله على خيرٍ وصَبْر، وأَيْنَت النَّظَّميَةَ بأنه(٣) أذاق بعضَهم
بَأْسَ بعض، وفَرَّقِ شَمْلَهُم وصَيّهم قِطَمَا، وعبَست البشْرِيَّةُ(٤) لما جعل مُعْزِلَهم (٥) سبعا،
وهَشَم الهِشاميَّةً والبَهْمِيَّةَ (٦) بالحُجَّة الُوَضِّحة، وقَعَم الكَئِيَّةَ فصارت تحتَ الأُرْجُل
(١) ساقط من : ز ، وهوفى : المطبوعة، ج .
(٢) فى المطبوعة: ((بنيونها.))، والمثبت فى: ج، ز.
(٣) بعد هذا فى المطبوعة زيادة عن ما فى ج، ز: ((إذا))، ولا مكان لها.
.(٤) فى المطبوعة: ((الثرية)))، وهو خطأ، والصواب فى درج، ز، والكلمة فى زا بدون خط.
والبشرية : م أصحاب يعبر بن المعتمر، وكان من أفضل علماء العارفة. انظر الملل والنحل ٦٤/١.
(٥) فى ج: ((سترثم»، والمثبت فى : المطبوعة ، ز .
(٦) فى الأصول: ((والخدمية))، ولعل الصواب ما أثبتناء.
والبهدمية ثم أصحاب أبي هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائى، من معتزة البصرة.
الملل والنحل ١ /٠٧٩،٧٨
٢
- ٨٣ -
مُجرَّحة، وعلمت الجُبَّائيَّةُ(١) مُذْ قطَعها أن الإسلامَ يجُبُّ ماقبلَه. وأنْزَم(٢) جيشُ
الأحيدية(٢) فما عاد منهم إلَّا مَن عاد إلى القِبلة، وعَرَّج على الخَوارِج فدخلوا تحت الطاعة،
وَعَلِمت الأزارِقَةُ منهم أن فَتَكَاتِ (٤) أَبْيَضِهِ المحمديَّةُ، ونارَ أَسْمَرِه الأحمديَّةُ، لا قِبَلَ
لهم بها ولا اسْتِطاعة، وقالت الَيْمُونَيَّة: اليُمْنُ من الله والشّرّ، ٥ وخلَست الأخْفَسِيَةَ)
وما فيهم إلَّا مَن تَحَبَّ إلى فِئَةٍ وفَرَّ، وَالْفَت [ إلى] (١) الرَّوَافِضِ، فقالت الزَّيْدِيَّةَ:
ضرب عمرْوَ وخالدٌ وبكرٌ زيدا، وقلت الإماميَّةَ: هذا الإمام ومَن حاد عنه فقد جاء شَيْئاً إذًّا،
وأَيْقَنَت السُّلَيْمَانِيَّةَ أَنْ جِنَّهَا حَبَّسْ فِى الَّنَافِى، وقالت الأَزَلِيَّةَ: هذا الذى قدَّر اللهُ فِى الأَزَل
أن يكون فَرْدًا وَوَّذَه بالسَّبْعِ المَثَانِى، (٢ وقال المنتظرون"): هذا الإمام وهذا اليوم
الموعود، وجُعات الكَيْمَانِيَّةَ فى ظلال كَيْسِه وسجّل عليهم بالطاعة فى يومٍ مَشْهود،
ونظَر إلى الجَبْرِيَّة شَزْرًا، فمشى كلٍّ منهم على كُرْهٍ (٨) الهُوَيْنا كأنه جاء جَبْرًا، وعلمت
النَّجَّارِيَّة أن صُنْعَها لايُقابِل هذا العظيم النِّجار، ونادَت الضَّرَارِيَّة: لا ضَرَر فى الإسْلام
ولا ضرار، وتطّع على القَدَرِيَّة فعبَس كلّ منهم وبَسَر، ثم أُقْبَل واسْتَصْفَر، وكان من
الذُّبَاب أقَلَّ وأحْتَر ، فقُتِل كيف قَدَّر، وإنَّعَطَفَ إلى الحُرْجِئَة وما أَرْجأهم، وجعل العدميَّةً
منه خَالِدِيَّةٌ فى الُهُون (٩ وساءهم بنارهم؟)، ودعا الحُلوِلَّةَ فَحَلَّ عليهم ما هو أشَدُّ من المَنِيَّةً،
(١) فى المطبوعة: ((الحشوية))، وفى ج: ((بناسه))، وفى ز: «الجنائية))، والصواب
ما أثبتناه، وهو موافق لقوله: ((يجب)) الآفى. والمبائية: هم أصحاب أبى على محمد بن عبد الوهاب
ابن سلام البائى، من معتولى البصرة أيضا الملل والنحل ٠١٨/١ (٢) فى المطبوعة: ((وانهشم))،
(٣) الكلمة فى ج. ز بدون تقط، والمثبت فى المطبوعة.
والمثبت فى : ج ، ز .
(٤) فى المطبوعة، ز: ((مكان))، والثبتق: ج، والكلمة فيها بدون فقط على الغاء والتاء الأولى.
(٥) فى المطبوعة، ج: «وخفت الأخنة))، وفى ز: «وحسب الاحده)»، والصواب ما أثبتناء.
والأخفية: ٥ أصحاب أخفس بن قيس، من جملة الثعالية، من الخوارج. الملل والنحل ١٣٢/١.
(٦) ساقط من : ج، ز ، وهو فى المطبوعة.
(٧) فى المطبوعة: ((وقلت البطرون))، والمثبت فى : ج، ز .
(٨) فى ج: «كره))، وفى ز: «كثره))، والنبت فى المطبوعة .
(٩) ف ج، ز: «وسام باوخ))، واثبت فى المطبوعة .
- ٨٤ -
وأصبحت الباطِنِيَّةُ تأخُذ أقوالَه ولا تتعدَّى مذهبَ الظَّاهِرِيَّةُ(١)، وأما الحَشْوِيَّةُ فَبَّحَ (٣) الله
صُنْعَهم وفضَح على رُءُوس الأشْهاد جَمْعَهم، فشربوا كأساً قطَّع أمعاءهم، وهر بوا فِرارًا
إلى خَسِىٌّ (٣) الأما كن حتى عدِمِ الناس بَحْشاهم(٤)، وصار القائلُ بالِحِمَةِ فِى أَخَسِّ الجهات،
وعُرِضٍ عَليه(٥) كل جسم وهو يضْرِبُ بِسَيْف الله الأشْعَرِىِّ ويقول: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيد﴾(٦)
هات، حتى نَادَوا بالثَّبُور، وزال عن الناس امْرَاؤُهُ وَمَكْرُهم ﴿وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَّ
يَبُور﴾(٧)، وأما النَّصارى واليهود وأصبحواجميعا وقلوبُهُمْ شَتَّى، ونفوسُهم حَيَارَى ورأيتَ
الفريقيْنَ ﴿ سُكَارَى وَمَاهُمْ بِسُكَارَى﴾(٨)، ومَا مِن نَصْرانِيّ رآه إلَّا وقال: أيها الفَرْدُ.
لا نقول بالتَّثْليت بين يديك، ولا يُهُودِىٌّ إلَّا سَلَّم، وقال: ﴿إِنَّ هُدْنَا إِلَيْك﴾(٩)
هذا ما يتعلَّق بعقائد العقائد، وفرائد القلائد .
