النص المفهرس

صفحات 21-40

- ٢١ -
العباسية بسيوفنا، ولمن ينضم (١)، من أخٍ وولدٍ من بعدنا، تقليداً يضمن(٢) للنعمة تخليداً.
وعظُم خَطْبه بحيث إنه لما مات المستضىء وولى الناصر لدين الله أمير المؤمنين لم تكن له
قدرة عليه ، مع ما كان الناصر عليه من عظمة لا تُوازَى ، وخضوع ملوك الأرض له
شرقاً وغرباً ، وقهرِه الكافَّةَ بُعدا وقُرْيا، وأرسل إلى صلاح الدين كتاباً يعاتبه على أمور ،
منها تسميته بالملك الناصر، وأنه لا ينبغى لك يا صلاح الدين أن تتسمَّى باسمى، فإن ما يصلح
المولَى على العبد حرامٌ. فأجابه بأن هذه التسمية من زمن المستضىء، قبل أن يكون مولانا
أمير المؤمنين خليفة . وكان هذا الجواب من القاضى الفاضل ، وتلاطَف به ، فإن القاضى
الفاضل كان يهاب العباسيين، لاسيما الناصر لدين الله، فما أمكنه أن يجيبه إلا بلُطْف،
وقال: أخشى أن أُذْبح على فراشى وفى مأمنى، ويكون الذابح لى الناصر لدين الله وهو ببغداد.
واستقر صلاح الدين ، إلا أنه تضعضعت تسميته بالملك الناصر بحيث إنه إلى اليوم
لا يُعْف إلا بصلاح الدين يوسف {بن أيوب](٣) مع جلالته وعظمته، ولو لم يكن له
إلا الحسنتان العظيمتان اللتان بَرَّزبهما على الأوَّلين من السلاطين والآخِرِين، وهما فتح
بيت المقدس ، وإبادة الفاطميين، وقد علم الناس سيرتهم كيف كانت، وسَبَّهم الصحابةَ،
وفعالَم القبيحة التى لا تُعد ولا تُحْصى، من عدم مبالاتهم. بأمور الدين، وقِلَّةً نظرهم
إلا فى فساد المسلمين ، ولو لم يكن إلا الحاكم وفعاله التى صارت تواريخَ ، وتسويته تارةً
بين جميع الأديان، وحكمه آونة بخلاف ما أنزل الرحمن، وحَمْله الناس على ما يُؤَسْوس به
الشيطان، ولقد كاد يدّعى الإلهية(٤)، وربما ادعاها، ومن أراد أن ينظر العجب فلينظر.
إلى ترجمته فى التواريخ(٥) المبسوطة. ولقد أطلنا فى هذه الترجمة ولا بد من فائدة.
(١) فى المطبوعة: ((يقوم)). وفى ز: ((هيم)) بنقط الياء فقط. وأثبتنا ما فى س.
(٢) ليس فى م .
(٢) فى المطبوعة: ((يتضمن)). والمثبت من س، زى.
(٤) فى المطبوعة: ((الألوهية)). والمثبت فى سائر الأصول. (٥) فى س: ((فى كتب التاريخ)).

- ٢٢ -
٧١٢
محمد بن ناصر بن أحمد (١) بن محمد بن عبيد الله بن أبى عياض
أبو نصر(٢) السَّرْخَسِىّ العِياضيّ الفقيه الواعظ
وُلد بَرْخَس سنة أربع وستين وأربعمائة، ومات بها فى ذى الحجة سنة اثنين وثلاثين
وخمسمائة .
٧١٣ .
محمد بن نصر بن منصور
أبو سعد الهَرَوِىّ القاضى*
أحد الفقهاء الرؤساء، وهو الذى أرسله الخليفة ليخطب له بنت السلطان سَنْجَر،
فقتلته الباطنية هَمَذان .
ولى القضاء بمدن كثيرة من بلاد العجم ، وولى قضاء الشام مدة وقضاء بغداد مدة ،
وترقّت به(٢) الحال، وعظُمُ(٤) رتبةً، وعلاصِيتاً.
ومن شعره :
وانُُّّ يُنْثَر مِن يديْكَ وفِيكا
البحرُ أَنت سماحةً وفصاحةً
والبدر أنت صَباحةً وَلاحةً والخيرُ مجموعٌ لديْكَ وفِيكا
قتل سنة تسع عشرة وخمسمائة، وفى تاريخ شيخنا الذهبيّ سنة ثمان عشرة، وفى تاريخه.
.(٥)
أيضاً أنه حقفى(٥).
(٢) كذا فى المطبوعة ، ص، وفى س،
(١) فى س: ((بن أحمد بن عبد الله بن أبى عياضن)).
والطبقات الوسطى: ((أبو نضر)) بالضاد المعجمة .
* له ترجة فى: البداية والنهاية ١٩٥/١٢، وفيها اسمه: ((أحمد)) خطأ: الجواهر المضية
١٣٧/٢، الكامل ٢٦٨/١٠، اللباب ١٢٧/١، مرآة الزمان ١١٥/٨.
(٣) فى المطبوعة: ((وشرفت له)) وأثبتنا الصواب من س، ومثله فى ص، ولكن من غير نقط.
(٤) فى المطبوعة: ((وعظمت رتبته وعلا عية)). والمثبت من س، ص.
(٥) ومن ثم ترجمه صاحب الجواهر المضية فى طبقات الحنفية ، كما أسلفنا .

- ٢٣ -
٧١٤
محمد بن هبة الله بن عبد الله
الشيخ سَدِيدُ الدين السَّلَمَاسِّ(١)
كان إماما نَظَّارا جَدَلِيًّا، مخرَّج به جماعة من الفضلاء، وأعاد بالمدرسة النِّظامية.
توفى فى شعبان سنة أربع وسبعين وخمسمائة .
٧١٥
محمد بن هبة الله بن(٣) مَكّىّ الْحَمَوِىّ الإمام تاج الدين
كان فقيهاً فَرَضِيً نحويًّاً متكلّماً، أشعرىَّ العقيدة، إماماً من أئمة المسلمين، إليه مرجع
أهل الديار المصرية فى فتاويهم .
وله نظم كثير، منه أرجوزة سماها: (( حدائق الفصول وجواهر الأصول))، صنّفها
للسلطان صلاح الدين ، وهى حسنة جدا نافعة(٣)، عذبة النظم، وفى خطبتها يقول:
فهذه قواعِدُ العقائدِ ذَكَرتُ فيها مُعْظَمَ المقامِدِ
ومنها :
لأنه أشهى مُرادِ الطالِبِ(٤)
حكيتُ منها أعدلَ الذاهِبِ
الناصرِ الغازى صلاحٍ الدين
جمتُها للْمَلِكِ الأمينِ
مَّكه اللهُ الحِجَازَ والْمِنْ
عزيز مصر قيصرٍ الشام ومَنْ
يوسفَ ◌ُسٍِ دولةَ العباسِ (٦)
ذى العدلِ والجُودٍ مَعاً والباس (٥)
أيوبَ نجمِ الدين ذى التدبير
ابنِ الأجلِّ السيدِ الكبيرِ
(١) فى المطبوعة: ((المانى)). والمثبت من سائر الأصول. وهذه النسبة بفتح السين واللام
والميم وبعدها ألف وفى آخرها سنين أخرى مهملة: إلى مدينة سلاماس، من بلاد أذربيجان. اللباب
(٢) فى المطبوعة: ((حبة الله البرمكى)) وأثبتنا ما فى س، ص. (٣) فى المطبوعة:
١ ٠٥٥٢
«يانعة)». والمثبت فى س، ص. (٤) فى س: ((ابنى مراد)) وفى ص مايشبه هذا الرسم من غير فقط.
والمثبت فى المطبوعة. (٥) فى س: ((ذى العقل)). (٦) فىالمطبوعة: ((يحي)) وأثبتنا ما فى س، ص.

