النص المفهرس

صفحات 41-60

- ٤١ -
وكانت فى كفِّه الْيُمْنَى، فلم يَرَ لها أثرًا، وذهبتْ عنه بالكُلِّيّة، وكان الشيخ [أراد](١)
سَخْرَ الكَرامة بالخِرْفة؛ لئلا تظهرَ فى الحال.
ومنى المشهور أن بعضَ فقهاء اليمن الصالحين مِن قَرابة ابن العُجَيل(٣) هذا سَمِعه فى قبرِهِ
يقرأ سورة النور .
١٠٦٢
. أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن
قاضى القضاة صدر الدين بن قاضى القضاة شمس الدين بن سَنِىٌّ الدولة*
(١) زيادة من المطبوعة على ما فى: ج، ز. (٢) فى المطبوعة: ((عجيل))، والمثبت فى : ج، ز .
* هكذا وردت الترجمة مبتورة فى أصول الطبقات الكبرى، وفى ج، ز: ((بن هبة الله بن الحين))،
وهو خطأ ، صوابه فى : المطبوعة، والطبقات الوسطى، والمصادر التي سنذكرها بعد، وفى المطبوعة ((بن
سيف الدولة))، وهو خطأ ، صوابه فى : ج، ز، والطبقات الوسطى ، والمصادر التالية .
ولابن سنى الدولة ترجمة فى: البداية والنهاية ٢٢٤/١٣، تذكرة الحفاظ ١٤٤١/٤، شذرات
الذهب ٢٩١/٥، العبر ٢٤٤/٥، النجوم الزاهرة ٩٢/٧. وقد جاءت ترجمته فى الطبقات الوسطى على
هذا النحو :
أحمد بن يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى
ابن محمد بن على، قاضى القضاة، صدرُ الدين، ابنُ قاضى القضاة شمس الدين
ابنُ سَنِىِّ الدولة
تفقَّه على الشيخ نفخر الدين بن عساكر، وعلى أبيه .
ودرَّس، وأنْتى، وسمع من ابن طَبَرْزَد، وحَنْبَل، وغيرِها.
روى عنه الدِّمیاطئُّ ، وغیرُه.
وكان مَشْكورَ السِّيرةِ فى القضاء ، باقَر قضاءَ الشام نيابةً عن أبيه ، ثم اسْتقلالًا،
ثمرِلَّ اسْتُولَى هُولاكو على الشام سافر هو وابنُ الزَّكِىِّ إليه، فوَلَّى ابنَ الزَّكِىِّ القضاءَ،
ولم يُؤَلِّه، فرجع، ومات بَعْلَبَكَّ، سنة ثمان وخمسين وستمائة)).
-

- ٤٢ -
١٠٦٣
أحمد بن يوسف بن حسن بن رافع الشَّيْبَانِيِّ،
الشيخ مُوَقَّق الدين، أبو العباس المَوْصِلِىّ*
المُفِّر، الرجلُ الصالح، الزاهد، الورع، ذو الأحوال والكرامات، المعروف
:
بالكَوائِ:
ولد بكَوَاشَةَ (١)، وهى قلعة من أعمال المَوْصِل، سنة تسعين أو إحدى وتسعين
وخمسمائة .
وقرأ القرآن على والده(٢)، وسمع الحديثَ من أبى الحسن السَّخَاوِىّ، وَغَيْرٍ،(٢)
ثم رجع إلى بلده، ولازم الإفْراء، والعبادة (٤)، والتصفيف؛ صنّف ((التفسير الكبير)،
و ((التفسير الصغير))(٥).
وكان السلطانُ ومَن دُونَه يزورونه، ولا يَعْبأ بهم، وكان لايقبلُ من أحد شيئًا
وكان يُقال: إنه يعرف الاسمَ الأعظم، ولازَم جامعَ الَوْصِلِ نَيِّقاً وأربعين سنة.
وقيل: إنه كان يُنْفِق من الغَيْب، قال شيخنا الذَّهِىُّ: ولا أعتقد صِحَّةِ ذلك،
ويُحْكَى عنه من الكرامات ما يطُول شَرْحُه (٧).
* له ترجمة فى: بغية الوعاة ٤٠١/١، تذكرة الحفاظ ١٤٦٥/٤، خيل مرآة الزمان ٠١٠٤/٤
١٠٥، روضات الجنات ٨٣، عذرات الذهب ٢٦٥/٥، ٣٦٦، العبر ٥ /٣٢٧، ٣٢٨، مفتاح
العادة ٤٣٥/١، النجوم الزاهرة ٣٤٨/٧، ٣٤٩، ٣٥٢، نكت الهميان ١١٦.
(١) سماها ياقوت: ((الكواشى))، وقال: «قلعة حصينة فى الجبال التى فى شرقى الموظّل، ليس
(٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة:
إليها طريق إلا لرجل واحد)». معجم البلدان ٠٣١٥/٤
(وقدم دمشق)). (٣) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((وحج، وزار بيت المقدس)).
(٤) فى المطبوعة: ((والإفادة))، والمثبت فى: ج، ز. (٥) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة :
(( قال شيخنا الذهى: وكان منقطع القرين، عديم النظير؛ زهدا، وصلاحا، وتبتلا، وصدق، واجتهادا)).
(٦) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة؛ ((وأضر قبل موته بنحو من عشرين سنة)).
(٧) أخل المصنف هنا بذكر وفاته، وقد ذكرها فى الطبقات الوسطى، فقال: ((توفي بالوصل،
في جمادى الآخرة ، سنة ثمانين وستمائة»

- ٤٣ -
١٠٦٤
محمد بن أحمد بن أبى سعد بن الإمام أبى الخطَاب
رئيسُ الشافعية يُبخارَى، هو وأبوِه وجَدُّه وجَدُّ جَدِّه.
كان عالمَ تلك البلاد، وإمامَها، ومُحقِّقَها، وزاهدَها ، وعابدَها .
وقال فيه صاحبُنا وشيخنا الشيخ الحافظ عفيفُ الدين المَطَرِىُّ: هو مجتهِد زمانِهِ،
وعَلَّامة أفْرانِهِ، لم تَرَ العيون مثله، وما رأى مثلَ نفسه. انتهى.
قلت: وهو مُصنِّف كتاب ((المُخَّص))، وكتاب (المصباح)) كلاهما فى الفقه،
و((المصباح)»، أكبر هما حَجْما.
مات سنة أربع وستمائة .
١٠٦٥٠
محمد بن أحمد بن على بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد
ابن الميمون القَّيْسِىّ التَّوْذَرِىّ، الشيخ قُطْب الدين [بن أ القَسْطَلَّانِىّ*
الفقيهُ المُحدِّث ، الأديب ، الصوفىُّ، العابد.
ولد فى ذى الحِجَّة، سنة أربع عشرة وستمائة .
وسمع من والدِهِ، ومن الشيخ شهاب الدين الشُّهْرَوَرْدِىّ، وليسٍ منه خِرْقَةَ التصوُّف،
وسمع الكثيرَ بمصر ودمشق من أصحابِ السَّاغِىِّ، وأصحاب ابنٍ مَساكر، ويبغداد
من جماعة .
* ل ترجة فى: البداية والنهاية ٣١٠/١٣، تاريخ ابن القرات ٥٨/٨، تلخيص مجم الآداب،
الجزء الرابع، القسم الثانى، صفحة ٦٨٦، حسن المحاضرة ٤١٩/١، خيل مرآة الزمان ٣٣٠/٤-٢٣٣،
شذرات الذهب ٣٩٧/٥، العقد الثمين ٣٢١/١-٣٣٠ (ترجمة حافلة)، فوات الوفيات ٣٦٦/٢-٣٦٨،
المغرب فى حلى المغرب، قسم مصر ٢٦٩/١، النجوم الزاهرة ٣٧٣/٧، الوافي بالوفيات ١٣٢/٢-٠١٣٥
والتوزرى : نسبة إلى توزر، وهى مدينة فى أقصى أفريقية من نواحى الزاب الكبير، وهى من بلاد قطيلية.
معجم البلدان ٨٩٢/١ . وانظر لضبط الطلاق تاج العروس (ق س ط ل) ٨٠/٨. وقد سقط مابين
المعقوفين من المطبوعة ، وهو فى : ج، ز .