وأمَّا علومُ الحُكَماءِ ، فلقد تدَرَّع بجِلْبابها، وتلَفَّع بأثْوابها، وتسَرَّع فى طَلِبها ،
حتى دخل من (١٠) كلِّ أَبْوابها، وأقْسَ الفيلسوف: إنه لذو قَدْرٍ عظيم، وقال المُنْصِف
فى كلامه: هذا ﴿ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ﴾(١١)، وآَلَى ابنُ سِينا بالطَّور إليه مِنْ أَنْ قَدْرَه دونٍ
هذا القِدَار، وعَلِمٍ أن كلامَه المنثورَ، وكتابَه المنظوم، بِكَادُ سَنَا بَرْقِهِما يذهبُ بالأبْصَار،
وفهم صاحبُ أقليدس أنه اجتهد فى الكواكب، وأطْاَمها سَوافِرٍ ، وجَدَّ حتى أبْرَزَها فى
ظلام الضَّلال غُرَر نهارٍ لا يتمَّسَّكِ بِمِصَم الكَوافِ .
وأمَّا الشَّرْعيات تفسيرا، وفقها، وأصُولًا، وغيرها، فكان بحراً لايُجازَى، ويدرًا
(١) فى المطبوعة: ((الضاربة))، والتصويب من: ج، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((فقبح))، والمثبت فى : ج، ز.
(٣) فى ج: ((حسى"، وفى ز: ((حى))، والمثبت فى المطبوعة.
(٤) فى ج، ز: ((معنائم))، والمثبت فى المطبوعة.
(٥) فى المطبوعة: ((عليهم)»؛ والمثبت فى : ج، ز .
(٧) سورة فاطر ١٠ .
(٦) سورة ق ٣٠.
(٨) سورة الحج ٢.
(٩) سورة الأعراف ١٥٦.
(١٠) فى المطبوعة: ((فى)) والمثبت من ؛ ج ، ز
(١١) سورة هود، الآية الأولى.
- ٨٥ -
إلا أن هُداه يُشرِقِ نهارا، هذا هو العِلْم كيف يليق أن يَتغافل المؤمنُ عن هذا، وهذا هو
دَوا(١) الذهن الذى كان أسْرَعَ إلى كل دقيقٍ نَفَاذا(٢)، وهذا(٣) هو الحجةُ الثابتة على
قاضى العقل والشرع، وهذه هى الحجة التى يثبت فيها الأصلُ ويتفرَّعِ الفَرْع، ما القاضى(٤)
(٥ عنده إلا خَصْم، هذا الجلل إن ماثَلَه٥) إلاَّ ممن تلبّس بما لم يُعْطَ، ولم يَقِفْ عند حَدٍّ له ولا
رَسْم، وما البَصْرِىُّ إلا فقد(٦) بصره وإن رام لَحاقَ نَظَرِهِ فقد فَقَدَ نَظَرَ العَيْن، ولا
أبو المعالى إلّا مَن يُقال له: هذا الإِمام المُطْلَق إن كنتَ إمامَ الحرمين.
ولقد أجاد ابن ◌ُنَيْن ، حيث يقول فيه(٧) :
ماتتْ به بِدَعُ تَمَادَى عمرُها دهرًا وكاد ظلامُها لا ينْجَلِى (٨)
ورَسَا سِواه فى الحَضِيضِ الأسْفَلِ
وعَلَا به الإِسلامُ أَرْفَعَ هَضْبةٍ
هيهات قصَّر عن هُداه أبو عِلِى(٩)
غَلِطَ أَمْرُؤٌ بأبى علىِّ قَاسَهُ
من أَفْظِهِ لَمَرَتْه هِزَّةُ أَفْكَلٍ (١٠)
لو أن رَسْطَالِيسَ يسمَعُ لفظةً
بُرْهانِهِ فى كل شَكْلِ مُشْكل (١١)
ولَحار بَطْليموسُ لو لَا قَاه من
أن الفضيلةَ لم تكنْ للأوَّلِ
ولَوَ انْهَّم ◌ُجِعُوا لَدَيْهِ تَيقَنُوا
ولد الإمام سنة ثلاث وأربعين ، وقيل أربع وأربعين وخمسمائة .
(١) فى المطبوعة: ((ذو))، والمثبت فى: ج، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((نقارا))، وفى ج: ((نقادا)، وفى ز: ((قادا))، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٤) يعنى بالقاضى أبا بكر الباقلانى .
(٣) فى المطبوعة: ((أوهذا)). والثبت فى: ج، ز
(٥) فى المطبوعة: ((عنده هذا الجلل إلا خصم إن مائله)»، واثبت فى: ج، ز، وكلمتا
((الجلل)) و((مائله)» فيهما بدون تقط، وسياق الجملة قلق.
(٦) فى ج، ز: ((تايد))، والمثبت فى المطبوعة.
(٧) ديوانه ٥٣، ووفيات الأعيان ٣٨٣/٣، ٣٨٤، وعيون الأنباء ٢٥/٢، والوافى
(٨) فى المطبوعة: ((وكان ظلامها))، والمثبت فى المراجع السابقة.
٠٢٥٤،٢٥٣/٤
(٩) فى المطبوعة: ((غلط امرؤ يأتى على قياسهم))، وفى ج، ز. ((غلط امرؤ يأتى على
(١٠) الأفكل : الرعدة
قياسه))، والتصويب من المراجع السابقة .
(١١) فى الأصول: وكأن بطليموس ... فى كل مشكل مشكل))، والتصويب من المراجع السابقة.
+
- ٨٦ -
واشتغل على والده [الشيخ](١) ضياء الدين [ عمر](١)، وكان من تلامذةٍ مُحْى النُّنَهَ
أبى : الَغَوِىّ، وقرأ الحِكْمة على المجد الجيلىّ بمَراغَةً، وتفقّه على الكمالِ التِّثْمنانى(٢)،
ويقال: إنه حفظ (( الشامل)» فى علم الكلام لإمام الحرمين.
وكان أوَّلَ أمرِه فقيرا، ثم فتِحت عليه الأرزاق، وانْتَشَر اسمه، وبَعْدُ ضِيتُهُ.
،
وقُصِدٍ من أقطار الأرضِ لطلَبِ العلم.
وكانت له يَدْ طُولَى فى الوعظ بلسان(٣) العربىِّ والفارِسىّ، ويُلْحَقُهُ فيهِ حالٌ، وكأن
من أهل الدين والتصوُّفُ، وله يَدَ فيه، وتفسيره يُنْىُّ عن ذلك.
وعَبَرَ إلى خُوارِ زْم بعد ما مَهْر فى العلوم، مجرى بينه وبين المعتزلة مناظراتٌ أَدَّتْ إلى
خُروجه منها، ثم قصَدما وراء النهر فجرَى له أشياء نحو ما جَرى بخُوارِزْم، فعاد إلى الرَّىِّ
ثم اَّصل بالسلطان شهاب الدين الغُورِىّ، وحَظِىَ عنده، ثم بالسلطان الكبير علاء الدين.
خُوَارِزْ مشاه * [بن](1) تُكُتِلَ(٥)، ونال عنده أسْتَى الراتب، واسْتقرَّ عنده بخراسان.
واشتهرتْ مُصَّفاته فى الآفاق ، وأقبل الناسُ على الاشتغال بها، ورفضوا كتب
المتقدِّمين .
وأقام بهراةَ، وكان يُلقَّب بها شيخَ الإسلام، وكان كثيرَ الإزْراء بالكَرَّامِيَّة،!
فقيل: إنهم (٦) وجّعُوا عليه مَنِ سَقاء سَّا، فمات.
