النص المفهرس
صفحات 1-20
◌ِرَاجِ الدّين أبِ نَصْرِ عَبْدِ الوَهَابِ بن على بن عَبْدِالكَافِى السُمْكِ ٧٢٧ - ٧٧١ هـ عبد الفتاح محمد الحلو تحقيق محمود محمد الطناحى الجزء الثامن [جميع الحقوق محفوظة ] فيصل عيسى البابى الحلبى دار إحياء الكتب العربية مِ اللهِ الرَّزِ الشََّ بينْـ الطبقئة الناونية فيمن تُؤُنَّىَ بين الستمائة والسبعمائة ١٠٤٠ أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن جعفر بن أحمد بن هشام الأُمَوِىّ عَلَمُ الدِّين القِمَنِىّ* الفاضل الذكىّ ، الذى كان يُقال إنه إذا سمع قصيدةً حفظها، ويحكى عنه فى هذا النوع عجائب . مولده سنة ثمان وعشرين وستمائة . سمع الحديثَ من ابن الجُمَّيْزِىّ، وكان معيدا بالمدرسة الظَّاهِريّة(١). تُوفّىَ بالقاهرة ، سنة ست وثمانين وستمانة . ١٠٤١ أحمد بن إبراهيم بن حَيْدَر الفُرَشيّ القاهرِىّ الشيخ عَلَمُ الدِّين الفقيه، الأديب ، والدُ شيخنا شمس الدين مهرٍ بن أحمد بن القَمَّاح(٣). سمع الحديثَ من ابن الجُمَّيِْىّ، والحافظ المُنْذِرِىّ، وغيرِهما، وكان يُدرِّس بمدرسة ابن زين النُّجَّار(٣) بمصر. (*) له ترجمة فى : المنهل الصافى ١٩٥/١، نكت الهميان ٩١ : ٩٢. وفى الأصول: ((القمى))، وهو خطأ ، صوابه من مصادر الترجمة . وقمن ، بكسر أوله وفتح ثانيه وآخره نون بوزن سمن : قرية من قرى الصعيد، كانت من أعمال البهنا، يقسب إليها جماعة من أهل العلم. حاشية المنهل الصافى، اللباب ٣/٣- وذكر ابن الأثير أنه بكسر القاف وتشديد الميم المفتوحة - معجم البلدان ١٧٧/٤. (١) هى المدرسة الظاهرية البيرسية، بشارع المعزلدين الله الآن، أنشأها الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، وتمت عمارتها سنة اثنتين وستين وستمائة. حاشية المنهل الصافى ١٩٥/١. (٢) بفتح القاف والميم المشددة وفى آخرها حاء مهملة، هذه النسبة إلى بيع القمح، وهو الحنطة. (٣) فى الأصول: ((بمدرسة ابن النجار))، وهو خطأ، ومدرسة ابن زين التجار الباب ٢/٣. كانت بجوار الجامع العتيق من مدينة مصر من قبلبه، وقد عرفت أولا بالمدرسة الناصرية ، ثم عرفت بابن زين التجار؛ لأنه أول من ولى التدريس بها، ثم عرفت بالمدرسة الشريفية، خطط المقريزى ٣١٥/٣، وتقدمت ترجمة ابن زين التجار فى الجزء السادس، صفحة ٦٤ . ومن شعره : بأحَبَّذًا الوادى الذى قد شاقّها (١) رِفْقاً بها فشَوْقُها قد سافَها وفِى هَوَى نَجْدٍ حَدَتْ عِراقَها (٢) حِجَازُها من حُبّا قد شَاقَها تُؤَّى سنة خمس وتسعين وسمائة. ١٠٤٢ أحمد بن إبراهيم بن عمر بن الفرج بن أحمد بن سَابُور أبو العباس الواسِطِىّ، الشيخ عِزّ الدين الفارُوِيِ* ولد بواسِط، فى ذى القعدة، سنة أربع عشرة وستمائة، وقرأ القرآن على والبحر وعلَى الحسين بن أبى الحسن بن ثابت الطَّبِىّ(٣). وسمع ببغداد، من عمر بن كرم الدِّيَفَورِىّ، والشيخ شهاب الدين السُّبْرُ وَرْدِىّ(٤). وأبى الحسن القَطِيعِىّ، وأبى على الحسن بن الزَّبِيدِىِّ(٥)، وأبى المُتَجّا (٦) بن الّتيّ (١) فى المطبوعة: «يا حبذا الرادى الذى قد ساقبا»، والمثبت فى : د، ز . (٢) جاء صدر البيت فى د،أز مضطربا هكذا: ((حجاز ماحبها عاتها))، والمثبت فى المطبوعة، وفيها : « وفی هوی نجد جرت مراقبا » ، والتیت یی : د، ز . (*) أو ترجة فى: البداية والنهاية ٣٤٢/٣، تذكرة الحفاظ ٤١٤٧٥/٤ شذرات الذهب٥ /٠٤٢٥ طبقات القراء ٣٥٠٣٤/١، الغير ٠٣٨١/٥ والفارونى، بضم الراء ثم واو ساكنة وآخره تاء مثلثة: نسبة إلى الفارون، وهى قرابة كبيرة ذات سوق على شاطئ* دجلة بين واسط والمقار، معجم البلدان ٠٨٤٠/٣ وقد زاد المصنف فى الطبقات الوسطى فى نسبه بعد سابور: ((بن على بن غنيمة»، وجاء «غنيمة)» فى طبقات القراء بالضم والفتح، ضبط عبارة. (٣) بكبر العناء وسكون الياء الثناة من تحتها وفى آخرها باء موحدة، نسبة إلى الطبيب، وهى بلدة بين واحظ وكور الأهواز - اللباب ٠٩٧/٢ (٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((.