النص المفهرس

صفحات 181-200

- ١٨١ -
قال محمود الحوارَزْمىّ: بيته أرفع بيت فى بلاد الإسلام، وأعظمه وأقدمه فى العلوم
الشرعية والأمور الدينية، قال: وأسلاف هذا البيت وأخلافه قدوة العلماء وأسْوَة الفضلاء،
الإمامة مدفوعةٌ إليهم، والرياسة موقوفة عليهم، تقدَّموا على أئمة زمانهم فى الآفاق
بالاستحقاق، وتراًسوا عليهم بالفضل والفقه، لا بالبذل والوقاحة. انتهى.
وُلِدِ فى الحادى والعشرين من شعبان سنة ست وخمسمائة بَمَرْو، وحمله والده الإمام
أبو بكر إلى نيسابور سنة تسع، وأحضره السماعَ على عبد الغفار الشَّيرُويّ، وأبى العلاء عبيد
ابن محمد القُشَيْرِىّ وجماعة، وكان قد أحضره بمَرْ و على أبى منصور محمد بن علىّ الكُراعى
وغيره، ثم مات أبوه سنة عشر، وأوصى إلى الإمام إبراهيم الرُّوذِىّ(١) صاحب ((التعليقة)»
فتفقه أبو سعد عليه، وتهذَّب بأخلاقه، وتربَّى بين أعمامه وأهله، فلما راهَقى أقبل على القرآن
والفقه، ومُنِىَ بالحديث والسماع، واتسمت رحلته، فعمَّت بلاد خُراسان وأصبهان
وما وراء النهر ، والعراق والحجاز والشام وطَبِّ ستان، وزار بيت المقدس وهو بأيدى
النَّصارى ، وحِحَّ مرتين .
سمع بنفسه من الفراوىّ، وزاهر الشَّحَّامِىّ، وهِبَة الله السَّيِّدِىّ، وتميم الجرجانىّ،
وعبد الجبار الحوارِىّ، وإسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ، وعبد المنعم بن القُشَيْرِىّ،
وأبى بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارىّ، وعبد الرحمن بن محمد الشَّيبانىّ القزَّاز، وخلائق
يطول سَرْدُم .
وألَّف (معجم البلدان)) التى سمع بها ، وعاد إلى وطنه بمَرْ و سنة ثمان وثلاثين،
فتزوَّج، ووُلِد له أبو المظفَّر عبد الرحيم ، فرحل به إلى نيسابور ونواحيها، وهَراة ونواحيها،
وبَلْخ وَرْ قَنْد، وبخارى، وخرَّج له ((معجما)) ثم عاد به إلى مرو، وألقى عصا السفر
بعد ما شق الأرض شقا ، وأقبل على التصنيف والإملاء والوعظ والتدريس .
(١) فى المطبوعة: ((المروزى)) بالزاى، وهو خطأ. أثبتنا صوابه من ز. وانظر الجزء الخامس
٦٤. وفي س: ((المروروذى)». وهو صواب أيضاً.

- ١٨٢ -
قال ابن النجَّار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ ، وهذا شىء
لم يبلغه أحد .
سمع منه جماعة من مشايخه وأقرانه .
وروى عنه الحافظ(١) الأكبر أبو القاسم بن عساكر، وابنه القاسم بن عساكر،
وأبو أحمد بن سُكّيْنة، وعبد العزيز بن مَنِينا، وأبو رَوْح عبد العزّ الهَرَوِىّ ، وابنه
أبو المظفَّرِ عبد الرحيم بن السمعانيّ، ويوسف بن المبارك الخفاف، وآخرون.
عاد بعد ما دوَّخ الأرض سفرا إلى بلده مَرْو، وأقام مشتغلا بالجمع والتصنيف والتحديث
والتدريس بالمدرسة العَمِيدِيّة، ونشر العلم إلى أن توقّى إماما من أئمة المسلمين فى كثير من
العلوم، أمَسُها به الحديث على اختلاف فنونه .
ومن تصانيفه (( الذّيل)) (٢) فى أربعمائة طاقة(٣).
(تاريخ مَرْو)» وكتب منه خمسمائة طاقة(٤).
((طِراز الذهب فى أدب الطَّب)) مائة وخمسون طاقة.
« الإسفار عن الأسفار )) خمس وعشرون طاقة .
((الإملاء والاستعلاء)) خمس عشرة طاقة.
((التذكرة والتبصرة)» مائة وخمسون طاقة.
(( معجم البلدان)) خمسون طاقة .
(( معجم الشيوخ» ثمانون طاقة.
((مخفة المسافر)) مائة وخمسون طاقة .
((التحف والهدايا)» خمس وعشرون طاقة .
(١) فى الطبقات الوسطى: ((وذكره الحافظ فى تاريخ الشام. وقال: كتب عنى وكتبت عنه)».
(٢) هو الذبل على تاريخ بغداد، للخطيب البغدادى. انظر الإعلان بالتوبيخ ٢٥٤.
(٣) قال الذهبي: ((يقع لى أن الطاقة نصف كراس)) نقله الزركلى فى الأعلام ١٧٩/٤ عن الإعلام،
لابن قاضى شهية. (٤) قال المصنف فى الطبقات الوسطى: ((ولكنه لم يكمل فيما يغلب على ظنى)).
وفى حواشى الإعلان بالتوبيخ ٢٧٦ أن السبكى حاول العثور على الكتاب فى مصر وسوريا فلم يجده
ثم كتب إلى بغداد يسأل فيما إذا كان الكتاب موجودا فيها .

- ١٨٣ -
«عِزّ العُزْلة)) سبعون طاقة.
((الأدب فى استعمال الحمَب)) خمس طاقات.
(( المناسك) ستون طاقة.
((الدعوات الكبيرة)) أربعون طاقة.
«الدعوات(١) الَرْوِيَّة عن الحضرة النبوية)) خمس عشرة طاقة.
((الحثّ على غسل اليد)) خمس طاقات.
((أفانين البساتين)) خمس عشرة طاقة .
((دخول الحَمَّام )) خمس عشرة طاقة، وكان هذَّب فيه كتاب أبيه أبى بكر فى
« دخول الحَّام)».
((فضائل (٣) صلاة التسبيح)) عشر طاقات.
(( التحبير فى المعجم الكبير)) ثلثمائة طاقة.
«الأنساب)) ثلثمائة طاقة وخمسون .
((الأمالى))(٣) ستون طاقة .
((صلاة الصبح)) عشر طاقات .
((المساواة والمصافحة).
((مقام العلماء بين يدى الأمراء ))
((لَفْتَةَ(٤) المشتاق إلى ساكنى العراق)).
((سلوة الأحباب ورحمة الأصحاب)).
((الأخطار فى ركوب البحار)).
((النزوع إلى الأوطان)).
(١) قال فى الطبقات الوسطى: ((غير الأول)).
(٣) فى الطبقات الوسطى: ((الأمالى الخمسمائة)».
(٢) فى الطبقات الوسطى: ((فضل)).
(٤) فى المطبوعة: ((بغية)). والكلمة
مهملة فى ز. وأثبتنا ما فى س ، والطبقات الوسطى. وقد سبق هذا الكتاب فى هذا الجزء، وسيظهر
إن شاء الله فى الفهارس .