(١) زيادة من: ج، ز على ما فى المطبوعة.
(٢) فى أصول الطبقات الكبرى: ((السماني))، والتصويب من: الطبقات الوسطى، ووفيات
الأعيان ، وتقدمت ترجمة البكال النعنافى فى الجزء السادس ١٦، ١٧، واجه أحمد بن زر بن كم ..
(٣) فى المطبوعة: «بإثان))، والثبت فى : ج . ذ ..
(٤) ساقط من المطبوعة، وهو فى : ج، ز .
(٥) فى المطبوعة: ((تكى)). وفى ز:« مكى))، والتصويب من: ج، والنجوم الزاهرة
٢٢٤/٦، ووفيات الأعيان: ٣٨٢/٣.
ومحمد هذا يلقب بلقب والده علاء الدين، وقد لقب بهذا اللقب بعد وفاة والده سنة ست وتسعين
وخمسمائة، وكان لقبه الأول قطب الدين. انظر الكامل ٧٢/١٢.
(٦) فى ج، ز: ((إن)))، واثبت فى المطبوعة.
- ٨٧ -
وكان خُوارِزْ مشاه يأتى إليه، وكان إذا ركب يمشى حولَه نحو ثلاثمائة نفس من الفقهاء
وغيرٍمٍ .
وكان شديدَ الحِرْص جدًّا فى العلوم، وأصحابُه أكثرُ الخَلْق تعظيماً له، وتأدُّبا معه،
له عندهم المهابةُ الوافرة.
ومن تصانيفه (التفسير)، و ((المطالب العالية))، و((نهاية العقول))، و(الأربعين))(١)
. و((المحصل))، و((البيان)»، و «البرهان فى الرَّدِّ على أهل الزَّيْغ والطغيان))،
و(المباحث العمادِية))(٢). و«المحصول(٣)))، و«عيون المسائل))، و((إرشاد النظّر)) (٤)،
و ((أجوبة المسائل البُخَارّية))(٥)، و((العالم))، و((تحصيل الحق))، و ((الزَّبْدة))،
و ((شرح الإشارات))، و((عيون الحكمة))، و((شرح الأسماء الحسنى)).
وقيل: شرّح ((مُفصَّل الزَّ ◌َخْشَرِىّ)) فى النحو، و ((وجيز الغَزَّالِيّ)) فى الفقه،
و (( سِقْط الزَّنْد)) لأبى العلاء، وله ((طريقةٌ)) فى الخلاف، و((نَصَنَّف فى مناقبِ الشافعىِّ))
حَسَن ، وغيرُ ذلك .
وأما كتاب ((السر المكتوم فى مخاطبة النجوم)) فلم يَصِحَّ أنهله، بل قيل: إنه ◌ُخْتَلَق
عليه .
حَكَى الأديبُ شرف الدين محر بن عُنَين(٦) أنه حضر درسَه مرَّةً وهو شابٌ، وقد
وقع ثلجٌ كبير، فسقَطت بالقُرْبِ منه حمامةٌ وقد طَرَدَها بعضُ الجَوارِح، فلما وقعتْ رجَع
عنها الجارحُ، فلم تقْدِرِ الحمامةُ على الطيران، من الخوف والبرد، فلما قام الإمام من الدَّرْس
وقفَ عليها، وِرَقَّ لها، وأخذها، قال ابنُ مُنَين: فقلتُ فى الحال(٧):
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((واثقين، والملخص)).
(٢) فى الطبقات الوسعلى: ((والمباحث الشرقية)).
(٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((فى أصول الفقه)).
(٤) فى المطبوعة: ((وإرشاد الطائر))، والمثبت فى: ج، ز، وكيف القانون ٦٧/١، وفى
عيون الأنباء ٣٠/٢: ((عمدة النظار)). (٥) فى المطبوعة: ((التجارية)، والثبت فى: ج، ز.
(٦) هذه القصة والشعر فى وفيات الأعيان ٠٣٨٣/٣
(٧) ديوان ابن عنين ٩٥، وعيون الأنباء ٣٤/٢، والوافي بالوفيات ٠٢٥٣،٢٥٢/٤
- ٨٨ -
يا ابنَ الكرامِ المُطْعِمِين إذا شَتَوا فى كلَّ مَسْغَبةٍ وثلجٍ خَشِفٍ (١)
بين الصَّوارمِ وِالوَشيجِ الرَّاعِ
حَرَمٌ وأنَّكَ مَلْجأٌ لِلْخَائفِ
فَحَبَوْتَها بِقائِهَا السُّنْأَفِ(٣
مِن رَّحَتْك بنائلٍ مُتْضَاعِفٍ (٣)
والموتُ يْلَمَعُ من جَنَاحَىْ خَاطِفٍ
بإزائِهِ يَجْرِى بقلبٍ وَاِجِفٍ(٤)
العاضِمِين إذا النفسوسُ تَطَايَرَتْ
مَن أنْبَأَ الوَرْقَاءَ أن تَحَلَّكُمْ
وَقَدتْ إليك وقِدْ تَدَانَى حَتْقُها
لوَ أَنَّا تُحْسَى بِمَالٍ لاْثَنَتْ
جاءتْ سليمانَ الزمانِ بِشَكُوها
فَدَمْ لَوَاهُ القَوْتُ حتى ظِّلُهُ
واعلم أن شيخَنا الدَّهَبِىَّ ذكَر الإمام فى كتاب ((الميزان)) في الضعفاء، وكتبتُ أنا
على كتابه حاشيةً، مضمونها أنه ليس لذكرِه فى هذا المكان(٥) معرّى، ولا يجوز من وُجُوهٍ
عِدَّة، أعلاما أنه ثِقَةُ جَبْرَ من أحْبارِ الأُمَّة، وأدْناها أنه لا روايةَ له، فذِ كْرُه فى كُتُبِ
الرُّواة مُجَرَّدُ فُضولٍ، وتعصُّبٍ وتحامُلٍ تَقْتَصِرُّ منه الجُلود.
وقال فى ((الميزان)): له كتاب ((أسرار النجوم)) سِحْرٌ صريح.
قُلتُ: وقَد عَرَّفْناكِ أن هذا الكتاب مُخْتَلَق عليه، وبتقدير صِحَّةِ نِسْبَتِهِ إليه ليس
بِحْرِ، فَلِتَأَّلْه من يُحْسِنِ السِّحْرِ، ويكفيك شاهدًا(٦) على تَعُِّ شَيْخِنا عليه ذِ كْرُهُ
إِيَّه فى حرف الفاء، حيث قال: الفخرُ الرازِىُّ، ولا يخفى أنه لايُعْرَف بهذا، ولا هو اسْمُه
أما اسْمُهِ فمحمد، وأما ما اشْتهر به فابنُ الخطيب؛ والإمام؛ فإذا نَظَرْتَ أيها الطارِحُ رِداء
(١) فى الأصول: ((وثلج خاشف))، والمثبت فى المراجع السابقة، وخاشف: ذاهب فى الأرض.
(٢) فى المطبوعة: ((وفدت عليك))، والمثبت فى: ج، ز، والمراجع السابقة، وفى ج، ز :
((لجنونها بيقائها)»، والمثبت فى المطبوعة، والمراجع السابقة.
(٣) فى المطبوعة: ((تجني بمال))، والمثبت فى فى: ج، ز، والمراجع السابقة.
(٤) فى المطبوعة: ((قدم لواه))، والمثبت فى: ج، ز، والمراجع السابقة.
