النص المفهرس

صفحات 241-260

- ٢٤١ -
وكان يُكثر من الحديث ، كتبت عنه بنيسابور، وسألته عن مولده فقال: فى ذى القعدة
سنة سبع وسبعين وأربعمائة .
وقال ابن النَّجّار: ممع الكثير بإفادة جَدِّه لأمه إسماعيل بن عبد الغافر الفارسىّ، من
أبى المظفَّر موسى بن عمران الأنصارىّ، وأبى بكر أحمد بن على بن خلف الشِّيرازىّ،
وأبى تُراب عبد الباقى بن يوسف المراِيّ(١)، وعبد الواحد بن الأستاذ أبى القاسم القُشَيْرِىّ
وغيرم، وقدم بغداد حاجا فى سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وحدَّث بها بكتاب (( التيسير))
فى التفسير لأبى نصر بن القُشَيْرِىّ، و((بحكايات الصوفية )) لابن باكُويه، وبغير ذلك من
الأجزاء ، وألقى بها الدروس فى المذهب والأصول .
سمع منه يوسف بن محمد الدمشقى، وأحمد بن صالح بن شافع الجيلِىّ، وغيرهما. هذا
مختصر كلام ابن النجار .
توفى سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة بنيسابور، يومَ عيد الأضحى .
٩٤٦
عمر بن أحمد بن أبى الحسن المَرْغِينَانِىّ*
الإمام أبو محمد الفَرْغانى
٠
نزيل سَمَرْ قَنْد .
إمام وَرِع متواضع.
ممع من جماعة، روى عنه عبد الرحيم بن السمعانىّ.
مات سنة ست وخمسين وخمسمائة .
(١) فى المطبوعة: ((الخزاعى)). وأثبتنا الصواب من سائر الأصول، ومما سبق فى ترجمة أبى تراب
من الجزء الخامس ٩٦.
* له ترجمة فى: الأنساب ٤١١ ب، تبصير المنقيه ٩٨٣، الباب ١٧٩/٢، معجم البلدان ٨٢٠/٣.
وقد ذكرت هذه المراجع المترجم عند الكلام على نسبة ((الفندابى)). وفى مما لم يذكره ابن السبكى.
وهى نسبة إلى غنداب ، بالفتح ثم السكون ودان مهملة وآخره باء موحدة : محلة من محال مرغينان التى
هى من بلاد فرغانة . والترجمة فى هذه المراجع أوسع مما عندنا. وقد ذكرت أن المترجم ولد سنة (٤٨٥)
.ولم تذكر وقانه .
(١٦ - طبقات - ٢ )

- ٢٤٢ -
٩٤٧
عمر بن الحسين بن الحسن
الإمام الجليل ضياء الدين أبو القاسم الرازىّ
خطيب الرَّىّ، والد الإمام فخر الدين.
كان أحد أئمة الإسلام، مقدَّما فى علم الكلام، له فيه كتاب ((غاية المرام)) فى مجلدين،
وقفت عليه، وهو من أَنْفس كتب أهل السُّنَّة وأسدِّها(١) تحقيقا، وقد عقد فى آخره
فصلًا حسناً فى فضائل أبى الحسن الأشعرىّ رضى الله عنه وأتباعه .
أخذ الإمام ضياء الدين علم الكلام عن أبى القاسم الأنصارىّ تلميذ إمام الحرمين ،
وقال فى آخر كتاب ((غاية المرام)): هو شيخى وأستاذى ، وأخذ الفقه عن صاحب
((التهذيب)) وكان فصيحَ اللسان قوىَّ الجنان، فقيهاً أصوليًا متكلّماً صوفيًّا، خطيباً
محدّثً أديباً، له نثر فى غاية الحسن، يكاد يحكى ألفاظَ(٢) مقامات الحريرىّ، من حُسْنه
وحلاوته ورشاقة سجعه، ومن نظر كتابه ((غاية المرام)) وجد برهان ذلك.
٩٤٨
عمر بن شاهِنْشاه بن أيوب بن شاد
الملك المظفر تقيّ الدين
صاحب الأوقاف بحماة ومصر والفيوم ، وله بالفيوم مدرستان بناهما لما كانت الفيوم.
إقطاعا له ، وبنى بمدينة الرُّها مدرسة، وكان رجلا فاضلا أديبا شجاعا.
سمع الحديث من الحافظ السِّلَفِىّ، وأبى الطاهر بن عوف ، وغيرهما.
(١) فى المطبوعة: ((وأشدها)) بالشين المعجمة. وأثبتناه بالمهملة من ص، ز.
(٢) فى المطبوعة: ((تكاد تحكى ألفاظه )» . وأثبتنا ما فى س ، ز .
* له ترجمة فى البداية والنهاية ٣٤٦/١٢ خريدة القصر [بداية قسم شعراء الشام] ٨٠ ترجمة
مطولة، شذرات الذهب ٢٨٩/٤، العبر ٢٦٢/٤، المختصر فى أخبار البشر ٨٠/٢، النجوم الزاهرة
١١٣/٦، وفيات الأعيان ٠١٢٨/٣ وفى حواشى الأعلام للزر كلى ٢٠٠٦/٥ مراجع أخرى لترجمة الملك
المظفر .

- ٢٤٣ -
وفى الملك المظفَّر تقيّ الدين يقول الأسعد بن عمَّانِىّ:
طيفٌ
سَحَرْ
وافى
اَلْفَرْ
سخر
٠
٠٠
· نَفَرْ
من
فلا
أَزْ
ولا
خَبَرْ
تِلْتُ
صبرّ
ولو
الوَطَرْ
فيا
السَّهَرْ
ولا
سَمَرْ
الفِكَرْ
إلّا
غَدَ "(١)
هل مِن قَدَرْ
ظَهَرْ
يُنْجِى اَلَحَدَرْ
شَبِي
-
مِن خَطَرْ
مِن
بل
مِن كِبَرْ
لا
رِمْ خَطَرْ
اقتدر
هَلََّ اغتفرْ
ابن
زَأَرْ
نِعْمَ
إذا
زَخَرْ
بَجْرٌ
اقتصر
أُعطَى
اعتذَرْ
مثل
نظر
إلی
الحجَرْ
أبدى
الزَّهَرْ
بل (٣)
الثَّمَرْ
وإن
شَعَرْ
قُلْتَ (٤)
الدُّوَرْ
٢- ٠(٢)
الظَّفَرْ
مثل
◌ُ الوَزَرْ
لَيْثُ
اختصر
٠
أو
الَطَرْ
البدَرْ
ولو .
(٢) فى المطبوعة: «المظفر).
(١) فى الأصول: ((عذر)). وأثبتنا ما نراه الأوفق.
(٣) فى المطبوعة: ((مثل)). والمثبت من ص ، ز.
وأثبتنا ما فى ص ، ز. وهو أتم الوزن .
(٤) فى المطبوعة، ز: ((قلب)). وأثبنا الصواب من ص.
السَّقَرْ
نَيْلِى
فَمَرْ
" طالَ
هَجَرْ
غَلِمْ
٠
ولم
زَجَرْ
عُمَر