- ٤٤ -
وَلِيَ مشيخةً دار الحديث الكامِلَيَّة بالقاهرة وحدَّث كثيراً ، وأفاد .
ومن شعره(١) :
ومن غَلَطٍ جاءتْ يَدُ الشَّوْكِ بالوردِ (٢)
إذا طاب أصلُ المرءِ طاَبتْ فُرُوعُه
ليظهرَ مُنْعُاللّهِ فِى الَعَكْسِ وَالطَّرْدِ(٣)
وقد يُخْبُثُ الفَرْعُ الذى طاب أصْلُهُ
تُؤُنَِّ فِى الُحرَّم ، سنة ست وِثمانين وسمائةٍ .
١٠٦٦
محمد بن إبراهيم بن أبى بكر بن خَلَّكان
(٤والد القاضى شمس الدين٤)
١٠٦٧
محمد بن إبراهيم بن أبى الفضل السَّعْلِيّ، مُعين الدين الْجَاجَرْمِيّ
صاحب ((الكفاية)) فى الفقه، نحو ((التنبيه)) أو دونه، وله طريقةٌ" فى الخلاف،
و ((شرح أحاديث المبذب))، و(( إيضاح(٥) الوجيز))(٦).
حدَّث عن عبد المنعم بن عبد الله الفُرَاوِىِّ(٧).
(١) البيتان فى: العقد الثمين ٣٢٥/١، شذرات الذهب ٣٩٧/٥ (٢) فى العقد: ((ومن عجب جاءت)).
(٣) سقط من المطبوعة: ( الفرع))، وهى فى: ج، ز، والعقد .
(٤) مكان هذا فى: ج، ز، والطبقات الوسطى، بياض، وهو فى المطبوعة، وهكذا وردت الترجمة
مبتورة فى أصول الطبقات الكبرى والوسطى، وتجد ذكرا لهذا المترجم فى وفيات الأعيان ٩٧/١.
* له ترجمة فى: شذرات الذهب ٥٦/٥، العبر ٤٧،٤٦/٥، مرآة الجنان ٢٧/٤، ٢٨، الوافى
بالوفيات ٨/٢، وفيات الأعيان ٣٨٧/٣، ٣٨٨. والجاجرى، بفتح الجيمين بينهما الألف وبعدها الراء،
وفى آخرها اليم: نسبة إلى باجرم، وهى بلدة بين نهايور وجرجان، خرج منها جماعة من العلماء. اللباب
٢٠١/١، معجم البلدان ٤/٢، وفيات الأعيان ٣٨٨/٣.
(٥) فى المطبوعة خطأ: ((وأيضا)» ، والصواب فى: ج، ز، والطبقات الوسطى، ووفيات الأعيان.
(٦) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((سكن نَيْابور، ودرَّس بها)).
(٧) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((روى عنه الزَّكِىُّ الِبِرْ زِالِىُّ، وغيرُهُ، وتُوََّ
كَهْلًا فى شهر رجب، سنة ثلاث عشرة وسمائة».

- ٤٥ -
( ومن المسائل عنه)
• حلَى وجهين فى جَوازِ اسْتِثْجَارِ الرَّيَاحين للشَّمِّ(١).
١٠٦٨
محمد بن إبراهيم الخطيب، أبو عبد الله النَّسَّافِىّ الحَمَوِىّ،
ويُعْرَف بابن الْجامُوس*
تفقَّه بحماة، ثم تَوجَّه إلى القاهرة، ووَلِيَ خطابةَ الجامع العَقِيق بمصر، والتدريسَ
بمشهد الحسين .
تُوُفَِّ فى ربيع الأول ، سنة خمس عشرة وستمائة .
١٠٦٩
محمد بن إسحاق، الشيخ الزاهد، صدرُ الدين القونَوىّ
***
صاحبُ التصانيف فى التصوُّف .
تُؤَُّ سنة ثلاث وسبعين وسمائة(٢).
(١) بعد هذا فى الطبقات الوسعلى زيادة: ((والرَّافِىُّ قال: الوَجْهُ الصحّةُ، ولم يَرِهِ)).
* له ترجمة فى حسن المحاضرة ٠٤١٠/١
** له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ٤٩١/٤، جامع كرامات الأولياء ١٣٣/١، الطبقات الكبرى
للشعراني ٢٠٣/١، مفتاح السعادة ٤٥١/١، ١١/٢، ٢١٢، ٤٥١، ٤٥٢، الوافي بالوفيات ٢٠٠/٢.
والقونوى : نسبة إلى قونية، وضعلها ياقوت بالضم ثم الكون ونون مكورة وياء مثناة من تحت خفيفة،
وهى من أعظم من الإسلام بالروم . معجم البلدان ٢٠٤/٤.
(٢) فى بعض مصادر الترجمة أن وفاته كانت سنة اثنتين وسبعين وستمائة.

-٤٦ -
١٠٧٠
محمد بن إسماعيل بن أبى الصَّيْف اليَمَنِىّ
فقيهُ الحرم الشريف، أقام بمكة مدة يُدرِّس وَيُفتِى، إلى أن توفى سنة تسع وسمائه.
١٠٧١
محمد بن الحسين بن رَزِین بن موسى بن عيسى
ابن موسى الماضِرىّ الحَمَّوى #*، قاضى القضاة بالديار المصرية،
تقىُّ الدين أبو عبد الله
ولد(١) سنة ثلاث وسمائة بحماة، وحَفِظ من ((التنبيه)) فى صِغْرِه جانب صباحاً
ثم انتقل إلى ((الوَسِيط)) فحفظه كلّه، وحَفِظ (المفصَّل)» كله، و ((المستصفَى) المغَزَّالِّ
كلَّ، وكتابى أبى عمرو بن الحاجِب فى الأصول والنجو، وسافر إلى خَلَب فقرأ (المفصل)»
على مُوَقَّق الدين [ابن](٣) يَعِيش، ثم قدِمٍ دمشق فلازَم الشيخ تقيَّ الدين ابنَ الصَّلاحِ،
وأخذ عنه، وقرأ بالقراءات على السَّخاوِيِّ، (٣ وسمع منهما ومن كريمة٣) ..
حدّثنا عنه قاضي القضاة بدرُ الدين بن جماعة، وحَدَّث عنه آخرون .
ووَلِيَ بدمشق إمامة(٤) دار الحديث الأفْرَفِّيَّة، ثم تَدْرِيسِ العامِيَّة الَّانِيَّة،
ثم وَ كَالَةَ بِيْتِ المال بدمشق.
* له ترجمة فى: تاريخ فقهاء اثمين ٢٤٧، طبقات الخواص ١٤١، العقد الثمين ٦٠٤١٥/١
(ترجمة طبيبة)، فهرس الفهارس ١١٨/٢.
** له ترجمة فى : تذكرة الحفاظ ١٤٦٥/٤، حسن المحاضرة ٤١٧/١، ١٦٧/٢، ذيل مؤآة الزمان
٤ /١٢٤، ٢ ٥ /٣٣١، ٢٣٢، النجوم الزاهرة ٠٣٥٣/٧
وفى أصول الطبقات الكبرى: «حمد ين الحمن))، والتصويب عن الطبقات الوسطى، ومصادر الترجمة.
(١) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: «يوم الثلاثاء، الثالث من شعبان)).
. (٢) زيادة من المطبوعة على ما فى: ح، ز، والطبقات الوسطى، وهو موفق الدين يعيش بن على
ابن يعيش: انظر العب ١١٨١/٥ (٣) فى المطبوعة: («وجمع منه ومن كريته))، والتصويب من:
(٤) فى المطبوعة: ((إعادة))، وفى ز:(( إقامة))، والمثبت فى : ج .
ج ، ز.