(٥) فى ج: ((الكتاب))، والمثبت فى : المطبوعة، ز .
(٦) فى المطبوعة: ((شاهدان))، وفى ج: ((شاهد)، وفى ز: ((خاسا)»، والصواب ما أثبتناه.
- ٨٩ -
المَعَبَيَّة عن كَتِفْه، الجانِعُ إلى جَعْلِ الحقِّ بَرْأَى عَيْنَيْهِ(١)، إلى رجلٍ محمد إلى إمام من
أْةِ المسلمين ، وأدْخَلَه فى جماعةٍ ليس هو منهم ، أعْنِىِ رُواةَ الحديث، فإن الإِمامَ لاروايةَ
له، ودَعاه باسمٍ لا يُعْرَف به، ثم نظرتَ إلى قوله فى آخر (الميزان)) إنه لم يتعمَّد فى كتابه
هَوَى نفس، وأحْسَنْتَ بالرجل الظَّنَّ، وأبْعَدْتَه عن الكذب، أوْقْتَه فى التعصُّب،
وقلتَ: قد كَرِهَه لأُموزٍ ظنَّها مُقْتَضِيَةً الكراهَةُ(٢)، ولو تأمَّلها المسكينُ حقَّ التأمُّل،
وأُوتِيَ رُشْدَه، لأَوْجَبَتْ له حُبَّ عظيا فى هذا الإمام، ولكنها الحاملةُ له على هذه العظيمة،
والُرْدِيةُ له فى هذه المصيبة العَمِيمة، نسأل الله السَّْرَ وِالسَّلامة.
وذُكِر أن الإمام وتَظ يوما بحضرة السلطان شهاب الدين الغَزْ نَوِىّ(٣) وحصلت له حال
فاستغاث: يا سلطانَ العَالمِ، لا سُلْطانُكَ يْبَقَى، ولا تْلِسُ الرَّازِىّ يَبْقَى، ﴿وَأَنَّ مَرَدَّناً
إِلَى اللهِ﴾(٤).
وبَلَغ من أمْرٍ الحَشْوِيَّة، أن كتبوا له رِقاءًاً(٥) فيها أنواع السيئات، وصاروا يضَعُونها
على مِنْبَرَه، فإذا جاء قرأها، فقرأ يوما رقعةٌ، ثم اسْتناث: فى هذه الرّقْمة أن أبنى يفعل
كذا، فإن صَحَّ هذا فهو شابٌّ أرجو له التوبة(٦)، وأن امرأتى تفعل كذا فإن صَحَّ هذا
فهى امْرأةٌ لا أمانةً لها ، وأن غُلامى يفعل كذا، وجديرٌ بالغِلْمان كلُّ سُوء إلّا مَن
حَفِظ الله، وليس فى شى ءمن الرِّفاع - ولله الحمد - أن ابنى يقولُ: إن الله ◌ِجِسْمٌ، ولا
يُشْبِه به خَلْقَه، ولا أن زَوْجتى تعتقد ذلك، ولا غُلامى، فأُّ الفريقْن أَوْضّح سبيلا؟.
(١) فى المطبوعة: ((عينه))، والمثبت فى : ج، ز.
(٢) فى المطبوعة: ((الكرامة))، والثبت فى : ج ، ز .
(٣) فى الأصول: ((الغورى))، وهو خطأ، وتقدم على الصواب فى ترجمته، صفحة ٦٠.
(٤) سورة غافر ٤٨، وتقدم ذكر هذه القصة فى ترجمة شهاب الدين محمد بن سام صفحة ٦٠ .
(٥) فى المطبوعة: ((رقما)»، والمثبت فى : ج)، ز.
(٦) فى المطبوعة: ((توبته))، والمثبت فى: ج ، زر.
- ٩٠ -
قال أبو عبد الله الحسن الواسِطِىّ(١): سمعتُ الإِمام بِهَرَاةَ يُنْشِد على المِنْدَ، عَقِيبَ
كلامٍ عاتَب فيه أهل البلد(٣):
المرء ما دامٍ حَيَّا يُسْتهانُ به ويَعْظُمُ الرُّزْء فيه حين يُفْتَقَدْ
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، إذْنًا خاصًّا، أخبرنا الكمال عمر بن إلياس بن يونس الَرَاغِىّ،
أخبرنا التقىُّ يوسف بن أبى بكر النَّسائِيَ بمصر، أخبرنا الكل محمود بن عمر الرَّازِىّ، قالَ:
سمعتُ الإِمام خر الدين يُوصِى بهذه الوصيّةِ لمَّا احتضِر (٣لتلميذه إبراهيم بن أبى بكر
الأصْهَافِي٣ّ).
يقول العبدُ الرَّاحِى رحمةَ ربِّه، الوائقُ بكرم مولاه، محمد بن عمر بن الحسن الزَّازِيّ،
وهو أوَّلُ عهدِ، بالآخرة وآخرُ عهده بالدنيا، وهو الوقتُ الذى يَاين فيه كلُّ قاسٍ، ويتَوجَّهِ
إلى مَولاه كلُّ آَبِقٍ: أَحْمَدُ الله بلَحامِدِ التى ذَكرَها أعظمُ ملائكَتِهِ فِى أَشْرِفِ أوقاتِ
مَعَارِجهم، ونطَق بها أعظمُ أنْبائِهِ فى أكْملِ أوقاتِ شهاداتهم، وأَحْمَدُه بالمحامد التى
يستحقُّها، عَرَفْتُها أو لم أعرفْها؛ لأنه لامُناسبةَ الترابِ مع ربِّ الأرْبابِ.
وصَلَواتُه على ملائكِهِ المُرَّبين، والأنبياء والمرسلين، وجمعِ عبادِ الله الصالحين.
اعلموا أخِلَّائى فى الدِّين، وإخوانى فى طَلَبِ اليقين، أن الناسَ يقولون: إن الإنسانَ
إذا مات انْقَطَع عملُه، وتعلَّقُهُ عن الخَلْقِ، وهذا(٤) ◌ُخَصَّص من وَجْهَيْن؛ الأول أنه إن بَقِىَ
منه عملْ صالحٌ صار ذلك سَبَباً للدعاء، والدعاء له عند الله تعالى أثر، الثانى ما يتعلَّق الأولاد،
وأداء الجنايات .
(١) ساق ابن خلكان هذا أيضا فى وفيات الأعيان ٠ ٣٨٤/٣، وفيه: ((الحين)) مكان:
((الحسن))، والبيت وحده فى شذرات الذهب ٢٢/٥.
(٢) فى المطبوعة: ((البلدة»، والثبت فى: ج، ز، ووفيات الأعيان.
(٣) فى المطبوعة: ((تلميذه أبا بكر إبراهيم بن أبى بكر الأصبهاني)»، والمثبت فى: ج، ز، والوصية
فى عيون الأنباء ٢٨،٢٧/٢. (٤) فى المطبوعة: ((وهو))، والمثبت فى : ج، ز، وعيون الأنباء،
وفيها: (( وهذا العام مخصوص)).