- ١٨٤ -
((صوم الأيام البيض)).
(( بحفة العيدين )
((التحايا والهدايا))
((الرسائل والوسائل)» لم تكمل.
(( فضائل الدِّيك)».
((ذكرى حبيب يرجل(١) وبشرى مشيب(٢) ينزل(١))).
(( كتاب الحلاوة)).
((فضائل الِهِرَّة)).
((الهريسة)).
(تاريخ الوفاة للمتأخرين من الرواة)).
((بُخار بَخُور (٣) البخارى)).
((تقديم الجفان إلى الصِّيفان))
« الصدق فى الصداقة» .
«الربح والخسارة فى الكسب والتجارة)).
((الارتياب عن كتابة الكتاب)).
((حث الإمام على تخفيف الصلاة مع الإمام)).
(فرط(٤) الغرام إلى ساكنى الشام».
(( الشَّدِ والعَدّ لمن اكتنى بأبى سعدِ».
: (( فضائل سورة يس)) .
(فضائل الشام))، وغير ذلك من التصانيف والتخاريخ .
(١) فى س : «رحل . .. نزل)).
(٢) فى المطبوعة: ((منيب)). وأثبتنا الصواب من
س ، ز .
(٣) فى المطبوعة، ز: ((نحار نحور)). وفى س: ((يحار محور)) من غير نقط شىء
من الكلمة الثانية. وقد أثبتنا ما فى تذكرة الحفاظ ١٣١٨/٤. ونراه الصواب.
(٤) كتبه إلى الحافظ ابن عساكر، كما سيأتى فى ترجمته من هذا الجزء.
(٥) فى المطبوعة، ز: ((البدء بالين المهملة، وأثبتناه بالشين المعجمة من س.

- ١٨٥ -
ذكره صاحبه ورفيقه الحافظ (١) الكبير أبو القاسم ابن عساكر وأثنى عليه، وقال:
هو الآن شيخ خراسان غيرَ مدافَع عن صدق ومعرفة وكثرة سماع للأجزاء ، وكتبٍ
مصنفة، والله يُبقيه لنشر السُّنَّة ، ويوفقه لأعمال أهل الجنة .
توفى الحافظ أبو سعد فى الثلث الأخير من ليلة غُرَّة ربيع الأوّل سنة اثنتين(٣) وستّين
وخمسمائة بمدينة مَرْو، ودُفِن بسنجدان مقبرة مَرْو .
٨٨٩
عبد الكريم بن محمد بن أبى منصور الرُّمَّانىّ الدَّامَنانِىّ*
من أهل الدامَغان، ولد بها يوم الجمعة عند طلوع الشمس سادس عشر(٣) ربيع الأول
سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة .
ودخل(٤) إلى نيسابور ، وتفقّه على إمام الحرمين ، ثم عاد إلى بلده، وولى القضاء بها .
سمع الوزير نظام الملك، وأبا القاسم بن مَدْعَدة، وأبا(٥) بكر أحمد بن على الشِّيرازىّ،
وكامل بن إبراهيم الخَنْدَقِّ(٦)، والمظفّر بن حمزة التميمىّ، وأبا القاسم إسماعيل بن زاهر
الثُّوقائيّ، وإسماعيل بن الفضل الفَضْلِىّ، وأستاذه أبا المعالى وغيرهم، بالدامَغان وجُرجان
ونيسابور وهراة.
(١) انظر ما تقناه عن الطبقات الوسطى من قول الحافظ ابن عساكر، حاشية ١ ص ١٨٢.
(٢) فى بعض مصادر الترجمة: ((ثلاث)). ومن عجب أن ابن كثير فى الموضع الأول الذى ذكرناه
من البداية والنهاية يذكر أبا سعد فى المتوفين سنة ست وخمسمائة .
* ترجم له ابن المعانى فى الأنساب ٢٥٨ ب، فى نسبة ((الرمانى)).
وكنيته: ((أبو القاسم)). كما فى الأنساب، والطبقات الوسطى. وقد وضعت فيها مكان
:
(((الرمانى)). (٣) فى س: ((سادس عشرى شهر ربيع الأول ... )). (٤) فى ز: ((ورحل)).
(٥) فى الطبقات الوسطى: (( ... وأبى بكر بن خلف الشيرازى. وهو هو. انظر فهارس الأجزاء
(٦) اضطربت الأصول فى رسم هذه النسبة. والصواب ما أثبتنا من الأنساب وهى بفتح
السابقة .
الخاء المعجمة وسكون النون وفتح الدال وفى آخرها قاف: نسبة إلى الخندق ، وهو موضع بجرجان .
كما فى الباب ٣٩٠/١، ومعجم البلدان ٤٧٦/٢. وقد ترجم ياقوت فيه لكامل بن إبراهيم هذا.
وكذلك ترجم له أبو سعد السمعانى فى الأنساب ١٢٠٩ وذكر من الرواة عنه أبا القاسم عبد الكريم
- إن محمد الرمانى، وهو صاحب الترجمة عندنا.
:

- ١٨٦ -
روى عنه ابن السمعانيّ وغيره.
توفى بالدامغان فى عرّة ذى القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة.
٨٩٠
عبد الكريم بن محمد بن أبى الفضل بن الحرَسْتانِىّ
الفقيه أبو الفضائل الدمشقى ، أخو قاضى القضاة عبد الصمد.
ولد سنة سبع عشرة وخمسمائة .
وسمع جمال الإسلام السُّلَمِىّ وغيره، وحضر فى بغداد درس ابن الرزّاز، وفى خُراسان
درْسَ محمد بن يحيى ، ودرَّس بالأمِينّة (١) بدمشق نيابةً عن ابن أبى عَصْرُونَ.
وتوقّى فى رمضان سنة إحدى وستين وخمسمائة .
٨٩١
عبد اللطيف(١) بن محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن ثابت
ابن الحسن(٣) الخُجَنْدِىّ
أبو القاسم الملقَّ صدرَ الدين.
من أهل أصبهان .
كان يتولى الرياسة [بها](٤) على قاعدة آبائه، وكانت له المكانة عند السلاطين.
سمع الحديث من أبى الوقت السِّجْزِىّ وغيره، وكان فقيها أديبا واعظا، وله شعر جيّد.
ولد فى شهر رجب سنة خمس وثلاثين وخمسمائة، ومات فى جمادى الأولى سنة
ثمانين وخمسمائة .
(١) من مدارس دمشق. وتسمى أيضاً مدرسة أمين الدولة. انظر العبر ٩٢,٤ وحواشيه.
(٢) ورد ذكر ((عبد اللطيف)) هذا فى الحديث عن الفتنة الهائلة التى وقعت بأصبهان بين أصحاب
المذاهب. انظر العبر ١٦٩/٤، الكامل ١٤٣/١١، شذرات الذهب ١٨٨/٤.
(٣) فى المطبوعة: ((الحين)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول. وقد سبق فى ترجمة والد المترجم
. (٤) زيادة من الطبقات الوسطى .
فى الجزء السادس ٠١٣٣
...--
!