- ٢٤٤ -
( خِلْتَ الحِرّ (١)
نَثَّرْ
أَمَرْ
-= (٢)
البَشَرْ
مھی
الغِيَرْ(٢)
گَغَرْ
فلا
مَقَرْ
سَقَرْ
ذات
٠٫٠
الشَّرَرْ
إلّا
مَلِك
٠٠٠(٤)
بهر"
إذا
. اعتكَرْ
ليل
٠٠
٦٠- ٠ (٥)
الغَرَّد(6)
أو
.. (٦)
وسر
۔۔۔
دم
عَمَرْ
وضَرْ
خَيْرًا
وَشَرْ
کے
٠
: اعتير
بنه
النَّظَرْ
ظَهَرْ
فَضَلَ: السِّيَرُ(٧)
إذا
قال
البَشَرْ
لِعُمَرْ
کم
ءَ
أَغَرْ
ومُ
وقد قيل: أول مَنْ أبدع هذا المعنى فنظم قصيدةً على حرف واحد أُ بوالنَّجْم(٨) حيث يقول:
(١) فى المطبوعة: ((جلب))، وفى ز: (( حلب)). والكلمة مهملة فى س. وترى الأوفق
ما أثبتنا، لمناسبة ((قلت)). و(الحبر)) بكسر الحاء وفتح الباء: جمع حبرة. وهى الثوب المخطط الموشى.
وهذا الذى نستصوبه. وفى المطبوعة، ز («الخبر». وأهمل النقط فى ص. (٢) فى المطبوعة: ((عم)).
والمثبت من ص، ز. (٣) فى الأصول: ((العبر)). ونرى الصواب ما أثبتنا. وغير الدهر: أحداثه.
(٤) فى المطبوعة: ((نهى)) وهو خطأ. وأثبتنا مافى س. وفى ز: ((نهر)). وهو متجه أيضا.
(٦) فى المطبوعة: (( مساواته)) ..
(٥) فى المطبوعة: ((غرر)). والمثبت من ص، ز .
(٧) فى المطبوعة: ((بعثل ا كير)) وهو
وفى ز: ((ساوستر)). وأثبتنا الصواب من ص .
كلام لا معنى له. وأثبتنا الصواب من ص، ز. لكن فى ز («فصل)» بالصاد المهملة.
(٨) كذا فى الأصول ، لكن ابن رشيق يقول فى العمدة ١٢٢/١، تعقيبا على رجز دريد بن الصمة:
ياليتنى فيها جذع
يقول ابن رشيق: «حتى صنع بعض المتعقبين، أظنه على بن يحي، أو يحي بن على المنجم
أرجوزة على جزء واحد ، وهى )) وذكر الأيات .
وإن
كفّ
على
أَسَرْ
نکمـ
أْمَرْ
نَفْماً
ساء

- ٢٤٥ -
طيفٌ
أُكَمْ
بدی
سّلَمْ
٠٠
العَتم
يَطْوِى
الأَكَمْ
٤سے
بعـد
جاد (١)
:
ومُذْ
..... (٢)
وتبعه الباخَرْزِىّ، فقال(٣):
.== ٠(٤)
باری
الدّيم
سَلَمْ
بدی
وهْناً
أَمْ
فلَمْ
٠٠.
يتم
حتی
الم
(٥)
فيه
ازْدَحَمْ
نُعْمَى النَّعَمْ(٦)
وهى قصيدة طويلة .
وقيل: بل أول من ابتدعه سَلْم الخاصِر (٧) حيث يقول فى الهادى:
بَكَّرْ
موسی
أْهَز
الوی
المِرَرْ
اعْتَسَرْ (٩)
كم
ثم
ابتَر(١٠)
(١) فى الأصول: ((ماد)). وفى المطبوعة: ((نعم)). وفى ص، ز: ((نعم)). وأثبتنا الصواب
(٢) الملتزم هنا: من الالتزام، بمعنى الاعتناق. قال الزمخشرى فى الأساس: ((ومن
من العمدة .
المجاز: التزمه: عائقه)). يدل لهذا المعنى البيت الذى زاده ابن رشيق فى العمدة:
إذا يضم
فيه هضم
والهضم ، بفتح الهاء والضاد : انضمام الجنبين ، وهو ممدوح في المرأة .
(٣) لم نجد هذا الشعر فى الملتقط من ديوان الباخرزى المنشور بآخر دمية القصر.
(٤) جاء هذا الصراع فى المطبوعة بعد ((بذى سلم)). وأثبتناه كما فى ص، ز.وجاء فى المطبوعه
((بادى)، واضطرب الرسم في ص، ز. ولعل الصواب ما أثبتنا.
(٥) كذا فى الأصول ، ولم
تهد إلى الصواب فيه .
(٦) فى المطبوعة، ز: ((يعمى النقم)». والمثبت من ص.
(٧) أبيات سلم فى العمدة، الموضع السابق، ومعجم الأدباء ٢٤٠/١١، وتاريخ الخلفاء ٢٨١،
(٨) فى الأصول: ((البطر)). وأثبتنا الصواب من المراجع المشار إليها.
فى ترجمة الهادى .
(٩) فى المطبوعة: ((اختمر))، والكلمة غير واضحة فى ز. وأثبتنا الصواب من ص، والعمدة،
وتاريخ الخلفاء. والبيت غيرموجود في معجم الأدباء. (١٠) فى الأصول: ((انتشر)». وأثبتنا الصواب
من العمدة . ولم يرد هذا المصراع فى معجم الأدباء ، وتاريخ الخلفاء .
فلا
٠٠
جَرَمْ
· ثَمّ
تم
صافح
الَطَرَ"(٨)
غیثٌ