- ٩١-
أمَّا الأولُ فاعلموا أنى كنتُ رجلًا مُحِبًّا للعلم، فكنت أكتب من (١) كلِّ شيء
[شيئاً](٢) لِأَقِفَ على كَمِّيَّتِه وَكَيْفِيَّتِه، سواء كان حَقًّا أو باطلًا، إلّا أن الذى نطق به
فى الكتب المُتَبرة أنَّ العالَم المخصوصَ تحت تَدْبِير مُدَبِّر، المُنَّه عن مماثلةِ التَّحَزّات
مَوْسوفْ، بكال القدرة والعلم والرحمة، ولقد اخْتَبِرْتْ الطَّرْقَ الكلامِيَّةَ، والمناهجَ الفلسفية،
فا رأيتُ فيها فائدةٌ تُاوِى الفائدةَ التى وجدتها فى القرآن؛ لأنه يَسْعَى فى تسليمِ العظمةِ
والجلال لله، وتنع عن التعُقِ فى إراهِ المارَضات والمناقضات. وما ذاك إلّا العلم بأن
العقولَ البشريَّ تَتَلاثَى فى تلك المضايق العميقة، والمناهج الخَفِيَّة، فلهذا أقول: كلُّ
ما تَبَتَ بالدلائل الظاهرة، من وجوبٍ وُ جودِه، ووَحْدَتِهِ، وبَرَاءَتِهِ عن الشَّرَ كَاء ، كما فى
القِدَم ، والْأَزَلَيَّة، والتَّدْبير، والفعاليَّة، فذلك هو الذى أقولُ به، وألْقَى اللهَ به، (٢ وأما
ما ينتهى٣) الأمرُ فيه إلى الدِّقَّةَ وِالْغموض، وكلُّ ماورد فى القرآن والسِّحاح، المتعّيّن
المعنى الواحد، فهو كمال قال، والذى لم يكن كذلك أقول: يا إله العالمين، إنى أرى الخالق
مُطْبِقِين على أنك أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، فكل مامَدَّه(٤) قلمى، أو خطَرٍ
بَالِى، فْسْتَشْهِد وأقول: إن عَلِمْتَ مِّى أَنى أردتُ به تَحْقيقَ باطل، أو إبْطالَ حَقٍ ،
فاغْمَلْ بى ما أنا أعملُه، وإن عَلِمْتَ منى أنى ماسَعَيْتُ إلَّا فِى تَقْدِيسٍ اعْتَقَدْتُ أنه الحق،
وتصوَّرَتُ أنه الصدق، فَلْتَكُنْ رِمْتُك مع قَصْدِى لامع حاصِفِى، فذاكَ جْهُ الُقِلُّ ،
وأنت أكرمُ مِن أن تُضْابِقَ الضَّعيفَ الواقعَ فى زَلَّةٍ، فَأغْنِى، وارْحَمْنِى، واسْتُرْ زَلَّتِى،
وامْحُ حَوْبِى، يا مَن لاَ يَزِيد مْكَه عِرْ فَانُ العارِفِين، ولا يَنَقْص مُلْكُه بخَطَا المُجْرِمِين،
وأقول: دِينِى مُتابعةُ الرسول محمد صلَّى الله عليه وسلَّ، وكتابى القرآن العظيم، وتَسْوِيلى
فى طلب الدين عليهما، اللهم ياسامعَ الأصوات، وياءُجِيبَ الدَّعَوات، ويامُقِيلَ الَثَّرات،
(١) فى المطبوعة، ج، وعيون الأنباء: ((فى))، والمثبت فى : ز.
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى : ج، ز، وعيون الأنباء.
(٣) فى ج، ز: ((وأماما لاينتهى))، والصواب فى المطبوعة، وفى عيون الأنباء: ((وأماما احبى)).
(٤) فى الأصول : ((مدثه».
- ٩٢ -
١
أنا كنتُ حسنَ الظنِّ بك، عظيمَ الرجاء فى رحمتك، وأنتَ قلتَ: ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِى
بى))، وأنتَ قلتَ: ﴿أَمَّنُ يِجِيبُ المُضْطَرَّ إِذَا دَعَاءُ﴾(١)، فَهَبْ أَتِى مَاجِئْتُ بشىء،
فأنت الغنىُّ الكريم، فلا تُخَيِّبْ رجائى، ولا تَرُدَّ دعائى، واجْعَلنى آمِنا من عذابِك،
قبلَ الموت ، وبعدَ الموت ، وعندَ الموت، وسَهِّلْ علىَّ سَكَراتِ الموتِ ، فإنك
أرحمُ الراحمين .
:وأما الكتبُ التى صَنَّفْها، واستكْثَرْتُ فيها من إرادِ السُّؤالات، فَلَيَذْ كُرْلِ مَن
نظَر فيها بصالح دعائه، على سبيلِ التفضَّلِ والإنْعام، وإلَّا فَلْيَحْذِفى القولَ السِّىَّ؛
فإنى ما أردتُ إلَّ تكثيرَ البحثِ، وشَحْذَ الْخاطر، والاعتمادُ فى الكلِّ على الله.
الثانى؛ وهو إصلاح أمرٍ الأطفال، فالاعتمادُ فيه على الله .
ثم إنه سرَدٍ وَصِيَّتَه فى ذلك، إلى أن قال: وأمرتُ تلامذتى، ومَن لی علیه حق ،
إذا أنامِتُ، يُبالغونَ فى إخْفَاءِ مولى، ويدفنونى على شَرْطِ الشَّرْع، فإذا دفَنونى قرأُوا علىَّ
ما قَدَرُوا عليه من القرآن، ثم يقولون: يا كريمُ، جاءك الفقيرُ المحتاج، فأحْسِنْ إليه.
هذا آخرُ الوصيّة .
وقال الإمام فى ((تفسيره))(٢) وأظنّه فى سورة يوسف عليه السلام: والذى جَرَّبْتُه
من طُول عمرى أن الإنسانَ كلَّما عَوَّل فى (٣) أمرٍ من الأمور على غيرِ الله، صار ذلك سبباً.
الْبَلاءُ والِحْنَة، والشِّدَّة والرَّزِيَّة، وإذا عَوَّلَ على اللهِ، ولم يَرْجِع إلى أحَدٍ مِن الخلق،
حصَل ذلك المطلوبُ على أحسنِ الوجوه، فهذه التَّجْرِبةُ قَد استمرّتْ لى من أوَّلِ عمرى إلى
هذا الوقت، الذى بلغتُ فيه إلى السابع والخمسين، فعند هذا أسْفَر قلبى على أنه (٤) لا مصلحة
للإنسان فى التَّعْويل على شىء سوى فضلِ الله وإحسانِه، انتهى.
(١) سورة النمل ٦٢
(٢) تفسير الفخر الرازى ١٣٢/٥.
(٣) فى المطبوعة: ((على))، والمثبت فى: ج، ز، وتفير الفخر الرازى.
(٤) فى المطبوعة: ((لأنه))، والمثبت فى: ج، ز، وتفسير الفخر الرازى.
- ٩٣ -
قلتُ: وما ذكَرَه حَقٌّ، ومَن حاسَب نفسَه وجَد الأمر كذلك، وإن فُرِض أحَدٌ
عَوَّل فى أمرٍ على غيرِ الله وحصل (١) له، فاعْلَمْ أنه لا يخلُو عن أُحد رجلين؛ إما رجل
مَمْكورُ(٢) به، والعياذُ بالله، وإما رجلٌ يطلُب قَرًّا وهو يحسب أنه خيرٌ لنفسه، ويظْهَر
له ذلك بعقبةِ ذلك الأمر، فما أسْرَعَ انْلابَه فى الدنيا قبل الآخرة إلى أسوأ الأحوال، ومن
شاء اعْتِبَارَ ذلك فْلُيُحاسِبْ نفسَه.