ومنه لبس خرقة التصوف». : (٥) هو أبو على الحسن بن المبارك بن عمد. انقر تبضي المنتبه ٦٥٤/٢، والعبر ١١٣/٥ (٦) فى المطبوعة: ((وأبو النجائب))، والصواب فى؛ د، ف. وانظر المبر ٥ /١٤٣، واس): عبد الله بن عمر بن على . - ٧ - والأنْجَب بن أبى السَّعادات، وأبى الحسن بن رَوْزَبَةُ (١)، وخلق، وبواسِط من أبى العباس أحمد بن أبى الفتح بن الَيْدَانِىّ، والمُرَجَّى بن شُغَيرِ (٢)، وبأصْبَان من الحسين بن محمود الصَّالْحَانِيّ(٢)، وبدمشق من إسماعيل بن أبى اليُسْرِ(٤)، وغيرِهِ. وحدَّث بالحرمين ، والعراق ، ودمشق(٥)، وكان فقبها، مُقَرِئا (٦) ، عابدا، زاهداً(٧)، صاحبَ أَوْزاد (٨). قدِمٍ دمشقَ من الحجاز بعد مُجاورةٍ مُدَّةً، سنة تسعين، تَوَلَّى مشيخةَ الحديث بالظاهِرِيّة، وإعادةَ الناصرِيَّة، (أوتدريسَ النَّجِيبِيَّة)، ثم وَلِيَ خطابةَ الجامع، ثم عُزِل منها، فسافر إلى واسِط، وبها تُؤُقَِّ . (١) فى المطبوعة: ((زوزن))، وفى د: ((رزونه))، وفى ز: ((زوزة))، وأثبتنا الصواب من العبز ١٣٤/٥، وهو أبو الحسن على بن بكر بن روزية . (٢) فى الأصول: ((شقيرة))، والمثبت من العبر ٢٣٦/٥، وهو: المرجى بن الحسن بن على، وقد نقل الذهبى تاريخ وفاته عن الفارون . (٣) بفتح الصاد وسكون اللام وفتح الحاء المهملة وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى صالحان، وهى محلة كبيرة بأصبهان. الباب ٤٥:٢. (٤) فى المطبوعة: ((ابن أبى البسر))، والتصحيح من سائر الأصول، والضبعد من الطبقات الوسطى، والمشتبه ٧٩، وإسماعيل هذا هو ابن إبراهيم بن أبى الهيمى شاكر بن عبد الله التنوخى. القار العبر (٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((قال شيخنا الذهبى)). ٠٢٩٩/٥ (٦) مكان قوله ((مقرئا)) فى الطبقات الوسطى: «مفتنا، مدرسا، عارة بالقراءات ووجوهها (٧) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: «صوفيا». وبعض عملها ، خطيبا ، واعضا)» . (٨) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة : « قال: وله أصحاب يقتدون بآدابه، وتنفعهم صُحْبته فى الدنيا والآخرة. قال: وُزِل عن خطابة دمشق، فتألَّم وترك الجهات ، وأودع بعض كتبه وكانت كثيرة جدا، وسار مع الرَّكْب الشامىِّ سنة إحدى وتسعين، فجّ، وسار مع حُجَّاج العراق إلى واسط، وتُوُفَّ بها فى مُسْتَّبَلِّ ذى الحجة، سنة أربع وتسعين وستمائة)). (٩) فى المطبوعة: ((ودرس بالنجيبية))، والمثبت فى : د، ز . وقيل له لَمَّا قدِمها: كيف تركتَ الأرض المقدَّسة؛ فقال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسَّ يقول: تحوَّلْ إلى واسِطْ لَمُوتَ بها، ونُدْفنَ عند والدِك. تُوفّىَ فَى مُسْبَلَّ ذى الحجة، سنة أربع وتسعين وسمائة . أخبرنا أبو عبد الله الحافظ بقراءتى عليه، قال: حكى لنا صاحبنا ابن يونس: الواسطىّ المُقْرِى، أنَّ الشيخ عِزَّ الدين أظهر أنه يريد سَفَرًا، وطنب الأصحابَ، وبقىَ يقول: قد عَرَضْ لُنا سَفَرْ فَاجْعَلُونا فى حِلّ. فيتعجّبون، وقال لهم: أزيد السفر إلى شيراز يوم الثلاثاء، وأُغلَمَّنى أموتُ ذلك اليوم. فمات يومئذٍ. أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إذْنًا خاصًّا، أن علاء الدين الكْتدِىّ، ذكر له أنّ الشيخ عَزَّ الدين الغَارُونِىّ شاهَد بالعراقِ رجلًا مكث ستين لايأكل ولا يشرب. قال شيخنا أبو عبد الله: وقد حدَّثَنِى عددُ أَثِقُ بهم، أنَّ امرأةً كانتْ بِالْأَنْدَفُى بَقِيتْ نحوا من عشرين سنة لاتأكل شيئا، وأمرها مشهور. ذكر شيخُنا ذلك فى ترجمة أبى العباس عيسى بن محمد بن عيسى الطهعَانِي (١) اللّغْوِىّ، وقد أوْرَد ما ذكره الحاكمُ أبو عبد الله الحافظ فى ((تاريخ نيسابور)) من أنه سمع أبازكريا الْعَنْبَرِىَّ يقول: سمعت أبا العباس، فذكر قصةً المرأة التى لاماً كل ولا تشرب. قلت: وأنا مُورِدُ هذه القصةَ لغرابتها من ((تاريخ الحاكم))، وآتٍ بها على الصورةِ التى ذكَّرِها، فأقول: قال الحاكمُ: سمعت أبازكرياء يحيى بن محمد المَطْبَرِىَّ، يقول: سمعت أبا العباس عيسى بن حمد بن عيسى الطِّهِمَاىَّ المَرْوَزِىَّ، يقول: إن الله سبحانه وتعالى يظهر. إذا شاء ماشاء من الآياتِ والمِبَرَ فِى بَرِيَّتَهِ، فَزِيدُ الإسلامَ بها عِزَّا وقوَّةٍ، وَيُؤْيَّد ما أَنزّل(٢) من الهدى والبَيِّنات، وينشُر أعْلاَمَ النبوة، ويُوَضِّح دلائلَ الرسالة، ويُوَنَق غُرَى الإِسْلامِ، وَيَنَبِّتُ(٣) حقائقَ الإيمان، مَنَّأ منه على أوليائه، وزيادةً (٤) فى البرهان بهم، (١) يفتح العناء: وبسكون الهاء وفتح اليم وبعد الألف تون: نسبة إلى إبراهيم بن طهمان: اللباب ٠٠٩٥/٢ (٢) فى المطبوعة: «إنزل))، والمثبت فى : د، ز .. (٣) فى المطبوعة: «ويبث» (٤) سقطت واو العطف من المطبوعة، وهى فى: د، ز. والمثبت فى : ٥، ز . - ٩ - وحُجَّةٌ عَلَى من عنَد عن طاعتِهِ، وألْحَد فى دِينه ﴿ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْلُبِى مَنْ حَىَّ ◌َنْ بَيِّنَةٍ﴾(١) فله الحمدُ، لا إلهَ إلَّ هو، ذو الحُجَّةِ البالغة، والعِّ القاهر، والطّول الباهر، وصلَّى الله على سيدنا ، نبيِّ الرحمة، ورسولِ الهدى، وعليه وعلى آله الطاهِرِين السلامُ ورحمةُ الله وبركاته . وإن مما أدْرَ كناه عِياناً، وشاهَدْناه فى زماننا، وأحَطْنا عِلما به، فزادنا يقيناً فى ديننا، وتصديقاً لما جاء به نبيّنا هد صلى الله عليه وسلم، ودعا إليه (٢ من الحقِّ فرَب فيه من الجهاد من فضيلةِ الشَّهداء٢) ، وبلَّغ عن اللهِ عزَّ وجلَّ فيهم، إذيقول جَلَّ ثَنَاؤُه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ فُتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَا عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ ﴾(٣) ، أنّ ورَدتُ فى سنة ثمان وثلاثين ومائتين مدينةً من مدائن خُوَارِزْم، تُدعى هِزَاراسٍْ(٤)، وهى فى غَرْبِى وادى جَيْحُون، ومنها إلى المدينة العُظْمَى مسافةُ نصفٍ يوم(٥) ، فخُبِّتُ أن بها امرأةً من نساء الشهداء، رأتْ رؤيا كأنها أُطْعِمت فى مَنامِها شيئا، فهى لاناً كلُ شيئا، ولا تشرب [ شيئاً](٦)، منذ عهد أبى العباس بن طاهر وَالي خُراسان، وكان تُؤُنَّىَ قبلَ ذلك بثمان سنين، رضى الله عنه، ثم مَرَرْتُ بتلك المدينة سنة اثنتين وأربعين ومائتين، فرأيتها، وحدَّثْنى بحديثها، فلم أسْتَقْصِ عليها لِحَداثةِ سِّى، ثم إنى عُدْتُ إلى خُوَارِزْم فى آخر سنة اثنتين وخمسين ومائتين، فرأيّتها باقيةً، ووجدتُ حديَّهَا شائعاً مُسْتفيضا، وهذه المدينة على مَدْرَجةِ القوافل، وكان الكثيرُ ممن تزلها(٧) إذا بلغهم قصّها أحَبُوا أن ينظروا إليها، فلا يسألون عنها رجلا ولا امرأةً ولا غلاما إلَّا (٢) فى المطبوعة مكان هذا: «من الجهاد فيه فرغب من فضله (١) سورة الأنفال ٤٢. الشهداء))، والمثبت فى: د، ز، ومكان ((فضيلة)) فى د: (( فضله)) . (٣) سورة آل عمران ١٦٩، ١٧٠ (٤) فى المطبوعة هنا وفيما يأتى: ((هزار شف))، وفى د، ز هنا وفيما يأتى: ((هزار يف))، ولعل الصواب ما أثبتناه نقلا عن ياقوت ٤ /٩٧١، وهذه الباء الفارسية تنطق قريبة من الفاء العربية. وهزارا سب: قلعة حصينة، ومدينة جيدة ، الماء محيط بها كالجزيرة ، وليس إليها إلا طريق واحد على ممر قد صنع من نواحى خوارزم، بينهما ثلاثة أيام . (٦) زيادة من المطبوعة على ما فى : د ، ز . (٥) انظر هذا مع ما سبق من قول ياقوت . (٧) فى المطبوعة: ((ينزلها))، والمثبت فى : د، ز. - ١٠ - عَرَفها، ودَلَّ عليها، فلما وافيتُ الناحيةَ طلبها، فوجدّتُها غائبة على عِدَّةَ فَرَاسِخْ، فمضيتُ فى أثرِها من قرية إلى قرية، فأدركتُها بين قريتين، تمشى مِشْيةً قويَّةً، وإذا هى امرأة نَصَفّ، جيدةُ القامة ، حسنةُ البدَن ، ظاهرةُ الدَّم، مُتَورِّدة الحدَّيْن، ذكيةُ الفؤاد، فسايرَتْنى وأنا راكب، فعرضتُ عليها مَرْ كَباً فلم ترَكْبُهُ، وأقبلتْ تمشى معى بقوة، وحضر مجلسى قومٌ من التجار والدَّهَاقِين، وفيهم فقيه يُسمَّى محمد بن حْدُوَيَه الحارِثِىّ، وقد كتب عنه موسى بن هارون التَّّارِ بمكة، وكَمُل له عبادةٌ ورواية الحديث، وشابٌ حَسَن يَغَّى عبد الله بن عبد الرحمن، وكان يخلف أصحاب المظالم بناحيته، فسألتهم عنها، وأحسنوا الثناء عليها، وقالوا عنها خيراً، وقالوا: إن أمرَها ظاهر عندنا، فليس فيها(١) من يختلف فيها. قإلى الُسمَّى عبد الله بن عبد الرحمن: أنا أسمع حديثًا منذ أيام الحداثةِ، ونشأتُ والناس يتفاوَضون فى خَبرِها، وقَد فرَّغتُ بالى لها، وشغلتُ نفسى للاستقصاء عليها، فلم أرَ إلَّا سَتْراً وعفافاً، ولم أعتُر منها على كذبٍ فى دّْواها، ولا حيلةٍ فى التَّذِيس. وذكَر أن مَنْ كَان ◌َلِى خُوَارِزْم من العمال، كانوا فيا خَلا يسْتَخِصُونها (٢)، ويُحضر ونها الشهرَ والشهرين والأكثرَ فى بيتٍ يُغْلقونه عليها، ويُوَ كُّلون بها مَن يُراعِيها، فلا يَرَوْبها تأكل