- ٢٤ -
ومن آخرها :
ثم انتهى تحريرها فى شهر
وقد مَضَى من مجرةٍ النبيِّ
سبعون عاماً قبلها خمسمائه
ربيع الأوَّلِ بعد ◌َشْرِ
محمدٍ ذى الشَّرَفِ الْعِلِىّ
فَعَجِب مِن الْفَظِ وفَضِّلْ مُنْشِئَهُ
وله أرجوزة أمخرى فى الفرائض سماها: ((روضة المرتاض ونزهة الفرَّاض)» قال فيها:
:الأوحدِ القاضى الأجلِّ الفاضل
جمعها: جامع الفضائل
محمِى مَوات الفضلِ ذِى الجَدِّ الْعَلِى
عبد الرحيم بن أبى المجد على
إذ كلٌّ مَا أَنِظِمُهُ من ◌ْرِهِ
أهدى إليه قطرةً منْ بجرِهِ
فى عصرنا مِن نارٍ وناظم
وهو الذى أجمع كلُّ عالِم
فى عِلمهِ ودِينه وزهدِهِ
بأنه الخرُ النَّسِيجُ وَحْدِهٍ.
• ووقفت له على ما كتبه فى قوله تعالى(١): ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُّقَاِنَّ ◌ِجْلَةً)
وكان قد اجتمع مع الإمام أبى محمد بن بَرِّىّ النجوىّ، فقال ابن بَرِّىّ: كيف يكون
الصَّداقِ يِحْلة ، والفِّحلة فى اللغة: الهِبَةُ من غير عِوَض، والصداق تستحقه المرأة اتفاقا،
لا على وجه التبرع؟ وطلب المعنى الفقهىَّ فى ذلك، على متتفى مذهب الشافعى، وسأل
عن الصَّاق، وهل هو من أركانِ العَقْد؟
فأجاب الحَمَوىّ بكلام وقفت عليه، علّه عنه بعض تلامذته، فى سنة سبع وسبعين
وخمسمائة .
وجدت بخط ابن القَلْيُوبيّ فى كتابه ((العلم الظاهر)): كان الشيخ تاج الدين الحموىّ
مدرّسا بالمدرسة الصلاحية وخطيبا بالقاهرة، وكان كثير الاشتغال بالعلم، دائم التحصيل له،
وسمعت الشيخ الإمام الحافظ زكىَّ الدين عبد العظيم ، يقول: دخلت عليه يوما وهو
فى سَرَب تحت الأرض لأجل شدة الحر، وهو يشتغل، قال: فقلت له: فى هذا المكان
وعلى هذا الحال ! فقال: إذا لم أشتغل بالعلم ماذا أصنع !
(١) الآية الرابعة من سورة النساء.

- ٢٥ -
وسمعته أيضاً يقول: وُجِد فى تركته مَحَابُر تَبَعُ إحداهن تسعةَ أرطال، والأخرى
أحد عشر رطلا، والأخرى ثمانية ووُجد فى تركته أيضا خمسون ديوانا خُطَباً، وصحْت أن
له ديوانا لم أقف عليه .
وكان حسنَ الخطِّ، جيِّد الانتقاد، رأيت كتاب (( البيان)) للعمرانِيّ بخطه وحواشيه
أيضا بخطه، فى مواضع كثيرة يفِّه عليها، تدلُّ على وفُور علمه وكثرة اطلاعه .
قال الشيخ الحافظ: وكان يأخذ الكتاب بالثمن اليسير فلا يزال يخدمه حتى يصير (١) من
الأُمَّهات . انتهى ما وجدته ونقلته من خط الشيخ كمال الدين بن القَلْيُونِىّ.
ونقلت من خط الشيخ تاج الدين الحَمَوىّ من نظمه (٢ نفعنا الله به٢):
اثنان من بعدهما تسعةٌ وسبعةٌ من قبلها أُرَبَعُ
بعد ثلاثٍ ستةٌ تَتْبَعُ
وخمسةٌ ثم ثلاثُ ومِنْ
فرقِّبِ الأعداد إذ تُجْمَعُ
ثم ثمانٍ قبلها واحِدٌ
٠٠
تُكْتِب على خِرْ فَتَيْن لم يصبهما ماء، وتضعهما الطلقة تحت
قدميها تضع بإذن الله تعالى عز وجل وهذه صورتها:
٦
١
انتهى ما نقلته من خطه على صورته .
٨
٧١٦
محمد بن يحيى بن منصور
الإمام المعظّم الشهيد أبو سعيد النيسابورىّ *، تلميذ الفَزَّالىّ
ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة، وتفقَّه على الغَزَّالِىّ وبه عُرِف ، وعلى أبى
المظَّفَر الخَوافىَ .
(١) فى س: ((يصيره)). (٢) زيادة فى المطبوعة على ما فى س ، زى .
(٣) وضعت الخمسة فى المطبوعة بعد الثلاثة. وأثبتنا ما فى س، ز وهو صواب ما يقتضيه النظم السابق.
* له ترجمة فى: تهذيب الأسماء واللغات ٩٥/١، شذرات الذهب ١٥١/٤، طبقات ابن هدية
أنه ٧٧، العبر ١٣٢/٤، النجوم الزاهرة ٣٠٥/٥)، وفيات الأعيان ٣٥٩/٣، ترجمة واسعة. وقد
جاءت كنية المترجم فى كل هذه المراجع - ما عدا التهذيب -: ((أبو سعد)).
٢
٩
٤
(1
٧