واعلم أن هذه الجملة من كلام الإمامِ دَالَّةٌ على مُراقبتِهِ طُولَ وقتِهِ، وَمحاسبِه لنفسه،
رضى الله عنه، وقَبَّح من يَسُبُّه، أو يذكره بسُوه حسَدًا وَبَغْياً من عندِ نفسِهِ .
تُؤْقَِّ الإِمامُ، رحمه الله، بِهَراة، فى يوم الاثنين، يوم عيد الفطر، سنة ست وستمائة.
﴿ومن الفوائد عنه)
إذا باع صاعاً من ضْبْرَةٍ (٣) مجهولةِ الصِّيعان، وجَوَّزناه، أو معلومةٍ، وقلنا إنه
لا ينزل على الإشاعة، فالْخِيَرَةُ(٤) فى الجانب الذى يُوجَدُ(٥) منه الصَّاعُ الذى وقع عليه العَقْدُ
إلى البائع .
• قال ابنُ الرِّفْعة فى ((المطلب)) فى الجراح(٦)، فى الكلام (٧على ما٢) إذا كان
[رأسُ](٨) الشَّاجِّ أكبر: وفى ((المنتخَب)) المُعْزَى لابن الخَطِيب: أنها للمُشْترِى،
وقد نُوقِش فيه . انتهى .
(١) سقطت واو العطف من: ج، ز، ومى فى المطبوعة.
(٢) فى المطبوعة: ((معدود))، وفى ز: ((ملوك))، والمثبت فى : ج ..
(٢) الصبرة من الطعام: الذى يشترى بلا كيل ولا وزن. انظر المصباح المنير.
(٤) فى المعلبوعة: ((بالخيرة))، والمثبت فى : ج، ز .
(٥) فى المطبوعة: ((يؤخذ))، والمثبت في : ج، ز .
(٦) فى ج، ز: ((الخراج»، والمثبت فى المطبوعة.
{(٧) فى المطبوعة: ((فيا)))، والمثبت فى: ج، ز .
(٨) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : ج، ز .
- ٩٤ -
قلت: وقد أجادَ فى قوله ((المُعْزَى، لابن الخطيب)) لأن كثيرًا من الناس ذكروا أنه
لبعضٍ تلامذة الإمام ، لا للإمام .
• اختار الإمام فى ((التفسير))(١) فى سورة الإسراء، أن الجماداتِ وَغَبْرَ المُكلَّفة
من البهائم، أنها(٢) تُسَبِّح اللهَ بلسان الحال، ولا تسبَّح له بلسان المقال، وأحْتَجَّ عالم
يَنْبَضْ عندنا.
وفَضَّل قومٌ، فقالوا: كلُّ حَىٍّ وَنامٍ يُسِّح دون ما عداه، وعليه قولُ عِكْرِبَةَ: الشجرة
تَبِّح، والاسْطوانة لا تسبّح ..
وقال يزيد الرَّقَائِىُّ الحسن، وهما يأكلان طعاما، وقد قُدِّم الخِوان: أَيُسِّح هذا
الخوان أبا سعيد؟ فقال: قد كان يُسبِّح ثَمَرُهُ يُريد أن الشجرة فى زمن ثَمَرِها (٣) واعتدالها
ذاتُ تَسْبِيحٍ، وأما الآن (٤فقد صار٤) خُوانا مَدْهِوناً.
ويُسْتَدَلُّ لهذا، بما ثبّت من حديثٍ ابن عباسٍ، أن النبيَّ صلّى الله عليه وسلَّم مَّبقَبْرین،
فقال: ((إَُّمَا لَيُعَذَّبَانِ))(٥) وفيه: أنه دعا بَعَسِيبٍ رُطَبٍ، وشَقَّه باثنين، وغرَس على
هذا واحدا، وعلى هذا واحداً، ثم قال: ((لَمَلَّهُ يُخَفَّبُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَهَا)) فإن فيه
إشارةً إِلى أَْهما ماداما رَطْبَيْن يُسَبِّحان، وإذا يَبِا ساراً جمادا.
وذهب قومُ إلى أن كلَّ شىءٍ من جَمادٍ وغيرِهِ يُسَبِّح بِسانِ المَل، وهذا هو الأرجحُ
عندنا؛ لأنه لا اسْتحالةَ فيه، ويدُلُّ له كثيرٌ من النّقول، قال تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ
مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْنَشِيِّ وَأُلإِغْرَاقٍ﴾(٦)، وقال تعالى: ﴿وَتَخِرُّ أَلْجِبَالُ هَدًّا. أنْ دَعَوْا
(٢) فى المطبوعة: ((إنما)»، والثبت فى : ج، زى .
(١) تفسير الاخر الرازى: ٠٤٠١/٥
(٣) فى المطبوعة: (("هوما)»، والثبت فى : ج)، ز .
(٤) فى المطبوعة: «فصار»، والثبت فى : ج، ز.
(٥) فى المطبوعة: ((إنما يعذبان))، والتضويب من: ج، ز، وصحيح البخارى (باب الجريد
على الغير، وباب عذاب القبر من الغيبة والبول، من كتاب الجنائز) ١١٩/٢، ١٢٠، ١٢٤، و(باب
الغيبة، من كتاب الأدب) ٢٠/٨، وصحيح مسلم (باب الدليل على نجاسة البول، من كتاب الطهارة)
(٦) سورة ص ٠١٨
٠٢٤١،٢٤٠/١
- ٩٥ -
لِلِرَّحْمُنِ وَلَدًا﴾(١)، وقال صلَّى الله عليه وسلَّ، كما روَى ابنُ ماجَه(٢): «لَا يَسْمَعُ صَوْتَ
الْمُؤَّذِّنِ جِنٌ وَلَا إِنْىٌ، وَلَا شَجَرْ وَلا حَجَرٌ وَلَا مَدَنٍ (٣)، وَلَا شَىْءٍ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ
يَوْمَ اْلْفِيَامَةِ)) (٤)، وفى ((صحيح البخارىّ))(٥) أنهم كانوا يسمعون تسْبِيحَ الضَّعَامِ
وهو يُؤْ كَل عند النبيِّ، صلَّى الله عليه وسلَّ، وفى ((صحيح مسلم))(٦)، أن رسولَ الله
ولَّى الله عليه وسلّم، قل: «إِنّ ◌َأَعْرِفْ حَجَرًا بِمَكَّةً كَانَ يُسَلَّمْ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ
أُبْعَثَ))، وخَيَرُ الحِذْعِ فى هذا البابِ ](٧) مشهورٌ، وروى ابنُ الُبارَك فى ((رقائقه))
أن ابنَ مسعود، قال: إن الجبلَ لَيَقُول للجبلِ: هل مَرَّ بك اليومَ ذاكر لله، فإن قال:
نعم، سُنَّ به، إلى غير ذلك من أخْبارٍ وآيَاتٍ تَشْهَد لمن يحْمِل قولَه تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَىْء
إَلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾(٨) على عُمُومِهِ، غيرَ أنَّا تقول: لا نُلَّ مِن تَسْبِيحِها بِلِسانِ المَقَال
أنَّا نسمعها، وإنما يكون ذلك على سبيلِ المعجزة، كما كانوا يسمعون تَسْبِيحَ الطَّعام عند المصطفى
صَلّى الله عليه وسلم، أو عَلَى وَجْهِ الكرامة .
· ذهب الإمام إلى أنه إذا ق ل لامْرأَتَيْه: إحدا كما طلقٌ، لا يقَعُ الطلاقُ على واحدةٍ
منهما؛ لأن الطلاقَ ذَبِينٌ، فيسْتَدْعِى مَحَلَّا مُعَيِّناً.