- ٢٤٦ -
قَدَرْ
و کم
وهى أيضا طويلة(١).
فتبع الأسعدَ بن ◌َمّاتِى شاعرُ عصرنا ابن نباتة، فقال يمدح صاحب حماةً، وأنشدنيه
بقراءتى عليه إذ يقول(٣):
أَنْدى
قَمَرْ عَقْلى
قَمَرُ(٣)
ـر
٠
قدر
غَدَرْ:لما
فلا
ولا
وَزَّرْ
نَهَرْ
سيفَ :
٠٠
الحور
با
على
حتّى
ولو
استعر
٥
وهج
الخَفَرُ(٤)
ذاك
مَلِكْ
عَمَرْ
عا
الخبرْ
والُخْتَـ
تلك
ـسَبَرْ
من
دَرّ
السِّبَرْ
سـ
مے
مِنْ غُرَزْ
ومن
دُرَرْ
فهـ
سَمَرْ
إلی
السَّحَرْ
(٢) الأبيات فى ديوان ابن نباتة ١٩٣
(١) بقيتها فى المراجع السالفة .
(٣) فى المطبوعة: ((غمر)). وأثبتنا ما فى من، ز، والديوان، ويقال: قره وفامره: أبى غلبه
فى القمار. (٤) كذا في الأصل. والذى في الديوان: ((الخصر)). وبعد ذلك في الديوان:
أطفي شرر
من الثغر
وما اذكر
لكن مجر
هلا تغفر
هدر
على زهى
دمعی
مَغرّ
من
البَشَرْ
فا
فَقَرْ
الفِكَرْ
يحكى
أَمَرْ:
بدَرْ
نَشْرَ
الْخَرَ"(٥)
(٥) ضبطت الجاء فى الديوان بالغم.

٠٠ ٢٤٧ -
ضَجَرْ
ولا
ولا
ضَرَّرْ
٠٠٠
علم
انتشر
فكم
الْغِيَّرْ
و کم
نَصَرْ
على
فَهَرْ"
جَدًّا
عَثِّرْ
وكم
أَشَرْ (٢)
مِن ذِى بَطَ (١)
وذِى
يا مَنْ
دَرْ (٢) الْحَمَرْ
الحضَرْ(٤)
شَكَرْ
من
أهل
سُدْ مَنْ حَضَرْ
عَذَرُ (٥)
ومن
عَرَ" (٦)
٠
ولا
تَذَر" (٧)
فیمَنْ
... (١)
مُفْتَخَرْ
من
إلّا مُضَرْ(٩)
٩٤٩
عمر بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله الخطيب الأَرْغياتي
المعروف بالأحدث
وهو أخو الإمام أبى نصر الأَرْغِيانيّ، وكان الأكبر .
قال ابن السمعانيّ: كانت ولادته سنة نَّيِّف وأربعين وأربعمائة.
(١) فى الديوان: ((أشر)). (٢) سقط هذا الصراع من الديوان. (٣) فى الديوان: ((دب)).
(٥) بعد هذا في الديوان :
(٤) فى الديوان: ((اخصر)) بأصاد المهملة.
٠ ٠ ٠٠.
أنت المطر
على المدر
لا ما نظر
(٦) فى الديوان: ((غير)) بالغين المعجمة. (٧) فى الأصول: ((تزر)). وأثبتنا رواية الديوان
(٨) فى رواية الديوان: ((لن نذر)). (٩) فى المطبوعة: ((حضر)) وأثبتنا ما فى ص، ز ،
والديوان .
مَهَرْ
ظَهَرْ
فَضْلٌ.
غَفَرْ
ندر

- ٢٤٨ -.
قال: وكان فقيها صالحا سديد!، كثير الخير ، ورد نيسابور، وتفقّه على إمام الحرمين ،
وسمع الأستاذ أبا القاسم القُشَيْرِىّ، وأبا الحسن الواحدىّ، وأبا حامد أحمد بن الحسن
الأزهرىّ ، وأبا بكر محمد بن القاسم الصَفّار ، وغيرهم.
روى عنه، أبو سعد بن السمعانيّ. قال ابن السمعانى: توفى بنيسابور فى ثامن عشر
من شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وخمسمائة بنيسابور .
٩٥٠
عمر بن محمد بن الحسن بن عبد الله الهمذانىّ
أبو حفص المعروف بالزاهد.
من أهل هَمَذانٍ .
تفقه على أسعد المِيهَنِىّ.
قال ابن السمعانيّ: وكان وَرِعاً صالحا متديِّناً، سكن مَرْوَ، وصحب يوسفِ المَعْدَانِىّ،
ورَيَّض نفسه وداوم الصيام والتبجد وأكل الحلال، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر:
مات سنة أربع وخمسين وخمسمائة .
٩٥١
عمر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن نصر
بفتح النون والصاد المهملة.
أبو تُجاع البسطامى ثم البَلْخِيّ.
إمام مسجد راعوم(١). فقيه محدّث، رفيق الحافظ الكبير أبى سعد بن السمعاني
وصديقه .
* له ترجمة فى: تذكرة الحفاظ ١٣١٨/٤، شذرات الذهب ٢٠٦/٤، العبر ٠،٠١٧٨/٤رآة
الزمان ٣٣٠/٨، النجوم الزاهرة ٣٧٦/٥. هذا والمترجم ذكر عابر فى الأنساب. ٢١١ ب، اللباب
٢٩٣/١، معجم البلدان ٧٦٤/٢، عند الكلام على ((الخوراقي)) نسبة إلى الخور نق: قرية قريبة من بلخ ..
(١) قال المصنف فى الطبقات الوسطى: «وراءوم، بفتح الراء ثم الأثف الماكنة ثم العين المهملة
المضمومة ، ثم الواو الساكنة ، ثم الميم» .
-