- ٤٧ -
ثم انتقل إلى القاهرة، وأعاد بقبَّة الشافعىِّ رضى الله عنه، ثم درَّس بالظَّهِرِيَّةَ(١)،
ثمٍ وَلِيَ قعناءَ القضاة، وتدريسَ الشافعىِّ، وامْتَنع أن يأخذَ على القضاء معلوما .
وكان فقيها فاضلا، حميدَ السِّيرة، كثيرَ العبادة، حسَن التحقيق، مُشارٍكا فى علومٍ
غيرِ الفقه كثيرة ، مشارا إليه بالفتوى من النّواحى البعيدة.
تُؤَُّ فى (٢) ثالث رجب، سنة ثمانين وسمائة.
(فوائد عن قاضى القضاة ابن رَزِين)
كان يذهب إلى الوَجْه الذى حكاه صاحب ((التَّتِمَّة)) أن الرُّشْدَ صَلاحُ المال فقط،
ويرتفع الحَجْرُ عَمَّنَ بَنَغْ رَشِيدًا فى مالٍ، وإن بلّغ سفيها فى دينه .
قال ابنُ الرَّفْعَةِ: سمعتُ قاضى القضاة نقىَّ الدين فى مجلسِ حُكْمِهِ بمصر يُهـ -باختيارِه.
ويحَكُم بِمُوجِبه، ويَسْتدِلُ له بإجماع المسلمين على جَواز مُعاملةِ من تلقاء(٣) الغريب من أهل
البلاد، مع أن العلمَ مُحِيطٌ بأن الغالبَ على الناس عدمُ الرُّشْد فى الدِّين، والرَّشْدُ فى المال،
ولو كان ذلك مانِما من نُفُوذٍ (٤) التَّصَرُّفات (٥لم تُجْرِ الأقلام٥ُ) عليه.
قلتُ : كان قاضى القضاة بالديار المصرية إذا جمعوا بين قضاء القاهرة ومصر، كما استقرّت
عليه القاعدة من الأيام الظاهِرِيَّة يتوجَّهونَ يوم الاثنين ويومَ الخميس إلى مصر، فيجلسون
بجامع عمرو بن العاص، لفَصْلِ القضاء بين الناس ، ويحضُر عندهم علماء مصر، وكان
ابنُ الرِّفْعَةِ يحضُر عند قاضى القضاة تقىِّ الدين مجلسَ حُكْمِه إذا وَرَدّ عليهم مصر
(١) أى ظاهرية القاهرة، نسبة إلى بانيها الظاهر بيبرس البندقدارى، وتقع من جملة خط بين القصرين.
انظر خبرها فى خطط المقريزى ٠٣٤٠/٣ (٢) فى الطبقات الوسمنى بعد هذا زيادة: «ليلة الأحد)).
(٣) فى ج، ز: ((معاه)) بدون نقط، والمثبت فى المطبوعة، ولم يتضح لنا وجه الصواب.
(٤) فى المطبوعة: ((تفرد)»، والمثبت فى : ج، ز .
(٥) فى المطبوعة: ((لم يجز الإقدام)»، والمثبت فى : ج، ز .

- ٤٨ -
يوم الاثنين والخميس، وابنُ الرِّفْعةِ كان سا كنا بمصر(١)، وقاضى القضاة (٣تقيّ الدين(٢)
بالقاهرة(٣)
١٠٧٢
محمد بن الحسين بن عبد الرحمن الأنصارى
ء
الشيخ الفقيه، الصالح الورع الزاهد، أبو الطاهر المحلّيّ، خطيب جامع مصر العشيق،
وهو جامع عمرو بن العاص رضى الله عنه.
قدِمٍ من الْمَحَلَّةِ إلى مصر، وتفقّه بها على الشيخ تاج الدين محمد بن هبة الله الحَمَوِىّ،
واخْتَصَّ بِصُحْبتِهِ ، وعلى أبى إسحاق العِراقِيّ، شارح «المهذب» وعلَى (٤) إبن زين التُّجَّارِ،
هؤلاء الثلاثةُ أشياخُه فى الفقه .
وممع الحديث من إبراهيم بن عمر الإسْعَرْدِىّ(٥)، وغيرِه.
(١) فى المطبوعة، ز: ((مصر))، والمثبت فى: ج. (٢) زيادة من المطبوعة، على ما فى: ج، ز
(٣) فى الطبقات الوسطى زيادة :
• وله فَتَاوٍ ، وفيها ذكر أن الإنسان إذا عزَم على معصيةٍ؛ فإن كان قد فَعَلها ولم يَتَبْ
منها فهو مُؤاخَذٌ بهذا العَزْم؛ لأنه إصرار.
• وأنه لو وقَفَ مدرسةً، لم يَجُزْ أن يشْترك اثنان فى تَدْريسها، بل لا يكون
إلَّا مُدَرِّس واحد .
• وحكى عنه ابنُ الرِّفْعة، أنه حكى عن بعضٍ مَن لَقِيَه من المشايخ بالشام، أنه حكى
فى تَعَاِى لُباحات التى تُرَةُّ بِها الشهادةُ لإِخْلالِها بالمروءة أَوْجُها؛ ثالثها: إن تعلَّقتْ به
شهادةٌ حَرُم عليه تعاطيها، وإلّا فلا)).
* عدّه السيوطى فى حسن المحاضرة: ٤١١/١ فيمن كان مصر من الفقهاء الشافعية، وسماء طاهرا،
ولم يزد فى ترجمته على قوله: ((أبو الطاهر طاهر خطيب الجامع العتيق مصر. كان علامة ، فقيها ورعا،
نقل عنه ابن الرفعة فى المطلب)
(٤) فى المطبوعة: ((وعلاء»، والخصريب من: ج)، ز، وتقدمت ترجمة ابن زين التجار فى ٦٤/٦.
(٥) فى المطبوعة: ((الأسعدى)»، والثبت فى : ج، ز .

