النص المفهرس
صفحات 341-360
٠٫٥ - ٣٤١ - (ذكر ابتداء أمره قبل ملكه) قَدِم به أبوه إلى دمشق وهو رضيع، فئاب أبوه بِبَعْلَبَكّ لما أخذها أتابِك(١) زَنْكِى فى سنة ثلاث وثلاثين، وقيل: إن أبامخرج من تكْريت فى الليلة التى وُلِد فيها صلاح الدين فَتَطَّروا به ، وقال بعضهم: لعل فيه الخيرة وأنتم لا تعلمون، فكان كذلك، ثم اتصل والده نَجْم الدين أبُوب بالملك نور الدين الشهيد، خدمه هو وولده صلاح الدين هذا خدمة بالغة، وكان أسد الدين شيركوه أخو نجم الدين عند نور الدين قبلهما، وكان أرفع عنده منهما منزلةً ، فإنه كان مُقَدَّمَ جيوشه، فلما تخلخل حال المصريِّين الفاطميين، وضَعُفوا عن مُقاواةَ (٢) الفِرِنْج، وكادت الفِرِنْج تملِك القاهرة، ومنكوا بُذْبَيْس، وصَيَّوا لهم بالقاهرة شِحْنة يحكم، وضعف أمر الإسلام بديار مصر جدًّا، وكان الفاطِميّون قد بلغوا فى سوء السيرة إلى الحد المعروف، وأفتى علماء الإسلام باباحة دمائهم، ووجوب قتالهم، لما هم عليه من الزَّدقة والإلحاد، ووصل شاور وزير العاضد خليفةٍ مصر إلى دمشق إلى نور الدين. يستنجده، ثم عاد إلى مصر ، فجَهَّز نور الدين إليهم عسكرا أمَّر عليهم أسد الدين شيركوه، وجَهَّزَ معه أخاه نجم الدين، وابن أخيه صلاح الدين، فدخلوا مصر آمنين ، وقتلوا شاوَر، وولى شيركوه وزارة الخليفة العاضد، إلى أن مات بعد نَّيَّف وسبعين يوما، فوَلى بعدَه صلاح الدين الوَزارة، وهى فى ذلك الوقت كالسَّلْطَنة، فاستقلَّ بسَلْطَنَة مصر، ولُقْبَ بالملك الناصر، القَّبه بذلك الخليفة الماضِد، فى سنة أربع وستين، وصار للعاضد معه الاسمُ فقط، وصار صلاحُ الدين هو السلطانَ، فاستمر إلى أوَّل سنة سبع وستين، فقطع صلاح الدين الخُطْبة للعاضد، وخطَب للمستضىء خليفةِ بغداد، واستقلَّ بالْمُلك، ومات العاضد، وقبض صلاح الدين على الفاطميّين بأسْرهم، واستولى على القصر وخزائنه، وهى أموالٌ لاتُحْصَى ولا تُعْرِف لملِك قبل الفاطميين . وكان صلاح الدين من حين اتصل بخدمة نور الدين قد طلَّق اللَّذات ، وكان محبّبا إليه (١) فى المطبوعة: ((أنابك بن زنكى)). وأسفضنا « بن» كما فى ز، د، والكامل ٣١/١١. (٢) فى المطبوعة: ((مقاومة)). والمثبت من ز،د. حوادث سنة (٥٣٣) . - ٣٤٢ - خفيفا على قلبه، ولما افتتح مع عمّ مصر ثم استقلّ بالوزارة عَظُمت سّطْوتُهُ، واتفقت له وقمةٌ(١) مع السُّودان بسنة بِضْع وستين، وكانوا نحو مئتى(٢) ألف، فنُصِر عليهم وقَل أكثرهم، وهرب الباقون، وابتنى سور مصر والقاهرة على يد قراقوش(٣)، واستفحل أمره جدًّا إلى أن أباد بيت الفاطميين وأهان الرَّفْضَ وغيرهم من بِدَع المبتدعين(٤). إذكر يسير من أخباره بعد استقلاله بالسَّلْطنة وموتِ الماضِد) وقد كان لما قَبَض على الفاطميِّين أخذ فى نُصْرة السُّة وإشاعة الحقّ وإهانة المبتدعة، والقبض على الفاطميّة والانتقام من الرّوافض، وكانوا بمصر كثيرين، ثم تجرَّدت هِمَّته إلى الفِرِنج وغزْوهم، وكان من أمره معهم ماضاقت به التواريخ، وكان من أوَّل فتوحاته: بَرْقة ونَفُوسَة(٥) ، افتتحها على يد أخيه شمس الدولة، فى سنة ثمان وستين ، ثم فى سنة تسع افتتح اليمن ، وقبض على التغلّب عليها عبد النبىّ بن مَهْدِىّ، ثم فى سنة سبعين سار من مصر إلى دمشق بعد وفاة نور الدين، مظهِرًا أنه يقيم نفسه أنا بِكًا لولد نور الدين، لكونه صبياً، فدخلها يُلاطِفه، ونزل بالبلد بدار أبيه المعروفة بدار العَقِيقِىّ التى هى اليوم المدرسة الظاهريّة، ثم تسلّ القلعة وصبعد إليها (٦ وأخرج الصبىَّ من الملك، وصار هو سلطان مصر والشام واليمن والحجاز؟ ثم سار قاصدا [َاة و](٢) حمص، ولم يشتغل بأخذ قلعتها (١) هى المعروفة بوقعه ( البكنز)) بأسوان. انظر حديثها فىسيرة ابن شداد ٤٧، والكامل ١٨٦/١١ . حوادث سنة (٥٧٠ هـ) .. (٢) فى المطبوعة: ((مائة)). والمثبت من ز، د. ولم بذكر العدد فى المرجعين السابقين. وما فى المطبوعة مثله فى العبر ٢١٤/٤ حوادث سنة (٥٧٢). (٣) اسمه بهاء الدين بن عبد الله الأسدى الرومى المالكى، أصله عبد طواش. أعتقه أسد الدين شيركوه. وأصبح فى أوائل أيام وزارة صلاح الدين حاجبا. انظر حواشى السلوك ٤٥/١، وانظر أيضا (٤) فى المطبوعة: ((من كل مبتدع)). وأثبتنا ما فى ز، د .. ص ٦٣، والعبر ٢٩٨/٤ .. (٥) فى المطبوعة: ((بغوسه)). وفى ز، د .: ((بنوساء. وأثبتا الصواب من الملوك ٦٦/١، وجاء فى حواشيه أن ((جبال نفوسة)) تقع فى أقصى الشمال الشرقى من غدامس ، وهى قريبة من شاطئ* البحر الأبيض المتوسط وبينها وبين مدينة طرابلس ثلاثة أيام وتبعد عن القيروان مسافة ستة أيام. وانظر (٦) ما بين الحاضرتين جاء فى المطبوعة بعد قوله: معجم البلدان ٨٠٠/٤، والكامل ٠١٧٤/١١ ((ونزل على قلعة حص فأخذها)) الآتى. ووضعناه هنا كما فى ز،د. وهو الموافق لسباق المراجع التاريخية. (٧) زيادة من المطبوعة على ما فى ز ، د . - ٣٤٣ - (١ ثم نازل(٢) حلب وهى الوقعة الأولى وفيها سيّر السلطان غازى بن مودود أخاه عز الدين مسعودًا فى جيش كبير لحربه، وكان بها ولد نور الدين فترخَّل عن حلب ونزل على قامة حمص فأخذها١) وهو مع ذلك يُظهر (٢) حُسْنَ المقاصد، وأنه قاصدٌ إعزازَ الدين وإنقاذ البلاد من الفرِنْج ، وتسهيل أمور المسلمين . وجاء عزّ الدين مسعود فأخذ معه عسكر حلب، وصار إلى قُرون حماة، وأخذ صلاح الدين يراسلهم دوامً اللصلح، كيلا يقعَ سيفٌ بين المسلمين، وهم يراسلونه، وهم يظنّون أنه يطلب الصلحَ لضعفه عنهم، وهم لا يعرفون ماعليه الرجل من حسن النية، وحقَّق عندهم ما ظنوه كثرةُ عساكرهم وقلةُ من كان مع صلاح الدين من العسكر فى ذلك الوقت ، فلما أبوا إلَّا المشاجرة، معتقدين أن المصافَّ معهم يُحَصِّل غرضهم، وأعجبتهم كثرتهم، لاقاهم صلاح الدين، فكانت الهزيمة عليهم، وأسر صلاح الدين منهم خلقاً، ثم ساق وراءهم، ونزل على حلب ثانيا فى الحوه وأعطوه الَعَرَّةَ، وَكَفَرْ طَاب، وبارِين. وجاء صاحب الَوْصِل غازِى، فحاصر أخاه عماد الدين زَنْكِى [ صاحب](٤) سِنْجار ، لكونه انتمى إلى صلاح الدين، ثم صاحه لما بلغ غازِى كسرُ(٥) أخيه مسعود، ونزل بنَصِدِين، وجمع العساكر، وأتفق الأموال وعبر الفرات وقدم حلب ، تخرج إلى تلقيه ابن عمه الصالح إسماعيل بن نور الدين ، وأقام على حلب مدَّةٌ . ثم كانت وقعة تلّ السُّلطان، وهى مَنْزِلة بين حلب وحماة، جرت بين صلاح الدين وصاحب المَوْصِل، فى سنة إحدى وسبعين(٦)، فَنُصِر صلاح الدين ورجع غازِى، وعدَّى الفرات بعد مااستأصل صلاح الدين كثيرا من خيامه وأمواله، وفرّقها فى جماعته، ثم سار (١) ما بين الحاصرتين جاء فى المطبوعة بعد قوله: ((وتسهل أمور المسلمين)» وترتيب الفقرات فيها (٢) فى المطبوعة: ((نزل))، والمثبت فى : د ، زى . مختلف عما هنا. ووضعناه هنا كما فى :، د. (٣) فى ز، د: ((يظهر عليه حسن المقصد)) والمثبت من المطبوعة. (٤) تكملة لازمة من الكامل ١٩٠/١١. وقد يغنى عنها (فى)) أو نحوها. وانظر تفصيلا أكثر (٥) كذا فى المطبوعة ، وفى ز، د : « كسره )) . فى الكامل ، وسيرة ابن شداد ٥١ . (٦) فى الأصول: ((وتسعين)). وهو خطأ أثبتنا صوابه من الكامل ١٩٣/١١، وسيرة ابن شداد ٥٢ ، وما سيعيده المصنف بعد . - ٣٤٤ -٠ صلاح الدين، فتعلم منبج، وحاصر قلعة أغْزاز(١)، ثم نازل حقب ثالثاً وأقام عليها مدة، فأخرجوا ابنة صغيرة لنور الدين إلى صلاح الدين، فسألته أغزاز فوهبها لها، ثم عاد إلى الديار. المصرية، واستناب بدمشق أخاه شمس الدولة تورانشاه، وكان قد عاد من اليمين ، وكانت هذه السَّفْرة منه إلى الشام مما نَقُّم عليه ظاهرا؛ للإساءة فيها إلى ولد نور الدين، وهو ابن مَخْدُومه الذي أنشأه وأحسن إليه، وقيامه على بيت الملك والعِزْ قبله، وهي صاحب الموصل وأخوه، غير أن الحال بالآخرة تبيَّن أن الله تعالى قد أراد إعزاز دينه على يد عذا الرجل، وأنه لا يتم للمنامين أمرٌ بدون سلطان قاهر قادر على استئصال شافة الفرنج في ذلك الوقت، يجتمع عليه المسلمون ولا تتفرَّق(٢) عنه كلتهم، ويكون هو فى ثقه جد بذلك، وأبى الله أن يكون فى ذلك العصر الا صلاح الدين. فلما وصل إلى القاهرة عادا من الشام بعد مافعل مارأيتَ مُجْمَعَه دون مُفَصَّله، وفى تفاصيله شرح كبير أحلناك على كُتُبه، خرج إلى الفريج فى سنة ثلاث، والتقاء (٣) على الرَّمْلة، فانكسرٍ (٤) المسلمون يومئذ، وثبت صلاح الدين وتحيز بمن معه ثم دخل إلى مصر، ولَمَّ شَعَث العسكر، ثم عاد إلى الشام وملك خَلَبَ وغيرها من البلاد، وعَظُمْت الشَّوكة، ثم توجّه معاصرة الفِرِنْج بالكَرَكِ، وجاء أخوه العادل من مصر، وكان قد استنابه غنيبا، فسيَّ صلاح الدين تقىَّ الدين عمر، ابنَ أخيه، ليحفظ مصر، وأعطى أخاه العادل حَلَبَ بعد أن كان بها ولده الظاهر بن صلاح الدين، وقدم الظاهِرُ من حلبَ، ثم أعاد العادل إلى مصر والظاهر إلى حلبَ، ثم نزل على المَوْصِل، وتردَّدت الرسل بينه وبين صاحبها عز الدين، ثم مَرِضٍ صلاحُ الدين فرجع إلى حَرَّانَ، واشتد مَرَضُه بحيث أيِسُوا منه وحَلَفوا لأولاده (١) فى ز، د: «عزاز». والمثبت فى المطبوعة، ومثله فى سيرة ابن شداد ٢ها، والكامل ١٩٤/١١. وكل صواب، يقال: ((عزاز وأعزاز، كما ذكر ياقوت فى معجمه ٦٦٧/٣ (٢) فى المطبوعة: ((بتصرف). والمثبت من ز، د. (٣) فى المطبوعة: ((والتقى بهم" (٤) انقر أسباب هذا الافكار فى سيرة ابن شداد ٥٣، والكامل والمثبت من ز ، د . ٢٠٠/١١ ، حوادث سنة ٥٧٣ هـ ) ، والسلوك ٦٤/١ - ٣٤٥ - بإِمْرةٍ (١)، والله يريد حياته لينمَّ إعزاز دينه، فُوفِىّ، ومَرَّ بحمص وقد مات بها ابن عمه محمد بن شيركوه، فأقطعها لولده شيركوه، ثم استعرض التّرِكة، فأخذا كثرها، وكان غمزُ شيركوه اثنتى عشرة سنة، ثم إن شيركوه هذا الشاب حضر بعد سنة عند صلاح الدين فقال له : أين بلغت فى القرآن؟ فقال: إلى قوله تعالى (٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْ كُلُونَ أَمْوَالَ اْلْتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْ كُلُونَ فِىِ بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ فيجب الحاضرون من ذكله، وقيل: إن صلاح الدين إنا أخذ الأموال ليحفظها لهذا الشاب. وفى سنة ثلاث وثمانين افتتح صلاح الدين بلاد الفرنج، وأسر ملوكهم، وكسرهم على حِيْين، وتوالت عليه الفتوحات وأنقذ البيت المُقَدَّسَ منهم، وافتتحه وأعزّ الدين. ومما اقتلمه من يد الفِرِنْج ◌َبَرِيَّةً، وقتل وأسر فى ذلك اليوم أكثر من أربعين ألفا ، وتسلمٍ قلتها، وأُحْضِر إليه صليب العَنَّلَبُوت، وضُرِب بين يديه فى مُخَيَّمه أعناقُ مائتى فرسٍ من عظماء الفرنج . ثم افتتح مدينة مكًا، وكانت من أعظم حصونهم وأكثر مدنهم، وأظم بها الخُطبة الإسلامية، ثم افتتح البيت المقدس وغيره، وأخلى مابين الشام ومصر من الفِرِنْج . وهذا عِدادُ ما يَحْضُرنا من فُتُوحاته من أيدى الفِرِنْج(٣): قامة أَبْلَةُ. طَبَرِيَّةً. عَمَلًا. القُدْس. الخَلِيل. الكَرَكِ(٤). الشَّوْيَك. نايُس. يَسْقَلان. بَيْرُوت. صَيْدا: بَيْسان. غَزَّة. لُهُ. حَيْفَا. صَغُّورِيَةَ. الْقُولَةَ. مَعْلَيَاً. الطُّور. إِسْكَنْدَرُونة. قَلَنْهُوَةٍ(٥). يافا. أَرْسُوِف. قَيْارِيَّةُ. جَبَلَة. يُبْنَى. (١) هكذا ضبطناها، ولا بأس أن تكون: ((بأمره)) أى بأمر صلاح الدين ورأيه. (٢) جاءت هذه البلدان فى أصولنا وفيها من التصحيف (٢) الآية العاشرة من سورة النساء . والتحريف شىء كثير، وقد أصاعناها من غير أن نفبه على شىء من ذلك لكثرته . وقد سرد ابن شداد أسماء هذه البلدان فى آخر سيرته، صفحة ٢٤٨. ونقلها السيوطى فى حسن المحاضرة ١٧/٢، ١٨ عن ابن السبكى صاحبنا. (٤) بفتح الراء. وهو اسم قلعة حصينة فى طرف الشام بين أيلة وبحر القلزم والبيت المقدس، كما فى معجم البلدان ٢٦٢/٤. وهناك أيضا: ((كرك)) بكون الراء: اسم قرية فى أصل جبل لبنان، كما فى معجم البلدان، وهى ليست مقصودة هنا. (٥) فى الأصول، وحسن المحاضرة: ((قبوس)). ولم تجد بلدا بهذا الإسم. وقد أدانا اجتهادنا إلى