- ٢٤٩ -
وُلد سنة خمس وسبعين وأربعمائة، فسمع ببلخ أباه، وأبا القاسم بن محمد الخليلى،
وإبراهيم بن محمد الأصبهانيّ، وأبا جعفر محمد بن الحسين السِّمِنْجانِيّ، وعليه تفقّه،
وأبا حامد أحمد بن محمد الشَّجاعىّ ، وأبا نصر محمد بن محمد الماهافِىّ، وجماعة.
روى عنه أبو سعد السمعانيّ، وابنه عبد الرحيم، وابن الجَوْزِىّ(١)، والافتخار
عبد المطلب الهاشميّ، والشيخ تاج الدين الكِتِدِىّ، وأبو أحمد بن سُكَيْنَة، وأبو الفتح
الَّنْدَآئِىّ، وأبو رَوْح عبد المعزّ الهَرَوِىّ، وآخرون .
ذكره صاحبه ابن السمعانيّ، فقال: مجموعٌ حسن وجملة مليحة، مُفْتٍ مناظر، محدّث
مفسِّر ، واعظ أديب، شاعر حاسب (٢).
قال: وكان مع هذه الفضائل حسنَ السِّيرة جميل الأمر، مليحَ الأخلاق ، مأمون
الصحبة، نظيف الظاهر والباطن، لطيف العشرة ، فصيحَ العبارة ، مليح الإشارة فى
وعظه، كثير الشُّكَبِ والفوائد، وكان على كِبَرَ السِّنّ حريصا على طلب الحديث والعلم،
مقتبا من كلِّ أحد .
ثم قال: كتبت عنه الكثير بمَرْ و وهراة، وبُحارَى وسَمَرْ فَنْد، وكتب عنى الكثير،
وحصَّل نسخه بهذا الكتاب، يعنى ((ذيل تاريخ بغداد)).
وقال فى موضع آخر : لانعرف للفضائل أجمع منه ، مع الورع التام .
وقال فى ( الذيل » : کتب إلىّ من بلغ أبياتا ، وهى :
قد صِرْنَ فى صُحُفِ الأيَّامِ عُنْوانا
يا آلَ سَمْعانَ ماانسی فضائلَكُمْ
(١) كذا فى المطبوعة. وفى ص: ((الخورى)). وفى ز: ((اخوزى)). ولم تهد إلى الصواب فيه.
ولما كان ابن الجوزى قد توفى سنة (٥٩٧) فلا يبعد أن يكون من الراوين عن صاحبنا المتوفى سنة (٥٦٢).
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وقال ابن النجار: كان إماما فى التفسير والحديث والفقه والنظر.
سمع يبلخ أباه، وأبا القاسم الخليلى، وعبد الله بن طاهر التميمى، وأخاه عبد القاهر بن طاهر، وإسماعيل
ابن أحمد البيهقى، وذكر غيرهم. وبنيابور أبا سعد بن أبى صادق، وأبا بكر الشيروى، وإسماعيل بن
عبد الغفار، وذكر غيرهم. وبمرو أبا بكر محمد بن منصور المعانى، والإمام يوسف بن أيوب الهمذانى
وجماعة ، وسمع ببغداد وغيرها )» ..

- ٢٥٠ -
فا وَهَتْ بمرُورِ الدَّهر أو كانا
مَعَاهِدًا ألِفِتْها النازِلونَ بها
حتى أتاها أبو سعدٍ فنيَّدها. وزادها بعلوِّ الشّأْنِ يَبْيانا
مخلّين: به مِثْلَ الذى كانا
كانوا مَلَاذَ بَنِى الآمالِ فَانَقَرَ نُوا
على مَفَاخِرِمْ الناس بُرْهانا
كولا مكانُ أبى سعدٍ لما وَجَدُوا
. إلى طبائعنا زَوْحاً ورَيْحَانٍ (١)
كانوا رِياضاً فأهْدَوا من خلائِقِهِ
فى أبيات أخر، يمتدح بها ( النيل)) ذكرها أبو سعد.
وحُكِى أن كلاً من أبى شجاع وأبى سعد كان يسأل الله أن لا يُسْمِعه نْىَ صاحبه
ثمانا فى شهرين، أبو شجاع بَبْلخ، وأبو سعد بَمَرْوِ، ولم يَسْمع أحدُهما ◌َفيَ الآخرِ
توفى أبو شُجاع ببلخ فى شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وخمسمائة (!).
٩٥٢
عمر بن محمد بن علىّ بن أبى نَصْر
أبو حَفْصِ السَّرْخَسِىّ الشِّيرَزِىّ*
وشِيرَزَ من أعمال مَرْخَّس.
وُلد سنة خمسين وأربعمائة، كذا فى كتابى(٣)، وفى (تحبير)) ابن السمعانيّ سنة
تسع وأربعين وأربعمائة بسَرْخَس.
وتفقّه على الإمام أبى المظفر بن السمعانىّ، والشيخ أبى حامد الشَّجاعِىّ.
وسمع بسَرْخَسن أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العَلَوِىّ، وبمَرْ و أبا الظفر السمعانىّ،
وببْخ أبا علىّ (٤) الوَخْتِىّ، وسمع من آخَرِين بأصْبِهان وغيرها ..
روى عنه ابن المعانىّ، وقال: أستاذنا وشيخنا، قال: وكان على سيرة السلف
(١) فىالمطبوعة: ((إلى صباروحا وريحانا)). وفى ز: ((إلى ظبا ... روحا وريحانة)). وترادبياض
بين( ظا) و((روما)). وقد أثبتنا الصواب من من. (٢) وكذا فى كل مراجم الترجمة التيذكرناها ،
ماعدا ((مرآة الزمان)) فقد جاء تاريخ الوفاة فيها سنة (٥٧٠٠) ومثلها فى الأعلام للزركانى ٢٢٣/٥،
والأول هو الموافق لوفاة ابن السعانى صاحبه.
* له ترجة فى : الأنساب ٣٤٤ ب، الباب ٤٠/٢، معجم البلدان ٣٠١/٣.
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((أبا على الحسن بن على الوحشى))
(٣) هكذا فى الأصول.

- ٢٥١ -
من ترك الكُلَف (١) والتواضع، وكان فقيها محقّقا موقّا حسنَ السَّيرة، كثير الدَّرْس
للقرآن(٢)، وكان من وجوه تلامذة الجُوَّيْنِىّ(٣).
قال: وصنَّفَ التَّصانيف فى الخلاف والنظر مثل ((الاعتصار)) و((الاعتصام)»
و ((الأَسْوِلة))(٤)، وغيرها .
قال: وصار فى على النَّظَرَ بحيث يُضْرَب به المَثَل.
قال: وكان الشهاب الوزير يقول: لو فُصِد عمر السَّرْ خَسِىَّ لَجَرَى منه الفِقْه مكانَ الدَّم.
قال: وأقام بمَرْ و إلى أن توقّى بها فى مستهلّ رمضان سنة تسع وعشرين وخمسمائة .
٩٥٣
عمر (٥) بن محمد بن عِكْرمة الجزَرِىّ*
الشيخ أبو القاسم بن البَدْرِىّ
والنّْر المنسوب إليه، بفتح الباء الموحدة وسكون الزاى المنقوطة ثم راء مهملة: اسم
للدهن المستخرج من بَزْر الكَتَّان، به يَسْتَصْبِح أهل تلك البلاد.
إمام جزيرة ابن عمر ومفتيها ومدرِّسها.
مولده سنة إحدى وسبعين وأربعمائة .
(١) فى المطبوعة: ((التكلف)). والمثبت من سائر الأصول.
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى، من كلام ابن السعانى أيضا: ((تفقه على جدى الإمام أبى المظفر
(٣) كذا فى أصول الطبقات الكبرى .
وأبى حامد الشجاعى ، وصار من وجوه تلامذة الجد».
ونظن أن ((الجوينى)) تحريف لكلمة ((الجد)» الواردة فى التعليق السابق المنقول من الطبقات الوسطى
ومما يقوى هذا الظن أن المصنف لم يذكر أول الترجمة أن المترجم تفقه على الجوينى، فى حين ذكر أنه تفته على
أبى المظفر بن السمعانى، جد أبى سعد السمعانى النقول كلامه. (٤) فى المطبوعة، ز: ((الأسئلة)).
وأثبتنا ما فى ص، والطبقات الوسطى، ومعجم البلدان. ويقال: سؤال وأسئلة، وسوال، وأسولة. والأخيرة
حكاية عن ابن جنى ، كما فى اللسان ( س ی ل) ..
(٥) حق هذه الترجمة أن تسبق التى قبلها ،
لمكان ((عكرمة)) من ((على)).
* له ترجمة فى شذرات الذهب ١٨٩/٤، المبر ١٧١/٤، معجم البدن ٧٩/٢، النجوم الزاهرة
٠. ٥/ ٣٧٠، وفيات الأعيان ١١٧/٣. واسم المترجم فيه: عمر بن محمد بن أحمد بن عكرمة.