- ٤٩-
وصَحِب الشيخ الجليل السيد الكبير أبا عبد الله القُرَبِىّ، واخْتَصَّ به، وبَرَع فى
العلم، ولَزِمِ طريقةَ السَّف فى التقشُّف والورع، وكان يُلْقِى على الطلبة كلَّ يوم ◌ِدَّةَ
دروس ، من الفقه، والأصول ، ولا يقبل لأحدٍ (١) شيئا.
وكان أوَّلَ أمرِهِ ثَرَابِيثًا، يعمل الشرابَ، ثم انتهتْ به الحالُ إلى أن صار شيخً
الديار المصرية عِلْماً وعملا، وسُئِل(٢) فى ولاية القضاء فامْتَفَع أشدَّ الامْتِناع.
مَولِدُه سنة أربع وخمسين وخمسمائة بجَوْجَر (٣).
• وقد نقل عنه ابنُ الرِّفْعَةِ فى (المطالب))، فى باب الوكالة، فى الكلام على أن الوكيل
ب لبيع هل يملِك التسليمَ والْقَبَّضَ، فقال نَفْريما على القول بأنه لا تملك: إذا كان التوكيل(٤)
فى البيع والشراء فى مصرٍ غيرِ المِصْرِ الذى فيه المُؤَكِّل، هل تُجْمَل(٥) الغَيْبةُ مُسَلَّطةً
على التسْليم حيث لا نقول يثبت ذلك فى حالةٍ كَوْنِ المُوَ كِّل فى المِصْرِ الذى فيه الوكيل، أولا؟
وكان بعض مشايخنا يحكى عن الشيخ العلامة الورع الفقيه [الزاهد](٦) أبى الطَّاهر،
خطيبِ المسلمين بمصر الأوَّلَ(٧)، وتَوْجِيهُه ظاهر للعُرْف.
وعن صاحب (( التقريب)) ما يَدُلُّ عليه بزيادةٍ؛ لأنه قال: إذا دفع إليه قدرًا من
الإِبْرِيَم ليحْمِلِه إلى غَرِيمه، ليشترىَ به جاريةً، ففعل، لم يلزمْه نقلها، وقال الإمام:
إنها محضُل فى يدِهِ فى حُكْمِ الوَدِيمة، وللإمام احتمالٌ فى لزوم رَدِّ الجارية، قال: ولكن
الأصلُ خلافُه؛ لأن منْ اْزَمَ رَدَّ مالٍ إنسانٍ، ولم يُسْتَأْجَر (٨) عليه، لا(٩) يلزَمُه
الوفاء به . انتهى .
(١) فى المطبوعة: ((من أحد))، والمثبت فى: ج، ز .
(٢) سقطت واو العطف من المطبوعة، وهى فى: ج، ز، والطبقات الوسطى.
(٣) جوجر: بليدة : صر من جهة دمياط فى كورة المنودية. معجم البلدان ١٤٢/٢.
(٤) فى المطبوعة: ((الوكيل)»، والمثبت فى : ج، ز .
(٥) فى المطبوعة: ((تحب))، والمثبت فى : ج، ر .
(٦) زيادة من المطبوعة على ما فى: ج، ز. (٧) فى المطبوعة: ((الأولى)))) واأثبت فى: ج، ز.
(٨) في المطبوعة: ((يستأجره))، والمثبت فى : ج، ز .
(٩) فى المطبوعة: (( لم،، وانثبت فى : ج، ز .
(٨/٤ - طبقات)

- ٥٠ =
قلت: وأظَنَّه يُشِير ببعض مشايخهِ إلى السَّدِيد اللَّْمَنْتِىِ"(١)، فإنه شيخه، وهو
- أعنى السديد - تلميذُ الخطيب أبى الطاهر.
وكرامات الخطيب أبى الطاهر مشهورة، وقددخل دمشق رسولا، أرسله الملك الكامل
إلى أخيه الأعْرف موسى فى الصّلح بينهما.
وله أصحاب كثيرون، عَمَّتْ عليهم بركاتُه، وعندي بخطٍّ القاضىى الفقیه كمال الدين أحمد
ابن عيسى بن رِضْوان العَسْتَلانِىُّ، صاحب ((شرح التنبيه»، وِغيرِهِ من المصنفات، وهو
المعروف بابن القَلْيُونِىّ مُصنَّف (٢) فى منقب أبى الطاهر، (٣ سمَّه ((الظّهر فى مناقب
أبى الطاهر))]٣) قال فيه: إن الفقيه أبا الطاهر قصَد مصر للاشتغال، وكان على حالةٍ
من القِلَّةِ، ونزل المدرسة الصَّلاحِيَّة، المجاورة للجامع العَتِيق، ولم يحصل له بيتٌ بل خِزانةٌ
يضع فيها كتابَه، وتَوْبَه وكُوزا، وإبْرِيقا، وكان معه فى من المَثْبَرَ، قال: فكنت
أُبَخِّر ذلك الكُوزَ، وإذا جاء الُعِيدِ والْتَمسَ ماء أتيته بذلك الكوز تقرُّبًا إليه، وخِدْمةً له،
ثم حكَى الكثيرَ من (٤قِلَّةِ ذاتِ يَدِه٤) .
وحَكَى أنْ الفقيهَ ضياء الدين، ولدَ الشيخ أبى عبد الله القُرْطِىِّ(٥)، قال: أَرْسانى
والذى إلى الفقيه أبى الطاهر يوماً، فصادفتُه فى الِحْراب، فسلَّتُ عليه، فَرَدَّ علىَّ السلام ،
ولم يقم ، وكان عادتُهُ غيرَ ذلك، فأبْلغَتَه الرسالةَ، ويَقِىَ فى نفسى شىءٌ، فلما رأيتُه فى وقتٍ
آخر فسلك عادتَه فى القيام، فقلت له، فقال: أتْتنى فى موضعٍ لا يُقام فيه إلّا اللّه تعالى.
(١) فى المطبوعة: ((الترمى))، وفى ج، ز: ((المرسى))، والتصويب من ترجمة أبن الرفعة فى
الطبقة السابعة. والتزمنتى، بالتكسر ثم الكون وفتح الميم وسكون النون والتاء مثناة: نسبة إلى تزمنت،
قرية من عمل البهنا على غربى النيل من الصعيد. معجم البلدان ٨٤٧/١ ..
(٢) فى ج ، ز: ((صنف))، والمثبت فى المطبوعة.
(٢) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز، وفى الأخيرة: ((الطاهر)) مكان ((الظاهر)) وانظر
(٤) فى المطبوعة: ((مثل ذلك)) ، والمثبت فى : خ ، ز ..
بارس الجزء السابع ص ٥٥٩ ٠
(٥) فى المطبوعة: ((القلي))، والتصويب من: ج، ز، وهو محمد بن أحمد بن أبى بكر، صاحب
التغير ((الجامع لأحكام القرآن الكريم)) المتوفى سنة إحدى وسبعين وستمائة. انظر الديباج المذهب ٣١٧.

- ٥١ -
وحكَى أنه جاءَه بعضُ خدمِ السلطان، وهو فى (١) [الميعاد، وبين]١) يديه شمعة يقرأ
القارئ (٢ عليها الميعاد٢) ، فتقدَّم الرسول ليقرأً الرسالة على الشمعة، فاعْتَر عنه الشيخُ بيده،
فَانْجَمَع، ثم سكت ساعةً وعاد ليقرأها ، ففعل الشيخُ مثلَ ذلك، فرجع، ثم عاد ، فقال له
الشيخ: هذه الشمعةُ إنما أُوْصِدتْ لقراءة الميعاد (٣).
• وحَلَّى من وَرَعِه أيضا، أنه سمع الخطيب عزَّ الدين عبد الباقى يذكر أنه دخل يوماً
إلى منزله، وكان طعامهم إسْفِيدناج (٤)، فسألهم هل غيل البيض أم لا؟ فأجابوه أنه لم يُغْسَل،
فُسْتَدْعَى مملوكَه حطلح، وقال: خُذْ هذا الطعام وألْقِهِ فى مكان كذا، فاحْتَمَله إلى موضع
راد إلْقاءه فيه، فوجَد فقيرا، فقال له: بالله عليك أنا أَحَقُّ، فقال أُعَرِّفُ الشيخَ، فأتى
إليه فأخْبَرَه، فقال: هذا الطعامُ فيهِ لحمْ بكذا. وبَيْضُ بكذا (*[وحاجة" بكذا]) وحسب
جملةَ ماصَرَفه عليه، فَوَزَنُها وأعْطَاها له، وقال: اطْبُخْ بِها غيرَ هذا، ولا تأكُلْ هذا
فإنه نَجِس .
• (٦"[قال ابنُ القَنْيُونِيّ]٢٦: هذا مع أن لأصحابِ الشافعىِّ وجهْن فى نجاسةِ البَيْض،
يُنْبِنِى على الخلاف فى رُطوبة فَرْجِ المرأة .
قلت : الصحيحُ الطهارةُ، ولعل أبا الطاهر كان يرى النجاسةَ، وإلَّ فكيف يُذْهِب
هذا المال .
ونحو هذا ماحكى عنه أيضا، أنه رأى فى داره برنيه (٧) شرابٍ له، فيه على وجهِه
وَزَعَةُ (٨) صغيرة، فأمر بإلقائه فى البحرِ ..
۔
(١) ساقط من المطبوعة، وهو فى: ج، ز .
(٢) فى المطبوعة: ((عليه المعاد))، والمثبت
فى : ج . ز .
(٣) فى المطبوعة: «العاد)»، والمثبت فى : ج ، ز .
(٤) فى الأصول: ((إسفيداج))، وهو خطأ: إذ الإسفيداح: رماد الرصاص والآنك، وهو
دواء ملطف جلاب، وليس طعاما. انظرالقاموس (س ف د ج)، وتذكرة أولى الألباب ٤١/١،
أما الإسفيدناج فيو طعام يصنع بالمحوم، تجد صفته وفائدته فى تذكرة أولى الألباب ٤٢/١.
(٦) ساقط من المطبوعة، وهو فى : ج، ز .
(٥) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : ج، ز .
(٧) هكذا وردت الكلمة فى الأصول ، ولم تجدها فى المعاجم التى بين أيدينا، وعامة أهل مصر
(٨) الوزغة : سام أبرس.
ينفقونها بَرْنَيَّة، وهى عندهم اسم لوعاء من الفخار.