- ١٨٧ -
٨٩٢
عبد المحسن بن عبد المنعم بن علىّ الكَفَرْطابِيّ
ثم الشِّيرازىّ
أبو محمد الفقيه الشافعىّ .
تفتّهُ ببغداد ، وسمع الحديث من أبى القاسم بن الحُصَين، وأبى العِزِّ بن كادش،
وأبى غالب بن البنّاء، وإسماعيل بن أبى صالح المؤذِّن، وغيرهم .
توفى فى شهر رمضان سنة ستين وخمسمائة .
٨٩٣
عبد الملك بن زيد بن يلسين [ بن زيد بن فايد بن حمل] الثَّعْلِّ*
أبو القاسم الدَّوْلَعِّ
خطيب دمشق والمدرِّس بنها، الفقيه ضياء الدين الأرقِيّ الَوَصْلىّ.
والدَّوْلِيَّة : من قرى الموصل.
ولد سنة سبع(١) وخمسمائة، وقدم دمشق فى شبيبته ، فتفقه بها، وممع من أبى الفتح
نصر الله الصِّيّصِى، وتفقَّه أيضا ببغداد، ومع بها ((التّْمِذِىّ)) من عبد الملك بن أبى القاسم
الكَرُوخِىّ، ((والنَّائِيّ)) من علىّ بن أحمد بن مَحْمويه(٢) الَّدِىّ.
* لا ترجة فى: البداية والنهاية ٣/١٣، شذرات الذهب ٣٣٦/٤، العبر ٢٠٣/٤، الكامل ٨٣/١٢،
معجم البلدان ٦٢٤/٢، النجوم الزاهرة ١٨١/٦. وما بين الحاضرتين فى نسب المترجم لم يأت فى الطبقات
الوسطى، ولا فى واحد من هذه المصادر التى ذكرها. وجاء فى س: ((قايد بن جميل)».
و «الثعلى)» بالثناء المثلثة بعدها عين مهملة، وردت هكذا فى أصولنا، والبدية والنهاية .
وفى الشذرات، والصبر، والنجوم: ((التغلى)) بتاء فوقية بعدها غين معجمة.
(١) هكذا فى أصول الطبقات الكبرى، ومثله فى معجم البلدان صراحة . والعبر والشذرات مفهوما،
حيث ذكرا فى حوادث سنة ( ٥٩٨) أن المترجم توفى وله إحدى وتسعون سنة. لكن المصنف فى
الطبقات الوسطى يقول: ((ولد سنة أربع عشرة وخمائة أو قبل ذلك)). وابن كثير فى البداية والنهاية
(٢) فى المطبوعة: ((حوية)). وأثبتنا ما فى
يجعل تاريخ مولد المترجم سنة ثمان عشرة وخمائة .
س، ز، والعبر ١٤٣/٤، و((على بن أحمد بن محمويه)» هذا من رجال هذه الطبقة وسيأتى فى مكانه
من هذا الجزء .

- ١٨٨-
روى عنه أبو الطاهر إسماعيل الأنماطى، وابن خليل، والشهاب القوصىّ، والتقىّ بن أبى
اليَسَر، وبالإجازة أبو الغنائم بن عَلان، وأبو العباس بن أبى الخير، وكان فقيها كبيرا متفتّها(١)
عارفا بالمذهب، ديّنًا على طريقة حميدة.
ولى خطابة دمشق، وأقام بها مدّة طويلة ودهراً طويلا، ودرَّس بالغَزَّالية زمانا كبيرا،
وتفقًّ(٢) على ابن أبى عَصْر ون أيضاً(٣) .
٨٩٤
عبد الملك بن سعد بن تميم بن أحمد بن عَنبر التَّبِيمىّ
أبو الفضل
من أهل أسَدَاباد(٤)
ورد بغداد، وتفقّه على الإمام أبى بكر الشاشى، وأقام بها مدة، ورجع إلى بلده أسدا باذ(1)
ثم خرج منها إلى جَرْ باذْقان(٥) ، وولى بها تدريس المدرسة(٦).
كتب عنه ابن السمعانيّ، وقال سألته عن مولده، فقال: فى شوال سنة خمس وسبعين
وأربعمائة (٧)، ولم يذكر وفاته .
٨٩٥
عبد الملك بن نصر الله بن جَهْبَل(٨)
أبو الحسين.
من أهل حلب ، كان يدرِّس بمدرسة الزّجاجين بها .
(١) فى س: ((متقنا».
(٢) هذا قول ابن بالطيش. كما فى الطبقات الوسطى.
(٣) - يذكر المصنف رحمه الله وفاة المترجم فى الطبقات الكبرى، وقد ذكرها فى الطبقات الوسطى
قال: ((وتوفى فى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وتسعين وخمائة)). ثم قال: ((وقد أسندنا حديثه
فى الطبقات الكبرى)). (٤) فى المطبوعة، ز: ((استاباد)). وأثبتنا الصواب من س،
(٥) فى المطبوعة، ز: ((خربادقال)). وأثبتنا الصواب من من، والطبقات
والطبقات الوسطى .
(٦) فى المطبوعة، ز: ((المدينة)). والتصويب من:
الوسطى. وانظر معجم البلدان ٠٤٦/٢
س ، والطبقات الوسطى .
(٧) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بأسداباذ)).
(٨) فى المطبوعة، ز: ((حرمل)). وفى س: ((جميل)). وأثبتنا الصواب من الطبقات الوسطى.
قال صاحب القاموس (ج ـ ب (): ((وبنو جهبل فقهاء الشام)). وقال خارجه فى التاج ٣٦٩/٧: ٢