- ٢٦ -
سمع الحديث من أبى حامد أحمد بن على بن عُبْدُوس، ونصر الله الخُشْنَا مِيِّ
وجماعة كثيرة
وخرجت له (( أربعون حديثا))(١) وقعت انا بالسماع .
وله تصانيفُ كثيرة، منها (المحيط فى شرح الوسيط)) و((الإنصاف فى مسائل الخلاف)»
و (( تعليقة أخرى فى الخلافيات)» كثيرة التحقيق .
وكان إماما مناظرا ورعا زاهدا متقشِّفا، وكان والده من أهل حيرة (٢) ، قدم نيسابور
لأجل القُشَيرىّ .
قال ابن السمعانيّ: فصَحِبِه مدَّةً، وجاور وتَعَبدَّ ..
قال: وأما ولده فكان أنظرَ الخراسانيين فى عصره.
ومن شعر محمد بن يحى(؟):
وقالوا يصير الشَّعْرُ فى الماء حَيَّةً .. إذا الشمُسُ لاقْه فما خِلْتُه حَقًّا (٤)
وقد لَمَعا قلبى تَيَّقْنتُهُ صِدْهَا(٤)
فلمّا التوى صُدْغاه فى ماءِ وَجْهه
قُقِل محمد بن يحيى فى شهر رمضان سنة ثَمَن وأربعين وخمسمائة ، فتله الغَزّ فات شهيدا،
قيل: إنهم دَسُّوا فى فِيه التراب حتى مات ، وذلك لما خرجوا على السلطان الكبير أعظم
ملوك السَّلْجُونيّة سَنُجَرَ بنْ مَلِكْشَاء السَّجُوقِيِّ، وفعلوا العظائم واقتحموا الجرائم
وكانت واقعتهم من أعظم الوقائع وأغربها، وقُتل فيها أممٌ لا يحصيهم إلا (٦) الله سبحانه
وتعالى الذى خلقهم .
(١) فى الطبقات الوسطى: ((أخبرنا بها المحدث شمس الدين محمد بن محمد بن الحسن بن نباتة بقراء تى:
(٢) كذا فى المطبوعة بياء تحنية بعد جاء مهملة. وفى س: ((خبرة)» بجاء
عليه بالسند إليه:» ..
معجمة ثم باء موحدة، ولا ندرى أى الاثنين الصواب .. والمكان الأول بفتح أوله وتشديد ثانيه : بلدة
فى جبال حذيل ثم فى جبال سطاغ. والثانى بفتح أوله وكسر ثانيه: اسم ماء لبنى ثعلبة من حمى الربذة.
معجم البلدان ٣٧٥/٢، ٣٩٩. ويلاحظ أن الكلمة جاءت فى ز بالرسم نفه مع إعمال النقط.
(٤) فى الشذرات والوفيات: ((فاخله صلة)).
(٣) البيتان فى الشذرات والوفيات .
(٥) فى الوفيات: ((فلما توى صدغه)).
ثم جاءت فافية البيت الأول عندنا فى البيت الثانى عندما ..
(٦) كذا فى المطبوعة . وفى ز : (( إلا الله تعالى الذى خلقهم»
والرواية عندنا مثلها فى الشذرات .
وفى س، والطبقات الوسطى: («إلا الذى خلقهم)).

- ٢٧ -
قال ابن السمعانيّ: رأيت محمد بن يحيى فى المنام فسألتُهُ عن حاله، فقال: غُفِر لى.
وقال علىّ بن أبى القاسم البيهقىُّ يرنى محمد بن يحيى وقد قُتِل(١):
قد طار فى أقصى المالك صِيْتُهُ
يا سافِكاً دَمَ عالِمِ متبحِّر
بالله قل لى يا ظَلُمُ ولا تَخَفْ
مَنْ كان يُحِ الدِّينَ كيف تُمِيتُهُ(٢)
وقال آخر ، يمدحه(٣):
يُمُحْى الدِّين مولانا ابن يَحْىَ(٤)
رُفات الدِّين والإسلامِ تَحْىَ
عَلَيْه حين ◌ُلْقِ الدَّرْسِ وَحْيَاً
كأن اللَّه ربِّ العرشِ يُلْقى
﴿ومن الفوائد عنه)
• قال محمد بن يحتى فى مسألة العينة(٥) ، بعد ما ذكر اعتراض الخصوم ، بأنها وسيلة
إلى الرِّبًا، ووسيلة إلى مقصود الربا، وهو الفَضْل أو إلى عين الرِّبا، وهو مقابلة الدرم
بالدرهمين: الثانى ممنوع، وهو المحرَّم فى سائر المعاصى، أعنى وسيلة القتل والزِّنا(٦) وما يُفضى
بالآخرة إلى حقيقة تلك الجناية، والأول مسلَّم ولا تحريمَ فيه ؛ فإن النكاح يُفيد مثل
مقصود الزنا، وهو مشروع ، وجَوَّز الحنفية بيع صُبْة بصُبرة ، كل حَفنة بحفنتين ، وهو
مُحَصّل المقصود الربا.
وهذا كلام حسن، كان الشيخ الإمام الوالد رحمه الله تعالى يُبديه تفَّقُها ، وأصله موجود
فى كلام الغَزّالىّ ، حيث يقول: ولا نظر إلى الزيادة عند عدم المقابلة.
(١) البيتان فى الشذرات والوفيات أيضا.
وفى الوفيات: ((تالله قل لى» .
(٢) فى الشذرات والوفيات: ((محي الدين)).
(٣) البيتان فى الوفيات ..
(٤) فى س، ز: ((وفاة الدين)) وأثبتنا ما فى المطبوعة والوفيات، السكن الكلمة رسمت فى
المطبوعة: ((رفاة)) . وكتبناها بالتاء المفتوحة من الوفيات وهو الصواب .
(٥) العينة ، بكسر العين: أن يبيع من رجل سلعة بثمن معلوم إلى أجل مسمى ثم يشتريها منه بأقل
من الثمن الذى باعها به ، وسميت عينة لحصول النقد لصاحب العينة، لأن العين هو المال الحاضر من النقد
والمشترى إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه معجلة. النهاية ٣٣٣٫٣. وانظر تفصيلا أكثر فى
المصباح المنير (ع ى ن). (٦) فى المطبوعة: ((وازيا)) والكلمة فى زخلو من القط وأنبتا ها فى: صر.