- ٥٢ -
وحكَى أنه لمَّا تَوَجَّه السلطانُ الملك الكامل لبعضٍ أسفاره(١) سألَه الدعاء، فقال:
وَقَّقَ الُه السلطانَ، (٢ [فشَغَله بالحديث، ثم أعاد عليه القولَ، فقال: وَفَّى اللهُ السلطانَ]٢):،
ثم عند انْفِصاله [ منه](٢) سأله الدعاء، فقال: وَقَّقَ اللهُ السلطان، فلمَّا خَلَا السلطانُ
بأصحابه تعجّب منه، فلما ادَّسَل ذلك بالشيخ قال: يُريدنى (٤) أَدْعُوِ له بالنَّصْرِ، كأنه مُتَوجِّهُ
إلى غَزْءٍ عَدُوِّه .
وحَكَى أن الشيخَ خرج (٥) [مع المَسْكر]٥) فِى غَزْ وِ الفِرِنْج على المنْصُورةِ، وأنه لمّا
حَمِىَ الوَطِيسُ نزل عن فرسِه، وقاتل معهم، وأُصِيب بسهامٍ كثيرة، قال: ولم يُجْرَح
بشىء منها .
وذكَر أنه كان يسْرُد الصومَ، لا يُقْطِو إلّا العيدين وأيام التَّشْريق، وأنه كانِ يمَكُث
الأيامَ الكثيرةِ (٦) لا يتناولُ فيها إلَّ الْيَسِيرَ من الماء الشُّنَّةِ.
وحكَى من اخْمَامِه بجَواْجِ الخَلق، أن شخصًا سأله حاجةً، فقال: ذكرناها البارِحةَ
سبعين مرة، وأن قاضىَ القضاة شرفَ الدين ابن عَيْن الدولة سألَه أن يَدْعُوَ له عدد طُلوعه(٧).
المنبر، وأنه بعدَ مدةٍ طويلة رأى الشيخ ذاكرًا لذلك الأمْرِ، قال: فسُئل الشيخُ، فقال :
لم أَنْتَهُ فى جمةٍ قَطَّ .
وحكى من كرامته الكثير، فمن ذلك، قال ابن القليوبى: أخبرنى شیخی .- يعنى
والدَه - قال: أخذتُ مرة كتابا من كتب الشيخ، فأصاب ظاهرَ جِلْدِهِ نجاسةٌ، فَخَشِيتُ
أن يضَع الشيخُ يَدَهُ عليها وبها رُطوبة فيتَنَجَّس(٨)، قال: فَصَبَعْتُ الماء على الجار بحيث
طَهُرُ، ومَرَرْتُ بالكتاب بعد مدةٍ، فقال إلى](٩): من أذِن تك أن تفسِلِ الجاد . أ
(٢) ساقط من المطبوعة ، وهو فى :
(١) فى المطبوعة: «أسفار)) والمثبت فى : ج، ز.
(٣) زيادة من: ج، ز على ما فى المطبوعة .
ج ، ز ..
(٥) ساقط من المطبوعة ، وهو فى :
(٤) فى المطبوعة: ((زيد)»، والابت فى : ج، ز .
(٦) فى الطبيعة: ((اليهيرة))، والمثبت فى : ج، ز .
ج ، ز .
(٨) ف المطبوعة : (نتجس
(٧) فى المطبوعة: ((طلوع»، والمثبت فى : ج، ز .
(٩) ساقط من المطبوعة، وهو فى : ج، ز .
والمثبت فى : ج، ز .

- ٥٣ -
قال: وأخبر نى الشيخ عماد الدين بن سِنان الدولة، قال: كانت لى نسخةٌ من ((التنبيه»
يعنى مليحةً، حفظها خَلَا باب القِراض، وكان الشيخ تَقَدَّم(١) إلى الجماعة(٣) أن
يَعْضُوا فِى الَّدِ، وكان من عادةِ الشيخ أن يأخُذ كتابَ الطالبِ، فيفتحه ويسْتَقْرِ ه منه،
وخطَر لى أن أُخْرِط الورقةَ من الكتاب، فإذا فتحه لم يَرَ ذلك الباب، فلمَّا أُصْبَحَ
واسْتَعْرَض الجماعةَ، وانْتهت النَّوْبةُ إلىَّ، تقدَّمتُ وناولتُه الكتابَ، فقال: دَعْهُ معك،
اقْرَأْ باب القِراض، فقلتُ: والله ياسيدى أحفظُ الكتاب كلَّه خَلا هذا الباب، فقال:
ما حَمَلَك على قَطْعِ الورقةِ وإنْساد الماليّة؟
قال: وكان إذا لَحَظَ شخصًا انْتْفَع بأَلْحَاظِهِ، وإذا أُعْرَض عنه خِيفَ عليه
مَغَبَّةَ إِعْراضِهِ.
وحَكَى أن بعضَ فقهاء المذهب - ممَّنَ ذكَر له والدُه أنه كان إذا تحدَّث فى الفقه كان
يقول لغلامه: اشْتَرِ كذا وكذا؛ لشهولة الفقه عليه، وخِنَّتِه على لسانه - جلس مع الشيخ
فى مجلسٍ، قال: وكان الشيخُ إذا حضر مجلساً أكثرَ من ذِكْر كرامات شيخِهِ القُرَشِّ(٣)،
قال: فاتَّفَقَ حضورُهما عند الفقيه شرف الدين ابن التَّلِمْسَانِىّ، شارح ((التنبيه))(٤) ،
فسلك الشيخُ عادتَه فى حِكايات شيخِهِ القُرَشِىِّ وغيرِه من الصالحين، لينتفعَ بها سامعُها (٥)،
وتشغلَه عن الغِيبَةِ ، فقال له ذلك الفقيهُ: أخبرْنا عن نفسِك، فقال [ له](٦): أخبركم عن
نفسى، مرضتُ مَرْضةً أَعْرِفَتُ فيها على الموت ، فدخل علىَّ الشيخ العُرَضِىُّ عائداً، فذهب
عَنِّى ما كنتُ أَجِدُ، وصلَّيْتُ الصبح بسورتيْن طويلتين ، فأخذ ذلك الفقيهُ يتحدّث،
فأعْرَض عنه الشيخ، فَقْتِل بعد أيامٍ ببعض بساتين دمشق.
(١) فى المطبوعة، ز: ((يقدم))، والكلمة فى ج بدون نقعد الياء، وأحل الصواب ما أثبتناه.
(٢) فى المطبوعة: ((جماعة))، والثبت فى : ج، ز .
(٣) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم القرشى الأندلسى، وسيذكره المصنف عند ذكر
(٤) فى المطبوعة بعد هذا زيادة عن مافى ح، ز: ((القرشى))، ولا مكان لها.
الفوائد عن المترجم .
(٦) زيادة من : ج، ز ، على ما فى
(٥) فى ج، ز: ((صاحبها))، والمثبت فى المطبوعة.
المطبوعة .