إثبات ((قلنسوة)). قال ياقوت: ((هو حصن قرب الرملة من أرضى فلطين)). معجم البلدان ١٦٧/٤ وجاء فى إحصاء ابن شداد: ((قلنوسة)). - ٣٤٦ - صَرَفَقْدِ (١). عَفْرَ بَلا. الَّجُّون. نجدقاتُون، مَجْدَلْ(٣) بابا. تَلّ الصافِية. بَيْتُ نُوبًا (٣). النَّطْرُونِ(٤). الجِيب. البِيرَة. بَيْت ◌َجْم. ((ديخاوزا وال)٥) حصن الدير. دمرأ(٦). فَلْقِيلْيَة. هريث(٧). الرِّيب (٨). الوُعْرةٍ(٦). الهرمز(١٠). بطلب(١١) العازِرِيَّةً. نقوع(١٣) السكرْمِل(١٣). مِجْدَل الطار (١٤) المعبر (١٥) فى جبل عامِلَة. والشَّقِيف(١٦). سَبَدْطِيّة(١٧). ويقال: بها قبر زكريا. وجُبَيْل، وَكَوْ كَبِ. وَأَنْطَرْ طُوس. واللَّذِيّة. وبِكِسْرَائِيل، وصِبْيَوْنَ. وَحَبْلَةِ(١٨). (١) فى الأصول: (مقد" وعند ابن حداد: ((الرفض)) ولم تعرف واحدة منهما. وأعل الصواب ما أثبتناه، فقد جاء فى معجم البلدان ٣٨٢/٣: ((صرفدة)» قرية من قرى صور (٢) كذا رسمت فى سيرة ابن شداد والكامل ٢٤٤/١١، حوادث سنة (٥٨٣ هـ)، وجاء رسمياً. ... (٣) كذا رحمت فى معجم البلدان ٧٨١/١. وترسم فى معجم البلدان ٤١٨/٤ : « مجد لیابة )» . .. "أيضا: ((نوبة)) كما فى سيرة ابن شداد ٢١٢. (٤) فى الأصول: ((الطيرون)). ولم تجده. وأثبتنا ما فى الكامل ٣٤/١٢. حوادث سنة (٥٨٧ هـ)، وسيرة ابن شداد، ولم تجد شيئا من ذلك عند ياقوت. (٥) هذه الأسماء التى بين القوسين لم تعرفها مع كثرة التفتيش. ويمكن أن يقرأ من بينها («عمر» يضم الدال وتشديد اليم ثم راء : وهى عقبة مشرفة على غوطة دمشق، وهى من جهة الشمال فى طريق بعليك. كما فى معجم البلدان ٠٥٨٧/٢ (٦) من قرى فلسطين الحالية ((دمرة)) شمالى مدينة غزة. (٧) من قرى فلسطين الحالية أيضا قريةٍ ((هرباً)) فلعلها مصحفة عنها، وتقع هرياً شمالى مدينة غزة وعلى مقربة من دمرة. (٨) انظر بسيرة ابن شداد ١٩٣،١٠٤. (٩) بصيغة التصغير. كما فى معجم البلدان ٩٣٤/٤. (١٠) فى الأصول، وحسن المحاضرة: ((الهرم». وأثبتنا مافى سيرة ابن شداد (١١) لم نعرفها . ٢٤٨، وانظر أيضا الكامل ١٠/١٢ حوادث سنة (٥٥٨٤). (١٢) هو ماء يسمى: ماء نقوع، بينه وبين القدس مقدار فرسخ. كما فى سيرة ابن عداد ٢١٧. ولم بذكره ياقوت. (١٣) فى الأصول: ((الكرنك)». ولم يجد بلدا بهذا الاسم فى المناطق التي طالتها فتوح صلاح الدين . وأعل الصواب ما أتيتنا . والبكرمل: بالكسر ثم الكون وكبر اليم ولام: وهو حصن على الجبل المشرف على حيًا بسواحل بحر الشام. وهو أيضا اسم قرية فى آخر حدود الخليل من ناحية فلسطين . معجم البلدان ٢٦٧/٤ . (١٤) لم نعرفه . (١٥) وهذا أيضا لم تُعرفه. أما ((جبل عاملة)) فهو بالشام. ذكره ياقوت فى معجمه ٦١٤/٢.، (١٦) المقصود هنا ((شقيف أرنون)). كما فى سيرة ابن عداد ٩٧. عند حديثه على « دوبان)» (١٧) كذا يرسمها ياقوت بنين. معجم البلدان ٣٣/٣: لكن ٠ وانظرمعجم البلدان ٩/٣ فى الكامل ٢٤٤/١١: حوادث سنة (٥٨٣ هـ): «سبعطية ، بصاد بعد الباء. (١٨) فى الأصول: ((جبلة)) بالجيم وقد تقدمت. والمثبت هو الصواب. و((حبلة)» قرية من قرى عسقلان. - ٣٤٧ - وقلمة العيد(١). وقلمة الجَاهِرِيَّة. وَبَلَاطُس. والشُّغْرِ. وبَكَاس(٢). وسرمانية(٣). وبَرْزِية(٤). ودَرْبَاك(٥). وبَغْرَاس. وكانا كالجناحين لأنطاكية. ومدينة صَفّد. وكلُّ هذه مدائنُ منيعة، وأكثرها اليوم قرى كبار ، ومنها مدائنُ كثيرة باقية إلى الآن . ونازَل صُورَ مدة ولم يُقَدَّر له فتحها ، وله مَصافَّاتٌ يطول شرحها، وافتتح كثيرا من بلاد النُّوبة من يد النَّصارى . ومن تأمَّل الرسائل الفاضلّة رأى العجب من تأثيرات هذا الرجل فى الإسلام ، ومن شِدّة بأسه وشجاعته . وكانت مملكته من الغرب إلى تُخُوم العِراق، ومعها المن والحجاز، ملك ديار ◌ِمِصْر بأسرها ، مع ما انضم إليها من بلاد المغرب والشام بأسرها، مع حلَبَ وما والاها، وأكثر ديار ربيعة وبكر والحجاز بأسره، واليمن بأسره، ونشر العدل فى الرَّعِيَّة، وحكم بالقِسْط بين البَرِيَّة، مع الدِّين المتين والورع والزُهد والعلم. كان يحفظ القرآن و((التنبيه)) و(( الحماسة)). قال الموفَّق عبد اللطيف: رأيت السلطان صلاح الدِّين على القُدْس، فرأيت مَلِكاً عظيما يملأ القلوبَ رَوْعَةً، والعيونَ محبّة، قريباً وبعيداً ، سهلا محيّباً، وأصحابه يتشبّهون به، يتسابقون إلى المعروف، كما قال تعالى (٦): ﴿وَنَزَعْنَاَ مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلّ) وأوّل ليلة (١) فى المطبوعة: ((بعبدا)). وأثبتنا ما فى ز، د. ومثله فى الكامل ٥/١٢ حوادث سنة (٥٨٤ هـ) وجاء فى سيرة ابن شداد على رسمين، ففى صفحة ٩١: (العيذو)): وفى ٢٤٨: ((العيدد)) ولم تجد شيئا من هذا فى معجم ياقوت. ويلاحظ أن يحقق سيرة ابن شداد أشار فى حواشى المكان الأول إلى قراءة نسخة متفقة مع ما أثبتنا. (٢) شددت الكاف فى سيرة ابن شداد ٩١، ٢٤٨. لكن صاحب معجم البلدان ٧٠٤/١ نص على تخفيف الكاف. (٣) فى الأصول: ((برمانية)). وأثبتنا ما فى سيرة ابن شداد ٢٤٨،٩٢. وفى الكامل ٦/١٢ حوادث سنة (٥٨٤ هـ): ((سرمينية)). والذى فى معجم البلدان ٨٣/٣: ((ضرمين)). (٤) كذا فى الأصول، وسيرة ابن شداد، والكامل. وفى معجم البلدان ٥٦٥/١: (( برزويه)). (٥) كذا رسمها فى الأصول وسيرة ابن شداد ٢٤٨،٩٣. ورسمت فى الكامل ٨/١٢: «درب (٦) سورة الأعراف ٤٣، والحجر ٤٧. ساك )» : ولم يذكرها ياقوت . - ٣٤٨ - حضرته وجدت مجلسا حَفِلاً بأهل العلم، يتذاكرون فى أصناف العلوم، وهو يحسن الاستماع والمشاركة، ويأخذفى كيفية بناء الأسوار وحَفْر الخنادق، ويتفقَّه فى ذلك ، وكان مهنّا فى بناء سور القدس وحُفْر خندفه، يتولّى ذلك بنفسه، وينقل الحجارة على عاتقه، ويتأسّ به جميع الأغنياء والفقراء، فيركب لذلك قبل طلوع الشمس إلى وقت الظّهر، ويأتى داره فَيَمُدّ السُّماط ثم يستريح، ويركب العصرَ ويرجع فى ضوء المشاعل، ويصرف ا كثر الليل. فى تدبير ما يعمله نهارا. وكان يحفظ (الحماسة)) ويظن أن كلَّ فقيه يحفظها. انتهى