- ٢٨ -
استئجار البياع على كلمة لا تتعب . ذكر الرافعىُّ أنه فاسد، وأنهم لم يجعلوه من
سُورَ الوجهين، ثم قال: لكن المحكىّ عن الإمام محمد بن يحيى أن ذلك فى المبيع(١) المستقرّ
قيمته فى البلد، كالخبز واللحم، وأما الثياب والعبيد، وما يختلف قدْر الثمن فيه باختلاف
قَدْر المتعاقدين فلا
٧١٧
محمد بن أبى بكر بن(٢) محمد بن عبد الله الطيّان(٣)
الرُوَزِىّ الرَّمَادِىّ، أبو عبد الله
قال ابن السَّمعانى فى ( التخبير)): فقيه فاضل، زاهد حافظ للقرآن، كثير التلاوة،
قرأ بالروايات، وكان من الأخيار(٤) الزاهدين الوَرِعين.
يُعرف بالفقيه الزاهد .
سمع بمَّرْ و: جَدِّى أبا المظفِّر، وأسعد(٥) بن أبى سعيد المِيهنىّ، وبنيسابور أبا بكر
السَّرْوِىّ، وإسماعيل بن عبد الغافر الفارسىّ، وغيرهم.
سمعت منه، وقرأت عليه القرآن ختماتٍ بَحَرْف ابن(٦) ذَكْوان، عن عبد الله بن عامى.
تُوُفِّىَ فى المحرم سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ودفن بسنجدان(٧).
(١) فى س، ز: ((البيع)). وأثبتنا ما فى المطبوعة.
(٢) سقطت ((بن محمد)) من س، وهى فى المطبوعة، من. وسقط من الطبقات الوسطى:
(٣) فى س ، ص: ((الطبان)) بالياء الموحدة، ولم تجد هذه الضربة فى كتب
((بن عبد الله))
الأنساب. وقد أثبتناه بالياء التحتية من المطبوعة والطبقات الوسطى ، والطيان: نسبة إلى عمل الطين ،
(٤) كذا فى المطبوعة. وفى س: ((الأخبار)) والكلمة فى ص غير
كما فى الباب ٩٧/٢
(٥) فى س وحدها: ((وأسعد بن سعيد بن أبى سعيد)).
منقوطة .
(٦) في س: (( أبى ذكوان)). وهو خطأ، أثبتنا صوابه من ص، والمطبوعة. وابن ذكوان:
هو عبد الله بن أحمد بن بشر، ويقال بشير بن ذكوان. طبقات القراء ٠٤٠٤/١
(٧) فى المطبوعة: ((بنجدان» والتصويب من: س، ص، وسيذكر المصنف فى آخر ترجمة
أبى سعد بن السمعانى، فى هذا الجزء ، أن سنجدان مقبرة مرو.

- ٢٩ -
٧١٨
محمد بن أبىعلى بن أبى نصر بن أبى سعيد
الشيخ نخر الدين الثُّوقاتى »
من أهل نُوقان ◌ُوس .
درس الفقه بنيسابور على محمد بن يحيى ، ثم قدم بغداد واستوطنها ، ودرس بالمدرسة
القيصرية بها مدة، إلى أن أُنشأت أمُّ الإمام الناصر لدين الله أمير المؤمنين مدرسةً بالجانب
الغربی نجعلته مدرسا بها .
قال ابن النجار: كان من كبار(١) الأمة، وأعيان(٢) فقهاء الأمة، عالما كاملا نبيلا(٣)
بارعا، له اليد الباسطة فى المذهب والخلاف ، والباع الممتد فى حسن الكلام(٤) فى المناظرة،
وإيراد ما يُورده من الجدل والمنطق، وله معرفة تامة بالتفسير .
قال: وأكثر الفقهاء والمدرِّسين ببغداد من الشافعية والحنابلة تلامذته .
قال: وكان مع فضله صالحا متدينًا(٥) حافظاً لأوفاته، لا يذهب ساعةً من عمره إلا فى
أشغال أو اشتغال ، أو نسخ أو مطالعة .
حدّث ببغداد بكتاب ((الأربعين)) لشيخه محمد بن يحيى، عنه.
قال: وسمعت الفقيه أبا عبد الله محمد بن أبى بكر بن الدّباس يقول فيه: كان وليًّ ه(٦)،
ويذكر أشياء من كلامه، كان يَعِدُه بها ورآها .
مولده بنُوقان ، فى شوال سنة ست عشرة وخمسمائة .
وتوفى فى صفر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة .
* ترجم ابن كثير في البداية والنهاية ١٣/١٣ فى وفيات سنة ٥٩٢ لرجل سماه: الفخر محمود
ابن على النوقائى الشافعى. فلعله صاحبنا؛ للاشتراك فى اللقب والنسبة والمذهب وسنة الوظة، ويلاحظ أنه لم
يرد عندنا فى هذه الطبقة من يسمى محمود بن على النوفانى .
(١) فى س وحدها: ((أكابر)). (٢) فى المطبوعة: ((وعين من أعيان)). والمثبت من
(٣) كذا فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. وفى س، ص: ((ورعا)).
سائر الأصول .
(٥) فى المطبوعة: ((دينا)). والمثبت من
(٤) فى س وحدها: ((الكلام والمناظرة».
(٦) فى المطبوعة: ((وكان يذكر)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول.
سائر الأصول .

- ٣٠ -
٧١٩
محمد بن أبى سعيد بن محمد السَّعْدِىّ
الإمام أبو المُظَفَّرِ الخُوارِىّ
صاحب (التعليقة فى الخلاف)) (١) المسماة ((المعترض))(٣)
٧٢٠
محمد بن أبى القاسم بن عبيد(٢) الغَوْلقائيّ المَرْوَزِىّ
من قرية غَوْلَقَان(٤)
قال ابن السَّمْعَائِىّ: وُلد ◌ِها، فى [ حدود](٥) سنة خمسين وأربعمائة.
قال: وكان فتيها فاضلا ، عالما زاهدا وَرِعا، حسنَ المعرفة بالمذهب، حافظا له.
سمع أبا الخير محمد بن موسى الصَّفّار، والإمام أبا المظفر، وأبا بكر محمد بن عبد الله بن
أبى توبة الخطيب الكُتْمَيْهَنَىّ، وأبا الفتوح عبد الغافر بن الحسين الألعى(٦) الكاشْغَرِىّ
الحافظ ، وغيرهم .
كتبت عنه يَرْو، وسمعت منه كتاب (( دَوْر مَن ذكر مَرْو)) لأبي الفتح الألمعى
الحافظ ، بروايته عنه ، وغير ذلك .
توفى بِمَوْلَقَان فى جمادى الأولى سنة ثلاثين وخمسمائة .
محمد الماخوانى
هو محمد بن عبد الرزاق. تقدَّم فى هذه الطبقة(٧).
(٢) كذا وقفت الترجمة
(١) فى المطبوعة: ((الخلاق المسمى)). وأثبتنا"لما في س، ص . .
(٣) كذا فى المطبوعة، والطبقات الوسطى. وفى ص: ((عيد الت ى . وفى س:
فى الأصول .
(٤) بالفتح ثم الكون وفتح اللام والقاف وآخره نون: قرية من نواحى مرو،
((عبد ات » ..
بينها وبين مرو خمسة فراسخ. معجم البلدان ٨٢٧/٣. (٥) سقط من المطبوعة. وهو من س، ص.
(٦) فى المطبوعة هنا :: ((الإيلقى))، وفيها فيما يأتى: ((الإملقى)) والمثبت فى من ص .:
(٧) هذا سهو من المصنف رحمه الله. فالصحيح أنه تقدم في الطبقة السابقة والفلر الجزء الرابع ٠١٧٧