- ١٨٩ -
قال ابن النجار: كان فقيها فاضلا حسن المعرفة ، بمذهب الشافعى، وكان زاهدا وَرِمًا.
توقی بحلب فى جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة .
٨٩٦
عبد الملك بن أبى نصر بن عمر"
أبو المعالى
من أهل جيلان .
سكن بغداد، وكان رجلا صالحا بأوِى الخِراب.
قال ابن السمعانىّ: فقيه صالح دَيِّن خيِّر، عامل بعنه، كثير العبادة والصلاة، ليس له
مأوى معلوم ومنزل مشهور يسكنه ، ببيت أىّ موضع اتفق .
قال: وتفقّه على أسعد الميَهنىّ، ومسمع من القاضى أبى المحاسن بن الرُّويانيّ وغيره، وذكر
ابن السمعانيّ أنه ممعه مذاكرةً يقول: سمعت(١) أرباب القلوب تقول: من عرف أن جميع
اللذات المتفرَّقة على الأعضاء تنطوى تحت هذه اللغة! ثم أنشأ يقول :
فاستجمعتْ مذْ رأتك العينُ أهوائىَ
كانت لقلبيَ أهواء مفرّتٌ
فصرتُ مَوْلَى الوَرَى مِذْ صِرْتَ مولاىَ(٢)
فظل يَحْسُدنی من کنتُ احسُدُهُ.
شُغُلاَ بِحُبِّكِ بادِيِنِ ودُنْيَابِىَ
تركتُ للناس دنياهُمُ ودِيَهُمُ
قال وسمعته يقول: سمعت إمام الحرمين أبا مَخْلَد الفَزَارِىّ قَال: كنت بمكة فرأيت شيخا
من أهل المغرب يطوف ويقول :
تَتَّعْ بِالرُّفَادِ على شِالٍ
فسوف يطولُ نومُكُ بالَمینِ
= ((جدهم الإمام مجد الدين طاهر بن نصر الله بن جهيل الحلى الشافعى. توفى بالقدس سنة ٥٩٦)).
وجاء فى أصول الطبقات الكبرى: ((عبد الملك بن نصر)). وأثبتناه ((نصر الله)) من الطبقات
الوسطى . وتراه فيما نقلناه عن تاج العروس.
* له ترجمة فى البداية والنهاية ٢٢٨/١٢، المنتظم ١٤٤/١٠.
(٢) فى المطبوعة، ز: «يظل
(١) فى الطبقات الوسطى: «سمعت بعض أرباب ... )).
يحدثى ... )). وأثبتنا ما فى س، والطبقات الوسطى، وفيها: ((وصرت مولى ... )).

- ١٩٠ -
ومتِّحْ مَنْ يُحِبُّك مِن تَلَاقٍ فأنت مِن الفراقِ على يقينٍ.
مات فى سنة خمس وأربعين وخمسمائة بِفِيد .
٨٩٧
عبد الملك (١) بن محمد بن هبة الله بن سهل بن عمر بن محمد بن الحسين البسْطامي"(٢)
سِبْط إمام الحرمين أبى المعالى الجوينى.
كان يُعرف بالفَخْر، وهو من بيت الإمامة والعلم .
قال ابن السمعانى فى ((التحبير)): سار مقدَّمَ الأصحاب بنيسابور مدة، وكان يرجع إلى
فضل وذكاء وفطئة(٣) ، يناظر ويذكِّر.
ممع معى من جَدِّ هبة الله بن سهل السَّيِّدِىّ، ووصل إلىَّ نَعِيُّه(٤) وأنا يبغداد فى سنة
ثلاث وثلاثين وخمسمائة.
قلت: كذا فى (( التحبير)) وفى ((كتاب ابن باطيش)) وابن باطيش من ((التحبير))
يأخذ . وفى هذه السنة توفى جَدُّه هبة الله بن سهل.
٨٩٨
عبد الملك الطبرى
صاحب الأحوال والكرامات والجد فى العبادات، نزيل مكة وشيخ الحرم (٥) فى وقته
كان أحدَ المشهورين بالزُّهْد والورع .
قال ابن السمعانيّ: أقام بمكة قريبا من أربعين سنة على الجد والاجتهاد فى العبادة
والرياضة وقهر النفس، وكان ابتداء أمره أنه كان يتفقَّه(٦) بالمدرسة.
(١) جاءت هذه الترجمة في س بعد ترجمة: ((عبد الملك بن سعد)). (٢) وكنيته (أبو القاسم)»
(٣) فى المطبوعة: ((فضله وذكائه وفطنته)). والمثبت من س، ز.
كما فى الطبقات الوسطى.
(٤) فى المطبوعة: ((بقتة)). وأثبتنا الصواب من س، ز .
وهو الأفصح .
* ترجم ته الفاسى فى العقد الثمين ٥١٧/٥ ترجمة موجزة نقلا عن ((الذيل)» لابن السمعاني.
(٥) فى المطبوعة: ((الحرمين)). وأثبتنا الصواب من سائر الأصول، والعقد الثمين.
(٦) فى العقد الثمين: ((يفقه فى المدرسة النظامية» ..

- ١٩١ -
قلت: أحسبها النظامية. فلاح له شىء فرج على التجريد إلى مكة ، وبقى بها إلى أن
توقّى، وكان يلبَ الخشِن ويأكل الجَشِب(١) ويُزْجِى(٢) وقته على ذلك صابرافيه،
وسمعت بعضهم يقول: إنه كان لا يدخل المسجد الحرام فى وقت الموسم واجتماع الناس إلا
على سبيل النُّدْرة، وإنه كان يدخل الحرم وعليه إزار خشِنٌ مشدود بالليف على وسطه، ومعه
مِكْثَل يلتقط البَعْر من المسجد الحرام ويطرحه فى المِكْتَل ويخرجه من مكة ويرميه خارجا منها.
وسمعت هبة الله القُشَيْرىّ بنيابور يقول: لما كنت بمكة أردت أن أزور الشيخ
عبد الملك الطبرىّ، فدُلِلْت عليه فضيت إليه فوجدته محموما منطرِحاً(٣)، فلما دخلت عليه
تكلَفَّ وجلس، وقال: أنا إذا حُمِمْت(٤) أفرح بذلك؛ لأن النفس تشتغل بالحُمِّى
فلا تشغّانى عمّا أنا فيه وأخلو بقلبى كما أريد.
قال ابن السمعانيّ: قرأت بخط الأديب أبى الحسن على بن حَسْكُويه الَرَاغِىّ، سمعت
الحسين الزَّغَتْدافِىّ (٥) يقول: رأيت حوضا يقال له عتبر، والماء فى أسفله بحيث لا تصل إليه اليد،
فرأيت غيرَ مرّة الشيخ عبد الملك توضأ منه وارتفع الماء إلى أن وصلتْ يدُه إليه، ثم عاد
الماء بعد فراغه ، قال الحسين : وغاب الشيخُ وقتاً عن نفسه، فدنوت منه وأسندته إلى
صدرى، بحيث كان رأسه عند (٦) صدرى، وكان الناس يتزاحمون عليه، وكنت أُذُبْهم
عنه، فدخل واحد فسأله عن مسألتين فما أجاب، ثم سأله مسألة ثالثة فأجاب ، فبعد مدّة
سألت الشيخ عن السكوت عن المسألتين والجواب عن الثالثة، فقال: لَقَّنى الثالثةَ
رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وسكتَ عن الأوليين فما أَجَبْت(٧) عنهما.
(١) فى المطبوعة، ز: ((الخشن)). وفى س: ((الخسف)). وفى العقد: ((العشب)).
وأنبتنا الصواب من الطبقات الوسطى، ففى الحديث ((أنه عليه الصلاة والسلام كان يأكل الجشب من
الطعام)). قال ابن الأثير: ((هو الغليظ الخشن من الطعام. وقيل: غير المأدوم ، وكل بشع الطعم:
(٢) فى المطبوعة: ((ويجرى)). وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى.
جشب» . النهاية ٠٢٧٢/١
ومثله فى س ، ز ، ولكن من غير نقط .
(٣) فى س: ((مطوعا)).
(٤) فى س، والطبقات الوسطى: ((حميت)). والمثبت فى المطبوعة، ز. (٥) فى ز: ((الوعيدانى))،
وفى س: ((انزضدانى))، والمثبت فى المطبوعة، والطبقات الوسطى، وهى بفتح الزاى والغبن النجمة
وسكون النون وبعدها دال مهملة وفى آخرها نون، نسبة إلى زغندان، قرية بمرو. الباب ٥٠٤/١.
(٢) فى المطبوعة: ((أجيب)). والثبت من سائر الأصول.
(٦) فى س : ((على)).