• حكَى الإِمامُ فى ((الثقب)» أن الحمين الفَرَّاءَ(٩) مالَ إلى مذهبٍ أبى حنيفة فى
مَسْحِ الرأس فى الوُضوء، فأوْجَب الرُّبُعَ، وتعجَّب الإمام من البَغِّوِىٌّ فى ذلك.
قلتُ: وهذا أخَذَهُ من كلامِه فى ((التهذيب))، فإن فيه بعد ما حكَى مذهبَ الشافعىِّ
(١) سورة مريم ٩٠، ٩١.
(٢) فى سننه (باب فضل الأذان وثواب المؤذنين ،
(٣) لم يرد فى سنن ابن ماجه: (ولا مدر)).
من كتاب الأذان) ٢٤٠/١.
(٤) لم يرد فى سنن ابن ماجه: ((يوم القيامة)).
(٥) فى (بب علامات النبوة فى الإسلام، من كتاب الأنبياء) ٢٣٥/٤.
(٦) فى ( باب فضل نسب التى صلى الله عليه وسلم، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، من كتاب
(٧) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز .
الفضائل ) ٠١٧٨٢/٤
(٩) أُورد الصنف بقية المرأة فى الطبقات الوسطى هكذا:
(٨) سورة الإسراء ٤٤.
((اختار أنه يجب ١-عاب ارأس بالمح فى الوضوء)) ..
- ٩٦ -
وأبى حنيفة، وَجَبَ (١) أن لا يستُطَ الفرضُ عنه إذا مسَح أقَلَّ من النَّاصِيَةِ؛ لأن ظاهرً
القرآن يُوجِب التَّعْمِيمَ، والسُّنَّهُ خَيَّتْه بِقَدْرِ النَّاسِية. انتهى، وليس صريحاً فى مذهبٍ
أبى حنيفة ، بل فى التَّقْدِيرِ بقَدْرِ الناصِيَةِ، أما تقديرُ النَّاصِيَةِ بِالرَّبع وذاكُ قَوْلُ الجنفيَّة،
فإِن صَحَّ أنه يُواِقُهم على تقديرِ ها بالرُّبَع، فقد صَحُّ نَقْلُ الإمام، وأَلا فَرَأَىُ الْبَغَوِىُّ خارجٌ
عن المذاهب الأربعة .
ومن شِعْر الإمام(٢):
وأكثرُ سَعْىٍ العالَمِين ضَلالُ
نِايةُ إقدامِ المُقولِ عِقَالُ
وحاصلُ دُنْيانا أَذَّى وَوَبَالُ(٣)
وأَرْواحُنا فى غَقْلَةٍ من جُسومِنا
سِوَى أَنْ جَمَعْنَافِيهِ قِلَ وقالوا(٤)
ولم تَسْتَفِدْ منَ يَجْتِنَا طُوَلَ غْرِنا
رِجَالٌ فَزالُوا والجبالُ جِيالْ(٥)
وكم مِن جِبالٍ قَدِ عَلَتْ ◌ُرُفاِها
فبادُوا جميعاً مُزْ عَجِين وزَالُوا(٦)
وكم قد رَأيْنا مِنْ رجالٍ وَدَوْلةٍ
١٠٩٠
محمد بن عمر بن على بن محمد بن محمَّيه بن محمد*
شيخ الشيوخ، صدر الدين(٢) أبو الحسن، ابن شيخ الشيوخ عماد الدين، الجُوَيْنِي
السُّوقيّ .
(١) فى المطبوعة: ((وأرحب))، والمثبت فى: ج، ز .
(٢) الأيات فى: وفيات الأعيان ٣٨٣/٣، وعيون الأنباء ٢٨/٢، والثلاثة الأولى فى شذرات
الذهب ٠٢٢/٥: (٣) فى المطبوعة، والوفيات والشذرات: ((فى وحشة))، والمثبت فى: ج، و،
وعيون الآباء .
(٤) فى الأصول: ((قيل وقال))، والمثبت فى المراجع السابقة.
(٥) فى ج، ز: ((من خبال عليت شرقتها))، والمثبت فى: المطبوعة، والوفيات، وعيون الأنباء.
(٦) كلمة «مزعجين، غير واضحة فى : ج ، ز .
(*) له ترجة فى : عذرات الذهب ٧٧/٥، العين ٧٠/٥، ٢١٠، النجوم الزاهرة:٢٥١/٦
هدية العارفين ٠١١٠/٢
(٢) فى المطبوعة: ((صدر المدونين))، والتصويب من: ج، ز، والطبقات الوسطى.
- ٩٧ -
ولد بِجُوَيْنِ، وتفقَّه على أبى طالب الأصْهَانِىّ، صاحب ((التعليقة)) المشهورة، وقَدِم
الشامَ مع والده، وتفقَه على القُطْبِ الذَّيْابُورِىِّ، وسَمِع من أبيه، ويحيىُ التَّقَفِىّ.
ووَلِيَ الناصِبَ الكبار، وتخرَّج به جماعة، ودَرَّس، وأنْتَى.
وزَوَّجه القطبُ الذَّيْابُورِىُّ بابنتهِ، فأوْلَدها الإخوةَ الأربعة الأمراء الصُّدور ؛ عمر ،
ويوسف، وأحمد ، وحَسَن .
وعَظُم جاهُه فى الدولة الكامِليَّة، ودرَّس بقُبَّةِ الشافعىِّ، ومَشْهَدِ الحسين،
وغير ذلك .
وسَيَّه الكاملُ رسولا إلى الخليفة يسْتَنْجِدُ على الفِرِنْج ، فى نَوْبةِ دِمْياط ، فرِض
بالَوْصِل ، ومات سنة سبع عشرة وستمائة .
١٠٩١
محمد بن عيسى بن أحمد بن على بن محمد بن على بن أحمد
ابن [أبى](١) عبد الله (٢) القُرَشِّ الْمَبْدَرِىّ، أبو عيسى الَرْوَرُوزِىّ
من أهل بَنْجِ دِيَه ، من أعمال مَرْوَ الرُّود.
فقيهٌ فاضل، من بيت الفضل والتقدُّم.
مولده سنة سبع وستين وخمسمائة يبَنْجِ دِيَه.
قال ابنُ النجَّار: بَغْنِى أن بعضَ غْمانِهِ الهنود اغْتَالَه، فقتلَه وقتلَ ولدَه معه، وكان
من أجْملِ الشباب(٣)، وأظْرفِهم، ولم يُعَيِّن تاريخَ وَفَاتِهِ.
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بن سعيد بن إبراهيم)».
(٣) فى المطبوعة: ((العبان))، واثبت فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٨/٧ - طبقات )
- ٩٨ -
١٠٩٢
محمد بن محمد بن عبد الله بن مالك، الشيخ بدر الدين*
شارح ((ألفية)) والده الشيخ جمال الدين.
نحوىٌّ، خبير بالعانى والبيان والمنطق، ذكى .
تُؤُنَّ كَهْلا، فى المحرَّم ، سنة ست وثمانين وستمائة.
١٠٩٣
محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن
**
الحافظ الكبير التّة، ◌ُحِبُّ الدين، أبو عبد الله، ابنُ النَّجَّار البغدادىّ
مُصنّف (( تاريخ بغداد) الذى ذَيََّ به على تاريخ الخطيب، نجاء فى ثلاثين مجاها،
دَالاً (١) على سَعَةٍ حفظه، وُلُوِّ شأنه، وله (( مُصنَّف)) حافِل فى مناقب الشافعىٌّ، رضى
الله عنه، وتصانيفُ أُخَرُ كثيرة فى السُّنَ والأحكام [ وغيرها](٣).