مختصرا. : وقد وثبت عليه الإسماعيليّةُ مرَّةً جرحوه وسلَّمه الله، وهو الذى ابتنى قلعة القاهرة على جبل المقطم . وفتح من بلاد المسلمين: حَرَّانِ(١)، وسَرُوجٍ، والرُّها، والرَّقَّة، والبيرة، وسنجار ، وَصِلِينَ، وَآَمِد ، وَمَلِكَ حَبَ والْبَوَازِيج، وشَهْرَزُور، وحاصر المَوْصِل إلى أن هادنه صاحبها عز الدين مسعود، ودخل فى طاعته ، وكانت هذه عادته، إذا دخل أجد فى طاعته لا يقابله إلا بالإحسان . وفتح أيضا من بلاد الشرق: خلاط ، على يد ابن عمه تقيّ الدين . فهذا ما افتتحه من بلاد الشرق . واستولى أيضاً على طائفة وفتح عسكرُ، مدينة طرابلس الغرب، وكسر عسكرتونس، وخطب بها لبنى العبّاس، وافتتح بلاد اليمن، قيل: ولو لم يقع الخُلْف بين عسكره الذين جهَّهم إلى الغرب ◌َلِكَ الغَرْب بأسْرِ .. ولم يختلف عليه مع طولٍ مدّته أحدٌ من عسكره على كثرتهم. وكان الناس يأمنون. ظلمه لعدله، ويرجون رِفْده لكثرته. ولم يكن لمُبْطِلٍ ولا لصاحب هَزْلٍ عنده أصيلية .. وكان إذا قال صدق، وإذا وعد وَفى، وإذا عاهد لم يَخُن، وإذا نازل بلها وأشرف على أخذه ثم يطلب أهُه الأمان يؤمّنِّهم، وكان جيشه يتألّمُون لذلك، لفَوَات حظّهم، ولا يسَمُهم إلا وٍفَاقُه وامتثال أمره. (١) فى المطبوعة: ((خراسان))، وهو خطأ أنيتنا صوابه من من، .. ٠ - ٣٤٩ - وكان رقيقَ القلب جدًّا، وربما حَلَّق على مدينة وأحاط بها، فسمع بكاء الحريم فتركها، وإنما يفعل ذلك مع المسلمين. فن كتاب فاضِلِىٍّ فى فتوح حمص: (( لما أحدقت العساكرُ المنصورة بالسُّور العاصم، إحْداقَ السِّوار بالمعاصِيم ، وطارت السَّهام إلى أوكارها من الضَّوع، وبَرَفت الأسِنَّة وكأنها زَبَدُ بِحار الدموع، حَصْحَص الحَقّ ، واتسع الخَرْق، وعُلِم أن ما أراده الخالق لا يرُدُّه الخلق، فارتفع الضجيج، وعلا تحت المجاج المَجِيج، وأدركتنا(١) رقَّةُ"رفضت من أيدينا الرِّفاق، وخشيةٌ عَنت لنا أعِنَّةَ الفُسَّاق(٢)، فرفعنا على الأسوار أعلاما منشورة، بالكَفِّ والإمساك مأمورة ، ووضعت الحَرْبُ أوزارَها، وحلَّتْ الأَمنةُ أَزْرارَها، وشَفَّعنا الوجوه المستورة بالخَفَر من نِسْوانها، فى الوجوه المكشوفة بالمعصية من فُرْساتها)). وربما حاصر قوما ولم يمفع المِيرَة عنهم، وجرى معهم على كذبهم ليأخذَه بالسهولة ثم يتبين له غدرُم وكذبهم(٣)، وهو مع ذلك يَحْلُم عنهم، ويراعى مصلحة الدين، كما اتفق له " فى حِمْص، وقد افتتح المدينة وعصت عليه القلعة ولم يمنع المِيرَة عن أهلها ، ثم لما تبين له حالهُم لم يبادر إلى الهَدْم مع مافيه من سرعة نُصْرته، خشيةً على القلعة لكونها من حصون المسلمين، وطاول بهم الأمر إلى أن يسَّر له فتحُها . ثمن كتاب فاضِلِىّ عن السلطان وهو محاصر قلعة حِمْص، وقد بلغه أن أهلها استنجدوا عليه بالفِرِنْج: « وأَمَرْنا فى القلعة بأن لايُضَّيَّق لها خِناق، ولا يُضعف لأهلها أرْماق(٤)، ولا يُمْع البيعُ والشُّراء والانتقال، وُيُفْتَح لها ما لا يُفْسِح فيه مَن يريد تثقيل(٥) وطأةٍ الحِصار ، وكان من استدعائهم الفِرِنْج ما كان، وهانَ بفضل الله تعالى من أمرهم مامان». ثم أخذ يصف القلعة المشار إليها بكونها (٦) ((نَجْماً فى سَحاب، وُتابا فى ◌ُقاب (٧)، (١) فى المطبوعة: ((وأدركت)). والمثبت من ز، د. (٢) فى ز وحدها: ((المناق)). (٣) فى المطبوعة: ((عددهم وكثرتهم)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول. (٤) يقال : حبل أرماق: أى ضعيف. (٥) كذا فى المطبوعة، وفى ز، د : ((بتثقبل». "(٦) هذا فى الروضتين ٦١٧/٢ [ الطبعة الجديدة]. (٧) عقاب الأول بضم العين: طائر معروف والثانى بالضم أيضا: الراية، وعلم ضخم، وصخرة ناتئة فی عرض جبل شبه مرقاة . ويجوز أن یکون = - ٣٥٠ - وهامةً لها الغمامة عمامة، وأنْمُلة إذا خَضَبها الأصيلُ كان الهلالُ منها قَلامة، عاقدة حُبْوَة، صالَحَها الدَّهْرُ على أن لا يَحُلّها بفزعه(١)، عاقدةً(٢) عِصْمةً صالحهما الزمن على: أن لا يُرَوَّعَها(٣) بخَلْمِه، فاكتنفت بها عَقَارِبُ(٤)، لا تَطْبَع(٥) طّبْعُ حِمْصَ (٦) فى المَتارِب، وضربتها (٧) بالحجارة، فأظهرت(٨) العداوةَ المعلومة بين الأقارب، ولم تكن غير ثالثة (٩[ من الجدّ إلّا وقد أْت فيها جُدَرِيًّا (١٠) بِضَرْيها]٩) ولم نَصِلْ إلى السابع إلّا والبَحْرِ (١) أَتى يُنْذِرِ بِنَقْبِها(١٢)، واتَّسَع الخَرْقُ على الراقِعِ، وسَقّط سَعْدُها عن الطالِع، إلى مَوْلِد مَنْ هو إليها طالِعٍ(١٣)، وَفَتْحَت الأبراجُ فكانت أبوابًا، = المراد هنا ((عقاب)) بكسر العين. جمع ((العقبة)) بفتح العين والقاف. وهى الجبل الطويل يعرض للطريق فيأخذ فيه وهو طويل صعب شديد، وإن كانت خرمت بعد أن تسند وتطول فى السماء فى صعود وهبوط . وانظر الثان ( ع ق ب) ١١١/٢، ١١٢. (١) فى الروضتين: ((بقرعه)). (٢) فى المطبوعة: ((قاعدة)). وفى الروضتين: ((عاهدة)». والمثبت من ز، د. والعصمة: المنعة، والقلادة. وهناك صلة بين العقد والعصمة. قال ابن عرفة فى تفسير قوله تعالى: ((ولا تمسكوا بعصم الكوافر»: «أى بعقد نكاحهن. يقال: بيده عصمة النكاح؛ أى عقدة النكاح)». اللسان (ع ص.م) ٢٩٨/١٥. (٣) فى المطبوعة: ((أن لايرد عنها)). وأثبتنا الصواب من: ز، د، والروضتين. (٤) بعد هذا فى الروضتين: ((منجنيقات)). وهو لاشك تفسير العقارب مقحم على النص. (٥) فى الأصول: ((تطيع)). وأثبتنا ما فى الروضتين. والطيع هنا: التأثير. (٦) ذكر الجاحظ أن العقارب تموت فى مدينة حمص. الحيوان ١٣٥/٧. وفى ترجمة (ص) فى معجم البلدان ٣٣٦/٢: ((ومن عجائب حص صورة على باب مجدها إلى جانب البيعة على حجر أبيض أعلاه صورة إنسان وأسفله صورة المقرب ، إذا أخذ من طين أرضها وختم على تلك الصورة نفع من لدغ العقرب منفعة بينة، وهو أن يشرب اللوع منه بماء فيرأ لوقته». (٧) فى الروضتين: ((وضربت حجارة بها الحجارة)). (٨) فى الروضتين: ((فأظهرت فيها)). (٩) ما بين القوسين أتيتناه من الروضتين، ومكانه فى المطبوعة: ((إلا والحذر قد أشرب فيها حذرنا لترفيها)). وكذا فى ز، د. لكن فيهما ((أثرت)) كما فى الروضتين، و((أطرقها)) مكان ((بضربها)). : (١٠) المراد بالجدرى هنا الآثار من ضرب ونحوه. انظر المسان (ج در) ١٨٩/٥ (١٢) فى الأصول: ((بنعيها، .. وأثبتنا (١١) فى الروضتين: ((والبجران منذر)). (١٣) فى الروضتين: ((الطالع)). ما فى الروضتين ، وبه تمام الجم. - ٣٥١ - وسُبِرَّتَ الجِيالُ منها(١) فكانت سَرَابًا، فهنالك بَدَتْ نُقُوبٌ(٢). * يَرَى قَائِمٌ مِنْ دُونِها ماوراءها (٣))))) ﴿ومِنِ الكُتُب والمراسِيم عنه﴾ كتب(٤) فى النَّهْى عن الخوض فى الحَرْفِ والصَّوْت: ﴿فَإِن لَّمْ يَنْتَهِ اُلْمُنَدْفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّضٌ(٥) ... ) الآية، خَرجَ(٦) أَمْرُنا إلى كلَّ قَائْمٍ فِى صَفّ(٧)، أو قاعِدٍ فى أمام و(٨) خَلْف، أن لا يتكلَّمَ فِ الحَرْفِ بِصَوْتٍ، ولا فى الصوت بحَرْف ، ومن(٩) يتكلَّم بعدها كان الجديرَ بالتَّكْلِيم: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرٍ، أَنْ تُصِيِّبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(١٠). وسأل(١١) النُّوابَ القَبْضَ على مُخَلِفى هذا الخِطاب وبَسْطِ العَذَاب، ولا يُسْمَعِ لُمُتفقٌّ فى ذلك تحريرُ جوابٍ، ولا يُقْبَلُ(١٢) عن هذا الذَّنْبِ مَتاب(١٣)، ومَن رجع إلى هذا الإيراد(١٤) بعدالإعلان، وليس الخَبَرُ كالمِيان، (١) فى الروضتين: ((بها)). ولا يخفى أن الكاتب ينظر إلى الآيتين ١٩، ٢٠ من سورة النبأ. (٢) فى الأصول: ((فهنالك بيت معرب يرى .... )). وأثبتنا الصواب من الروضتين. (٢) هذا عجز بيت لقيس بن الخطير، يصف طعنة. والبيت بتمامه كما فى الديوان ٧ : يَرَى قَائماً مِن خَلِفِها ما وَرَاءَها مَلَكْتُ بِهاَ كَفِّى فَأَنْهَرْتُ فَتْقَها. و ((يرى قائم)) فى روايتنا مثلها عن أبي عمرو، كما فى الديوان ٩. (٤) هذا المكتوب فى حسن المحاضرة ١٩/٢. (٥) الآية الستون من سورة الأحزاب . (٦) فى المطبوعة: ((وخرج)). وأسقطنا الواو كما فى ز، د، وحسن المحاضرة. (٧) فى المطبوعة: ((خف)). والتصويب من ز، د، وحسن المحاضرة. (٨) فى المطبوعة: ((أو)). والمثبت من ز، د، حسن المحاضرة. (٩) فى المطبوعة: ((فمن)) والثبت من ز، د، وحسن المحاضرة. (١٠) سورة النور ٦٣. (١١) فى حسن المحاضرة: ((ويسأل)). (١٢) فى المطبوعة: ((يقال)). والمثبت من ز، د، وحسن المحاضرة. (١٣) فى المطبوعة: ((تاب)). وفى ز، د: ((شاب)). وأثجنا الصواب من حسن المحاضرة. (١٤) فى المطبوعة: ((الأمر)). والمثبت من ز، د، وحسن المحاضرة. - ٣٥٣ - رَجَعَ(١) أَخْتَرَ مِن صَفْقَةٍ أَبِى غَبْشان، ولْيُعْلَن بقراءةِ هذا الأمرٍ على المنَابِرِ، لَيَعْلَمَ الحاضر البادِى، ويستوى فيه البادِى الحاضر. والله يقولُ الحَقَّ وهو يَهْدِى السَّبِيل. قلت : لا أشكُّ(٢) أنَّ هذا الفصل من كلامِ القاضى الفاضِل. ﴿وهذِه وقائِعُ شَّ﴾ مِن ابتداء دُخولِهِ إلى مصرَ قبل أن يتسَلْطَنَ وإلى أن استأخَرَ اللهُ روحه الطاهرة، مختصرةٌ مُقْتَصَرًا فيها على ميون الأخبار . فى سنة أربع وستين وخمسمائة: كان مَسِيرُ أسدِ الدينِ شِرْ كُوء ◌َمّ السلطان صلاح الدين إلى مصر، المسيرَ الثالث. وذلك أنّ الفِرِنْج قصدت الديارَ المصريةَ فى جموعٍ كثيرة، وكان الملك نور الدِّين من جهة الشَّال ونواحى العِراق، فطلعوا من مَسْتَلَانَ، وأنوا إلى ◌ُلْبَيْى، خاصروها وملكوها واستباحوها، ثم نزلوا على القاهرة خاصروها، فأحرق شاوَرُ مِصْرَ خوفاً من الفِرِنْج، وبقيت النارُ فيها أربعةً وخمسين يوما ، فلمّا ضايقوا القاهرة وضعُف المسلمون عنهم بعث إلى ملِكِهم بطلب الصُّلْحَ على ألف ألف دينار، يُمَجَّل له بعضها، فأجابه ملِك الفِرِنْج، واسمه مُرِّى، إلى ذلك وحلف له، حمل إليه شاوَرُ مائة ألف دينار ، وما طَله بالباقى، وكاتب فى ذلك الملكَ العادلَ نور الدين يَسْتَنِجِدُ به، وسَوَّدَ كتابه وجعل فى طَيِّهِ ذَوائِبَ الِّسَاءِ، وواصَلَ كُتُبَهِ يَسْتَحِتُّه، وكان بحَلَب، فساق(٣) أسدُ الدِّين من حِمْصَ إلى حَلَب فى ليلة . قال القاضى بهاء الدين ابن شَدَّار(٤): قال لى السلطان صلاح الدين: كنتُ أَكْرَةَ الناس للخروج إلى مِصْرَ هذه(٥) المرّةَ، وهذا معنى قوله: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾(٦). (١) فى الأصول: ((رجع اخريين من صنعه إلى غديان)) وهو كلام مضطرب أثبتنا صوابه من حسن المحاضرة. و((صفقة أبى غبشات)) يضرب بها المثل فى الخسران. ولها حديث طويل إنظره فى ثمار القلوب ١٣٥، ومجمع الأمثال للميدانى ٢١٦/١ (باب ماجاء على أفعل من حرف الخاء) . (٢) قال السيوطى فى صدر المكتوب: ((وهو من إنشاء القاضى الفاضل)». (٣) فى المطبوعة: ((فار)). والمثبت من ز، د، ومثله فى البداية والنهاية ٢٥٥/١٢. (٥) فى السيرة: «فى هذه الدفعة، وما خرجت مع عمی باختیاری » (٤) فى سيرة صلاح الدين ٣٩. (٦) سورة البقرة ٢١٦. - ٣٥٣ - وقال ابن الأثير(١): إنّ صلاحَ الدَّين قال: لما وَرَدَت الكتبُ مِن مِصْرَ إلى نور الدين أُحْضَرَ نى وأعلمنى الحالَ، وقال: تمضى إلى تَمِّكِ أسدِ الدِّين بحِمْص مع رسولٍ إليه تَحُتُّونه على الحضور. ففعلتُ، فلمّا سِرنا عن حَلبَ مِيلًا لقيناء قادِماً، فقال(٢) له نور الدين: تَجَهِّزْ ، فامتنع للخوفِ من غَدْرِم أَوْلًا، وعدم ما يُنفقه فى العساكر آخِرًا، فأعطاء نور الدين الأموالَ والرجالَ ، وقال له: إن تأخرتَ عن مِصْر سِرْتُ أنا بنفسى، فإنها إن مَلَكها الفِرِنْجُ لاَ يَبْقى معهم بالشام مُتّم. فالتفت إلىَّ ◌َمِّى وقال: تَجَهَّرْ يايوسُفُ. فكأنما ضَرَب قلبى بسِلَّيْن، فقلت: والله لوأُعْطِيتُ مُلْكَ مِصر ماسِرت إليها، فلقد قاسيتُ بالإسكندرية من الثاقِّ مالا أنساه. فقال تَمّى لنور الدين: لابُدَّ من مَسيرِه معى، وارسِمْ"(٣) نه. فأصر نى نورُ الدِّين وأنا أَسْتَقِيلُه. فانفضَّ المَجْلِسُ. ثم قال نور الدِّين: لابُدَّ من مَسِيرِك مع عمِّك. فشكوت