- ١٩٢ -
وقال الحسين: قصدت الشيخ عبد الملك يوما فلٍ أصادفه فى موضعه، وكنت أسمع صوتا،
فطلبته فى خَرِبة فوجدته وكان ذلك الصوت من غَلّيان صدره(١) ..
وقال الحسين: كنت مع الشيخ عبد الملك ليلة فى المسجد الحرام ، وكانت ليلةً باردة.
وكان ظهر الشيخ قد تشقَّقُّ من البرد وكان عُريانا، فنام(٢) على باب المسجد، فوضع يده
اليمنى تحت خدِّه واليدَ اليسرى على رأسه، وكان يذكر الله تعالى، فقلت: لو تمتَ فى زاوية
من زوايا المسجد كان أصلحً وكان يُكِنّك من البرد، فقال: نمت فى بعض الليالى فى المسجد
فرأيت شخصين دخلا المسجد وتقدَّما إلىَّ وقالا: لا تتم فى المسجد. فقلت لها: من أنتم؟
فقالا: نحن مَلَكان. فانتبهت وما نحت بعد ذلك فى المسجد .
قال الحسين: وكان أكثر ذكر الشيخ عبد الملك: سبحان الله وبحمده، سبحان الله
العظيم وبحمده
قال الحسين: سألت الشيخ: هل رأيت فى الحَرَم ◌َجَبًا؟ قال: رأيت حمامة بيضاء
طاقت أسبوعا بالكعبة فى الهواء، ثم جاءت فوقفت(٣) على باب الكعبة.
هذا مختصر من كلام ابن السمعانيّ رحمة الله عليهما ورضوانه(٤)
٨٩٩
عبد المنعم بن عبد الكريم بن هَوازِن القَشَيْرِىّ
الشيخ أبو المظفَّر بن الأستاذ أبى القاسم
ممع أباء، وأبا عثمان سعيد بن محمد البحيرىّ، وأبا بكر البيهقى، وغيرم، وسافر
بعد [ وفاة](٥) والده مع أخيه أبى نصر عبد الرحيم إلى الحج، فسمع ببغداد أبا الحسين بن
(١) فى المطبوعة: ((من تجليات صوره)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول.
(٢) فى المطبوعة، ز: ((فقام». والمثبت من سن، والطبقات الوسطى ..
(٣) فى الطبقات الوسطى: «ووقعت»
وقد نقل الفاسى فى العقد الثمين عن الذهبى أنه توفى فى عشر الثلاثين وخمسمائة.
(٤) لم يذكر المصنف تاريخا لوفة المترجم
# له ترجة فى: الأنساب ١٤٥٣، البداية والنهاية ٢١٣/١٢، شذرات الذهب ٩٩/٤،
العبر ٨٨/٤ ، المنتظم ٢٥/١٠
.. (٥) زيادة موضحة من الطبقات الوسطى.

- ١٩٣ -
النُّور ، وأبا نصر الزَّيْذِيِيّ، وغيرهما، وحج ومسمع بمكة، ثم ورد بغداد كرَّةً بعدكَرَّةٍ،
وحدَّث بها، وروى عنه من أهلها عبد الوهَّاب الأنْالطى، والمبارك بن كامل الخفاف،
وغيرهما، وعاد إلى نيسابور. وحدَّث بها أكثر من عشرين سنة، وروى عنه من أهلها المؤيّد
ابن محمد الطُّوسىّ وغيره.
مولده فى صفر سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، وتوفى فى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
٩٠٠
عبد الواحد بن أحمد بن عمر بن الوليد الدارانى
أبو سعد(١) . من أهل أصبهان
قال ابن المعانى: تفقَّه ورع فى الفقه حتى صار يُفِى بأصبهان ويُرْجَع إليه
فى الوقائع .
مع ببغداد القاضى أبا الطَّيِّب الطبرىّ وغيره.
روى عنه أبو المعمّر الأنصارىّ .
توفى سنة خمس عشرة وحسائة .
٩٠١
عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد بن محمد*
الإمام الجليل أبو المحاسن الرّوياتى
صاحب ((البحر))(٢).
(١) فى س: ((أبو سعيد)).
* له ترجمة فى: الأنساب ٢٦٣ /، البداية والنهاية ١٧٠/١٢، شذرات الذهب ٤,٤، طبقات
ابن هداية الله ٦٨، العبر ٤/٤، الباب ٤٨٢/١، مرآة الزمان ٢٦/٨، معجم البلدان ٨٧٣/٣،
مفتاح السعادة ٣٥١/٢، المنتظم ١٦٠/٩، النجوم الزاهرة ١٩٧/٥، وفيات الأعيان ٣٦٩/٢.
(٢) ذل إن كثير فى البداية: ((وهو حافل كامل شامل الغرائب وغيرها. وفى المثل: حدث عن
البحر ولا حرج)).
(١٣- طبقات- ٢)

- ١٩٤ -
أحد أئمة المذهب .
ولد فى ذى الحجة سنة خمس عشرة وأربعمائة .
وتفقّه على أبيه وجدّه يبلده، وعلى ناصر المَرُوزِىّ بنيسابور، ومحمد بن بَيَان.
الكازَرُونِيّ بَمَيّافارِقِين
وسمع عبد الله بن جعفر الخَبَّارِىّ، وأبا إسحاق إبراهيم بن محمد المُطَهَّرِىّ(١)،
وأبا حفص بن مسرور (٢)، ومحمد بن بَيَان الكازَرُونِيّ شيخه، وأبا غانم أحمد بن على
الكُراِىّ، وأبا عثمان الصابونى، وجَدّه أبا العباس الرُّويانيّ، وأبا منصور محمد بن ..
عبد الرحمن الطَّبْرِىّ(٣) وغيرهم، بآمُل ونيسابور وُبخارى وغَزْبة ومَرْو، وغيرها .
روى عنه زاهر الشَّحّامِىّ، وأبو الفتوح الطائىّ، وأبو رشيد إسماعيل بن غانم،
وأبو طاهر السُّلَفِىّ، وإسماعيل بن محمد القَّيْمِىّ الحافظ، وخلق كثيرون.
وكان يُلقَّبِ فَخْرَ الإسلام، وله الجاه العريض فى تلك الديار، والعلم الغزير والدين
المتين، والمصنفات السائرة فى الآفاق، والشهرة بحفظ المذهب، يضرب المثل باسمه فى ذلك،
حتى يحكى أنه قال: لو احترقت كتبُ الشافعىّ لأمليتها من حفظى.
قلت: ولا يعنى بكتبه منصوصاتِه فقط، بل منصوصاته وكتبَ (٤) أصحابه، هذا هو الذى
يُراد عند إطلاق كتب الشافعىّ . .
وكان نظام الملك كثير التعظيم له .
قال فيه القاضى أبو محمد الجُرجائى: نادرة العصر، إمام فى الفقه .
.(١) فى المطبوعة، ز: ((المطوزى)). وفي س: ((المطيرى)). وكل ذلك خطأً، أثبتنا صوابه.
من الطبقات الوسطى، والأنساب فى الموضع الذى أسلفنا، وفى الكلام على نسبية ((الطبرى)) ٥٣٤. ب)
(٢) بعد هذا فى الطبقات الوسطى: ((وأبا صالح منصور بن على الترمذى،
والاباب ٠٫١٥١/٣
(٣) مكان هذه النسبة فى الأنساب: ((الطلاس)). ولم تجده ذكره فى الكلام
يخارى » .
:
(٤) هكذا فى المطبوعة، ز. وفى س: ((من كتب». وقد نقل
على هذه النسبة في الأنساب .
صاحب مفتاح السعادة قول ابن السكن وأورده على هذا النحو: ((قال ابن السبكى: ولا يعنى بكتبه
منصوصاته فقط، بل يراد عند إطلاق كتب الشافعى منصوصاته ومنصوصات أصحابه)).