ولا تشرب، ولا يجدون لها أثرَ بَوْلٍ ولا غائِط، فيبَرُّونها ويَكْسُونها ويُخْلُون سَبِيلَها . فلما تَواطأً أهلُ الناحية على تصديقها، اسْتَقْصَصْها عن حديثها، وسألتها عن اسمها وشأنها كلِّهِ، فذكرتْ أن اسمَها رحمة بنت إبراهيم، وأنه كان لها زوج نجَّر فقير، معيشتُه من عملٍ يده، يأتيه رزقُهُ يوما ويومًا، لافضلَ فى كَسْبِه عن قُوتِ أهلِه، وأنْهَا وَلْدتْ مِنه عدةَ أولاد، وجاء الأفْطَعُ مَلِكُ الْتَّرْكِ إلى القرية، فَمَبَر الوادى عند جُمودِه إلينا فى زُهاء ثلاثة آلاف فارس، وأهل خُوَارِزْم يَدْعُونه كَسْرةٍ (٣). (١) أى فى المدينة. (٢) فى المطبوعة: ((يصحونها))، وفي د: "يستعضونها»، والمثبت فى : ز . (٣) فى المطبوعة، د: ((كسره))، والثبت فى: ز. أى: وأهل خوارزم يدعون هذا الحادث كسرة ، بمعنى هزيمة . - ١١ - وقال أبو العباس: والأقطع هذا [فإنه](١) كان كافراً عانِياً (٢)، شديدَ العداوة للمسلمين، قد أثَّر على أهل الثَّغور، وألَحَّ على أهل خُوَارِزْم بالسَّبِ والقتلِ والغارات.، وكانتْ وُلاةُ خُراسان يتألَّقونه، وأنْسابَهُ(٣) من عظماء الأعاجم؛ ليكُفُّوا غارََّهم عن الرعيَّة، ويَحْقِنوا دماء المسلمين ، فيبعثون إلى كلِّ واحدٍ منهم بأموالٍ، وألْطاف كثيرة، وأنواع من فاخر الثياب، وأن هذا الكافرَ انْسابَ (٤) فى بعض السنين على السلطان ، ولا أدْرِى لِمَ ذاك! اسْتَبْطَأَ الَبَارَّ عن وقتها، أم اسْتَقَلَّ مَالُمتِ إليه فى جَنْبٍ ما أُمِثَ إلى نَظَرائه من ملوك الجريجية والتفرغدية(٥) ؟ فأقبل فى جنودِهِ وتَوَرَّد الثَّغْرَ، واسْتَعَرَض الطرقَ، فعات وأفسد، وقتل ومَثَّل. فعجزت عنه خيولُ خُوارِزْم، وبلغ خبره أبا العباس عبد الله بن طاهر، رحمه الله، فَأَنْهَض إليهم أربعةً من القُوَّاد ؛ طاهر بن إبراهيم بن مُدْرِك، ويعقوب بن منصور بن طلحة ، وميكال مولى طاهر، وهارون القَبَّاض(٦)، وشَحَن البادَ بالعساكر والأساحة، ورَّبهم فى أرْباع البلد، كلٌّ فى رُبْع، فحموا الحريمَ بإذن الله تعالى. ثم إن وادى جَيْجُون، وهو الذى فى نهر بلغ، جَمَد لما اشتدَّ البرد، وهو واد عظيم، شديد الطغيان، كثير الآفات، وإذا امتدَّ كان عَرْضُه نحواً من فَرْسَخ، وإذا جَمَد انْطَبق فلم يُوصَل منه إلى شىء حتى يُحْفَر فيه كما تُحْفَرِ الآبار فى الصُّخور، وقد رأيتُ كَثِفَ الجَمَدِ عشرةَ أشْبار، وأُخبرتُ أنه كان فيما مضى يزيد على عشرين شبراً، وإذا هو انْطَبَق صار الجَمَدُ جراً لأهل البلد، تسير عليه المساكر والعَجَلُ، والقوافلُ، فَيْنْظَمُّ ما بين الشاطئين، وربما دام الجَمَدُ مائة وعشرين يوما، وإذا فَلَّ البرد فى عام بقى سبعين يوماً إلى نحو ثلاثة أشهر . (١) زيادة من: د، ز على ما فى المطبوعة. (٢) فى المطبوعة: (( عائيا))، والمثبت فى : د، ف. (٣) فى المطبوعة: ((والمادة))، وفي د: ((واناته)»، والمثبت هو قراءتنا لا فى : ز . (٤) فى د، ز : ((الان»، والمثبت فى المطبوعة . (٥) فى د: «والثغرعربه))، وفى ز: «والثغرعره))، والمثبت فى المطبوعة، ومععد إلى الصحيح. (٦) فى المطبوعة: ((الفياض))، وفى ز: ((الصافى))، والثبت فى : د. -- - ١٢ - قالت المرأة: فعبر الكافر فى خيله إلى باب الحصن، وقد يحصَّن الناس، وضَّمُوا أمتعِم، فَضَجُوا(١) بالمسلمين، وخَرَّبُوهُ(٢)، فحُصِر من ذلك أهلُ الناحية، وأرادوا الخروجَ تمنعهم العاملُ دون أن تَتَواقَى عساكرُ السلطان، وتَتَلاحقَ المُطَّوِّعةُ(٢)، فَشَدَّ طَائِمَةٌ من شُبَّان الناس وأحْداثهم ، فتقارَبوا من السور بما أطاقُوا(٤) حَمَلَه من السلاح، وحمنُوا على الكَفَرة، فهارَج الكفرةُ، واسْتَجَرُّوه(٥) من بين الأبنيةِ والحِيطان، فلما أصْحَرُوا(٦) كَرَّ التّرْكُ عليهم، وصار المسلمون فى مثل الحَرَجَةِ(٧)، فتخلّصُوا وأنَّخذوا دارةً يحاربون من ورائها، وانقطع ما بينهم وبين الخَصْم، ويُعدت المُؤَنَّة عنهم، مخاربوا كأشدِّ حرب، وثبتوا حتى تقطّعت الأوتار والقِىُّ، وأدركهم التعبُ، ومَّهم الجوع والعطش، وفُتِل عامّهُم، وأُتْخِن الباقون بالجراحات، ولما جَنَّ عليهم الليل تحاجَزَ الفريقان. قالت المرأة: ورُفِعِت النارُ على المَنَاظِرِ (٨) ساعةَ بُبورِ الكافر، فانَّصْت بِالْجُرْجَانِيَّة، وهى مدينة عظيمة فى قاصِيَةِ خُوارِزْم(٩)، وكان مِيكالُ مولى طاهر من أبياتها فى عسكرٍ، فَحَثَّ(١٠) فى الطَّلَب، هَيْبةً للأمير أبى العباس عبد الله بن طاهر، رحمه الله، ورَكَضْ إلى هِزَاراسْبٍ في يومٍ وليلة أربعين فرسخا بفَراسِخ(١١) خُوَارِزْم، وفيها فَضْلُ كثير على فَرَاسِخْ(١١) خُراسان، وعَدَّ التَّرْكُ الفراغَ من أمرٍ أولئك النَّفَرِ، فبينما هم كذلك إذَارْ نَفَعتَ لهم الأعلامُ السُّود، وسمعوا أصواتَ الطُّبُول، فأفْرِجُوا عن القوم، ووافَى مِيكالُ موضَعَ المعركة فوارَى القتلى، وحَمَل الْجَرْحَى. (١) فى المطبوعة: ((فصبحوا ))، والثبت فى : ٥ ، ز . (٢) و المطبوعة: ((وضريوم)) والتبت فى : < ، ز . (٣) فى المطبوعة: ((المتنوعة))، والمثبت فى : د ، ز . (٥) فى المطبوعة: ((واستخرجوم»، (٤) فى المطبوعة : « طاقوا)» ، والنبت فى : د، ز . (٦) فى المطبوعة: ((ضجروا))، والمثبت فى: د، ز، وأصحروا: خرجوا والمثبت فى : خـ، ز . (٧) الحرجة: موضع من الغيضة تلشف فيه شجرات، يوصف بالضيق . إلى الصحراء . (٨) فى ز: ((الخناظر))، وكذلك فى : د، دون نقط النون ، والمثبت فى المطبوعة. (٩) أضاف ياقوت: ((على شاطئ" جيحون)). معجم البلدان ٥٤/٢ . : (١٠) فى المطبوعة : ((يحت)»، وفى د: ((حدث))، والمثبت فى: ز. (١١) فى المطبوعة: ((بفرسخ»، والمثبت في: د، و. - ١٣ - قالت المرأة: وأُدْخِلِ الحِصْنَ علينا عشيةَ ذلك أربعمائة جنازة، فلم تَبْقَ دارٌ إلّا حُمِل إليها قتيل، وعمَت المعيبة(١) ، وارْتَجَت الناحيةُ بالبكاء . قالت: ووُضِع زوجى بين يَدَىَّ قتيلا، فأدْرِ كنى من الجَزَعِ والْهَاَع عليه مايُدرِكُ المرأةَ الشَابَّة على زَوْجِ أبى الأولاد ، وكانتْ لنا عِيال . قالت: فاجتمع النساء (٢) من قَوابانى، والجيرانُ، يُسْعِدْ نَى(٣) على البكاء، وجاء الصِّبْيان، وهم أطفال لا يعقلون من الأمر شيئا، يطلبون الخبرَ، وليس عندى ما أُعْطيهم، فضِقْتُ صَدْرًا بأمرِى، ثم إنى سمعتُ أذان المغرب، ففزِعتُ إلى الصلاة، فصلَّيتُ ماقَضَى لى ربى، ثم سجدتُ أدعوٍ وأتضرَّع إلى الله، وأسأله الصبرَ بأنَ يجِبُر يُتْمَ صِبْيانى. قالت : فذهب بى النومُ فى سُجودِى، فرأيتُ فى مَنامى كأنى فى أرضٍ حسناء ، ذاتِ حجارة، وأنا أطلب زوجى، فنادانى رجلٌ: إلى أين أيُّها الحُرَّة؟ قلتُ : أَطُلب زوجى. فقال: خُذِى ذاتَ اليمين. قالت: فأخذت ذاتَ اليمين، فرُفِعٍ لى أرضٌ سَهْلة (٤).، طَيِّية الرَّىّ(٥)، ظاهرةُ العُشْبِ، وإذا قصورٌ وأبْية لا أحفظ أن أُصِفَها، أولم أرَ مثلَها، وإذا أنهار تجرى على وجه الأرض غير أَخادِيد ليست لها حَافات، فَانْتَهَيْتُ إلى قومٍ جُلوس حَلَقَاً حَلَقَاً، عليهم ثيابُ خُضْرِ، قد عَلام النورُ ، فإذا هم الذين قُتِلوا فى المعركة، بأ كاون على موائدَ بين أيديهم ، حملتُ أنْخَلَهُ، وأتصفّح وُجوهَهم ، أَبِى زوجى لكن ينظُرنى، فنادانى : يارحمة، يارحمة. فيمَعَتُ الصوتَ ، فإذا أنابه فى مثلِ حال مَن رأيتُ من الشهداء، وجهُهُ مثلُ القمر ليلة البدر، وهو يأكل مع رَفْةٍ له قُتِلوا يومئذ معه، فقال لأصحابه: إن هذه البائسةَ جائعةٌ منذ اليوم، أفتأذنون لى أن أُناوِلَها شيئا تأكله؟ فأذنوا له، فناوَانى كِيْرةً خبزٍ. قالت: وأنا أعلم حينئذ أنه خبز، ولكن لاأدرى كيف يُخْبَزَ ، هو أَشَدُّ بَيَاننا (٢) فى المطبوعة : «الناس»، (١) فى المطبوعة: ((البلوى))، والمثبت فى : د، ز . والصواب فى : د، ز . (٣) فى المطبوعة: ((تعدى))، والمثبت فى : د، ز. (٥) فى المطبوعة: ((التربة)»، (٤) فى المطبوعة: ((مسهلة»، والمثبت فى : د، ز . وفي د: ((الراى)»، والمثبت فى : فى . : - ١٤ - من الثلج واللبن، وأحْلَى من العسل والشّكَّر، وألْيَنُ من الزُّبْدِ والسّمْنِ، فأكلتُهُ، فلما اسْتقرَّ فى جَوْفِى، قال: اذْهِ، كفاك اللهُ مُؤْنَةَ الطعام والشراب ماحِيتِ الدنيا. فانتبهتُ من نومى شَبْعَى رَبَّ ، لاأحتاج إلى طعام ولا شراب، وماذقتهما منذ ذلك اليوم إلى يومى هذا ، ولا شيئا بأ كلمه الناس . قال أبو العباس: وكانت تحضُر نا، وكنا نأكلُ فَتَتَتَحَّى، وتأخُدُ على أَنْفِها، ◌ِ. أنها تَتَأْذَّى من رائحة الطعام . فسألها: هل تتغذّى بشىءٍ، أو تشرب شيئا غيرَ الماء فقالت : لا. فسألها: هل يخرُج متها رِيحٌ أو أذى، كما يخرُج من الناس؟ فقالت: العَهدَ لى بالأذى منذ ذلك الزمان . قلتُ: والحَيْض؟ [و](١) أظْمَّها قالتْ: انْقْطَع بانقطاع العطَّمْم. قلتُ : فهل تحتاجين جاجةَ النِّساء إلى الرجال؟ قالت: أما تستحیی منى ، تسألنى عن مثلِ هذا . قلتُ: إنّى لَعَلَّى أُحَدِّثُ الناسَ عنكِ، ولا بُدَّ أن أُسْتَقْصِى. قالتْ: لاأحتاج. قلتُ : فَتنامينَ؟ قالت: نعم ، أطْيَّبَ نَوْمٍ. قلتُ: فما تَرَيْنَ فِى مَنامِك؟ قالت: مثلَ مَاتَرَوْنَ . قلتُ: فَتَجِدينَ لِفَقْدِ الطعام وَهَنًا فى نفسِك؟ قالت: ماأُخْبَسْتُ يُجُوعِ منذْ طَعِّمْتُ ذلك الطعام . وكانتْ تقبلُ الصَّدقةَ، فقلتُ لها : ما تَصْنِعِينَ بها؟ قالت: أكْتِى وَأَكْسُوْ وَلَدِى. قلتُ: فهل تجِدِين البردُّ، وتتأْذِّين بالحَرّ؟ قالت : نعم . قلتُ: فهل تَدْرِينَ كَلَلَ اللَّغوب والإعْياء إذا مشّيت؟ قالت: نعم، أليست من البشر ! قلتُ: فتوضَّئِين للصلاة؟ قالت: نعم، قلتُ: لم؟ قالت: أمرنى بذلك الفقهاء؛ فقلت(٣): إنهم أَفْتَوْها على حديث ((لَا وُضُوءٍ إِلَّ مِنْ حَدَثٍ أَوْ نَوْمٍ)). (١) زيادة من المطبوعة على ما فى: د، ز. (٢) فى المطبوعة: ((قلت))، والمثبت فى : د، ز. - ١٥ - وذكرتْ لى أن بطنَها لاصِقْ بظهرها، فأمرتْ امرأةً مِن نسائِنا فنظرت فإذا بطنُها كما وصَفَتْ، وإِذا قد اتَّخذت كِياً فضمَّت القطنَ وشَدَّتْه على بطنِها؛ كى لا يَنْقَصِفَ ظهرُها إذا مَشَتْ . ثم لم أزل أختلف إلى هِزَاراسْبٍ بين السَّنَّتين والثلاث فتحضُرْنِى فَأُعِيد مَسْألَها، فلا تزيد ولا ننقُص، وعَرضْت كلامَها على عبد الله بن عبد الرحمن الفقيه، فقال: أنا أسمع هذا الكلامَ منذ نَشَأْتُ فلا أِجِدُ مَن يَدْفْئه، أو يزعُم (١أنه سَمِع١) أنّها تأكل أو تشرب أو تَتَغَوَّط . ١٠٤٣ أحمد بن أحمد بن نعمة بن أحمد الخطيب، شرف الدين أبو العباس النَّابُلُسِيِّ الَقْدِسِىّ، خطيب دمشق* قال شيخُنا الذَّهِىّ: كان إماما، فقيها، محقَّقا، مُتَقِنا للمذهب والأصُول والعربية(٢)، حادَّ الذِّهن، سريعَ الفهم ، بديع الكتابة . قال: وناب فى الحُكْم عن ابن الخُوَبِّ(٣)، وأجاز له الفتحُ بن عبد السلام، وأبو على الجَوَالِيقِيّ، وأبو حفص الشُّهْرَ وَرْدِىّ. وتجمع من ابن الصَّلاح، والسَّخاوِىّ، وغيرِهما. وصنَف ((كتابا فى أصول الفقه)) جَمَع فيه بين طريقتى الإمام لتحرِ الدين والآَمِدِىّ، وتفقّه على ابن عبد السلام بالقاهرة. تُؤُنََّ فى شهر رمضان ،" سنة أربع وتسعين وستمائة. (١) ساقط من المطبوعة ، وهو فى : د، ز . (#) له ترجمة فى: إيضاح المكنون ١٢٢/١، البداية والنهاية ٣٤١/١٣، بغية الوعاة ١ /٢٩٤، ٢٩٥، شذرات الذهب ٤٢٤/٥، ٤٢٥، العبر ٣٨٠/٥، ٢٨١، المنهل الصافى ٢١٢/١-٢١٤. (٢) فى المطبوعة: ((الخونى »، (٢) فى الطبقات الوسطى بعد هذا زيادة: ((والنظر)). وفى د: ((الحوشى))، وكل ذلك خطأ، صوابه فى: ز، والطبقات الوسعلى، وهو صاحب الزجمة التالية. -١٦ - ١٠٤٤ أحمد بن الخليل بن سعادة بن جعفر بن عيسى البَرْمَكِىّ قاضى القضاة، شمس الدين، أبو العباس الخُوَبِىّ* ولد فى شوال، سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. ودخل(١) إلى خُراسان، وقرأ بها الكلامَ والأصُولَ على الإمام فخر الدين الرَّازِيّ، فيما قاله بعضهم، وقيل(٢): إنما قرأ على القُطْب المِصْرِىّ، تلميذِ الإمام، وقرأ الفقة على الرَّافِىّ، وعلمَ الجَدَل على علاء الدين الطَُّؤُوسِىّ، وسمع هناك من المُؤَيَّدِ الطَّوسِىّ. وسمع بدمشق من ابن الزَّبِيدِىّ، وابن الصَّلاح(٣)، وغيرِها. مع منه تاجُ الدين بن أبى جعفر، وأبو عمرو بن الحاجب، والجمالُ مر بن الصَّابُونِيّ، وولدُهُ قاضى القضاة شبهابُ الدين محمد بنْ قاضى القضاة شمس الدين، وغيرهم . وكان فقيها، أُصولياً، مُتَكلَّماً، مناظرا (٤)، وَيِّناً، ورِعا، ذا همةٍ عالية، حفظ القرآن على كِبرٍ (٥) .. وكان، وهو قاضى القضاة، يجىء إلى الجامع بدمشق، وربما كان بالأَّيْلَسان، يتَلَقّن على مَن يُقْرِئُه القرآن، كما يَتَلَقَن الأطفال. (*) له ترجة فى: البداية والنهاية ١٥٥/١٣، تبصير المنتبه ٣٧٦/١، تذكرة الحفاظ ١٤١٥/٤، اثذيل على الروضتين ١٦٩، ١٧٠، شذرات الذهب ١٨٣/٥، العبر ١٥٢/٥، ١٥٣، عيون الأنباء ١٢١/٢، قضاة دمشق ٦٦،٦٥، مرآة الجنان ٢٢٢/٤، مرآة الزمان الجزء الثامن - التجمسم الثانى ٧٣٠، المشتبه ١٩٣، النجوم الزاهرة: ٠٣١٦/٦ وجاء فى المطبوعة: ((الخونى))، وهو خطأ صوابه فى: د، ز، والطبقات الوسطى، وفى الأخيرة: ((ابن الخوبى، والخوبى بضم الخاء المعجمة وفتح الواو بعدها ثم الياء آخر الحروف ساكنة ثم الياء أيضا آخر الحروف النسب، وهى نسبة إلى خوى ، من مدن أذربيجان» . (١) سقطت واو العطف من المطبوعة، وهى فى: د، ز. (٢) فى الطبقات الوسطى أن هذا (٣) فى الطبقات الوسطى: «وابن الصباح» . قول الذهبى .. (٤) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((خبيرا بعلم الكلام والطب والحكمة». (٥) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((وله كتاب فى النحو، وكتاب فى العروض، وكتاب فى الأصول». - ١٧ - وَلِىّ قضاءَ القضاة بالشام، تحدَّث بسِبِبَوَيْه. وفيه يقول [الشيخ](١) شهابُ الدين أبو شامةً، وقد وقف (٣) على ((مُصنّفٍ)) له فى العَرُوض (٣) : هُ لِمَا أَرْشدَ الخليلَ بنَ أحمد (:) أحمدُ بن الخليلِ أَرْشده الـ مُظهِرُ السِّرِّ منه وِالعَوْدُ أَحْمَدْ ذاك مُسْتخرِجُ العَرْ وضِ وهذا وللقاضى شمس الدين مُصنَّفات كثيرة، ونظم كثير. تُؤُقِّ فى سابع شعبان، سنة سبع وثلاثين(٥) وستمائة ، بدمشق، ودفن بسَّمْحِ قَاسِمُونَ. ١٠٤٥ أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عُلوان [ ابن عبد الله بن غُلْوان] بن رافع الحَلَسِّ الأَسَدِىّ* الشيخ كمال الدين بن القاضى زين الدين بن المُحدِّث أبى محمد بن الأستاذ شارح ((الوسيط )). كان فقيها ، حافظا للمذهب ، ولد سنة إحدى عشرة وستمائة . سمع جَدَّ، وثابت بن لمشَرَّف، وابن رَوْزَبَةُ(٦)، وتمع حضورًا من الانْتِخار الهاشِعِىّ ، ومن غيرِم . (٢) فى الأصول خطأ: ((وقفت"، والصواب (١) زيادة من: د، ز على ما فى المطبوعة . ما أثبتناه . (٣) البيتان فى: النيل على الروضتين ١٦٩، شذرات الذهب ١٨٣/٥، البداية (٤) فى الشذرات: ((كما أرشد الخليل». والنهاية ١٥٥/١٣. (٥) فى الأصول: ((و ثمانين))، والتصويب من مصادر الترجمة. * له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤١٤/١، شذرات الذهب ٢٠٨/٥، البر ٢٦٧/٥. وما بين المعقوفين زيادة من : د ، ز، على ما فى: المطبوعة، والطبقات الوسطى ، وستأتى مثل هذه الزيادة عن الطبقات الوسطى فى ترجمة والده . (٦) فى المطبوعة: ((روز(*))، وفى د: ((روزيه))، والمثبت فى : ز، والطبقات الوسطى، وتقدم فى صفحة ٧ . ( ٨/٢ _ عليقات) - ١٨ - روَى عنه الحافظ أبو معهد الدِّمْيَاطِىّ، قال شيخُنا الذَّهَسِىّ: وكان يدعوله لِما أُوْلاه من الإِحْسان . ولىَ القضاءَ بحلب بعدعمّه، وكان وافرَ الحُرْمة عند الناصر(١) حاجبِ الشام، فلها أُخِذْتُ حَابُ تَوَجَّه بنفسه إلى مصر، بعد ما أُخِذ مالُه وأُصِيب فى أهلِهِ ، ودرَّس هناك بِنازل العِزّ(٢) والكَهَارِيَّةَ(٣)، ثم تَوَلَّى قضاءَ حاب، فسارٍ إليها، وأقام بها أشْهُرًّا، وتُوْفِىَ فى نصف شوال، سنة اثنتين وستين وستمائة، عِن نَّيَّفٍ وخمسين سنة . وله (« حواش على فتاوى ابن الصّلاح)»، هى عندى بخطِّه، على نسْخَةٍ عَلَى (٤) ((فتاوى ابن الصَّلاح»، فيها فوائد، وكلامُه يدلُّ على فعلٍ كبير، واسْتِجْضار للمذهبِ جَيِّد . ١٠٤٦ أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبى بكر بن محمد بن إبراهيم الحافظ أبو العباس ، مُحِبّ الدين الطَّبَرِىُّ، ثم المَكِّئُّ* شيخُ الحَرَم، وحافظ الحِجاز بلا مُدافَعة . مولده سنة (٥خمس عشرة٥) وسمائة. فى جمادى الآخرة . (١) فى المطبوعة: ((القاضى))، والتصويب من: د، ز، والطبقات الوسطى. . (٢) فى المطبوعة، د، 5: ((بمنازل الغز))، والصواب من الطبقات الوسطى، وقد كانت هذه المدرسة من دور الخلفاء الفاطميين ، وكانت تشرف على النيل، وقد وقفت فى الدولة الأيوبية على فقهاء. (٣) تقع المدرسة الكهارية بدرب الكهارية بجوار الشافعية الفار خطط الفريزى ٠٣١٦/٣ حارة الجوذرية البلوك إليه من القماحين. خطط المقريزى ٣٦١/٢٠، والضر تحقيق مكانها الآن فى حاشية النجوم الزاهرة ٠٦٧/٩ (٤) فى المطبوعة: ((من))، والمثبت فى: د، ز .. * له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣٤٠/١٣، ٣٤١، تذكرة الحفاظ ١٤٧٤/٤، ١٤٧٥ شذرات الذهب ٥ /٤٢٦،٤٢٥، العبر ٣٨٢/٥، العقد