الضائقةً، فأعطانى ما يجهَّرْت به، وكأنّما أساقُ إلى الموت. وكان نورُ الدِّين رجلاً مَقِيباً(٤)، فِرْتُ مع عمِى، فلما تُوَّى أعطانى الله من الفُلك مالا كنت أتوقعه . انتهى . فجمع أسدُ الدِّين الجيوشَ، وسار إلى دِمَشْق، وعَرَض بها الجيش، وتوجَّه إلى مصر فى جيشٍ عَرَ مَرَْمٍ ، فقيل: كانوا سبعينَ ألف فارسٍ وراِجِلٍ ، فتقهقرَ الفِرِنْجُ لمجيئه، ودخل القاهرةَ فى سابع ربيع(٥) الآخر، وجلس فى الدَّسْت، وخَلَع عليه العاضِدُ خِلَعَ السَّلْطَنَة وولَّا، وَزارَتَه، وَقَامَ شَاوَرُ بضيافِتِه وضيافةٍ عسكرٍ، وتردّد إلى خدمته، فطلب منه أسدُ الدِّين مالا يُنفقه على جيئه، فماطَلَه، فبعث إليه الفقيهَ ضياءَ الدِّين عيسى بن محمّد الهكَّارِىّ، يقول: إن الجيشَ طلبوا نَفْقّتهم، وقد ماطلّهم بها وقد تغيََّتْ قلوبُهم، فإذا أتيتنى فكن على حذرٍ منهم. (١) الكامل ١٥٣/١١، ١٥٤. حوادث السنة المشار إليها. والمصنف تصرف بعض التصرف (٢) من هنا إلى قوله: ((فالتفت عمى إلى)) ليس فى الكامل. فى عبارة ان الأثير . (٣) كذا فى المطبوعة، وفى ز، د: ((فرسم)) ومكان هذا فى الكامل: ((فتأمر به». (٤) فى المطبوعة: ((صبالما)). وأثبتنا ما فى ز، د. ولم ترد هذه الجملة الوصفية فى الكامل. (٥) فى الكامل ١٥٢/١١: ((جمادى الآخرة)). وما عندنا مثله فى البداية ٢٥٦/١٢. (٢٣ - طبقات -- ٧) - ٣٥٤ -. فلم يؤثّرْ هذا عند شاوَر، وركب على عادته، وأتى أسدَ الدين سُنْتْرسِلا. وقيل: إنه عارض، فجاء شاوَرُ يَعُوده، فاعترضه صلاحُ الدين وجماعةٌ من الأمراء النُّورِّية، فقبضوا عليه، فجاءهم رسولُ العاضِد يطلب رأسَ شاور، فذُ بح وحُمل إليه فى سابع [عشر](١) ربيع الآخر ، ثم لم يلَبَتْ أسدُ الدِّين أن حضرته الِنِّيَّةُ بعد خمسة وستين(٢) يوما، فقلّ العَاضِدُ السلطانَ الملِكَ الناصِرَ صلاحَ الدين بن يوسفِ السَّلْطِنَة، ولُقِّبَ المَلِك الناصِرَ، وكتب يَتَقْلِيده القاضى الفاضلُ، بعد ما كان وقع خُلْفٌ كبيرٌ عند الفراغ من عزاء أسدالدِّين فيمن يكون سلطانا، ثم الَّقت كلمة الأمراء النُّورِيَّة على صلاح الدِّين. قال العمادُ الكاتب: وأثرَموا صاحِبَ القصر، يعنى العاضِدَ ، بتوليته .. وقال القاضى (٢): كانت الوصِيَّةُ إلى صلاح الدِّين من عمِّه، فلبس خِلْمَةَ السلطنة بالقصر بين يَدَى الماضِد، وقَبَّل يدَه، وجاء إلى دار الوزارة، وإن شئت قلت: دار السَّلْطَنة، فإن الوزارة عند الفاطِمِّين هى السلطنة اسماً ومعنَّى، وجلس فى رَسْت الملك، وشرع فى تركيب(٤) السلطنة وترتيبها، فأوّل ما دَهَمه أمْرُ الحادِمِ الخَصِىِّ الذى كان يُلَقَّبِ مُؤْتَمِنَ: الخِلافة، فإنه شَقَّ العَصا باطناً، واقْتَمر وتَنَّر(٥)، وانضمَّت إليه طوائفُ من أخبثٍ الرَّوافِضِ، وكاتّبوا الفِرِنْجَ خُفْيَةً، فاتَّفق أن تُرْ كُما نِيًّا عَبر بالبئر (٦) البيضاء، فرأى تَعْلَينِ جديدين مع إنسان، فأخذجما وجاء بهما. إلى صلاح الدِّين، فوجد فى البطانة خِرْقة مكتوب فيها: إلى الفِرِنْجِ من القصر، فقال: دُلُّونِى على كاتب هذا الخَطِّ، فَدُلَّ على يهودِيّ ، أسد الدين. (١) تكملة من الكامل، والبداية ، وسيرة ابن شداد٤٠ ويؤكدها ما يأتى من تاريخ وفاة (٢) فى المطبوعة: ((وسبعين)). والمثبت من ز، د وهو تأكيد لا زدناه من الكامل والبداية فى التعليق السابق فقد جاء فيها أن أسد الدين توفى يوم السبت الثانى والعشرين من جماد الآخرة. (٣) المراد بالقاضى هنا بهاء الدين بن عداد. لكنا لم نجد هذا النقل فى سيرته. (٤) كذا فى المطبوعة ، وفى ز، د: «ترتیب». (٥) فى المطبوعة: ((وتنمر وتمرد)». وأثبتنا ما فى ز، د. (٦) فى المطبوعة: ((بالعين). وفى ز،": ((بالسير)). وأثينا الصواب من الروضتين ٤٥٠/٢، والكامل ١٥٥/١١، ومفرج الكروب ١٧٥/١. وفى حواشى النجوم الزاهرة ٤٤/٨ أن مكان («البئر البيضاء)» اليوم هو عزبة أبى حبيب الواقعة فى حوض البيضاء بأراضى ناحية الزوامل بمركز بلبيس. ولا يزال اسم البيضاء المنسوبة إليه هذه البئر يطلق على الحوض المذكور . - ٣٥٥ - فلما حضر تلفَّظ بالشهادتين، واعترف أنه كتب ذلك بأمر الطَّواشِىّ المشار إليه، واستشعر الطَّوَاشِىُّ الخَبَرَ ، فَزِمِ القَصْرَ، وأعرض عنه صلاحُ الدِّين إلى أن خرج إلى قرية له ، فَأَنْهَض له السلطان صلاحُ الدِّينِ مَنْ أَخَذْ (١) رأسَه فى ذى القَعْدة، وقرَّر مكانه بهاء الدِّين قَرَاقُوش، فصار مَخْتوماً على القصر، لا يدخل القصر شىءٍ ويخرُج إلا بمَرْأى منه ومَسْمَعِ. فلما قُتِلِ الْخادِمُ غار الدُّودان وثاروا، وكانوا أكثرَ من خمسين ألف مُقائِلة، وقد قدَّمنا أنهم كانوا نحومائة ألف، وكُلّ قاله المؤرِّخون، ولعلَّ الجمع بينهما أن الخمسين ألفا كانوا مقاتِلَةَ فُرْساناً، والباقون كانوا رَجَّالةً، لا يضُهم ديوانٌ. وأقبلوا كقِطَعِ اللَيل المُظْلِمِ، تخرج إليهم مِن عسكر صلاح الدِّين الأميرُ أبو الهَيْجَاء، وانَّصل الحربُ بَنَ القَصْرَ يْ(٢) ودأب(٣) الحربُ بينهم يومين، ثم كانت الدائرةُ على السُّودان، وأُخْرِجوا إلى الجيزة، وكانت لهم محلة تُسَمَّى المنصورة(٤)، فُخرِّبت وحُرِّقت، ثم بلغ نورَ الدِّين نبأ هذه الأخبار الطَّيِّة، فاشرح صَدْرُه، وأمَدَّ صلاحَ الدِّين بأخيه شمس الدوله تُورانْشاء. ( ثم دخلت سنة خمس وستين وخمسمائة) وفيها نزل الفِرِنْجُ على رِمْياط فى صَفر، وحاصروها أحدا وخمسين يوماً، ثم رحلوا خائبين؛ لأن نورَ الدِّين وسلاحَ الدِّين أجْلَبًا عليهم بَرًّا وبَحْرا، وأتفق صلاحُ الدِّين أموالًا كثيرة، وقال: ما رأيتُ أكرمَ من العاضِدِ أرسل لى مُدَّة مُقامِ الفِرِنْج على دمياط ألفَ ألفٍ دينار مصرية سوى التِّياب وغيرها . وفيها دَخل ◌ُجُمُ الدِّين أيوب أبو صلاح الدين مصر، خرج العاضِدُ بنفسه إلى لقائه، وتأدَّب ابنُه صلاحُ الدين معه وعرض عليه مَنْصِبه . (١) فى المطبوعة: ((حز». والمثبت من ز، د، والروضتين ٤٥١/٢. (٢) فى الأصول: ((الفريقين)). وأثبتنا الصواب