- ٣١ -
٧٢١
إبراهيم بن أحمد(١) بن محمد بن على بن محمد بن عطاء المَرْوَرُوذِىّ*
الإمام أبو إسحاق
ولد فى ذى القعدة سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة .
وكان أحد أئمة (٢) المسلمين، ومن كبار العلماء العاملين.
تعثَّه على الحسن النِّيهِيّ(٣)، والإمام أبى المظفَّرِ السَّمْمانِىّ.
وسمع الحديث الكثير، وحدَّث بالكتب الكِبار .
وأصله من قرية يقال لها: فَلْخار ، من قرى مَرْ و الرُّوز .
قال ابن السمعانيّ: سمع بَمَرْ و الرُّوذ أبا عبد الله محمد [بن محمد](٤) بن العلاء البَغَوىّ،
وسمع أيضا أبا المُظَفَّر بن السمعانيّ، وأبا (٥ عبد الله محمد بن عبد الواحد الدَّفَّاق الحافظ
الأصبهانيّ، وغيرهم بمَرْو ، وغيرها .
٦
حدّث عنه ابن السمعانىّ(٥) ، وقال: سمعتُ منه الكثير .
قال: وكان إما ما متقِنا [مفتيا](٦) مصيباً، ومناظرا وَرِ عاً محاطاً فى المأكول والملبوس،
حادَّ الخاطر، حسنَ المحاورة، كثير المحفوظ، ذا رأى ونَباهة (٢)، وإصابة فى التدبير،
وكان الأ کار یصادقونه، ويستضيئون(٨) برأيه ويزورونه.
(١) فى المطبوعة: ((إبراهيم بن محمد)» وهو خطأ أثبتنا صوابه من سائر الأصول ومصادر الترجمة
وهو ما يوافق الترتيب الهجائي .
* له ترجمة فى: الأنساب ٣٠؛ ب، طبقات ابن هداية الله ٧٦، الباب ٢/ ٢٢٠، معجم البلدان
٣ / ٩١١ وهذه المصادر الثلاثة نقلت الترجمة عن السمعانى صاحب الأنساب. ويلاحظ أن ترجمة المذكور
جاءت فى الأنساب والباب والبلدان تحت نسبة «الفلخارى)). وفلغار: من قرى مرو الروذ.
(٢) فرس وحدها: ((الأمة)). (٣) فى المطبوعة: ((الميهنى)). وهو خطأ أثبتنا صوابه من سائر الأصول.
والحسن النيهى هذا تقدمت ترجمته فى الجزء الرابع ٣٠٧، وذكر المصنف هناك أنه شيخ إبراهيم المرورونى.
(٥) ساقط من : س.
(٤) سقط من المطبوعة ، وهو من س ، ز.
(٦) سقط من المطبوعة، وهو من س، ز .
(٨) فى س: ((ويستفنون)).
(٧) فى س: ((ذا رأى وشهامة)).

- ٣٢ -
قال: وكان والدى لما توفّى فَوَّض النظر فى مصالحى (١) إليه وفى مصالح أخى،
وجعله وصياً .
قال: وكان إذا دخل مدرستنا لا يشرب الماء فى (٢ زاويتنا، ولا فى٣) دارنا، ويحتاط
فى ذلك .
قال: وُقُتِل فى الوَقْعة الخُوارَزْ مَشَاهِّيّة(٣)، فى شهر ربيع الأول سنة ست(٤) وثلاثين
وخمسمائة، أصابه سهمان، فبقى بعدهما ثلاثة أيام ومات .
٧٢٢
إبراهيم بن الحسن بن طاهر
أبو طاهر الحَمَوىّ، المعروف بالحِصْفى*
من فقهاء دمشق .
وُلد فى ذى الحجة سنة خمس وثمانين وأربعمائة ، بحماة .
وتعقّه ببغداد، وسمع(٥) أبا على بن نَبْهان [الكاتب](٦) وأبا طالبِ الزَّيْلَيِّ،
وأبا طاهر الحِنّابى، وابن الوازِينىّ، وغير م.
روى عنه ابن السمعانىّ، وابن عساكر، وابنه القاسم بن عساكر، وأبو القاسم بن
صَصْرَى، وأبو نصر بن الشِّيرازىّ، وغيرم.
وقدم دمشق ، واجتمع بالملك العادل نور الدین(٢) وحکی عن نفسه أنه كان عنده يوما
(١) فى المطبوعة: «فى مصالحى ومصالح أخى إليه)). والثبت من س، زى.
(٢) زيادة فى المطبوعة على مافى سن، زى. وعبارة ابن المعانى فى الأنساب: وكان يحظ حتى كان
لا يشرب الماء من كوز دارنا احترازًا عن أكل أموال اليتامى والانتفاع بمالهم.
(٣) بعد هذا فى الطبقات الوسطى زيادة: ((بمرو)). (٤) فى أصول الطبقات الكبرى: ((ثلاث))
وأثبتنا ما فى الطبقات الوسطى ومصادر الترجمة .
* له ترجمة فى النجوم الزاهرة ٣٧٢/٥.
(٥) فى الطبقات الوسطى: ((وسمع بها)). (٦) سقط من من، ز، وهو فى المطبوعة والطبقات
الوسطى. (٧) فى الطبقات الوسطى: ((محمود بن زنكى»