- ٢٥٢ -
وتفقه على الغَزّالىّ والشائِىّ، وأبى الغنائم الفارِقىّ، واختصّ بصُحْبة أبى الغنائم
وكان يُنْعَت بزين الدِّين جمال الإسلام، وكان من أعلام المذهب وحُفّاظه، قصده الطلبة
من البلاد لعِلمه الكثير ودينه وورعه، وكان يقال: إنه(١) أَحْفَظُ أهلِ الأرض بمذهب
الشافعى، وصنّف ((كتابا))(٢) شرح فيه إشكالات ((الْمُهَذّب))، وله ((فتاوى)). مشهورة
توَّ فى ثالث عِشْرى(٣) ربيع الأول سنة ستين وخمسمائة.
﴿ومن الفتاوى والغرائب عن ابن البزّرِىّ)
[رأيت فى فتاويه](٤) من أفطر فى سوم الكفّارة عامِدًا وهو جاهِل بقطع التتابع
لا ينقطع التتابع، قال : وهذا وقع(٥) لى، ولا أحفظ فيه مسطورا .
الرجل يجامع زوجته ويتفكّر وقتَ(٦) جماعها فى غيرها ممَّنَ لا تَحِلُّ له: سئل
ابن البَزْرِىّ عن ذلك: هل يَحْرُم أو يُكْره ؟ أجاب ما نصه: لا يأتَم بجماع زوجته
وُجُوداً وعَدَمَا، وفكرُه فى امرأة أجنبية لا تحِلُّ له ممنوع، فإن لمْ يَحْرُم قطما فلا شكَّ:
فى كراهته والمبالغة فى اجتنابه والإعراض عنه . انتهى .
قلت: وقعت المسألة بدمشق فى زمان الشيخ برهان الدين ابن الفر كاح، فذكر فى
كتاب الشهادات(٧) من ( تعليقه)) أنه استُفتىَ فيمن استحضر بقلبه وهو يواقع زوجته.
محاسنَ أجنبيّة يعرفها، مثلها فى قلبه واستحضر (٨) أنه يجامع الأجنبية، هل يأتَمُ أو يُسَتْحَبّ.
(١) فى الطبقات الوسطى: ((وكان يقال بالآخرة من عمره إنه أحفظ من بقى على وجه الأرض
(٢) قال ابن خلكان : « وصنف كتابا شرح فيه إشكالات كتاب المهذب
لمذهب الشافعى» .
الشيخ أبى إسحاق الشيرازى، وغريب ألفاظه، وأسماء رجاله، سماه: ((الأسامى والعلل من كتاب المهذب)»،
وهو مختصر)). (٣) فى المطبوعة: ((توفى فى الثالث عشر من ربيع ... )). وأثبتتا مافى س)، ز.
لكن فى ز: ((عشرين». وجاء فى الطبقات الوسطى: «ومات بالجزيرة فى شهر ربيع الآخر».
ومثل هذا التاريخ فى معجم البلدان. وفى وفيات الأعيان: « وآوفی فی ناتی شهر ربيع الأول . وقيل :
الآخر)). (٤) زيادة من ص، على ما فى المطبوعة، ز. (٥) فى الطبقات الوسطى: ((يقع)) ..
(٦) فى المطبوعة: ((فى وقت)) .. وحذفنا ((في، كما فى ص ، ز .
(٧) فى المطبوعة: «العنهادة)). والمثبت من ص، زى .
وفى ز: (( واستفضى ». وأثبتنا ما فى ص ..
(٨) فى المطبوعة: (وشخص)

- ٢٥٣ - !
الحديث: ((إذَا أَبْصَرَ أحَدُ كُمُ امْرَأَةً فَلَيَأْتِ أَهْلُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ بَرُدُّ مَا فِ نَفْسِهِ)) قال
الشيخ برهان الدين: ولم أجد فيها(١) نقلا مخصوصا.
قلت: ولو اطلع على فُتْيا ابن النَزْرِىّ لذكرها، ثم ذكر من كلام النَّوَوِىّ مذهب القاضى
أبى بكر فى تأثيم مَنْ عزم على معصية، وحديث: ((إِنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِ عَنْ أُمَّتِ مَاَ حَدَّثَتْ
بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَّلَّمْ أَو تَعْمَلْ)).
قلت : ولن يَدَّعِى التحريم أن يقول: قد عَمِل ، فإن قوله ((أو تَعْل)) أعَمُّ من ذلك
العمل الذى يحدِّث به النفس أو غيره، فهذا غير مقترن بعمل لكنه ليس العمل الذى عزم عليه.
وللشيخ الإمام(٢) فى باب إحياء الموات نظير هذا البحث، لكِّى(٣) لا أراه، لأنه
جاء فى حديث آخر: ((أَوْ يَعْمَلْ بِهِ))(٤).
استحباب إجابة المؤذِّنين للصلاة الواحدة وإن تعاقبوا. سئل ابن النَزْرِىّ: هل
يجيب مؤذِّنا بعد مؤذِّن؟ فأجاب: جاء فى رواية (( إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَّذِّنَ)) والألف واللام
إذا لم يكن عهدٌ سابق للعموم ، وإجابة كل واحد .
قلت : وبذلك أفتى شيخ الإسلام أبو محمد بن عبد السلام، وفصَّل الرافعىّ بحثاً لنفسه
فى كتابه «أخطار(٥) الحجاز)) بين أن يكون مَلَّى أولا. وقد بسطنا المسألة فى أصول
الفقه فى مسألة أن الأمر هل يقتضى الشّكرار .
• إِخْصاء الحيوان المأكول لتطبيب لحمه، وقد أكثر الناس فعْلَه فى الدِّيَكَة: قال
جمهور أصحابنا بأنه يجوز إذا كان صغيرا، وحرّم ذلك ابنُ المنذِر، وبه أفتى ابن النَّْرِىّ،
وقال: لو جاز إِخصاؤه للسُّمَنْ لَجاز لنا للتبتُّلِ والعبادة. انتهى. وليست الملازمة أَلْبَتَّةً.
ضرب الرجل زوجته على ترك الصلاة، أفتى ابن النَزْرِىّ بأنه يجب على الرجل أمرٌ
زوجته بالصلاة فى أوقاتها ، وأنه يجب عليه ضربُها عليها إذا لم تفعل.
(١) فى المطبوعة: ((فيه)). وأثبتنا ما فى ص، ز .
(٢) يعنى والده .
(٣) فى المطبوعة: ((لكن)). والمثبت من ص، ز.
(٤) انظر صحيح مسلم ( باب تجاوز
الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر، من كتاب الإيمان) ١١٦/١، ١١٧.
(٥) هو كتاب: ((الإيجاز فى أخطار الحجاز)). وسيرد ذكره فى ترجة الرافعى، فى الطبقة الثانية.