من الروضتين، والكامل ١٥٦/١١، والبداية ٢٥٨/١٢ وبين القصرين: هو هذا المكان المعروف فى القاهرة بحى الجمالية . (٣) فى الروضتين: ((ودام الشر يومين)). (٤) باب زويلة، كما فى المراجع المذكورة . - ٣٥٦ - ﴿ ثم دخلت سنة ست وستين وخمسمائة) وفيها عَمِل صلاحُ الدين بمصر مدرستين الشافعية والمالكية، وخرج بجيوشه ، فأغاز على الرَّمْلة وعَدْقَلان، وهَجم [على](١) رَبَض غَزَّة، ورجع إلى مصر، وجهِّز بعض جنده إلى قلعة أَيْلة، فغزوها فى المراكب وافتتحوها واستباحوا الفرنج فيها قتلا وسَبْيا، وكان فتحُ هذه القلعة واستعادتُها من الفِرِنْج أعظم النَّعَم على المسلمين، فإنها كانت قلعةً منيعة، وكانت الفِرِنْج قد انَّخذوها هي والكَرَك سبيلا إلى الإحاطة بالحرمين الشريفين، فقدَّرِ الله فتحهما على يد عدا السلطان ، رحمه الله . ومن كتاب فضلِىٍّ من الساطان إلى الخليفة يُعَدِّدُ فيه ما للسلطان من الفتوحات ومن جِهاد الفِرِنْجَ: ومنها قلعةُ بتَغْرِ أَيْنَةَ بناها العدوّ فى البحر، ومنها المَسْلَكُ إلى الحرمين الشريفين بحيث كادت القِبلةُ يُسْتَوْلَى على أصلِها، والمشاعِرُ يسكنها غيرُ أهلِها، ومَضْجَعُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم يتطرق إليه الكفّار .. فى كلمات قالها . ( ثم دخلت سنة سبع وستين وخمسمائة) فاستفتح السلطان الخطبة فى الجمعة الأولى منها بجامع مصر لبنى العبّاس، وأقيمت الخطبة العباسية فى الجمعة الثانية بالقاهرة، وأعقب ذلك موت العاضد فى يوم عاشوراء بالقَصْر، وجلس السلطانُ للعزاء، وأغْرَب فى الحزن والبكاء، وانقرضت دولة الفاطمِّيِّين، وكان لها أكثرُ من مائتى سنة ، وتسلَّم السلطانُ القصرَ بما فيه من خزائنه وذخاره، واحتاط على آل القصر فجعلهم فى مكان برسمهم، وقُرِّرت لهم المؤونة، وجُمِعت رجالهم واحتُرِزِ عليهم ، ومُنِعوا من النساء لئلا يتناسلوا، وذكر المؤرخون من نفائس القصر وذخاره ما لا تُطِيل بذكره، وانتقل الملك العادل سيف الدين أبو بكر إلى القصر بترسوم أخيه، فاستقرَّ فى نيابة السُّلطان، وكُتبت الكُتب إلى بغداد بالبشارة، وأعاد الجواب والخدمة الفائقة العباسية إلى السلطان صلاح الدين. (١) سقط من ز، د.وجو فى المطبوعة، والبكامل ١٦٤/١١. - ٣٥٧ - وفيها ، قال ابنُ الأثير (١): حَدث ما أوجب نُفْرةَ نور الدين عن صلاح الدين، وذلكأن نور الدين أرسل إليه يأمر بجمع الجيش والمسير لمنازلة الكَرَك ليجىء هو بجيشه ويُحاصِراتها، فكتب إلى نور الدين يُرِّفه أنه قادِيمٌ، فرحل على قصد الكَرَك وأناها وانتظر وصوله، فأنا. كتابه يعتذر باختلال البلاد، فلم يَقْبل عُذْرَه، وكان خَواصُّ صلاح الدين خَوَّفوه من الاجتماع به، وهَمَّ نور الدين بالدخول إلى مصر وإخراج صلاح الدين عنها، فبلغ ذلك صلاحَ الدين، فجمع أهله وأباء وخالَه الأمير شهاب الدين الخارجى(٣) وسائر الأمراء وأطلعهم على رنيَّة نورالدين واستشارهم، فكتوا، فقال ابنُ أخيه تقيّ الدين عمر: إذا جاء قاتلناه، ووافقه غيرُه من أهله ، فشتمهم نَجْم الدين أيوب واحْتَدَّ، وكان ذا رأى ومكر، وقال لتقىِّ الدين: اسكُتْ، وزَبَرَه(٣)، وقال لصلاح الدين: أنا أبوك وهذا خالك، أنظنُّ أن فى هؤلاء مَن يريد لك الخيرَ مِثْلَنا ؟ فقال: لا ، فقال: والله لو رأيتُ أنا وهذا نُورَ الدِّين لم يُمْكِنَّا إلا أن نزلَ وُنْقَبِّلَ الأرض، ولو أَمَرّنا بضربِ عُنقِك لفعلنا. فما ظنُّك بغيرِنا؟ فكلُّ من تراه من الأمراء لو رأى نورَ الدين لماوَسِعَه إلا الترجُّلُ، وهذه البلاد له، وإن أراد عَزْلَك فأىُّ حاجة له إلى المجىء ؟ بل يطلبك بكتاب . وتَفَرَّقوا، وكتب أكثر الأمراء لنور الدين بما تَمَّ، ولما خلا بولده قال: أنت جاهِل مجمع هذا الجمع وتُطْلمُهُم على سِرِّك، ولو قصدك نورُ الدين لم ترَ أحدًا منهم. ثم كتب إلى نور الدين بإشارة والده نجم الدين يَخْضَع له ، فَفَتّر عنه . (١) الكامل ١١ /١٦٦، ١٦٧ باختلاف فى السياق. وقد اتضح لنا أن ابن السبكى بنقل كلام ابن الأثير هنا من مؤلف له آخرغير ((الكامل)) هوكتاب: ((تاريخ أنا بكة الموصل)) أو: ((الباحر فى تاريخ أنا بكةالموصل)). والذى دلنا على هذا هو محقق (الروضتين)) ذلك أن ما ينقله ابن السبكى هنا عن ابن الأثير نقله أيضا أبو شامة فى ((الروضتين)) ٥١٨/٢. وذكر حققه أن هذا اقتباس حرفى من تاريخ الأتابكة وانظر أيضا مقدمة تحقيق ((الروضتين)) ٢٩/١. وانظر أيضا لما جرى بين نور الدين وصلاح الدين السلوك ٠٤٩٠٤٨/١ (٢) فى الأصول: ((الحازمى)) بالزاى. وصوابه بالراء كما أثبتنا من كل المراجع التى بين أيدينا. وهو نسبة إلى ((حارم)) من أعمال حلب. معجم البلدان ١٨٤/٢. وشهاب الدين هذا اسمه محمود تكش . كما فى السلوك ٦٦/١ ٠ وفى الكامل ١٩١/١١: ((محمود بن تكش)). (٣) فى المطبوعة: ((وزجره)). وأثيتنا ما فى ز، د. وهما سواء. - ٣٥٨ -٠ ( ثم دخلت سنة ثمان وستين وخمسمائة) فأرسل السلطان فيها فَراقُوش مملوكولد أخيه تقيّ الدين عمر إلى جبال نَفُوسة(١)، ومعه طائفة من الأتراك، فلما وصل إلى الجبال استصحب معه منها بعض المتقدِّمِين، ونزل على طرابُلُس الغَرْب، فحاصرها ثم فُتِحَت، فاستولى عليها قَرَاقُوش وسكنها وكثُرت عساكره وفيها جَهَزّ السلطانُ شَمْسَ الدولة إلى بَرْقَة فافتتحها على يد غلامِله تُرْ ىّ! ثم بلغ السلطانَ أَمْرُ ابن مَهْدِىٌّ(٣) الخارج باليمن وما هو عليه من اختلال العفيدة. فجهز أخاه شمس الدولة، فافتتح اليمن وتمنّكها . ثم سار السلطانُ بنفسه من مصرَ يريد اقتلاع مدينة الكَرَك مِن الفِرِنْج وبدأ بها لقربها إليه، وكان من الوَهَن فى الإسلام والمَظَمة(٣) فى الدِّين استيلاء الملاعين على الكَرَك وعلى قلعة أَيْلَة، فإنهم يمنعون الحاجَّ وأَشَدُّ من ذلك ما يُخْشَى على الحرمين الشريفين منهم ؛ إذ لم يكن بينهم وبينهما حاِجِزْ غيرُ أُطْفِ الله، وقصَدوهما مرّات ثم يندفعون بمشيئة الله من غير دفاعٍ من البشر، وكانت الكَرَكُ تزيد على قلعة أَيْلَة