- ٢٣ -
بقلعة دمشق، وأن نور الدين التفت إلى كاتبه، وقال: اكتب إلى نائبنا بِمَعَرّة النَّعْمان
ليقبضَ على جميع أملاك أهلها ، فقد صحَّ عندى أن أهل الَعَرّة بتقارضون الشهادة ، فيشهد
أحدهم(١) لصاحبه فى ملك ليشهد له ذلك(٢) فى مِلْكٍ آخر، جميع ما فى أيديهم بهذا
الطريق .
قال: فقلت له : اتق الله، فإنه لا يُتَصوَّر أن يتمالأ أهل بلد على شهادة الزُّور.
فقال : صحَّ عندى ذلك .
فكتب الكاتب الكتاب، ودفعه إليه لِيْلِمِ عليه، وإذا بصبىّ راكبٍ بهيمةٌ على
شهر بَرَدَى، وهو يُنشد (٣):
نافذاً فى النَّفْعِ والضَّرَرِ
اعْدِلُوا مادامِ أَمْرُكُمْ
إنكم منها على خَطَرٍ
واحفَظوا أيام دولِتِكُم
حُسْنُ مَا يَبْقِى من الخَبرِ
إنما الدنيا وزينتُها
قال: فاستدار إلى القبلة، وسجد واستغفر الله، ثم مزّق الكتاب، وتلا قوله تعالى(٤):
﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَّبِّهِ فَأَنْتَهَىْ فَلَهُ مَا سَلَفَ (٥) [ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ]﴾.
توفى الحِسْنِىّ بدمشق، فى صفر سنة إحدى وستين وخمسمائة .
٧٢٣
إبراهيم بن عليّ بن إبراهيم بن عليّ بن محفوظ بن منصور
بن معاذ بن يحي(٦)
(١) فى المطبوعة: ((بعضهم)). وأثبتنا ما فى سائر الأصول. (٢) فى الطبقات الوسطى: ((ذلك
(٣) فى المطبوعة: ((ينشد هذه الأبيات)». وليست هذه الزيادة فى سائر الأعواء.
المشهود له».
(٤) سورة البقرة ٢٧٥. (٥) هذه التكملة فى المطبوعة وليست فى سائر الأصول.
(٦) كذا وقفت الترجمة فى أصول الطبقات الكبرى . وقد جاءت فى الطبقات الوسطى كاملة على
هذا النحو :
=.
• (٣ - طبقات - ٧)

- ٣٤ -
٧٢٤
. .(١)
إبراهيم بن على بن الحسين بن على الطّبَرَىّ
( إبراهيم بن على بن إبراهيم بن على بن محفوظ بن منصور بن معاذ بن يحيى
=
السُّلَمَىّ الآمِدىّ المعروف بالَّظهير بن الفرَّاء»
تفقه ببغداد على أسعد الميَهنىّ، وبنيسابور على محمد بن يحيى، وعلّق عنه الخلافَ،
وسمع بها من أبى عبد الله الفراوِيّ (( صحيح مسلم))، وحدَّث به عنه ببغداد .
سمع منه المبارك بن كامل الخفاف، وهو أكبر منه سناً وأقدم موتا .
قال ابن النجَّار: كان فقيها فاضلا نبيها وجيها مليحَ المناظرة حسن الكلام فى مسائل
الخلاف، فصيح العبارة دقيق الإشارة، حسن المعرفة بالأصول والجدل ، قاهرا للخصوم ،
مليح المحاورة ، حسن المحاضرة، كثير المحفوظ للحكايات والأشعار ، دمثا طيب الأخلاق ،
من ظُرَّافِ البغداديين ومحاسنهم.
ثم قال نقلا عن أبى الحسن القَطِيعِىّ: إنه توفى ليلة الثلاثاء لثمان عشرة خلت من المحرم.
سنة خمس وسبعين وخمسمائة )).
ولإبراهيم هذا ترجمة فى البداية والنهاية ٣٠٤/١٢، وذكر ابن كثير أنه توفى عن
أربع وسبعين سنة ، وذكر سنة وفاته كما جاء فى الطبقات الوسطى .
(١) وهذه الترجمة أيضاً جاءت مبتورة فى أصول الطبقات الكبرى، ثم جاءت فى الطبقات الوسطى
كاملة هكذا :
(إبراهيم بن علىّ بن الحسين بن علىّ الشيبانىّ الطبرىّ
أبو إسحاق
من أهل مكة. طَبَرِىّ الأصل، وذلك أن جَدّه صاحب (العُدَّة)) الحسين بن على،
استوطن مكة، إلا أنه طبرىّ .
قال ابن النجار : كان فقيها فاضلا عالما بالمذهب والخلاف والفرائض ، وله تصانيف
فى ذلك ، وله معرفة بالحديث والتفسير ، وولى قضاء مكه .
==

- ٣٥ -
٧٢٥
إبراهيم بن محمد بن إبراهيم [ بن إبراهيم](١) بن مِبْران الجَزْرِىّ
أبو طاهر
مولده فى المحرم سنة أربع عشرة وخمسمائة .
وكان فقيها زاهدا، من كبار تلامذة ابن النَزْرِىّ(٢).
سمع الحديث ببغداد، من أبى الفتح الكَرُوخِىّ(٣) وغيره.
قال ابن باطيش فى ((الفيصل)): عاد من بغداد إلى الجزيرة(٤) فى أيام شيخه أبى القاسم
ابن النَّْرِىّ، ولازم التدريس والإفادة، إلى أن صار إمامَ وقته مشارًا إليه فى التدريس
والفتوى، ونخرَّج به جماعة ، وظهرت بر كته عليهم.
وتوفى بالجزيرة(٤) ليلة الخميس، خامس المحرم، سنة تسع وتسعين(٥). وخمسمائة .
= سمع بأصبهان أيا على الحسن بن أحمد الحدَّاد، وابنه أبا نعيم ◌ُبيد الله بن الحسن، وغيرهما.
وقدم بغداد وحدث بها .
سمع منه أبو بكر محمد بن عبد الله بن أحمد بن حبيب العامِرِىّ الواعظ، وأبو الحسين
هبة الله بن الحسن بن هبة الله الشافعىّ، وأبو الحجاج يوسف بن مكى بن يوسف الحارِثِىّ
الدمشقيان . وذكّر آخرين .
مولده فى صفر سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة . وتوفى فى الخامس من شهر رجب سنة
ثلاث وعشرين وخمسمائة)) .
(٢) فى المطبوعة، ز: ((إن البرزى)) بتقديم
(١) زيادة من س ، ز على ما فى المطبوعة .
إثراء على الزاى. وأثبتناه بتقديم الزاى على الصواب من س ، وتقدم الكلام عليه في حواشى صفحة ٤٠١
(٣) فى المطبوعة، ز: ((الكروجى)) بالجيم، وفى س: ((الكروحى))
من الجزء السادس .
بالحاء المهملة وكل ذلك خطأ، إنما صوابه: ((الكروخى)» بالخاء المعجمة، وبفتح الكاف وضم الراء:
نسبة إلى كروخ، وهى بلدة نواحى هراة. كما فى الباب ٣٩/٣، وسمى أبا الفتح هذا: عبد الملك بن أبى القاسم
(٥) في س وحدها : وسبعين .
(٤) المقصود جزيرة ابن عمر .
عبد الله بن أبى سهل.