ولد فى ذى القعدة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وسمع من عبد المنعم بن كُلَيب، ويحيى
ابن بَوْش(٣)، وذاكربن كامل، وأبى الفرج بن الجَوْزِىّ، وأصحاب ابن الحُصَين(٤)،
والقاضى أبى بكر ، فأكثر .
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣١٣/١٣، بغية الوعاة ٢٢٥/١، ذيل مرآة الزمان ٣٢٩/٤،
٣٣٠، روضات الجنات ٢٠٢، ٢٠٣، شذرات الذهب ٣٩٨/٥، ٣٩٩، مفتاح السعادة ١١٥٦/١
نفح الطيب ٤٣٣/٢، هدية العارفين ١٣٥/٢، الوافي بالوفيات ٢٠٤/١، ٢٠٥.
** لم ترجة فى: البداية والنهاية ١٦٩/١٣، تذكرة الحفاظ ١٤٢٨/٤، ١٤٢٩، الحوادث
الجامعة ٢٠٥، ٢٠٦، شذرات الذهب ٢٢٦/٥، ٢٢٧، العبر ١٨٠/٥، فوات الوفيات ٠٥٢٢/٢
٥٢٣، مرآة الجتان ١٨١/٤، ٠حجم الأدباء ٤٩/١٩-٥١، مفتاح السعادة ٢١١/١، النجوم الزاهرة
٣٥٥/٦، هدية العارفين ١٢٢/٢
(١) فى المطبوعة: ((دال))، والمثبت فى: ج، ز. (٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى : ج.، ز.
(٣) هو يحي بن أسعد بن بوش. انظر الجزء السادس، صفحة ٠١٩
(٤) فى المطبوعة: ((الحصن))، والثبت فى بعض مصادر الزوجة، وهو هبة الله بن محمد، تقدم ذكره
كثيرا الجزءين السادهى وتابع.
- ٩٩ -
وأولُ سماعه وله عشر سنين، وأول عنايته بالطّب وله خمس عشرة سنة.
وله الرّحلةُ الواسعة إلى الشام، ومصر، رالحجاز، وأصْبَهان، ومَرْوٍ، وهَراة،
ونَيْسابور .
لَقِىَ أَبَا رَوْحِ الَهَرَوِىّ، وعينَ الشمس الثّقَفِيَّةُ(١)، وزينب الشَّعْرِيَّةَ(٢)، والُؤْيَّد
الطُّوسِىّ، والحافظ أبا الحسن على بن المُغَضَّل (٣)، وأبا الْيْنِ الكِنْدِىّ، وِأبا القاسم
ابن الحَرَسْتَائِيّ(٤) فَمَن بعدَهم.
قال ابن السَّاعِى: كانت رحلتُهُ سبعا وعشرين سنة، واشْتعلَتْ مَشْبختُه على ثلاثة
آلاف شيخ .
رَوى عنه الجمالُ محمد بن الصَّابُونِيّ، والخطيب عِزُّ الدين الغَارُونِىّ(٥)، وعلى بن أحمد
الفَرَّافىّ(٦)، والقاضى تقي الدين سليان(٧) ، وخلق.
وأجاز لأحمد بن أبى طالب بن السُّحْنَة، راوِى ((الطَّحاوِىّ))، شيخنا بالإجازة.
تُؤَُّ ببغداد، فى خامس شعبان، سنة ثلاث وأربعين وسمائة .
(١) فى المطبوعة: ((الفقيه))، والتصويب من: ج، ز، والعبر ٣٤/٥.
(٢) فى المطبوعة: ((السعدية)»، والتصويب من: ج، ز، والعبر ٥٦/٥.
(٣) فى المطبوعة: ((انفضل))، والكلمة غير واضحة فى: ج، ز، والمثبت من تذكرة الحفاظ
١٤٢٨/٤، وتقدم كثيرا . انظر فهارس الجزءين السادس والسابع:
(٤) فى المطبوعة: ((الخرسانى))، وهو خطأ صوابه فى: ج، ز، وهو عبد الصمد بن محمد بن
أبى الفضل . انظر المعبر ٥٠/٥ .
(٥) فى المطبوعة: ((الفاروقى))، والصواب فى: ج)، ز، وتقدمت ترجمته فى هذا الجزء، صفحة ٦.
(٦) فى الأصول: «العراقى)). وأتيتنا الصواب من المشتبه ٤٥١.
(٧) فى المطبوعة: ((سلمان))، والتصويب من: ج، ز، وال كلمة فيهما بدون نقط تحت الماء،
وفى هامش ج: «أنا روى عنه التقى سليمان بالإجازة»
وهو سليمان بن حمزة بن أحمد تقى الدين المقدسى الحنبلى. انظر ذيل طبقات الحنابلة. ٣٦٤/٢.
- ١٠٠ -
١٠٩٤
محمد بن محمود [بن] عبد الله الجُوَيْنِّ(١)
قاضى البَصْرة، أبو عبد الله
٠٠ .. (١)
تفقَّه بالنّظامِيَّةَ ببغداد.
وتَوَلَّى(٢) قضاء البصرة، وبها مات سنة خمس وستمائة.
١٠٩٥
محمد بن محمود بن محمد بن عَبَّاد أبو عبد الله القاضى
شمس الدين الأصْبهافى*
شارح (المحصول))
كان إماما فى المنطق، والكلام، والأصول، والجَدَل، فارساً لا يُشَق(٣) غُبارَه،
مُتَدِيِّنًا، لَبِيباً(٤)، وَرِعاً، نَزِها، ذا نِعمة عالية، كثيرَ العبادة والمراقبة، حسبنَ العقيدة.
خرج من أصْبَهَان شابًّا ، ودخل بغداد، فاشتغل بها، ثم قدِمِ حلب(٥) ، ووَلِيَ القضاء
بِمَنِبِج ، ثم قدِمِ القاهرة، فولَّاه قاضى القضاة تاجُ الدين ابن بنت الأعَزِّ قضاءَ قُوْضٍ(٦)
فبائَرها مُباشرةٌ حَسَنة
(١) فى الطبقات الوسطى: (الخومى))، وما بين المعقوفين ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز،.
(٢) فى المطبوعة: ((فولى))، والمثبت فى: ز، ج والطبقات الوسطى.
والطبقات الوسطى .
(*) له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣١٥/١٣، بغية الوعاة ٢٤٠/١، حن المحاضرة ٥٤٢/١،
٥٤٣، شذرات الذهب ٦/٥ ٠ ٤، ٤٠٧، العبر ٣٥٩/٥°، ٣٦٠، فوات الوفيات ٠٥٢٤،٥٢٣/٢
مرآة الجنان ٢٠٨/٤، النجوم الزاهرة ٣٨٢/٧، هدية العارفين ٠١٣٦/٢
وفى المطبوعة: (( بن عياد))، والتصويب من: ج، ز، ومصادر الترجمة.
: (٣) فى المطبوعة: ٠(يجْق))، والتصويب من: ج، ز."
(٤) فى المطبوعة: («لينا))، والمثبت فى : ج، ز .
(٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((وناظر علماءها، وأقروا له بغزارة العلم
(٦) الذى فى الطبقات الوسطى: (ولى قضاء قوص مدة، ثم قضاء الكرك)).