بمنع القَوافِل السائرة بين الشام ومصر، فإنها كانت الدَّرْبَّ، وأمّا غَزَّةُ والرَّمْلةُ وما حواليهما فكان الفِرِنْجُ لا يُمَكُّنون مسلما أن يُرَّ بهما (٤)، فوَرَدِ عليهما وحاصرهما وقاتل الفِرِنْج، ولم يفتحهما فى هذه السنةِ، ورجع إلى مصر. ( ثم دخلت سنة تسع وستين وخمسمائة﴾ قال ابن الأثير : جَهَزَّ السُّلطانُ أخاه تُوران شاه إلى بلاد النّوبة، فافتتح منها ماشاء الله، فلما عاد جَهَّزَه إلى اليمن بقصد عبد النَّبِىِّ صاحِبِ زَبِيد، فطرده عن المن ومَلَّكَ زَبِيد وأسر عبد النبىّ وزوجتَه الحُرَّة، وكانت صالحة كثيرة الصدقة، وعُذِّب عبدُ النَّبِىّ واسْتُخرِجَت منه أموال، ثم سار تُوران شاه إلى عَدَن، ومَلِكُها ياسِرُ ، فَأْسِرَ وهُزِمٍ. ثم سار فافتتح رقم ٥ الصفحة ٣٤٢ السابقة (١) فى الأصول: ((نفوسة)). وهو خطأ أثبتنا صوابه من الكامل ١٧٤/١١. وانظر الماشية (٢) موعبد النبى بن مهدى. كما فى المراجع التى بين أيدينا. وصرح (٣) كذا فى الأصول، وأعل الصواب: ((والعظة)). المصنف باسمه قريبا. (٤) فى ز، د: «فكان الفريج لايمكن سلم أن يمر به». والمثبت من المطبوعة. ٠ . - ٣٥٩ - من حُصون اليمن قلعةً تُعرف بقلعة الجَنَد. قال أبو المُظَفَّرِ بنُ الجَوْزِىّ(١): يقال: افتتح ثمانين حِصنا ومدينةً باليمن وما حواليها. وقد تقدَّم فى السنة قبلها [إرسال](٢) تُورانْشاء، وهو شمس الدولة إلى اليمن ووقعة النُّوبة فقتل(٢) . والله أعلم فى أىِّ السنتين كان إرساله . وفى هذه السنة وصل الُوَفَّقِ ابن القَيْسَرانِّ إلى مِصْرَ رسولًا من الملك نور الدِّين يطالب السُّلْطان صلاح الدين بحساب جميع ماحَصّله من أَرْباع البلاد، ولم يعلم نور الدين بتفاصيل عُلُوِّ شأنِ صلاح الدين وأنه مُسْتَوْلٍ على أعظم ما فى يدِ نور الدين، فصَعُب ذلك على صلاح الدين، وقيل: إنه أراد شَقَّ العصا، ثم ذكَر لنور الدين حُقُوقَه وإحسانَه، وأمر التُّوَّاب بالحِساب، وعَرَضه على ابن القَّيْسَرانِيّ وأراه جَرائد العساكر بالإقطاعات ، وأعاده إلى نور الدِّين ومعه الفقيه عيسى وهَدِيَّةٌ عظيمة(٤)، وهى خَتْمة بخطٌّ ابن البَوَّاب، وخَّتْمة بخَطِّ مُهَلْمِل، وخَتْمة بخطِ الحاكم البغدادِىّ، ورَبْعَة مكتوبة بالذهب بخطٍ فَارِسِّ، ورَبْة عشرة أجزاء بخطٍّ راشد، وثلاثة أحجار بَلَخْش(٥)، وستة قُضبان(٦) زُمُرّد، وقطعة ياقوت وزن سبعة مَنَاقِيلَ، وحَجَرٌ أزرق ستة مَناقِيلَ، ومائة عِقد جوهر وزنها ثمانمائة وسبعة وخمسون مِنقالا، ونخمسون قارورة دُهْن بَكَان(٢)، وعشرون قطعة (١) فى مرآة الزمان ٢٩٩/٨. وقول المصنف (أبو المظفر بن الجوزى)) فيه إسقاط. والمعروف. (٢) سقط من المطبوعة. وأثبتناه من ز، د. أنه : سبط ابن الجوزى . (٣) كذا فى الأصول. وأعل فى الكلام سقطا. أو أن قوله: ((فقتل)) تصحيف اشىء آخر، أولعله بفتح القاف وتشديد التاء، والمعروف أن تورانشاهمات بالاسكندرية سنة ٥٧٦. وانظر ترجمته فى (٤) أخبار هذه الهدية فى الروضتين ٥٠٨/٢، ٥٥٩، واللوك ٥٤/١، وفيات الأعيان ٣١٤/١. ٥٥، وفيهما تفصيلات أكثر. وابن القبرانى هذا اسمه خالد، كما فى الروضتين. (٥) فى الأصول: ((تلخش)). وأثبتنا الصواب من الروضتين، والسلوك، وشفاء الغليل ٨٦. قال الخفاجى ((بلخش: جوهر يجلب من بلغثان، والعجم تقول له : بذختان ، بذال معجمة وهى من بلاد الترك)))). وانظر أيضا حواشى السلوك ٠٥٠/١ (٦) فى الروضتين، والسلوك: ((ست قصبات)). (٧) قال صاحب القاموس (ب ل س): والبلان: شجر صغار كشجر الخفاء، لا ينبت إلا بعين شمس ظاهر القاهرة ، يقنافس فى دمنها . - ٣٦٠ - ◌ِلَوْر؛ وأربع عشرة قطعة جَزْع (١)، وإِرِيقِ يَثَمَ(٢)، وطَسْت يَشَم، وصحون صِينِىّ، وزِبادِى(٣) أربعون ، وكُرَتَان ◌ُود قَارِى (٤)، وزن إحداهما ثلاثون رطلا بالمصرىّ، والأخرى أحد وعشرون، ومائة ثوب أطْلَس، وأربعة وعشرون بَقْيارا(٥) مُمُذَهَّبة، وخمسون توپ حرير، وحُلَّةً فُلْقُلِى مُذَهْب، وحُلَّةً مرايش(٦) صفراء، وغير ذلك من القماش الذى يكثر عَدُّه، وقيمة القماش على ما ذكر مائتان وخمس وعشرون ألف مثقال ذهب، ومن الخيل والبغال والجَوارِى والسِّلاح شىء كثير، ومن المال خمسة أحْمال، ولم يصل شىء من ذلك إلى نور الدين ؛ لأنه مات قبل وصوله . ولما مات نور الدين طَمِعت الفِرِنْج وتحرّ كوا بالتَّوَاحِل، وسَلْطَن الشاميُّون الملك الصالح إسماعيل بن نور الدين، وكان عمره نحو عشر سنين، فاستنجد بالسلطان صلاح الدين صاحب مصر، ونزل الفِرِنْج على بانياس، وصالَحهم أمراء دِمَثْق على مالٍ وأُسَارَى يُطْلَقون، فلما بلغ ذلك صلاح الدين انزعج له، وكتب إلى الشاميين يويِّخهم، وكتب إلى شيخ الشافعية شرفٍ الدين ابن أبى مَصْرُون يخبره أنه لما أتاه كتاب الملك الصالح نجهزً للجهاد وخرج وسار أربع مراحلَ، ج١.(٢) الخبرُ بالهدنة المؤذِنة بذُلِّ الإِسلام على يد من اقتلعها (1) (١) الجزع ، بفتح الجيم: خرز فيه بياض وسواد، الواحدة جزعة، مثل مر وتمرة: الصباح المثير (٢) اليشم، والبشب : حجر عين قريب من ( ج زع ) وتفصيل قطع الجزع هذه فى السلوك .. الزبرجد ، منه الأبيض والأصفر والزبنى. حواشى الروضتين، والسلوك ٥٠/١ . (٣) الزبادى: جمع زبدية، وهى وعاء الشراب. حواشى السلوك ٥٥/١ . (٤) قارى: موضع بالهند، ينسب إليه العود. وهو يفتح القاف، كما فى شفاء العليل ١٧٦. وكذا فى معجم البلدان ٢٧٣/٤. قال: ويروى بالكس. (٥) كلمة فارسية، معناها سجادة سوداء مصنوعة من وير الجمل، وهى أيضا نوع من العام الكبار، كالتى يلبها الوزراء وأصحاب القلم (٦) فى المطبوعة؛ ((مرايس)) بالسين المهملة. وأثبتناه بالمعجمة، من ز، حواشى السلوك . والروضتين والسلوك. ولم ينص أجد على شرح (مرايش)» هذه، ولعل مأخذها من الجرد المريض. وهو الذى خطوط وشبه على أشكال الريش. كما فى تاج العروس (ربى ش) ٣١٧/٤. (٧) فى المطبوعة: ((فجاء)) وزدنا الهاء من ز، ذ. وفى الروضتين ٥٨٩/٢:" (٨) قوله: ((على يد من اقتلعها)» ليس فى الروضتين.