- ٣٦ =
٧٢٦
إبراهيم بن محمد بن نَبْان بن مُحْرِز
أبو إسحاق الغنوى الرَّىّ الصُّوفِىّ
ولد سنة تسع وخمسين وأربعمائة .
وسمع رِزِقّ الله التَِّيمىّ وغيره.
وتفقه على حُجَّة الإسلامِ الغَزّالىّ، ونفخر الإسلام الشاشىّ .
وكتب الكثير من تصانيف الغَزَّالىّ.
روى عنه ابن السمعانى، وأبو اليُمن زيد بن الحسن الكِيدِيّ، وعمر بن طَرْزَد،
وآخرون .
توفى فى ذى الحِجّة سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة .
٧٢٧
إبراهيم بن المُطَهّرِ
أبو طاهر الشَّاكُ (١) الجُرْجانىّ
حضر دروس إمام الحرمين، بنيسابور، ثم صحب الغَزّالىّ، وسافر معه إلى العراق،
والحجاز، والشام، ثم عاد إلى وطنه بجرجان، وأخذ فى التدريس والوعظ، وظهر له
القبول، وُبُنِيت له مدرسة، ثم قُتِلِ بَعْتَةً، ومات شهيدا سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
* لا ترجة فى البداية والنهاية ٢٢٤/١٢، تذكرة الحفاظ ١٢٩٧/٤، شذرات الذهب ٢٣٥/٤
العبر ١١٩/٤، المنتظم ١٣٤/١٠.
(١) فى ز وحدها: ((الشيانى)) .. والشباك: ضبط بالقلم فى الطبقات الوسطى بفتح الشين وتحديد
الباء . وهذه النسبة تضبط بهذا الضبط وتضبط أيضا بضم الشين. وانظر المشتبه ٣٤٦، وتاج العروس
( ش ب 1 ) .

- ٣٧ -
٧٣٨
إبراهيم بن منصور بن مُسلم
أبو إسحاق العِراقِيّ الفقيه المِصْرى*
شارح «الْمُهَذَّب))(١) . إمام الجامع العتيق بمصر وخطيبه.
كان فى مبدأ (٢) عمره يعمل النَّشَّاب فى القاهرة.
قال ابن القَلْيُونِىّ فى ((مناقب الفقيه أبى الطاهر(٣))): سمعت والدى يقول: كان سبب
اشتغاله بالعلم أنه اشترى جاريةً وباتت عنده، فلما أصبح أتى إلى حانوته على عادته، فقال له
بعض جيرانه : كيف وجدت جاريتك البارحة؟ فقال له آخر : كيف يجتمع معها قبل
أن يَسْتَجرِّئَّها .
فقال: وما الاستبراء؟
فقال: أن تحيض فى مِنْكِك.
فتجرَّد لطلب العلم، ورحل إلى العِراق، وُفُتِح عليه هناكً، وأقام مدة ، ثم قدم مصر، .
ومِن ثَمَّ عُرِف بالعِراقىّ.
قلت : تفته بالعراق على أبى بكر محمد بن الحسين الأَرْمَوىّ، صاحب أبى إسحاق
الشِّيرازىّ، وعلى أبى الحسن بن الخَلِّ ، وتمصر على القاضى مُجَلّى.
ولد سنة عشر وخمسمائة .
ومن تصانيفه ((شرح المهذَّب)» الذى أشرنا إليه ، وغيره.
وكان معظما فى القاهرة ، وعنه أخذ فقهاؤها ، منهم الفقيه أبو الطاهر خطيبُ
مصر ، وغيره .
* له ترجمة فى: حسن المحاضرة ٤٠٧/١، شذرات الذهب ٣٢٣/٤، العبر ٢٩١/٤. مرآة الجنان
٤٨٤/٣، وفيات الأعيان ١٣/١ وفيها: ((بن المسلم)» وقيده ابن خلكان بضم الميم وتشديد اللام.
(١) قال فى الطبقات الوسطى: ((وهو فى عشر مجلدات)). (٢) فى المطبوعة: ((أمره)).
(٣) فى المطبوعة: ((ظاهر)). وأثبتنا ما فى س، ز وسيأتى بعد أسطر.
وأثبتنا ما فی س ، ز.
وهذا الكتاب اسمه («العلم الظاهر)) وقد سبق فى ترجمة محمد بن هبة الله بن مكى، ص ٢٤ وسيأتى
أيضا فى ترجمة القاضى مجلى بن جميع ، فى هذه الطبقة .

- ٣٨ -
وكان رجلا وَرِعا ذا حالٍ حسنة . حكى تلميذه الفقيه أبو الطاهر ، قال: اشتهت نفسى
ليلةً قطائف، ولم يكن عندى شىء، واشتدت مطالبة النفس بها (١)، فقلت: لا شىء
عندى، فقالت: البَيّاع الذى تستجرّ منه مجاور صاحب(٢) القطايف، يأخذ لك منه ما نحبّ،
ويعطيك العسل على جارى عادته. تفرجت بهذا القصد، لأقول له ذلك، فبينا أنا واقفٌ عليه
والشهوة تبعث على الطلب، والنفس تأتى، وإذا بالشيخ أبى إسحاق العِراقىّ ناولنى كاغِدَة،
وقال لى : لَطائفُ أحلى من القطائف. فأخرجت منها ما قضيت به حاجتى .
كذا أسند هذه الحكاية ابن القَلْيُونِ فى ((مآثر أبى الطاهر)).
وكان أبو إسحاق العِراقِيّ من الفضل بحيث لا يُتَعَجَّب من مثل هذه الواقعة منه.
توفى فى إحدى الجماديين(٣) سنة ست وتسعين وخمسمائة.
وولى الخطابة بعدَه ولدُه، ولولده ((ديوان خطب» مشهور.
قال ابن القَلْيُوبِىّ: يقال: إن ولده كان فى جنازة والده ينشىء الخطبة التي يخطب بها،
وكان مُفْتَتحها: الحمدُ لله الذى شَقَّت بالموت شَمْل الأحِبّا(٤)، وأورث البنين
مناصب الآبا(٥).
1
قال: وقرأ فيها (٦) ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةٌ قَانًِ لِلَّهِ حَنِيفً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ *
شَاكِرً الِأَنْعُمِهِ اجْتَبَهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمِ * وَءَاتَيْنَاهُ فِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّه فى
اُلْآَخِرَةٍ لِمَنَ الصَّلِحِينَ)).
قلت : وولى الخطابة بعد ابن أبى إسحاق: الفقيهُ أبو الطاهر الجلى (٧) ، الرجل
الصالح، وكان قبل ذلك يؤمُّ بالمسجد المعَلّق بسوق الغزل بمصر، الذى يقال: مَنْ أَمَّ فيه
خَطَب فى هذا الجامع .
(١) فى المطبوعة: ((لها)) والمثبت من س، ز
(٢) فى س وحدها : ((صانع )).
(٣) فى وفيات الأعيان يوم الخميس الحادى والعشرين من جمادى الأولى. وفى حسن المحاضرة:
(٤) فى المطبوعة: ((الأحياء)) بياء تحتية ثم همزة وأثبتناه بياء موحدة وطرح الهمزة
حادى عشر .
من س، ز. وهو الموافق لما بعده. (٥) فى المطبوعة: ((الآباء)) وحذفنا الهمزة كما فى س، زى .
(٦) سورة النحل ١٢٠-١٢٢. (٧) كذا بالجيم فى المطبوعة، ز. وفى سن: ((المحلى» بالحاء الجملة.