الثمين ٦١/٣ -٧٢ (ترجمة حافلة)، مرآة الجنان ٢٢٤/٤، ٢٢٥، المنهل الصافى ٣٢٠/١ - ٣٢٩ (ترجمة طيبة)، النجوم الزاهرة ٧٤/٨، ٧٥. (٥) فى المطبوعة: ((عشر))، والصواب فى: د، ز. وقد ذكر التقى القاسى فى العقد الثمين ٦٧/٣ خلاف فى مولده . - ١٩ - مع ابْنَ الْفَيَر (١)، وابنَ الجُمَّيْزِىّ(٣)، وِغيرَهما. رَوَى عنه البِرْزَائِيُّ ، وغيرُه . وتفتَّه بقُوص على الشيخ مجد الدين القُشَيْرِىّ، والدِ شيخِ الإسلام تقىِّ الدين. وصنَّف التصانيف الجيدة، منها فى الحديث ((الأحكام))(٣) الكتاب المشهور المبسوط، دَاللَّ على فضل كبير (٤)، وله ((مختصر)) فى الحديث أيضا، رتَبه على أبواب ((التنبيه))، وله ((كتاب فى فضل مكة)) حافز، وله ((شرح على التنبيه)) مبسوط، فيه علم كثير . اسْتَدْعَاه المظَفَّرْ صاحب اليمن ليسمعَ عليه الحديث، فتوجَّه إليه من مكة، وأقام عنده مدة ، وفى تلك المدة نَظَم قصيدة يتشوَّقُ إلى مكة ، منها (٥) : به أَلَمْ لَغِيرِكُ لايُماءٌ(٦) مَرِيضُك من مُدودِك لايُعَاءُ فهل أيامُ وَصْلِكُمُ تُعَاءٍ (٧) وقد ألِفَ التَّداوى بالتَّدانِى وكم عَذَ لُوافَا أَصْغَى وِعادُوا(٨) لَحَا الله المَوازِلَ كم يُلِحُوا لَا أَبْدَوْا هناكُ ولا أعادُوا(٩) ولو لَمَحُوامن الأحْبابِ مِعَنَّى ومنها : أُريدُ وِصالحاً وتُريد بُعْدِى هَا أَشْقَى مُرِيدًا لايُراد وهى طويلة، خَمَّسها بعض الأدباء؛ لاسْتِحْسانه لها. (١) في المطبوعة، زى: ((ابن القيروانى))، وفى د: ((ابن القرواني))، والصواب فى : الطبقات الوسطى ، ومصادر الترجمة، وهو أبو الحسن على بن الحسين بن على الحنبلى. (٢) فى الطبقات الوسطى: (٣) فى الطبقات الوسطى: ((الأحكام الكبرى)). ((وبهاء الدين بن الجميزى)). (٤) زاد الصنف فى الطبقات الوسطى: ((قال شيخنا الذهبى فى العجم المختص: كان عالما عاملا، (٥) ساق التقى القاسى القصيدة بتمامها جليل القدر ، عارة بالآثار، عاش ثمانين سنة)). (٦) فى العقد: ((مريض من صدودك)). فى العقد الثمين ٠٩٩٠٦٨/٣ (٧) بعد هذا البيت فى المطبوعة: ((ومنها))، والأيات متصلة فى: د، ز، والعقد. (٨) رواية العقد : ولا أُصْفِى وَكَم عَذَلُوا وعادوا لَحَا اللهُ العَوَاذِلَ كَمْ أَلَحُوا (٩) فى العقد : «ولو حظوا». - ٢٠ - إفوائد ومسائل عن الحافظ الطبرى) • ذكر فى («شرح التنبيه)» أنه يجوز قَطْعُ ما يُتْغَذَّى به من نَبَاتِ الحَرَمَ غِيرَ الْإِذْخِرِ، كالَقْلَةِ المُسَّة عند أهل مصر بالرِّجْلَةِ [ ونَحْوِهِ](١)؛ لأنه فى معنى الزَّرْعِ (٢). ١٠٤٧ أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكْتْدِىّ، الشيخ جلال الدين الدِّشْناوِى* كان إماما، عالما، فقيها، أصوليا، زاهدا، ورعا. ولد سنة خمس عشرة وستمائة بدِشْنا، من صَعِيد مصر، وسمع الحديثَ من الفقيه. بهاء الدين ابنِ الجُمَّْىّ ، والحافظ عبد العظيم المُنْذِرِىّ، والشيخ ◌َجْدِ الدينِ القُشَيْرِىّ، والشيخ عِزّ الدين بن عبد السلام. تفقَّه ، وتَأَصَّل(٣)، وقرأ (٤الأصول على الشيخ شمس الدين الأصْفَهانىّ، شارح ((المحصول)) حين كانت حاكما بِقوص، وقرأ٤) النحو على الشيخ عرف الدين الُرْسِىِّ(٥). : وحَدَّث ، سمع منه [شيخنا](٦) شمس الدين بن القَمَّاح، وغيرُهُ، وانْتَهَتْ إليه رياسة. المذهب بمدينة قُوص ، وتفقّه عليه خلائق . (١) ساقط من المطبوعة، وهوفى: د، ز. (٢) أغفل المصنف هنا ذكر وفاة المترجم، وقد جاء بها فى الطبقات الوسطى على النحو التالى: «توفى فى شهر رمضان، سنة أربع وتسعين وستمائة، وقيل : بل فى جمادى الآخرة من السنة)). وقد ذكر التقى الفاسى فى العقد الثمين ٦٦/٣، ٦٧ أربعة أقوال فى وفاته. * له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤١٧/١، الطالع السعيد ٨٠-٠٨٥ وفى الطبقات الوسطى ضبط الدشناوى بفتح الدال ثم الثين المعجمة الباكنة ثم النون المفتوحة، وضعفه ياقوت بكسر أوله ، وقال: بلد بصعيد مصر، بشرق النيل ، ذو باتين ومعاصير للسكر. معجم البلدان ٥٧٧/٢ . (٤) ساقط من المطبوعة ، وهو (٣) فى المطبوعة: ((وناضل)»، والتصويب من: د، ز .! (٥) فى المطبوعة: ((الغزنى))، وفى د: ((الريبى))، والمثبت فى: ز، والطالع فى : د، ز . (٦) زيادة من : د ، ز على مافى المطبوعة. السعيد، وهو شرف الدين محمد بن أبى الفضل المربى.