- ١٩٥ -
وقال ابن السمعانىّ(١): ((كان من رءوس الأمة والأفاضل، لسانا وبيانا، له الجاه
العريض، والقبول التام فى تلك الديار، وحَمِيدُ المساعى والآثار، والتصلُّب فى المذهب،
والصَّيت(٢) فى البلاد المشهورة، والأفضال على المُنْنا بِين(٣) والقاصدين إليه)).
وقال العماد محمد بن أبى سعد، وهو صدر الرَّىِّ فى زمانه: أبو المحاسن الرُّويانِيّ
شافعىٌّ عصره .
قلت : ولى القاضى أبو المحاسن قضاء طَبَرَ سْتان، ورُويان من قراها ، وهى(٤) بضم
الراء وسكون الواو، والفقهاء يهزون الرُّويانىّ، والمعروف أنه بغير همز، وكان القاضى فيما
أحْسَب مدرِّس نظامية(٥) طَبَرَ سْتان، ثم انتقل إلى آمُل، وهى وطن أهله، فأقام بها إلى
يوم الجمعة عند ارتفاع النهار حادى عشر المحرّم سنة اثنتين(٦) وخمسمائة، فقتلته اللاحدةُ
جسدًا (٢)، ومات شهيدًا بعد فراغه من الإملاء ، وهو ثمّن دخل بغداد .
وذكره ابن السمعانيّ فى ((القيل))(٨) وأخَلَّ به ابن النجار .
ومن تصانيفه ((البحر))، وهو وإن كان من أوسع كتب المذهب إلا أنه عبارة عن ((حاوى»
الأَوَرْدِىّ، مع فروع تلقّاها الرُّويانِىّ عن أبيه وَجدَّه، وسائل أُخّر فهو أكثر من
((الحاوى)) فروعا، وإن كان الحاوى أحسنَ ترتيبا وأوضحَ هذيبا.
ومن تصانيفه أيضا ((الفرُوق)) و(الحِلْية)) و((التجربة)) و((المبتدأ (٩)))
2: وحقيقة القولين(١٠)) و((مَناصيص(١١) الشافعى)) و((الكافى)) وغير ذلك.
(١) فى الأنساب، الموضع المشار إليه فى صدر الترجمة. (٢) فى الأنساب: ((والصبت المشهور
(٢) فى المطبوعة: ((المنتمين)). وأثبتنا.ما فى
فى البلاد». وكذا جاء فى الطبقات الوسطى .
سائر الأصول، والأنساب.
(٤) فى المطبوعة، ز: ((وهو)). والمثبت من س .
(٥) فى المطبوعة: ((يدرس بنظامية)). وأثبتنا ما فى: س، ز. (٦) أورده صاحب النجوم
فى وفيات سنة ( ٥٠١ ). ثم قال: «وقيل إنه مات فى سنة اثنتين وخمسمائة)).
. (٧) فى س: ((حينئذ) .. (٨) وفى الأنساب أيضا، كما أسلفنا (٩) كذا فى الأصول بالألف:
وقد قده ابن العماد فى الشذرات بالسكر - نقلا عن ابن قاضى شهبة، فقال: ((وكتاب المندى،
بكسر الدان)). (١٠) فى الشذرات: ((وكتاب القولين والوجهين)). (١١) اضطربت الأصول
فى اسم هذا الكتاب. ففى المطبوعة: ((متقاضى)). وفى ز: ((متناهص)). وفي س: ((ومناصب فى))
ولا معنى لذلك. وقد أثبتنا ما فى البداية والنهاية، والنجوم الزاهرة، ومفتاح السعادة.

- ١٩٦ -
﴿وهذه تخب وفوائد وغرائب عن الرّويانى)
[قال](١) فى ((الحلية)) فى باب الرهن: إذا رأى المحتسب فى دارٍ خراً عَليم
محترمة يجوز إبقاؤها فلا(٢) يُريتها، فى قول أكثر أصحابنا خلافا القدّال.
• وقال فى ((البحر)) فى مسألة من تيقن طهارة وحَدَثًا وجَهِل الأول، تفريماً على الوجه
المشهور، وهو أنه يحكم الآنَ بضد بما [كان](٣) قبلهما، وهو رأى ابن القاص والأكثر
وإن(٤) قال: عرفت قبل هاتين الحالتين حدّثًا وطهارة ولا أدرى أنَهما كان الأول ، اعتبرنا
ما كان مستقبل هاتين الحالتين الأوليين، فإن عرف الطهارة من نفسه قبلهما جاز له أن يصلى
الآن، وإن عرف الحدَث قبلهما لم يجز له أن يصلّى الآن ما لم يتطَّهر، قال: جواب هذه
المسئلة بعكس ما ذكرنا، وهما سواء فى المعنى إذا تأمنته، وهذا (٥) على قول ابن أبى
أحمد . انتهى. يعنى ابن القاصّ، والحاصل أنه فى الأوتار يُحْكَم بضدٍّ ما كان قبل، وفى
الأشفاع بمثله، وهو واضح للمتأمل
• وحكى فى ((البحر)) وجها فيما إذا اشتبهت نجاسة مكان من بيت: أبه يتخَرَّى
فيه كالثوبين والبيتين، قال: والصحيح لا يُتَحَرَّى، بل يغسل الكل كبعضٍ مجهولٍ من ثوب.
قلت: وبالصحیح جزم الوالد فى(( شرح الهاج))
• قال فى ((البحر)) قُبيل كتاب الشهادات: إذا اعتقد الشاهد أن الحاكم لا يصلح
للقضاء لكنه يوصل المشهود له إلى حَقِّه بشهادته(٦)، لزمه أن يشهد عنده، ذكره
أصحابنا . انتهى.
وأصل هذا الفرع فى (٢) ((تعليقة)) الشيخ أبى حامد، فإن فيها ما نَحُّه: فرع، إذا سأله
المشهودُ له أن يشهد له عند سلطان أو حاكم، والشاهد يعتقد أن الحاكم أو السلطان ليس من
أهل الولاية ، ويعلم أنه إن شهد عنده أوصل المشهود له إلى حقّه، فإنه يلزمه أن يشهد عنده ؟
(١) زيادة من س. (٢) فى المطبوعة، ز: (( ولا)). والثبت من س. (٣) ليس فى س.
(٥) فى س: «وهو على قول
(٤) فی س: « وإن کان قال ..
(٦٠) فى المطبوعة، ز: ((لفهادته)). والمثبت من س.
(٧) فى س: (من