- ٢٥٤ -
٩٥٤
عمر بن محمد بن محمد بن موسى الشاشِى
أبو حفص
نزيل فاشان .
قال ابن السمعانيّ: تفقّه على الإمام أبى المظفر التميمىّ.
قال: وكان فقيها ورِعًا كثير العبادة، سمع بمرو أستاذَه أبا الفضل التميمىّ، وخلقا،
وبفُوشَتْج(١) أبا الحسن الداوُدِىّ، وغيره، وببغداد والكوفة وغيرهما من جماعة.
روى عنه ابن السمعانى، وقال: توقّى فى أول يوم من شهر رمضان سنة سبع
وعشرين وخمسمائة(٢).
٩٥٥
عمر السلطان
هو أبو سعد عمر بن على بن سهل الدامَغانيّ. والسلطان لقب عليه.
سمع أبا بكر بن خلف، وأبا تُراب عبد الباقى الَراغِىّ، والحسن بن أحمد السَّمَرْ قَنْدِىّ
الواعظ ، وأحمد بن محمد الشُّجاعِيّ.
لَقِيَه عبد الرحيم بن السمعانيّ بَمَرْو، وسمع منه، وكان إماما مناظرا عالماً كبيرا.
توفّى سنة تسع وأربعين وخمسمائة .
(١) فى المطبوعة، ز: ((وهو شيخ أبى الحسن)). وهو تصحيف أثبتنا صوابه من م، والطبقات
(٢) فى المطبوعة: ((سعيد)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول.
الوسطى .

- ٢٥٥ -
٩٥٦
عوض بن أحمد
الإمام أبو خَلَفَ الشَّرْوانِيّ
من مدينة شَرْوان بفتح الشين المعجمة بعدها راء ثم واو ثم ألف ثم نون ، من بلاد
دَرْبْد(١)، يُنْسَبِ إلى كِسْرِى أَنُوشِرْوان.
وهو مصنّف ((المعتبرَ فى تعليل المختصر)) الجُوَيْنِى"(٣) ، وقفتُ عليه.
توفى(٣) بعد الخمسين وخمسمائة .
٩٥٧
عيسى بن محمد بن عيسى *
الأمير ضياء الدين المَكَّارىّ الفقيه المحقّق، أبو محمد
أكبر أمراء الدولة الصَّلاَحَيَّة.
تفقّه بالجزيرة(٤) على الإمام أبى القاسم بن البَزْرِىّ، ثم انتقل لحلب، وسمع الحديث من
الحافظين أبى طاهر السِّلَفِىّ، وأبى القاسم ابن عساكر، وحدَّث.
سمع منه القاضى محمد بن على الأنصارِىّ ، وغيره.
وكان من مبادى سعده أنه اتَّصل بخدمة الملك أسد الدين شيرْ كُوه، وصار إمامَه فى
الصلوات وتوجَّه معه إلى مصر، وكان أحد الأسباب المعينة على سلطنة صلاح الدين بعد
عَمَّهُ، فمن ثَمَّ رعى له السلطان هذه الخدمة، وكان ذا شجاعة وشهامة فأمَّره أسدُ الدين ،
(١) فى المطبوعة: ((من بلاد شيراز ... )). والكلمة غير واضحة فى ز. وأثبتنا الصواب من
ص، اومعجم البلدان ٢٨٢/٣. قال ياقوت: ((شروان: مدينة من نواحى باب الأبواب الذى يسمونه
الفرس: لدرند، بناها أنو شروان، فسميت باسمه، ثم خففت بإسقاط شطر اسمه)).
(٢) هو الجوينى الأب. انظر الجزء الخامس ٢٥. (٣) لم يذكر تاريخ الوفاة فى الطبقات الوسطى.
وقال المصنف مكانه: ((لم أعلم من حاله شيئا)».
* له ترجمة فى: البداية والنهاية ٣٣٤/١٢، الكامل ٢٠/١٢، النجوم الزاهرة ١١٠/٦»
وفيات الأعيان ١٦٥/٣.
(٤) يعنى جزيرة ابن عمر، وسبق التعريف بها فى الأجزاء السابقة.

- ٢٥٦ -
ثم رفع صلاح الدين منزلته ونقله من إمرة إلى إمرة، حتى صار ا كبر أمراء الدولة، وأسر
مَرَّة [وخلص بستين ألف دينار ](١).
توقّى فى ذى (٣) القَمْدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة، مات بِمُخْيَّمِهِ على حصار مَكّا
وهو مجاهد الفرنج.
٩٥٨
غانم بن الحسين
أبو الغنائم المُوشِيلِى*
بضم الميم وسكون الواو وكبر الشين المعجمة وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها
وفى آخرها اللام نسبة إلى مُوشِيلا، وهو كِتاب(٣) للنصارى جَدّ (٤) المذكور، وكان
نَصْرانيًّا .
وهو من أهل أُرْمِيَةً، من بلاد أَذْرَ بِيجان.
قال ابن السَّمْعَائِيّ (٤): (( فقيهٌ فاضلٌ ورحٌ مُقْتٍ مناظر، ورد بغداد، وأقام بها متفقها
على أبى إسحاق الشِّيرازىّ، وسمع ابن هَزَارْ مَرْد الصَّرِيفينيّ)) وتفقّه بنيسابُور على إمام
الحرمين ، وقد ناظر(٦) أبا سَعْد المُتَوَلَّى وظهر كلامُه، فقال الشيخ أبو إسحاق لغايم: كان
كلامك اجْوَدَ من كلام أب سعد ..
توقّى بِأُرْمِيَةً فى حدود سنة خمس وعشرين وخمسمائة .
(١) تكملة من الطبقات الوسطى، وستأتى فى ترجمة صلاح الدين الأيوبى، فى آخر هذه الطبقة.
(٢) فى وفيات الأعيان : يوم الثلاثاء التاسع من ذي القعدة.
* له ترجمة في : الأنساب ٥٤٤ ب، الباب ١٨٩/٣.
(٣) هذا قول ان المعانى فى الأنبابه، وقد تعقبه ابن الأثير فى اللباب ونقلنا تعقبه فى حواشى الجزء
الخامس ١٧٣.
(٤) فى الطبقات الوسطى: ((وجد المذكور كان نصرانيا)»، وما هنا على تقدير
(((أو هو جد المذكور)) انظر تعقب ابن الأثير الذى سبقت الإشارة إليه.
(٥) ما بين غلامتى التنصيص
فى الأنساب ٥٤٤ ب .
(٦) فى الطبقات الوسطى: ((ناظر مرة)).