- ٥٤ -
وخَكَّى أن بعضَ طلبتِهِ نَعَل فى الدَّرْسِ، فضرب الشيخُ إحْدى يديْه على الأخرى،
فانْتَبَه الشخصُ، فقال له: سالمٍ سالمٍ، وإذا به قارَب أن يحْتْلِمٍ، فلما أيقظُه الشيخُ سَلِمٍ.
(( قال: وأخبرنى (١) شيخى، قال: كنتُ أُصَلِّى خافَ الشيخ، فأصابتنى ختنةٌ شديدة،
واشْتَدَّ أَلَمِى بسببها، بحيث كنتُ مُفِّوا إذا خرجتُ من الصلاة أيَّ الجهات أنْتحيها
لإزالًِّا، وإذا بالشيخ عرض له حل (٢ بكاء شديد٢)، وأهْوَى إلى سَجَّادتهوِأَخِذَهَا،
وقد خرج من الصلاة، وقدَّمفى مكانَه، فلم يَبْقَ [ بى](٢) عى؛ مما كان فى ، و كأنها حمل
عنّى ما كنتُ أُجِدْه، فَانْتَقَل إله وزال عَنّى.
وأخبرنى شيخٌ، قال: كان الشيخُ مَرَّةً فى الدَّرْس، فى باب الحبة، فانتهَى إلى أنه
يُستحَبُّ لمن وعَب لأولاده أن يُسَوِّىَ بينهم، ثم أخذ يُمثِّل بابَنىِ السَّطْحِىّ، وه أخَوَانَ
طالبان في الدَّرْس، فقال: كما لو وهَب والدُّ مهذين (٤لأحدهما دولة٤ً)، وترك الآخر، فقال
أحدُهما: والله ياسيدنا هكذا اتَفَقَ.
ثم حكى ابنُ القَلْيُونِيِّ من اعْتقاد أهلِ عصرِ دفيه حتى اليهودِ والنصارى، وتَبـ
بخطِه، واسْتِشْفاء مَرْضباهم مما ينقلونه من خطّه شيئاً كثيرا ..
وحكى أنه أُرِيد على القضاء، فامْتَنَع، فقيل له: اسْتَخِرْ، فقال: إنما يُسْتخار فى أمرٍ
خَفِيَتْ مصلحْتُه وجهاتُ (٥) عاقبته ، وأن الطلبةَ اجْتَمعوا فى البلد، وكان قد شاع فى أثْنَاءِ.
المرادَدة (٦) بينه وبين السلطان أنه وُلَّى، فجاءهم وقال: (٢ بنراى بتراى (٢)، يشير إلى أنه على
الحالةِ المعبودةِ منه.
(١) فى المطبوعة: ((وقال: أخاف»، والثبت فى : ج، ز.
(٢) فى المطبوعة: ((وبكى بكاء حديدا)»، والثبت فى: ج، نـ
(٣) ساقط من المطبوعة، وفى ز: « لي»، وهو من : ج.
(٤) فى المطبوعة: «دواء لأخدمها»، والثبت فى : ج، ز".
(٥) فى المطبوعة: ((وجهات)»، والتبت فا ح، ز .
(٦) فى الطلبوعة: « الراودة،
(٧) مكنا وردت الكلمتان فى المطبوعة ،وقى ج: «سراى سرإلى)»،
والمثبت فى : ج ، ز.
وفى ز: ((.سرافى لشبر»، وم مهند إلى شىء فيهما.

- ٥٥ -
وحَلَى أنه كان لايُحِبُّ ((مَقامات الحَرِيرِىُّ))، ولم تكن فى كُتُبِه مع كَثْرتها،
لِما فيها من الأحاديث الُخْتَلَقة، وأنه كان لا يَرَى نُسْخةً من ((مُلَخَّص)) الإمام فخر الدين
ابن الخطيب، إلَّ اشْتَراها؛ حتى لا تَتَع فى أيْدِى الناس، فقيل له: هذا منه نُسَخْ كثيرة،
فقال: فيه تَقْلِيلْ المَفْسَدة.
وحكَى أن كُتُبَّه كانت كثيرةً، وأنه كان ◌ُسيرها لمن يعرِف ولمن لا يعرِف، سافر بها
الْمُسْتَصِيرِ أم لم يُسافرْ بِها، و[كان](١) يقول: ما أَرْتُ كتاباً إلَّا ظَنَنْتُ أنه لا يرجعُ إلىّ(٢)،
فإذا عادٍ عَدَدْتُ ذلك نِعْمَةً جديدة.
ثم عَدَّدَ ابنُ القَلْيُونِيِّ جماعةٌ من أصْحاب الشيخ أبى الطاهر، ابْتَدَأ منهم بذِكْرٍ
والده الشيخ ضياء الدين أبى الرّوح عيى بن رِضْوان.
تُؤُّىَ الفقيهُ أبو الطاهر سَحَرَ يوم الأحد، سابع ذى القَّعْدة، سنة ثلاث وثلاثين
وستمائة بمصر، ودُفِن بسَفْحِ الْقَطَّم .
قال ابنُ الْقُلُيُوبِيِّ: وقبرُه مشهور بإِجابة الدعاء عنده، والناسُ يقْصِدونه لذلك؟
سمتُ والدى يقول: قبرُ الشيخ الدِّرْيَاقُ(٣) المُجَرَّب.
وسمعتُ أنه لم يُشْهَد بمصر جِنَازةُ كجنازتِهِ؛ لكَثْرةِ العالَم بها، وكان الملك الكامل
غائباً فى الشام، لخضَر الجنازةَ ولدُه الساطانُ الملك العادل، وصادف ذلك شِدَّةً حَرّ ،
عُيُقال: إنه صَحِب الجنازةَ عِدَّةُ إِبِلٍ كثيرة، لأجْل الماء، وقيل: إنه لم يُشْهَد [بمصر] (٤)
بعد جنازةِ المُزَّلِيِّ نَاحَبِ الشافعىِّ مِثْلُ جنازةِ الفقيه أبى الطاهر .
(١) زيادة من المتنوعة على ما فى: ج، فى. (٢) فى المطبوعة: ((إلى ))، والكبت فى : ج، ز.
(٣) فى المطبوعة: الترياق))، والمثبت فى : ج، ز ، وها جعنى.
(٤) زيادة من المطبوعة على ما فى : ج، ز .