- ١٩٧ -
لأن الشهادة حقٌّ للمشهود له ويمكنه أن يتوصل(١) به إلى حقه. انتهى.
وعبارته كما ترى: ((السلطان أو الحاكم)) ولا يعنى بالحاكم القاضى ، أما القاضى الذى
لا يصلح فسنذكرما فيه عن حكاية الرافعىّ عن أبى الفرج، وقد ذكر الرافعىّ اختلاف
ابن القَطّان وابن كَجْ فى شاهد دُعىَ لأداء الشهادة عند أمير أو وزير، هل تلزمه الإجابةُ؟
وصحّح النووىُّ قول ابن كَجٍْ ، وهو أنه تلزمه إذا علم أنه يصل به إلى الحق .
قلت: والقاضى غير الصالح كالأمير أو خيرٌ حالًا؛ لأن اسم القضاء وسماع الشهادة يختص
بَمَنْصِبِه، أو شرٌّ حالًا؛ لأن مَنْصِبِه احلف(٢)، كلُّ ذلك محتمَل، فلا يبعُد أن يطرُّقة الخلاف،
بل قد طرقه ، ألا ترى أن الرافعىَّ ذكر أن الشيخ أبا الفرج حكى وجهين فى أنه: هل يجب
الحضورُ عند قاضٍ جائر أو متعنّت وأداء الشهادة عنده، لأنه لا يأمن أن يردّ شهادة فيتغير.
قال الرافعى: وعلى هذا فعدالة القاضى واستجماعه الصفات الشرعية شرط آخر من
شرائط الوجوب، يعنى فى الأداء، ومراد ابن القَطَّان وابن كَجٍ بالأمير غيرُ مراد ابن الحَدّاد
؟ فى قوله: (( ولو أن وصيّاً على يقيم وَلِيَ الحكم)) إلى قوله: ((لم يكن له أن يحكم حتى يصير
إلى الإمام أو الأمير فيدَّعى المسألة)» فإن مراده بالأمير من جُمِل له الحكم من الأمراء، ومراد
ابن القَطَان وابن كَجٍّ من لا حُكمَ له منهم، بلُ يقدم على الحكم ظلما، وكذلك(٣) كانت
عبارة الشيخ أبى على فى (شرح الفروع)) على (٤) غير مراد ابن الحدّاد، ما نصه: «أو الأمير
الذى ولاه القاضى (٥))) على أن الرُّويانىّ ذكر فى (( البحر)) فى باب من تجوز شهادته ومن
لا يجوز، مسألةَ ابن القطان، وفصّل فيها فقال: إن كان الأمير ممن يجوز له الإلزام بالحقوق
لزمت تأدية الشهادة عنده، وإلا فلا، وصورة مسألة ابن القَطّن فيمن ليس له ذلك ، فإذاً (٦)
الرُّويانىّ مرجِّحْ إقالة ابن القَطّان، ولكن يريد باللزوم(٧) أن الشاهد المشتهو بالفسق
(١) فى س: ((يتصل)). (٢) كذا فى الأصول. (٣) فى المطبوعة، ز: ((وثذلك)). وأثبتنا ما فى س.
(٤) فى س: ((عن عرض)). وفى ز: ((من غرص)). والمثبت فى المطبوعة، وسبق نظيره.
(٥) فى المطبوعة، ز: ((الفضاء)». وأثبتنا ما فى س .
(٦) فى س: ((فإن».
(٧) كذا فى المطبوعة . وفى س ((يؤيد اللزوم)). وفى ز: ((يريد اللزوم)».

- ١٩٨ -
يلزمه تأديةُ الشهادة، كما سننقله عن تصريح الماوَرْدِىّ، والرُّويانىّ للإيصال(١) إلى الحق ،
فكذلك من يؤدِّى عند من لا يَصْلُح، بل وقال(٢) الرُّويانِىّ فى هذا المكان أيضا: إذا أراد
النظر إلى أجنبية للشهادة مرّةٌ واحدة وهو يعلم أنه لا تقع له المعرفةُ بالكَرَّة الواحدة، فأبصرها
على وجه لو رآها ثانيا على أنها تلك المرأة، يَحْتَمِلُ أن يقال: لا يفسُّق ؛ لأن لهذه الرؤية
تأثيراً فى شهادته؛ لأن الرؤية لو تكرّرَّت حتى وقعت المعرفة على الوجه الذى ذكرناه كان
المؤثر فى ذلك جميع ما تقدم، وإن كان هذا القدر غير كافٍ فى جواز الشهادة بذلك لا يفسُقْ،
لجواز أداء الشهادة بهذه الرؤية بعد الحُرّيّة وإن كانت لا تُقْبل فى الحال، ويَحْتَمِل أن يُقال:
يفسُق؛ لأن التحمّل لا يقع بهذه الرؤية، فهى إذاً غير مُعْتَبَرَة(٣) فصار كالرؤية، لالغرض
صحيح، ويفارق مسألة العبد، فإن التحمل هناك يقع بتلك الرؤية على وجه الصحة، فصارت
الرؤية مُعْتَبرة(٤).
• وقال فى باب من تجوز شهادته ومن لا يجوز شهادته: من يستبيح دم مسلم لا يقتل
عليه، وإن كان متأوَّلا. وقد قدمنا(٥) هذا فى الطبقة الأولى فى ترجمة أحمد بن صالح المصْرىّ.
• وجزم بأن الكذب عن قَصْدٍ يرُدّ الشهادة ، قال: لأنه حرام بكل حال ، قال: قال
أ القفال: إلا أن يكون على عادة الكتاب والشعراء فى المبالغة.
قال: وقيل: إذا ترك صلاةً واحدة بالاشتغال بشىء ، هل تسقط عدالته ؟ فيه
وجهان، وهذا ليس بشىء. انتهى، يعنى والصواب القطع بالسقوط لتعمده، واعلم أن
الرافعىّ اقتصر على [عَزْوٍ](٦) وجه عدم سقوط العدالة إلى ((التهذيب(٧))) وهو فى
(١) فى المطبوعة: ((الاتصال)). وأهمل النقط فى ز، وأنبتنا ما فى س. (٢) سقطت الواو من ش.
(٣) فى المطبوعة، ز: ((مفيدة))، وفى س: ((مقيدة)). وجاءت هذه الكلمة بعد طر كما جاءت
أول مرة فى المطبوعة ، ز، وجاءت فى س فى هذا الموضع الثانى على شكل قريب من هذا الذى أثبتناه، وهو
(٤) فى المطبوعة، ز: ((مفيدة)) وانظر التعليق السابق.
الشكل الذى تراه أوفق السياق.
(٥) الجزء الثانى ١٨.
(٦) سقط من المطبوعة، وأثبتناه من ، ز .
(٧) فى المطبوعة: ((ونسبه إلى التهذيب)). وليست هذه الزيادة فى س، ز، وقد أغنى عنها
ما أثبتناه من س ، ز فى التعليقة السابقة.