- ٣٩ -
قال ابن القَلْيُوبِى: ورأيت مِن الاتفاق العجيب: أمَّ فيه الشيخ أبوالطاهر فأمَّ بالجامع
وخطب، وأمَّ فيه الشيخ أبو المجد، فأمَّ بالجامع(١) وخَطَب، وأمَّ فيه الكال عبد الرزّاق
خليفة الحكم بمصر، فأمَّ بالجامع وخطب . قال: ورأيت من هذا الاستقراء عجباً .
﴿ ومن الفوائد عن أبى إسحاق)(٢)
• حكى [ فى شرح المهذَّب](٣) فى مسألة اشتباه الإناء الطاهِرِ بالنَّجس وجها: أنه
يُعْتِبَرَ الملك، فإن كان الإناءان ملكا لرجل، تخرّى فيهما، وإن كانا لرجلين لم يجب التحرّى،
وجاز لكلّ واحد أن يتوضأ بإنائه من غير تَحَرّ لأن الأصل الطهارة، وقد شك فى نجاسته
فلا يُزَال تَيَقُّن الطهارة بالشك .
• كما لوقال رجل: إن كان هذا الطائر غُرابا فأنتِ طالق، وقال آخر: إن لم يكن غراباً
فامر أتى طالق، ثم طار ولم يُعْلَم .
وليس بشىء لأن التوضِّى ملك الغير كالتوضّى بِلْكه، فليس يستدعى صحةُ الوضوء ملكا
بخلاف الوَطء، فإنه لا يحِلُّ إلا فى ملك، فافترقا. هذه عبارته فى ((شرح المهذَّب)).
وفيها بعض المدافعة ، فأول كلامه يدلُّ على أَن الوجه فى تحرِّى الرجلين فى إناتهما، وهذا
غير غريب، بل هو الحقّ ، فلا يجب على كل واحد أن يتحرَّى فى إناء نفسه لنفسه، وآخِره
يدلُّ على أنْ مُرَادَه [أنه](1) فى تحرِّى الرجلين فى إناءين ◌َلْك أحدهما، والآخَر مِلْكُ لغيره
فإن كان فى هذه الصورة فهو وجه(٥) غير بعيد ، والذى أحسَبه أنه سقط من الكلام شىء،
لعل آفته الناسخ(٦).
(١) فى المطبوعة، ز: ((فأم وخطب بالجامع)). وأثبتنا مافى -، وهو الموافق لما قبله ولما بعده.
(٢) بعد هذا فى المطبوعة: ((نفعنا الله تعالى به)). وليست هذه الزيادة فى س ، ز .
(٣) زيادة من س. وسيأتى التصريح بها فى أثناء المسألة.
(٤) ليست فى س .
(٥) فى س: (فهو وجه غريب بعيد)». (٦) جاء فى الطبقات الوسطى من بقية الفوائد عن أبى إسحاق:
· ((قال العراقى فى ((شرح المهذب)): إذا وقف على جيرانه، ففيه أربعة أوجه:
أحدها: يُصْرِف إلى من يُنْسَبِ إلى سُكْنى محلّته. والثانى: يُدْفع إلى من ليس بينه =
:

:-- ٤٠ -
٧٢٩
إدريس بن حمزة بن على الشاميّ الرَّمْلِىّ
:أبو الحسن*
من أهل الرّمة(١)
قال ابن السمعانيّ: كان فقيها فاضلا، مبرِّزا فصيحا، عالم من حول الأمة(٢)
تفقه أولا بيت المقدس على الفقيه نصر بن إبراهيم المقدسىّ، ثم ببغداد، على الشيخ
أبى إسحاق الشِّيرازِىّ، ودخل خُراسان، وخرج إلى ما وراء النهر، وسكن سَمَرْ فَنْدِ،
وفُوِّض إليه التدريسُ لأصحاب الشافعىّ، فى مسجد المنارة، وسكنها إلى أن توفى بها .
قال: وسمعت جماعةً من علماء سَمَرْ قَنْدُ يُفَخَّمون أمره، ويذكرونه بالتعظيم، ويقولون:
كان علماء سَعَرْ قَنْد، مثل السَّيد الأشرف والمكاسِىّ(٣)، يها بون الكلام معه فى المسائل
= وبينه دَرْبٌ مُغْلَق. والثالث: يُدْفَع إلى من يُصَلِّى معه فى مسجد ويدخل إلى حَّمه
والرابع: يُدْفع إلى أربعين داراً من كل جانب. ويحىء مثلُ هذا كله فى الوصايا.
هذا كلامه فى الوقف ، ثم أعاد ذكر الأوجه فى كتاب جامع الوصايا. والرابع من
هذه الأوجه مشهور، وأغربها الثالث، والأولان معروفان.
• حكى العراقى فى آخر كتاب الوقف من هذا (الشرح) وجهين، فيما إذا تنازع
مستحقو الوقف والناظرٌ فى شرط الواقف ، ولا بيِّنّة ، هل القول قولهم أو قول الناظر؟
• قالُ فى ((الروضة)): والمُتَشَمِّسُ [يعنى الماء] فى الحياض والبِرَك غير مكروه
بالاتفاق. وقد نقل فيه أبو إسحاق العراقىّ قولين).
# .لا ترجة فى: البداية والنهاية ١٧٢/١٢، العظم ١٦٦,٩ ٠ وجاء فى المطبوعة: «أبو الحدين)
وأنبتنا ما فى سائر الأصول، والبداية، والمنتظم .
(١) من بلاد فلعنين .
(٢) فى الطبقات الوسعلى: من فحول الأمة.
(٣) فى المطبوعة: ((الكاشى)) بالهين المعجمة، وأثبتناه بالمين المهملة من سائر الأصول، ولم
تجد فى كتب الأتاب (( الكاشى)، بالمعجمة، أما ((الكافىفي بالمهلة، فينسب إلى ((كاس)) اسم جدا
كما فى الباب ٠٢١/٣