- ٢٥٧ -
٩٥٩
الفتح بن أحمد بن عبد الباقى
أبو نصر
من أهل بَعْقُوبًا(٩).
سافر إلى خُراسان، وأقام بنيابور يتفقّه على محمد بن يحيى.
قال ابن السَّمعانىّ: علّقت عنه أبياتا من الشِّعر. قال: وقُتل بنيسابور سنة خمس
وأربعين وخمسمائة ، وكان قد بات عند بعض التجار فوجده مقتولا .
٩٦٠
الفرج بن مُبيد الله بن أبى نعيم بن الحسن الخوَبِّ(٢)
تفقّه على الشيخ أبى إسحاق، ثم على أبى سعد المُولّى.
مات ببلده فى سنة إحدى وعشرين وخمسمائة .
٩٦١
الفضل
أبو منصور الإمام المسترشد بالله أمير المؤمنين"
ابن الستظهر بالله أحمد بن للقتدى بأمر الله عبد الله بن محمد بن القائم بن القادر بن المقتدر
ابن المعتضد بن الموفَّق بن المتوكّل بن المعتصم بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور
أخى السَّفّاح.
فَسَبُ كأنَّ عليه مِنِ شمْس الضُّحْى نُورًا ومن فَلَقَ الصباحِ عَمُودا
(١) يعقوبا: قرية كبيرة كالمدينة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ، معجم البلدان ٦٠٢/١ .
(٢) فى المطبوعة: (( ... بن الحسن الجاريردى)) وأثبتنا مافى سائر الأصول. وهو بضم الخاء وفتح
الواو وتشديد الياء التحتية: نسبة إلى خوى، وهى إحدى مدن أفريجان . .مجم البلدان ٠٠٢/٢،
والباب ٣٩٦/١، وانظر المشتبه ١٩٣.
* له ترجمة فى البداية والنهاية ٢٠٧/١٢، تاريخ الخلفاء ٤٣١، خريدة القصر ٢٩/١ [ قسم
شعراء العراق]، شذرات الذهب ٨٦/٤، العبر ٧٥/٤، فوات الوفيات ٢٤٨/٢، الكامل ١٢/١١،
النظم ٥٣/١٠، النجوم الزاهرة ٢٥٦/٥، وانظر حواشى الأعلام ٣٥١/٥.
( ١٧- طقات - ٢ )

:
- ٢٥٨ -
.. وهو الذى صنّف له الشائى كتاب ((العُمْدة)) وباسمه اشتهر الكتاب، فإنه كان يلقب.
عمدةَ الدنيا والدين، ومُدّة الإسلام والمسلمين.
بُويع له بالخلافة ليلة الخميس الرابع والعشرين من ربيع الآخر سنة اثنتى عشرة وخمسمائة،.
فأوَّل من بايعه إخوته أبو عبد الله محمد، وأبو طالب العباس، وأبو إسحاق إراهيم، وأبو نصر.
محمد، وأبو القاسم إسماعيل ، وأبو الفضل عيسى، ثم تلاهم عمومته أبو جعفر موسى،
وأبو إسحاق، وأبو أحمد، وأبو على أولاد المقتدى، ثم جلس بُكْرةَ الخميس جلوساً عامًا،
ودخل الناس لمبايعته، وكان المتولِّىَ لأخذ البيعة قاضى القضاة أبو الحسن الدامغَانِيّ، فأول.
من بايع أبو القاسم الزّينَبِّ، ثم أرباب الدولة، ثم أسعد المِيهنىّ مدرِّس النَّظامية، ثم
الناس على طبقاتهم ، ثم أخرجت جنازة المستظهر فصلى عليها المسترشد.
وكان المسترشِدُ وقتَ المبايعة له ابنَ سبع وعشرين سنة؛ لأن مولده فى يوم الأربعاء.
ثامن عشر شعبان سنة ست وثمانين وأربعمائة، وخطب له أبوه بولاية العهد، ونُقِش اسمه على
السِّكَّة فى شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين، وذكر أن المسترشد كان تنسَك فى أوّل زمنه،
وليس الصُّوف، وتفرَّد فى بيت للعبادة.
وكان مليحَ الخطِّ ، ما كتب أحدٌ من الخلفاء قبلَه مثله، يستدرك على كُتّابِهِ ويُصْلِح
أغاليطَ فى كتبهم .
وأما شهامته وهَيْبته وشجاعته وإقدامه فأمْرٌ أَشْهَرُ من الشمس وقتَ الزوال، وأوضح
من البدر ليلةَ الكمال، ولم تزل أيامه مكدّرة بكثرة التشويش والمخالفين، وكان يخرج بنفسه.
لدفع ذلك، إلى أن خرج الخَرْجة الأخيرة إلى العراق، فكُسِرِ وأُخِذ ، ورُزِقَ الشهادةَ.
على يد الملاحدة .
وحُكى أن الوزير علىَّ بن طراد أشار إليه (١) أن ينزل فى منزل اختاره، وقال: إن ذلك
يا أمير المؤمنين أسْوَنُ للحريم الشريف، فقال: كُفَّ يا علىّ، فوالله لأضربنَّ بسيفى حتى
يَكِلَّ ساعدى، ولألْقَيَنَّ الشمس بوجهى حتى يَشْحُبَ لولى، وأنشد (٢):
(٢) لأبى الطيب المثنى. وهو فى ديوانه ٢٤١/٤
(١) فى الطبقات الوسطى: ((عليه)).