- ١٩٩ -
((تعليقة)) القاضى الحسين وغيرها، فرأيتَ(١) به أن كلام (( البحر)) مما يقتضى جعل المسألة
على طريقين ، إحداهما القطْع بالسقوط.
• وقال فى الفاسق يُدْعى إلى أداء شهادة تحمّلها: إن كان ظاهر الفسق لم يلزمه أداؤها،
وإن كان فسقه باطنا ، لزمه، لأن ردًّ شهادته بالفسق الظاهر متفَّق عليه، وبالباطن مختلفٌ
فيه، وعزاء إلى ((الحاوى)) وهى مسألة مليحة، والذى فى الرافعىّ أنه إذا كان مجمعاً عليه
ظاهرا أو خفيًّا، لم يَجُزْ له أن يشهد، فضلا عن الوجوب، وقضية كلام ((الحاوى))
و ((البحر)) أن الحفىَّ غيرُ مجَمَع على الردِّ به، وهو حسَن، ويخرج منه(٢) فاسق
لا يُرَدّ ، لعدم علم القاضى بفِسْقه .
قال فى ((البحر)) فى الفروع المنثورة، آخر كتاب الأقضية ما نصّه:
فرع : إذ زنى بامرأة وعنده أنه ليس يبالغ فبان أنه كان بالغا، هل يلزمه الحَدّ؟ فيه
وجهان. انتهى، وقد غلط بعض المتأخرين، كما نَّه ابن الرُّفْعة عليه، فنسب إلى صاحب
((البحر)) حكاية وجهين فى وجوب الحَدِّ على الصبىّ، وهذا لا حكاه صاحب ((البحر))
ولا غيره، وإنما الذى حكاه ما ذكرناه.
· قلت: وقد قال فى ((البحر)) قُبيل باب اختلاف نيّة الإمام والمأموم فى صلاة الصبىّ:
وأومأ فى ((الأم))(٣) إلى أنها تجب قبل بلوغه، ولكنه لا يعاقَبُ على تركها عقوبةَ البالغ،
ورأيت(٤) كثيرا من المشايخ يرتكبون هذا القول فى المناظرة، وليس بمذهب ؛ لأنه غير
مكلّف أصلا، وإنما هذا(٥) قول أحمد فى رواية أنها تجب على الصبىّ إذا بلغ عشراً. انتهى.
قلت: وهو (٦) ما يُحْكَى عن ابن سُرَيح، أن الصلاة تجب على الصبىّ إذا بلغ عشرا
وجوبَ مثله؛ وإن لم يأثَّمْ بتركها، إذلو لم تجب لما ضُرِب عليها، وقد ذكر أن الشافعي(٧)
أشار إليه .
(١) فى س: ((وأنت ترى من كلام البحر ما يقتضى ... )). والمثبت فى المطبوعة، زى .
(٢) فى س : « معه» :
(٣) انظر الأم (باب فيمن تجب عليه الصلاة) ٦٠/١.
(٤) فى المطبوعة: ((فرأيت)). والمثبت من س، ز. (٥) فى س: ((وإنما هو قول ... )).
(٧) انظر التعليق (٣) السابق.
(٦) فى س: «وهذا مايحكى .... ».

- ٢٠٠ -
١٠٠
الكلب يَلَغُ فى ماء يشربه(١) المرء ثم يبولُهُ.
اختار الرّويانى فى ((الحلية)) الاكتفاء بمرَّة واحدة فى العَبْر من وُلُوع الكلب، وزعم
[ فيه](٢) أن الأخبار فيه متعارضة، وليس كما زعم، ثم استدلّ على اختياره بأنه لو شرب
الماء الذى ؤكم فيه الكاب ثم بال، قال الشافعى: يخيل من بوله مرة، ويغسل من قه
سبعاً، قال الرُّويانى: وقدزادت النجاسة باستحالته بَوْلا، وعليه العمل فى جميع بلا
الإسلام، وتشكيك النفس فيه من الوسواس. انتهى، فأنْ تَجِزِى مرة واحدة ولم يستحِلّ
أُولى وأجْدَر ، وما حكاه عن النَصّ مسألةٌ حسنة.
● الدخول فى صلاة الصبح بغَكَس والخروج منها بغَلْس، قال الرُّويابى فى
(التجربة)(٣): يسْحَبّ أن يدخل فى صلاة الصبح بغَلْسٍ ويخرج منها بغَلَّسِ، فَصَنَّ
عليه، ومن أصحابنا من قال: يدخل بقَلَس ويخرج بالإِسفار جَمْعاً بين الأخبار، وهو
حسن ، لكنه خلاقُ الذهب .
الشاهد الواحد يشهد بطلوع فجر رمضان أو غروب شمسبه، قال فى ((البحر))
قُبيل باب الأيام التى نهى عن الصيام فيها، فى فروع نقلها عن أبيه: فرع: إذا شهد عَدْل
بطلوع الفجر فى رمضان، هل يلزمه الإمساك عن الطعام أو يعتبر قولُ اثنين إذا لم يمكنه (1)
معرفةُ الحال؟ قال، يعنى أباه: يَجْتَمِلُ وجهين، وهى مبنيّان على قبول شهادة الواحد
فى هلال رمضان، وهذا لأن مقتضاه وجوب الصوم والإمساك كذلك ، وفى الشهادة على
غروب الشمس لابدّ من اثنين كالشهادة على هلال شوال، انتهى. واختار الوالد رحمه الله بعد ما
حكى هذا الكلام اعتماد الواحد فى الموضعين(٥).
. (٢) ليس فى س .
ز.
. وأثبتنا ما فى
(١) فى المطبوعة : (ثم يشتريه
(٣) فى المطبوعة: ((التجريد). وأنيتنا الصواب من س، ز، وقد سبق فى ذكر مؤلفات المترجـ
(٤) فى المطبوعة: ((يمكن))، والمثبت من من، ز.
صفحة ١٩٥
(٥) زاد المصنف فى الطبقات الوسطى من مسائل الرويانى، قال:
ذكر الرويانى فى (البحر)) احتمالين فيما إذامات المرتد وقد وجب عليه الحج،
هل يُخْرَج من تكته كالزكاة والكفارة، أولًا؟ لأنه عبادة بدنية لو صحت وقعت عن
المستناب عنه، وهو مستحيل هنا. قال والدى أيده الله: والأرجح من هذين الوجهين =