- ٥٦ -
﴿ ومن الفوائد عنه)
قال الحافظ أبو الحسين يحيى (١) بن المَطَّار الفْرَشِىُّ: تعتُ الفقية أبا الطاهر محمد
ابن الحسين الأنْصَارِىَّ الَجَلَّّ، يقول: سمعتُ الشيخ أبا عبد الله الغُرَشِّ(٣) - يعنى محمد
ابن أحمد بن إبراهيم الأنْدلىَّ العارفَ - يقول: كنتُ ليلةً عند الشيخ أبى إسحاق
ابن طَرِيفَ، فتدَّم لنا عند الإفطار تَرِيدةَ(٣) بحِمَّصَ، فلما اجْتَمَعْنا لنا كلَ أمْسَكَ عن
الأكْلِ ، واعْتَزَل، فلم يَقْدِرْ أحدٌ أَن يَمُدَّ يدَه إلى الطعام، ثم قال: يا محمد، بلَغِى الآن
أن حِصْنَ فلان قد أخَذه العَدُوُ، وأَسَ مَن فيه، وبنَغ من حالِهِم أَنْهُم مُكَتَّمون يا كلون
الحَشِيِشَ بأفْواعِهِم، فاعْتَزَلْنا، فلما كان بعد وقتٍ قال لنا: كُلوا، فقد فَرَّج الله عنهم ،
فلما كان بعد ذلك - يعنى بحِينٍ - جاء الخبرُ بأنَّ الَدُوَّ قد أخَذْ ذلك الحِصْنَ، وأنْ أهْلَه
المسلمين بلَغ من حالهم ماذكره الشيخُ أبو إسحاق، وأن العَدُوَّ جاءمهم فى تلك الليلة صَيْخةٌ.
ظَنُوا أنهم أُحِيط بهم، فَأْهَزَمُوا، وفرَّج الله عن المسلمين، وتخلَّمُوا.
قلت: القُرَّشِىُّ هذا كان من كبار العارفين، وهو صاحبُ القصيدة المسمّاة بـ ((الفرج
بعد الشِّدَّة )» المُجرَّبة لكَشْف الكروب، وأولها (٤):
قد آذَن ليلُكِ بالبَلَّج
اشْتَدِّى أَزْمةُ تَنْفَرِجِى
حتى يَغْشاه أبو الشُّرُجِ(٥)
وظلامُ الليلِ له سُرُجٌ
فإذا جاء الإِمَّانُ تَجِى (٦)
وسَحابُ الخيرِ لها مَطَرٌ
(١) فى المطبوعة: ((محمد))، والصواب عن ج، زى، وهو يحي بن على بن عبد الله. انظر حن
(٢) بعد هذا فى المطبوعة زيادة عن ما فى ج، ز: ((يقول)»، ولا محل لها.
المحاضرة ٠٢٥٦/١.
(٣) فى المطبوعة: ((تريد))، والمثبت فى : ج ، ز .
(٤) راجعنا هذه القصيدة على شرح الشيخ زكريا الأنصارى لها، المسمى «الأضواء البهجة
فى إبراز دقائق الفرجة».
(٥) يعنى بأبى السرج الشمس .
(*) فى المطبوعة: ((له مطر))، والمثبت فى: ج، ز. والأضواء البهجة.

- ٥٧ -
وفوائدُ مَولانا جُمَلْ لُِروح الأَنْفُسِ بِالْحَجِ(١)
(٢) .
فَاقْصِد مَحْيًا ذاك الأرَجِ(٢).
ولها أرَجُ نُحْى أَبَّدًا
ولَرُبَّتَّمَا فَاضَ الَحْيَا
والخَلْقُ جميعا فى بَدِّهِ
و نُزُولُهُمُ وطُلوِعُهِمُ
ومَعَائِئِهِمْ وَعَواقُِمْ
حِكَمْ نُسِجِتْ بِيدٍ حَكَمَتْ
فإذا اقْتَصَدَتْ ثُمَ انْعَرَجَتْ
شهِدتْ بَعَجائِیها حُجَجْ
ورِنًا بقَضاءِ الله حَجِّى
وإذا انْفَتَحتْ أَبْوابُ هُدّى
وإذا حَوَّلْتَ نِاَبَّهَا
ببحورٍ لَوْجِ من اللُّجَجِ(٣)
فَذَؤُوسَعَّةٍ وَذَرُو حَرَجٍ(٤)
فإلى دَرَكٍ وعَلَى دَرَجٍ(٥).
ليستْ فى الَشْىٍ عَلَى مِوَجْ
ثم انْتَجَتْ بالْنُنَِّجِ
فِبِمُتْتَصِدٍ وَمُنْفَرِجِ
قَمَتْ بِالأَمْرٍ على الحِجَجِ (٦)
فعَلَى مَرْ كُوزَتِهِ سُجٍ(٧)
فاْجَلْ لخَزَائِها وَلِجِ(٨)
فَاحْذَرْ إذ ذاك من العَرَجِ(٩)
ما سِرْتَ إلى تلك الفُرَجِ
لتكونَ من الشُّبَّاقِ إذا
فَلِمُبْتَهِجٍ وِلِمُنْتَصِجِ
فَهُنَاكُ العَيُْ وبَهْجَتُهُ
فإذا ما مِجْتَ إذَا تَهِجِ
فِهِجِ الأعمالَ إذا رَكَدتْ
(١) فى المطبوعة: ((بسروح الأنفس بالمهج))؛ وفى ج: «بروح النفس وبالمهج))، وفى ز :
(( بروح النفس بالمهج)» والمثبت في الأضواء، البهجة. (٢) فى المطبوعة: ((وله أرج)»، والمثبت فى : ج، ز
والأضواء البهجة. (٢) فى ج، ز: ((بحور الموت))، والمثبت فى : المطبوعة، والأضواء البهجة.
(٤) فى ج، ز: ((من ذى سعة أو ذى حرج))، والمثبت فى: المطبوعة، والأضواء البهجة.
(٥) فى ج، ز: ((وإلى درج))، والمثبت فى : المطبوعة، والأضواء البهجة .
(٦) فى ج، ز: ((فاقت بالأمر))، والمثبت فى: المطبوعة، والأضواء البهجة.
(٧) فى ج، ز: (( فارض بقضاء الله تنجح))، وهو خطأ، صوابه فى: المطبوعة، والأضواء البهجة.
قال الشيخ زكريا الأنصارى: ((حجى بفتح الحاء مع فتح الجيم وكسرها، أى حقيق على كل مؤمن)).
(٨) فى ج، ز: ((فاعجل بخزائنها)). والمثبت فى: المطبوعة، والأضواء البهجة.
(٩) فى المطبوعة، والأضواء البهجة: ((وإذا حاولت نهايتها))، والمثبت فى : ج، ز.

- ٥٨ -
ومَعَاصِى اللّهِ: سَاجَتُهَا تَزْدَانُ لِذِى الْخُلُقِ السَّمِحِ(١)
ولِطَعَتِه .. ومَباحِا
مَن يُخْطُبْ حُورَ الخُلْدِ ◌ِها
فَكُنِ الَّرْضِيَّ لها بُقِّى
وائْلُ القرآنَ بِقلبٍ ذِى
وصلاةُ الليلِ مَاَفُها
ومَمَازيها
و تأمَّلها
وَاضْرَبْ تَسْتِمَ مُفَجَّرِها
مُدِحِ العَقلُ الْآتِيهِ هُدَّى
وكتابُ اللهِ رياضته
وخِيَارُ الخَلْقِ هُدْتُهُمُ
فإذا كنتَ المِقْدَامَ فِلا
وإذا أبْصَرْتَ مَنَارَ هُدِّى
أنّوازْ صباحٍ مُنْبَلِجٍ(٣).
يظْفَرْ بِالحُورِ وبالفنجِ
تَرْضَاءُ عَدّ وتكون نَجِى (٣)
خُزْنٍ وبصَوْتٍ فيه شَجِى
فَاذْهَبْ فِيهَا بِالْغَّهْ وِحِى(٤).
تَأْتِى الفِرْدَوَسَ وِتْفِرِج (٥).
لا مُمْتَرِّجاً وبُمْتَرِجٍ (٦)
وحَوَى مُتَوَلٍ عِنْه هُجِى (٧).
أُقَولِ الخَلْقِ بُنْدَرِجِ
وسِواهُمْ مِنْ هَمَجِ اْلَمَجِْ
تَجْزَعْ فى الجربِ مِن الرَّهَجِ(1).
فَأَظْهَرْ فَرْدًا فوقَ النَّبَجِ (٩)
(١) فى ز: «ماحتها مكان:((سماجتها»، والمكلمة فى ج بدون عظم، والمثبت فى: المطبوعة.،.
الأضواء البهجة، وشرحها الأنصارى بقوله: ((من مج بالضم، أى قبح)»، وفى المطبوعة:
(تزداد)) مكان ((تزدان)) وفى ج، ز: « يردان، والمثبت فى الأضواء البهجة.
(٢) فى المطبوعة: ((واطاعته وصباحته))، والمثبت فى : ج، ز، والأضواء البهجة.
(٣) فى المطبوعة: ((ترضاه غدا وتكون خ))، وفى ج، ز: «رضاه غداة تكون تج)) ...
والمثبت فى الأضواء البهجة، قال الأنصارى: ((نجى، بالوقف بحذف الحركة والألف على لغة ريمة، أى نجيا
من المكرومات». (٤) فى ح، ز: ((وقيام الليل)»، والمثبت فى المطبوعة، والأضواء البهجة.
.. (٥) فى المطبوعة: ((تأتى الفردوس وتفترجى))، وفى مج)، ز: «تأتى الفردوس وتعرج)» والمثبت
فى الأصواء البهجة. (٦) فى ج، ز: ((لامترجا وممتزج)»، والثبت فى: المطبوعة، والأضواء البهجة.
(٧) فى المطبوعة: ((وهوى متولى)»، وفى ز: ((وهوى يتولى)»، والثبت فى: ج، والأضواء الدرجة.
قال الأنصارى: ((مدح المقل الآتيه هدى: أى الذى أتى مامر من الطاعة وغيرها من المتامات».
(٨) الرهج: الغبار. (٩) قال الأنصارى: «الشبج: أى الوسط أو العظم من منار المدى».
... -