- ٢٥٩ -
وإذا لم يكنْ من الموت بُدُّ فمن المَجْزِ أن تكونَ جبانا
وله الشِّعر الحسن، فته قوله لما استُؤْمِر (١):
ولا عَجّباً للأُسْدِ إِن ظَفِرَتْ بها كِلابُ الأعادِى مِن فَصِيح وأَعْجَمِ(٢)
وموتُ علىٍّ من حُسامٍ ابنٍ مُلْجَمِ
فَحَرْبَةُ وَحْشِىٍّ سَقَتْ حِزَةَ الرَّدى
ومن شعر.(٢) :
ومن يَعْلِكُ الدُّنيا بِغَيْرِ مُزاحِم (٤)
أنا الأشْقَرُ المَوْعُودُ بى فى المَلَاحِم
بأقصى بلادِ الصِّينِ بِيضُصَوارٍمِى(٥)
ستبلُغُ أرضَ الرُّومِ خْلى وُنْتَضَى
قال ابن السَّمْعَانِىّ: كان ذا رأَى وهيبة [ومضاء](٦) وشجاعة، أحيا رمائم الخلافة،
وشدَّ أركان الشريعة، وضبط أمور الخلافة [ وردّها](٧) ورتَّبها أحسنَ الترتيب.
والمسترشد أَبْدَغ مما يُوصَف به، وقد آل أمرُه إلى أن خرج فى سنة تسع وعشرين وخمسمائة
إلى هَمَذان، للإصلاح بين السلاطين السَّلْجُوقية، وكان معه كثيرٌ من الأتراك، فقَدَر به أكثرُم،
ولحقوا بالسلطان مسعود بن محمدبن مَلِكْشاء، ثم التقى الجمعان، فلم يلبثوا إلا قليلًا وانهز مواعن
المسترشد، وذلك فى شهر رمضان، وقُبض على المسترشد بالله وعلى خواصِّ دولته، وحُمِلو!
إلى قلعة هناك بقرب هَمَذان، فَحُبِوا فيها، وبقى المسترشد مع السلطان مسعود إلى النِّصف
من ذى القَعدة من السنة، وحُمِل معهم إلى مراغة من بلاد أُذْرَ بيجان ، ثم إن الباطنية
الْقَوا(٨) عليه جماعةً من الملاحدة، وكان قد أُنْزِل ناحيةً من المكر فدخلوا عليه يومَ
الخميس سادسَ عشر ذى القعدة، وفتكوا به وبجماعة معه كانوا على باب خَرْ كَاهِهِ(٩)،
(١) البيتان فى تاريخ الخلفاء ، وفوات الوفيات.
(٢) فى س، ز: ((ولاعجب)». وكذا
فى الفوات. وما أثبتناه من المطبوعة والطبقات الوسطى، مثله فى تاريخ الخلفاء.
(٣) البيتان فى تاريخ الخلفاء، والقوات، والخريدة. (٤) فى تاريخ الخلفاء: ((المدعوّ بى)).
(٥) فى القوات :
ستبلغ أقصىالروم خيلى وتتقى
(٦) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من سائر الأصول. (٢) سقط من س، والطبقات الوسطى.
(٨) فى المطبوعة: ((ألفوا) بالفاء. وأثبتناه بالقاف من سائر الأصول
وأثبتناه من المطبوعة ، ز .
ولا بأس أن تقرأ أيضا: ((ألبوا)). (٩) الخركاه: شىء يشبه الخيمة. وقد شرحناها فى الأجزاء السابقة.

- ٢٦٠ -
وقتلوا جميعا ضربا بالسكاكين، وحُمِل هو إلى مَراغة ، ودفن هناك.
ويُحكَى أن المسترشدِ كان إذ ذاك سانما وقد صلَّى الظهر وهو يقرأ فى المصحف ، فدخلوا
عليه فقتلوه ، ثم أُضْرمت عليهم النار ، فبقيت يدُ أحدثم لم تحترق وهى خارجة من النار
مضمومة، كلما ألقوا النار عليها [ وهى](١) لا تحترق، فنتجوا يده وإذا فيها شَعَرَاتُ من
كريمته صلى الله عليه وسلم ، فأخذها السلطانُ مسعود وجعلها فى تَمْويذِ ذهب.
ثم إن السلطان جلس العزاء ، وخرج الخادم ومعه الصحف وعليه الدم إلى السلطان ،
وخرج أهل المراغة وعليهم المسوح، وعلى وجوههم الرَّماد وهم يستغيثون، ودُفن فى مدرسة
هناك، وبقى العزاء فى صياغةَ أياما، فرضى الله عنه، لقد عاش(٢) حميدا ومات شهيدا فقيدا.
وكانت مدة خلافته ثمان عشرة(٣) سنة وستة أشهر.
وحُكِى عن أبى المظفَّر محمد بن محمد بن قَزَّى (٤) الإِسْكافى إمامِ الوزير على بن طراد
الزَّيْفِىّ قال: لما كنا (٥) مع الإمام المترشِد بالله، يعنى بالسكر بباب حَمَذان، كان معنا
إنسان يُعْرَف بفارس الإسلام، وكان يَقْرُب من خدمة الخليفة، قال: فجاء ليلةً من الليالى
قبلَ طلوع الفجر فدخل على الوزير فسلم عليه، قال: ما جاء بك فى هذا الوقت؟ قال: منامٌ
رأيته(٦) الساعةَ، وهو: كأنَّ خمسة نَفَرٍ قد توجَّهوا الصلاة وواحد يؤمُّهم، فجئت
فصلَّيْتُ معهم، ثم قلتُ لواحد منهم: مَن هذا الذى يصلَى بنا؟ فقال: هذا رسولُ الله
صلى الله عليه وسلم، فقلت: ومَن أنت؟ فقال: أنا علىَّ بن أبى طالب وهؤلاء أصحابه ،
فقمت وقبَّت يدَه الشريفة، وقلت: يا رسول الله ما تقول فى هذا الجيش، وعَنَيْتُ عسكر
الخليفة؟ فقال: هذا جيشٌ مكسورٌ مفهور. وأريد أن تُطالع(٢) الخليفة بهذا العام،
(١) زيادة من س، والطبقات الوسطى. على ما فى المطبوعة، ز. (٢) فى الطبقات الوسطى:
(سعيداً حميدا)). (٣) فى المنتظم: «سبع عشرة سنة وثمانية أشهر وأياما)). وكذا فى وات الوفيات.
وفى البداية: (( سبع عشرة سنة وستة أشهر وعشرين يوما)). (٤) فى المطبوعة: (( .... بن سرح
الإسكاف)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول. و «قزمى)) بفتح القاف والزاى والميم المشددة، كما ضبطه
محقق الخريدة ٣٣٥/٢ - قسم شعراء العراق - وهو هناك محمد بن محمد بن الحسين بن قزمى.
(٦) فى الطبقات الوسطى: ((أريته)) بضم الهمزة.
(٧) فى المطبوعة ، ز: (( أطالع
والمثبت من سن ، والطبقات الوسطى. وجاء فى س: «أن تطالع بهذا الخليفة».