- ٥٩ -
وإذا اشْتَاقَتْ نَفْسُ وجَدَتْ. أَلَماً بالشوقِ الْمُعْتَمِّجِ (١)
وثَنَايَا الحَسْنَا ضاحكَةٌ وَنَامُ الضَّحْكِ على الفَلَجِ(٢)
وعِيابُ الأسْرارِ اجْتَمتْ
بأمانّها تحتَ الشَّرَجِ(٣)
والرِّفْقُ يدُوم لصاحِبِهِ
والخُرْقُ يصيرُ إلى الهَرَجِ(٤)
الهادِى الناسَ إلى النَّجِ
صلواتُ الله عَلَى المبدِى
ولِانِ مَقالَتِهِ اللَّهِجِ.
وأبى بكرٍ فى سِبرِتِهِ
فى قِصَّةِ سَارِيَةَ الخُلْجِ (٥)
وأبى حفصٍ وكَرامتِه
مُسْتَحِى المُسْتَحْسَ الَهِجِ (٦)
وأبى عمرٍ ذِى النّورَيْنِ !
وَاَفَى بِسَحَائِه الخُلُجِ (٧)
وأبى حَسَنٍ فى العلبِ إذا
(١) فى المطبوعة: ((بالشوق المنبلج»، والمثبت فى: ج، ز، والأضواء البهجة.
(٢) الفلج : تباعد منابت الأسنان، وهو حسن فيها .
(٣) فى ج: ((وغقاب الأسرار))، والمثبت فى: المطبوعة، ز، والأضواء البهجة، وفى الأصول:
((تحت السرج))، والمثبت فى الأضواء البهجة، قال الأنصارى: ((وعياب: جمع عيبة، وهى وعاء من
(٤ ) قال الأنصارى :
جلد تصان فيه الأمتعة كالثياب ... والشرج: أى عرى العياب».
((والخرق: بفتح الخاء مصدر خرق بضم الراء ويقال بكسرها: ضد الرفق، وبضم الخاء: اسم الحاصل
(٥) فى ج، ز: ((وأبى حفص وفراسته)» والمثبت فى: المطبوعة، والأضواء البهجة.
بالفعل)).
قال الأنصارى: (( فى قصة سارية بن حصن أو الحصين أو زنيم الديلمى ، من أنه كان يوم الجمعة
يخطب بالمدينة ، فرأى العكر بنهاوند، وجعل يصيح: ياسارية، الجميل الجميل، فصعد سارية وجنده
الجبل وقاتلوا الكفار فهزموهم، وكتبوابذلك إلى عمر ، وجاءه البشير بعد شهر.
وأضاف سارية إلى الخلج، بضم الخاء واللام: قوم من العرب من عدوان)).
(٦) فى المطبوعة: ((المستحي المستحي البهج))، وفى ج، ز: ((التهدى المحر البهج))،
والمثبت فى الأضواء البهجة .
قال الأنصارى: ((المستحي المستحي، بكسرياء أحدهما وفتح ياء الأخرى، لأن النبى صلى الله عليه
وسلم كان جالساً بحافة بئر وهو مكثوف الفخد ، فدخل أبو بكر فلم يغط هذه ، ودخل عمر فلم يفعله ،
ودخل عثمان فغطاه، وقل: ألا نستحى ممن استحيت منه الملائكة ... وفى نحة: المستهدى المتحي.
وفى أخرى: المستحي المحي. بكسر ياء الأول أو فتحه وفتح ياء الثانى؛ إشارة إلى أنه شهيد فهو حى
بنص القرآن)) .. (٧) فى ج، ز: ((بحابته الخلج))، والمثبت فى المطبوعة، والأضواء البهجة.
قال الأنصارى: «الثلج، بضم الخاء واللام: جمع خلوج ، بفتح الخاء: السحاب التفرق، ويقال:
السحابة المنفردة الكثيرة الماء)).

- ٦٠ -
ورأيتُ فى كتاب ((الفُرَّةَ(١) الَّلائحة)) لأبى عبد الله محمد بن على التَّوْزَرِىِّ، المعروف
بابن المِصْرِىِّ، أن هذه القصيدة(٢) لأبى الفضل يوسف بن محمد النَّحْوِىِّ التَّوْزَرِيِّ(٣) ،
قال: وذلك أن بعضَ الْتُغَلِّبين ◌َدَا على أمْوالِهِ وأخّذها، فبلَنه ذلك، وكان بغير مدينة
تَوْزَرَ(٤)، فأنْشأها (٥) ، فرأى ذلك الرجلُ فى نَوْمِه تلك الثليلة رجلًا فى يده حَرْبٌ
وقال له: إن لم تَرُدَّ عَلَى فلانٍ أموالَه وإلّا فتلتك بهذه الحَرْبةِ، فاستيقظ مذعورًا، وأعاد
عليه أموالَه ..
قلتُ: وكثير من الناس يُعْتَقِد أن هذه القصيدةَ مشتملةٌ على الاسم الأعظم، وأنه
مندَعَا بِها أحدْ إلَّ اسْتُجِيب له، وكنتُ أسمعُ الشيخَ الوالد، رحمه الله، إذا أصابَتْهُ
أَزْمَةٌ يُنُشِدُها .
١٠٧٣
محمد بن سام، أبو المظفَّرِ الغَزْنَوِىُّ*
السلطان شهابُ الدين، صاحب غَزْنَةً
أحدُ الشْكَوْرِينِ مِن الملوك، المَوْصُوفِيْن بمحَبَّةِ العلماء، وإحْضارِ م للمناظرة عندَه.
وهو الذى قال له الإمام فخر الدين الرَّازِىُّ فى مَوْعِظَةٍ وَعَظَها له على المِنْبَرَ: ياسلطانَ
العالَمَ لاسلْطانُك يَبْقَى، ولا تْلِبِيسُ الرَّازِىِّ يَبْقَى، ﴿وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللهِ﴾(٦).
٠
(١) فى المطبوعة: ((العدة))، والتصويب من: ج، ز، وكشف الظنون ١١٩٨/٢.
(٢) فى المطبوعة: ((العقيدة)) ، وأثبت فى: ج، ز ..
(٣) ذكر الشيخ زكريا الأنصارى أينما هذا الخلاف فىنسبة القصيدة، فى مقدمة الأضواء البهجة ٢،
(٤) توزر: مدينة فى أقصى إفريقية من نواحى الزاب الكبير .
معجم البلدان ٨٩٢/١ .
ولم يذكر القصة التالية .
(٥) فى المطبوعة: ((فأنشدما)»، والمثبت فى: ج، ز .
(٥) له ترجمة فى: البداية والنهاية ٤٣/١٣، تلخيص بجمع الآداب، الجزء الرابع ، القسم الثانى
صفحة ١٢٠٩، السير ٤/٥، الكامل ٠٩٨/١٢
(٦) سورة غافر ١٠٤٣